← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

رَسُول الله ﷺ َ: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب (وَذكر الله) (١) رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٢) مُنْفَردا بِهِ. ثَانِيهَا: من حَدِيث كَعْب بن مَالك ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ (بَعثه و) (٣) أَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق (منادياً) (٤) أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب " رَوَاهُ مُسلم (٥) مُنْفَردا بِهِ أَيْضا. ثَالِثهَا: عَن ابْن شهَاب " أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث عبد الله بن حذافة أَيَّام منى يطوف، يَقُول: إِنَّمَا هِيَ أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله " رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (٦) ، وَعَزاهُ خلف الوَاسِطِيّ إِلَى مُسلم، وَقَالَ الْحميدِي: لم أَجِدهُ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. وَهُوَ كَمَا قَالَ. رَابِعهَا: من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق، عيدنا أهل الْإِسْلَام، وَهِي أَيَّام أكل وَشرب» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٧) ، وَالتِّرْمِذِيّ (٨) ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَالنَّسَائِيّ (٩) ، وَابْن حبَان (١٠) ، وَالْحَاكِم (١١) وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.

стр. 3187

خَامِسهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب ". رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (١) ، وَفِي رِوَايَة لَهُ (٢) : «أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام طعم وَذكر» . سادسها: من حَدِيث بشر بن سحيم مَرْفُوعا: " لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب " رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٣) . سابعها: (٤) وَأما هَذِه الزِّيَادَة الْأَخِيرَة، وَهِي: «وبعال» فرواها الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين: إِحْدَاهمَا (٥) : من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم الزرقي قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ عَلَى رَاحِلَته أَيَّام منى أنادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " رَوَاهَا فِي آخر كتاب الصَّوْم، وَفِي سندها الْوَاقِدِيّ و (حَالَته) (٦) مَشْهُورَة، ثمَّ قَالَ: الْوَاقِدِيّ ضَعِيف. ثَانِيهمَا (٧) : من حَدِيث سعيد بن سَلام الْعَطَّار، نَا عبد الله بن بديل الْخُزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ عَلَى جمل أَوْرَق يَصِيح فِي فجاج منى: أَلا إِن الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة، أَلا وَلَا تعجلوا الْأَنْفس أَن

стр. 3188

تزهق، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب وبعال» وَهَذِه الطَّرِيقَة أخرجهَا فِي أَوَاخِر «سنَنه» بأوراق (١) . وَكَذَا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب «معرفَة الصَّحَابَة» وَهِي ضَعِيفَة جدًّا؛ سعيد بن سَلام (٢) هَذَا وَضاع مَتْرُوك، قَالَ أَحْمد وَابْن نمير: كَذَّاب. وَقَالَ خَ: يذكر بِوَضْع الحَدِيث. وَأطلق التّرْك عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَخَالف (الْعجلِيّ) (٣) فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَأما عبد الله بن بديل (٤) فَفِيهِ خلف، غمزه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ (أَحَادِيث) (٥) مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ [الزِّيَادَة] (٦) فِي مَتنه أَو إِسْنَاده. وَقَالَ ابْن معِين: (صَالح) (٧) وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ولهذه اللَّفْظَة طرق أُخْرَى: (أَولهَا) (٨) من طَرِيق عمر بن (خلدَة) (٩) ، عَن [أمه] (١٠) " أَن النَّبِي

стр. 3189

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث عليًّا يُنَادي بمنى: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال ". رَوَاهُ الحافظان أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» (١) والخطيب فِي «تلخيصه» كَذَلِك، وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه «أَنه لله بعث منادياً يُنَادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " وَعبد بن حميد (٢) عَن مُوسَى بن (عُبَيْدَة) (٣) الربذي، حَدثنِي مُنْذر بن (الجهم) (٤) ، عَن عمر بن (خلدَة) (٥) الْأنْصَارِيّ، عَن (أمه) (٦) وَلَفظه (كَلَفْظِ الْأَوَّلين) (٧) ومُوسَى هَذَا ضَعَّفُوهُ. ثَانِيهَا: من حَدِيث يُوسُف بن مَسْعُود بن الحكم الْأنْصَارِيّ الزرقي أَن جدته حدثته «أَنَّهَا رَأَتْ وَهِي بمنى فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ رَاكِبًا يَصِيح يَقُول: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَنسَاء وبعال وَذكر الله. قَالَت: فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلّي بن أبي طَالب ﵁ " رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٨) بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، وَهَذَا (سِيَاقه) (٩) : " إِنَّهَا لَيست أَيَّام صِيَام، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر " رَوَاهُ من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم

стр. 3190

الزرقي، عَن (أمه) (١) ، وَذكر أَبُو نعيم (٢) الِاخْتِلَاف فِي سَنَد حَدِيث ابْن مَسْعُود الزرقي، وَقَالَ فِي رِوَايَته إِن الْمُنَادِي بِلَالًا. ثَالِثهَا: من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي (حَبِيبَة) (٣) عَن دَاوُد ابْن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ أرسل أَيَّام منى صائحاً يَصِيح أَن لَا تَصُومُوا هَذَا الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " والبعال: وقاع النِّسَاء. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (٤) كَذَلِك. وَإِبْرَاهِيم (٥) هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَضَعفه غَيره، وَدَاوُد (٦) من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَهُوَ ثِقَة قدري، لينه أَبُو زرْعَة، واستغرب الْمُنْذِرِيّ هَذِه اللَّفْظَة (فَقَالَ) (٧) فِي «اختصاره للسنن» (٨) : هَذِه اللَّفْظَة غَرِيبَة. فَائِدَتَانِ: الأولَى: البعال - بباء مُوَحدَة، ثمَّ عين مُهْملَة -: وقاع النِّسَاء. كَمَا سلف فِي الحَدِيث السَّابِق فِي آخِره. وَفِي «النِّهَايَة» (٩) : البعال: النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله. وَكَذَا قَالَه أَبُو عبيد (١٠) وَغَيره، وَكَذَا

стр. 3191

فِي «الصِّحَاح» (١) (البعال) (٢) : ملاعبة الرجل أَهله. وَذكر الحَدِيث، وَالْمَرْأَة تباعل زَوجهَا أَي تلاعبه (٣) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه «فَضَائِل الْأَوْقَات» لما ذكر حَدِيث جدة يُوسُف الزرقي: المُرَاد - وَالله أعلم - بِالنسَاء والبعال: أَن إِبَاحَة مباشرتهن للْحَاج بعد التَّحَلُّل الثَّانِي، وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) (٤) يَعْنِي بِهِ الْإِبَاحَة بعد التَّحْرِيم. (وَنقل ابْن حزم (٥) عَن أهل اللُّغَة أَن البعل اسْم الزَّوْج وَالسَّيِّد، وَذكر ذَلِك فِي حَدِيث النَّهْي عَن الصَّوْم إِلَّا بِإِذن بَعْلهَا إِذا كَانَ حَاضرا ") (٦) . الثَّانِيَة: ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي تَرْجَمَة أبي الْغَنَائِم النَّرْسِي الْحَافِظ من «ذيله» ، قَالَ: قَرَأت بِخَط الإِمَام وَالِدي: سَمِعت أَبَا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَلّي بن مَيْمُون النَّرْسِي يَقُول فِي قَوْله ﵊: " أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب " قَالَ: هُوَ شَرب بِفَتْح الشين، وَاسْتشْهدَ بقوله تَعَالَى: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ) (٧) قَالَ: وسمعته يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " وَمن يرع حول الْحمى يُوشك أَن (يحتش) (٨) " قَالَ: هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: (حَش) (٩) إِذا رعى. وَهَذَا أَيْضا ضبط غَرِيب، والضبط الأول حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي - أَعنِي فتح الشين - قَالَ: وَلم أر من الْمُحدثين أحدا يقف عَلَى شُرب، وشَرب.

стр. 3192

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن عمار بن يَاسر ﵁ أَنه قَالَ: " من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢) ، وَالتِّرْمِذِيّ (٣) ، وَالنَّسَائِيّ (٤) ، وَابْن مَاجَه (٥) وَالدَّارَقُطْنِيّ (٦) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٧) فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (٨) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٩) من حَدِيث صلَة بن زفر، قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمار فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من شعْبَان أَو رَمَضَان، فأتيناه بشاةٍ مَصْلية، فَتنَحَّى بعض الْقَوْم، فَقَالَ: إِنِّي صَائِم. فَقَالَ عمار: من صَامَ هَذَا الْيَوْم فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم " قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث (حسن غَرِيب صَحِيح) (١٠) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده حسن [صَحِيح] (١١) ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ (١٢) تَعْلِيقا بِلَفْظ: قَالَ صلَة بن زفر، عَن عمار: " من صَامَ الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ فقد عَصَى أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ ". وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْجَوْهَرِي فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " فقد

стр. 3193

عَصَى الله وَرَسُوله " أَنه مَوْقُوف، وَذكر ابْن عبد الْبر (١) أَن هَذَا مُسْند عِنْدهم وَلَا يَخْتَلِفُونَ - يَعْنِي فِي ذَلِك - وَمن الأوهام القبيحة عزو صَاحب «التنقيب» عَلَى «الْمُهَذّب» حَدِيث عمار هَذَا إِلَى مُسلم. الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ، وَلَا تستقبلوا (رَمَضَان) (٢) بِصَوْم يَوْم من شعْبَان " (٣) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» (٤) عَن قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن (أبي يُونُس) (٥) ، عَن سماك بن حَرْب، قَالَ: " دخلت عَلَى عِكْرِمَة فِي يَوْم يَعْنِي قد أشكل من رَمَضَان هُوَ أَو من شعْبَان وَهُوَ يَأْكُل خبْزًا وبقلاً ولبناً، فَقَالَ لي: هَلُمَّ. فَقلت: إِنِّي صَائِم. ثمَّ قَالَ وَحلف بِاللَّه: لتفطرن. قلت: سُبْحَانَ الله - مرَّتَيْنِ - فَلَمَّا رَأَيْته يحلف لَا يَسْتَثْنِي تقدّمت، فَقلت: هَات الْآن مَا عنْدك. قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: صُومُوا لرُؤْيَته (وأفطروا لرُؤْيَته) (٦) فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه سَحَابَة أَو ظلمَة فأكملوا الْعدة عدَّة شعْبَان، وَلَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا، وَلَا تصلوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم من شعْبَان ". وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (٧) ، عَن ابْن خُزَيْمَة، ثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن

стр. 3194

السكن، نَا يَحْيَى بن (١) كثير، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب قَالَ: " دخلت عَلَى عِكْرِمَة فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان وَهُوَ يَأْكُل فَقَالَ: أدن وكل. قلت: إِنِّي صَائِم. قَالَ: وَالله لَتَدْنونَّ [قلت] (٢) : فَحَدثني. قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا، صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه غبرة سَحَاب أَو قترة فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ ". وَرَوَاهُ الْحَاكِم (٣) من حَدِيث شُعْبَة، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: " لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا ... " الحَدِيث، إِلَّا أَن فِي (رِوَايَته) (٤) : " وَبَين منظره سَحَابَة أَو قترة " بدل مَا ذكره، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا تستقبلوا الشَّهْر بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق ذَلِك صياما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظ مُسلم: " لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم (أَو) (٧) يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه ". وَلَفظ البُخَارِيّ: " لَا يتقدمن أحدكُم رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَن يكون رجلا كَانَ يَصُوم (صوما) (٨) فليصم ذَلِك الْيَوْم "

стр. 3195

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (١) بِلَفْظ: " (أَلا لَا تتقدموا) (٢) قبل الشَّهْر بصيام إِلَّا رجلا كَانَ يَصُوم (صياما) (٣) أَتَى ذَلِك الْيَوْم عَلَى صِيَامه ". وَفِي النَّسَائِيّ (٤) أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه: " لَا تتقدموا الشَّهْر بصيام يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوافق ذَلِك يَوْمًا كَانَ يَصُومهُ أحدكُم ". ثمَّ قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة خطأ. الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ نهَى عَن صِيَام سِتَّة أَيَّام أَحدهَا الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ " (٥) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٦) من حَدِيث الْوَاقِدِيّ: نَا دَاوُد بن خَالِد بن دِينَار وَمُحَمّد بن مُسلم، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " نهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن صَوْم سِتَّة أَيَّام: الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان، وَيَوْم الْفطر، وَيَوْم الْأَضْحَى، وَأَيَّام التَّشْرِيق " ثمَّ قَالَ: الْوَاقِدِيّ غَيره أثبت مِنْهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٧) من حَدِيث الثَّوْريّ، عَن أبي عباد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ نهَى عَن صِيَام قبل رَمَضَان بِيَوْم، والأضحى، وَالْفطر، وَأَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر " ثمَّ قَالَ: أَبُو عباد (هَذَا) (٨) هُوَ عبد الله بن سعيد المَقْبُري غير قوي. وَقَالَ فِي كتاب

стр. 3196

الزَّكَاة (١) : ضَعِيف جدّاً (جَرَّحَهُ) (٢) أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة. وَقَالَ فِي أثْنَاء أَبْوَاب الْجُمُعَة (٣) : مُنكر الحَدِيث، مَتْرُوك الحَدِيث، قَالَه ابْن حَنْبَل. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» (٤) : هَذَا مِمَّا يتفرد بِهِ أَبُو عباد وَهُوَ غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ (٥) : وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ وَهُوَ ضَعِيف. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَوْله ﵇: " فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه أول الْبَاب. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر " (٧) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٨) بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» (٩) : " لَا تزَال أمتِي عَلَى سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم ". قَالَ الْخَطِيب فِي «المدرج» : وَفِي رِوَايَة زِيَادَة فِي آخِره: " وَلم يؤخروا تَأْخِير أهل الْمشرق " ثمَّ قَالَ: قَالَ عَلّي بن عمر: قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي

стр. 3197

هَذِه الزِّيَادَة وهم عِنْدِي من مطرف. قَالَ الْخَطِيب: الْأَمر كَمَا قَالَه. قلت: وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر، وَلم (يؤخروا) (١) تَأْخِير الْمُشْركين " وَفِي سَنَده عبد الْعَزِيز بن عبد الله الْأَصَم (٢) وَفِيه جَهَالَة. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث رُوِيَ أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر: " لَا تزَال أمتِي بِخَير ... " الحَدِيث. رَوَاهُ أَحْمد (٣) ، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة (٤) ، وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب «الْمُهَذّب» وَقد أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين أَنه ﷺ َ قَالَ: " من وجد التَّمْر فليفطر عَلَيْهِ، وَمن لم يجد التَّمْر فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (٦) وَأَبُو دَاوُد (٧) وَالتِّرْمِذِيّ (٨) وَالنَّسَائِيّ (٩) وَابْن مَاجَه (١٠) فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (١١) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (١٢) من حَدِيث حَفْصَة بنت

стр. 3198

سِيرِين، عَن الربَاب بنت صُلَيع، عَن عَمها سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر فَإِنَّهُ بركَة، فَإِن لم يجد تَمرا فالماء فَإِنَّهُ طهُور " هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَلَفظ أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالْحَاكِم: " إِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فليفطر عَلَى التَّمْر، فَإِن لم يجد التَّمْر فعلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور ". وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ، ثمَّ قَالَ: وَلَا أعلم أحدا قَالَ: " فَإِنَّهُ بركَة " غير سُفْيَان. وَلَفظ ابْن مَاجَه: " إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر، فَإِن لم يجد فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور ". وَلَفظ ابْن حبَان: " من وجد تَمرا فليفطر عَلَيْهِ، وَمن لم يجد فليفطر عَلَى المَاء فَإِنَّهُ طهُور " وَفِي رِوَايَة لَهُ (١) : " إِذا أفطر أحدكُم فليفطر عَلَى تمر فَإِن لم يجد (فليحسو حسوات) (٢) من مَاء " ذكر هَذِه (اللَّفْظَة) (٣) من الطَّرِيق (الأولَى) (٤) ، وَالْأولَى (٥) من حَدِيث حَفْصَة عَن سلمَان، كَذَا وجدته، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن (صَحِيح) (٦) . وَلَعَلَّه علم حَال الربَاب بنت صليعٍ فَإِنَّهَا مستورة، وَقد ذكرهَا ابْن حبَان فِي «ثقاته» (٧) . وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٨) : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: صَحِيح من طريقيه. وَقَالَ

стр. 3199

الْبَيْهَقِيّ (١) ، وَرَوَاهُ هِشَام الدستوَائي، عَن حَفْصَة بنت سِيرِين، عَن الربَاب، عَن سلمَان فَلم يرفعهُ. قلت: غَرِيب عَن الدستوَائي لم نره إِلَّا عِنْد الْبَيْهَقِيّ، وَهُوَ عِنْد ابْن مَنْدَه فِي «معرفَة الصَّحَابَة» عَن هِشَام بن حسان، عَن حَفْصَة مَوْقُوفا، وَفِي النَّسَائِيّ (٢) كَذَلِك عَن هِشَام لكنه لم ينْسبهُ، وَهُوَ هُوَ. قَالَ الْحَاكِم (٣) : وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس بن مَالك، قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يفْطر عَلَى رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فعلَى تمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء " وَفِي رِوَايَة لَهُ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر وَلَو كَانَ عَلَى شربة من مَاء ". وَرَوَى حَدِيث أنس هَذَا أَحْمد (٤) وَالتِّرْمِذِيّ (٥) وَالنَّسَائِيّ (٦) وَالدَّارَقُطْنِيّ (٧) بِاللَّفْظِ الأول. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حسن غَرِيب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ خطأ، وَإِن الصَّوَاب حَدِيث سلمَان. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاد صَحِيح. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا أعلم من رَوَاهُ عَن ثَابت، عَن أنس إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان. وَذكره ابْن عدي (٨) أَيْضا فِي أَفْرَاد جَعْفَر، عَن ثَابت. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٩) : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَنهُ فَقَالَا: لم يرفع إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، وَلَا نَدْرِي من أَيْن جَاءَ بِهِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ (١٠)

стр. 3200

وَالْحَاكِم (١) من حَدِيث أنس أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من وجد تَمرا ... " الحَدِيث، بِمثل لفظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. تَنْبِيه: حَدِيث مُوسَى الطَّوِيل، عَن أنس الْمَرْفُوع: " من أفطر عَلَى تَمْرَة حَلَال زيد فِي صلَاته أَرْبَعمِائَة صَلَاة " مَوْضُوع، ذكره ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» (٢) . وَقَالَ: مُوسَى رَوَى عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وضعت لَهُ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا تَعَجبا. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» (٣) وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح فَتنبه لَهُ. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " تسحرُوا فَإِن (فِي) (٤) السّحُور بركَة " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من حَدِيث أنس ﵁ كَذَلِك، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» (٧) و (أَبُو زرْعَة فِي «صَحِيحه» أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَابْن مَسْعُود، وَرَوَاهُ) (٨) أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» (٩) .

стр. 3201

أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن أَخِيه، عَن أَبِيه، عَن أبي لَيْلَى، عَن رَسُول الله ﷺ َ بِمثلِهِ. فَائِدَة: فِي سنَن ابْن مَاجَه (١) و «مُسْتَدْرك» الْحَاكِم (٢) عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " اسْتَعِينُوا بِطَعَام السحر عَلَى صِيَام النَّهَار، وبقيلولة النَّهَار عَلَى قيام اللَّيْل ". قَالَ الْحَاكِم: هَذَا من (عَزِيز) (٣) الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٤) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " اسْتَعِينُوا بالقيلولة عَلَى (الْقيام) (٥) ، وبالسحور عَلَى الصّيام ". ثمَّ قَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: إِسْنَاده مَجْهُول. الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ " أَنه كَانَ بَين تسحر رَسُول الله ﷺ َ مَعَ زيد بن ثَابت ودخوله فِي (الصَّلَاة) (٦) قدر مَا يقْرَأ الرجل خمسين آيَة " (٧) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " (٨) من حَدِيث قَتَادَة، عَن أنس، عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ: " تسحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قمنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ أنس: فَقلت: كم كَانَ قدر مَا بَينهمَا؟ قَالَ: خمسين آيَة " وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (٩) فِي بَاب وَقت الْفجْر: " خمسين

стр. 3202

أَو سِتِّينَ " (وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي (١) : " قدر قِرَاءَة خمسين آيَة " وَفِي رِوَايَة للنسائي (٢) : " قدر مَا يقْرَأ الرجل خمسين آيَة ") (٣) . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (٤) عَن أنس " أَن نَبِي الله ﷺ َ وَزيد بن ثَابت تسحرا، فَلَمَّا فرغا من سحورهما قَامَ نَبِي الله ﷺ َ إِلَى الصَّلَاة (فَصَلى) (٥) . قَالَ: قُلْنَا لأنس: كم كَانَ بَين فراغهما من سحورهما ودخولهما فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: قدر مَا يقْرَأ الرجل خمسين آيَة ". الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن ابْن عمر ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ نهَى عَن الْوِصَال فَقيل: يَا رَسُول الله، إِنَّك تواصل! فَقَالَ: إِنِّي لست مثلكُمْ، إِنِّي أطْعم وأسقى " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٧) من هَذَا الْوَجْه " أَن رَسُول الله ﷺ َ نهَى عَن الْوِصَال، قَالُوا: إِنَّك تواصل! قَالَ: إِنِّي لست كهيئتكم إِنِّي أطْعم وأسقى " وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (٨) ، وَعَائِشَة (٩) ،

стр. 3203

وَأنس (١) ، وَانْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ (٢) ، وَقد ذكرتها فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» فَرَاجعهَا مِنْهُ. الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ قَالَ الرَّافِعِيّ (٣) : وكراهية الْوِصَال كَرَاهِيَة تَحْرِيم؛ لظَاهِر النَّهْي ولمبالغة النَّبِي ﷺ َ فِي منع من وَاصل. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» (٤) من حَدِيث أنس: «وَاصل رَسُول الله ﷺ َ فِي آخر شهر رَمَضَان، فواصل نَاس من الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ: لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالاً يدع (المتعمقون) (٥) تعمقهم، إِنَّكُم لَسْتُم مثلي - أَو قَالَ: إِنِّي لست مثلكُمْ - إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني ". و (فيهمَا) (٦) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَنه لما نهَى عَن الْوِصَال، فَلَمَّا أَبَوا أَن ينْتَهوا عَنهُ وَاصل بهم يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا ثمَّ رَأَوْا الْهلَال (فَقَالَ: (٧) لَو تَأَخّر الْهلَال لزدتكم. كالمنكل لَهُم حِين أَبَوا أَن ينْتَهوا» وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ: «كالمنكر» بالراء (٨) .

стр. 3204

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ (١) ، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان» (٢) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٣) من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة فِي آخِره: " حِين يلقاه جِبْرِيل لله وَكَانَ جِبْرِيل لله يلقاه كل لَيْلَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ الْقُرْآن فَإِذا لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة ". فَائِدَة: «أَجود» رُوِيَ (وَكَانَ أجودُ) (٤) بِرَفْع الدَّال ونصبها، وَالرَّفْع أَجود (٥) وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : قَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفضل السّلمِيّ الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي النَّحْوِيّ: (هُوَ) (٦) بِالرَّفْع وَلَا يجوز نَصبه؛ لِأَن «مَا» مَصْدَرِيَّة مُضَافَة (إِلَى) (٧) «أَجود» وَتَقْدِير الْكَلَام: وَكَانَ جوده الْكثير فِي رَمَضَان. وَإِذا (قيل: وَكَانَ جوده) (٨) فِي رَمَضَان بِالنّصب عَلَى الْخَبَر لم يجز ذَلِك إِلَّا اتساعاً (وَهُوَ قَبِيح) (٩) وَلَو قَدرنَا «مَا» نكرَة مُضَافَة لدخل فِي ذَلِك من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَمن لَا يتَصَوَّر، وَذَلِكَ غير شَائِع فِي اللِّسَان. قَالَ (الْمُحب) (١٠) : وَيُمكن أَن

стр. 3205

يُقَال: يخص النكرَة باقتران الْجُود بهَا فَلَا يدْخل (فِيهَا) (١) إِلَّا من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَحِينَئِذٍ يجوز النصب. قَالَ أَبُو عبد الله: وَالرَّفْع من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن تكون بَدَلا من (الْمُضمر) (٢) بدل اشْتِمَال (كَقَوْلِك) (٣) نَفَعَنِي زيد علمه (الغزير) (٤) . وَالثَّانِي: أَن يكون مُبْتَدأ و «فِي رَمَضَان» خَبره، وَالْجُمْلَة خبر اسْم كَانَ الْمُضمر. وَالثَّالِث: (أَن) (٥) يكون (هُوَ) (٦) نَفسه اسْم كَانَ، وَالْخَبَر «فِي رَمَضَان» . (وَقَوله: كَالرِّيحِ) (٧) الْمُرْسلَة: يَعْنِي فِي الْإِسْرَاع والعموم، قد جَاءَ فِي «مُسْند أَحْمد» (٨) «وَهُوَ أَجود من الرّيح الْمُرْسلَة لَا يسْأَل عَن شَيْء إِلَّا أعطَاهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْر الَّذِي هلك بعده عرضه عَلَيْهِ عرضتين» وَحَكَى صَاحب «الْمطلب» فِي آخر قسم الصَّدقَات فِي ذَلِك وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه أسْرع إِلَى الْخَيْر من الرّيح تهب. (وَثَانِيهمَا: أَنه أَعم بِالْخَيرِ من) (٩) غَيره؛ فخيره يعم الْبر والفاجر وكل أحدٍ، كَالرِّيحِ تهب عَلَى كل صعُود وهبوط، وخبيث وَطيب، وَرطب ويابس. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ " أَن جِبْرِيل ﵇ كَانَ يلقى النَّبِي ﷺ َ فِي كل لَيْلَة (من) (١٠)

стр. 3206

رَمَضَان (فيتدراسان) (١) الْقُرْآن " (٢) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَهُوَ بعض من الحَدِيث الَّذِي قبله كَمَا (ترَاهُ) (٣) . الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ " أَنه ﷺ َ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ويواظب عَلَيْهِ " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٥) من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده ". وَأَخْرَجَاهُ (٦) أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر: «كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان» وَأَخْرَجَاهُ (٧) من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَنه ﵇ اعْتكف الْعشْر الْأَوْسَط مَعَه ". الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من لم يدع قَول الزُّور

стр. 3207

وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢) كَذَلِك مُنْفَردا بِهِ، وَزَاد بعد: " وَالْعَمَل بِهِ ": " وَالْجهل ". خرجه هُنَا، وَفِي الْأَدَب من " صَحِيحه " (٣) ، وَرَوَاهُ أَيْضا أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة (٤) . وَقَالَ ابْن تَيْمِية فِي «الْمُنْتَقَى» (٥) : لم يروه النَّسَائِيّ وَهُوَ غَرِيب. وَمِمَّنْ عزاهُ إِلَى النَّسَائِيّ ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " الصّيام جُنة، فَإِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فَلَا يرْفث وَلَا يجهل، فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل إِنِّي صَائِم " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٧) مُخْتَصرا بِلَفْظ: " إِذا أصبح أحدكُم يَوْمًا صَائِما فَلَا يرْفث، وَلَا يجهل، فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل: إِنِّي صَائِم " وَأَخْرَجَاهُ (٨) أَيْضا فِي أثْنَاء حَدِيث

стр. 3208

طَوِيل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " قَالَ الله: كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ. وَالصِّيَام جنَّة، فَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث يَوْمئِذٍ وَلَا يصخب، فَإِن (سابه) (١) أحد أَو قَاتله فَلْيقل: إِنِّي امْرُؤ صَائِم، إِنِّي صَائِم. وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله - زَاد مُسلم: " يَوْم الْقِيَامَة " - من ريح الْمسك، وللصائم فرحتان يفرحهما إِذا أفطر فَرح بفطره، وَإِذا لَقِي الله ﵎ فَرح بصومه ". فَائِدَة: قَوْله: " الصّيام جنَّة " أَي: ستر من النَّار ومانع. و " الرَّفَث ": الْكَلَام الْقَبِيح. و " الصخب ": الصياح. و " لَا يجهل ": وَلَا يقل قَول أهل الْجَهْل من رفث الْكَلَام وَشبهه. وَمَعْنى " شاتمه ": شَتمه (متعارضاً بمشاتمته) (٢) . وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: " فَلْيقل إِنِّي صَائِم ": هَل يَقُوله بِلِسَانِهِ أَو بِقَلْبِه، أَو يجمع بَينهمَا، أَو يفرق بَين الْفَرْض والتطوع؟ عَلَى آراء، وَقد ذكرتها فِي «شرح الْمِنْهَاج» وَغَيره، فَرَاجعهَا مِنْهُ إِن شِئْت. وَجزم بِالثَّانِي ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٣) مستدلاًّ بِمَا أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " لَا تسابَّ وَأَنت صَائِم وَإِن سَابَّك أحَدٌ فَقل: إِنِّي صَائِم، وَإِن كنت قَائِما فاجلس ". الحَدِيث التَّاسِع بعد (الثَّلَاثِينَ) (٤) عَن خباب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا صمتم فاستاكوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا

стр. 3209

تستاكوا بالْعَشي، فَإِنَّهُ لَيْسَ من صَائِم تيبس شفتاه بالْعَشي إِلَّا كَانَتَا نورا بَين عَيْنَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " (١) . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٢) ثمَّ الْبَيْهَقِيّ (٣) كَذَلِك وضعفاه بِسَبَب كيسَان [أبي] (٤) عمر [الْقصار] (٥) رَاوِيه عَن عَمْرو بن عبد الرَّحْمَن، عَن خباب وَقَالا: إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ يَحْيَى: ضَعِيف الحَدِيث. وَضَعفه أَيْضا السَّاجِي فِي «كِتَابه» وروياه (٦) عَن عَلّي مَوْقُوفا كَذَلِك وَفِي إِسْنَاده كيسَان الْمَذْكُور، عَن يزِيد بن بِلَال، عَن عَلّي. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وكيسان لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَمن بَينه وَبَين عَلّي غير مَعْرُوف - يَعْنِي يزِيد بن بِلَال. وَقد وهاه الْأَزْدِيّ وَابْن حبَان (٧) وَقَالا: إِنَّه مُنكر الحَدِيث. قَالَ ابْن حبَان (٨) : يروي عَن عَلّي مَا لَا يشبه حَدِيثه، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد، وَإِن اعْتبر بِهِ مُعْتَبر فِيمَا وَافق الثِّقَات من غير أَن يحْتَج بِهِ لم أر بِهِ بَأْسا. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ " أَنه ﷺ َ كَانَ يصبح جنبا من جماع أَهله ثمَّ يَصُوم " (٩) .

стр. 3210

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (١) من حَدِيث عَائِشَة (وَأم سَلمَة) (٢) ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يصبح جنبا من جماع غير احْتِلَام ثمَّ يَصُوم فِي رَمَضَان " وَمن حَدِيث أم سَلمَة (٣) أَيْضا قَالَ: (كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يصبح جنبا من جماع لَا حلم ثمَّ لَا يفْطر " زَاد مُسلم: ( " وَلَا يقْضِي " وَفِي رِوَايَة " (٤) لِابْنِ حبَان (٥) من حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ يصبح جنبا من طروقه ثمَّ يَصُوم ". الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين أَنه ﷺ َ قَالَ: " من أصبح جنبا فَلَا صَوْم لَهُ " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٧) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ (وَهُوَ مذْهبه) (٨) ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك لما أخبر عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة " بِأَنَّهُ ﵇ (كَانَ) (٩) يصبح جنبا من غير حلم ثمَّ يَصُوم ". وَقَالَ: سَمِعت ذَلِك من الْفضل وَلم أسمعهُ من النَّبِي ﷺ َ. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ (١٠) : روينَا

стр. 3211

عَن ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: أحسن مَا سَمِعت فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مَنْسُوخ؛ لِأَن الْجِمَاع فِي أول الْإِسْلَام كَانَ محرما عَلَى الصَّائِم فِي اللَّيْل بعد النّوم كالطعام وَالشرَاب، فَلَمَّا أَبَاحَ الله - تَعَالَى - الْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفجْر جَازَ للْجنب إِذا أصبح قبل الِاغْتِسَال أَن يَصُوم، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُفْتِي بِمَا سَمعه من الْفضل بن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ عَلَى الْأَمر الأول، وَلم يعلم النّسخ، فَلَمَّا سمع خبر عَائِشَة وَأم سَلمَة رَجَعَ إِلَيْهِ، وَأجَاب الرَّافِعِيّ (١) فِي الْكتاب وَغَيره بِأَنَّهُ مَحْمُول عِنْد الْأَئِمَّة عَلَى مَا إِذا أصبح مجامعاً واستدامه مَعَ علمه بِالْفَجْرِ. وَأجَاب ابْن الْجَوْزِيّ فِي «إِعْلَامه» بِحمْلِهِ عَلَى من أجنب من الْجِمَاع بعد طُلُوع الْفجْر، وَفِيه بعد. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين عَن معَاذ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا أفطر قَالَ: اللَّهُمَّ لَك صمت وَعَلَى رزقك أفطرت " (٢) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (٣) بِهَذَا اللَّفْظ عَن مُسَدّد، نَا هشيم، عَن حُصَيْن، عَن معَاذ بن زهرَة أَنه بلغه " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا أفطر قَالَ ... " (فَذكره) (٤) وَهَذَا إِسْنَاد حسن لكنه مُرْسل؛ معَاذ بن زهرَة لم يدْرك النَّبِي ﷺ َ، وَأخرجه الْبَغَوِيّ فِي «شرح السّنة» (٥) كَذَلِك وَلم يذكر فِيهِ أَنه بلغه، وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مُتَّصِلا أَيْضا، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (٦) من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَقَالَ: " صمنا وأفطرنا " بدل:

стр. 3212

" صمت وَأَفْطَرت " وَزَاد فِي آخِره: " فَتقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (١) بِلَفْظ: " كَانَ ﵇ إِذا أفطر قَالَ: لَك صمت وَعَلَى رزقك أفطرت " وَفِي إسنادهما عبد الْملك بن هَارُون (٢) ، وَقد ضَعَّفُوهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ وَأَبوهُ ضعيفان. وَقَالَ يَحْيَى (٣) : عبد الْملك كَذَّاب. زَاد السَّعْدِيّ: دجال. وَقَالَ ابْن حبَان: وَضاع. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: عبد الْملك بن أبي عَمْرو حَتَّى لَا يعرف. وَذكره صَاحب «الْمُهَذّب» (٤) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ثمَّ بيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ، و (استغربه) (٥) النَّوَوِيّ وَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف. وَقد ذكرته فِي تخريجي (لأحاديثه) (٦) مُسْندًا فاستفده مِنْهُ. فَائِدَة: فِي «سنَن أبي دَاوُد» (٧) ، وَالنَّسَائِيّ (٨) ، و «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» (٩) ، و «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» (١٠) من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ:) (١١) " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا أفطر قَالَ: ذهب الظمأ وابتلت الْعُرُوق، وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله - تَعَالَى " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.

стр. 3213

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة " (١) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين: إِحْدَاهمَا: عَن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ﵁ قَالَ: " قدمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لي: (أَلا تنْتَظر) (٢) الْغَدَاء يَا أَبَا أُميَّة؟ قلت: إِنِّي صَائِم (ثمَّ قَالَ) (٣) : تعال أخْبرك عَن الْمُسَافِر، إِن الله وضع عَنهُ يَعْنِي: الصّيام وَنصف الصَّلَاة " رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٤) . ثَانِيهمَا: عَن أنس بن مَالك الكعبي ﵁ مَرْفُوعا: " إِن الله وضع شطر الصَّلَاة عَن الْمُسَافِر، وأرخص لَهُ فِي الْإِفْطَار، وأرخص فِيهِ للمرضع والحبلى إِذا خافتا عَلَى ولديهما " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٥) ، وَهَذَا لَفظه، وَفِي آخر لَهُ: " إِن الله (وضع) (٦) شطر الصَّلَاة عَن الْمُسَافِر، وَوضع عَنهُ الصَّوْم، وَوضع عَن الْحَامِل والمرضع الصّيام. وَالله لقد قالهما رَسُول الله ﷺ َ كليهمَا، أَو (أَحدهمَا) (٧) وَالتِّرْمِذِيّ (٨) ، وَلَفظه: " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر [الصَّوْم و] (٩) شطر الصَّلَاة، وَعَن الْحَامِل أَو الْمُرْضع الصَّوْم [أَو

стр. 3214

الصّيام] (١» . وَالنَّسَائِيّ (٢) وَلَفظه كَمَا فِي الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَفِي آخر لَهُ (٣) : " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَنصف (الصَّلَاة) (٤) وَرخّص للحبلى والمرضع ". وَفِي آخر لَهُ (٥) : " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر (٦) الصَّلَاة - يَعْنِي نصفهَا - وَالصَّوْم وَعَن الحبلى والمرضع " وَابْن مَاجَه (٧) وَلَفظه: " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر شطر الصَّلَاة، وَعَن الْمُسَافِر وَالْحَامِل والمرضع الصَّوْم، أَو الصّيام. وَالله لقد (قالهما) (٨) النَّبِي ﷺ َ كلتاهما أَو (إِحْدَاهمَا) (٩» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (١٠) بِلَفْظ الْكتاب وَزِيَادَة: " وَعَن الحبلى أَو الْمُرْضع " وَالْبَيْهَقِيّ (١١) وَلَفظه كَلَفْظِ النَّسَائِيّ الثَّانِي إِلَّا أَنه قَالَ: «شطر» بدل «نصف» . وَرَوَاهُ فِي «خلافياته» بِلَفْظ: " إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر وَالْحَامِل والمرضع الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة " قَالَ التِّرْمِذِيّ (١٢) : هَذَا حَدِيث حسن، وَلَا نَعْرِف لأنس هَذَا عَن النَّبِي ﷺ َ غير هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ عبد الْحق (١٣) : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف كثير. قلت: سنداً ومتناً. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي «معرفَة الصَّحَابَة» : اخْتلف

стр. 3215

فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث (اخْتِلَاف كثير) (١) ، وَفِي اسْم (رَاوِيه) (٢) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٣) : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: اخْتلف فِيهِ، وَالصَّحِيح أنس بن مَالك (الْقشيرِي) (٤) . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين " أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج عَام الْفَتْح إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم فصَام النَّاس، ثمَّ دَعَا بقدح من مَاء فرفعه حَتَّى نظر النَّاس ثمَّ شرب، فَقيل لَهُ بعد ذَلِك: إِن بعض النَّاس قد صَامَ. فَقَالَ: أُولَئِكَ العصاة، أُولَئِكَ العصاة " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٦) من حَدِيث جَابر ﵁ كَمَا سقته لَك، وَفِي رِوَايَة لَهُ (٧) : «فَقيل: إِن النَّاس قد شقّ عَلَيْهِم الصّيام، وَإِنَّمَا ينظرُونَ فِيمَا فعلت. فَدَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر» . والرافعي (٨) ذكره (بعد) (٩) مُخْتَصرا؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَاحْتج الْمُزنِيّ بِجَوَاز الْفطر للْمُسَافِر بعد أَن أصبح صَائِما مُقيما " بِأَن النَّبِي ﷺ َ صَامَ فِي مخرجه إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان حَتَّى بلغ كرَاع الغميم ثمَّ أفطر " (وَبَنَى هَذَا) (١٠)

стр. 3216

الِاحْتِجَاج عَلَى ظَنّه أَن ذَلِك كَانَ فِي يَوْم وَاحِد. قَالَ الْأَصْحَاب: وَهُوَ وهم؛ فَإِن بَين الْمَدِينَة وكراع الغميم ثَمَانِيَة أَيَّام، وَالْمرَاد من الحَدِيث أَنه صَامَ أَيَّامًا فِي سَفَره، ثمَّ أفطر. وَقيل: إِن الْمُزنِيّ تبين لَهُ ذَلِك فَرجع عَن هَذَا الِاحْتِجَاج وَإِن لم يرجع عَن مذْهبه. هَذَا لَفظه، وَذكر غَيره أَن كرَاع الغميم عِنْد عسفان، وَأَن بَينه وَبَين الْمَدِينَة نَحْو سَبْعَة أَيَّام، أَو ثَمَانِيَة. وَعبارَة بَعضهم أَنه وادٍ أَمَام عُسفان بِثمَانِيَة أَمْيَال، وَعبارَة الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» (١) : كُراع - بِضَم أَوله وبعين مُهْملَة فِي آخِره - منزل من منَازِل بني عبس. وَقَالَ (٢) فِي رسم العقيق: الغميم: وادٍ، والكراع: جبل أسود عَن يسَار الطَّرِيق شَبيه بِالْكُرَاعِ. وَقَالَ صَاحب «الْمطَالع» : كرَاع الغميم: بِفَتْح الْغَيْن وَكسر الْمِيم، وبضم الْغَيْن أَيْضا وَفتح الْمِيم. وَفرق الْحَازِمِي بَينهمَا فِي «أَسمَاء الْأَمَاكِن» ، فَقَالَ: هُوَ بِفَتْح الْغَيْن، مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، لَهُ ذكر فِي الحَدِيث والمغازي، وَبِضَمِّهَا وبفتح الْمِيم: وادٍ فِي ديار حَنْظَلَة من بني تَمِيم. وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ (٣) من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ خرج إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان (فصَام) (٤) حَتَّى بلغ (الكديد) (٥) أفطر فَأفْطر النَّاس ". قَالَ أَبُو عبد الله: (الكديد) (٦) مَاء بَين عسفان وقديد. وَفِي رِوَايَة (٧) لَهُ: " خرج من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة (فصَام) (٨)

стр. 3217

حَتَّى بلغ عُسفان، ثمَّ دَعَا بِمَا فرفعه إِلَى (فِيهِ يرِيه) (١) النَّاس فَأفْطر حَتَّى قدم مَكَّة، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: قد صَامَ رَسُول الله ﷺ َ وَأفْطر، فَمن شَاءَ صَامَ، وَمن شَاءَ أفطر ". فَائِدَة: (هَذَا) (٢) الَّذِي وَقع للمزني رَأَيْته فِي الْبُوَيْطِيّ أَيْضا، وَهَذَا لَفظه: «من أصبح فِي حضر صَائِما ثمَّ سَافر فَلَيْسَ لَهُ أَن يفْطر " إِلَّا أَن يثبت حَدِيث النَّبِي ﷺ َ «أَنه أفطر يَوْم (الكديد) (٣» انْتَهَى. وَهُوَ وكراع الغميم متقاربان. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين " أَنه ﷺ َ أفطر بعد الْعَصْر بكراع الغميم بقدح مَاء لما قيل: إِن النَّاس (شقّ) (٤) عَلَيْهِم الصّيام " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سقناه أَيْضا من حَدِيث جَابر. الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ لست عشرَة مَضَت من رَمَضَان، فمنا من صَامَ، وَمنا من أفطر، فَلم يعب الصَّائِم عَلَى الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر عَلَى الصَّائِم " (٦) هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٧) كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة لَهُ (٨) .

стр. 3218

" (يرَوْنَ) (١) أَن من وجد قُوَّة فصَام إِن ذَلِك حسن، ويرون أَن من وجد ضَعفاً فَأفْطر، فَإِن ذَلِك حسن " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٢) : " لثمان عشرَة خلت " وَفِي أُخْرَى لَهُ (٣) : " فِي ثِنْتَيْ عشرَة "، وَفِي أُخْرَى لَهُ (٤) : " لسبع عشرَة أَو تسع عشرَة ". الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين أَنه ﷺ َ قَالَ لِحَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ: " إِن شِئْت فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من حَدِيث عَائِشَة «أَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ: أَصوم فِي السّفر؟ - وَكَانَ كثير الصّيام - فَقَالَ: إِن (شِئْت) (٧) فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر ". وَفِي رِوَايَة (٨) : " إِنِّي أسرد الصَّوْم " وَفِي رِوَايَة (٩) : " سَأَلَهُ عَن صَوْم السّفر ". وَادَّعَى ابْن

стр. 3219

(حزم) (١) أَنه إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن التَّطَوُّع لرِوَايَة " إِنِّي أسرد الصَّوْم " وَلَيْسَ كَمَا ذكره فَفِي سنَن أبي دَاوُد (٢) أَنه سَأَلَهُ عَن الْفَرْض، وأعلها ابْن حزم بِمَا رددت عَلَيْهِ فِي «تحفة الْمُحْتَاج إِلَى أَدِلَّة الْمِنْهَاج» (٣) فراجع ذَلِك مِنْهُ. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين عَن جَابر ﵁ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ زمَان غَزْوَة تَبُوك فَمر بِرَجُل فِي ظلّ شجر يرش المَاء عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا بَال هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِم. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظ البُخَارِيّ (٥) ، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ فِي سفر فَرَأَى زحاماً و [رجلا] (٦) قد ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِم. قَالَ: لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر ". وَلَفظ مُسلم (٧) : " فَرَأَى رجلا قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس، وَقد ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: رجل صَائِم. فَقَالَ لله: لَيْسَ [من] (٨) الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر " وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان (٩) من حَدِيث (عمَارَة بن غزيَّة، عَن مُحَمَّد) (١٠) بن عبد

стр. 3220

الرَّحْمَن بن زُرارة، عَن جَابر، قَالَ: " خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي تَبُوك و [كَانَت] (١) تُدعَى غَزْوَة [الْعسرَة] (٢) فَبَيْنَمَا (رَسُول الله ﷺ َ يسير) (٣) بَعْدَمَا أَضْحَى [النَّهَار] (٤) فَإِذا هُوَ بِرَجُل تَحت ظلّ شَجَرَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله [رجل] (٥) صَامَ فجهده الصَّوْم. فَقَالَ لله: لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» (٦) من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي يَحْيَى ابْن أبي كثير، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله " أَن رَسُول الله ﷺ َ مر بِرَجُل فِي ظلّ شَجَرَة يرش عَلَيْهِ المَاء، فَقَالَ: مَا بَال صَاحبكُم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، صَائِم. قَالَ: إِنَّه لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر، وَعَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم (فاقبلوها) (٧» . قَالَ ابْن الْقطَّان (٨) : وإسنادها صَحِيح مُتَّصِل. قلت: وَمُحَمّد هَذَا الْوَاقِع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ هُوَ (ابْن) (٩) ثَوْبَان. كَذَا ذكرُوا هَذَا الحَدِيث فِي (تَرْجَمته) (١٠) . وَقَالَ النَّسَائِيّ: لم يسمعهُ من جَابر، وَوَقع فِي «صَحِيح ابْن حبَان» : ابْن زُرَارَة، كَمَا سلف وَهُوَ مُمكن؛ لِأَنَّهُ فِي الطَّبَقَة. وَفِي مُسلم (١١) قَالَ شُعْبَة: وَكَانَ يبلغنِي عَن يَحْيَى بن أبي كثير أَنه كَانَ

стр. 3221

يزِيد فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ: " عَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم " قَالَ: (فَلَمَّا) (١) سَأَلته لم يحفظه. قلت: وَهَذَا الْبَلَاغ قَدمته من رِوَايَة النَّسَائِيّ مُسْندًا من غير طَرِيق شُعْبَة، عَن يَحْيَى فاستفدها. فَائِدَة: فِي «مُسْند أَحْمد» (٢) و «مُعْجم الطَّبَرَانِيّ» (٣) من حَدِيث كَعْب ابْن عَاصِم مَرْفُوعا: " لَيْسَ من امبر (٤) (امصيام) (٥) فِي امسفر ". الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين " أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر النَّاس بِالْفطرِ عَام الْفَتْح وَقَالَ: تقووا لعدوكم " (٦) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٧) من حَدِيث قزعة قَالَ: " أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثور عَلَيْهِ، فَلَمَّا تفرق النَّاس عَنهُ قلت: [إِنِّي] (٨) لَا أَسأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ (عَنهُ) (٩) فَسَأَلته عَن الصَّوْم فِي

стр. 3222

السّفر، فَقَالَ: سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَى مَكَّة وَنحن صِيَام، قَالَ: فنزلنا منزلا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: إِنَّكُم قد دنوتم من عَدوكُمْ وَالْفطر أَقْوَى لكم. فَكَانَت رخصَة، فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر، ثمَّ نزلنَا منزلا آخر فَقَالَ: إِنَّكُم مصبحو عَدوكُمْ وَالْفطر أَقْوَى لكم فأفطروا. فَكَانَت عَزمَة فأفطرنا. ثمَّ [قَالَ] (١) لقد رَأَيْتنَا نَصُوم بعد ذَلِك مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي السّفر ". الحَدِيث الْخَمْسُونَ " أَنه ﷺ َ (سُئِلَ) (٢) عَن قَضَاء رَمَضَان، فَقَالَ: إِن شَاءَ فرقه، وَإِن شَاءَ تَابعه " (٣) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه) (٤) من حَدِيث سُفْيَان بن بشر، ثَنَا عَلّي بن مسْهر، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ (قَالَ فِي قَضَاء رَمَضَان: إِن شَاءَ فرق، وَإِن شَاءَ تَابع) . ثمَّ قَالَ: لم يسْندهُ غير سُفْيَان بن بشر. قَالَ: وَرَوَى (٥) عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن النَّبِي ﷺ َ) (٦) مثله. وَعَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ مثله، قَالَ: وَفِي إِسْنَاد حَدِيث عبيد بن عُمَيْر: عبد الله بن خرَاش، وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ: وَرَوَى «٧) عَن (عبد الله بن) (٨) عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ: " فرق قَضَاء رَمَضَان، إِنَّمَا قَالَ الله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرٌ) (٩) وَفِي

стр. 3223

إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ: وَرَوَى (١) عَنهُ مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ وَرَوَى (٢) عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: " بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَن تقطيع قَضَاء صِيَام شهر رَمَضَان، فَقَالَ: ذَلِك إِلَيْك، أَرَأَيْت (٣) لَو كَانَ عَلَى أحدكُم دين فَقَضَى الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ ألم يكن قَضَاء؟ فَالله أَحَق أَن يعْفُو - أَو يغْفر ". ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده حسن إِلَّا أَنه مُرْسل. قَالَ: وَقد وَصله (غير) (٤) أبي بكر، عَن يَحْيَى بن سليم، وَلَا يثبت مُتَّصِلا. وَرَوَاهُ (٥) عَن جَابر مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٦) حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، وَنقل (كَلَام) (٧) الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ ثمَّ قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَمن وَجه آخر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا فِي جَوَاز التَّفْرِيق وَلَا يَصح شَيْء من ذَلِك. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فصحح فِي «تَحْقِيقه» (٨) حَدِيث ابْن عمر السالف أَولا فَإِنَّهُ ذكر عقب قَول الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يسْندهُ غير سُفْيَان بن بشر " قُلْنَا: مَا عرفنَا أحدا طعن فِيهِ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَأما ابْن الْقطَّان (٩) فَقَالَ: سُفْيَان هَذَا غير مَعْرُوف الْحَال. وَأعله أَيْضا بِعَبْد الْبَاقِي بن قَانِع شيخ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقد قدم عبد الْحق تَضْعِيفه واختلاطه قبل مَوته بِسنة وَترك أَصْحَاب الحَدِيث لَهُ، وَابْن

стр. 3224

الْجَوْزِيّ نَفسه ذكر عبد الْبَاقِي هَذَا فِي «كتاب الضُّعَفَاء» (١) وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه إِنَّه كَانَ يُخطئ كثيرا ويصر عَلَى الْخَطَأ. الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان فليسرده وَلَا يقطعهُ " (٢) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (٣) من ثَلَاث طرق عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء، ومدارها عَلَى عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم (القَاضِي) (٤) الْكرْمَانِي وَفِيه مقَال، قَالَ أَحْمد (٥) : لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين (٦) مرّة: ثِقَة. وَمرَّة: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو زرْعَة (٧) : لَا بَأْس بِهِ، أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَحَكَى البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» (٨) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٩) فِي نَفْس هَذَا الحَدِيث عَن حبَان بن هِلَال رَاوِيه عَنهُ أَنه ثِقَة. وَقَالَ ابْن عدي فِي «كَامِله» (١٠) وَذكر حَدِيثا لعبد الرَّحْمَن هَذَا عَن الْعَلَاء (بن) (١١) عبد الرَّحْمَن: هَذَا قد رَوَى عَن الْعَلَاء غير هَذَا الحَدِيث، وَلم يتَبَيَّن فِي حَدِيثه

стр. 3225

ورواياته حَدِيث مُنكر فأذكره بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١) : (هَذَا حَدِيث لَا يَصح) (٢) ، وَعبد الرَّحْمَن ضعفه يَحْيَى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَقد علمت عَن يَحْيَى أَنه اخْتلف قَوْله (فِيهِ) (٣) ، وَقَالَ عبد الْحق (٤) : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن [إِبْرَاهِيم] (٥) الْقَاص، وَقد أنكرهُ عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم ووثق وَضعف. قَالَ ابْن الْقطَّان (٦) : كَذَا قَالَ، وَهُوَ يروي عَنهُ أَحَادِيث، وَلم يبين أَبُو حَاتِم أَن الَّذِي أَنْكَرُوا عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه، وَلَعَلَّه حَدِيث آخر. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سُئِلَ أبي عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، رَوَى حَدِيثا (مُنْكرا) (٧) عَن الْعَلَاء. قَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بِهِ. قَالَ ابْن الْقطَّان (٨) : وَرِجَاله لَا بَأْس بهم، وَلَيْسَ فيهم من يوضع النّظر فِيهِ إِلَّا هَذَا (الْقَاص) (٩) ، وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ، وَمَا جَاءَ من ضعفه بِحجَّة. قَالَ (١٠) : وَإِذا وجدت عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء. فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَلِيل الرِّوَايَات، وَقد يُفَسر ذَلِك عَنهُ فِي رجال هَكَذَا، وَإِلَّا فَهَذَا توثيقه إِيَّاه، نَقله عَنهُ الدوري. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَالْمَقْصُود أَن يعلم أَنه مُخْتَلف فِيهِ، والْحَدِيث من رِوَايَته حسن.
следующие страницы →