← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

وَالْإِيهَام» وَهُوَ أَن هَذَا الحَدِيث مَشْكُوك فِي اتِّصَاله؛ لِأَن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف بالرواية عَن أَبِيه، عَن جده ابْن عَبَّاس، وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال وَفِي حديثين (ذكرهمَا) كَذَلِك، أَحدهمَا فِي كتاب مُسلم، وَالْآخر فِي كتاب الْبَزَّار، ثمَّ قَالَ: وَلَا أعلمهُ يروي عَن جده إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وأخاف أَن يكون مُنْقَطِعًا وَلم يذكر البُخَارِيّ. وَلَا ابْن أبي حَاتِم أَنه يروي عَن جده، وَقد ذكر أَنه رَوَى عَن أَبِيه، وَقَالَ مُسلم فِي «كتاب الكنى» : لَا يعلم لَهُ سَماع من جده (و) لَا أَنه لَقِيَهُ. هَذَا (آخر) مَا أبداه، ولقاؤه لَهُ مُمكن؛ فَإِنَّهُ ولد (فِي) سنة سِتِّينَ وجده توفّي سنة سبعين، أَو سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، أَو تسع وَسِتِّينَ. تَنْبِيه: جملَة مَا يَجِيء فِي رُوَاة الحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد أَرْبَعَة: أحدهم هَذَا وَأَهْمَلَهُ (الْحَافِظ جمال الدَّين) ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» . (ثانيهم) : الشَّامي الْمَتْرُوك. وَاقْتصر عَلَيْهِ.

стр. 3362

(ثالثهم) : يروي عَن الشّعبِيّ، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَا تقوم بِهِ حجَّة. (رابعهم) : (الْوَاقِع) فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة «كَانَ يَمِين رَسُول الله ﷺ : لَا وَأَسْتَغْفِر الله» يرويهِ عَن مُحَمَّد بن هِلَال، عَن أَبِيه عَنهُ بِهِ. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: ضَعِيف، وَكَانَ هَذَا مَوْضُوعا. فَائِدَة: العَقِيقُ وادٍ يدفق مَاؤُهُ فِي غَوْرَى تهَامَة، كَذَا ذكره الْأَزْهَرِي فِي «تَهْذِيب اللُّغَة» ، وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أَعِقَّة، وَهِي أَوديَة عَارِية، وَالْمَذْكُور هُنَا أبعد من ذَات عرق بِقَلِيل، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «نكته عَلَى مُخْتَصره لصحيح مُسلم» : العقيق: وَاد عَلَيْهِ أَمْوَال أهل الْمَدِينَة، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال، وَقيل: ميلين، وَقيل: أَرْبَعَة، وَقيل: سِتَّة، وَقيل: سَبْعَة، وهما عقيقان: أَحدهمَا عقيق الْمَدِينَة عَقَّ (عَن) (حَرَّتِها) أَي: قطع، فَهُوَ عقيق (بِمَعْنى) معقوق، وَهُوَ العَقيق الْأَصْغَر (وَفِيه بِئْر

стр. 3363

رومة) وَالْآخر أكبر من هَذَا، وَفِيه بِئْر عُرْوَة (الَّذِي) ذكره الشُّعَرَاء، وثَمَّ عَقِيق (بقُرْبه) وَهُوَ من بِلَاد مزينة، وَهُوَ الَّذِي أَقْطَعَهُ رَسُول الله ﷺ بلالَ بن الْحَارِث، ثمَّ أَقْطَعَهُ عُمر (بن الْخطاب) الناسَ، والعَقِيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنه مهلّ أهل الْعرَاق هُوَ من ذَات عرق، وكل (مَسِيلٍ) شقَّهُ ماءُ السَّيْل يوسّعه فَهُوَ عقيق، وَالْجمع أَعِقَّة، وعَقَائِق، والمواضع الَّتِي تسمى بالعقيق عشرَة مَوَاضِع أشهرها عقيق الْمَدِينَة، وَأكْثر مَا يذكر فِي الْأَشْعَار، وإيَّاه يعنون. الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: «من ترك نسكا فَعَلَيهِ دم» . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ، وَوَقفه عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي نعرفه عَن ابْن عَبَّاس، كَذَلِك رَوَاهُ إِمَام دَار الْهِجْرَة مَالك فِي «موطئِهِ» عَن أَيُّوب - هُوَ ابْن (أبي تَمِيمَة) - عَن سعيد بن جُبَير، أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «من نسي من نُسكه شَيْئا أَو تَركه، فليهرق دَمًا» قَالَ (مَالك) : لَا أَدْرِي قَالَ: «ترك» (أم) «نسي» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ:

стр. 3364

(فَكَأَنَّهُ) قالهما (جَمِيعًا. وَفِي) الْبَيْهَقِيّ أَن «أَو» لَيست للشَّكّ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالك؛ بل للتقسيم، وَالْمرَاد: يريق دَمًا سَوَاء تَركه عمدا أم سَهوا. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك كَمَا سلف، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ من جِهَته، ثمَّ قَالَ: وَرَوَى لَيْث بن أبي سليم، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: « (إِذا) جَاوز الْوَقْت فَلم يحرم فَإِن خشِي أَن يرجع إِلَى الْوَقْت فَإِنَّهُ يحرم وأهراق (دَمًا لذَلِك) » . الحَدِيث الْحَادِي الْعشْر «أنَّه ﷺ لم يحرم إِلَّا من الْمِيقَات» . هَذَا لَا شكّ فِيهِ وَلَا ريب، وَمن تَأمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيرهمَا فِي حجَّته حجَّة الْوَدَاع وجده مطابقًا لذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «من أحرم من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام بِحجَّة أَو عمْرَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، عَن أم حَكِيم السلمِيَّة، عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ (أَن رَسُول الله ﷺ ) قَالَ: «من

стр. 3365

أَحْرَمَ من بَيت الْمُقَدّس غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» وَفِي لفظ: «من أَهَلَّ من الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِعُمْرَة، أَو (بِحجَّة) » وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَن أَحْمد بن صَالح نَا ابْن أبي فديك، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يُحَنَّس، عَن يَحْيَى بن أبي سُفْيَان الأخنسي، عَن جدَّته حُكيمة أم حَكِيم، عَن أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «من أَهَلَّ بحجةٍ أَو عُمرةٍ من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام؛ غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، أَو وَجَبت لَهُ الْجنَّة» شكّ عبد الله السالف أَيهمَا قَالَ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيقين، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، إِحْدَاهمَا: عَنهُ قَالَ: حَدثنِي سُلَيْمَان بن سحيم، عَن أم حَكِيم بنت أُميَّة، عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أَهَلَّ بِعُمْرَة من بَيت الْمُقَدّس غفر لَهُ» . (ثَانِيهمَا) : عَنهُ، عَن يَحْيَى بن أبي سُفْيَان، عَن أمه أم حَكِيم بنت أُميَّة، عَن أم سَلمَة، (قَالَت) : قَالَ رَسُول الله ﷺ «من أهل بِعُمْرَة من بَيت الْمُقَدّس، كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب. (قَالَت) : فَخَرَجْتُ - (أَي) من بيتِ المقدسِ - بعمرةٍ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من طرق إِحْدَاهَا: طَرِيق أبي دَاوُد وَلَفظه، إِلَّا أَنه قَالَ: «بحجٍّ» بدل «بحجَّةٍ»

стр. 3366

وَقَالَ: «وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة» من غير شكّ. ثَانِيهَا كَذَلِك إِلَّا أَنه (قَالَ) : عَن يَحْيَى، عَن أمه، عَن أم سَلمَة - رفعته -: «من (أقدم) (من) بَيت الْمُقَدّس بِحَجّ أَو عمْرَة كَانَ من ذنُوبه (كَيَوْم) وَلدته أمه» وَفِي سَنَد هَذِه: الْوَاقِدِيّ، عَن عبد الله بن يحنس. ثَالِثهَا: من طَرِيق ابْن مَاجَه الأولَى، لكنه قَالَ: عَن سُلَيْمَان بن سليم، عَن يَحْيَى بن أبي سُفْيَان، عَن أمه أم حَكِيم، عَن أم سَلمَة مَرْفُوعا: «من أهل بِحجَّة أَو عمْرَة من بَيت الْمُقَدّس غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه» وأعل هَذَا الحَدِيث (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فَإِنَّهُ ذكره فِي «محلاه» من طَرِيق أبي دَاوُد وَمن طَرِيق ابْن مَاجَه الأولَى، ثمَّ قَالَ: (هَذَانِ) الأثران لَا يشْتَغل بهما من لَهُ أدنَى علم بِالْحَدِيثِ (لِأَن) يَحْيَى بن [أبي] سُفْيَان الأخنسي، وجدته حكيمة، وَأم حَكِيم بنت أُميَّة لَا يُدْرى من هم من النَّاس، وَلَا يجوز مُخَالفَة مَا صَحَّ بِيَقِين بِمثل

стр. 3367

هَذِه المجهولات الَّتِي لم تصح قطّ. هَذَا آخر كَلَامه ومقتضاهُ أنَّ أم حَكِيم غير حكيمة وَهِي هِيَ؛ فَإِنَّهَا أم حَكِيم حكيمة بنت أُميَّة بن الْأَخْنَس بن عبيد جدة يَحْيَى بن أبي سُفْيَان، وَقيل: أمه، وَقيل: خَالَته، رَوَى عَنْهَا (يَحْيَى) بن أبي سُفْيَان، (وَسليمَان) بن سحيم ذكرهَا ابْن حبَان فِي «ثقاته» . وَيَحْيَى بن أبي سُفْيَان الأخنسي رَوَى عَنهُ جمَاعَة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ من شُيُوخ الْمَدِينَة لَيْسَ بالمشهور. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، رَوَى عَن أم حَكِيم فارتفعت (عَنْهَا) الْجَهَالَة العينية والحالية، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيق سُلَيْمَان بن سُحيم [عَن يَحْيَى بن أبي سُفْيَان الأخنسي] عَن أمه أم حَكِيم، عَن أم سَلمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ (يَقُول) : «من أهل من الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِعُمْرَة غُفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. (قَالَ) : (فركبَتْ) أمُّ حَكِيم إِلَى بَيت الْمُقَدّس (حَتَّى) (أَهَلَّتْ) بِعُمْرَة» . وأعلَّه عبد

стр. 3368

الْحق بِمَا ناقشهُ فِيهِ ابْن الْقطَّان فَإِن (عبد الْحق) قَالَ: فِي إِسْنَاده يَحْيَى الأخنسي، قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ: إِنَّه شيخ من شُيُوخ الْمَدِينَة، لَيْسَ بالمشهور مِمَّن يحْتَج بِهِ. قَالَ ابْن الْقطَّان: كَذَا ذكر عَن أبي حَاتِم، وَلَيْسَ عِنْده فِي كِتَابه لَفْظَة: «مِمَّن يحْتَج بِهِ» . وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلَعَلَّ الإشبيلي ظَفَر بِهَذِهِ اللَّفْظَة فِي غير «الْجرْح وَالتَّعْدِيل» ، وأَعَلَّه غَيرهمَا بأمرٍ آخر، ذكر الدارقطني فِي «علله» أَنه اختُلِف فِي إِسْنَاده، وَهُوَ كَمَا قَالَ كَمَا شاهدته، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: اخْتلفت (الروَاة) فِي مَتنه وَإِسْنَاده اخْتِلَافا كثيرا. وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى «الْمُهَذّب» : إِنَّه حَدِيث غَرِيب. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ. ثمَّ أنكر عَلَى صَاحب «الْمُهَذّب» حَيْثُ رَوَى حَدِيث أم سَلمَة هَذَا بِلَفْظ: «وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة» بِالْوَاو، فَقَالَ: كَذَا وَقع فِي أَكثر كتب الْفِقْه. قَالَ: وَالصَّوَاب «أَو وَجَبت» ب «أَو» بِالشَّكِّ، أَي كَمَا تقدم عَن أبي دَاوُد، قَالَ: وَكَذَا هُوَ ب «أَو» فِي كتب الحَدِيث، وصرحوا بِأَنَّهُ شكّ من عبد الله بن عبد الرَّحْمَن. وَقد (أسلفناه) لَك من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (عبد الله) الْمَذْكُور

стр. 3369

(من) غير شكّ، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» : مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحنس حَدِيثه فِي الْإِحْرَام من بَيت الْمُقَدّس (لَا يثبت) . وجزمَ بِهَذَا الذَّهَبِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» ، فِي حرف الْمِيم، لكنه قَالَ: لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَلم أر أَنا هَذَا فِي طَرِيق الحَدِيث، وَالَّذِي فِيهِ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن لَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن فَلْيتَأَمَّل. الحَدِيث الثَّالِث عشر «أَن عَائِشَة ﵂ لما أَرَادَت أَن تعتمر بعد التحلُّل أمرهَا رَسُول الله ﷺ بِأَن تخرج إِلَى الْحل فتُحْرِم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيثهَا. الحَدِيث الرَّابِع عشر نقلوا «أَنه ﵇ اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرَّتَيْنِ: مرّة (عمْرَة) الْقَضَاء، وَمرَّة عمْرَة هوَازن» . هَذَا (الحَدِيث) غَرِيب (غير مُسْتَقِيم فِي عمْرَة الْقَضَاء مِنْهَا؛ فَإِنَّهُ

стр. 3370

عَلَيْهِ السَّلَام خرج من الْمَدِينَة عَلَى قصد الْإِحْرَام، وميقاتها: ذُو الحليفة حجًّا وَعمرَة) وَالْمَعْرُوف فِي الْأَحَادِيث «أَنه ﵇ اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة مرّة وَاحِدَة» . فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أنس: «أَنه ﵇ اعْتَمر أَربع عُمَر، كُلهنَّ فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة - أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة - وَعمرَة (من) الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من الْجِعِرَّانَة حَيْثُ قسّم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة مَعَ حجَّته» . وَقَالَ البُخَارِيّ: «من الْحُدَيْبِيَة» وَلم يقل «أَو زمن الْحُدَيْبِيَة» وَله فِي لفظ آخر « (عمْرَة) الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صده الْمُشْركُونَ، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة حَيْثُ صَالحهمْ ... » (وَذكر) الحَدِيث، وأَتْبَعَه مُسلم بِحَدِيث قَتَادَة «سَأَلت أنسا: كم حج رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر أَربع عمر» ثمَّ أَحَالَ فِي تَمام الحَدِيث عَلَى مَا تقدَّم، وَسَاقه البخاريُّ (بِطُولِهِ) ، وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ

стр. 3371

من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ: «اعْتَمر النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة قبل أَن يحجّ مرَّتَيْنِ» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» و «ابْن مَاجَه» و «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ «اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عُمَر: عمْرَة (الْحُدَيْبِيَة) ، وَالثَّانيَِة: حِين تواطئوا عَلَى عمْرَة قَابل، وَالثَّالِثَة: من الْجِعِرَّانَة، وَالرَّابِعَة: الَّتِي قرن مَعَ حجَّته» وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، (وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح) الْإِسْنَاد. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الاقتراح» : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَذكر التِّرْمِذِيّ أَنه رُوِيَ مُرْسلا. وَرَوَى الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ اعتماره ﵇ من الْجِعِرَّانَة من رِوَايَة مُحَرِّش الكعبي الْخُزَاعِيّ (الصَّحَابِيّ) ، ثمَّ حسنه، قَالَ: (وَلَا يعرف لَهُ) عَن رَسُول الله ﷺ غَيره. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا

стр. 3372

لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَن فِيهِ مُزَاحم بن أبي مُزَاحم وَهُوَ لَا يعرف لَهُ حَال. قلت: بلَى ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَقد أسلفنا فِي بَاب (صَلَاة) الْمُسَافِر عَن (أبي حَاتِم) بن حبَان أَن عمْرَة الْجِعِرَّانَة كَانَت فِي شَوَّال وَأَن عمْرَة الْقَضَاء فِي رَمَضَان، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي ذِي الْقعدَة. وَذكر ابْن سعد بِسَنَدِهِ إِلَى (عتبَة) مولَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «لما قدم رَسُول الله ﷺ من الطَّائِف نزل الْجِعِرَّانَة فقسم بهَا الْغَنَائِم، ثمَّ اعْتَمر مِنْهَا، وَذَلِكَ لليلتين بَقِيَتَا من شَوَّال» وكأَنَّ ابْن حبَان تَبِع هَذَا، وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل السِّير «أَنه ﵇ انْتَهَى إِلَى الْجِعِرَّانَة لَيْلَة الْخَمِيس لخمس لَيَال خلون من ذِي الْقعدَة، فَأَقَامَ (بهَا) (ثَلَاث) عشرَة لَيْلَة، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف إِلَى الْمَدِينَة خرج لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة (بقيت) من ذِي الْقعدَة لَيْلًا، فَأحْرم بِعُمْرَة وَدخل مَكَّة» وَمن الْغَرِيب رِوَايَة نَافِع «أَنه ﵇ لم يعْتَمر من الْجِعِرَّانَة» وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ وهم، وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث عَائِشَة الْإِنْكَار عَلَى ابْن عمر فِي (كَونه) ﵇ اعْتَمر فِي رَجَب، وَأجَاب ابْن حبَان

стр. 3373

فِي «صَحِيحه» بِأَن (الْحَبْر الْفَاضِل قد ينسَى بعض مَا يسمع من السّنَن أَو يشهدها) . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» عَنْهَا «أَنه ﵇ اعْتَمر عمرتين: عمْرَة فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة فِي شَوَّال» . فَائِدَة: الجِعْرانة بِكَسْر الْجِيم وَإِسْكَان الْعين، وَتَخْفِيف الرَّاء، وَكَذَا الْحُدَيْبِيَة بتَخْفِيف الْبَاء، هَذَا قَول الشَّافِعِي فيهمَا، وَبِه قَالَ أهل اللُّغَة وَالْأَدب وَبَعض الْمُحدثين، وَقَالَ ابْن وهب - صَاحب مَالك -: هما بِالتَّشْدِيدِ. وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحدثين، وَالصَّحِيح تخفيفهما، قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : الْجِعِرَّانَة مَا بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَهِي إِلَى مَكَّة أقرب. قَالَ: وَالْحُدَيْبِيَة عَلَى نَحْو مرحلة من مَكَّة. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: الْجِعِرَّانَة وَالْحُدَيْبِيَة كِلَاهُمَا عَلَى (سِتّ) فراسخ من مَكَّة، وَالْحُدَيْبِيَة قَرْيَة لَيست بالكبيرة، سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة، وَقد جَاءَ فِي (الحَدِيث) هِيَ بِئْر، قَالَ مَالك: هِيَ من الْحرم، وَقيل: بَعْضهَا من الحِلِّ. الحَدِيث الْخَامِس عشر «أَن عَائِشَة لما أَرَادَت أَن تعتمر أَمر أخاها عبد الرَّحْمَن أَن يعمرها من التَّنْعِيم فأعْمَرَها مِنْهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ وَقد سلف.

стр. 3374

الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ أحرم عَام الْحُدَيْبِيَة وَأَرَادَ الدُّخُول مِنْهَا للْعُمْرَة، فَصَدَّه الْمُشْركُونَ عَنْهَا» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر: «أَنه ﵇ خرج مُعْتَمِرًا، فحال كفارُ قُرَيْش بَينه وَبَين الْبَيْت، فَنحر هَدْيه وحَلَق رَأسه بِالْحُدَيْبِية» وَوَقع فِي «بسيط الْغَزالِيّ» (وَغَيره) : «أَنه هَمَّ بِالْإِحْرَامِ بالعُمرة من الْحُدَيْبِيَة فصد» وَهُوَ غلط؛ فَإِنَّهُ ﵇ وردهَا بعد أَن أحرم من (ذِي) الحليفة، رَوَى ذَلِك البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فِي «كتاب الْمَغَازِي» عَن الْمسور ومروان قَالَا: «خرج النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة (مائَة) من أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي وأشعر وَأحرم بِالْعُمْرَةِ بهَا» وخرجه فِي الْحَج أَيْضا من «صَحِيحه» (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وَذكر فِيهِ من الْآثَار: «أَن عليًّا ﵁ (فسر) الْإِتْمَام فِي قَوْله

стр. 3375

تَعَالَى: (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) أَن يحرم بهما من دويرة أَهله» . وَهَذَا أثر صَحِيح، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي كتاب التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَمْرو بن مرّة، عَن عبد الله بن سَلمَة «سُئِلَ عَلّي عَن قَوْله تَعَالَى: (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) قَالَ: يحرم (بهما) من دُوَيْرةِ أَهْلِهِ» ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَذكر فِيهِ أَيْضا عَن عمر مثله (وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي «الْمعرفَة» ) .

стр. 3376

بَاب (بَيَان) وُجُوه الْإِحْرَام وآدابه وسننه ذكر فِيهِ أَحَادِيث وأثرًا وَاحِدًا، أما الْأَحَادِيث (فتسعة) عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: « (خرجنَا) مَعَ النَّبِي ﷺ عَام حجَّة الْوَدَاع، فمِنَّا منَ أهلَّ بِالْحَجِّ، (وَمنا من أهل بِالْعُمْرَةِ) وَمنا من أهل بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك بِزِيَادَة «وأَهَلَّ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ (فَأَما) من أهل بِعُمْرَة (فحلّ) ، وَأما من أهل بِالْحَجِّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلّوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر» .

стр. 3377

الحَدِيث الثَّانِي عَن (أنس) ﵁ قَالَ: «سَمِعت النَّبِي ﷺ يصْرخ بهما صراخًا: لبيْك (بِحجَّة) وَعمرَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ) بِمَعْنَاهُ من حَدِيث بكر بن عبد الله عَن أنس قَالَ: «سَمِعت النَّبِي ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحده. فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته بقول ابْن عمر، فَقَالَ أنس: مَا تعدوننا إِلَّا صبيانًا، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لبيْك عمْرَة وحجًّا» وَهَذَا لفظ مُسلم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَسَأَلت ابْن عمر فَقَالَ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ» . وَقَالَ البُخَارِيّ عَن أنس: «كنت رِدْفَ أبي طَلْحَة (وَإِنَّهُم) يصرخون بهما جَمِيعًا الْحَج وَالْعمْرَة» خرَّجَهُ فِي «الْجِهَاد» فِي «الارْتداف فِي الْغَزْو» (عَن أبي قلَابَة) عَنهُ، فِي بَاب «الْخُرُوج بعد الظّهْر» من «كتاب الْجِهَاد» : «أَنه ﵇ صَلَّى الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَالْعصر بِذِي

стр. 3378

الحليفة رَكْعَتَيْنِ، وسمعتهم يصرخون بهما جَمِيعًا» وخرَّجَهُ فِي (الْحَج) أَيْضا وَقَالَ: «بهما» . وَلمُسلم عَن يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وَحميد الطَّوِيل، وَهُوَ حميد بن عبد الرَّحْمَن أَنهم سمعُوا أنسا قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ أهل بهما: لبيْك عمْرَة وحجًّا» . وَرَوَاهُ حميد بن هِلَال أَيْضا، رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «لبيْك بِحَجّ وَعمرَة مَعًا» رَوَاهُ أَبُو يُوسُف القَاضِي، وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو أَسمَاء عَن أنس قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُلبِّي بهما» رَوَاهُ النَّسَائِيّ. (وَرَوَاهُ أَيْضا الْحسن وَسليمَان التَّيْمِيّ عَن أنس مثله، رَوَاهُمَا النَّسَائِيّ) أَيْضا. (وَرَوَاهُ) وَكِيع من حَدِيث مُصعب بن (سليم) وثابت (عَن أنس) مثله، وَرَوَاهُ أَيْضا قَتَادَة، وَزيد (بن أسلم) ، وَأَبُو قدامَة عَاصِم عَنهُ، وَوَافَقَ أنسا من الصَّحَابَة فِي كَونه ﵇ قرن: عَائِشَة، وَجَابِر، وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَنْهُم، وَعمر، وَعلي، وَعُثْمَان وَعمْرَان بن (الْحصين) والبراء

стр. 3379

بن عَازِب، وَحَفْصَة، وَأَبُو قَتَادَة، وَابْن أبي أَوْفَى، والهرماس بن زِيَاد الْبَاهِلِيّ، وَأم سَلمَة، وَسعد بن (أبي) وَقاص، قَالَ ابْن حزم: ذكر اثْنَا عشر من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة «أَنه ﵇ كَانَ قَارنا» وهم: عمر، وَابْنه، وَعلي، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر، وَعمْرَان، والبراء، وَأنس، وَعَائِشَة، وَحَفْصَة، وَأَبُو قَتَادَة، وَابْن أبي أَوْفَى، وَرُوِيَ أَيْضا عَن سراقَة و (أبي) طَلْحَة، وَأم سَلمَة، والهرماس. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي، ولجعلتها عمْرَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (من) حَدِيث جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا بِلَفْظ: «لَو اسْتقْبلت من أمرى مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي. فحلوا» وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ فِي «كتاب الشّركَة» : «لَو أَنِّي اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أهديت، وَلَوْلَا أَن معي الْهَدْي لأحللت» . وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل بِلَفْظ «لَو أَنِّي اسْتقْبلت

стр. 3380

من أَمْرِي (مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي وجعلتها عمْرَة) » . الحَدِيث الرَّابِع عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أفرد الْحَج» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرجح الشَّافِعِي رِوَايَته عَلَى رِوَايَة من رَوَى الْقرَان والتمتع؛ فَإِن جَابِرا أقدم صُحْبَة وَأَشد عناية بضبط الْمَنَاسِك وأفعال النَّبِي ﷺ من لدن خُرُوجه من الْمَدِينَة إِلَى أَن يحلل. هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أَخْرجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (من) حَدِيثه (بِلَفْظ) : «أَنه ﵇ أهل هُوَ وَأَصْحَابه بِالْحَجِّ» . وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل (بِلَفْظ) : «خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ لسنا ننوي إِلَّا الْحَج» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن جَابر «قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ مُهِلِّين (بِحَجّ) مُفْرد» . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا عَنهُ قَالَ: «أَهْلَلْنَا أَصْحَاب مُحَمَّد (بِالْحَجِّ خَالِصا وَحده (فقدمنا) صَبِيحَة رَابِعَة من ذِي

стр. 3381

الْحجَّة، فَأمرنَا أَن (نحل) » وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد، وَابْن مَاجَه «أَهْلَلْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصا لَا نخلطه بِغَيْرِهِ» . وَحَدِيث جَابر هَذَا هُوَ ظَاهر حَدِيثه كَمَا ستعلمه، وَرَأَيْت أَن أذكرهُ هُنَا بِطُولِهِ؛ فَإِن الرَّافِعِيّ ﵀ ذكر قطعا مِنْهُ فِي مَوَاضِع، وَهُوَ حَدِيث كثير الْفَوَائِد مُشْتَمل عَلَى حجَّةِ النَّبِي ﷺ من أَولهَا إِلَى آخرهَا أَو غالبها. وَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن أَبِيه، قَالَ: «دَخَلنَا عَلَى جَابر بن عبد الله فَسَأَلَ عَن الْقَوْم حَتَّى انْتَهَى إليَّ فَقلت: أَنا مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنزع زِرِّي الْأَعْلَى، ثمَّ نزع زِرِّي الْأَسْفَل، ثمَّ وضع كفَّه بَين ثديي، وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام شَاب، فَقَالَ: مرْحَبًا بك يَا ابْن أخي، سل عَمَّا شِئْت. فَسَأَلته - وَهُوَ أَعْمَى - وَقد (حضر) وَقت الصَّلَاة، فَقَامَ فِي نساجة ملتحفًا بهَا كلما وَضعهَا عَلَى مَنْكِبه رَجَعَ طرفاها إِلَيْهِ مِن صِغَرِها، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جنبه عَلَى المشجب فصلَّى بِنَا، فَقلت: أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُول الله ﷺ فعقدَ بِيَدِهِ تِسعًا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ مكث تسع سِنِين لم يحجّ، ثمَّ أذن فِي النَّاس الْعَاشِرَة أَن رَسُول الله ﷺ حَاج، فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير، كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ وَيعْمل مثل عمله، فخرجنا مَعَه حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحليفة، فَولدت أَسمَاء بنت عُمَيْس مُحَمَّد بن أبي بكر، فَأرْسلت إِلَى رَسُول الله ﷺ :

стр. 3382

كَيفَ أصنع؟ قَالَ: اغْتَسِلِي (واستثفري) بِثَوْب وأَحْرِمي. فَصَلى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد وَركب الْقَصْوَاء، حَتَّى إِذا اسْتَوَت بِهِ نَاقَته عَلَى الْبَيْدَاء نظرت إِلَى مد بَصرِي بَين يَدَيْهِ من رَاكب وماش، وَعَن يَمِينه مثل ذَلِك، وَعَن يسَاره مثل ذَلِك، وَمن خَلفه مثل ذَلِك، وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن وَهُوَ يعرف (تَأْوِيله) ، وَمَا عمل من شَيْء عَملنَا بِهِ، فَأهل بِالتَّوْحِيدِ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك (لبيْك) لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك. وَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي يهلون بِهِ، فَلم يرد عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ شَيْئا مِنْهُ، وَلزِمَ رَسُول الله ﷺ تلبيته، قَالَ جَابر: لسنا نَنْوِي إِلَّا الْحَج، لسنا نَعْرِف الْعمرَة، حَتَّى إِذا أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَه اسْتَلم الرُّكْن فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا، ثمَّ (نفذ) إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ (فَقَرَأَ) : (وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى) فَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت، فَكَانَ أبي يَقُول: وَلَا أعلم (ذكره) إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: (قل هُوَ الله أحد (و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه، ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ (إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله) أبدأ

стр. 3383

بِمَا بَدَأَ الله بِهِ. فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْت، فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَوحد الله وَكبره وَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أنْجز وعده وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده. ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك قَالَ (مثل) هَذَا ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى إِذا (انصبت) قدماه فِي بطن الْوَادي (رمل) حَتَّى إِذا صعدنا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَة فَفعل عَلَى الْمَرْوَة كَمَا فعل عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذا كَانَ آخر (طواف) عَلَى الْمَرْوَة قَالَ: لَو (أَنِّي) اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي وجعلتها عُمرة؛ فَمن كَانَ مِنْكُم لَيْسَ مَعَه هدي فليحل وليجعلها عمْرَة. فَقَامَ سراقَة بن جعْشم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ألعامنا هَذَا أم لأبد؟ فشبك النَّبِي ﷺ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دخلت الْعمرَة فِي الْحَج مرَّتَيْنِ (لَا) بل لأبد (أَبَد) ، وَقدم عَلّي ﵁ من الْيمن ببدن رَسُول الله ﷺ فَوجدَ فَاطِمَة ﵂ مِمَّن حلَّ ولبست ثيابًا صبيغًا

стр. 3384

واكتحلت، فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا فَقَالَت: أبي أَمرنِي بِهَذَا. (قَالَ) : وَكَانَ عَلّي ﵁ وعنها يَقُول بالعراق: فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله ﷺ محرشًا عَلَى فَاطِمَة للَّذي صنعت مستفتيًا لرَسُول الله ﷺ فِيمَا ذكرت عَنهُ، فَأَخْبَرته أَنِّي أنْكرت ذَلِك عَلَيْهَا، فَقَالَ: صدقت. (مَاذَا) قلت (حِين) فرضت الْحَج؟ قَالَ: قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أهل بِمَا أهل بِهِ (رَسُولك) (. قَالَ: فَإِن معي الْهَدْي. قَالَ: (فَلَا) تحل. (قَالَ) : فَكَانَ جمَاعَة الْهَدْي الَّذِي قدم بِهِ عَلّي ﵁ من الْيمن، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ مائَة. قَالَ: فَحل النَّاس كلهم وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ مَعَه هدي، فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة توجهوا إِلَى منى (فأهلوا) بِالْحَجِّ، وَركب رَسُول الله ﷺ فَصَلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالْفَجْر، ثمَّ مكث قَلِيلا حَتَّى طلعت الشَّمْس، وَأمر بقبة من شعر فَضربت لَهُ بنمرة فَسَار رَسُول الله ﷺ وَلَا تشك قُرَيْش [إِلَّا] أَنه وَاقِف عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَت قُرَيْش تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأجَاز رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَة فَوجدَ الْقبَّة قد ضربت لَهُ بنمرة،

стр. 3385

فَنزل بهَا حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس أَمر بالقصواء فرحلت لَهُ، فَأَتَى بطن الْوَادي فَخَطب النَّاس، وَقَالَ: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا، أَلا كل شَيْء من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي مَوْضُوع، وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة (مَوْضُوعَة) ، وَإِن أول دم (أَضَعهُ) من دمائنا: دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث كَانَ مسترضعًا فِي بني سعد فَقتلته هُذَيْل، وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة، وَأول رَبًّا أَضَع [ربانا] رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَان الله - سُبْحَانَهُ - واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله، وَلكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه؛ فَإِن فعلن ذَلِك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ، وَقد تركت فِيكُم (مَا لن) تضلوا (بعده) إِن (اعْتَصَمْتُمْ) بِهِ: كتاب الله، وَأَنْتُم تسْأَلُون عني فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ؟ ! قَالُوا: (نشْهد) أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت. (فَقَالَ) بإصبعه السبابَة يرفعها إِلَى السَّمَاء وينكتها إِلَى النَّاس اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ

стр. 3386

(اشْهَدْ) - ثَلَاث مَرَّات - ثمَّ أذن (بِلَال فَأَقَامَ) فَصَلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا، ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ حَتَّى (أَتَى) الْموقف فَجعل (بطن) نَاقَته الْقَصْوَاء إِلَى الصخرات، وَجعل حَبل المشاة بَين يَدَيْهِ واستقبل الْقبْلَة فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا حَتَّى غَابَ القرص وَأَرْدَفَ أُسَامَة خَلفه، وَدفع رَسُول الله ﷺ وَقد شنق (للقصواء) الزِّمَام حَتَّى إِن رَأسهَا ليصيب مورك رَحْله وَيَقُول بِيَدِهِ [الْيُمْنَى] : أَيهَا النَّاس، السكينَة السكينَة. كلما أَتَى حبلاً من الحبال أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تصعد، حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا، ثمَّ اضْطجع النَّبِي ﷺ حَتَّى طلع الْفجْر فَصَلى الْفجْر (حِين) تبين [لَهُ] الصُّبْح بِأَذَان وَإِقَامَة ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام (اسْتقْبل الْقبْلَة) فَدَعَاهُ وكبّره وهلّله ووحّده، فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى (أَسْفر) جدًّا، فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس وَأَرْدَفَ الْفضل

стр. 3387

بن الْعَبَّاس وَكَانَ رجلا حسن الشّعْر أَبيض وسيمًا، فَلَمَّا (دفع) رَسُول الله ﷺ مرّت ظُعُن يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ (فَوضع) رَسُول الله ﷺ يَده عَلَى (وَجه) الْفضل، فحول الْفضل وَجهه إِلَى الشق الآخر ينظر، فحول رَسُول الله ﷺ يَده من الشق الآخر عَلَى وَجه الْفضل (فصرف) وَجهه من الشق الآخر (ينظر) حَتَّى أَتَى بطن محسر فحرك قَلِيلا، ثمَّ سلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّتِي تخرج عَلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة (فَرَمَاهَا) بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا - حَصى الْخذف - رَمَى من بطن الْوَادي، ثمَّ انْصَرف إِلَى المنحر فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثمَّ أعْطى عليًّا فَنحر مَا غبر وأشركه فِي هَدْيه، ثمَّ أَمر من كل بَدَنَة ببضعة فَجعلت فِي قدر فطبخت فأكلا من لَحمهَا وشربا من مرقها، ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْت فَصَلى بِمَكَّة الظّهْر (فَأَتَى) بني عبد الْمطلب يسقون عَلَى زَمْزَم، فَقَالَ: انزعوا بني عبد الْمطلب؛ فلولا أَن يغلبكم النَّاس عَلَى سِقَايَتكُمْ لنزعت مَعكُمْ، فناولوه دلوًا فَشرب مِنْهُ» هَذَا كُله لفظ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِحُرُوفِهِ.

стр. 3388

الحَدِيث الْخَامِس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَنه ﵇ أفرد الْحَج» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» عَنهُ قَالَ: «أهلّ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ؛ فَقدم لأَرْبَع مضين من ذِي الْحجَّة (فَصَلى) الصُّبْح، وَقَالَ لما صَلَّى الصُّبْح: من شَاءَ أَن يَجْعَلهَا عمْرَة فليجعلها عمْرَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه ﵇ صَلَّى الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ أَتَى (ببدن) فأشعر صفحة سنامها الْأَيْمن وسَلَتَ (الدَّم) وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَلَمَّا اسْتَوَت [بِهِ] عَلَى (الْبَيْدَاء) أهلّ بِالْحَجِّ» . الحَدِيث السَّادِس عَن عَائِشَة ﵂ «أَنه ﵇ أفرد الْحَج» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَنْهَا

стр. 3389

قَالَت: «أهلّ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «أَنه ﵇ أفرد الْحَج» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أنَّه ﷺ أحرم) بِالْحَجِّ مُفردا» وَفِي رِوَايَة لَهما، (قَالَت) : «خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ (وَلَا) نذْكر إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا جِئْنَا سرف طمثت) وذكَرَتْ تمامَ الحَدِيث إِلَى قَوْلهَا: « (ثمَّ) راحوا مهلّين بِالْحَجِّ - يَعْنِي: إِلَى منى» وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مَالك، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أَنه ﵇ أفرد الْحَج» ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ مَالك عَن عبد الرَّحْمَن. ثمَّ أخرجه من حَدِيث الثَّوْريّ، عَن عبد الرَّحْمَن ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذِه اللَّفْظَة تفرد بهَا الْقَاسِم. ثمَّ أخرجه من حَدِيث مَالك عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة بِهِ. (الحَدِيث السَّابِع) قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأما قَوْله: «لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت ... » الْخَبَر (فَإِنَّمَا) ذكره تطييبًّا لقلوب أَصْحَابه واعتذارًا لَهُم؛ وَتَمام الْخَبَر

стр. 3390

مَا رُوِيَ عَن جَابر: «أَن النَّبِي ﷺ َ أحرم إحرامًا (مُبْهما) ، وَكَانَ ينْتَظر الْوَحْي فِي اخْتِيَار الْوُجُوه الثَّلَاثَة، فَنزل الْوَحْي بِأَن من سَاق الْهَدْي فليجعله حَجًّا، وَمن لم يَسُقْ فليجعله عمْرَة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد سَاق الْهَدْي دون (غَيره) (فَأَمرهمْ) أَن (يجْعَلُوا) إحرامهم عمْرَة ويتمتعوا، وَجعل النَّبِي ﷺ إِحْرَامه حجًّا فشق عَلَيْهِم ذَلِك؛ لأَنهم (كَانُوا) يَعْتَقِدُونَ من قبل أَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أكبر الْكَبَائِر (وَأظْهر) النَّبِي ﷺ الرَّغْبَة فِي موافقتهم، وَقَالَ: لَو لم أسق الْهَدْي» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من طَرِيق جَابر وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان، أَنا ابْن طَاوس وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة وَهِشَام بن حُجَيْر، سمعُوا طاوسًا يَقُول: «خرج رَسُول الله ﷺ من الْمَدِينَة لَا يُسَمِّي حجًّا وَلَا عمْرَة ينْتَظر الْقَضَاء - يَعْنِي نزُول جِبْرِيل (بِمَا) يصرف إِحْرَامه الْمُطلق إِلَيْهِ - فَنزل عَلَيْهِ الْقَضَاء بَين الصَّفَا والمروة، فَأمر أَصْحَابه من كَانَ مِنْهُم أهلّ بِالْحَجِّ وَلم يكن مَعَه هدي أَن يَجْعَلهَا عمْرَة، وَقَالَ: لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي وَلَكِنِّي لبدت رَأْسِي وسقت هَدْيِي فَلَيْسَ (لي) مَحل إلاّ محلّ هَدْيِي. فَقَامَ إِلَيْهِ سراقَة بن مَالك فَقَالَ: يَا رَسُول

стр. 3391

الله، اقْضِ لنا قَضَاء قوم كَأَنَّمَا ولدُوا الْيَوْم، أعمرتنا هَذِه لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل لِلْأَبَد (دخلت) الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: فَدخل عَلّي ﵁ من الْيمن فَسَأَلَهُ النَّبِي ﷺ بِمَا أهللتَ؟ فَقَالَ (أَحدهمَا) : لبّيك إهلال النَّبِي ﷺ . وَقَالَ الآخر: لبيْك حجَّة النَّبِي ﷺ » وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث جَابر: «أهلّ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ (أحد) مِنْهُم هدي غير النَّبِي ﷺ » . الحَدِيث (الثَّامِن) «أَنه ﵇ أحرم مُتَمَتِّعا» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر، قَالَ: «تمتّع النَّبِي ﷺ وَأهْدَى فساق الْهَدْي من ذِي الحليفة، وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ (فَأهل) بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أهل بِالْحَجِّ ... » فَذكر الحَدِيث، وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن، قَالَ: «تمتّع رَسُول الله ﷺ وتمتعنا مَعَه» وحسَّنَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس: «تمتّع رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَأول من نهَى عَنْهَا مُعَاوِيَة» .

стр. 3392

الحَدِيث (التَّاسِع) «أنَّه ﷺ قَالَ لعَائِشَة: طوافك بِالْبَيْتِ وسعيك بَين الصَّفَا والمروة يَكْفِيك لحجك وعمرتك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» عَنْهَا بِلَفْظ « (يسعك) طوافك لحجك وعمرتك» وَفِي رِوَايَة لَهُ «يُجزئ عَنْك طوافك بالصفا والمروة عَن حجك وعمرتك» . الحَدِيث (الْعَاشِر) «أَن عَائِشَة ﵂ أَحرمت بِالْعُمْرَةِ لما خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ عَام حجَّة الْوَدَاع فَحَاضَت وَلم يُمكنهَا أَن تَطوف للْعُمْرَة وخافت فَوَات الْحَج لَو أخرت إِلَى أَن تطهر، فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهَا: مَا بالك، أنفست؟ قَالَت: بلَى. قَالَ: ذَلِك شَيْء كتبه الله عَلَى بَنَات آدم، أهلّي بِالْحَجِّ واصنعي مَا يصنع الْحَاج، غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ وطوافك يَكْفِيك لحجك وعمرتك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم بِنَحْوِهِ من حَدِيثهَا، وَكَذَا

стр. 3393

البُخَارِيّ (و) رَوَاهُ أَيْضا (مُسلم) بِنَحْوِهِ من حَدِيث جَابر، وَكَذَا البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث جَابر: «غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ وَلَا تصلي» . الحَدِيث (الْحَادِي عشر) عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «أهْدَى رَسُول الله ﷺ بقرة وَنحن قارنات» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ عَنْهَا، قَالَت: «خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة لَا نرَى إِلَّا أَنه الْحَج، حَتَّى إِذا دنونا من مَكَّة أَمر رَسُول الله ﷺ من لم يكن مَعَه هدي إِذا طَاف بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة أَن يحل، قَالَت: فَدُخِلَ علينا يَوْم النَّحْر بِلَحْم بقرٍ، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقيل: ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه» وَفِي حَدِيث آخر عَنْهَا «فأتينا بِلَحْم بقرٍ فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أهْدَى رَسُول الله ﷺ عَن

стр. 3394

نِسَائِهِ الْبَقر» أَخْرجَاهُ أَيْضا، (وَأخرج) مُسلم من حَدِيث أبي الزبير، عَن جَابر، قَالَ: «ذبح رَسُول الله ﷺ عَن عَائِشَة بقرة يَوْم النَّحْر» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: «نحر النَّبِي ﷺ عَن نِسَائِهِ» وَفِي رِوَايَة عَن عَائِشَة: «بقرة فِي حجَّته» ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَلَى هذَيْن الْحَدِيثين بَاب الْقَارِن يهريق دَمًا، ثمَّ قَالَ: وَحَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَاطع بِكَوْن عَائِشَة قارنة. ثمَّ قَالَ: بَاب الْعمرَة قبل الْحَج. وسَاق فِيهِ: «أَن عَائِشَة أهلّت من التَّنْعِيم بِعُمْرَة مَكَان عمرتها فَقَضَى الله عمرتها» . وَلم يكن فِي ذَلِك هدي وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة، قَالَ: وَقَوله: «وَقَضَى (الله) عمرتها» من قَول عُرْوَة. (قَالَ) : وَإِنَّمَا لم يكن فِي ذَلِك هدي؛ لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ قد أهْدَى عَنْهَا وَعَمن اعْتَمر من أَزوَاجه بقرة بَينهُنَّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» و «صَحِيح الْحَاكِم» عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «ذبح رَسُول الله ﷺ عَمَّن اعْتَمر من نِسَائِهِ فِي حجَّة الْوَدَاع بقرة بَينهُنَّ» قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط

стр. 3395

الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم وَلم يذكر سَمَاعه فِيهِ، وَالْبُخَارِيّ كَانَ يخَاف أَن يكون أَخذه عَن يُوسُف بن السّفر. ثمَّ رَوَاهُ مرّة أُخْرَى بالتصريح بِالتَّحْدِيثِ، ثمَّ قَالَ: (فَإِن) كَانَ قَوْله: « (ثَنَا) الْأَوْزَاعِيّ» مَحْفُوظًا صَار الحَدِيث جيدا. وَفِي «النَّسَائِيّ» عَن عَائِشَة قَالَت: «ذبح عَنَّا رَسُول الله ﷺ يَوْم حجِّنا (بقرة بقرة) » . الحَدِيث (الثَّانِي) عشر «أنَّه ﷺ أَمر أَصْحَابه أَن يحرموا من مَكَّة وَكَانُوا متمتعين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث جَابر ﵁، قَالَ: «حجَجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عَام سَاق الْهَدْي مَعَه - يَعْنِي حجَّة الْوَدَاع - وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أحلُّوا من إحرامكم فطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة وَقصرُوا وَأقِيمُوا حَلَالا، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة فأهلوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتم (بهَا) مُتْعَة. قَالُوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقد سمّينا الْحَج؟ ! قَالَ: افعلوا مَا

стр. 3396

(أَمرتكُم) بِهِ، فلولا أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم بِهِ، وَلَكِن لَا يحل مني حرَام حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله. فَفَعَلُوا» وَقَالَ البُخَارِيّ: «حلوا من إحرامكم بِطواف (الْبَيْت) وَبَين الصَّفَا والمروة» وَقَالَ: «قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام» وَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيثه قصَّة (الْإِحْلَال) ، قَالَ: « (فأحللنا) ووطئنا النِّسَاء وَفعلنَا مَا يفعل الْحَلَال، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَجَعَلنَا مَكَّة بظهرٍ أَهْلَلْنَا بالحجِّ» . الحَدِيث (الثَّالِث) عشر قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْمُسْتَحب لَهُ أَن يحرم يَوْم التَّرويَة بعد الزَّوَال مُتَوَجها إِلَى (منى) ، لما رُوِيَ (عَن) جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا توجهتم إِلَى منى فأهلوا بِالْحَجِّ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ لما أَحللنَا أَن نحرم إِذا توجهنا إِلَى منى. قَالَ: فأهللنا من الأبطح» . وللبخاري قَالَ أَبُو الزبير: عَن جَابر: «أَهْلَلْنَا من

стр. 3397

الأبطح» . وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مطابقًا لما اسْتدلَّ بِهِ، بل السّنة الثَّابِتَة «أَنه ﵇ صَلَّى الظّهْر بمنى» كَمَا (أسلفناه) من حَدِيث جَابر، ثمَّ مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ هُنَا من كَون خُرُوجهمْ بعد الزَّوَال خلاف مَا ذكره بعد ذَلِك فِي كَلَامه عَلَى الْوُقُوف بِعَرَفَة من أَن الْمَشْهُور أَن خُرُوجهمْ قبله بِحَيْثُ يصلونَ الظّهْر بمنى. الحَدِيث (الرَّابِع) عشر «أنَّه ﷺ قَالَ للمتمتعين: من كَانَ مَعَه هدي فليهد، وَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «تمتّع رَسُول الله ﷺ وسَاق (الْهَدْي) » . الحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ: «ثمَّ ليهد، فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله» .

стр. 3398

الحَدِيث (الْخَامِس) عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ مطولا وَذكر هَذَا فِي آخِره، قَالَ الْحميدِي: قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: هَذَا الحَدِيث عَزِيز لم أره إِلَّا عِنْد مُسلم، وَلم يُخرجهُ فِي «صَحِيحه» من أجل عِكْرِمَة؛ فَإِنَّهُ لم (يَرْوِ) عَنهُ فِي «صَحِيحه» وَعِنْدِي أَن البُخَارِيّ أَخذه عَن مُسلم. الحَدِيث (السَّادِس) عشر «أنَّه ﷺ أحرم إحرامًا مُطلقًا وانتظر الْوَحْي» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي السَّابِع. الحَدِيث (السَّابِع) عشر عَن جَابر ﵁ قَالَ: «قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ» .

стр. 3399

ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن التَّعْيِين أفضل من الْإِطْلَاق، (وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَقد سلف فِي الْبَاب بِلَفْظِهِ) . وَذكره الرَّافِعِيّ بعد دَلِيلا عَلَى اسْتِحْبَاب (التَّلَفُّظ) بِمَا عَيَّنَهُ. الحَدِيث (الثَّامِن) عشر «أَن عليًّا قدم من الْيمن مهلاًّ بِمَا أهل بِهِ رَسُول الله ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح (أخرجه) الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من (حَدِيث أنس، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث جَابر وَكَذَا مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث النزال بن سُبْرَة عَن عَلّي، وَأحمد من حَدِيث ابْن عمر. الحَدِيث التَّاسِع عشر «أَن أَبَا مُوسَى قدم من الْيمن مهلاًّ بِمَا أهل بِهِ رَسُول الله ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِ» .

стр. 3400

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من) حَدِيثه (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وَأما أَثَره فَذكر فِيهِ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يعتمرون فِي أشهر الْحَج؛ فَإِذا لم يحجوا من عَامهمْ ذَلِك لم يهدوا» . وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث مُسلم بن (إِبْرَاهِيم) نَا هِشَام، نَا قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يتمتعون فِي أشهر الْحَج؛ فَإِذا لم يحجوا عَامهمْ ذَلِك لم يهدوا شَيْئا» .
следующие страницы →