Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
(أَمرتكُم) بِهِ، فلولا أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم بِهِ، وَلَكِن لَا يحل مني حرَام حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله. فَفَعَلُوا» وَقَالَ البُخَارِيّ: «حلوا من إحرامكم بِطواف (الْبَيْت) وَبَين الصَّفَا والمروة» وَقَالَ: «قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام» وَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيثه قصَّة (الْإِحْلَال) ، قَالَ: « (فأحللنا) ووطئنا النِّسَاء وَفعلنَا مَا يفعل الْحَلَال، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَجَعَلنَا مَكَّة بظهرٍ أَهْلَلْنَا بالحجِّ» .
الحَدِيث (الثَّالِث) عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْمُسْتَحب لَهُ أَن يحرم يَوْم التَّرويَة بعد الزَّوَال مُتَوَجها إِلَى (منى) ، لما رُوِيَ (عَن) جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا توجهتم إِلَى منى فأهلوا بِالْحَجِّ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ لما أَحللنَا أَن نحرم إِذا توجهنا إِلَى منى. قَالَ: فأهللنا من الأبطح» . وللبخاري قَالَ أَبُو الزبير: عَن جَابر: «أَهْلَلْنَا من
стр. 3397
الأبطح» . وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مطابقًا لما اسْتدلَّ بِهِ، بل السّنة الثَّابِتَة «أَنه ﵇ صَلَّى الظّهْر بمنى» كَمَا (أسلفناه) من حَدِيث جَابر، ثمَّ مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ هُنَا من كَون خُرُوجهمْ بعد الزَّوَال خلاف مَا ذكره بعد ذَلِك فِي كَلَامه عَلَى الْوُقُوف بِعَرَفَة من أَن الْمَشْهُور أَن خُرُوجهمْ قبله بِحَيْثُ يصلونَ الظّهْر بمنى.
الحَدِيث (الرَّابِع) عشر
«أنَّه ﷺ قَالَ للمتمتعين: من كَانَ مَعَه هدي فليهد، وَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «تمتّع رَسُول الله ﷺ وسَاق (الْهَدْي)
» . الحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ: «ثمَّ ليهد، فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله» .
стр. 3398
الحَدِيث (الْخَامِس) عشر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ مطولا وَذكر هَذَا فِي آخِره، قَالَ الْحميدِي: قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: هَذَا الحَدِيث عَزِيز لم أره إِلَّا عِنْد مُسلم، وَلم يُخرجهُ فِي «صَحِيحه» من أجل عِكْرِمَة؛ فَإِنَّهُ لم (يَرْوِ) عَنهُ فِي «صَحِيحه» وَعِنْدِي أَن البُخَارِيّ أَخذه عَن مُسلم.
الحَدِيث (السَّادِس) عشر
«أنَّه ﷺ أحرم إحرامًا مُطلقًا وانتظر الْوَحْي» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي السَّابِع.
الحَدِيث (السَّابِع) عشر
عَن جَابر ﵁ قَالَ: «قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ» .
стр. 3399
ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن التَّعْيِين أفضل من الْإِطْلَاق، (وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَقد سلف فِي الْبَاب بِلَفْظِهِ) . وَذكره الرَّافِعِيّ بعد دَلِيلا عَلَى اسْتِحْبَاب (التَّلَفُّظ) بِمَا عَيَّنَهُ.
الحَدِيث (الثَّامِن) عشر
«أَن عليًّا قدم من الْيمن مهلاًّ بِمَا أهل بِهِ رَسُول الله ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح (أخرجه) الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من (حَدِيث أنس، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث جَابر وَكَذَا مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث النزال بن سُبْرَة عَن عَلّي، وَأحمد من حَدِيث ابْن عمر.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
«أَن أَبَا مُوسَى قدم من الْيمن مهلاًّ بِمَا أهل بِهِ رَسُول الله ﷺ فَلم يُنكر عَلَيْهِ» .
стр. 3400
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من) حَدِيثه (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
وَأما أَثَره فَذكر فِيهِ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يعتمرون فِي أشهر الْحَج؛ فَإِذا لم يحجوا من عَامهمْ ذَلِك لم يهدوا» .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث مُسلم بن (إِبْرَاهِيم) نَا هِشَام، نَا قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يتمتعون فِي أشهر الْحَج؛ فَإِذا لم يحجوا عَامهمْ ذَلِك لم يهدوا شَيْئا» .
стр. 3401
بَاب سنَن الْإِحْرَام
ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث (إِحْدَى) وَعشْرين حَدِيثا.
الحَدِيث الأول
«أَنه ﵇ تجرّد لإهلاله واغتسل» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن يَعْقُوب الْمدنِي، عَن ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن خَارِجَة بن زيد، عَن أَبِيه زيد بن ثَابت «أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ تجرّد (لإهلاله) واغتسل» ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: « (أَنه ﵇ اغْتسل لإحرامه حَيْثُ أحرم» ) . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : وَإِنَّمَا حسَّنَه التِّرْمِذِيّ للِاخْتِلَاف فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، قَالَ: وَلَعَلَّه عرف عبد الله بن يَعْقُوب الْمدنِي وَمَا أَدْرِي كَيفَ ذَلِك؟ وَلَا أرَى أَنِّي يلْزَمنِي صِحَّته؛ فَإِنِّي أجهدت نَفسِي فِي مَعْرفَته فَلم أر أحدا ذكره، وَفِي حَدِيث النَّهْي عَن الصَّلَاة خلف (النَّائِم) عبد الله بن يَعْقُوب (الْمدنِي) وَهُوَ
стр. 3402
أَيْضا لَا أعرفهُ مَذْكُورا (بِهَذَا) .
قلت: صرح بَعضهم بِأَنَّهُ هُوَ، وَلَيْسَ فِي سنَن د ت سواهُ، نعم هُوَ مَجْهُول الْحَال، وَقد تَابعه الْأسود بن عَامر شَاذان فَرَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، عَن أَبِيه «أَنه ﵇ تجرد لإهلاله واغتسل» وَالْأسود هَذَا (ثِقَة) من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَتَابعه أَيْضا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى بن مِسْكين القَاضِي، (فَرَوَاهُ) عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله ﷺ اغْتسل لإحرامه» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيقه وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: يسرق الحَدِيث وَيحدث بِهِ، يروي عَن الثِّقَات الموضوعات. وَقَالَ ابْن صاعد: هَذَا حَدِيث غَرِيب مَا سمعناه إِلَّا مِنْهُ. قَالَ الْعقيلِيّ - بعد أَن أخرجه فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» من طَرِيقه -: لَا يُتَابع عَلَيْهِ إِلَّا من طَرِيق فِيهَا (ضعف) وَلما أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» قَالَ: أَبُو غزيَّة لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الْحَاكِم: ثِقَة، وَله شَاهد من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس
стр. 3403
قَالَ: «اغْتسل رَسُول الله ﷺ ثمَّ لبس ثِيَابه، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعد عَلَى بعيره، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أحرم بِالْحَجِّ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ: يَعْقُوب بن عَطاء غير قوي.
الحَدِيث الثَّانِي
«أَن أَسمَاء بنت عُميس امْرَأَة أبي بكر ﵂ نفست بِذِي الحليفة، فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ أَن تَغْتَسِل للْإِحْرَام» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه مَالك فِي «موطئِهِ» عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس «أَنَّهَا ولدت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق بِالْبَيْدَاءِ، فَذكر ذَلِك أَبُو بكر لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مرها (فلتغتسل) ثمَّ لتهل» وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَنَّهَا ولدت مُحَمَّدًا بِذِي الحليفة (فَأمرهَا) أَبُو بكر أَن تَغْتَسِل ثمَّ تهلّ» و (فِي) رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن مسلمة والْحَارث بن مِسْكين، عَن (ابْن) الْقَاسِم، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الأول، وَهُوَ مُرْسل كَمَا صرح (بِهِ) الْبَيْهَقِيّ (فَلِأَن) الْقَاسِم هَذَا هُوَ (ابْن) مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَلم يلق أَسمَاء، كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن عَائِشَة كَمَا سَيَأْتِي،
стр. 3404
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، عَن أَبِيه، عَن أَسمَاء. وَهُوَ مُرْسل أَيْضا، قَالَ ابْن حزم: مُحَمَّد هَذَا لم يسمع من أَبِيه، مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ ابْن عَاميْنِ وَسَبْعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام. رَوَاهُ مُسلم مُتَّصِلا من حَدِيث [عبيد الله] بن عمر الْعمريّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، قَالَت: «نفست أَسمَاء بنت عُميس بِمُحَمد بن أبي بكر الصّديق بِالشَّجَرَةِ، فَأمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر فَأمرهَا أَن تَغْتَسِل [وتهل] » وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِك، وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : الصَّحِيح قَول مَالك وَمن وَافقه - يَعْنِي: مُرْسلا - (و) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَسمَاء، قَالَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن أبي بكر الصّديق، وَهُوَ حَافظ ثِقَة، وَقد سلف أَيْضا هَذَا الحَدِيث من حَدِيث جَابر الطَّوِيل.
стр. 3405
(فَائِدَة) : أَسمَاء هَذِه زَوْجَة الصّديق ﵁ و (أَبُو) عُميس بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة، ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ سين مُهْملَة (والعميس أَنَّك تُظهِر أَنَّك لَا تعرف الْأَمر وَأَنت عَارِف بِهِ، قَالَه الْجَوْهَرِي) ، وَقَوله: «ثمَّ لتهل» يجوز فِي لَام «لتهل» الْكسر والإسكان وَالْفَتْح، وَهُوَ غَرِيب.
و «نفست» بِضَم النُّون وَفتحهَا: ولدت وحاضت، لُغَتَانِ فيهمَا، وَقيل: بِالْفَتْح فِي الْحيض لَا غير.
والبيداء - بِفَتْح الْبَاء وبالمد - وَالْمرَاد بِهِ هُنَا: (مَكَان) بِذِي الحليفة، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَفِي الْأُخْرَى «بِالشَّجَرَةِ» وَكَانَت سَمُرَة، وَكَانَ ﵇ ينزلها من الْمَدِينَة وَيحرم مِنْهَا، وَهِي عَلَى سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة. نبه عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِي السّنَن» .
(الحَدِيث الثَّالِث
«أَنه ﵊ اغْتسل لدُخُول مَكَّة» ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من رِوَايَة نَافِع قَالَ: «كَانَ ابْن عمر إِذا دخل أدنَى الْحرم أمسك عَن التَّلْبِيَة ثمَّ يبيت بِذِي طوى، ثمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْح ويغتسل وَيحدث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ
стр. 3406
(يفعل) ذَلِك» . هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَلَفظ مُسلم عَن نَافِع: «أَن ابْن عمر كَانَ لَا يقدم مَكَّة إِلَّا بَات بِذِي طوى حَتَّى يصبح ويغتسل ثمَّ يدْخل مَكَّة نَهَارا، وَيذكر عَن النَّبِي ﷺ أَنه فعله» وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث ابْن عمر: «أَنه ﵇ اغْتسل لدُخُول مَكَّة بفخ» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) غير مَحْفُوظ، وَالصَّحِيح مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر: «أَنه كَانَ يغْتَسل لدُخُول مَكَّة» وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَالْأول لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم وَهُوَ ضَعِيف فِي الحَدِيث، وَلَا نَعْرِف هَذَا مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيثه.
(فَائِدَة: قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» فِي «بَاب: الْغسْل لدُخُول مَكَّة» : «وَإِذا اغْتسل رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح لدُخُول مَكَّة وَهُوَ حَلَال يُصِيب الطّيب (فَلَمَّا) أرَاهُ - إِن شَاءَ الله - ترك الِاغْتِسَال ليدخلها حَرَامًا لَا يُصِيب الطّيب» أَنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَنه كَانَ يغْتَسل لدُخُول مَكَّة» انْتَهَى، وَهِي مَسْأَلَة نفيسة، قل من تعرض لَهَا أَنه يسْتَحبّ الْغسْل لدخولها وَإِن كَانَ غير محُرم) .
стр. 3407
الحَدِيث الرَّابِع
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كنت أطيب النَّبِي ﷺ لإحرامه قبل أَن يحرم ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِأَلْفَاظ مِنْهَا هَذَا. وَمِنْهَا: «طيبته لحرمه» بدل «إِحْرَامه» وَمِنْهَا: «أَنا طيبته عِنْد إِحْرَامه ثمَّ طَاف فِي نِسَائِهِ ثمَّ أصبح محرما» وَفِي لفظ: «ينضح طيبا» ، وَاعْترض ابْن حزم عَلَى هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ: قَول عَائِشَة «ثمَّ أصبح محرما» لفظ مُنكر وَلَا خلاف أَنه ﵇ إِنَّمَا أحرم بعد (صَلَاة) الظّهْر بِذِي الحليفة، كَمَا قَالَ جَابر فِي (حَدِيثه) الطَّوِيل السالف (قَالَ) : وَلَعَلَّ قَول عَائِشَة هَذَا إِنَّمَا كَانَ من النَّبِي ﷺ فِي عمْرَة الْقَضَاء (أَو) الْحُدَيْبِيَة أَو الْجِعِرَّانَة.
فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ فِي «تصاحيف الروَاة» : قَوْلهَا: «لحرمه»
стр. 3408
هُوَ مضموم الْحَاء «والحُرم» (و) الْإِحْرَام، (فَأَما) «الحِرم» بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ (بِمَعْنى) الْحَرَام، يُقَال: حِرم وَحرَام، كَمَا يُقَال حِلٌّ وحلال، وخالَفَهُ غَيره (وَأنكر) ثَابت الضَّم عَلَى الْمُحدثين، وَقَالَ: الصوابُ الْكسر.
فَائِدَة ثَانِيَة: جَاءَ فِي «الصَّحِيح» : أَن الطّيب كَانَ ذريرة، وَسَيَأْتِي الْمسك وَالطّيب، وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة: «بالغالية» (أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «طيبت رَسُول الله ﷺ بالغالية) الجيدة عِنْد إِحْرَامه» فَقَالَ: حَدِيث مُنكر. وَقَالَ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» : تفرد بِهِ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الْمسك فِي مفرق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم» .
стр. 3409
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (فِي صَحِيحَيْهِمَا) عَن عَائِشَة ﵂ والسياق لمُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: «الطّيب» بدل «الْمسك» و «مفارق» بدل «مفرق» وَأخرجه مُسلم كَذَلِك، زَاد: «ويهل» . وَفِي لفظ «وَهُوَ (يُلَبِّي) » وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وبيص الدّهن فِي رَأسه ولحيته بعد ذَلِك» وللنسائي وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : وبيص الْمسك بعد ثَلَاث وَهُوَ محرم» .
فَائِدَة: الوبيص - بالصَّاد الْمُهْملَة -: البريق واللمعان (يُقَال: وبص الْبَرْق، أَي: لمع) (والمفرِق) بِكَسْر الرَّاء جمعه مفارق، وَهُوَ وسط الرَّأْس حَيْثُ يتفرق الشّعْر يَمِينا وَشمَالًا.
الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ «من السّنة (أَن) تمسح الْمَرْأَة يَديهَا للْإِحْرَام بِالْحِنَّاءِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة مُوسَى
стр. 3410
بن عُبَيْدَة (الرَّبَذِيّ) وَهُوَ (واهٍ) عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: «من السّنة أَن تدلك الْمَرْأَة بِشَيْء من الْحِنَّاء عَشِيَّة الْإِحْرَام وتغلف (رَأسهَا) بغسلة لَيْسَ فِيهَا طيب وَلَا تحرم (عطلاً) » وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة - وَهُوَ (واهٍ) كَمَا سلف - عَن (أَخِيه) عبد الله بن عُبَيْدَة - وَهُوَ كأخيه - وَعبد الله بن دِينَار قَالَا: «من السّنة أَن تمسح الْمَرْأَة يَديهَا عِنْد الْإِحْرَام بِشَيْء من الْحِنَّاء، وَلَا تحرم وَهِي غفل» قَالَ الشَّافِعِي: وَكَذَلِكَ أحب لَهَا. قَالَه الْبَيْهَقِيّ وَقد رُوِيَ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة ... فَذكر مثل رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ.
الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ « (أَن) امْرَأَة بَايَعت النَّبِي ﷺ فأخرجت يَدهَا، فَقَالَ ﵇: أَيْن الْحِنَّاء» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث مُسلم
стр. 3411
بن إِبْرَاهِيم، حَدَّثتنِي غبطةُ بنت عمر المجاشعية، قَالَت: حَدَّثتنِي عَمَّتي أم الْحسن، عَن جدَّتهَا، عَن عَائِشَة ﵂ (أَن (هِنْد) بنت عتبَة قَالَت: يَا نَبِي الله، بايعني. قَالَ: لَا أُبَايِعك حَتَّى تغيري كفيك كَأَنَّهُمَا كفّا سَبُع» وغبطة وعمتها وَجدّة أم الْحسن (لَا) يعرف حالهن بعد الفحص عَنهُ، قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : هَذَا حَدِيث فِي غَايَة الضعْف، فِيهِ ثَلَاث نسْوَة لَا يعرفن (كُلهنَّ) عدم. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث مُطِيع بن مَيْمُون، ثَنَا صَفِيَّة بنت عصمَة، عَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت: « (أَوْمَأت) امْرَأَة مِن وراءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كتاب (إِلَى) رَسُول الله ﷺ فَقبض النَّبِي ﷺ يَده فَقَالَ: مَا أَدْرِي أيد رجل أم يَد امْرَأَة؟ ! قَالَت: بل امْرَأَة. قَالَ: (لَو) كنت امْرَأَة لغيرت أظفارك - يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا (وقبلهما) الإِمَام أَحْمد وَصفِيَّة هَذِه مَجْهُولَة، قَالَ ابْن الْقطَّان فِي الْكتاب الْمَذْكُور: هَذَا حَدِيث فِي غَايَة (الضعْف) صَفيّة هَذِه عدم.
стр. 3412
قلت: لَا تعرف، رَوَى عَنْهَا مُطِيع بن مَيْمُون، قَالَ ابْن عدي: لَهُ حديثان غير محفوظين. ومطيع (قد علمت) حَاله، وَلم يذكرهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» وَلَا الذَّهَبِيّ فِي «الْمُغنِي» ، وَقَالَ فِي «الكاشف» : إِنَّه ضَعِيف. وَاقْتصر فِي «الْمِيزَان» عَلَى قَول ابْن عدي فِيهِ، وَقَالَ أَحْمد - فِيمَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» -: إِنَّه حَدِيث مُنكر. وَفِي «مُسْند الْبَزَّار» من حَدِيث عبد الله بن عبد الْملك الفِهري، عَن (لَيْث، عَن) مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس «أَن أمراة أَتَت رَسُول الله تبايعه وَلم تكن مختضبة فَلم يبايعها حَتَّى اختضبت» ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. والفهري لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : (لَيْث) ضَعِيف، وَفِيه نَكَارَة. وَفِي «مُسْند الْبَزَّار» أَيْضا و «المعجم الْكَبِير» للطبراني من حَدِيث عباد بن كثير - وَهُوَ ضَعِيف - عَن شميسة بنت نَبهَان - وَلَا تعرف - عَن مَوْلَاهَا مُسلم بن عبد الرَّحْمَن، (قَالَ) : « (رَأَيْت) رَسُول الله ﷺ -
стр. 3413
يُبَايع النِّسَاء عَلَى الصَّفَا، فَجَاءَت امْرَأَة يَدهَا كيد الرجل فَلم يبايعها حَتَّى ذهبت فغيرت يَدهَا بصفرة أَو بحمرة، وجاءه رجل عَلَيْهِ خَاتم حَدِيد، فَقَالَ: مَا طهر الله يدا فِيهَا خَاتم حَدِيد» قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» الْمَذْكُور: هَذَا حَدِيث فِي غَايَة (الضعْف) . وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نعيم عَن سَوْدَاء بنت عَاصِم قَالَت: «أتيت رَسُول الله ﷺ أُبَايِعهُ، فَقَالَ: اختضبي. فاختضبت، ثمَّ (جِئْت) فَبَايَعته» وَفِي سَنَده من لَا أعرفهُ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (بِنَحْوِهِ) لَكِن من رِوَايَة أم عَاصِم عَن السَّوْدَاء، وَلم يذكر أَنه بَايَعَهَا بَعْدُ.
الحَدِيث الثَّامِن
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَحَيْثُ يسْتَحبّ (الخضب بِالْحِنَّاءِ) إِنَّمَا يسْتَحبّ تَعْمِيم الْيَد بالخضاب دون النقش والتسويد والتطريف، فقد رُوِيَ «أَنه ﵇ نهَى عَن التطريف وَعَن أَن تخضب أَطْرَاف الْأَصَابِع» .
هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه كَذَلِك وَفِي «المعجم الْكَبِير»
стр. 3414
للطبراني (من) حَدِيث مُحَمَّد بن [عمرَان] بن أبي لَيْلَى - (قَالَ أَبُو حَاتِم: كُوفِي صَدُوق. وَأخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي «كتاب الْأَدَب» وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ) - قَالَ: حَدَّثتنِي عمَّتي حمادة بنت مُحَمَّد، عَن عَمَّتهَا آمِنَة بنت عبد الرَّحْمَن - وَلَا أعرف حَالهمَا - عَن جدَّتهَا أم لَيْلَى قَالَت: «بَايعنَا النَّبِي ﷺ (فَكَانَ) فِيمَا أَخذ علينا أَن نختضب الغمس و (نمتشط) بِالْغسْلِ وَلَا (نقحل) أَيْدِينَا من خضاب» . وَحَدِيث عصمَة، عَن عَائِشَة - السالف -: «لغيرت أظفارك» قد يُخَالف هَذَا.
الحَدِيث التَّاسِع
أَنه ﵇ قَالَ: «ليُحْرِم أحدكُم فِي إِزَار ورداء (و) نَعْلَيْنِ» .
هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر، وبَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» وَذكره
стр. 3415
الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَلم يَعْزه، وَعَزاهُ بعض المصريين إِلَى (الْبَيْهَقِيّ) فَوَهم، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» : إِنَّه غَرِيب (ويُغْني عَنهُ) مَا ثَبت عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: «انْطلق النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة (بعد) مَا ترجَّلَ وادَّهَن وَلبس إزَاره (ورداءه) هُوَ وَأَصْحَابه، وَلم يَنْه عَن شَيْء من الأُزُرِ والأردية تُلْبَس إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع عَلَى الْجلد، حَتَّى إِذا أصبح بِذِي الحليفة فَركب رَاحِلَته حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه ... » ثمَّ ذكر تَمام الحَدِيث، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ قَالَ فِيمَن لم يجد نَعْلَيْنِ: فليلبس خُفَّيْنِ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ» وَثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه ﵇ قَالَ: «وَمن لم يجد الْإِزَار فليلبس السَّرَاوِيل، وَمن لم (يجد) النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ» وَمثله فِي «صَحِيح مُسلم» عَن جَابر ﵁. وَذكره ابْن الْمُنْذر بِلَفْظ الرَّافِعِيّ و «الْمُهَذّب» بِغَيْر إِسْنَاد، وَهَذَا لَفظه ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
стр. 3416
«وليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين» قَالَ: وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي وَمن تَبِعَهُمْ يَقُولُونَ: يلبس الَّذِي يُرِيد الْإِحْرَام إزارًا ورداء.
قلت: وَعَزاهُ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» إِلَى رِوَايَة الإِمَام أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر كَمَا ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» بِلَفْظ: «ليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين، فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ» وراجعت «الْمسند» فَلم أره، ثمَّ بعد سِنِين كَثِيرَة فَوق (الْعشْر) ظَفرت بِهِ فِي «صَحِيح (أبي) عوَانَة» ، (فَرَوَاهُ) عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن (عمر) : «أَن رجلا نَادَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا يجْتَنب الْمحرم من الثِّيَاب؟ فَقَالَ: لَا يلبس السَّرَاوِيل وَلَا الْقَمِيص وَلَا البرانس وَلَا الْعِمَامَة، وَلَا (ثوب) مسّه زعفران وَلَا ورس، وليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين، فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ وليقطعهما حَتَّى يَكُونَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فاستفده.
стр. 3417
الحَدِيث الْعَاشِر
«أنَّه ﷺ صلي بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أحرم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا سلف (لَكِن) لَفظه « (فَصَلى» ) وَلم يذكر عددا، وَفِي بَعْضهَا « (فَصَلى) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ركب» وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر «أَنه كَانَ يَأْتِي مَسْجِد ذِي الحليفة فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يركب؛ فَإِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة أحرم ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ » . (و) أخرجه مُسلم من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظه عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يرْكَع بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ إِذا اسْتَوَت بِهِ النَّاقة قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل» وَأخرجه أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَصَححهُ الْحَاكِم عَلَى شَرط مُسلم.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
«أنَّه ﷺ لم يهل حَتَّى انبعثت بِهِ رَاحِلَته» .
стр. 3418
هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق:
إِحْدَاهَا: عَن جَابر ﵁: «أَن إهلال رَسُول الله ﷺ من ذِي الحليفة (حِين) اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته» رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ أنس وَابْن عَبَّاس.
ثَانِيهَا: عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ لم يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته» رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، ورويا أَيْضا عَنهُ: «أَنه ﵇ كَانَ إِذا (أَدْخَلَ) رجله فِي الغرز واستوتْ بِهِ نَاقَته أَهَلَّ من مَسْجِد ذِي الحليفة» .
الغرز: ركاب كور الْبَعِير سَوَاء كَانَ من خشب أَو حَدِيد، وَقيل: إِن كَانَ من حَدِيد فَهُوَ إكاف. ورويا أَيْضا (عَنهُ) «أَنه ﵇ أهل حِين اسْتَوَت بِهِ (رَاحِلَته) قَائِمَة»
ثَالِثهَا: عَن أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ بَات بِذِي الحليفة، فَلَمَّا أصبح واستوت بِهِ رَاحِلَته أهل» رَوَاهُ البُخَارِيّ
стр. 3419
رَابِعهَا: عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: «اغْتسل رَسُول الله ﷺ ثمَّ لبس ثِيَابه، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعد عَلَى بعيره، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أحرم بِالْحَجِّ» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرطهمَا.
خَامِسهَا: عَن عَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص، قَالَت: قَالَ سعد بن أبي وَقاص: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَخذ طَرِيق الْفَرْع أهل إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْبَزَّار وَقَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد إلاّ من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم رَوَى أَبُو الزِّنَاد عَن عَائِشَة عَن أَبِيهَا إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَلَا نعلم رَوَى (هَذَا اللَّفْظ) عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا سعد بن أبي وَقاص. وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» . وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ أهل فِي دبر الصَّلَاة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَذَلِك مُخْتَصرا، وَأَبُو
стр. 3420
دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَفِي إِسْنَاده خصيف بن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، ضعفه يَحْيَى الْقطَّان، وَقَالَ: كُنَّا نتجنبه. وَضَعفه أَحْمد أَيْضا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَفِي رِوَايَة عَنهُ: صَالح. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ صَالح. وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَمُحَمّد بن سعد وَأَبُو زرْعَة، وَقد أسلفنا ذَلِك فِي كتاب الْحيض فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر مِنْهُ، وبحسب اخْتِلَاف (أَقْوَال) هَؤُلَاءِ، اخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث وتضعيفه، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نَعْرِف أحدا رَوَاهُ غير عبد السَّلَام بن حَرْب.
قلت: هُوَ ثِقَة من فرسَان «الصَّحِيحَيْنِ» وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. أَي: فِي ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا؛ فَإِنَّهُ أخرج لَهُ لَكِن مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا، وَصرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذَا الحَدِيث عَن خصيف فَانْتَفَى تدليسه، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد؛ لِأَن خصيفًا غير قوي. وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب» وكَنَّاه أَبَا عبد الرَّحْمَن، وَصَوَابه: ابْن عبد الرَّحْمَن، وكنيته: أَبُو عون، وَقَالَ عبد الْحق: خصيف، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَيَحْيَى بن معِين: صَالح. وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة، وَضَعفه غير هَؤُلَاءِ. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق الإِمَام أَحْمد وَلم يُضعفهُ (لكنه)
стр. 3421
ذكر خصيفًا فِي «ضُعَفَائِهِ» ، وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي «شَرحه للمهذب» (عَلَى الْبَيْهَقِيّ) ، فَقَالَ: قَول الْبَيْهَقِيّ إِن خصيفًا ضَعِيف، قد قَالَه غَيره لَكِن (قد) خَالفه فِيهِ كَثِيرُونَ من الْحفاظ وَالْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين فِي هَذَا الشَّأْن، فوثقه يَحْيَى بن معِين (وَابْن) سعد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَالح. قَالَ: وَلَعَلَّه اعتضد عِنْد التِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مطولا وتليين خصيف: وَقد رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنه لَا تَنْفَع مُتَابعَة الْوَاقِدِيّ. قَالَ: وَالْأَحَادِيث الَّتِي وَردت فِي ذَلِك عَن ابْن عمر وَغَيره أسانيدها قَوِيَّة ثَابِتَة - يَعْنِي: فِي (إهلاله) حِين انبعثت بِهِ رَاحِلَته، وَاعْلَم أَن رِوَايَة ابْن عَبَّاس (المطولة) فِيهَا جمع بَين اخْتِلَاف الروَاة (فِي ابْتِدَاء إِحْرَامه، جمع بَينهمَا ابْن عَبَّاس و) قَالَ: أَنا أعلم النَّاس بذلك «وَأَنه أهل بِهِ حِين فرغ من ركعتيه ثمَّ ركب، فَلَمَّا اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته أهل، فَلَمَّا علا عَلَى شرف البَيْداء أَهَلَّ» (فَكل) رَوَى مَا قَد سَمِع، لَا جرم قَالَ الطَّحَاوِيّ: إِنَّه حَدِيث جَامع لجَمِيع الْأَحَادِيث يقْضِي عَلَى جَمِيعهَا.
стр. 3422
وَقَول الرَّافِعِيّ إِن طَائِفَة من الْأَصْحَاب (حملُوا) اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَلَى أَنه ﵇ أعَاد التَّلْبِيَة عِنْد (انبعاث) الدَّابَّة، فَظن من سمع أَنه حِينَئِذٍ لَبَّى، يساعده مَا ذكره ابْن عَبَّاس ﵁.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
«أنَّه ﷺ قَالَ لعَائِشَة - وَقد حَاضَت -: افعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَقد سلف فِي الْحيض أَيْضا، وَفِي رِوَايَة لمَالِك بعد ذَلِك « (وَلَا) بَين الصَّفَا والمروة حَتَّى [تَطْهُرِين] » وَهَذِه الزِّيَادَة ثَابِتَة من طَرِيق يَحْيَى بن يَحْيَى.
стр. 3423
الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُلَبِّي فِي حَجِّه إِذا لَقِي ركبًا أَو عَلا أَكَمَةً أَو هَبَطَ وَاديا، وَفِي أَدْبار الْمَكْتُوبَة وَآخر اللَّيْل» .
هَذَا الحَدِيث (ذكره) كَذَلِك صَاحب «الْمُهَذّب» وَلم أره فِي شَيْء من كتب «السّنَن» وَلَا «المسانيد» (و) لم يعزه النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ، وبَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيثه» وَذكره كَذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَلم يَعْزه لأحد، وَرَوَاهُ عبد الله بن نَاجِية فِي «فَوَائده» بِإِسْنَاد غَرِيب لَا يثبت مثله عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل، عَن عبد الله بن سِنَان (الزُّهْرِيّ عَن أَبِيه سِنَان) عَن ابْن أبي سِنَان عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، عَن جَابر، قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي إِذا لَقِي ركبًا أَو صعد أكمة أَو هَبَط وَاديا، وَفِي أدبار المكتوبات (و) من آخر اللَّيْل» وَلما أخرجه ابْن عَسَاكِر من هَذَا الْوَجْه قَالَ: غَرِيب جدًّا، وَلم أكتبه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ. وَرَوَى الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر «أَنه ﵇ كَانَ يكثر من التَّلْبِيَة» وَفِي «الْكِفَايَة» (للفقيه نجم الدَّين) (ابْن) الرّفْعَة أَن الشَّافِعِي رَوَى بِسَنَدِهِ «أَنه ﵇ كَانَ يُلَبِّي قَائِما وراكبًا وماشيًا ومضطجعًا» وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» من طَرِيق الشَّافِعِي، أَنا سعيد بن سَالم، عَن عبد الله بن (عمر) عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَنه
стр. 3424
كَانَ يُلَبِّي رَاكِبًا ونازلاً ومضطجعًا» .
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيل فَأمرنِي أَن آمُر أَصْحَابِي فيرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْأَئِمَّة: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة خَلاد بن السَّائِب، (عَن أَبِيه) عَن النَّبِي ﷺ وَلَفْظهمْ خلا أَحْمد وَالنَّسَائِيّ (وَابْن مَاجَه) وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن جِبْرِيل أَتَانِي (فَأمرنِي) (أَن) آمُر أَصْحَابِي - أَو من معي - أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ أَو بالإهلال، يُرِيد أَحدهمَا» وَلَفظ أَحْمد: «بِالتَّلْبِيَةِ والإهلال»
стр. 3425
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «بالإهلال» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كن عجاجًا ثجاجًا» والعجّ: التَّلْبِيَة، والثّجّ: نحر الْبدن. وَلَفظ النَّسَائِيّ: «جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مُر أَصْحَابك أَن يرفعوا (أَصْوَاتهم) بِالتَّلْبِيَةِ» وَلَفظ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان: « (أَتَانِي) جِبْرِيل (فَأمرنِي) أَن آمُر أَصْحَابِي أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بالإهلال» وَفِي رِوَايَة لَهما: «أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مُر أَصْحَابك فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّهُ من شعار الْحَج» وَلَفظ الْحَاكِم: «أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: مر أَصْحَابك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بالإهلال» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مر أَصْحَابك فَلْيَرْفَعُوا صِيَاحهمْ (بِالتَّلْبِيَةِ) فَإِنَّهَا (من) شعار الْحَج» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «أَتَانِي جِبْرِيل (فَأمرنِي) أَن آمُر أَصْحَابِي أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بالإهلال (أَو) بِالتَّلْبِيَةِ أَو أَحدهمَا» وَفِي (رِوَايَة) لَهُ: «وَأَمرَنِي أَن آمُر أَصْحَابِي (أَو من معي) أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ أَو بالإهلال، يُرِيد أَحدهمَا» وَفِي رِوَايَة لَهُ كَرِوَايَة ابْن حبَان الأولَى. وَفِي رِوَايَة لَهُ:
стр. 3426
«جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: مُر أَصْحَابك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّهَا شعار الْحَج» (وَرَوَاهُ) ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة خَلاد بن السَّائِب أَيْضا عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه أَيْضا قَالَ (التِّرْمِذِيّ عقيب حَدِيث) خَلاد، عَن أَبِيه: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ: وَرَوَى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن خَلاد بن السَّائِب، عَن زيد بن خَالِد، عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يَصح. قَالَ: وَالصَّحِيح هُوَ عَن خَلاد بن السَّائِب، عَن أَبِيه. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح رِوَايَة مَالك وَابْن عُيَيْنَة عَن خَلاد، عَن أَبِيه، كَذَلِك قَالَه البُخَارِيّ وَغَيره. وَقَالَ صَاحب «الإِمَام» : قيل: جوّده مَالك وَابْن جريج وَمعمر، وَلم يروه عَن السَّائِب غير (ابْنه) خَلاد. وَخَالف ابْن حبَان فَقَالَ فِي «صَحِيحه» : سمع هَذَا الْخَبَر خَلاد بن السَّائِب من أَبِيه وَمن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ولفظاهما مُخْتَلِفَانِ، وهما طَرِيقَانِ محفوظان. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيق زيد بن خَالِد أَيْضا، وَمن طَرِيق ثَالِث عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَمرنِي جِبْرِيل بِرَفْع الصَّوْت بالإهلال؛ فَإِنَّهُ من
стр. 3427
شَعَائِر الْحَج» ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة، وَلَيْسَ يُعلل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر؛ فَإِن السّلف (كَانَ يجْتَمع) عِنْدهم الْأَسَانِيد لمتن وَاحِد كَمَا (يجْتَمع) عندنَا الْآن.
قلت: وَله طَرِيق رَابِع رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن دِينَار، ثَنَا أَبُو حَازِم، عَن جَعْفَر (بن عَبَّاس) ، عَن ابْن عَبَّاس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَأمرنِي أَن أعلن (بِالتَّلْبِيَةِ) » .
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «أفضل الْحَج: العج والثج» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك عَن الضَّحَّاك (بن) عُثْمَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أبي بكر الصّديق ﵁ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ
стр. 3428
الْبَزَّار بِلَفْظ: «سُئِلَ مَا برّ الْحَج؟ (قَالَ) : العجّ والثج» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لم يسمع من عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، وَهَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي فديك عَن الضَّحَّاك عَنهُ. قَالَ: وَقد رَوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن (بن) يَرْبُوع، عَن أَبِيه غير هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَرَوَى أَبُو نعيم الطَّحَّان ضرار بن صرد هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي فديك، عَن (الضَّحَّاك بن) عُثْمَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أَبِيه، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي ﷺ وَأَخْطَأ فِيهِ ضرار. قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن الْحُسَيْن يَقُول: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: من قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث (عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر (عَن) ابْن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أَبِيه» فقد أَخطَأ. قَالَ: وَسمعت مُحَمَّدًا - يَعْنِي: البُخَارِيّ - يَقُول (وَذكرت) لَهُ حَدِيث ضرار بن صرد عَن ابْن أبي فديك فَقَالَ: هُوَ خطأ. فَقلت: قد رَوَاهُ [غَيره عَن] ابْن أبي فديك أَيْضا مثل رِوَايَته. فَقَالَ: لَا شَيْء؛ إِنَّمَا [رَوَوْهُ]
стр. 3429
عَن (ابْن) أبي فديك وَلم يذكرُوا فِيهِ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن (ورأيتُه يُضَعِّف) ضرار بن صرد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَا قَالَ أَحْمد (بن حَنْبَل) فِيمَا بلغنَا عَنهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : (الْأَشْبَه) بِالصَّوَابِ رِوَايَة من رَوَاهُ عَن الضَّحَّاك (بن) عُثْمَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أبي بكر قَالَ: وَقَالَ أهل النّسَب إنَّ مَن قَالَ: سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع. فقد وهم؛ وَإِنَّمَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن يَرْبُوع. قَالَ: وَيروَى هَذَا الحَدِيث (أَيْضا) من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا (وموقوفًا) (وَرَفعه) هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع مَا رَوَى عَنهُ سُوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر حَدِيثا فِي العج والثج. (وَقد قَالَ) التِّرْمِذِيّ: لم يسمعهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مِنْهُ. وَقيل: رَوَاهُ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه. وَكَأن هَذَا أصح.
стр. 3430
قلت: هَذَا الَّذِي قَالَ: «كَأَنَّهُ أصح» خطأه أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا سلف، فَخَالف النَّاس. وَقَوله: «مَا رَوَى عَنهُ سُوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر» لَيْسَ كَذَلِك، قَالَ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» عقب هَذَا الحَدِيث: عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع قديم، حدث عَنهُ عَطاء بن يسَار وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَغَيرهمَا. وَذكر الحَدِيث فِي مَوضِع آخر، ثمَّ قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع مَعْرُوف (رَوَى عَنهُ) عَطاء بن يسَار وَغَيره. وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، أَو عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، هَكَذَا عَلَى الشَّك.
قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق (أُخْرَى) :
إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن عمر: «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ : (مَا الْحَج؟) قَالَ: العجّ والثجّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَهَذَا لَفظه، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «أَي الْحَج أفضل؟» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخُوزِيّ الْمَكِّيّ، وَقد تكلم بعض أهل الْعلم (فِيهِ) من قِبَلِ حفظه.
ثَانِيهَا: من حَدِيث جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَا بر الْحَج؟ قَالَ: العج والثج» ذكره التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن (جَابر.
стр. 3431
وَرَوَاهُ) أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي «ترغيبه وترهيبه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر (بِهِ) وَإِسْحَاق هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَإِسْمَاعِيل إِذا رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ لَا يحْتَج بِهِ، و [إِسْحَاق] مدنِي.
ثَالِثهَا: من حَدِيث عبد الله بن شُعَيْب، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أفضل الْأَعْمَال العج والثج؛ فَأَما العج فالعجيج بِالتَّلْبِيَةِ، وَأما الثج فَنحر الْبدن» رَوَاهُ ابْن أبي الْعَوام فِي «فَضَائِل الإِمَام أبي حنيفَة» كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» من حَدِيث أبي أُسَامَة (عَن) أبي حنيفَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن عبد الله بن شُعَيْب بِهِ.
فَائِدَة: الثج: سيلان دِمَاء الْهَدْي، والعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. قَالَه
стр. 3432
الْهَرَوِيّ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد إِن الثج إِرَاقَة الدِّمَاء، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ، وَلَفظه «الثج: نحر الْبدن» وَقد (أوردناه) كَذَلِك مفَسرًا فِي الطَّرِيق الْأَخِيرَة من طرق الحَدِيث.
الحَدِيث السَّابِع عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: «والأحب أَن لَا يزِيد فِي التَّلْبِيَة عَلَى تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ والتلبية: لبيْك (اللَّهُمَّ) لبيْك، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك» .
هَذَا صَحِيح فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ «أَن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ هَذِه ... » فَذكرهَا كَذَلِك، وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث عَائِشَة مثله إِلَى قَوْله «وَالنعْمَة لَك» وَفِي «صَحِيح مُسلم» ، عَن جَابر مثله كَامِلا وَقد سلف بِطُولِهِ. قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا: لبيْك لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك لبيْك، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل» (هُوَ) كَمَا قَالَ، وَقد أخرجهَا مُسلم فِي «صَحِيحه»
стр. 3433
كَذَلِك فِي آخر الحَدِيث الْمَرْفُوع، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا: لبيْك لبيْك (لبيْك) وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك لبيْك، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل» وَفِي بعض نسخ مُسلم بِخَط بعض الْحفاظ ذكر التَّلْبِيَة ثَلَاث مَرَّات (أَيْضا) .
فَائِدَة: قد تكلمنا عَلَى لفظ التَّلْبِيَة فِي غير هَذَا الْكتاب، فأغنى عَن ذكره هُنَا، وَتكلم الرَّافِعِيّ عَلَى قَوْله: «إِن الْحَمد» فَقَالَ: قد تكسر عَلَى الِابْتِدَاء، وَقد تفتح عَلَى مَعْنَى: لِأَن الْحَمد. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاخْتَارَ ثَعْلَب الْكسر، وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّه الْأَحْسَن (و) إِن الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة. (وَذكر فِي «الرَّوْضَة» أَن الْكسر أصح وَأشهر. وَاخْتِيَار الشَّافِعِي الْفَتْح كَمَا نَقله الزَّمَخْشَرِيّ فِي آخر تَفْسِير سُورَة «يس» حَيْثُ كسر أَبُو حنيفَة وَفتح الشَّافِعِي) . وَقَوله: «وَالنعْمَة» هِيَ بِالنّصب عَلَى الْمَشْهُور، وَيجوز رَفعهَا. وَقَوله: «وَسَعْديك» أَي: مساعدة بعد مساعدة. قَالَ الْحَرْبِيّ: وَلم يسمع (بسعديك) مُفردا. وَقَوله: «والرَغباء إِلَيْك» رُوِيَ بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا، فَمن فتح مد، وَمن قصر ضم، كالنَعماء والنُّعمى، وَمَعْنَاهُ هُنَا الطّلب وَالْمَسْأَلَة.
стр. 3434
الحَدِيث الثَّامِن عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: «فَإِن رَأَى شَيْئا يُعجبهُ، قَالَ: لبيْك، إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» ثَبت ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ انْتَهَى.
كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ بِلَفْظ الثُّبُوت، وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ وقف بِعَرَفَات، فَلَمَّا قَالَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْر خير الْآخِرَة» قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ، وَمُسلم بِدَاوُد، وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن شَيْخه الْحَاكِم، عَن أبي أَحْمد يُوسُف بن (مُحَمَّد، عَن ابْن) خُزَيْمَة، عَن نصر بن عَلّي الْجَهْضَمِي، عَن مَحْبُوب بن الْحسن، عَن دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ خطب بِعَرَفَات، فَلَمَّا قَالَ: لبيْك ... » الحَدِيث، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «نظر رَسُول الله ﷺ حوله وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة، فَقَالَ: لبيْك ... » (فَذكره) وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن (سعيد) - هُوَ ابْن سَالم - عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي حميد الْأَعْرَج، عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يظْهر من التَّلْبِيَة: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك (لبيْك) لَا
стр. 3435
شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة (لَك) وَالْملك، لَا شريك لَك. قَالَ: حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَالنَّاس يصرفون عَنهُ - كَأَنَّهُ أعجبه مَا هُوَ فِيهِ - فَزَاد فِيهَا: لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» قَالَ ابْن جريج: وحسبت أَن ذَلِك كَانَ يَوْم عَرَفَة. وَسَعِيد هَذَا هُوَ القداح، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين (وَلينه) غَيره، وَهُوَ مُرْسل أَيْضا، وسمَّاهُ الْمُنْذِرِيّ مُنْقَطِعًا، وَفِي «الْأُم» : أَنه ﵇ قَالَ ذَلِك فِي أسرّ حَاله؛ وَفِي أَشد حَاله، فَأَما الأشد فَفِي حفر الخَنْدَق، وَأما الأسرّ فحين وقف بِعَرَفَات وَرَأَى (جَمِيع) الْمُسلمين. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي «الخصائص» من «النِّكَاح» وَاضحا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(فَائِدَة: مَعْنَى «إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» : إِن الْحَيَاة الْمَطْلُوبَة الهنية الدائمة هِيَ حَيَاة الدَّار الْآخِرَة) .
الحَدِيث التَّاسِع عشر
رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات «أَنه ﵇ قَالَ فِي تلبيته: (لبيْك) حقًّا تعبدًا ورقًّا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» ، فَقَالَ: سَمِعت بعض
следующие страницы →