← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وَرَوَاهُ) أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي «ترغيبه وترهيبه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر (بِهِ) وَإِسْحَاق هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَإِسْمَاعِيل إِذا رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ لَا يحْتَج بِهِ، و [إِسْحَاق] مدنِي. ثَالِثهَا: من حَدِيث عبد الله بن شُعَيْب، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أفضل الْأَعْمَال العج والثج؛ فَأَما العج فالعجيج بِالتَّلْبِيَةِ، وَأما الثج فَنحر الْبدن» رَوَاهُ ابْن أبي الْعَوام فِي «فَضَائِل الإِمَام أبي حنيفَة» كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» من حَدِيث أبي أُسَامَة (عَن) أبي حنيفَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن عبد الله بن شُعَيْب بِهِ. فَائِدَة: الثج: سيلان دِمَاء الْهَدْي، والعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. قَالَه

стр. 3432

الْهَرَوِيّ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد إِن الثج إِرَاقَة الدِّمَاء، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ، وَلَفظه «الثج: نحر الْبدن» وَقد (أوردناه) كَذَلِك مفَسرًا فِي الطَّرِيق الْأَخِيرَة من طرق الحَدِيث. الحَدِيث السَّابِع عشر قَالَ الرَّافِعِيّ: «والأحب أَن لَا يزِيد فِي التَّلْبِيَة عَلَى تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ والتلبية: لبيْك (اللَّهُمَّ) لبيْك، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك» . هَذَا صَحِيح فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ «أَن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ هَذِه ... » فَذكرهَا كَذَلِك، وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث عَائِشَة مثله إِلَى قَوْله «وَالنعْمَة لَك» وَفِي «صَحِيح مُسلم» ، عَن جَابر مثله كَامِلا وَقد سلف بِطُولِهِ. قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا: لبيْك لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك لبيْك، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل» (هُوَ) كَمَا قَالَ، وَقد أخرجهَا مُسلم فِي «صَحِيحه»

стр. 3433

كَذَلِك فِي آخر الحَدِيث الْمَرْفُوع، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا: لبيْك لبيْك (لبيْك) وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك لبيْك، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل» وَفِي بعض نسخ مُسلم بِخَط بعض الْحفاظ ذكر التَّلْبِيَة ثَلَاث مَرَّات (أَيْضا) . فَائِدَة: قد تكلمنا عَلَى لفظ التَّلْبِيَة فِي غير هَذَا الْكتاب، فأغنى عَن ذكره هُنَا، وَتكلم الرَّافِعِيّ عَلَى قَوْله: «إِن الْحَمد» فَقَالَ: قد تكسر عَلَى الِابْتِدَاء، وَقد تفتح عَلَى مَعْنَى: لِأَن الْحَمد. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاخْتَارَ ثَعْلَب الْكسر، وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّه الْأَحْسَن (و) إِن الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة. (وَذكر فِي «الرَّوْضَة» أَن الْكسر أصح وَأشهر. وَاخْتِيَار الشَّافِعِي الْفَتْح كَمَا نَقله الزَّمَخْشَرِيّ فِي آخر تَفْسِير سُورَة «يس» حَيْثُ كسر أَبُو حنيفَة وَفتح الشَّافِعِي) . وَقَوله: «وَالنعْمَة» هِيَ بِالنّصب عَلَى الْمَشْهُور، وَيجوز رَفعهَا. وَقَوله: «وَسَعْديك» أَي: مساعدة بعد مساعدة. قَالَ الْحَرْبِيّ: وَلم يسمع (بسعديك) مُفردا. وَقَوله: «والرَغباء إِلَيْك» رُوِيَ بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا، فَمن فتح مد، وَمن قصر ضم، كالنَعماء والنُّعمى، وَمَعْنَاهُ هُنَا الطّلب وَالْمَسْأَلَة.

стр. 3434

الحَدِيث الثَّامِن عشر قَالَ الرَّافِعِيّ: «فَإِن رَأَى شَيْئا يُعجبهُ، قَالَ: لبيْك، إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» ثَبت ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ انْتَهَى. كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ بِلَفْظ الثُّبُوت، وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ وقف بِعَرَفَات، فَلَمَّا قَالَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْر خير الْآخِرَة» قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ، وَمُسلم بِدَاوُد، وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن شَيْخه الْحَاكِم، عَن أبي أَحْمد يُوسُف بن (مُحَمَّد، عَن ابْن) خُزَيْمَة، عَن نصر بن عَلّي الْجَهْضَمِي، عَن مَحْبُوب بن الْحسن، عَن دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ خطب بِعَرَفَات، فَلَمَّا قَالَ: لبيْك ... » الحَدِيث، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «نظر رَسُول الله ﷺ حوله وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة، فَقَالَ: لبيْك ... » (فَذكره) وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن (سعيد) - هُوَ ابْن سَالم - عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي حميد الْأَعْرَج، عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يظْهر من التَّلْبِيَة: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك (لبيْك) لَا

стр. 3435

شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة (لَك) وَالْملك، لَا شريك لَك. قَالَ: حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَالنَّاس يصرفون عَنهُ - كَأَنَّهُ أعجبه مَا هُوَ فِيهِ - فَزَاد فِيهَا: لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» قَالَ ابْن جريج: وحسبت أَن ذَلِك كَانَ يَوْم عَرَفَة. وَسَعِيد هَذَا هُوَ القداح، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين (وَلينه) غَيره، وَهُوَ مُرْسل أَيْضا، وسمَّاهُ الْمُنْذِرِيّ مُنْقَطِعًا، وَفِي «الْأُم» : أَنه ﵇ قَالَ ذَلِك فِي أسرّ حَاله؛ وَفِي أَشد حَاله، فَأَما الأشد فَفِي حفر الخَنْدَق، وَأما الأسرّ فحين وقف بِعَرَفَات وَرَأَى (جَمِيع) الْمُسلمين. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي «الخصائص» من «النِّكَاح» وَاضحا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (فَائِدَة: مَعْنَى «إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة» : إِن الْحَيَاة الْمَطْلُوبَة الهنية الدائمة هِيَ حَيَاة الدَّار الْآخِرَة) . الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات «أَنه ﵇ قَالَ فِي تلبيته: (لبيْك) حقًّا تعبدًا ورقًّا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» ، فَقَالَ: سَمِعت بعض

стр. 3436

أَصْحَابنَا يحدث عَن النَّضر بن (شُمَيْل، نَا) هِشَام بن حسان، عَن ابْن سِيرِين، عَن أَخِيه، عَن أنس، قَالَ: «كَانَت تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ : [لبيْك] حجًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا» ثمَّ أخرجه بِسَنَدِهِ مُتَّصِلا عَن فعل أنس ثمَّ قَالَ: لم يحدث يَحْيَى بن سِيرِين عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث. وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أنس بن سِيرِين، عَن أنس، قَالَ: «سَمِعت النَّبِي ﷺ يُلَبِّي: لبيْك حجًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا» فَأجَاب فِي «علله» بِأَن قَالَ: يرويهِ هِشَام بن حسان وَاخْتلف عَنهُ، فَرَوَاهُ النَّضر بن شُمَيْل، عَن هِشَام (عَن) مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أَخِيه يَحْيَى، عَن أَخِيه أنس، عَن أنس، وَرُوِيَ عَن الْفضل بن مُوسَى نَحْو هَذَا، (وَرَوَاهُ) يَحْيَى بن يمَان، عَن هِشَام بن حسان، عَن حَفْصَة بنت سِيرِين، عَن أُخْت لَهَا، عَن أنس، (قَالَت) : عَن النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: لَا. وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقطَّان وروح بن عبَادَة وَحَمَّاد بن زيد، عَن هِشَام، عَن حَفْصَة، عَن يَحْيَى بن سِيرِين، عَن أنس (بن مَالك) فعله وَقَوله. وَرَوَاهُ الثَّوْريّ، عَن هِشَام، عَن أم الْهُذيْل، عَن أنس قَوْله. قَالَ: وَالصَّحِيح من ذَلِك قَول حَمَّاد بن زيد وَيَحْيَى الْقطَّان. (ثمَّ) قَالَ: نَا مُحَمَّد بن مخلد،

стр. 3437

نَا يَحْيَى (بن مُحَمَّد) بن أعين الْمروزِي، نَا النَّضر بن شُمَيْل، نَا هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أَخِيه يَحْيَى بن سِيرِين، عَن أَخِيه أنس بن سِيرِين، عَن أنس بن مَالك سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «لبيْك حجًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا» وَهَذِه غَرِيبَة عَايَا بهَا بَعضهم، فَقَالَ: ثَلَاثَة إخْوَة، رَوَى بَعضهم عَن بعض. وَرَوَاهُ ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي الْحَافِظ فِي تَخْرِيجه لأبي مَنْصُور (عبد المحسن) بن مُحَمَّد بن عَلّي الْبَغْدَادِيّ بِزِيَادَة أَخ رَابِع، وَهُوَ معبد (أَخُو) يَحْيَى وَأنس. الحَدِيث الْعشْرُونَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا فرغ من تلبيته فِي حج أَو عمْرَة سَأَلَ الله رضوانه وَالْجنَّة، واستعاذ برحمته من النَّار» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة، عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة (بن) ثَابت، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا فرغ من تلبيته سَأَلَ الله رضوانه وَالْجنَّة (واستعفاه)

стр. 3438

برحمته من النَّار» كَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: تَابعه عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي، عَن صَالح. قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد «أَنَّ القاسمَ بن مُحَمَّد كَانَ يَأْمر إِذا فرغ من التَّلْبِيَة أَن يصلى عَلَى النَّبِي ﷺ » قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ عبد الله الْأمَوِي، عَن صَالح، (عَن) الْقَاسِم قَالَ: «كَانَ يُؤْمَر ... » وَاقْتصر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَلَى مُتَابعَة عبد الله (الْأمَوِي) وَلَفظه: «سَأَلَ الله رضوانه ومغفرته، واستعاذ برحمته من النَّار» قَالَ صَالح: وسمعتُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَقُول: «كَانَ يُؤْمر إِذا فرغ من تلبيته أَن يصلى عَلَى النَّبِي ﷺ » وَكَذَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (سَوَاء) ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَقَالَ: « (استعتقه) من النَّار» وَعَزاهُ صَاحب «الإِمَام» إِلَى رِوَايَة أبي (ذَر) الْهَرَوِيّ بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ، وَإِبْرَاهِيم شيخ الشَّافِعِي قد عرفتَ حَاله فِي أول الْكتاب فِي حَدِيث (المشمس) ،

стр. 3439

وَصَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة قَالَ أَحْمد: مَا أرَى بِهِ بَأْسا. وَضَعفه يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَعبد الله الْأمَوِي قَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَقَالَ: يُخَالف فِي رِوَايَته. الحَدِيث الْحَادِي (بعد) الْعشْرين «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحرم غسل رَأسه بأشنان وخطمي» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة عَائِشَة ﵂، وَفِي إِسْنَاده: عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، وَفِيه لين، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ فِي بَاب الْوضُوء (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) . وَذكر فِيهِ من الْآثَار (أثر) عمر ﵁ «أَنه رَأَى عَلَى طَلْحَة ثَوْبَيْنِ مصبوغين وَهُوَ حرَام، فَقَالَ: أَيهَا الرَّهْط، إِنَّكُم أَئِمَّة (يُقْتَدَى) بكم؛ فَلَا يلبس أحدكُم من هَذِه الثِّيَاب المصبغة فِي الْإِحْرَام» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن نَافِع أَنه

стр. 3440

سمع أسلم مولَى عمر بن الْخطاب يحدث عبد الله بن عمر «أَن عمر بن الْخطاب رَأَى عَلَى طَلْحَة بن عبيد الله ثوبا مصبوغًا وَهُوَ محرم، فَقَالَ عمر: مَا هَذَا الثَّوْب الْمَصْبُوغ يَا طَلْحَة؟ ! فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مدر. فَقَالَ عمر: (إِنَّكُم) أَيهَا الرَّهْط (أَئِمَّة) يَقْتَدِي بكم النَّاس، فَلَو أَن رجلا جَاهِلا رَأَى هَذَا الثَّوْب لقَالَ إِن طَلْحَة بن عبيد الله كَانَ يلبس الثِّيَاب المصبغة فِي الْإِحْرَام؛ فَلَا تلبسوا أَيهَا الرَّهْط شَيْئا من هَذِه الثِّيَاب المصبغة» . وَذكر فِيهِ من الْآثَار، عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: «لَا يُلَبِّي الطَّائِف» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ (بِإِسْنَادِهِ) عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب أَنه كَانَ يَقُول: «كَانَ عبد الله بن عمر لَا يُلَبِّي وَهُوَ يطوف حول الْبَيْت» .

стр. 3441

بَاب دُخُول مَكَّة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فستة وَتسْعُونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول «أَنه ﵇ دخل مَكَّة ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى عَرَفَة» . هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور مستفيض عَنهُ (وَمن ذَلِك حَدِيث جَابر الطَّوِيل السالف، وَكَذَلِكَ فَعَله الْخلف وَالسَّلَف. الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عمر ﵄ «أَنه كَانَ لَا يقدم مَكَّة إِلَّا بَات بِذِي طوى حَتَّى يصبح ويغتسل، ثمَّ يدْخل مَكَّة، وَيذكر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَفْعَله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد تقدم فِي «بَاب: سنَن الْإِحْرَام» وَهُوَ الحَدِيث الثَّالِث (مِنْهُ) . فَائِدَة: طوى مثلث الطَّاء، حكاهن صَاحب «الْمطَالع» وجماعات (قَالُوا) : وَالْفَتْح أَجود وَهُوَ مَقْصُور، وَلَا يجوز (مَدّه) قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : وَوَقع فِي كتاب الْمُسْتَمْلِي (ذُو) الطواء (مَمْدُود)

стр. 3442

وَيصرف وَلَا يصرف، قيل: سُمِّي بذلك؛ لِأَن بِئْرهَا كَانَ مطويًّا (بِالْحِجَارَةِ) فنُسِب (الْوَادي إِلَيْهَا) وَهُوَ مَوضِع عِنْد بَاب مَكَّة من أَسْفَلهَا فِي طَرِيق الْعمرَة الْمُعْتَادَة من مَسَاجِد عَائِشَة بَين الثَّنية السُّفْلَى والعليا. الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ كَانَ يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا وَيخرج من الثَّنية السُّفْلَى» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄: «أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة من كداء من الثَّنية الْعليا الَّتِي عِنْد الْبَطْحَاء وَخرج من الثَّنية السُّفْلَى» هَذَا لفظ البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلمُسلم عَنهُ: «أَنه ﵇ كَانَ يخرج من طَرِيق الشَّجَرَة (وَيدخل) من طَرِيق المعرس» زَاد البُخَارِيّ: «وَأَنه ﵇ كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة يُصَلِّي فِي مَسْجِد الشَّجَرَة (فَإِذا) رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي وَبَات

стр. 3443

حَتَّى يصبح» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «وَإِذا دخل مَكَّة يدْخل من الثَّنية الْعليا الَّتِي بالبطحاء وَيخرج من الثَّنية السُّفْلَى» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْعليا الَّتِي بالبطحاء» وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «دخل رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح من كداء الَّتِي (بِأَعْلَى) مَكَّة» وَفِي رِوَايَة لَهما: «أَنه ﵇ لما جَاءَ إِلَى مَكَّة دَخلهَا من أَعْلَاهَا وَخرج من أَسْفَلهَا» وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ: «دخل من كداء وَخرج من كداء من أَعلَى مَكَّة» (كداء عِنْده) بِالضَّمِّ فِي الأولَى وَالْفَتْح فِي الثَّانِيَة كَمَا نَقله عبد الْحق، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مقلوب، وكداء بِالضَّمِّ إِنَّمَا هِيَ السُّفْلَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ. فَائِدَة: أصل الثَّنية فِي اللُّغَة: الطَّرِيق الضّيق بَين الجبلين، وَأما كداء الْعليا (فَهِيَ) بِفَتْح الْكَاف وبالمد مَصْرُوف، وَوَقع فِي «الإِمَام» (للشَّيْخ تَقِيّ الدَّين أَنه) غير مَصْرُوف وَأَنه مَمْدُود، وَأما السُّفْلَى فبالضم

стр. 3444

وَالْقصر والتنوين. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: الَّذِي (يشْعر) بِهِ كَلَام المصنفين: أَن السُّفْلَى أَيْضا بِالْمدِّ، (ورد) عَلَيْهِ ذَلِك النَّوَوِيّ، (وَقَول الرَّافِعِيّ وَيدل عَلَيْهِ أَنهم كتبوها بِالْألف، وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّهَا بِالْيَاءِ، وَرَوَى فِيهِ شعرًا. قلت: استدلاله بِالْكِتَابَةِ عَجِيب، فَإِن الْكِتَابَة بِالْألف لَا تَسْتَلْزِم أَن يكون ممدودًا؛ بل كل مَقْصُور لَا يمال كَمَا يعْصَى وَنَحْوه بِالْألف، وَكَذَلِكَ مَا أميل أَيْضا. وَكَلَامه فِي «الشَّرْح الصَّغِير» ظَاهر فِي تَرْجِيح الْقصر، وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي قطع بِهِ الْمُحَقِّقُونَ. فَائِدَة (ثَانِيَة) : كدى - بِالتَّصْغِيرِ -: جبل مُرْتَفع قريب من مَكَّة فِي صوب الْيمن، وَفِيه أَيْضا ثنية ضيقَة، وَهِي فِي ذهَاب الشَّخْص إِلَى جبل ثَوْر، وَلَيْسَ بلغةٍ كَمَا توهَّمَه بَعضهم) . الحَدِيث (الرَّابِع) «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزِدْ من شرَّفَه وعظَّمَه ممَّنْ حَجَّه أَو اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي أَنا سعيد بن سَالم، عَن ابْن جريج: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع (يَدَيْهِ) وَقَالَ:

стр. 3445

اللَّهُمَّ ... » فَذكره كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه قَالَ بدل: «وعظمه» : «وَكَرمه» وَسَيَأْتِي بِلَفْظ: «وعظمه» أَيْضا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُنْقَطع. وَقَالَ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ: مُرْسل معضل. وَقَالَ صَاحب «الإِمَام» : معضل فِيمَا بَين ابْن جريج وَالنَّبِيّ ﷺ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: هَكَذَا حدث بِهِ الشَّافِعِي مُنْقَطِعًا. وَقَالَ: لَيْسَ فِي رفع الْيَدَيْنِ شَيْء أكرهه وَلَا أستحبه عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت وَهُوَ عِنْدِي حسن. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَأَنَّهُ لم يعْتَمد عَلَى الحَدِيث لانقطاعه. قلت: وَسَعِيد بن سَالم هُوَ القداح، وَقد علمتَ حَاله فِي أَوَاخِر الْبَاب قبله، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَله شَاهد مُرْسل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي سعيد الشَّامي، عَن مَكْحُول، قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل مَكَّة (فَرَأَى) الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَكبر وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام، فحيِّنا رَبنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا (ومهابة، وزد من حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريمًا) (وتعظيمًا) وبِرًّا» . قلت: وَله شَاهد مُتَّصِل من حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن مُوسَى الْأَيْلِي الْمُفَسّر، ثَنَا عمر بن يَحْيَى الْأَيْلِي، نَا عَاصِم بن سُلَيْمَان الكوزي، عَن زيد بن أسلم، عَن

стр. 3446

أبي الطُّفَيْل، عَن حُذَيْفَة بن أسيد «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ: اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا ومهابة» . وَعَاصِم (هَذَا) كذبوه. وَفِي «سنَن سعيد بن مَنْصُور» : نَا (مُعْتَمر) بن سُلَيْمَان، حَدثنِي برد بن سِنَان أَبُو الْعَلَاء، قَالَ: سَمِعت عباد بن قسَامَة يَقُول: «إِذا رَأَيْت الْبَيْت فَقل: اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرفه وعظمه وَكَرمه مِمَّن حجه (واعتمره) تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا» وفيهَا أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب، قَالَ: سَمِعت هَذَا من عمر، وَمَا بَقِي عَلَى الأَرْض سمع هَذَا مِنْهُ غَيْرِي «أَنه نظر إِلَى الْبَيْت فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام (فحيِّنا) رَبنَا بِالسَّلَامِ» وَفِي هَذَا إِثْبَات سَماع سعيد (من عمر) وَالْمَشْهُور خِلَافه. فَائِدَة: وَقع فِي «مُخْتَصر الْمُزنِيّ» ذكر المهابة فِي هَذَا الحَدِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وغلطه الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَقَالُوا: إِنَّمَا يُقَال فِي الثَّانِي «وبرًّا» لِأَن المهابة تلِيق بِالْبَيْتِ وَالْبر يَلِيق بالإنسان، (قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالثَّابِت فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَار عَلَى الْبر.

стр. 3447

قلت: أَيْن الثُّبُوت؟ فَالْحَدِيث فِي نَفسه رَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ومعضلاً) . وَوَقع فِي «الْوَجِيز» ذِكْر المهابة وَالْبر جَمِيعًا فِي (الأول) وَذكر الْبر وَحده ثَانِيًا، وَاعْتَرضهُ الرَّافِعِيّ فَقَالَ: لم (يَرَ) الْجمع بَينهمَا إِلَّا لَهُ، وَلَا ذكر لَهُ فِي الحَدِيث الْوَارِد بِهَذَا الدُّعَاء، وَلَا فِي كتب الْأَصْحَاب، وَالْبَيْت لَا يتَصَوَّر مِنْهُ بر، وَلَا يَصح إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَعْنِي الْبر عَلَيْهِ. وَأجَاب النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «تهذيبه» : لإِطْلَاق الْبر عَلَى الْبَيْت وَجه صَحِيح وَهُوَ أَن يكون (مَعْنَاهُ) أَكثر زائريه، فبِرّه بزيارته كَمَا أَن من جملَة بِرّ الْوَالِدين والأقارب والأصدقاء زيارتهم واحترامهم. وَلَكِن الْمَعْرُوف مَا تقدم، وَقد رَوَى الْأَزْرَقِيّ فِي «تَارِيخ مَكَّة» حَدِيثا عَن مَكْحُول، عَن النَّبِي ﷺ « (أَنه) كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبِرًّا وزِدْ مَن شَرَّفه ... » إِلَى آخِره، هَكَذَا ذكره، جمع أَولا بَين المهابة والبِرّ كَمَا وَقع فِي «الْوَجِيز» لَكِن هَذِه الرِّوَايَة مُرْسلَة، وَفِي (إسنادها) رجل مَجْهُول وَآخر ضَعِيف.

стр. 3448

الحَدِيث الْخَامِس (رُوِيَ) أنَّه ﷺ قَالَ: «لقد حج هَذَا الْبَيْت (سَبْعُونَ) نبيًّا لَهُم، خلعوا نعَالهمْ من ذِي طوى تَعْظِيمًا للحرم» . هَذَا الحَدِيث رُوِيَ بِمَعْنَاهُ من طَرِيقين: إِحْدَاهمَا: عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لقد مرّ بالصخرة من الروحاء (سَبْعُونَ) نبيًّا حُفَاة، عَلَيْهِم العباء يؤمُّونَ الْبَيْت الْعَتِيق فيهم مُوسَى» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» والعقيلي فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» فِي تَرْجَمَة أبان الرَّقاشي، وَقَالَ: حَدثنِي آدم، قَالَ: سَمِعت البُخَارِيّ، قَالَ: أبان الرقاشِي، عَن أبي مُوسَى رَوَى عَنهُ يزِيد، وَلم يَصح حَدِيثه. قَالَ الْعقيلِيّ: والْحَدِيث هُوَ هَذَا. (الطَّرِيق الثَّانِي) : عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا عَلَيْهِ، قَالَ: «كَانَت الْأَنْبِيَاء يدْخلُونَ الْحرم مشَاة حُفَاة يطوفون بِالْبَيْتِ ويقضون الْمَنَاسِك حُفَاة مشَاة» رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي

стр. 3449

«سنَنه» كَذَلِك وَفِي إِسْنَاده مبارك بن حسان الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث، لَا يحْتَج بِهِ، يُرْمَى بِالْكَذِبِ. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَلَى نمطٍ آخر فَقَالَ: ثَنَا وَكِيع، نَا زَمعَة بن صَالح، عَن سَلمَة بن وهرام، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: «لما مرّ رَسُول الله ﷺ بوادي عسفان حِين حج (قَالَ) : يَا أَبَا بكر، أَي وادٍ هَذَا؟ قَالَ: وَادي عسفان. قَالَ: لقد مرّ بِهِ هود وَصَالح عَلَى بكرات حمرٍ خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يلبون نَحْو الْبَيْت الْعَتِيق» وَزَمعَة ضعفه أَحْمد، وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا بآخر، وَسَلَمَة بن وهرام مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَضَعفه أَبُو دَاوُد، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» ، عَن ابْن عمر قَالَ: «وقف رَسُول الله ﷺ بعسفان، فَقَالَ: لقد مر (بِهَذِهِ) الْقرْيَة سَبْعُونَ نبيًّا، ثِيَابهمْ العباء، ونعالهم الخوص» قَالَ ابْن أبي حَاتِم: [قَالَ أبي:] هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَلما ذكر ابْن الرّفْعَة عَن (النَّوَوِيّ) اسْتِحْبَاب دُخُول مَكَّة حافيًا، قَالَ: وَهُوَ مَا ذكره فِي «الْبَحْر» عَن بعض النَّاس مستدلاًّ بقوله تَعَالَى

стр. 3450

لمُوسَى ﵇: (اخلع نعليك) (وَبِقَوْلِهِ ﵇: «لقد حج هَذَا الْبَيْت ... » فَذكر الحَدِيث، وَهُوَ كَمَا ذكره عَن (الْبَحْر) ، وَكَأَنَّهُ سقط شَيْء من الِاسْتِدْلَال وَأَصله (لقَوْله تَعَالَى: (اخلع نعليك) الْآيَة) . الحَدِيث السَّادِس «أَن رَسُول الله ﷺ دخل الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة» . هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن بوب دُخُول الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة: وَرَوَى عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (فِي) دُخُوله من بَاب بني شيبَة وَخُرُوجه من بَاب الخياطين. قَالَ: وَإِسْنَاده غير مَحْفُوظ. قلت: وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه عَن عبد الله بن عمر، قَالَ: «دخل رَسُول الله ﷺ ودخلنا مَعَه من بَاب بني عبد منَاف، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس: بَاب بني شيبَة، وَخَرجْنَا مَعَه إِلَى الْمَدِينَة من بَاب الْحَزْوَرَة، وَهُوَ بَاب الخياطين» وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورويناه عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: «يدْخل الْمحرم من حَيْثُ شَاءَ، وَدخل النَّبِي ﷺ من بَاب بني شيبَة، وَخرج من بَاب بني مَخْزُوم إِلَى الصَّفَا» ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ -: هَذَا مُرْسل جيد.

стр. 3451

وصَدَّرَ الْبَاب بِحَدِيث عَلّي ﵁ قَالَ: «لما أَن هُدِم الْبَيْت بعد جُرْهم بَنَتْه قُرَيْش، فَلَمَّا أَرَادوا وضع الْحجر تشاجروا، من يَضَعهُ؟ (فاتفقوا) أَن يَضَعهُ أول من يدْخل (من) هَذَا الْبَاب، فَدخل رَسُول الله ﷺ من بَاب بني شيبَة (فَأمر) بِثَوْب فَوضع الْحجر فِي وَسطه، وَأمر كلَّ فَخذ أَن يَأْخُذُوا بطائفةٍ من الثَّوْب (فيرفعوه) وَأَخذه رَسُول الله ﷺ فَوَضعه» ثمَّ عقبه بِحَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ [لما قدم] فِي عهد قُرَيْش دخل من هَذَا الْبَاب الْأَعْظَم، وَقد جَلَست قُرَيْش مِمَّا يَلِي الْحجر» . الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ حج فَأول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم أَن تَوَضَّأ (ثمَّ) طَاف (بِالْبَيْتِ) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ (مطولا) .

стр. 3452

الحَدِيث الثَّامِن «أنَّه ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح غير محرم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (من) حَدِيث جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء بِغَيْر إِحْرَام) هَذَا لفظ إِحْدَى رِوَايَات مُسلم، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس ﵁: « (أَن) النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وَعَلَى رَأسه المِغْفر» قَالَ مَالك: وَلم يكن النَّبِي ﷺ فِيمَا نرَى، وَالله أعلم - محرما. وَاعْلَم أَن (الرَّافِعِيّ) ذكر هَذَا الحَدِيث (دَلِيلا) عَلَى أَن الْخَائِف من الْقِتَال وَنَحْوه لَا يلْزمه الْإِحْرَام، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ فَإِن من خَصَائِصه ﵇ دُخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام، كَمَا ذكره صَاحب «التَّلْخِيص» وَغَيره وَالْخلاف فِي حق غَيره. الحَدِيث التَّاسِع

стр. 3453

أنَّه ﷺ قَالَ: «الطّواف (بِالْبَيْتِ) مثل الصَّلَاة إِلَّا أَنكُمْ تتكلمون فِيهِ؛ فَمن تكلم فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير» . هَذَا (الحَدِيث) تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب الْأَحْدَاث، فَرَاجعه من ثمّ. الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَوْلَا حدثان قَوْمك بالشرك لهدمت الْبَيْت ولبنيته عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم، فَأَلْصَقته بِالْأَرْضِ وَجعلت لَهُ بَابَيْنِ شرقيًّا وغربيًّا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْحجر: أهوَ من الْبَيْت؟ قَالَ: نعم. قلت: فَمَا لَهُم (لم) يدخلوه فِي الْبَيْت؟ ! قَالَ: إِن قَوْمك قصرت بهم النَّفَقَة. قلت: فَمَا شَأْن بَابه مرتفعًا؟ قَالَ: فعل ذَلِك قَوْمك ليدخلوا من شَاءُوا ويمنعوا من (شَاءُوا) وَلَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عَهدهم بالجاهلية وأخاف أَن (ينكروا) أَن أَدخل الْجدر فِي الْبَيْت وَأَن ألصق بَابه بِالْأَرْضِ» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «الحِجْر» بدل

стр. 3454

«الْجدر» (والجَدْر) بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْملَة: (الحِجْر) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «أَنه ﵇ قَالَ لعَائِشَة: لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث (عَهدهم) بجاهلية لأمرت بِالْبَيْتِ فهُدِم (فأُدْخِل) فِيهِ مَا أُخْرِج مِنْهُ (وأَلْزَقْته) بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهُ بَابَيْنِ: بَابا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وَبَلغت بِهِ أساس إِبْرَاهِيم» وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَنْهَا، قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهدٍ بجاهلية - أَو قَالَ بِكفْر - لأنفقت كنز الْكَعْبَة فِي سَبِيل الله، ولجعلت بَابهَا بِالْأَرْضِ، ولأدخلت فِيهَا الحِجْر» وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا: «يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك (حديثو) عهد بشرك لنقَضْتُ الْكَعْبَة فألزقتها بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَابا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وزدت فِيهَا سِتَّة أَذْرع (من الحِجْر؛ فَإِن قُريْشًا اقتصرتها حِين بنت الْكَعْبَة» وَفِي رِوَايَة «خمس أَذْرع» ) وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن قَوْمك استقصروا من بُنيان الْبَيْت وَلَوْلَا حَدَاثَة عَهدهم بالشرك أعدت مَا تركُوا مِنْهُ، فَإِن بدا لقَوْمك من بعدِي أَن يبنوه (فهلمي)

стр. 3455

لأريك مَا تركُوا مِنْهُ. فأراها قَرِيبا من سَبْعَة أَذْرع» . الحَدِيث الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر قَالَ الرَّافِعِيّ - بعد اعْتِبَار جعل الْبَيْت عَلَى يسَار الطَّائِف ومحاذاة الحَجَر بِجَمِيعِ الْبدن -: وَإِنَّمَا اعْتبر لِأَنَّهُ ﵇ كَذَلِك طَاف وَقَالَ: «خُذُوا عني مَنَاسِككُم» . هَذَا (الحَدِيث) كُله صَحِيح، فَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث جَابر «أَنه ﵊ لما قدم مَكَّة أَتَى الْحجر فاستلمه، ثمَّ مَشَى عَلَى يَمِينه فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا» وَفِيه أَيْضا من حَدِيث جَابر، قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر وَيَقُول: لِتَأْخُذُوا (عني) مَنَاسِككُم؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه» وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح فِي بَاب الْإِسْرَاع فِي وَادي محسر: «خُذُوا عني مَنَاسِككُم، لعَلي لَا أَرَاكُم بعد عَامي هَذَا» وَفِي رِوَايَة للنسائي بِإِسْنَادِهِ فِي بَاب الرّكُوب إِلَى الْجمار «رَأَيْت رَسُول الله يَرْمِي الْجَمْرَة وَهُوَ عَلَى بعيره وَهُوَ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، خُذُوا عني مَنَاسِككُم (فَإِنِّي) لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد عَامي هَذَا» . الحَدِيث الثَّالِث عشر

стр. 3456

عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «نذرت أَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : (صلي) فِي الْحجر؛ فَإِن سِتَّة أَذْرع مِنْهُ من الْبَيْت» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب كَذَلِك، وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْهَا، قَالَت: «كنت أحب (أَن) أَدخل الْبَيْت فأصلي فِيهِ، فَأخذ رَسُول الله بيَدي فَأَدْخلنِي فِي الْحجر، فَقَالَ لي: صلي فِيهِ إِن أردْت دُخُول الْبَيْت؛ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَة مِنْهُ، وَإِن قَوْمك اقتصروا حِين بنوا الْكَعْبَة (فأخرجوه) من الْبَيْت» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَفِي رِوَايَة للنسائي: «قلت: يَا رَسُول الله، (أَأدْخل) الْبَيْت؟ قَالَ: ادخلي الْحجر؛ فَإِنَّهُ من الْبَيْت» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه (بِلَفْظِهِ) عَن عَائِشَة: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْحجر، فَقَالَ: هُوَ من الْبَيْت. قلت: مَا مَنعهم أَن يدخلوه فِيهِ؟ ! قَالَ:

стр. 3457

عجزت بهم النَّفَقَة» وَفِي «مُعْجم الْإِسْمَاعِيلِيّ» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الترجماني، نَا شُعَيْب بن صَفْوَان، عَن عَطاء، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عَائِشَة، قَالَت: (قلت: يَا رَسُول الله، كل نِسَائِك قد دَخَلْنَ البيتَ غَيْرِي! قَالَ: (فاذهبي) إِلَى ذِي قرابتك - إِلَى شيبَة - فليفتح لَك (الْبَاب) (قَالَت) : فذهبتُ إِلَى شيبَة فَقلت: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تفتحَ لي الْبَاب (قَالَ) : رَسُول الله ﷺ أَمَرَك؟ قلت: نعم. فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أمرت عَائِشَة أَن يُفْتَحَ لَهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: واللهِ مَا فتحتُ فِي جَاهِلِيَّة وَلَا (إِسْلَام) بليلٍ قطّ. قَالَ: فاذْهَبْ فاصَنَعْ مَا كنت تفعل؛ واذْهبي أنتِ يَا عَائِشَة فصلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الْحجر، فَإِن طَائِفَة مِنْهُ فِي الْبَيْت، وإنَّ قَوْمك قصرت بهم النَّفَقَة فتركوا طَائِفَة من الْبَيْت فِي الْحجر» وَرَوَاهُ ابْن الْمُغلس عَن (أَحْمد) بن أبي خَيْثَمَة، عَن سُرَيج (بن) النُّعْمَان، نَا أَبُو (معشر) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ «إِن أهل الْجَاهِلِيَّة اقتصروا فِي بِنَاء (هَذَا) الْبَيْت فادخلي الحِجْر وصَلِّي عندَ الْبَيْت؛ فإنَّ ذَلِك من الْبَيْت» . وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي (تَقْرِيره) أَن سِتَّة أذرعٍ

стр. 3458

من الحِجْر فَقَط من الْبَيْت، ويغني عَنهُ الحَدِيث الصَّحِيح عَنْهَا فِي تَقْرِيره بذلك، وَقد (أسلفت) فِي الحَدِيث الْعَاشِر اضْطِرَاب الرِّوَايَات فِيهِ. الحَدِيث الرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر «أنَّه ﷺ طَاف سبعا وَقَالَ: خُذُوا عني مَنَاسِككُم» . أما كَونه «طَاف سبعا» فَأخْرجهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر و (مُسلم) من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا سلف. وَأما قَوْله: «خُذُوا عني مَنَاسِككُم» فَتقدم بَيَانه قَرِيبا. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ لما فرغ من طَوَافه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر، قَالَ: «قدم رَسُول الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ صَلَّى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ» . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، كَمَا سلف فِي الْبَاب قبله. الحَدِيث السَّابِع عشر

стр. 3459

«أنَّه ﷺ [لما] صَلَّى بعد الطّواف رَكْعَتَيْنِ تَلا قَوْله تَعَالَى: (وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى» ) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَقد سلف فِي الْبَاب قبله، لَكِن ظَاهره أَنه تَلا هَذِه الْآيَة قبل الصَّلَاة كَمَا مرّ، وَكَذَا رِوَايَة ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : «فَلَمَّا فرغ من طَوَافه انْتقل إِلَى الْمقَام، فَقَالَ: قَالَ الله: (وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى) (وَصَلى) خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ» (وَكَذَلِكَ رِوَايَة) الْبَيْهَقِيّ: «فَلَمَّا طَاف ذهب إِلَى الْمقَام، وَقَالَ (: (وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى) فَصَلى رَكْعَتَيْنِ» . الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه ﷺ قَالَ فِي حَدِيث الْأَعرَابِي: «لَا إلاّ أنْ تَطَّوع» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف بَيَانه (فِي) أول الصّيام. الحَدِيث التَّاسِع عشر (أنَّه ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الطّواف فِي الأولَى: (قل يأيها الْكَافِرُونَ (

стр. 3460

وَفِي الثَّانِيَة: (قل هُوَ الله أحد) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح؛ رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا أسلفناه، وَرَوَاهُ البيهقيُّ بِلَفْظ: «أَنه ﵇ طافَ بِالْبَيْتِ، فَرَمَلَ من الحَجَر الْأسود ثَلَاثًا ثمَّ، صلّى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا: (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ (و (قل هُوَ الله أحد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا وجدتُهُ، وَإسْنَاد هَذِه الرِّوَايَة صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. الحَدِيث الْعشْرُونَ «أنَّه ﷺ طَاف رَاكِبًا فِي حَجَّة الْوَدَاع» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَله طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ طَاف فِي حجَّة الْوَدَاع عَلَى بعيرٍ، يسْتَلم الركنَ بمحجن» . أَخْرجَاهُ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: وَقع ذكر الْبَعِير فِي «أبي دَاوُد» دون «مُسلم» ، وَاعْترض

стр. 3461

بذلك عَلَى عبد الْحق، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ؛ (فَهِيَ) ثَابِتَة فِيهِ كَمَا فِي «البُخَارِيّ» أَيْضا وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَنهُ: «أنَّه ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بعير، كلما أَتَى عَلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء فِي يَده، وكبَّرَ» . (ثَانِيهَا: من) حَدِيث جَابر بْنِ عبد الله قَالَ: «طَاف رَسُول الله ﷺ (بِالْبَيْتِ) فِي حجَّة الْوَدَاع عَلَى (رَاحِلَته) ، يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ لِأَن يرَاهُ النَّاس، (وليشرف) ، وليسألوه؛ فَإِن النَّاس غشوه» . رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وبالصفا والمروة» . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ إِلَى قَوْله: «بِمِحْجَنِهِ» . ثَالِثهَا: من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «طَاف النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع حول الْكَعْبَة عَلَى بعير يسْتَلم الركنَ، كَرَاهِيَة أَن يُصْرَفَ عَنْهُ الناسُ» . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ.

стр. 3462

رَابِعهَا: من حَدِيث أبي الطُّفَيْل قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ، ويستلم الرُّكْن بمحجن مَعَه، وَيُقَبِّلُ المحجنَ» . رَوَاهُ مُسلم، وَقد ذكره الرافعيُّ بعد، قَالَ الرَّافِعِيّ: (وَكَانَ) أَكثر طَوَافه مَاشِيا، وَإِنَّمَا ركب فِي حجَّة الْوَدَاع ليراه النَّاس فيستفتونه. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد تقدم كَذَلِك فِي حَدِيث جَابر (الطَّوِيل) السالف. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ إِنَّمَا طَاف رَاكِبًا لشكوى عرضت لَهُ» . فَرَوَاهُ أَحْمد (وَأَبُو دَاوُد) ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة يزِيد بن أبي زِيَاد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد تفرد بهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَلَا (أعلمهُ) اشْتَكَى فِي تِلْكَ الْحجَّة. وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث ابْن عمر أَنه ﵇ طَاف رَاكِبًا يَوْم الْفَتْح، وَهَذَا لَفظه: «طَاف رَسُول الله ﷺ عَلَى رَاحِلَته الْقَصْوَاء يَوْم الْفَتْح، واستلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ» . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل، وَفِي «الْأُم» : «أَنه ﵇ طَاف طواف الْقدوم عَلَى (عقبه) » . وَفِي «الْمَاوَرْدِيّ» : «أَنه ﵇ طَاف مرّة فِي عمره طواف الْإِفَاضَة رَاكِبًا» .

стр. 3463

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين عَن جَابر ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ بَدَأَ بالحَجَرِ فاستلمه، وفاضت عَيناهُ من البُكاء» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة أبي جَعْفَر محمدِ بن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «دَخَلنَا مَكَّة عِنْد ارْتِفَاع الضُّحَى، فَأَتَى النَّبِي ﷺ بَاب الْمَسْجِد، فَأَنَاخَ رَاحِلَته، ثمَّ دخل الْمَسْجِد، فَبَدَأَ بِالْحجرِ فاستلمه وفاضت عَيناهُ بالبكاء، ثمَّ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا حَتَّى فرغ، فلمّا فرغ قبَّل الحَجَرَ، وَوضع يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَمسح بهما وَجهه» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. أَي: فِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا، لكنه عنعن فِيهِ وَهُوَ مُدَلّس. قلت: وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عمر ذكرته فِي أَحَادِيث (الْمُهَذّب) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ - وَهُوَ يطوف بالركن -: «إِنَّمَا أَنْت حَجَر لَا تضر وَلَا تَنْفَع، وَلَوْلَا أَنِّي رأيتُ رَسُول الله ﷺ يقبِّلُك لَمَا قبَّلْتُك، ثمَّ تقدم فقبَّله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَلَفظ البُخَارِيّ: «أَن عمر قبَّل الحَجَرَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله

стр. 3464

(يقبِّلك (مَا) قبَّلْتُك» . وَلَفظ مُسلم: عَن ابْن عمر قَالَ: «قبَّل عمرُ بْنُ الْخطاب الحَجَرَ، ثمَّ قَالَ: (أما) واللهِ لقد علمتُ أَنَّك حَجَر، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبِّلك مَا قبَّلتك» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن عبد الله بن سرجس الصحابيِّ قَالَ: «رَأَيْت الأَصْلع - يَعْنِي: عمر بن الْخطاب - يُقبِّل الحَجَر وَيَقُول: واللَّهِ (إِنِّي) لأُقَبِّلُك، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّك حَجَر (وَأَنَّك) لَا تضر وَلَا تَنْفَع، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ (يقبِّلك) مَا قبَّلتك» وَفِي رِوَايَة لَهُ (وللبخاري) عَن عَابس - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - بن ربيعَة التَّابِعِيّ قَالَ: «رَأَيْت عمر يُقبِّل الْحجر وَيَقُول: إِنِّي لأقبلك وَإِنِّي لأعْلم أَنَّك حجر، وَلَوْلَا (أَنِّي) رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبلك لم أقبلك» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن سُوَيْد بن غَفلَة - بِفَتْح الْغَيْن وَالْفَاء - قَالَ: « (رَأَيْت عمر قبَّل الحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ) : رَأَيْت

стр. 3465

رَسُول الله ﷺ بك حفيًّا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «حجَجنَا مَعَ عمر بن الْخطاب، فَلَمَّا دخل الطّواف اسْتقْبل الْحجر فَقَالَ: إِنِّي أعلم أَنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ (قبَّلك) مَا قبَّلتك. ثمَّ قَبَّله» . والْحَدِيث فِيهِ طول، ذكرتُه برمَّتِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْوَسِيط» ، فراجِعْهُ مِنْهُ. (تَنْبِيه) : إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ مَا قَالَ ليسمع ذَلِك الناسُ مِنْهُ ويشيع بَينهم، وَقد كَانَ عَهْدُ كثيرٍ مِنْهُم قَرِيبا بعبادةِ الْأَحْجَار وتعظيمها، واعتقاد نَفعهَا وضرها، فخاف أَن يغتر بَعضهم بذلك فَقَالَ مَا قَالَ. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن عمر ﵄: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ والحَجَرَ الْأسود فِي كل طوفةٍ، وَلَا يسْتَلم الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الْحجر» . هَذَا الحَدِيث أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظ البُخَارِيّ: «لم أَرَ رَسُول الله ﷺ يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين» . وَلَفظ مُسلم: «أَنه ﵇ كَانَ لَا يسْتَلم إِلَّا الحَجَرَ والركنَ الْيَمَانِيّ» . وَفِي رِوَايَة لَهما: قَالَ ابْن عمر: «مَا تركتُ استلام هذَيْن الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيّ وَالْحجر

стр. 3466

الْأسود مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمهما بِيَدِهِ» . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا عَنهُ أَنه قَالَ حِين بلغه حَدِيث عَائِشَة السَّابِق «لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عهدٍ بكفرٍ ... » الحَدِيث، قَالَ ابْن عمر: «لَئِن كَانَت عَائِشَة سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ مَا أرَى النَّبِي ﷺ ترك استلام الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الحَجَرَ، إلاَّ أَن الْبَيْت لم يتم عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم» . وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنهُ: «كَانَ ﵇ يسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر فِي كل طوفةٍ، وَكَانَ عبد الله بْنُ عمر يَفْعَله» . قَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِسْنَاد حسن. وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حجاج عَن عَطاء وَابْن أبي مُليكة وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر: «أَن رَسُول الله ﷺ حِين دخل مَكَّة اسْتَلم الْحجر الْأسود والركن الْيَمَانِيّ، وَلم يسْتَلم (غَيرهمَا) من الْأَركان» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن أبي الطُّفَيْل ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى بعيرٍ، ويستلم (الرُّكْن) بمحجنٍ، وَيقبل المحجن» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم، وَقد سبق بِلَفْظِهِ قَرِيبا، وَلم

стр. 3467

أر فِيهِ ذكر الْبَعِير. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (بِهِ) ، وَهَذَا لَفظه عَن أبي الطُّفَيْل: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته، (و) يسْتَلم (الرُّكْن) بِمِحْجَنِهِ، ثمَّ يقبّله» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «ثمَّ خرج (إِلَى) الصَّفَا والمروة فَطَافَ (سبعا) عَلَى رَاحِلَته» . فَائِدَة: المِحْجَن - بميم مَكْسُورَة، ثمَّ حاء مُهْملَة، ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة، ثمَّ نون - عَصَى معقفةُ الرأسِ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ « (أَن رَسُول الله ﷺ ) كَانَ يَقُول فِي ابْتِدَاء الطّواف: بِسم الله واللَّهُ أكبر، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ، (وَذكره) صَاحب «المهذَّب» من رِوَايَة جَابر،

стр. 3468

(وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ، وَلَا النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» ، وَلَا صَاحب «الإِمَام» وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية) فِي «فَوَائده» بِإِسْنَاد غَرِيب (عَنهُ) ؛ رَوَاهُ عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: «أَن رَسُول الله ﷺ مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر، وكبَّر (فاستلم) ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاء بعهدك، وَتَصْدِيقًا بكتابك. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله ﷺ أَن (نقُول) : وَاتِّبَاع سنَّة نبيك» . قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب» : هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث جَابر فِي الْمَنَاسِك، وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَفِي كتاب « (الْقرى) » لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ أَن الشَّافِعِي أخرج عَن (سعيد بن سَالم، عَن) ابْن أبي نجيح قَالَ: أُخْبرت أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يَا رَسُول الله، كَيفَ نقُول إِذا استلمنا؟ قَالَ: قُولُوا: بِسم الله، واللَّهُ أكبر، إِيمَانًا بِاللَّه، وَتَصْدِيقًا لإجابة محمدٍ» . وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عَن عليّ مَوْقُوفا: «أَنه كَانَ إِذا (مَرَّ) بِالْحجرِ الْأسود فَرَأَى عَلَيْهِ زحامًا استقبله وكبَّر، وَقَالَ: اللَّهُمَّ

стр. 3469

تَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ «أَنه كَانَ يَقُول إِذا اسْتَلم الْحجر: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا (بكتابك) ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد» . ومدارها وَالَّتِي قبلهَا عَلَى الْحَارِث الْأَعْوَر، وحالته سلفت. وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل، عَن ابْن (عُليَّة) عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَنه كَانَ إِذا اسْتَلم الْحجر قَالَ: بِسم الله، وَالله أكبر» . وَهَذَا إِسْنَاد جيد، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» أطول من هَذَا، وَهَذَا لَفظه: «كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم يَقُول: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا بكتابك وسنَّة نبيك (. ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ ، ثمَّ يستلمه» . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن (مهَاجر) عَن نَافِع، قَالَ البُخَارِيّ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عمر، إِنَّك رجل قوي، لَا تُزاحم عَلَى الْحجر فتؤذي الضَّعِيف، إِن وجدت خلْوَة فاستلمه، وَإِلَّا فَاسْتَقْبلهُ وهلِّل وكبِّر» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَن رَسُول الله ﷺ اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطواف» .

стр. 3470

وَاعْلَم أَن الرافعَّي ﵀ بعد أَن ذكر أنواعًا من الْأَدْعِيَة قَالَ: وَلَا بَأْس بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف، بل هِيَ أفضل من الدُّعَاء (الَّذِي) لم يُؤثر، وَالدُّعَاء الْمسنون أفضل مِنْهَا تأسيًا برَسُول الله ﷺ . هَذَا كَلَامه، وَأَشَارَ (إِلَى الْأَحَادِيث) الْوَارِدَة فِي الْأَدْعِيَة فِي الطّواف، وأمثلها حَدِيث عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطّواف مَا بَين الرُّكْنَيْنِ: (رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار» ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك، والنسائيُّ وَقَالَ: «بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر» وابنُ حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: «بَين ركن بني جمح والركن الْأسود» وأحمدُ فِي «مُسْنده» كَذَلِك، وَكَذَا الشَّافِعِي، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد كَالنَّسَائِيِّ، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» قَالَ أبي: هَكَذَا صَوَاب هَذَا الحَدِيث: عبد الله بن السَّائِب.
следующие страницы →