← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الْأسود مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمهما بِيَدِهِ» . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا عَنهُ أَنه قَالَ حِين بلغه حَدِيث عَائِشَة السَّابِق «لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عهدٍ بكفرٍ ... » الحَدِيث، قَالَ ابْن عمر: «لَئِن كَانَت عَائِشَة سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ مَا أرَى النَّبِي ﷺ ترك استلام الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الحَجَرَ، إلاَّ أَن الْبَيْت لم يتم عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم» . وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنهُ: «كَانَ ﵇ يسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر فِي كل طوفةٍ، وَكَانَ عبد الله بْنُ عمر يَفْعَله» . قَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِسْنَاد حسن. وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حجاج عَن عَطاء وَابْن أبي مُليكة وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر: «أَن رَسُول الله ﷺ حِين دخل مَكَّة اسْتَلم الْحجر الْأسود والركن الْيَمَانِيّ، وَلم يسْتَلم (غَيرهمَا) من الْأَركان» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن أبي الطُّفَيْل ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى بعيرٍ، ويستلم (الرُّكْن) بمحجنٍ، وَيقبل المحجن» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم، وَقد سبق بِلَفْظِهِ قَرِيبا، وَلم

стр. 3467

أر فِيهِ ذكر الْبَعِير. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (بِهِ) ، وَهَذَا لَفظه عَن أبي الطُّفَيْل: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته، (و) يسْتَلم (الرُّكْن) بِمِحْجَنِهِ، ثمَّ يقبّله» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «ثمَّ خرج (إِلَى) الصَّفَا والمروة فَطَافَ (سبعا) عَلَى رَاحِلَته» . فَائِدَة: المِحْجَن - بميم مَكْسُورَة، ثمَّ حاء مُهْملَة، ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة، ثمَّ نون - عَصَى معقفةُ الرأسِ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ « (أَن رَسُول الله ﷺ ) كَانَ يَقُول فِي ابْتِدَاء الطّواف: بِسم الله واللَّهُ أكبر، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، لَا يحضرني من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث عَنهُ، (وَذكره) صَاحب «المهذَّب» من رِوَايَة جَابر،

стр. 3468

(وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ، وَلَا النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» ، وَلَا صَاحب «الإِمَام» وَرَوَاهُ ابْن نَاجِية) فِي «فَوَائده» بِإِسْنَاد غَرِيب (عَنهُ) ؛ رَوَاهُ عَن صباح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: «أَن رَسُول الله ﷺ مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر، وكبَّر (فاستلم) ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاء بعهدك، وَتَصْدِيقًا بكتابك. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله ﷺ أَن (نقُول) : وَاتِّبَاع سنَّة نبيك» . قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب» : هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث جَابر فِي الْمَنَاسِك، وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَفِي كتاب « (الْقرى) » لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ أَن الشَّافِعِي أخرج عَن (سعيد بن سَالم، عَن) ابْن أبي نجيح قَالَ: أُخْبرت أَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يَا رَسُول الله، كَيفَ نقُول إِذا استلمنا؟ قَالَ: قُولُوا: بِسم الله، واللَّهُ أكبر، إِيمَانًا بِاللَّه، وَتَصْدِيقًا لإجابة محمدٍ» . وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عَن عليّ مَوْقُوفا: «أَنه كَانَ إِذا (مَرَّ) بِالْحجرِ الْأسود فَرَأَى عَلَيْهِ زحامًا استقبله وكبَّر، وَقَالَ: اللَّهُمَّ

стр. 3469

تَصْدِيقًا بكتابك وَسنة نبيك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ «أَنه كَانَ يَقُول إِذا اسْتَلم الْحجر: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا (بكتابك) ، واتباعًا لسنَّة نبيك مُحَمَّد» . ومدارها وَالَّتِي قبلهَا عَلَى الْحَارِث الْأَعْوَر، وحالته سلفت. وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل، عَن ابْن (عُليَّة) عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَنه كَانَ إِذا اسْتَلم الْحجر قَالَ: بِسم الله، وَالله أكبر» . وَهَذَا إِسْنَاد جيد، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» أطول من هَذَا، وَهَذَا لَفظه: «كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ أَن يسْتَلم يَقُول: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك، وَتَصْدِيقًا بكتابك وسنَّة نبيك (. ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ ، ثمَّ يستلمه» . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن (مهَاجر) عَن نَافِع، قَالَ البُخَارِيّ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عمر، إِنَّك رجل قوي، لَا تُزاحم عَلَى الْحجر فتؤذي الضَّعِيف، إِن وجدت خلْوَة فاستلمه، وَإِلَّا فَاسْتَقْبلهُ وهلِّل وكبِّر» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَن رَسُول الله ﷺ اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطواف» .

стр. 3470

وَاعْلَم أَن الرافعَّي ﵀ بعد أَن ذكر أنواعًا من الْأَدْعِيَة قَالَ: وَلَا بَأْس بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف، بل هِيَ أفضل من الدُّعَاء (الَّذِي) لم يُؤثر، وَالدُّعَاء الْمسنون أفضل مِنْهَا تأسيًا برَسُول الله ﷺ . هَذَا كَلَامه، وَأَشَارَ (إِلَى الْأَحَادِيث) الْوَارِدَة فِي الْأَدْعِيَة فِي الطّواف، وأمثلها حَدِيث عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطّواف مَا بَين الرُّكْنَيْنِ: (رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار» ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك، والنسائيُّ وَقَالَ: «بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر» وابنُ حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: «بَين ركن بني جمح والركن الْأسود» وأحمدُ فِي «مُسْنده» كَذَلِك، وَكَذَا الشَّافِعِي، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد كَالنَّسَائِيِّ، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ فِي كتاب التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» قَالَ أبي: هَكَذَا صَوَاب هَذَا الحَدِيث: عبد الله بن السَّائِب.

стр. 3471

وَأَخْطَأ أَبُو نعيم فَقَالَ: السَّائِب بن عبد الله. وَقَالَ البخاريُّ أَيْضا فِي «تَارِيخه» : إِنَّه وهْم. وَأما ابْن الْقطَّان فَإِنَّهُ أَعَلَّه بِأَن قَالَ: رَوَاهُ يَحْيَى بن عبيد، عَن أَبِيه، عَن (عبد الله) بن السَّائِب، (ووالد) هَذَا لَا يُعرف لَهُ حَال، وَلَا يُعرف (بِغَيْر) رِوَايَة ابْنه يَحْيَى عَنهُ، وَابْنه يَحْيَى أَيْضا لَا يُعرف رَوَى عَنهُ غيرُ ابْن جريج، وَلَكِن قد قَالَ فِيهِ النسائيُّ: إِنَّه ثِقَة. فاللَّهُ أعلم إِن كَانَ كَذَلِك، فَإِن تَعْدِيل غير المعاصر وتجريحه فِيهِ نظر. هَذَا كَلَامه، و «عبيد» ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَكَذَا وَلَده وَقَوله: «إِن يَحْيَى لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْن جريج» لَيْسَ كَمَا (ذكر) ؛ فقد رَوَى عَنهُ أَيْضا وَاصل مولَى (أبي) عُيَيْنَة، ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي تَرْجَمَة يَحْيَى (وَأخرج حَدِيثه) ، وَقد صحَّح ابنُ الْقطَّان غير مَا حديثٍ ضعفها أَبُو مُحَمَّد، وَاعْتمد فِي تصحيحها عَلَى تَوْثِيق غير المعاصر:

стр. 3472

مِنْهَا: حَدِيث جسرة بنت دجَاجَة الراوية عَن عَائِشَة حَدِيث «لَا أُحل المسجدَ لحائضٍ وَلَا جُنُب» السالف فِي الغُسل، ردَّ عبدُ الْحق حَدِيثهَا، وصحَّحَه ابنُ الْقطَّان لقَوْل الْعجلِيّ: إِنَّهَا تابعية ثِقَة. وَمِنْهَا: حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء بَين الرُّكْنَيْنِ: اللَّهُمَّ (قَنِّعْنِي) بِمَا رزقتني، وَبَارك (لي فِيهِ) ، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخيرٍ» . رَوَاهُ ابْن (مَاجَه) ، وَالْحَاكِم ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِسَعِيد بن زيد أخي حَمَّاد بن زيد. قلت: (قد) احْتج بِهِ مُسلم، ووثَّقه البخاريُّ عَلَى مَا نَقله (ابْن) الجوزيّ عَنهُ، وَوَثَّقَهُ أَيْضا غير البخاريّ، وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس (نعم) ضعَّفَه يَحْيَى الْقطَّان، وَقَالَ السعديُّ: يضعفون حَدِيثه وَلَيْسَ بحُجة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَمِنْهَا: حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من طَاف

стр. 3473

بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بسبحان الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، مُحِيَتْ عَنهُ عشرُ سيئات، وكتبتْ لَهُ عشر حسناتٍ، وَرفعت لَهُ (بهَا) عشر درجاتٍ، وَمن طَاف فَتكلم فِي تِلْكَ الْحَال خَاضَ فِي الرَّحْمَة بِرجْليه (كخائض المَاء برجليه) » . رَوَاهُ ابْن مَاجَه بإسنادٍ ضَعِيف، كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديث «المهذَّب» ، وَفِي أوَّله: « (وكِّلَ) بِهِ - يَعْنِي: الرُّكْن الْيَمَانِيّ - (سَبْعُونَ) ملكا، فَمن قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقِنَا عَذَاب (النَّار) قَالُوا: آمين» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «لمَّا قَدِم رَسُول الله ﷺ مَكَّة لعُمرة الزِّيَارَة؛ قَالَت قُرَيْش: إِن أَصْحَاب محمدٍ قد أوهنتهم حمى يثرب. فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ بالرَّمَل والاضطباع ليري الْمُشْركين قوتَّهم، فَفَعَلُوا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «قَدِم رَسُول الله ﷺ وأصحابُه مكةَ وَقد وهنتهم حمى

стр. 3474

يثرب. فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّه يَقْدُم عَلَيْكُم (غَدا) قوم (قد) وهنتهم الحمَّى، ولقوا مِنْهَا شدَّة. فجلسوا مِمَّا يَلِي الْحجر، وَأمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن (يرملوا) ثَلَاثَة أَشْوَاط، ويمشوا مَا بَين (الرُّكْنَيْنِ) ليرَى الْمُشْركُونَ جلدهمْ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ - (زَاد البُخَارِيّ) -: هَؤُلَاءِ الَّذين زعمتم أَن الْحمى قد وهنتهم، هَؤُلَاءِ أجْلَدُ من كَذَا وَكَذَا» وَقَالَ ابْن عَبَّاس: «وَلم يمنعهُ أَن يَأْمُرهُم أَن (يرملوا) الأشواط كلهَا (إِلَّا) الْإِبْقَاء عَلَيْهِم» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِنَّمَا سَعَى رَسُول الله ﷺ بِالْبَيْتِ ليرَى الْمُشْركُونَ قوته» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: « (لما) قَدِمَ رَسُول الله ﷺ لعامه الَّذِي استأمن فِيهِ، قَالَ: ارملوا؛ ليُرِي (الْمُشْركين) قوتهم، وَالْمُشْرِكُونَ من قبل قعيقعان» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «أَنه ﵇ قدم مَكَّة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه لَا (يَسْتَطِيعُونَ) أَن يطوفوا

стр. 3475

بِالْبَيْتِ من الهزال. (فَكَانُوا) يحسدونه، (قَالَ) فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يرملوا ثَلَاثًا ويمشوا أَرْبعا» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «إِن هَؤُلَاءِ أجلدُ منَّا» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد قَالَ أَبُو الطُّفَيْل: وَأَخْبرنِي ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ فعل ذَلِك فِي حجَّة الْوَدَاع» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَأطلع الله نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا؛ فَأَمرهمْ بذلك» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «أَنه ﵇ اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثمَّ رمل ثَلَاثَة أطوافٍ، فَكَانُوا إِذا بلغُوا الرُّكْن الْيَمَانِيّ وتغيبوا (من) قُرَيْش مَشوا، ثمَّ يطلعون عَلَيْهِم يرملون، فَتَقول قُرَيْش: كَأَنَّهُمْ (الغزلان) . قَالَ ابْن عَبَّاس: فَكَانَت سُنَّة» . فَائِدَة: الحِجْر السالف فِي الحَدِيث: هُوَ بِكَسْر الْحَاء. وقعيقعان: هُوَ الْجَبَل المطل عَلَى مَكَّة. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «فيمَ الرَّمَل الْآن وَقد نَفَى الله الشركَ وأهلَه، وأعز الْإِسْلَام (وَأَهله) ؟ ! إِلَّا أَنِّي لَا أحب أَن أَدَعَ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ » .

стр. 3476

هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) فِي «سنَنه» من رِوَايَة أسلم، قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: «فيمَ الرّملان والكشف عَن المناكب وَقد (أَطَأ) الله الْإِسْلَام، وَنَفَى الكفرَ وأهلَه؟ ! لَكِن مَعَ ذَلِك لَا نَدع شَيْئا كُنَّا نفعله (عَلَى عهد) رَسُول الله ﷺ » . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عُمَرَ يَقُول: «فيمَ الرّملان الْآن وَقد (أطَّأ) الله الْإِسْلَام، وَنَفَى الكفرَ وَأَهله؟ ! وايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ » . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أسلم «أَن عُمَرَ قَالَ للركن: أَمَا واللَّهِ إِنِّي لأعْلم أَنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع، وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ استلمك، وَأَنا أستلمك. فاستلمه وَقَالَ: مَا لنا وللرمل؛ إِنَّمَا راءينا بِهِ الْمُشْركين، وَقد أهلكهم الله؟ ! ثمَّ قَالَ: شَيْء صنعه رَسُول الله ﷺ ؛ فَلَا نحب أَن نتركه. ثمَّ رمل» . ثمَّ قَالَ البيهقيُّ: رَوَاهُ البخاريُّ فِي «صَحِيحه» . وَهُوَ كَمَا قَالَ بِدُونِ لَفْظَة: «رمل» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» أَيْضا عَن أسلم قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: «فيمَ

стр. 3477

الرملان الْآن والكشف عَن المناكب، وَقد (أَضَاء) الله الْإِسْلَام، وَنَفَى الْكفْر وَأَهله؟ ! وَمَعَ ذَلِك لَا نَتْرُك شَيْئا كُنَّا نصنعه مَعَ رَسُول الله ﷺ » . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَلم يخرجَاهُ. وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» بِلَفْظ أبي دَاوُد، ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يُرْوى إِلَّا عَن عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَاد. فَائِدَة: قَوْله فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: « (أَطَّأَ) الله الْإِسْلَام» قَالَ المُحِبُّ فِي «أَحْكَامه» : إِنَّمَا هُوَ «وطَّأ» أَي: ثَبَّتَهُ وأَرْسَاهُ، (وَالْوَاو) قد تبدل ألفا، وَرَأَيْت فِي نُسْخَة قديمَة من «ابْن مَاجَه» : «أَطَالَ» بِاللَّامِ. وَقَوله: «الرملان» قَالَ الْحَرْبِيّ: هُوَ بِكَسْر النُّون تَثْنِيَة الرَّمَل فِي الطّواف، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة، وَلم يُقَلْ: «السعيان» تَغْلِيبًا للأخف (كالقمرين والعمرين) . وَقَالَ غَيره: (إِنَّمَا هُوَ) بِضَم النُّون، مصدر رمل، (فكثيرًا) مَا يَجِيء الْمصدر عَلَى هَذَا الْوَزْن، خُصُوصا فِي أَنْوَاع الْمَشْي وَالْحَرَكَة (كالرَّسَفان) فِي مشي المُقَيَّد، واللوذان

стр. 3478

والنَّزَوان والسَّيلان فِي أشباهٍ لَهَا، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى وَغَيره. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين عَن جَابر ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ لما قدم مَكَّة أَتَى الْحجر فاستلمه، ثمَّ مَشَى عَلَى يَمِينه، فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ كُله. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ رمل من الْحجر إِلَى الْحجر ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث ابْن عمر، وَاللَّفْظ لإحدى روايتي مُسلم، وَلَفظ البخاريِّ وَمُسلم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى -: «أَنه ﵇ كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ الطّواف الأوَّل خبَّ (ثَلَاثًا) ومشي أَرْبعا» وَمَعْنى خَبَّ: رمل. وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «أَن ابْن عمر رمل من الْحجر إِلَى الْحجر، وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ (فعل) ذَلِك» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «أَن ابْن عمر كَانَ

стр. 3479

يرمل ثَلَاثًا وَيَمْشي أَرْبعا، وَيَزْعُم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله، وَكَانَ يمشي (مَا) بَين الرُّكْنَيْنِ» وَإِنَّمَا كَانَ يمشي بَينهمَا ليَكُون أيسر لاستلامه. وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظ: «أَنه ﵇ سَعَى ثَلَاثَة أطواف وَرمل أَرْبَعَة» ثمَّ قَالَ: صَحِيح. وَفِيه نظر؛ فَإِن فِيهِ عبد الله بن نَافِع وَقد ضُعِّفَ. وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ رمل من الْحجر الْأسود حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَة أطواف» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه ﵇ رمل الثَّلَاثَة (الأطواف) من الْحجر إِلَى الْحجر» . هَكَذَا الرِّوَايَة: «الثَّلَاثَة الأطواف» ، وَهُوَ جَائِز، وَإِن كَانَ أَكثر أهل الْعَرَبيَّة يبطلونه، وَقد جَاءَت لَهُ نَظَائِر فِي «الصَّحِيح» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر «معاجمه» من حَدِيث الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس كَذَلِك. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (عبيد الله) بن أبي زِيَاد - وحالته مُخْتَلف فِيهَا - قَالَ: سمعنَا أَبَا الطُّفَيْل يحدِّث: «أَن رَسُول الله ﷺ رمل ثَلَاثًا من الْحجر إِلَى الْحجر» .

стр. 3480

فَائِدَة: حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَرِيبا فِيهِ (عدم اسْتِيعَاب) الْبَيْت بالرمل، وَالْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا مُخَالفَة لَهُ، وَيجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس (السالف قَرِيبا) كَانَ فِي عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع من الْهِجْرَة قبل الْفَتْح، وَكَانَ أَهلهَا مُشْرِكين حِينَئِذٍ، وَهَذِه الْأَحَادِيث كَانَت فِي حجَّة الْوَدَاع سنة عشر من الْهِجْرَة، فَتعين الْأَخْذ بهَا لتأخرها. فَائِدَة: الرَّمَل: بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم، (وَهُوَ) : سرعَة الْمَشْي مَعَ تقَارب الخطا، وَهُوَ الخبب، وَمن قَالَ: إِن الرمل دون الخبب. فَهُوَ غالط. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ «أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا (يتئدون) بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين» وَذَلِكَ أنَّه ﷺ كَانَ قد شَرط عَلَيْهِم عَام الصد أَن ينجلوا عَن بطحاء مَكَّة إِذا عَادوا لقَضَاء الْعمرَة، فَلَمَّا عَادوا وفارقوا «قعيقعان» - وَهُوَ جبل فِي (مُقَابل) الْحجر والميزاب - (فَكَانُوا) يظهرون الْقُوَّة (والجلادة) حَيْثُ تقع أَبْصَارهم عَلَيْهِم، (فَإِذا) صَارُوا بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين كَانَ

стр. 3481

الْبَيْت حَائِلا بَينهم وَبَين أبصار الْكفَّار. هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف. وَقَوله: «لقَضَاء الْعمرَة» صَوَابه: «لعمرة الْقَضَاء» ، أَي: الشَّرْط، أَنهم قَاضَوْهُ - أَي: شارطوه - فِي عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَن يتَحَلَّل، وَيعود الْعَام الْقَابِل فِي شُرُوط أُخْرَى، وَتسَمَّى أَيْضا «عمْرَة الْقَضِيَّة» كَذَلِك، قَالَ الْعلمَاء: وَلَيْسَ تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الِاسْم من الْقَضَاء، بِمَعْنى (اسْتِدْرَاك) الْعِبَادَة، وَمَا يُؤَيّدهُ أَن الْقَضَاء لَا يجب عَلَى الْمحصر. وَقَوله: (يتئدون) كَذَا رَأَيْته وَهُوَ من [التؤدة] ، وَذكره بعض شُيُوخنَا بِلَفْظ: « (يبازون) » ثمَّ قَالَ: وَهُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وزاي مُعْجمَة بعْدهَا ألِف يَقُول: يبازي فلَان فِي مَشْيه، أَي: حرَّك عجيزته. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا بالراء الْمُهْملَة من المباراة وَهِي الْمُسَابقَة والمجاراة، قَالَ: وَهَذَا الثَّانِي مُنَاسِب فِي الْمَعْنى للدليل) . الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ «أَنه ﵇ (لم) يرمل فِي طَوَافه بَعْدَمَا أَفَاضَ» .

стр. 3482

هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَن النَّبِي ﷺ لم يرمل فِي السَّبع الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ رمل فِي طواف عُمَره كلِّها وَفِي بعض أَنْوَاع الطّواف فِي الْحَج» . أما «أَنه رمل فِي طواف عُمَره كلِّها» فَأخْرجهُ كَذَلِك أَحْمد فِي «مُسْنده» فَقَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَة، نَا ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «رمل رَسُول الله ﷺ (فِي) حجِّه، (وَفِي) عُمَرِهِ كلِّها، وَأَبُو بكر وعمرُ وَعُثْمَان وَالْخُلَفَاء» . قلت: وَقد أسلفنا أَنه اعْتَمر أَربع عمر كُلهنَّ فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته، وَمِنْهَا: عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَلَا طواف فِيهَا عوضا (عَن) الرمل؛ لِأَنَّهُ صد عَن الْبَيْت فَتنبه لذَلِك، أما عمْرَة الْقَضَاء، (فَهِيَ)

стр. 3483

سَبَب مَشْرُوعِيَّة الرَّمَل، وَأما عمْرَة الْجِعِرَّانَة، فَرمَلَ أَيْضا فِيهَا كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد صَحِيح، (وَأما) عمرته الَّتِي مَعَ حجَّته، فَهُوَ كَانَ أَولا أحرم مُفردا ثمَّ أَدخل الْعمرَة (عَلَيْهِ) ، وَرمل فِي طواف قدومه كَمَا سلف من حَدِيث (جَابر، وَأما «أَنه ﵊ رمل فِي بعض أَنْوَاع الطّواف فِي الْحَج» فقد أسلفنا قَرِيبا من حَدِيث) ابْن عَبَّاس: «أَنه لم يرمل فِي طواف الْإِفَاضَة» ، وَذكرنَا آنِفا: «أَنه رمل فِي طواف الْقدوم» وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» (من حَدِيث) ابْن عمر قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا طَاف فِي الْحَج (أَو) الْعمرَة أول مَا يقدم فَإِنَّهُ يسْعَى ثَلَاثَة (أطواف) بِالْبَيْتِ وَيَمْشي أَرْبعا» وَفِي رِوَايَة لَهما: «كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ (الطّواف الأول) خب ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا» . وَفِي «الْبَزَّار» قَالَ: «طَاف سعيًا ليري الْمُشْركين قوته» . قَالَ صَاحب «الاقتراح» : إِسْنَاده عَلَى شَرط خَ.

стр. 3484

الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ: «أنَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي رمله: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب، (لم) أر من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَلم يذكرهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «مَعْرفَته» (مَعَ) كَثْرَة إطلاعه إِلَّا من كَلَام الشَّافِعِي ﵀. وَرُوِيَ هَذَا مَوْقُوفا، لَكِن فِي غير هَذَا الموطن، قَالَ سعيد بن مَنْصُور (فِي «سنَنه» ) : نَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، عَن لَيْث، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: «لما رَمَى جَمْرَة الْعقبَة قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا» . قَالَ: وثنا سُفْيَان، عَن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن أبي حرَّة «سمع ابْن عمر وَهُوَ يَرْمِي الْجمار وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا» . قَالَ: ونا (هشيم، أَنا) مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم: «كَانُوا يحبونَ للرجل إِذا رَمَى الْجمار أَن يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا. قَالَ: قلت: أَقُول ذَلِك عِنْد كل جَمْرَة؟ قَالَ: نعم، إِن شِئْت» . وَأما الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه «الإِمَام» فَإِنَّهُ ذكر هَذِه الْآثَار فِي هَذَا الْفَصْل، (فَإِنَّهُ) قَالَ: فصل فِيمَن قَالَ لَا رمل بَين الرُّكْنَيْنِ. ثمَّ ذكر

стр. 3485

حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف فِي الرمل، وَذكر هَذِه الْآثَار عقب ذَلِك، فَلَعَلَّهُ سقط من النُّسْخَة هُنَا شَيْء. (وَقَوله: «وذنبًا» هُوَ [مَنْصُوب] بإضمار فعل، أَي: وَاجعَل ذَنبي ذَنبا مغفورًا، وسعيي سعيًا مشكورًا) . الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ بَدَأَ بالصفا، وَقَالَ: ابدءوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ» . هَذَا الحَدِيث سلف عَن «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، لكنه لَفظه: «أبدأ» عَلَى الْخَبَر. وَكَذَا أخرجه أَبُو نعيم فِي «مستخرجه» عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَحْمد وَمَالك وسُفْيَان وَابْن الْجَارُود وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «نبدأ» وَكَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَرَوَاهُ النسائيُّ فِي «سنَنه الْكَبِير»

стр. 3486

بِلَفْظ: «ابدءوا» كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ، وَصَححهُ ابْن حزم وَاحْتج بِهِ عَلَى وجوب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء، وَقَالَ: هُوَ عُمُوم لَا يجوز أَن يخص مِنْهُ شَيْء. وَقَالَ النَّوَوِيّ: إسنادها عَلَى شَرط مُسلم. وخرّجها الدَّارَقُطْنِيّ من طرق أَيْضا. قَالَ صَاحب « (الإِمَام» ) فِي الْوضُوء: الحَدِيث وَاحِد والمخرج وَاحِد، (وَقد) اجْتمع مَالك وسُفْيَان وَيَحْيَى بن سعيد، (عَن) جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر عَلَى صِيغَة «نبدأ» ، وَرَوَاهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن جَعْفَر عَلَى صِيغَة الْإِخْبَار إِمَّا بِلَفْظ «أبدأ» أَو «نبدأ» . الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ «الطّواف صَلَاة» بالْخبر. هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف هَذَا الْخَبَر مَبْسُوطا فِي بَاب الْأَحْدَاث فَليُرَاجع مِنْهُ. الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ وَهُوَ مُشْتَمل عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث: قَالَ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْفَصْل الْمَعْقُود للسعي: وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ

стр. 3487

من وظائف السَّعْي، (قولا وفعلاً) أَي: من التهليل وَالتَّكْبِير (مِمَّا) يَقُوله عَلَى الصَّفَا، والرقي عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْت، وَالْمَشْي بَينه وَبَين الصَّفَا والمروة، (وَالْمَشْي) فِي الْبَعْض، (والعدو) فِي الْبَعْض، وَالدُّعَاء فِي السَّعْي مَشْهُور فِي الْأَخْبَار. هَذَا كَلَامه أما مَا (يَقُوله) عَلَى الصَّفَا من التهليل وَالتَّكْبِير فقد سلف فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل بِنَحْوِهِ، وَفِيه أَيْضا: «أَنه رقى عَلَى الصَّفَا حَتَّى (رَأَى) الْبَيْت» ، وَفِيه الْمَشْي بَين الصَّفَا والمروة فِي بعضه، (والعدو) فِي الْبَاقِي أَيْضا. وَأما الدُّعَاء فِي السَّعْي ب: «اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ، وَتجَاوز عمّا تعلم، إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم» فَذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» ، وَالرُّويَانِيّ فِي «بحره» من غير تعْيين راو كَمَا فعل الرَّافِعِيّ، وَذكره صَاحب «الْمُهَذّب» من حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة عَن امْرَأَة من بني نَوْفَل: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول بَين الصَّفَا والمروة: رب اغْفِر وَارْحَمْ، إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم» . وبيَّض لَهُ الْمُنْذِرِيّ، وَلم يعزه النَّوَوِيّ، وَعَزاهُ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» إِلَى المُلا فِي «سيرته» ، وَهَذَا لَفظه: (عَن) امْرَأَة من بني نَوْفَل ... » إِلَى آخر مَا ذكره الشَّيْخ سَوَاء، وَعَن أُمِّ

стр. 3488

سَلمَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي سَعْيه: رب اغْفِر وَارْحَمْ، واهد السَّبِيل الأقوم» . ثمَّ قَالَ: أخرجهَا المُلا فِي «سيرته» ، وَهُوَ فِي «الْبَيْهَقِيّ» من فعل ابْن مَسْعُود وَابْن عمر ﵄ أما أثر ابْن مَسْعُود؛ فَرَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان، عَن مَنْصُور، (عَن) أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق عَنهُ: «أَنه لمَّا هَبَط إِلَى الْوَادي سَعَى؛ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ (وَأَنت) الْأَعَز الأكرم» . وَرَوَاهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي «الْجُزْء التَّاسِع من جملَة أَحَادِيث رَوَاهَا إِسْحَاق عَن أبي حُذَيْفَة، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله أَنه قَالَ: «إِذا أتيت عَلَى بطن المسيل فَقل: رب اغْفِر وَارْحَمْ، وَأَنت الْأَعَز الأكرم» . وَفِي نُسْخَة: «إِنَّك أَنْت» ، وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ كَمَا مَضَى قَالَ: هَذَا أصح الرِّوَايَات فِي ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود. (وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب «الدُّعَاء» من حَدِيث لَيْث بن أبي سليم، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَلْقَمَة، عَن ابْن مَسْعُود) : «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا سَعَى بَين الصَّفَا والمروة فِي بطن المسيل قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ، وَأَنت الْأَعَز الأكرم» . وَهُوَ كَذَلِك؛ فَإِن لَيْث بن أبي سليم قد ضُعِّف، وَأما إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَادَّعَى فِي «نهايته» : أَنه صَحَّ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي سَعْيه: اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ، واعف (عَمَّا) تعلم، وَأَنت الْأَعَز الأكرم، (رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب

стр. 3489

النَّار» . وَأما أثر ابْن عمر؛ (فَرَوَاهُ) من طَرِيق زُهَيْر، نَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: «سَمِعت ابْن عمر يَقُول بَين الصَّفَا والمروة: رب اغْفِر وَارْحَمْ، وَأَنت - أَو: إِنَّك - الْأَعَز الأكرم» . الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ «أنَّه ﷺ فَمن بعده لم يسعوا إِلَّا بعد الطّواف» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مستفيض فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة استفاضة (تغني عَن تدوينها) . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ بَدَأَ بالصفا، وَختم بالمروة» . هَذَا صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا (سلف) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ بعث أَبَا بكر أَمِيرا عَلَى الحجيج فِي السّنة التَّاسِعَة من الْهِجْرَة» .

стр. 3490

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن (أَبَا بكر) بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ ، قبل حجَّة الْوَدَاع فِي رهطٍ يُؤذنُونَ فِي النَّاس يَوْم النَّحْر: أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان» . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ خطب النَّاس قبل التَّرويَة بِيَوْم، وَأخْبرهمْ (بمناسكهم) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ قبل التَّرويَة خطب النَّاس فَأخْبرهُم مناسكهم» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. (فَائِدَة) : (يَوْم) التَّرويَة: هُوَ ثامن ذِي الْحجَّة، سمي بذلك لأَنهم كَانُوا (يتروون) (بِحمْل) المَاء مَعَهم من مَكَّة إِلَى عَرَفَات. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل غير ذَلِك مِمَّا أوضحته فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» .

стр. 3491

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ مكث بمنى حَتَّى طلعت الشَّمْس، ثمَّ ركب، وَأمر بقبة من شعر أَن تضرب لَهُ بنمرة فَنزل بهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَقد سلف. ونَمِرة: بِفَتْح (أَوله) وَكسر ثَانِيه، كَمَا ضَبطه الْبكْرِيّ وَغَيره، وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِقرب عَرَفَات. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين (رُوِيَ «أَنه) (رَاح إِلَى الْموقف؛ فَخَطب النَّاس الْخطْبَة الأولَى، ثمَّ أذن بِلَال، ثمَّ أَخذ النَّبِي ﷺ فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة، ففرغ من الْخطْبَة وبلال من الْأَذَان، ثمَّ أَقَامَ بِلَال؛ فَصَلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ فصلَّى الْعَصْر» . هَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ، وَقد رَوَاهُ كَذَلِك الشَّافِعِي (و) الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَغَيره، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ هَكَذَا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى.

стр. 3492

قلت: كَيفَ يَقُول: تفرد بِهِ وَالشَّافِعِيّ يَقُول: (نَا) إِبْرَاهِيم وغيرُه؟ ! إِلَّا أَن يكون مُرَاده: أَنه لم يشْتَهر عَن غَيره. وَفِي «مُسْند الشَّافِعِي» عقب هَذَا الحَدِيث: أَنا الرّبيع، أَنا الشَّافِعِي، أَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل (أَو) عبد الله بن نَافِع، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن أَبِيه، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس - يَعْنِي بذلك - وَأَبُو الْعَبَّاس هَذَا هُوَ الْأَصَم، فَالَّذِي أبْهَمَه الشَّافِعِي فِي الأول قد فسَّرهُ ثَانِيًا بِأحد هذَيْن الرجلَيْن، لَكِن سَمِعت من ينْقل أَن هَذَا من أَوْهَام «الْأَصَم» وَإِنَّمَا حَدِيث سَالم هَذَا عَن أَبِيه فِي «الْجمع بِمُزْدَلِفَة» لَا (يعرف) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل مَا دَلَّ عَلَى أَنه (خطبه) ثمَّ أذن بِلَال إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهِ ذِكْر: « (ثمَّ) أَخذ النَّبِي ﷺ فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة» . وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : رِوَايَة الشَّافِعِي مُغَايرَة (لرِوَايَة) مُسلم من وَجْهَيْن: وَقت الْأَذَان وَمَكَان الْخطْبَة، فَإِن مُسلما ذكر أَن الْخطْبَة كَانَت بِبَطن الْوَادي قبل إتْيَان عَرَفَة، وَرِوَايَة الشَّافِعِي تخالفها، وحديثُ مُسلم أصح، ويتوجَّه بأمرٍ معقولٍ وَهُوَ: أنَّ الْمُؤَذّن قد أُمِرَ بالإنصات للخطبة كَمَا أُمِر غَيره، فَكيف يُؤذن مَن قد أُمِرَ بالإنصات ثمَّ لَا يَبْقَى (للخطبة) مَعَه.

стр. 3493

فَائِدَة: إِذْ يفوت الْمَقْصُود فِيهَا أَكثر النَّاس لاشتغال سمعهم بِالْأَذَانِ عَن استماعها، وَذكر الملا فِي «سيرته» : «أَنه ﵇ لما فرغ من خطبَته أذن بِلَال، وَسكت رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا فرغ بِلَال من الْأَذَان تكلم بِكَلِمَات، ثمَّ أَنَاخَ رَاحِلَته، وَأقَام بِلَال الصَّلَاة» . وَهَذَا أقرب مِمَّا ذكره الشَّافِعِي؛ إِذْ لَيْسَ يفوت بِهِ سَماع الْمُؤَذّن (بِهِ) وَلَا غَيره. تَنْبِيه: فِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث ابْن عمر: «أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، ثمَّ خطب النَّاس، ثمَّ رَاح فَوقف عَلَى الْموقف من عَرَفَة» . وَفِيه مُخَالفَة لحَدِيث جَابر فِي (تَقْدِيم) الصَّلَاة عَلَى الْخطْبَة، (فَإِن) فِي حَدِيث جَابر تَقْدِيم الْخطْبَة عَلَى الصَّلَاة، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، قَالَ عبد الْحق: وَتَقْدِيم الْخطْبَة هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَالْأَئِمَّة. الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَليقل الإِمَام إِذا سلم أَتموا يَا أهل مَكَّة؛ فَإنَّا قوم سفر. كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ » . هُوَ كَمَا قَالَ، (وَقَالَ هَذَا عَام الْفَتْح، كَمَا) رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن عليّ بن زيد بن جدعَان، (عَن أبي نَضْرة)

стр. 3494

عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: «غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ ؛ فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة، وَحَجَجْت مَعَه فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة، وَشهِدت (مَعَه) الْفَتْح فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَمَان عشرَة لَيْلَة لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَقُول لأهل الْبَلَد: أَتمُّوا؛ فإنَّا سفر» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَلّي بن زيد أَيْضا كَمَا ذكرته فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ، وَهَذَا لَفظه: «حججْت مَعَ النَّبِي ﷺ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أبي بكر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عمر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَان سِتّ سِنِين من خِلَافَته - أَو ثَمَان سِنِين - فصلَّى رَكْعَتَيْنِ» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث (حسن) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَقُول: يَا أهل مَكَّة أَتموا فصلُّوا رَكْعَتَيْنِ؛ فَإنَّا قوم سفر» . ثَانِيهَا: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُول: (أَتموا) الصَّلَاة يَا أهل مَكَّة؛ فَإنَّا سفر» . ثَالِثهَا: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب، ثمَّ يَقُول: يَا أهل مَكَّة، أَتموا صَلَاتكُمْ، فَإنَّا قوم سفر» . ومداره من هَذِه الطّرق كلهَا (عَلَى) عليِّ بن زيد بن جدعَان، وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ من طَرِيقه، وَهُوَ صَاحب

стр. 3495

غرائب كَمَا أسلفناه فِي بَاب بَيَان النَّجَاسَات، مَعَ كَلَام الْأَئِمَّة (فِيهِ) (وَظَاهر إِيرَاد الرَّافِعِيّ وُرُوده وَهُوَ غَرِيب، وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» من قَول عمر نَفسه فِي مَكَّة. وسفر: بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْفَاء، كَمَا سلف إيضاحه فِي بَاب مسح الْخُف) . الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين «أَن سَالم بن عبد الله قَالَ (للحجاج) : إِن كنت تُرِيدُ تصيب السّنة: فأقصر الْخطْبَة وَعجل الْوُقُوف. فَقَالَ ابْن عمر: صدق» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث (سَالم) بن عبد الله قَالَ: «كتب عبد الْملك (بن مَرْوَان) (إِلَى) الْحجَّاج أَن لَا تخَالف ابْن عمر فِي الْحَج، فجَاء ابْن عمر وَأَنا مَعَه يَوْم عَرَفَة حِين زَالَت الشَّمْس، فصاح عِنْد سرادق الْحجَّاج، فَخرج وَعَلِيهِ ملحفة معصفرة فَقَالَ: مَا لَك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن؟ فَقَالَ: الرواح إِن كنتَ تُرِيدُ السّنة. قَالَ: هَذِه السَّاعَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَنْظرْنِي حَتَّى أُفِيض عَلَى رَأْسِي ثمَّ أَخْرُج. فَنزل حَتَّى خرج الْحجَّاج فَسَار بيني

стр. 3496

وَبَين أبي، فَقلت: إِن كنت تُرِيدُ السّنة فأقصر الْخطْبَة وَعجل الْوُقُوف. فَجعل ينظر إِلَى عبدِ الله، فلمَّا رَأَى ذَلِك عبد الله قَالَ: صدق» . فَائِدَة: السرادق: الخباء وَشبهه، وكل مَا أحَاط بالشَّيْء. وَقيل: مَا يدار حول الخباء. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ وقف واستقبل الْقبْلَة، وَجعل (بطن) نَاقَته للصخرات» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَقد سلف. قَالَ الرَّافِعِيّ (بعد ذَلِك) فِي كَلَامه عَلَى الْوُقُوف وموقف النَّبِي ﷺ عِنْد جبل الرَّحْمَة، مَعْرُوف. وَهُوَ كَمَا قَالَ. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ وقف بِعَرَفَة رَاكِبًا» . هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أم الْفضل بنت الْحَارِث زوج الْعَبَّاس وَرَوَاهُ مُسلم (من حَدِيث جَابر) .

стр. 3497

الحَدِيث الْخَمْسُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أفضل الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة، وَأفضل مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولَى ابْن عَبَّاس، عَن طَلْحَة بن (عبيد الله) بن كريز - بِفَتْح الْكَاف وَآخره زَاي - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أفضل الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة، وَأفضل مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ» . وَهَذَا مُرْسل، طَلْحَة (هَذَا) تَابِعِيّ كُوفِي، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَقد رُوِيَ عَن مَالك بِإِسْنَاد آخر مَوْصُولا، قَالَ: وَوَصله ضَعِيف. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» مطولا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة، وَخير مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَحَمَّاد بن أبي حميد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيم الْمدنِي الْأنْصَارِيّ، وَلَيْسَ (هُوَ) بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث. وَرَوَاهُ أَحْمد من هَذَا الطَّرِيق بِلَفْظ: «كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة: لَا

стр. 3498

إِلَه إِلَّا الله، وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير» . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أفضل دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي عَشِيَّة عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير» . قَالَ الْعقيلِيّ: فِي إِسْنَاده فرج بن فضَالة، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «مَنَاسِكه» من حَدِيث عَلّي ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ : «أفضل مَا قلت والأنبياء (قبلي) عَشِيَّة عَرَفَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك (وَله الْحَمد) وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير» . وَفِي إِسْنَاده قيس بن الرّبيع القَاضِي وَقد سَاءَ حفظه بِأخرَة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وأضيف (إِلَيْهِ) : «لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا، (وَفِي سَمْعِي نورا) وَفِي بَصرِي نورا، اللَّهُمَّ اشرح لي صَدْرِي، وَيسر لي أَمْرِي» . قلت: أما قَوْله: «لَهُ الْملك» إِلَى قَوْله: «قدير» فقد أسلفناه فِي عدَّة أَحَادِيث، وَأما قَوْله: «اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا ... » إِلَى آخِره فَرَوَاهُ

стр. 3499

الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن أَخِيه (عبد الله) بن عُبَيْدَة، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي (بِعَرَفَة) : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا، وَفِي سَمْعِي نورا، وَفِي بَصرِي نورا، اللَّهُمَّ اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي، وَأَعُوذ بك من وسواس الصَّدْر، وشتات الْأَمر، وفتنة الْقَبْر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا يلج فِي اللَّيْل، (وَشر مَا يلج فِي النَّهَار) ، وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح، وَمن شَرّ بوائق الدَّهْر» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي، وَهُوَ ضَعِيف وَلم يدْرك أَخُوهُ عليًّا. قلت: فَصَارَ الحَدِيث ضَعِيفا بِوَجْهَيْنِ، وَعبد الله أَخُو مُوسَى: ضَعِيف أَيْضا (و) قَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا، لَيْسَ (لَهُ) راوٍ غير أَخِيه مُوسَى، ومُوسَى لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث، وَلَا أَدْرِي الْبلَاء من أَيهمَا.

стр. 3500

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين «أنَّه ﷺ كَانَ يسير حِين دفع فِي حجَّة الْوَدَاع العَنَقَ، فَإِذا وجد (فُرْجَة) نَص» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أُسَامَة بن زيد ﵁ (كَذَلِك) ، وَفِي رِوَايَة لَهما: «فجوة» بدل «فُرْجَة» وهما بِمَعْنى. والفجوة: السعَة من الأَرْض. والفُّرجة: بِضَم الْفَاء وَفتحهَا. والعَنَق: بِفَتْح النُّون -: ضرب مَعْرُوف من السّير فِيهِ إسراع يسير. والنَصَّ: - بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة - " أَكثر من العَنَق. (والفرجة: يُقَال: فرج بِلَا هَاء أَيْضا. ورُوِيَ فِي الحَدِيث بدلهَا: «فجوة لَهَا» وَهِي الْمَكَان المتسع يخرج إِلَيْهِ من مضيق) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين «أنَّه ﷺ أَتَى الْمزْدَلِفَة فَجمع (بهَا) بَين الْمغرب وَالْعشَاء» . هَذَا الحَدِيث وجدتُه فِي المبيضة من هَذَا (الْكتاب) ، وَلم أره

стр. 3501

(الْآن) فِي «الرَّافِعِيّ» ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَأُسَامَة بن زيد، (و) رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين قَالَ الرَّافِعِيّ: «وسلكَ الناسُ طريقَ المأْزمين، - وَهُوَ الطَّرِيق الضيّق بَين الجبلين - اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَة» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أُسَامَة بن زيد قَالَ: «دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال (ثمَّ)

стр. 3502

تَوَضَّأ وَلم يسبغ الْوضُوء، (فَقلت لَهُ) : الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: الصَّلَاة أمامك» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «ردفت رَسُول الله ﷺ من عَرَفَات، فَلَمَّا بلغ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ رَاحِلَته، فَبَال ثمَّ جَاءَ فصببتُ عَلَيْهِ الْوضُوء فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: الصَّلَاة أمامك» . ترْجم عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : من اسْتحبَّ سلوك طَرِيق المأْزمين دون (طَرِيق) ضبٍّ. والمأْزم: بِهَمْزَة بعد الْمِيم، وَكسر الزَّاي، وَقد فسَّرَهُ الرَّافِعِيّ (كَمَا سلف) . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين قَوْله ﷺ : «الْحَج عَرَفَة، فَمن أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَصْحَاب «السّنَن» الْأَرْبَعَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي

стр. 3503

«مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن يعمر (الدِّيليِّ) قَالَ: «شهِدت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَات، وَأَتَاهُ نَاس من أهل نجد، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ الْحَج؟ فَقَالَ: الْحَج عَرَفَة، من جَاءَ قبل صَلَاة الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ حجه، وَأَيَّام منى ثَلَاثَة أَيَّام، فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَأَرْدَفَ رجلا خَلفه فَجعل يُنَادي بِهن» هَذَا لفظ أَحْمد. وَلَفظ أبي دَاوُد: «فجَاء نَاس - أَو نفر - من أهل نجد، فَأمروا رجلا فَنَادَى رَسُول الله ﷺ : كَيفَ الْحَج؟ فَأمر رجلا فَنَادَى: الْحَج يَوْم عَرَفَة، وَمن جَاءَ قبل (صَلَاة) الصُّبْح من لَيْلَة جمع يتم حجه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْحَج عَرَفَات، (الْحَج عَرَفَات) ، أَيَّام منى ثَلَاث ... » إِلَى قَوْله: «فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: «الْحَج عَرَفَة» وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَفِي لفظ للنسائي: «الْحَج عَرَفَة، فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ

стр. 3504

حجه» . وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أَحْمد، وَلَفظ ابْن حبَان: «الْحَج عَرَفَات، فَمن أدْرك عَرَفَة لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك، أَيَّام منى ... » إِلَى قَوْله: «فَلَا إِثْم عَلَيْهِ» . وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ ت س وَلَفظه فِي كتاب التَّفْسِير: «الْحَج عَرَفَة - (أَو عَرَفَات) - فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج، أَيَّام منى ثَلَاث» بِمثل رِوَايَة ابْن حبَان. وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، فَمن أدْرك لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك ... » وَالْبَاقِي بِمثلِهِ. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: «الْحَج عَرَفَة، (الْحَج عَرَفَة) ، من أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فِي يَوْم النَّحْر فقد تمّ حجه، أَيَّام منى ثَلَاثَة ... » الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: هَذَا أَجود حَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ. وَفِي «ابْن مَاجَه» : قَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى: مَا أرَى (للثوري) حَدِيثا أشرف مِنْهُ. وَفِي «التِّرْمِذِيّ» (عَن) وَكِيع أَن هَذَا الحَدِيث أُمّ الْمَنَاسِك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل (عَلَى هَذَا الحَدِيث) عِنْد أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم. وَقَالَ (ابْن حبَان) وَالْبَيْهَقِيّ: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ: لَيْسَ عنْدكُمْ بِالْكُوفَةِ [حَدِيث] أحسن وَلَا أشرف من هَذَا.

стр. 3505

وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. ذكره فِي أثْنَاء تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من «مُسْتَدْركه» . فَائِدَة: عبد الرَّحْمَن هَذَا لَهُ صُحْبَة، بكري، ديلي - بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت - وَقَالَ ابْن [معن] فِي «تنقيبه» : هُوَ بِكَسْر الدَّال وهمز الْيَاء وَفتحهَا، وَأَبوهُ يَعْمر، بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت، وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَفتح الْمِيم وَضمّهَا، ثمَّ رَاء مُهْملَة. وَذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر: أَنه لم يرو عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث. قلت: أخرج لَهُ ت ق ن حَدِيثا آخر فِي النَّهْي عَن الدُّبَّاء والحنتم، وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» أَنه رَوَى حديثين، وَذكر هذَيْن. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» : رَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن شاهين فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» وَقَالَ: عَن «أبي الْأسود الديلِي» بدل «عبد الرَّحْمَن بن يعمر الديلِي» وَهُوَ خطأ، لَا مدْخل لأبي الْأسود فِي هَذَا الحَدِيث. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين أنَّه ﷺ قَالَ: (عَرَفَة كلهَا موقف» .
следующие страницы →