Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
(الْآن) فِي «الرَّافِعِيّ» ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَأُسَامَة بن زيد، (و) رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين
قَالَ الرَّافِعِيّ: «وسلكَ الناسُ طريقَ المأْزمين، - وَهُوَ الطَّرِيق الضيّق بَين الجبلين - اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَة» .
هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أُسَامَة بن زيد قَالَ: «دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال (ثمَّ)
стр. 3502
تَوَضَّأ وَلم يسبغ الْوضُوء، (فَقلت لَهُ) : الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: الصَّلَاة أمامك» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «ردفت رَسُول الله ﷺ من عَرَفَات، فَلَمَّا بلغ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ رَاحِلَته، فَبَال ثمَّ جَاءَ فصببتُ عَلَيْهِ الْوضُوء فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: الصَّلَاة أمامك» . ترْجم عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : من اسْتحبَّ سلوك طَرِيق المأْزمين دون (طَرِيق) ضبٍّ.
والمأْزم: بِهَمْزَة بعد الْمِيم، وَكسر الزَّاي، وَقد فسَّرَهُ الرَّافِعِيّ (كَمَا سلف) .
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين
قَوْله ﷺ : «الْحَج عَرَفَة، فَمن أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَصْحَاب «السّنَن» الْأَرْبَعَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي
стр. 3503
«مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن يعمر (الدِّيليِّ) قَالَ: «شهِدت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَات، وَأَتَاهُ نَاس من أهل نجد، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ الْحَج؟ فَقَالَ: الْحَج عَرَفَة، من جَاءَ قبل صَلَاة الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ حجه، وَأَيَّام منى ثَلَاثَة أَيَّام، فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَأَرْدَفَ رجلا خَلفه فَجعل يُنَادي بِهن» هَذَا لفظ أَحْمد. وَلَفظ أبي دَاوُد: «فجَاء نَاس - أَو نفر - من أهل نجد، فَأمروا رجلا فَنَادَى رَسُول الله ﷺ : كَيفَ الْحَج؟ فَأمر رجلا فَنَادَى: الْحَج يَوْم عَرَفَة، وَمن جَاءَ قبل (صَلَاة) الصُّبْح من لَيْلَة جمع يتم حجه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْحَج عَرَفَات، (الْحَج عَرَفَات) ، أَيَّام منى ثَلَاث ... » إِلَى قَوْله: «فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: «الْحَج عَرَفَة» وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَفِي لفظ للنسائي: «الْحَج عَرَفَة، فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ
стр. 3504
حجه» . وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أَحْمد، وَلَفظ ابْن حبَان: «الْحَج عَرَفَات، فَمن أدْرك عَرَفَة لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك، أَيَّام منى ... » إِلَى قَوْله: «فَلَا إِثْم عَلَيْهِ» . وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ ت س وَلَفظه فِي كتاب التَّفْسِير: «الْحَج عَرَفَة - (أَو عَرَفَات) - فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج، أَيَّام منى ثَلَاث» بِمثل رِوَايَة ابْن حبَان. وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، فَمن أدْرك لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك ... » وَالْبَاقِي بِمثلِهِ. وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: «الْحَج عَرَفَة، (الْحَج عَرَفَة) ، من أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فِي يَوْم النَّحْر فقد تمّ حجه، أَيَّام منى ثَلَاثَة ... » الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: هَذَا أَجود حَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ. وَفِي «ابْن مَاجَه» : قَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى: مَا أرَى (للثوري) حَدِيثا أشرف مِنْهُ. وَفِي «التِّرْمِذِيّ» (عَن) وَكِيع أَن هَذَا الحَدِيث أُمّ الْمَنَاسِك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل (عَلَى هَذَا الحَدِيث) عِنْد أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم. وَقَالَ (ابْن حبَان) وَالْبَيْهَقِيّ: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ: لَيْسَ عنْدكُمْ بِالْكُوفَةِ [حَدِيث] أحسن وَلَا أشرف من هَذَا.
стр. 3505
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. ذكره فِي أثْنَاء تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من «مُسْتَدْركه» .
فَائِدَة: عبد الرَّحْمَن هَذَا لَهُ صُحْبَة، بكري، ديلي - بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت - وَقَالَ ابْن [معن] فِي «تنقيبه» : هُوَ بِكَسْر الدَّال وهمز الْيَاء وَفتحهَا، وَأَبوهُ يَعْمر، بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت، وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَفتح الْمِيم وَضمّهَا، ثمَّ رَاء مُهْملَة. وَذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر: أَنه لم يرو عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث. قلت: أخرج لَهُ ت ق ن حَدِيثا آخر فِي النَّهْي عَن الدُّبَّاء والحنتم، وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» أَنه رَوَى حديثين، وَذكر هذَيْن. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» : رَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن شاهين فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» وَقَالَ: عَن «أبي الْأسود الديلِي» بدل «عبد الرَّحْمَن بن يعمر الديلِي» وَهُوَ خطأ، لَا مدْخل لأبي الْأسود فِي هَذَا الحَدِيث.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين
أنَّه ﷺ قَالَ: (عَرَفَة كلهَا موقف» .
стр. 3506
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «نحرت هَاهُنَا وَمنى كلهَا منحر، فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ، ووقفت هَاهُنَا وعرفة كلهَا موقف، ووقفت هَاهُنَا وَجمع كلهَا موقف» . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَلّي مَرْفُوعا: «عَرَفَة كلهَا موقف، وَجمع كلهَا موقف، وَمنى كلهَا منحر» .
فَائِدَة: جمع، والمشعر الْحَرَام، والمزدلفة، ثَلَاثَة أَسمَاء لموْضِع وَاحِد. قَالَه ابْن عبد الْبر.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «عَرَفَة كلهَا (موقف) ، وارتفعوا عَن وَادي عُرَنَة» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أَحدهَا: عَن جَابر مَرْفُوعا، إِلَّا أَنه قَالَ: «عَن بطن عُرَنَة» بدل «وَادي عُرَنَة» وَزِيَادَة: «وَكَذَلِكَ الْمزْدَلِفَة موقف، وارتفعوا عَن بطن محسر، وكل منى منحر إِلَّا مَا (وَرَاء) الْعقبَة» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَإِسْنَاده ضَعِيف بِسَبَب الْقَاسِم بن عبد الله الْعمريّ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده فَإِنَّهُ واهٍ، قَالَ أَحْمد: كَانَ يكذب، وَيَضَع الحَدِيث، ترك النَّاس حَدِيثه.
стр. 3507
ثَانِيهَا: عَن ابْن الْمُنْكَدر أَنه ﵇ قَالَ: «عَرَفَة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن عُرَنَة، والمزدلفة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن محسر» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن عَطاء، قَالَ ابْن جريج: (وَأَخْبرنِي) مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ... فَذكره، وَهُوَ مُرْسل، (وَيَأْتِي) مَوْصُولا من طَرِيقه عَن أبي هُرَيْرَة.
ثَالِثهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (ارْفَعُوا) عَن بطن عُرَنَة، و (ارْفَعُوا) عَن بطن محسر» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قَالَ: وَله شَاهد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن فِيهِ تقصيرًا فِي سَنَده. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس (قَالَ) : «كَانَ يُقَال: ارتفعوا عَن محسر، وارتفعوا عَن عرنات» أما قَوْله: « (العرنات) » فالوقوف [بعرنة] (أَي) لَا تقفوا (بعرنة) . وَأما قَوْله: «عَن محسر» فالنزول (بِجمع) أَن لَا تنزلوا محسرًا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن شَيْخه
стр. 3508
الْحَاكِم مَرْفُوعا وموقوفًا، وَاعْترض النَّوَوِيّ عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه وَأَنه عَلَى شَرط مُسلم؛ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، فَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرط مُسلم، وَلَا إِسْنَاده صَحِيح؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة مُحَمَّد بن (كثير) وَلم يرو لَهُ مُسلم، وَقد ضعفه جُمْهُور الْأَئِمَّة.
قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من طَرِيق أُخْرَى، لَكِنَّهَا ضَعِيفَة، رَوَاهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي - وَهُوَ تَالِف، قَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث - عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «عَرَفَة كلهَا موقف، (وارتفعوا) عَن بطن عُرَنَة، ومزدلفة كلهَا موقف، (وارتفعوا) عَن بطن محسر» . وَعَزاهُ عبد الْحق من رِوَايَة ابْن عَبَّاس إِلَى الطَّحَاوِيّ بِلَفْظ: «عَرَفَة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن بطن عُرَنَة، ومزدلفة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن بطن محسر، وشعاب منى كلهَا منحر» زَاد ابْن وهب: «وَمن جَازَ عَرَفَة قبل أَن تغيب الشَّمْس فَلَا حج لَهُ» .
стр. 3509
رَابِعهَا: عَن مَالك: أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «عَرَفَة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلهَا موقف، وارتفعوا عَن بطن محسر» . كَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» ، قَالَ ابْن عبد الْبر: هَذَا الحَدِيث يرْوَى من حَدِيث عَلّي وَابْن عَبَّاس، وأكثرها لَيْسَ فِيهِ ذكر «بطن عُرَنَة» ، واستثناؤه صَحِيح عِنْد الْفُقَهَاء، ومحفوظ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ذكره عبد الرَّزَّاق عَن معمر، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن (أبي) هُرَيْرَة.
خَامِسهَا: عَن حبيب بن (خماشة) قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «عَرَفَة كلهَا موقف إِلَّا بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلهَا موقف إِلَّا بطن محسر» . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» : عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن آدم الشَّاشِي، ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن سلم الْجمال، نَا مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد، نَا صَالح بن خَوات، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن حبيب بن عُمَيْر، عَن حبيب بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا فِي «معرفَة الصَّحَابَة»
стр. 3510
عَن أبي بكر بن خَلاد، نَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، نَا مُحَمَّد بن عمر بِهِ سَوَاء، وَزَاد: «أَنه ﵇ قَالَ ذَلِك بِعَرَفَة» . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» : حبيب هَذَا أوسي خطمي، لَهُ هَذَا الحَدِيث الْغَرِيب. وَقَالَ بعد ذَلِك: حبيب بن عَمْرو ذكره عَبْدَانِ. وسَاق حَدِيثا عَن أبي جَعْفَر الخطمي عَنهُ (ثمَّ قَالَ: حبيب بن عُمَيْر) الخطمي سَاق لَهُ عَبْدَانِ عَن أبي جَعْفَر الخطمي عَن جدّه حبيب، وَهُوَ الأول، وَهُوَ حَدِيث ابْن (خماشة) الخطمي، إِذْ الرَّاوِي عَنْهُم وَاحِد.
قلت: وَمُحَمّد بن عمر (بن) وَاقد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده وَضاع.
سادسها: عَن عَمْرو بن شُعَيْب وَسَلَمَة بن كهيل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «هَذَا الْموقف، وكل عَرَفَة موقف، وارتفعوا عَن بطن عُرَنَة، (وَمن) جَازَ بطن عُرَنَة قبل أَن تغيب الشَّمْس فَعَلَيهِ حج قَابل» . رَوَاهُ
стр. 3511
ابْن وهب فِي «موطئِهِ» عَلَى مَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان وَغَيره عَنهُ، عَن يزِيد بن عِيَاض، عَن إِسْحَاق بن عبد الله، عَن عَمْرو بن شُعَيْب بِهِ، وَأعله عبد الْحق ب «يزِيد» هَذَا، وَقَالَ: إِنَّه مَتْرُوك. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَابْن الْقطَّان ب «إِسْحَاق» هَذَا، وَقَالَ: إِنَّه ابْن أبي فَرْوَة، وَهُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ، وَكَذَا يزِيد بن عِيَاض.
سابعها - وَكَانَ يتَعَيَّن تَقْدِيمهَا -: عَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «كل عَرَفَات موقف، (وَارْفَعُوا) عَن (عُرَنَة، وكل مُزْدَلِفَة موقف، وارتفعوا عَن) محسر، وكل فجاج منى منحر، وَفِي كل أَيَّام التَّشْرِيق ذبح» . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْجَبَّار الصُّوفِي، عَن أبي نصر التمار، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن، عَن جُبَير بِهِ. واحتجَّ بِهِ ابْن حزم فِي «محلاه» ؛ فَأخْرجهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بِهِ بِلَفْظ: «كل عَرَفَات موقف، وَارْفَعُوا عَن بطن عُرَنَة، والمزدلفة كُله موقف، وَارْفَعُوا عَن بطن محسر» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي الْأَضَاحِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ سُلَيْمَان
стр. 3512
بن مُوسَى عَن جُبَير بن مطعم، وَهُوَ الصَّحِيح، وَهُوَ مُرْسل بِإِسْقَاط عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن.
قلت: وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» ، و (أخرجه) الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان أَيْضا عَن نَافِع بن جُبَير عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «كل عَرَفَة موقف، وَارْفَعُوا عَن عُرَنَة، وكل مُزْدَلِفَة موقف وَارْفَعُوا عَن بطن محسر» .
تَنْبِيه: عُرَنة: بِضَم أَوله و (فتح) ثَانِيه ثمَّ نون ثمَّ هَاء، كَذَا ضَبطه الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» قَالَ: وَهُوَ وَادي عُرَنَة، قَالَ: وَالْفُقَهَاء (يَقُولُونَهُ) بِضَم الرَّاء وَهُوَ خطأ. قَالَ: وَذكر أَبُو بكر « (عُرَنَة» ) بِضَم أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه، مَوضِع، وَلم يُحَدِّده وَأرَاهُ غير الَّذِي بِعَرَفَة.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين
عَن (عُرْوَة) بن مضرِّس الطَّائِي ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من صَلَّى مَعنا هَذِه الصَّلَاة - يَعْنِي: الصُّبْح يَوْم النَّحْر - وَأَتَى عَرَفَات قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه، وَقَضَى تفثه» .
стр. 3513
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْأَئِمَّة: أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه. وَلَفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: عَن عُرْوَة بن مُضرس قَالَ: «أتيت رَسُول الله ﷺ حِين أَقَامَ الصَّلَاة (بالموقف) - يعْنى: بِجمع - فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي جِئْت من جبلي طَيئ، أكللت راحتي - وَلَفظ د ن: مطيتي - وأتعبت نَفسِي، وَالله يَا رَسُول الله، مَا تركت من حَبْل - وَفِي لفظ: من جَبَل - إِلَّا (وقفت) عَلَيْهِ؛ فَهَل لي من حج؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من شهد صَلَاتنَا هَذِه، ووقف مَعنا حَتَّى ندفع وَقد وقف بِعَرَفَة قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه» وَلَفظ أَحْمد نَحْو هَذَا، وَفِي رِوَايَة
стр. 3514
للنسائي «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاقِفًا بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: من صَلَّى مَعنا صَلَاتنَا هَذِه هَاهُنَا، ثمَّ أَقَامَ مَعنا وَقد وقف قبل ذَلِك بِعَرَفَة لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من أدْرك جمعا مَعَ الإِمَام وَالنَّاس حَتَّى يفِيض (مِنْهَا) فقد أدْرك الْحَج، وَمن لم يدْرك مَعَ النَّاس وَالْإِمَام فَلم (يُدْرِكهُ) » . وَلَفظ ابْن مَاجَه عَن عُرْوَة: «أَنه حج عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَلم يدْرك النَّاس إِلَّا وهم بِجمع، قَالَ: فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، أنصبت رَاحِلَتي وأتعبت نَفسِي، وَالله مَا تركت من جبل إِلَّا وقفت عَلَيْهِ؛ فَهَل لي من حج؟ ، فَقَالَ ﵇: من شهد (مَعنا) الصَّلَاة، وأفاض من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد قَضَى تفثه وَتمّ حجه» وَلَفظ ابْن حبَان: «أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بجمْع، فَقلت: هَل (عَلّي) من حج؟ قَالَ: من شهد مَعنا هَذَا الْموقف حَتَّى يفِيض، وَقد أَفَاضَ قبل ذَلِك من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه» . وَفِي لفظ (لَهُ) : «وَهُوَ وَاقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ: من صَلَّى صَلَاتنَا هَذِه، ثمَّ أَقَامَ مَعنا وَقد وقف قبل ذَلِك بِعَرَفَة لَيْلًا أَو نَهَارا، فقد تمّ حجه» . وَلَفظ الْحَاكِم: «أتيت
стр. 3515
رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِجمع، فَقلت: هَل لي من حج؟ فَقَالَ: من صَلَّى مَعنا هَذِه الصَّلَاة بِهَذَا الْمَكَان، ثمَّ وقف مَعنا هَذَا الْموقف حَتَّى يفِيض الإِمَام قبل ذَلِك من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه» . وَفِي رِوَايَتَيْنِ لَهُ نَحْو هَذِه. وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «من صَلَّى مَعنا صَلَاة الْغَدَاة، ووقف هَا هُنَا حَتَّى نفيض، وَقد (أُتِي) عَرَفَات قبل ذَلِك لَيْلًا (أَو) نَهَارا فقد تمّ حجه وَقَضَى تفثه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من وقف مَعنا بِعَرَفَة فقد تمّ حجه» وَفِي رِوَايَة لأبي يعْلى فِي «مُسْنده» : «ومَنْ لم يدْرك جمْعًا فَلَا حج لَهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عِنْد كَافَّة أَئِمَّة الحَدِيث، وَهُوَ قَاعِدَة من قَوَاعِد الْإِسْلَام، وَقد أمسك عَن إِخْرَاجه الشَّيْخَانِ عَلَى أَصلهمَا أَن عُرْوَة بن مُضرس لم يحدِّث عَنهُ غير عَامر الشّعبِيّ. قَالَ: وَقد وجدنَا عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام حدَّث عَنهُ.
(قلت) : وَقد حدَّث عَنهُ أَيْضا غَيرهمَا، كَمَا ذكرته فِي (كتابي) : «الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث» اختصارُ كتاب أبي عَمرو بْنِ الصّلاح، فراجعْهُ مِنْهُ، (قَالَ الْحَاكِم) : وتابع (عُرْوَة) بن المضرس فِي رِوَايَة هَذِه السُّنة من الصَّحَابَة: عبدُ الرَّحْمَن بن يعمر الديلِي. ثمَّ ذكر
стр. 3516
حَدِيثه السالف، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي: هَذَا الحَدِيث من لَوَازِم «الصَّحِيحَيْنِ» و (إِن) لم يخرجَاهُ.
فَائِدَة: عُرْوَة بن مُضرس هَذَا طائي، وَكَانَ سيدًا فِي قومه يضاهي عديَّ بْنَ حَاتِم فِي الرياسة، وَكَانَ أَبوهُ مُضَرِّس - بِضَم الْمِيم، وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة وتشديدها، ثمَّ سين مُهْملَة - عَظِيم الرياسة أَيْضا، وجدُّه أَوْس بن حَارِثَة بن لَام، (وَعُرْوَة) صَحَابِيّ وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ حجَّة الْوَدَاع، قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: لم يروِ عَنهُ غير الشّعبِيّ. وَقد أسلفنا أَن جمَاعَة رووا عَنهُ أَيْضا غَيره.
فَائِدَة ثَانِيَة: الْحَبل - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، ثمَّ لَام - قَالَ التِّرْمِذِيّ (فِي) «جَامعه» : الحَبْل - بِالْحَاء - هُوَ مَا كَانَ من رمْلٍ، فَإِن كَانَ من حِجَارَة يُقَال لَهُ: جبل - يَعْنِي: بِالْجِيم. وَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال للرمل المستطيل: حبْل. وَكَذَا قَالَ القَاضِي عِيَاض: الْحَبل - بِالْحَاء الْمُهْملَة - مَا طَال من الرمل وضَخُم، وَيُقَال: الحبال دون الْجبَال. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِي السّنَن» : الْحَبل - بِالْحَاء الْمُهْملَة - هُوَ المستطيل من الرمل، وَقيل: مَا ضخم
стр. 3517
مِنْهُ، (وَقيل: مَا طَال وضخم) وَقيل: الَّذِي يسلكونه فِي الرمل، قَالَ: وَهُوَ الْأَشْبَه.
فَائِدَة ثَالِثَة: (جبليّ) طَيئ: هما «سلْمَى» و «أجا» . قَالَه الْمُنْذِرِيّ. والتفث: بمثناة ثمَّ فَاء ثمَّ مُثَلّثَة، قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا يُعرف من كَلَام الْعَرَب إِلَّا من قَول ابْن عَبَّاس وَأهل التَّفْسِير. قَالَ: وَهُوَ الْأَخْذ من الشَّارِب وقص الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة، هَذَا عِنْد الْخُرُوج من الْإِحْرَام. وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: التفث فِي كَلَام الْعَرَب إذهابُ الشَّعَث.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين
«أنَّه ﷺ وقف بعد الزَّوَال» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف لَك فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَكَذَا وقف الْخُلَفَاء فَمن بعدهمْ وهلُمَّ جرّا، وَمَا نُقِلَ عَن أحدٍ أَنه (وقف) قبل الزَّوَال، وَأجَاب أَصْحَابنَا عَن حَدِيث عُرْوَة الْمَذْكُور قبله: أَنه مَحْمُول عَلَى مَا بعد الزَّوَال.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من ترك نُسُكًَا فَعَلَيهِ دم» .
هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب الْمَوَاقِيت، من قَول ابْن عَبَّاس، وَلَا يُعرف رَفعه.
стр. 3518
الحَدِيث السِّتُّونَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «يَوْم عَرَفَة الْيَوْم الَّذِي يعرف النَّاس فِيهِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» كَذَلِك من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ مُرْسل جيد.
قلت: وَعبد الْعَزِيز هَذَا ذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» وَقَالَ: أوردهُ ابْن شاهين فِي «الصَّحَابَة» وَقَالَ: كَذَا قَالَ ابْن أبي دَاوُد، وَقد اختُلف فِيهِ. وَذكره أَبُو نُعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن خَالِد بن أسيد المخزومى، من رِوَايَة وَلَده عبد الْعَزِيز (عَنهُ) ، ثمَّ قَالَ: «عبد الله» فِي صحبته (ورؤيته) نظر. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ مَرْفُوعا، رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، عَن سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمَام، والأضحى يَوْم يُضحي الإِمَام، و (الْفطر) يَوْم يفْطر الإِمَام» . قَالَ: و (مُحَمَّد) هَذَا يعرف بالفارسي، وَهُوَ كُوفِي، قَاضِي فَارس، تفرد بِهِ عَن سُفْيَان. وَقَالَ فِي «خلافياته» : مُحَمَّد
стр. 3519
بن الْمُنْكَدر عَن عَائِشَة مُرْسل. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُسلم بن خَالِد الزنْجِي - إِمَام أهل مَكَّة (ومفتيها) - عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: رجل حجَّ أول مَا حَجَّ فَأَخْطَأَ الناسَ بِيَوْم النَّحْر، أيجزئ عَنهُ؟ (قَالَ: نعم أَي لعمري إِنَّهَا لتجزئ عَنهُ) قَالَ - وَأَحْسبهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فطركم يَوْم تفطرون، وأضحاكم يَوْم تضحون - وَأرَاهُ قَالَ - وعرفة: يَوْم تعرفُون» . وَمُسلم هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا: «يَوْم النَّحْر يَوْم ينْحَر النَّاس وَالْإِمَام، وَيَوْم عَرَفَة يَوْم يعرف النَّاس وَالْإِمَام» . ثمَّ قَالَ: (وَقْفه) عَلَيْهَا هُوَ الصَّوَاب. وَرَوَاهُ
стр. 3520
التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَيْضا بِلَفْظ آخر: «الْفطر يَوْم يفْطر النَّاس، والأضحى يَوْم يُضحي النَّاس» . ثمَّ قَالَ: (حسن صَحِيح) . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «الْفطر يَوْم تفطرون، والأضحى يَوْم تضحون» . وَمُحَمّد هَذَا لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَلم يَلْقَه؛ كَمَا قَالَه ابْن معِين وَأَبُو زُرْعة. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة (وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة، وَحسنه مَعَ الغرابة) وَزَاد فِي أَوله: «الصَّوْم يَوْم تصومون» .
الحَدِيث الحادى بعد السِّتين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «حجُّكم يَوْم تحجون» .
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرَّجه بِهَذَا اللَّفْظ، ويُغْني عَنهُ الحَدِيث الَّذِي قبله.
стр. 3521
الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين
رَوَى أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة فَلَا حجَّ لَهُ» .
هَذَا الحَدِيث أَيْضا غَرِيب، لَا أعلم من خرَّجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح المهذَّب» : إِنَّه لَيْسَ بِثَابِت وَلَا مَعْرُوف. قَالَ: وَيُجَاب عَنهُ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته أَن المُرَاد: لَا حجَّ كَامِل. وَقَالَ الْحَافِظ محبُّ الدَّين الطَّبَرِيّ فِي «شرح التَّنْبِيه» : (لَا) أَدْرِي مِنْ أَيْن أَخذه الرافعيُّ؟ .
الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْحَج عَرَفَة، فَمَنْ أدْركهَا فقد أدْرك الحجَّ» .
هَذَا الحَدِيث قد تقدم بَيَانه قَرِيبا وَاضحا.
الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين
«أَن سَوْدَة ﵂ أفاضتْ فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة بِإِذن رَسُول الله ﷺ ، وَلم يأمرها بِالدَّمِ، وَلَا النَّفَر الَّذين كَانُوا مَعهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «اسْتَأْذَنت سَوْدَة رَسُول الله ﷺ لَيْلَة (جمع) ، وَكَانَت
стр. 3522
ثَقيلَة ثبطة، فأذِنَ لَهَا» . هَذَا لفظ إِحْدَى رواياتهم، وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَت سَوْدَة امْرَأَة ضخمة ثبطة؛ فاستأذنت رَسُول الله ﷺ (أَن تفيض من جمع بلَيْل، فَأذن لَهَا، قَالَت عَائِشَة: فليتني كنت اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ ) (كَمَا استأذنتْهُ سودةُ) » . وَفِي لفظ لَهُ: «فأصلي الصُّبْح بمنى، فأرمي الجمرةَ قبل أَن يَأْتِي النَّاس» (وَكَانَت عَائِشَة لَا تفيض إِلَّا مَعَ الإِمَام) .
الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين
«أَن أُمَّ سَلمَة ﵂ أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة بِإِذن رَسُول الله ﷺ ، وَلم يأمُرُها وَلَا مَنْ مَعهَا بِالدَّمِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الضَّحَّاك - يَعْنِي: ابْن عُثْمَان - عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: «أرسل رَسُول الله ﷺ بأُمِّ سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الجمرةَ قبل الْفجْر، ثمَّ مَضَت فأفاضت، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم (الْيَوْم) الَّذِي يكون رَسُول الله ﷺ تَعْنِي عِنْدهَا» وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، لَا جَرَمَ أخرجه
стр. 3523
الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى (شَرط مُسلم) وَلم يخرجَاهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة «السّنَن» و «الْمعرفَة» وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ. و «الخلافيات» وَقَالَ: رُوَاته ثِقَات. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا، فَقَالَ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته (أَيْضا) -: أَنا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وعبدُ الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن هِشَام، عَن أَبِيه قَالَ: «دَار رَسُول الله ﷺ إِلَى أم سَلمَة يَوْم النَّحْر وأمَرَها أَن تتعجَّل الْإِفَاضَة من جمع حَتَّى ترمي الجمرةَ (و) توافي (صَلَاة) الصُّبْح بِمَكَّة، وَكَانَ يَوْمهَا فَأحب أَن توافقه أَو توافيه» . قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» : وَهَذَا لَا يكون إِلَّا وَقد رمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر بساعة. قَالَ: وَأَخْبرنِي من أَثِق من المشرقيين عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، عَن أم سَلمَة، عَن النَّبِي ﷺ مثله. هَكَذَا رَوَاهُ فِي «الْإِمْلَاء» ، وَرَوَاهُ فِي «الْمُخْتَصر الْكَبِير» بالإسنادين جَمِيعًا، إِلَّا أَنه قَالَ: «ترمي الجمرةَ وتوافي صلاةَ الصُّبْح بِمَكَّة، وَكَانَ يَوْمهَا، فَأحب أَن توافقه أَو توافيه» . وَقَالَ فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي: أَخْبرنِي الثِّقَة عَن هِشَام. وَكَانَ الشَّافِعِي
стр. 3524
أَخذه (من) أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَقد رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مَوْصُولا فَذكره وَقَالَ فِي (سنَنه) أَيْضا: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم الضَّرِير عَن هِشَام بن عُرْوَة مَوْصُولا، يَعْنِي: وَفِيه: «صلَاتهَا الصُّبْح بِمَكَّة» ثمَّ سَاقه (عَن) الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، عَن أم سَلمَة: «أَن رَسُول الله ﷺ أمَرَها أَن (توافيه) صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة يَوْم النَّحْر» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي مُعَاوِيَة، وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ، قَالَت: «أمرهَا يَوْم النَّحْر أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة» .
قلت: وَهَذَا أنكرهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره، أَعنِي: الموافاة بهَا فِي صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة، وَهُوَ لائح؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة، فَإِنَّهُ صلَّى الصبحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وأفاض يَوْم النَّحْر، وَأما حَدِيث (أبي الزبير عَن) عَائِشَة وَابْن (عَبَّاس) «أنَّه ﷺ أخر طواف)
стр. 3525
الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل» فَفِيهِ نظر ثمَّ اعْلَم أَن الرافعيَّ ﵀ ذكر حَدِيث أمِّ سَلمَة هَذَا، وَحَدِيث سَوْدَة الَّذِي قبله، دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا دفع من مُزْدَلِفَة بعد انتصاف اللَّيْل لَا شَيْء عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَانَ أَو غير مَعْذُور، وَلَيْسَ فِيهَا التَّحْدِيد بذلك، نعم فِي حَدِيث أَسمَاء فِي «الصَّحِيحَيْنِ» التَّوْقِيت بغيبوبة الْقَمَر فَقَط.
فَائِدَة: قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي «الْبَحْر» : قَوْله توافي تجوز قِرَاءَته بِالْيَاءِ وَالتَّاء، يَعْنِي الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق، قَالَ: لِأَن قَوْله «وَكَانَ يَوْمهَا» فِيهِ مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: أَنه أَرَادَ: وَكَانَ يَوْمهَا من رَسُول الله ﷺ ، فأحبَّ ﵇ أَن يوافي التَّحَلُّل وَهِي قد فرغت.
ثَانِيهمَا: أَنه أَرَادَ: وَكَانَ يَوْم حَيْضهَا، (فأحبَّ) أَن توافي أُمُّ سَلمَة التَّحَلُّل قبل أَن تحيض. قَالَ: فَيقْرَأ عَلَى (الأوَّل) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوق.
فَائِدَة ثَانِيَة: رَوَى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَيْضا «أَن رَسُول الله ﷺ أمَرَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَن تنفر من جمع [لَيْلَة جمع] ، فتأتي جَمْرَة الْعقبَة فترميها، (وَتصلي) فِي منزلهَا» . هَكَذَا رَوَاهُ، وَلم
стр. 3526
يسم الْمَرْأَة، فَيحْتَمل (حِينَئِذٍ) أَن تكون أمَّ سَلمَة، وَيحْتَمل أَن تكون سودةَ، وَيحْتَمل أَن تكون أمَّ حَبِيبَة. فَفِي «صَحِيح مُسلم» : «أَنه ﵇ بعث بهَا من جمع بلَيْل» .
(تَنْبِيه: لمَّا ذكر الرَّافِعِيّ أَنه يكره أَن يُرْمَى من المرمى قيل: «إِن من تقبل حجّه يرفع حجره، وَمَا بَقِي فَهُوَ مَرْدُود» . وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا، لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ويُرْوى من وَجه آخر ضَعِيف أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا. قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ) .
الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «كنتُ فِيمَن قدَّمَ رَسُول الله ﷺ فِي ضعفةِ أَهله (من الْمزْدَلِفَة) إِلَى منى» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» عَنهُ، قَالَ: «أَنا (مِمَّن) قَدَّمَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْمزْدَلِفَة فِي ضعفة أَهله» . وَاللَّفْظ
стр. 3527
الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُوَ لفظ رِوَايَة الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا سَاقه الْبَيْهَقِيّ عَنهُ، وَفِي رِوَايَة للنسائي: وَقَالَ لَهُم: «لَا ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ ضعفة أَهله، فصلينا الصُّبْح بمنى، ورمينا (الْجَمْرَة) » . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ «أَنه ﵇ قدم ضعفةَ أَهله وَقَالَ: لَا ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس» ثمَّ قَالَ: حسن صَحِيح، وَقَالَ بِهِ أَكثر أهل الْعلم، ورخَّص بعض أهل الْعلم فِي أَن يرموا بليلٍ، وَالْعَمَل عَلَى حَدِيثه ﵇. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر فِي «الإشراف» : الرَّمْي قبل الْفجْر مُخَالف لسُنَّته ﵇، وَلَا يُجزئ. وَكَأَنَّهُ تشبث بِحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا، لَكِن حَدِيث أم سَلمَة وَسَوْدَة يُخَالِفهُ.
الحَدِيث السَّابِع بعد السِّتين
عَن أنس بن مَالك ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى منى، فَأَتَى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاَّق: خُذْ. وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَهَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ الرَّافِعِيّ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعد ذَلِك بقوله: (ثمَّ) إِذا رموا جَمْرَة الْعقبَة نحرُوا إِن كَانَ مَعَهم هدي، فَذَلِك سُنّة.
стр. 3528
(فَائِدَة) : هَذَا الحالقُ هُوَ: معمر بن (عبد الله) بن نَافِع بن نَضْلَة الْعَدوي، كَذَا سَاقه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، وَأَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» ، (هَذَا) هُوَ الْمَشْهُور، وَبِه (جزم) ابْنُ (نقطة) فِي « (تكملته» ) . وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» : «زَعَمُوا أَنه معمر بن عبد الله» ، وَقيل: اسْمه «خرَاش بن أُميَّة بن ربيعَة الْكَلْبِيّ» مَنْسُوب إِلَى (كُلَيْب) بن (حبشية) .
стр. 3529
(الحَدِيث الثَّامِن بعد السِّتين)
قَالَ الرَّافِعِيّ: «فَإِذا انْتَهوا إِلَى وَادي محسر فالمستحب للراكبِيْن أَن يُحركوا دوابَّهم، وللماشِيْن أَن يُسرعوا. قدر رمية بِحجر» . رُوِيَ ذَلِك عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ .
هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم من حَدِيث جابرٍ الطَّوِيل بِنَحْوِهِ، وَهَذَا لَفظه: «أَنه ﵇ أَتَى بطن محسر، فحرك قَلِيلا، ثمَّ سلك الطَّرِيق [الْوُسْطَى] الَّتِي تخرج عَلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى» . وَقد سبق بِطُولِهِ، وَفِي «السّنَن» الْأَرْبَعَة من حَدِيث سُفْيَان، عَن أبي الزبير، (عَن) جَابر أَيْضا. «أَنه ﵇ أوضع فِي وَادي محسر - زَاد بشر بن السّري أحد رُوَاته -: وأفاض من جَمْع وَعَلِيهِ السكينَة (وَأمرهمْ بِالسَّكِينَةِ) - وَزَاد فِيهِ أَبُو نعيم أحد رُوَاته -: وَأمرهمْ أَن يرموا بِمثل حَصى الْخذف، وَقَالَ: لعَلي لَا أَرَاكُم بعد عَامي هَذَا» .
الحَدِيث التَّاسِع بعد السِّتين
قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَلَا ينزل الراكبون حَتَّى يرموا كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ » .
стр. 3530
هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد صحَّ ذَلِك من طرق: (أَحدهَا) : عَن جَابر ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر، وَهُوَ يَقُول: خُذُوا عني مَنَاسِككُم، لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه» . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (أَيْضا) وَقَالَ: «إِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أعيش بعد عَامي هَذَا» . وَقد سلف حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَظَاهر سِيَاقه أَنه رَمَاهَا رَاكِبًا.
ثَانِيهَا: من حَدِيث أم الْحصين قَالَت: «حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حجَّة الْوَدَاع، فَرَأَيْت أُسَامَة وبلالاً، أَحدهمَا آخذ بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله ﷺ ، وَالْآخر رَافع ثَوْبه يستره من الحرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعقبَة» . أخرجه مُسلم مُنْفَردا بِهِ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَسَيَأْتِي أول مُحرمَات الْإِحْرَام.
ثَالِثهَا: من حَدِيث قدامَة بن عبد الله بن عمار الْكلابِي قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر عَلَى نَاقَة صهباء، لَا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك إِلَيْك» . أخرجه الشَّافِعِي وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي
стр. 3531
«مُسْتَدْركه» وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا، لَكِن لَفظه: «يَرْمِي الْجمار» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَعَزاهُ عبد الْحق إِلَى أبي دَاوُد، وَهُوَ غلط، فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَقد تعقبه ابْن الْقطَّان.
وَورد أَيْضا من طَرِيقين (آخَرين) أَحدهمَا: من طَرِيق ابْن عَبَّاس ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ رَمَى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا» رَوَاهُ أَحْمد، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده الْحجَّاج بن أَرْطَاة؛ وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، وَهُوَ مُدَلّس وَلم يذكر سَمَاعا.
ثَانِيهمَا: من طَرِيق سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص عَن أمه (أم) جُنْدُب، وَقد ذكره صَاحب «المهذَّب» ، وأوضحته فِي «تخريجي لأحاديثه» ؛ فَليُرَاجع مِنْهُ.
стр. 3532
الحَدِيث السبْعون
«أنَّه ﷺ قطع التَّلْبِيَة عِنْد أول حَصَاة رَمَاهَا» .
هَذَا الحَدِيث متَّفق عَلَى صِحَّته، من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن أُسَامَة بن زيد كَانَ ردف النَّبِي ﷺ من عَرَفَة إِلَى الْمزْدَلِفَة، ثمَّ أرْدف الْفضل من الْمزْدَلِفَة إِلَى مِنًى وَكِلَاهُمَا قَالَ: وَلم يَزَلِ النَّبِي ﷺ يُلبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعقبَة» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «أَنه ﵇ أرْدف الْفضل، فَأخْبر الْفضل أَنه لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعقبَة» . (وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث الْفضل: «فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعقبَة) ، وَكبر مَعَ كل حَصَاة، ثمَّ قطع التَّلْبِيَة مَعَ آخر حَصَاة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: و (تكبيره) مَعَ كل حَصَاة كالدلالة عَلَى قطعه بِأول حَصَاة، وَأما (مَا) فِي رِوَايَة الْفضل من الزِّيَادَة فَإِنَّهَا غَرِيبَة، أوردهَا ابْن خُزَيْمَة، واختارها وَلَيْسَت فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة عَن ابْن عَبَّاس [عَن الْفضل بن الْعَبَّاس] .
تَنْبِيه: قَالَ ابْن المُغلِّس الظَّاهِرِيّ: يقطع الْمُعْتَمِر التَّلْبِيَة إِذا
стр. 3533
اسْتَلم الْحجر، قَالَ: (و) بذلك ثَبت الْخَبَر، عَن رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ أسْند حَدِيثا عَن ابْن عَبَّاس فِيهِ ابْن أبي لَيْلَى، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال.
الحَدِيث الْحَادِي بعد السّبْعين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا رميتم وحلقتم حل لكم كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث حجاج عَن أبي بكر [بن] مُحَمَّد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إِلَّا النِّسَاء» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فَقَالَ: (ثَنَا) مُسَدّد، نَا (عبد الْوَاحِد) بن زِيَاد، نَا الْحجَّاج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا رَمَى أحدكُم جَمْرَة الْعقبَة فقد حل لَهُ كل شَيْء
стр. 3534
إِلَّا النِّسَاء» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِذا رَمَى (و) حلق وَذبح فقد حل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء» وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِذا رميتم (وحلقتم وذبحتم) [فقد] حل لكم كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء» وَعَن الْحجَّاج، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ مثله. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن (عَمْرو بن) حزم، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إِلَّا النِّسَاء» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن أبي (بكر) - يَعْنِي: ابْن حزم - عَن يزِيد بن هَارُون؛ وَزَاد فِيهِ: «وذبحتم فقد حل لكم كل شَيْء الطّيب وَالثيَاب إِلَّا النِّسَاء» . هَذِه أَلْفَاظ رِوَايَة هَذَا الحَدِيث، ومدارها عَلَى الْحجَّاج، وَهُوَ ابْن أَرْطَاة كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي «الدَّارَقُطْنِيّ» و «الْبَيْهَقِيّ» كَمَا مَرَّ، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، ثمَّ فِيهِ عِلّة أُخْرَى و (هِيَ) الِانْقِطَاع؛ فَإِن الْحجَّاج لم يَرَ الزُّهْرِيّ وَلَا سمع مِنْهُ كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْحفاظ، وَقد ضعف أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» هَذَا
стр. 3535
الحَدِيث من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ؛ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف، وَالْحجاج لم يَرَ الزُّهْرِيّ وَلم يسمع مِنْهُ. وَقَالَ المنذريُّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : ذكر عباد بن الْعَوام وَيَحْيَى بن معِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان أَن الْحجَّاج لم يسمع من الزُّهْرِيّ شَيْئا، وَذكر عَن الْحجَّاج نَفسه أَنه لم يسمع مِنْهُ شَيْئا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا الحَدِيث من تخليطات الْحجَّاج بن أَرْطَاة. قَالَ: وَإِنَّمَا الحَدِيث عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ ، كَمَا رَوَاهُ سَائِر النَّاس عَن عَائِشَة، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن الضَّحَّاك، عَن أبي الرِّجَال، عَن أمه، عَن عَائِشَة قَالَت: «طيبت رَسُول الله ﷺ (لحرمه) حِين أحرم، ولحله قبل أَن يفِيض بأطيب مَا وجدت» . رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» ، وَأم [أبي] الرِّجَال هِيَ «عمْرَة» قَالَ - أَعنِي: الْبَيْهَقِيّ -: وَقد رويتُ (تِلْكَ اللَّفْظَة) فِي حَدِيث أُمِّ سَلمَة مَعَ حكم (آخر) ، لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بذلك. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ سَلمَة ﵂ قَالَت: «كَانَت (اللَّيْلَة) الَّتِي يَدُور فِيهَا رَسُول الله ﷺ مسَاء لَيْلَة النَّحْر، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ عِنْدِي؛ فَدخل عليَّ وهبُ
стр. 3536
بن زَمعَة وَرجل من (آل) أبي أُميَّة (متقمصين) ، فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ : أفضتما؟ (قَالَا) : لَا. قَالَ: فانزعا قميصكما. (فنزعاهما) ، قَالَ وهب: ولِمَ يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: هَذَا يَوْم أرخص لكم فِيهِ إِذا رميتم الْجَمْرَة، ونحرتم هَديا إِن كَانَ لكم فقد حللتم من كل شيءٍ حُرِمْتُم مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء حَتَّى تطوفوا بِالْبَيْتِ، فَإِذا أمسيتم وَلم تفيضوا صرتم حرما كَمَا كُنْتُم أوَّل مرةٍ، حَتَّى تفيضوا بِالْبَيْتِ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن هَذَا يَوْم (رخَّص) لكم إِذا رميتم الْجَمْرَة أَن تَحِلُّوا من كل مَا حرمتم مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء، فَإِذا أمسيتم قبل أَن تطوفوا بِهَذَا الْبَيْت (صرتم) حُرُمًا كهيئتكم قبل أَن ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطوفوا» . وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ثمَّ الحاكمُ فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْحَج بِاللَّفْظِ الأول، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، (و) لَكِن صرَّح (بِالتَّحْدِيثِ) فَقَالَ: «ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة» . وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ عَن عبد الله بن الزبير (أَنه) قَالَ: (مِنْ سُنَّة الْحَج أَن يُصَلِّي الإِمَام الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ، والصبحَ
стр. 3537
بمنى، ثمَّ يَغْدُو إِلَى عَرَفَة فيقيل حَيْثُ قضي لَهُ، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خطب الناسَ، ثمَّ صلَّى الظّهْر وَالْعصر (جَمِيعًا) ، ثمَّ وقف بِعَرَفَات حَتَّى تغيب الشَّمْس، ثمَّ يفِيض فيصلِّي بِالْمُزْدَلِفَةِ أَو حَيْثُ قَضَى الله، ثمَّ يقف بِجمع حَتَّى (أَسْفر دفع) قبل طُلُوع الشَّمْس، فَإِذا رَمَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حلَّ لَهُ كلُّ شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب، حَتَّى يزور الْبَيْت» . وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن النَّسَائِيّ» وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حلّ لكم كلُّ شيءٍ إِلَّا النِّسَاء، فَقَالَ (لَهُ) (رجل) : يَا ابْن عَبَّاس، وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رأيتُ رَسُول الله ﷺ يضمح رَأسه بالطيب، (فَلَا أَدْرِي) أطيب ذَلِك أم لَا» . إِسْنَاده حسن كَمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره، إِلَّا أَن يَحْيَى بْنَ معِين وَغَيره قَالُوا: يُقَال: إِن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس نعم فِي «مُسْند أَحْمد» عَنهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْد ابْن عَبَّاس: «يقطع الصلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ؟ قَالَ: بئس مَا (عدلتم) بامرأةٍ مسلمة كَلْبا وَحِمَارًا ... » (و) ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ، وَظَاهر هَذَا سَمَاعه مِنْهُ. ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك
стр. 3538
كُله أَن الرافعيَّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحلق نسك، قَالَ: فعلق الْحل بِالْحلقِ كَمَا علقه بِالرَّمْي. وَقد علمتَ ضعف الحَدِيث، فَإِن فِي بعض الرِّوَايَات علقه بِالذبْحِ، وَلَا قَائِل بِأَن التَّحَلُّل يقف عَلَيْهِ، وَلَو اسْتدلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الآتى الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من طَرِيق عبد الله بن عَمرو: «أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: حلقتُ قبل أَن أرمي؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حرج» . وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه لَو لم يكن نُسكًا لما جَازَ تَقْدِيمه عَلَى الرَّمْي، وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» (فِي) حَدِيث طَوِيل: «أَن للحالق بِكُل شَعْرَة سَقَطت من رَأسه نورا يَوْم الْقِيَامَة» وَوَقع لِابْنِ الرّفْعَة فِي هَذَا الحَدِيث شَيْء غَرِيب، فَإِنَّهُ لما ذكر قولَ صَاحب «التَّنْبِيه» : فَإِن قُلْنَا إِن الْحلق نسك، حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِاثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي: الرَّمْي وَالْحلق وَالطّواف. ثمَّ اسْتدلَّ بِلَفْظ أبي دَاوُد السالف، ثمَّ قَالَ: وَفِي كتب الْفُقَهَاء: « (إِذا) رميتم وحلقتم ... » الحَدِيث، وَهُوَ غَرِيب؛ (فَإِنَّهُ عزاهُ) إِلَى كتب الْفُقَهَاء، ونفيه عَن كتب الحَدِيث هُوَ مَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وغيرُه كَمَا عَرفته، فتنبَّهْ (لذَلِك) ؛ فَإِنَّهُ من الْغَرِيب.
стр. 3539
الحَدِيث الثَّانِي بعد السّبْعين
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حلق وَإِنَّمَا (يقصرن) » .
(هَذَا الحَدِيث) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن الْحسن (الْعَتكِي) ، نَا مُحَمَّد بن بكر، نَا ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت: أَخْبَرتنِي أم عُثْمَان: أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حلق، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاء التَّقْصِير» . قَالَ أَبُو دَاوُد: (و) نَا رجل ثِقَة يكنى: أَبَا يَعْقُوب، نَا هِشَام بن يُوسُف، عَن ابْن جريج، عَن (عبد الحميد) بن جُبَير بن شيبَة، عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت: أَخْبَرتنِي أم عُثْمَان بنت أبي سُفْيَان أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثله. سكت أَبُو دَاوُد عَلَيْهِ وَلم يُضعفهُ، فَهُوَ حُجَّة عَلَى قَاعِدَته، وَتَبعهُ عَلَى سُكُوته (عَلَيْهِ) عبدُ الْحق فِي «أَحْكَامه» ، وصرَّح النوويُّ فِي «شرح المهذَّب» بحُسْن إِسْنَاده، وَتعقب ابْنُ الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ: سكت عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِك تَصْحِيحا لَهُ مِنْهُ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف
стр. 3540
مُنْقَطع، (أما) ضَعْفُه فإنَّ أُمَّ عُثْمَان بنت أبي سُفْيَان لَا يعرف لَهَا حَال - قلت: لَا يُحْتاج إِلَى معرفَة حَالهَا، فَإِنَّهَا صحابية، وَهِي (أم بني) شيبَة الأكابر - وَأما انْقِطَاعه فبيِّن، أما طَرِيق أبي دَاوُد الأول فموضعه قَول ابْن جريج: «بَلغنِي عَن صَفِيَّة» ، وَأما الثَّانِي: فموضعه قَول أبي دَاوُد: «نَا رجل ثِقَة يكنى أَبَا يَعْقُوب» (فَإنَّا) لَا نَعْرِف الَّذِي حدَّث بِهِ حَتَّى يوضع فِيهِ النّظر، فَهُوَ بِمَثَابَة من لم يذكر، فَإِن فسَّر مُفَسّر (بِأَنَّهُ) أَبُو يَعْقُوب (إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أبي إِسْرَائِيل) ؛ فَإِنَّهُ يَرْوي هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بن يُوسُف، لم يقنع مِنْهُ بذلك، وَهُوَ أَيْضا رجل قد عُلم لَهُ رَأْي فَاسد يتجرح بِهِ تَركه النَّاس من أَجله، وَهُوَ الْوَقْف فِي أَن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَإِن كَانَ لَا يُؤْتَى من جِهَة الصدْق، (و) من طَرِيقه ذكر الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث عَن الْبَغَوِيّ عَنهُ.
قلت: وَتَابعه إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، عَن هِشَام وَسَعِيد القداح، عَن ابْن جريج، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سألتُ أبي عَن حديثٍ رَوَاهُ
следующие страницы →