← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

بن زَمعَة وَرجل من (آل) أبي أُميَّة (متقمصين) ، فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ : أفضتما؟ (قَالَا) : لَا. قَالَ: فانزعا قميصكما. (فنزعاهما) ، قَالَ وهب: ولِمَ يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: هَذَا يَوْم أرخص لكم فِيهِ إِذا رميتم الْجَمْرَة، ونحرتم هَديا إِن كَانَ لكم فقد حللتم من كل شيءٍ حُرِمْتُم مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء حَتَّى تطوفوا بِالْبَيْتِ، فَإِذا أمسيتم وَلم تفيضوا صرتم حرما كَمَا كُنْتُم أوَّل مرةٍ، حَتَّى تفيضوا بِالْبَيْتِ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن هَذَا يَوْم (رخَّص) لكم إِذا رميتم الْجَمْرَة أَن تَحِلُّوا من كل مَا حرمتم مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء، فَإِذا أمسيتم قبل أَن تطوفوا بِهَذَا الْبَيْت (صرتم) حُرُمًا كهيئتكم قبل أَن ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطوفوا» . وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ثمَّ الحاكمُ فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْحَج بِاللَّفْظِ الأول، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، (و) لَكِن صرَّح (بِالتَّحْدِيثِ) فَقَالَ: «ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة» . وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ عَن عبد الله بن الزبير (أَنه) قَالَ: (مِنْ سُنَّة الْحَج أَن يُصَلِّي الإِمَام الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ، والصبحَ

стр. 3537

بمنى، ثمَّ يَغْدُو إِلَى عَرَفَة فيقيل حَيْثُ قضي لَهُ، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خطب الناسَ، ثمَّ صلَّى الظّهْر وَالْعصر (جَمِيعًا) ، ثمَّ وقف بِعَرَفَات حَتَّى تغيب الشَّمْس، ثمَّ يفِيض فيصلِّي بِالْمُزْدَلِفَةِ أَو حَيْثُ قَضَى الله، ثمَّ يقف بِجمع حَتَّى (أَسْفر دفع) قبل طُلُوع الشَّمْس، فَإِذا رَمَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حلَّ لَهُ كلُّ شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب، حَتَّى يزور الْبَيْت» . وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن النَّسَائِيّ» وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حلّ لكم كلُّ شيءٍ إِلَّا النِّسَاء، فَقَالَ (لَهُ) (رجل) : يَا ابْن عَبَّاس، وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رأيتُ رَسُول الله ﷺ يضمح رَأسه بالطيب، (فَلَا أَدْرِي) أطيب ذَلِك أم لَا» . إِسْنَاده حسن كَمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره، إِلَّا أَن يَحْيَى بْنَ معِين وَغَيره قَالُوا: يُقَال: إِن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس نعم فِي «مُسْند أَحْمد» عَنهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْد ابْن عَبَّاس: «يقطع الصلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ؟ قَالَ: بئس مَا (عدلتم) بامرأةٍ مسلمة كَلْبا وَحِمَارًا ... » (و) ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ، وَظَاهر هَذَا سَمَاعه مِنْهُ. ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك

стр. 3538

كُله أَن الرافعيَّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْحلق نسك، قَالَ: فعلق الْحل بِالْحلقِ كَمَا علقه بِالرَّمْي. وَقد علمتَ ضعف الحَدِيث، فَإِن فِي بعض الرِّوَايَات علقه بِالذبْحِ، وَلَا قَائِل بِأَن التَّحَلُّل يقف عَلَيْهِ، وَلَو اسْتدلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الآتى الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من طَرِيق عبد الله بن عَمرو: «أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: حلقتُ قبل أَن أرمي؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حرج» . وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه لَو لم يكن نُسكًا لما جَازَ تَقْدِيمه عَلَى الرَّمْي، وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» (فِي) حَدِيث طَوِيل: «أَن للحالق بِكُل شَعْرَة سَقَطت من رَأسه نورا يَوْم الْقِيَامَة» وَوَقع لِابْنِ الرّفْعَة فِي هَذَا الحَدِيث شَيْء غَرِيب، فَإِنَّهُ لما ذكر قولَ صَاحب «التَّنْبِيه» : فَإِن قُلْنَا إِن الْحلق نسك، حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِاثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي: الرَّمْي وَالْحلق وَالطّواف. ثمَّ اسْتدلَّ بِلَفْظ أبي دَاوُد السالف، ثمَّ قَالَ: وَفِي كتب الْفُقَهَاء: « (إِذا) رميتم وحلقتم ... » الحَدِيث، وَهُوَ غَرِيب؛ (فَإِنَّهُ عزاهُ) إِلَى كتب الْفُقَهَاء، ونفيه عَن كتب الحَدِيث هُوَ مَا أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وغيرُه كَمَا عَرفته، فتنبَّهْ (لذَلِك) ؛ فَإِنَّهُ من الْغَرِيب.

стр. 3539

الحَدِيث الثَّانِي بعد السّبْعين أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حلق وَإِنَّمَا (يقصرن) » . (هَذَا الحَدِيث) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن الْحسن (الْعَتكِي) ، نَا مُحَمَّد بن بكر، نَا ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت: أَخْبَرتنِي أم عُثْمَان: أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حلق، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاء التَّقْصِير» . قَالَ أَبُو دَاوُد: (و) نَا رجل ثِقَة يكنى: أَبَا يَعْقُوب، نَا هِشَام بن يُوسُف، عَن ابْن جريج، عَن (عبد الحميد) بن جُبَير بن شيبَة، عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت: أَخْبَرتنِي أم عُثْمَان بنت أبي سُفْيَان أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثله. سكت أَبُو دَاوُد عَلَيْهِ وَلم يُضعفهُ، فَهُوَ حُجَّة عَلَى قَاعِدَته، وَتَبعهُ عَلَى سُكُوته (عَلَيْهِ) عبدُ الْحق فِي «أَحْكَامه» ، وصرَّح النوويُّ فِي «شرح المهذَّب» بحُسْن إِسْنَاده، وَتعقب ابْنُ الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ: سكت عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِك تَصْحِيحا لَهُ مِنْهُ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف

стр. 3540

مُنْقَطع، (أما) ضَعْفُه فإنَّ أُمَّ عُثْمَان بنت أبي سُفْيَان لَا يعرف لَهَا حَال - قلت: لَا يُحْتاج إِلَى معرفَة حَالهَا، فَإِنَّهَا صحابية، وَهِي (أم بني) شيبَة الأكابر - وَأما انْقِطَاعه فبيِّن، أما طَرِيق أبي دَاوُد الأول فموضعه قَول ابْن جريج: «بَلغنِي عَن صَفِيَّة» ، وَأما الثَّانِي: فموضعه قَول أبي دَاوُد: «نَا رجل ثِقَة يكنى أَبَا يَعْقُوب» (فَإنَّا) لَا نَعْرِف الَّذِي حدَّث بِهِ حَتَّى يوضع فِيهِ النّظر، فَهُوَ بِمَثَابَة من لم يذكر، فَإِن فسَّر مُفَسّر (بِأَنَّهُ) أَبُو يَعْقُوب (إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أبي إِسْرَائِيل) ؛ فَإِنَّهُ يَرْوي هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بن يُوسُف، لم يقنع مِنْهُ بذلك، وَهُوَ أَيْضا رجل قد عُلم لَهُ رَأْي فَاسد يتجرح بِهِ تَركه النَّاس من أَجله، وَهُوَ الْوَقْف فِي أَن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَإِن كَانَ لَا يُؤْتَى من جِهَة الصدْق، (و) من طَرِيقه ذكر الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث عَن الْبَغَوِيّ عَنهُ. قلت: وَتَابعه إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، عَن هِشَام وَسَعِيد القداح، عَن ابْن جريج، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سألتُ أبي عَن حديثٍ رَوَاهُ

стр. 3541

إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، عَن هِشَام بن يُوسُف، عَن ابْن جريج، عَن عبد الحميد، عَن صَفِيَّة، عَن أم عُثْمَان، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ سعيد القداح عَن ابْن جريج عَن صَفِيَّة بِهِ. وَلم يذكر «عبد الحميد» فَقَالَ: هِشَام بن يُوسُف ثِقَة متقن. قلت: وَتَابعه يَعْقُوب (بن) عَطاء، عَن صَفِيَّة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش عَن يَعْقُوب بن عَطاء، عَن صَفِيَّة بنت شيبَة، عَن أم عُثْمَان، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (بِهِ) ، وَيَعْقُوب هَذَا ضَعَّفه أَحْمد، (وَيَحْيَى) وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان. الحَدِيث الثَّالِث بعد السّبْعين عَن جَابر ﵁: «أنَّه ﷺ أَمر أَصْحَابه أَن يَحْلِقُوا أَو يقصِّرُوا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم عَنهُ: «أَنه حج مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام سَاق الْهَدْي مَعَه، وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ ﵇: حلوا من إحرامكم، وطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، وَأقِيمُوا (حَلَالا) » الحَدِيث. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا بِلَفْظ: «أحلُّوا من إحرامكم بِطواف

стр. 3542

(الْبَيْت) وَبَين الصَّفَا والمروة، وقصِّرُوا، ثمَّ أقِيمُوا (حَلَالا) » (الحَدِيث) . الحَدِيث الرَّابِع بعد السّبْعين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «رحم الله المحلقين. قيل: يَا رَسُول الله، والمقصرين؟ قَالَ: رحم الله المحلقين. قيل: يَا رَسُول الله، والمقصرين؟ قَالَ: رحم الله المحلقين. قيل: يَا رَسُول الله، والمقصرين؟ (قَالَ: والمقصرين) » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث عَن نَافِع: «رحم الله المحلقين. مرّة أَو مرَّتَيْنِ» وَقَالَ: حَدثنِي عبيد الله عَن نَافِع قَالَ فِي الرَّابِعَة: «والمقصرين» . وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ، وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أم الْحصين، وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد ذكرتُها فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» مَعَ ذكر سَبَب الحَدِيث، فَليُرَاجع مِنْهُ.

стр. 3543

الحَدِيث الْخَامِس بعد السّبْعين «أَن رَسُول الله ﷺ أوَّل مَا قَدِم (من) منًِى رَمَى جَمْرَة الْعقبَة، ثمَّ ذبح، ثمَّ حلق، ثمَّ طَاف للإفاضة» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجه مُسلم كَذَلِك من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا سلف إِلَّا الْحلق، فَإِنَّهُ ثَابت من حَدِيث أنس كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيثه كَمَا سلف أَيْضا، وَأما حَدِيث عَائِشَة وَابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ أخَّر (طَوَافه) يَوْم النَّحْر إِلَى اللَّيْل» فمخالف (لهَذَا، وَقد سلف) ، وَهُوَ مؤوَّل كَمَا أوضحته فِي «تخريجي لأحاديث المهذَّب» . الحَدِيث السَّادِس بعد السّبْعين عَن عبد الله بن عَمرو قَالَ: «وقف رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى للنَّاس يسألونه، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِنِّي حلقتُ قبل أَن أرمي؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حرج. وَأَتَاهُ آخرُ فَقَالَ: إِنِّي ذبحتُ قبل أَن أرمي؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حرج. وَأَتَاهُ آخرُ فَقَالَ: إِنِّي أفضتُ إِلَى الْبَيْت قبل أَن أرمي؟ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حرج. فَمَا سُئِلَ عَن شيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلاَّ قَالَ: افعلْ وَلَا حرج» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه من

стр. 3544

طرق، وَأَخْرَجَا نَحوه من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄. الحَدِيث السَّابِع بعد السّبْعين «أنَّه ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلمَة لَيْلَة النَّحْر، فرمت جَمْرَة الْعقبَة قبل (الْفجْر) ، ثمَّ أفاضت، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يَوْمهَا من رَسُول الله ﷺ » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سبق فِي الْبَاب وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين. الحَدِيث الثَّامِن بعد السّبْعين أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا رميتم وحلقْتُم فقد حلَّ لكم الطيبُ واللباسُ وكلُّ شيءٍ إِلَّا النِّسَاء» . هَذَا الحَدِيث (تقدم) قَرِيبا وَاضحا. الحَدِيث التَّاسِع بعد السّبْعين عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «طيَّبْتُ رَسُول الله ﷺ لإحرامه قبل أَن يُحْرِمَ، ولحلِّه قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف فِي بَاب سنَن الْإِحْرَام، وَاضحا.

стр. 3545

الحَدِيث الثَّمَانُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من ترك نُسُكًَا فَعَلَيهِ دم» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب الْمَوَاقِيت، وَأَنه مَوْقُوف. الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّمَانِينَ «أنَّه ﷺ بَات بمنى ليَالِي التَّشْرِيق، وَقَالَ: خُذُوا عني مَنَاسِككُم» . هُوَ كَمَا ذكر، أما مبيته بمنى فَصَحِيح مَشْهُور، (وبَيَّنَه) حديثُ عَائِشَة ﵂ قَالَت: «أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ من آخر يَوْمه يَوْم النَّحْر (حِين) صلَّى الظهرَ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى فَمَكثَ بهَا ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق، يَرْمِي الجمرَةَ إِذا زَالَت الشَّمْس ... » الحَدِيث. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَححهُ ابْنُ حبَان، وَالْحَاكِم وَقَالَ: عَلَى شَرط مُسلم. وَأما قَوْله: «خُذُوا عنِّي مناسكَكم» فقد سلف فِي أَوَائِل الْبَاب. الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّمَانِينَ (عَن ابْن عمر ﵄ «أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب

стр. 3546

استأذنَ رَسُول الله ﷺ أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى لأجْلِ سقايته؛ فأذِنَ لَهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك. وَفِي رِوَايَة (للْبُخَارِيّ) : «رخَّص النَّبِي ﷺ ... » كَذَا قَالَ من غير زِيَادَة. الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّمَانِينَ عَن عَاصِم بن عدي ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ رخَّص للرعاة أَن (يتْركُوا) الْمبيت بمنى، ويرموا يَوْم النَّحْر جمرةَ الْعقبَة، ثمَّ يرموا يَوْم النَّفْر الأوَّل» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الأئمةُ: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وأحمدُ فِي «الْمسند» وأصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» والحاكمُ فِي «مُسْتَدْركه» . رَوَاهُ مَالك عَن عبد الله

стр. 3547

بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن (أبي) البدَّاح عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه. كَذَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بن يَحْيَى، كَمَا قَالَ أَحْمد بن خَالِد قَالَ: وَيَحْيَى وَحده من بَين أَصْحَاب مَالك قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ «أَن أَبَا البدَّاح عَاصِم بن عدي» فَجعل أَبَا البدَّاح كنية عَاصِم بن عدي، وجَعَل الحَدِيث لَهُ. (قَالَ ابْن عبد الْبر: والْحَدِيث) إِنَّمَا (هُوَ) لعاصم بن عدي، هُوَ الصاحب، وَأَبُو البدَّاح ابْنُه يرويهِ عَنهُ، وَهُوَ الصَّحِيح فِيهِ: عَن أبي البدَّاح بن عَاصِم بن عدي عَن أَبِيه. قيل: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وهب وابْنُ الْقَاسِم، قَالَ أَبُو عمر: لم نجد عِنْد شُيُوخنَا فِي كتب يَحْيَى إلاَّ عَن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي، كَمَا رَوَاهُ جماعةُ الروَاة عَن مَالك، وَهُوَ الصَّحِيح فِي إِسْنَاد هَذَا (الْبَاب) كَمَا قَالَ أَحْمد - يَعْنِي: ابْن خَالِد - فَإِن كَانَ [يَحْيَى] رَوَاهُ كَمَا قَالَ أَحْمد فَهُوَ غلط من يَحْيَى، وَالله أعلم، أَو من غَيره، وَلم يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن مَالك إِلَّا مَا ذكر أَحْمد عَن يَحْيَى. وَرَوَاهُ أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن، عَن مَالك، كَمَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بن يَحْيَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم، عَن

стр. 3548

أَبِيه، عَن أبي البدَّاح بن عدي، عَن أَبِيه، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ مَالك (بن أنس، عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه. قَالَ: وَرِوَايَة مَالك) أصح. قَالَ: وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح. قلت: وَمَعْنى قَوْله: «رِوَايَة مَالك أصح» : أَن سُفْيَان اختُلف عَلَيْهِ فَرُبمَا قيل: عَن أبي البداح بن عدي، بِدُونِ ذكر أَبِيه، نبَّه (عَلَيْهِ) صاحبُ «الإِمَام» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مَالك، وَفِيه: عَن أبي البداح بن عَاصِم عَن أَبِيه، وَمن حَدِيث أبي البداح بن عدي، عَن أَبِيه، (وَرَوَاهُ النسائيّ من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي البداح بن عدي عَن أَبِيه) ، (و) من حَدِيث أبي البداح بن عَاصِم، عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ ابْن حبَان كَمَا رَوَاهُ مَالك أوَّلاً، وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي البداح بن عدي عَن أَبِيه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَأَبُو البداح هُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَهُوَ مَشْهُور فِي

стр. 3549

(التَّابِعين) ، وَعَاصِم بن عدي مَشْهُور فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ صَاحب اللِّعَان، فَمن قَالَ: «عَن أبي البداح بن عدي» فَإِنَّهُ نسبه إِلَى جدِّه. قَالَ: (وبصحة) مَا ذكرتُه حَدثنِي أَبُو (عَلّي الْحسن) بن عَلّي بن دَاوُد. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالك عَن عبد الله بن أَبَى بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم، عَن أَبِيه أَن ابْن عَاصِم بن عدي أخبرهُ، عَن أَبِيه: «أَن رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره. (هَذَا) مَا ذكره الْحَاكِم فِي كتاب الْحَج، وَذكره فِي كتاب المناقب فِي تَرْجَمَة عَاصِم بن عدي، فَقَالَ: ولعاصمٍ حَدِيث مَشْهُور. فَذكره بِإِسْنَاد مَالك الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، جوَّده مَالك بن أنس، وزلق فِيهِ غيرُه. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبي البداح بن عَاصِم بن عدي: يرويهِ مَالك، عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن (أبي) البداح بن عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه (مَرْفُوعا) . (قَالَ: وَحدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن

стр. 3550

مُحَمَّد بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن أبي البداح بن (عَاصِم) ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا) . قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ مَالك. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَان إِذا حدّثنا بِهَذَا الحَدِيث قَالَ: ذهب عني فِي هَذَا الحَدِيث شَيْء. قلت: هَذَا مَا يتَعَلَّق بِإِسْنَادِهِ، وَأما أَلْفَاظه، فَلفظ مَالك: «أَنه ﵇ أرخص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة عَن منى، يرْمونَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ يرْمونَ الْغَد ومِنْ بعد الْغَد ليومين، ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْرِ» . هَذَا مَا رأيتُه من طَرِيق يَحْيَى بن يَحْيَى. وَذكر أَبُو عُمر: أَن الْقطَّان لم يقل فِي حَدِيثه هَذَا عَن مَالك: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْر» ، وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» . قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقطَّان «رخَّص للرعَاء فِي البيتوتة» وَلم يقل: «عَن منى» ، وَفِي رِوَايَة: «يرْمونَ يَوْم النَّحْر واليومين (اللَّذَيْن) بعده» . قَالَ مَالك بعد سِيَاقه مَا نقلتُه لَك من رِوَايَته: نرَى - واللَّهُ أعلم - فِي تَفْسِير ذَلِك: أَنهم يرْمونَ يَوْم النَّحْر، فَإِذا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر رموا من الْغَد، وَذَلِكَ يَوْم النَّفر الأوَّل، ويرمون لليوم الَّذِي مَضَى، ثمَّ يرْمونَ ليومهم (ذَلِك) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضي أحد شَيْئا حَتَّى يجب عَلَيْهِ، فَإِذا وَجب عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ القضاءُ بعد ذَلِك، فَإِن بدا لَهُم فِي النَّفر فقد فرغوا، وَإِن أقامُوا إِلَى الْغَد رَمَوا مَعَ النَّاس يَوْم النَّفر الآخر، ونفروا.

стр. 3551

وَلَفظ أَحْمد كَرِواية مَالك (الأولَى) ، إِلَّا أَنه قَالَ: «يرْمونَ الْغَد أَو من (بعد) الْغَد ليومين» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «أرخِص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة عَن منى، يرْمونَ يَوْم النَّحْر (ثمَّ) يجمعُونَ رمْيَ يَوْمَيْنِ بعد يَوْم النَّحْر، فيرمونه فِي أَحدهمَا» . قَالَ: قَالَ مَالك: ظننا أَنه قَالَ فِي الأول مِنْهُمَا: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْر» ، وَفِي أُخْرَى (لَهُ) وَلأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: «أَنه ﵇ (رخَّص) للرعاء أَن يرموا يَوْمًا ويَدَعُوا يَوْمًا» . وَفِي رِوَايَة للنسائي: «أَنه رخَّص للرعاء فِي البيتوتة، يرْمونَ يَوْم النَّحْر واليومين (اللَّذين) بعده، (يجمعونه) فِي أَحدهمَا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه فِي الأولَى: «رخص للرعاء أَن يرموا يَوْمًا ويَدَعُوا يَوْمًا» . وَفِي الثَّانِيَة: «رخص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة أَن يرموا يَوْم النَّحْر، ثمَّ يجمعوا رمي يَوْمَيْنِ بعد النَّحْر فيرمونه فِي أَحدهمَا» . قَالَ

стр. 3552

مَالك: ظننتُ أَنه قَالَ فِي الأوَّل مِنْهُمَا: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفر» . وَلَفظ ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَلَفْظِ أبي دَاوُد، (وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم كَلَفْظِ مَالك) ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «رخص لَهُم أَن يرموها لَيْلًا» . فَائِدَة: البَدَّاح: بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة، ثمَّ دَال مُهْملَة مُشَدّدَة، ثمَّ ألِف، ثمَّ حاء مُهْملَة، وَأَبُو البداح هَذَا مَشْهُور فِي التَّابِعين، ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ: وَيُقَال: إِن لَهُ صُحْبَة. قَالَ: وَفِي الْقلب مِنْهُ شَيْء لِكَثْرَة الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده. وَقَالَ الصريفيني: الْأَصَح أَن لَهُ صُحْبَة. وَكَذَا صَححهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب « (الِاسْتِيعَاب» وَفِي) كتاب أبي مُوسَى: أَنه زوج جُمَيْل بنت يسَار أُخْت معقل الَّتِي عضلها، ووالده: عَاصِم بن عدي صَحَابِيّ مَشْهُور بَدْرِي (أُحُدِي) سيد بني العجلان. فَائِدَة أُخْرَى: رِعاء الْإِبِل: بِكَسْر الرَّاء وبالمد، جمع رَاع، كصاحب وصِحَاب.

стр. 3553

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّمَانِينَ عَن جَابر ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ رَمَى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضُحًى، ثمَّ لم يَرْمِ فِي سَائِر الْأَيَّام حَتَّى زَالَت الشَّمْس» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك من حَدِيث أبي الزبير عَنهُ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِسَمَاع أبي الزبير مِنْهُ، وَقد ثَبت سَمَاعه مِنْهُ فِي رِوَايَة أبي ذرّ الهرويِّ، فَذكره عَن أبي الزبير قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: «رَأَيْت النبى (رَمَى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر ضُحًى، وَأما بَعْدُ فَإِذا زالتِ الشمسُ» . وَقد أخرجه ابنُ حزم فِي كِتَابه «حجَّة الْوَدَاع» من طَرِيق مُسلم، وَلم (يتعقبه) ، وَلَعَلَّ سَببه مَا ذَكرْنَاهُ من التَّصْرِيح بِسَمَاع أبي الزبير من جَابر عَلَى طَرِيقَته، وَذكره البخاريُّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا بِصِيغَة (جَزْمٍ) فَقَالَ: وَقَالَ جَابر: «رَمَى النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر ضُحًى، وَرَمَى بعد ذَلِك بعد الزَّوَال» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: «لَا أرمي حَتَّى (تزِيغ) الشَّمْس؛ إِن جَابر بن عبد الله قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَرْمِي يَوْم النَّحْر قبل الزَّوَال، فَأَما بعد ذَلِك فَعِنْدَ الزَّوَال» . (ثمَّ قَالَ) :

стр. 3554

هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّمَانِينَ «أنَّه ﷺ رَمَى بالأحجار، وَقَالَ: بِمثل هَذَا فارموا» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن الْفضل بن عَبَّاس، وَكَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ «أَنه قَالَ فِي عَشَّيةِ عَرَفَة وغداة جمْع للنَّاس حِين دفعُوا: عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ. وَهُوَ كَاف نَاقَته حَتَّى دخل محسرًا، وَهُوَ من منى قَالَ: عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة» . (وَرَوَاهُ أَبُو ذَر الهرويُّ بإسنادٍ حسنٍ كَمَا قَالَه صَاحب «الإِمَام» ، وَلَفظه: عَن الْفضل قَالَ: «كنت (رَدِيف) رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر فَقَالَ: القط لي حَصَيَات. (فَلَقَطْتُ) لَهُ حَصَيَات هن قدر الْخذف، فَقَالَ بِهِنَّ فِي يَده: بأمثالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُم والغُلُو فِي الدِّين؛ فَإِنَّمَا (أَهْلَك) مَنْ كَانَ (قبلكُمْ الغلو فِي الدَّين) » . وَفِي «سنَن النَّسَائِيّ» و «سنَن ابْن مَاجَه» و (صحيحي) ابْن حبَان وَالْحَاكِم من (حَدِيث) ابْن عَبَّاس

стр. 3555

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: «قَالَ لي رَسُول الله ﷺ غَدَاة الْعقبَة وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته: هاتِ - القط - (لي) فلقطت (لَهُ) حَصَيَات مثل حَصى الْخذف، فلمَّا وضعتهم فِي يَده قَالَ: بأمْثال هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدَّين، فَإِنَّمَا هلك مَنْ كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدَّين» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه الْفضل بن عَبَّاس، ثمَّ قَالَ الطَّبَرَانِيّ: (رَوَاهُ) جمَاعَة عَن عَوْف مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ، فَلم يقل مِنْهُم أحد: عَن ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، وَلَا رَوَاهُ عَنهُ إِلَّا عبد الرَّزَّاق. قلت: (قد) أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي الزبير، عَن أبي (معبد) ، عَن ابْن عَبَّاس، عَن الْفضل بن عَبَّاس: «أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ ، فَوقف يهلل (وَيكبر وَيَدْعُو فَلَمَّا دفع) النَّاس صَاح: عليكمُ السكينةَ. فلمَّا بلغ الشِّعْبَ أهْرَاقَ الماءَ، وَتَوَضَّأ ثمَّ ركب، فَلَمَّا قدم الْمزْدَلِفَة جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح وقف،

стр. 3556

فلمَّا نَفَرَ دَفَعَ النَّاس، فَقَالَ حِين دفعُوا: عَلَيْكُم السكينَة. وَهُوَ كافّ راحلتَهُ، حَتَّى إِذا دخل بطن منى، قَالَ: عَلَيْكُم بحصى الْخذف (أَن) يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة. وَهُوَ فِي ذَلِك يُهلل، حَتَّى رَمَى الْجَمْرَة» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الْفضل بِنَحْوِهِ، ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي «مُسْند أَحْمد» : نَا عَفَّان، نَا [وُهَيْب] ، نَا عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة، عَن يَحْيَى بن هِنْد أَنه سمع حَرْمَلَة بن عَمْرو قَالَ: «حججْت حجَّة الْوَدَاع (مُرْدِفي) عمي سِنَان بن (سَنَّة) ، فَلَمَّا وقفنا بِعَرَفَات رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاضِعا إِحْدَى أصبعيه عَلَى الْأُخْرَى؛ فَقلت لعمِّي: مَاذَا يَقُول رَسُول الله؟ قَالَ: يَقُول: ارموا الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف» . وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص عَن أمه مَرْفُوعا: «يَا أَيهَا النَّاس، لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا، وَإِذا رميتم الْجَمْرَة فارموا بِمثل حَصى الْخذف» . وَإِسْنَاده جيد كَمَا قَرّرته فِي «تخريجي (لأحاديث) الْمُهَذّب» ، وَفِيه غير ذَلِك من الْأَحَادِيث.

стр. 3557

(فَائِدَة: الْخذف: (بِالْخَاءِ) والذال المعجمتين) . الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّمَانِينَ (أَنه ﵊ قَالَ: «عَلَيْكُم بحصى الْخذف» ) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا عَرفته آنِفا، قَالَ الرَّافِعِيّ قبل هَذَا بِوَرَقَة: وَجُمْلَة مَا يُرْمَى فِي الْحَج سَبْعُونَ حَصَاة، يَرْمِي إِلَى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر سبع حَصَيَات، وَإِحْدَى وَعشْرين فِي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق إِلَى الجمرات الثَّلَاث، إِلَى كل (وَاحِدَة) سبع، تَوَاتر النَّقْل بِهِ قولا وفعلاً. هَذَا لَفظه، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَالْأَحَادِيث مَشْهُورَة بذلك. الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّمَانِينَ «أنَّه ﷺ رَمَى الحصيات فِي سبع رميات، وَقَالَ: خُذُوا عني مَنَاسِككُم» . هَذَا (الحَدِيث) كُله صَحِيح، أما الأول: فَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث جَابر: «أَنه ﵇ أَتَى الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة - يَعْنِي: جَمْرَة الْعقبَة - فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات، يكبر مَعَ كل حَصَاة» . وَسَيَأْتِي بعده

стр. 3558

(من) حَدِيث ابْن عمر أَيْضا. وَأما الثَّانِي: وَهُوَ قَوْله: «خُذُوا عني مَنَاسِككُم» فسلف غير مرّة. الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّمَانِينَ «أنَّه ﷺ رَتَّبَ بَين الجمرات الثَّلَاث، وَقَالَ: خُذُوا عني مَنَاسِككُم» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن سَالم بن عبد الله: «أَن ابْن عمر ﵁ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات، يكبر (مَعَ كل حَصَاة) ، ثمَّ يتَقَدَّم فيُسْهِل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة طَويلا، وَيَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ، ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثمَّ يَأْخُذ (ذَات) الشمَال، فيسهل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة، ثمَّ يَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ، وَيقوم طَويلا، ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن (الْوَادي) وَلَا يقف عِنْدهَا، ثمَّ ينْصَرف وَيَقُول: هَكَذَا رأيتُ رَسُول الله ﷺ (يَفْعَله» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الزُّهْرِيّ «كَانَ رَسُول الله ﷺ ) إِذا رَمَى الْجَمْرَة الَّتِي تلِي المنحر وَمَسْجِد منى رَمَاهَا بِسبع حصياتٍ، يكبر كلما رَمَى بحصاةٍ، ثمَّ تقدَّم أمامها فَوقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو (ويطيل الْوُقُوف، ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الثَّانِيَة فيرميها بِسبع

стр. 3559

حَصَيَات يكبر كلما رَمَى بحصاة، ثمَّ ينحرف ذَات الشمَال فيقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة فيرميها بِسبع حَصَيَات وَلَا يقف عِنْدهَا» قَالَ الزُّهْرِيّ: سمعتُ سالما يحدِّث بِهَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله. وَرَوَى النسائيُّ وَالْحَاكِم (هَذِه) الرِّوَايَة، وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَقد عرفت أَنه فِي «البُخَارِيّ» ؛ فَيكون الِاسْتِدْرَاك عَلَى مُسلم فَقَط، وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن أبي دَاوُد» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ من آخر يَوْمه يَوْم النَّحْر (حِين) صلَّى الظهرَ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى فَمَكثَ بهَا ليَالِي أيامِ التَّشْرِيق، يَرْمِي الجمرةَ إِذا زَالَت الشَّمْس، كل جَمْرَة بِسبع حصياتٍ، يكبِّر مَعَ كل حَصَاة، وَيقف عِنْد الأولَى وَالثَّانيَِة ويتضرع وَيَرْمِي الثَّالِثَة وَلَا يقف عِنْدهَا» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. أَي: فِي ابْن إِسْحَاق مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا، لكنه عنعن، نعم صرَّح بِالتَّحْدِيثِ فِي «صَحِيح ابْن حبَان» وَفِيه: «يقف عِنْد الأولَى وَعند الْوُسْطَى بِبَطن الوداي، فيطيل الْقيام، وينصرف إِذا رَمَى الْكُبْرَى، وَلَا يقف عِنْدهَا، وَكَانَت الجِمَارُ من آثَار (أَمر مُحَمَّد) صلوَات الله

стр. 3560

وَسَلَامه عَلَيْهِ» وَأما قَوْله: (وَقَالَ) : «خُذُوا عني مَنَاسِككُم» فسلف غير مرةٍ. الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّمَانِينَ قَالَ الرَّافِعِيّ: «والسُّنة أَن يرفع الْيَد عِنْد الرَّمْي، فَهُوَ (أَهْون) عَلَيْهِ، وَأَن يَرْمِي أَيَّام التَّشْرِيق مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَفِي يَوْم النَّحْر مستدبرها» . كَذَلِك ورد فِي الْخَبَر. هُوَ كَمَا قَالَ، أما رفع الْيَد فقد سلف من حَدِيث ابْن عمر، وَأما رمي أَيَّام التَّشْرِيق مُسْتَقْبل الْقبْلَة فسلف من حَدِيثه أَيْضا. وَأما رمي (يَوْم) النَّحْر فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: «أَنه انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى، فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره (وَمنى) عَن يَمِينه، وَرَمَى بِسبع وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة» وَلمُسلم فِي رِوَايَة: «جَمْرَة الْعقبَة» (وَلأَحْمَد فِي رِوَايَة «أَنه انْتَهَى إِلَى جَمْرَة الْعقبَة) فَرَمَاهَا من بطن الْوَادي ... » وَذكر الحَدِيث، وَرَوَى أَبُو معمر، عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «رَأَيْت

стр. 3561

النَّبِي ﷺ رَمَى الجمرةَ يَوْم النَّحْر وظهره مِمَّا يَلِي مَكَّة» . وَعَاصِم هَذَا قَالَ ابْن عدي: يعد مِمَّن يضع الحَدِيث. الحَدِيث التِّسْعُونَ «أنَّه ﷺ صلَّى الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء بالبطحاء، ثمَّ هجع بهَا هجعة، ثمَّ دخل مَكَّة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث نَافِع: «أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي بهَا - يَعْنِي: المحصب - الظّهْر وَالْعصر» . أَحْسبهُ قَالَ: «وَالْمغْرب» قَالَ خَالِد بن الْحَارِث - أحد رُوَاته -: لَا أَشك فِي الْعشَاء (ويهجع هجعة. وَيذكر) ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ . (و) رَوَاهُ مُسلم عَن نَافِع: «أَن ابْن عمر كَانَ يَرْمِي التحصيب سنة، وَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر يَوْم النَّفر بالحصبة، وَقَالَ نَافِع: قد حصب رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده» . وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك: «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء، ثمَّ رقد رقدة بالمحصب» (وَقَالَ نَافِع: «قد حصب رَسُول الله ﷺ صلَّى الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، ثمَّ رقد رقدةً بالمحصب) ، ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ» .

стр. 3562

الحَدِيث الْحَادِي بعد التسعين عَن عَائِشَة ﵂ (أَنَّهَا) قَالَت: «نزل رَسُول الله ﷺ المحصب وَلَيْسَ بسُنَّة، فَمن شَاءَ نزله، وَمن شَاءَ فليتركه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة: «أَنَّهَا لم تكن تفعل ذَلِك - يَعْنِي: تنزل الأبطحَ - وَقَالَت: إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أسمح لِخُرُوجِهِ» . وللطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «أَنه ﵇ إِنَّمَا انْتظر بِهِ عَائِشَة حَتَّى تَأتي» . وَلمُسلم عَنْهَا: «نزُول الأبطح لَيْسَ بسُنَّةٍ» وَله (و) للْبُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس: «لَيْسَ التحصيب بِشَيْء؛ إِنَّمَا هُوَ منزل نزله رَسُول الله ﷺ » . فَائِدَة: المحصب: اسْم لمَكَان متسع بَين مَكَّة وَمنى، قَالَ صَاحب «الْمطَالع» وغيرُه: وَهُوَ إِلَى منى أقرب. وَأقرهُ النوويُّ فِي «شرح الْمُهَذّب» عَلَى ذَلِك، وَاعْترض عَلَيْهِ فِي «تهذيبه» وَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ

стр. 3563

بِصَحِيح، بل هُوَ (بقُرْب) مَكَّة. قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : وَيُقَال لَهُ: الأبطح والبطحاء، وَخيف بني كنَانَة. والمحصب أَيْضا: مَوضِع الْجمار من منى. وَلَكِن لَيْسَ مرَادا هُنَا، قَالَ الرَّافِعِيّ وغيرُه: وَسمي ب «المحصب» لِاجْتِمَاع الْحَصَى فِيهِ (يحمل) السَّيْل، فَإِنَّهُ مَوضِع منهبط. وَعبارَة البكريِّ فِي «مُعْجَمه» : المحصب - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه - مُفعل من الْحَصْبَاء، مَوضِع بِمَكَّة. الحَدِيث الثَّانِي بعد التسعين «أَن رَسُول الله ﷺ لمَّا فرغ من أَعمال الْحَج طَاف للوداع» . هَذَا صَحِيح مَشْهُور، وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس كَمَا سلف قَرِيبا. الحَدِيث الثَّالِث بعد التسعين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أحدُكم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنه رخَّص للحائض» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَنْفِرَنَّ أحد

стр. 3564

حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ» . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: «رخص للحائض أَن تنفر إِذا أفاضتْ» . قَالَ: وَسمعت ابْنَ عُمر يَقُول: «إِنَّهَا لَا تنفر» ، ثمَّ (سمعته) بعد يَقُول: «إِن النَّبِي ﷺ أرخص لَهُنَّ» وَأَخْرَجَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض» . وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث ابْن عمر: «من حَجَّ هَذَا الْبَيْت فَلْيَكُن آخر عَهده بِالْبَيْتِ، إِلَّا الحيَّض؛ رخَّص لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ » . (وَالِاسْتِدْلَال للْوُجُوب بِالْأولِ أَوْلى؛ لِأَن لفظ (الْأَمر) لَا يدل عَلَى الْإِيجَاب بِخُصُوصِهِ، بل يحْتَمل لَهُ وللندب كَمَا هُوَ مُقَرر فِي «الْأُصُول» ) . الحَدِيث الرَّابِع بعد التسعين أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا ينصرفن أحد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سقناه أَيْضا من رِوَايَة ابْن عَبَّاس من «صَحِيح مُسلم» .

стр. 3565

الحَدِيث الْخَامِس بعد التسعين «أَن صَفِيَّة ﵂ حَاضَت، فأمَرَها رَسُول الله ﷺ أَن تَنْصَرِف بِلَا وداع» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ من طرق عَنْهَا. الحَدِيث السَّادِس بعد التسعين رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي، ومَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة» . هَذَا الحَدِيث مَأْخُوذ من حديثين: أَحدهمَا: من حَدِيث هَارُون أبي قزعة، عَن رجل من آل حَاطِب، عَن حَاطِب (قَالَ) : قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي، ومَنْ مَاتَ فِي أحد الحرمَيْن بُعِثَ من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة» . (أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك) ، وَهَذَا الرجل مَجْهُول كَمَا (ترَى) ، وَله طَرِيق ثانٍ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن أبي دَاوُد، عَن لَيْث بن أبي

стр. 3566

سُليم، عَن مُجَاهِد، عَن (ابْن عمر) ، وَرَوَاهُ ابْن عدي بِلَفْظ: «مَنْ حج (فزارني) بعد موتِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي وصحبني» . وَلَيْث هَذَا حسن الحَدِيث، ومَنْ ضعَّفه إِنَّمَا ضعَّفه لاختلاطه بِأخرَة، وَحَفْص هَذَا هُوَ (ابْن سُلَيْمَان) ، قَالَ ابْن عدي: وَأَبُو الرّبيع الزهْرَانِي يُسَمِّيه حفصَ بن أبي دَاوُد لضَعْفه، وَهُوَ حَفْص (بن سُلَيْمَان) (الغَاضِرِيّ) الْمُقْرِئ (الإِمَام. قَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ) (وَوَثَّقَهُ وَكِيع، قَالَ أَحْمد: صالحُ. وَفِي رِوَايَة عَنهُ: مَا بِهِ بَأْس) وَقَالَ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ: لَيْسَ بشيءٍ، وَمن أَحَادِيثه: «صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء، وَصدقَة السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ حَفْص، وَهُوَ ضَعِيف. وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي بِزِيَادَة «كثير بْنِ شنظير» (بَين) «حَفْص» و «لَيْث» بِلَفْظ: «مَنْ حَجَّ

стр. 3567

فزارني بعد وفاتي (عِنْد) قَبْرِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي» . و «كثير» هَذَا من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وإنْ ليَّنَه أَبُو زرْعَة، وصوَّب ابنُ عَسَاكِر الرِّوَايَة الَّتِي بإسقاطه، عَلَى أَن «حفصًا» هَذَا تَابعه عليُّ بن الْحسن بن هَارُون الْأنْصَارِيّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» و «أكبرها» من حَدِيث أَحْمد بن رشدين عَنهُ، عَن اللَّيْث ابْن بنت اللَّيْث بن أبي سليم قَالَ: حَدَّثتنِي جدتي عَائِشَة بنت يُونُس امْرَأَة اللَّيْث، عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «مَنْ زار قَبْرِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي» . ووَهِمَ بَعضهم فَجعل «حَفْصًا» جَعْفَرَ بن سُلَيْمَان الضبعِي، كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِر أَبُو اليُمْن بن أبي الْحسن فِي كِتَابه «إتحاف الزائر» ، قَالَ: وَتفرد بقوله: «وصحبني» الحسنُ بْنُ الطّيب، وَفِيه نظر. قلت: (و) رُوي أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ العقيليُّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» من حَدِيث فضَالة بن سعيد أبي زميل (المأربي) ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى (المأربي) ، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «مَنْ زارني فِي مماتي (فَكَانَ) كَمَنْ زارني فِي حَياتِي، ومَنْ زارني حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى قَبْرِي كنت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا - أَو

стр. 3568

قَالَ: شَفِيعًا» . قَالَ العقيليُّ: فضَالة بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى لَا يُتابع عَلَى حَدِيثه، وَلَا يُعْرف إِلَّا بِهِ. وَفِيه أَيْضا من حَدِيث هَارُون بن قزعة عَن رجل من آل الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنْ زارني (مُتَعَمدا) كَانَ فِي (جِوَاري) يَوْم الْقِيَامَة» . قَالَ البُخَارِيّ: (هَارُون) مديني، لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وأمَّا الحَدِيث الثَّانِي: فَهُوَ (مَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة ... » (فَرَوَاهُ) بِنَحْوِهِ الدَّارَقُطْنِيّ (عَن) القَاضِي الْمحَامِلِي (نَا) عبيد الله بن مُحَمَّد الْوراق، ثَنَا مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي، عَن عبيد الله بن عُمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا: «مَنْ زار قَبْرِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَهَذَا إِسْنَاد جيد، لَكِن مُوسَى هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ بعد أَن ذكر أَن جمَاعَة رووا عَنهُ: هُوَ مَجْهُول. وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «مُخْتَصر الْمُخْتَصر» عَن: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي، عَن مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي، عَن عبد الله بن (عمر، عَن) نَافِع، عَن ابْن عمر بِهِ، وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يَصح حَدِيث مُوسَى وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ: وَالرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين.

стр. 3569

(قلت: قد تَابعه عبدُ الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن ابْن عُمر، أخرجه من طَرِيقه الْبَزَّار كَمَا سَتَعْلَمُهُ) . وَأما ابْن عدي فَقَالَ: (لَهُ غير هَذَا، وَأَرْجُو أَنه) (لَا) بَأْس بِهِ. لَكِن تعقبه ابْنُ الْقطَّان قَالَ: والحقُّ أَنه (لم) تثبت عَدَالَته. قَالَ: وَفِيه «الْعمريّ» أَيْضا. قلت: لَكِن رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِيهَا الْعمريّ المصغر وَهُوَ ثِقَة، وَكَذَا أخرجه مِنْ هَذَا الْوَجْه الخطيبُ الحافظُ فِي «تَلْخِيص الْمُتَشَابه» بِلَفْظ: «مَنْ زراني بعد موتِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي» . وَذكره عبدُ الْحق فِي «أَحْكَامه» من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا. وَسكت عَلَيْهِ، فَاعْترضَ عَلَيْهِ ابنُ الْقطَّان بِمَا تقدم، وَإسْنَاد الْبَزَّار لَيْسَ فِيهِ مُوسَى هَذَا، وَإِنَّمَا فِيهِ عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي [عَمْرو] الْغِفَارِيّ. قَالَ البزارُّ: حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا. و (عبد الرَّحْمَن) بن زيد (بن) أسلم، وَهُوَ ضَعِيف. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من وَجه آخر؛ رَوَاهُ من حَدِيث أبي دَاوُد، نَا سوار بن مَيْمُون أَبُو الجرَّاح الْعَبْدي، حَدثنِي رجل من آل عمر، عَن عُمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:

стр. 3570

«مَنْ زار قَبْرِي - أَو قَالَ: من زارني - كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي إِسْنَاده نظر. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، (عَن سَالم) عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا: «من جَاءَنِي زَائِرًا لَا (تعمله) حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون (لَهُ) شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة» . أخرجه عَن عَبْدَانِ بن (أَحْمد) ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الْبَصْرِيّ، ثَنَا (مسلمة) بن سَالم الْجُهَنِيّ، ثَنَا عبيد الله بن عُمر بِهِ، وَعَزاهُ الضياءُ فِي «أَحْكَامه» إِلَى رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: «من جَاءَنِي زَائِرًا لَا يَنْزعهُ غير زيارتي، كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة» ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ من رِوَايَة عَبْد الله بن عمر الْعمريّ. قَالَ الإِمَام أَحْمد: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَالَّذِي رَأَيْته فِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» : عُبَيْدَ الله بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أسلفْتُه، فَلَعَلَّهُ فِي غير «المعجم الْكَبِير» وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه

стр. 3571

الصِّحَاح المأثورة» بِلَفْظ: «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة» وصدَّرَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» لاستحباب زِيَارَة قَبره - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - بِحَدِيث أَبَى هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: «مَا مِنْ أحد يُسلِّم عليَّ: إِلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حَتَّى أردَّ ﵇» . (و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيدٍ، ثمَّ أردفه بِحَدِيث ابْن عمر السالف. وَمن ضَعِيف الْبَاب: حَدِيث «مَنْ حَجَّ وَلم يَزُرْني فقد جفاني» رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب «مَنْ رَوَى عَن مَالك» من حَدِيث مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، (و) قَالَ: تفرد بِهِ النُّعْمَان بن شبْل عَن مَالك. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب (بِحَمْد الله ومنِّه) وَذكر فِيهِ قبل حَدِيث الزِّيَارَة: أَنه يسْتَحبّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم، وَلم يسْتَدلّ لَهُ، وَرَأَيْت أَن (أتبرع بِهِ) فَأَقُول: هُوَ حَدِيث مَشْهُور، وَله طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل، عَن أبي الزبير، عَن جَابر رَفَعَهُ: «ماءُ زَمْزَم لِمَا شُربَ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وابنُ أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» ، وابنُ مَاجَه والبيهقيُّ فِي «سنَنَيْهِمَا» ، قَالَ

стр. 3572

الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ عبد الله بن المؤمل. قلت: لَا، بل تَابعه إبراهيمُ بن طهْمَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ، كَذَا أوردهُ الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي «سنَنه» فِيمَا بعد، فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم. وتَبِعَ فِي الْعبارَة الأولَى العقيليَّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ عبد الله بن المؤمل، وَلَا يُتابع عَلَيْهِ. وَكَذَا ابْن حبَان (فَإِنَّهُ) قَالَ ذَلِك (فِي) تَرْجَمته، وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» : إِنَّه حَدِيث حسن، أخرجه ابنُ مَاجَه. وأَعَلَّهُ ابْن الْقطَّان بِأبي الزبير عَن جَابر، وَقَالَ: تَدْلِيس أبي الزبير مَعْلُوم. قلت: قد صرّح (بِالتَّحْدِيثِ) فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم. قلت: وَله طَرِيق آخر عَن جَابر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي « (شعب) الْإِيمَان» من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن ابْن أبي الموال، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: غَرِيب من حَدِيث ابْن أبي الموال، تفرد بِهِ سُوَيْد بن سعيد، عَن ابْن الْمُبَارك، وَرَوَى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى سُوَيْد بن سعيد قَالَ: «رَأَيْت عبد الله

стр. 3573

بن الْمُبَارك أَتَى زَمْزَم، (فاستقى) مِنْهُ شربةً، واستقبل الْقبْلَة» . وَقَالَ ابْن أبي الموال: حُدِّثنا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ (قَالَ) : «مَاء زَمْزَم لِمَا شُرِب لَهُ. وَهَذَا أشربه (لعطش) الْقِيَامَة، ثمَّ شربه» . قَالَ النَّوَوِيّ فِي «طبقاته» : ابْن أبي الموال صَدُوق عِنْدهم، واسْمه عبد الرَّحْمَن. قلت: وَذكره الشَّيْخ شرف الدَّين الدمياطي أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد أَيْضا قَالَ: «رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة أَتَى مَاء زَمْزَم فاستقى مِنْهُ شربةً، ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموال نَا عَن مُحَمَّد ... » فَذكره (بِهِ) سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث عَلَى رَسْمِ الصَّحِيح، فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال انْفَرد بِهِ البخاريُّ، وسُويد بن سعيد انْفَرد بِهِ مُسلم. قلت: لكِنهمْ تكلمُوا فِيهِ. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث مُحَمَّد بن حبيب الجارودي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 3574

عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ، فَإِن شربته تستشفي شفاكَ الله، وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله، وَإِن شربته لتقطع ظمأك قطعه» . قَالَ: (وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وشفاءً من كل دَاء» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَهَذَا لَفظه، وَلَفظ الدارقطني مثله إِلَى قَوْله: «قَطَعَه» ، وَزَاد: «وَهِي هَزْمة جِبْرِيل، وسقيا الله إِسْمَاعِيل» وأبدل قَوْله: «وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله» بقوله: «وَإِن شربته (مستشبعًا أشبعك الله) » . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد إِن سَلِمَ من مُحَمَّد بن حبيب الجارودي. قلت: قد سَلِمَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : مُحَمَّد هَذَا قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بهَا، وَكَانَ صَدُوقًا، لَكِن الرَّاوِي عَنهُ لَا يُعْرف حَاله وَهُوَ مُحَمَّد بن هِشَام بن عَلّي الْمروزِي. قلت: لَكِن ظَاهر كَلَام الْحَاكِم يدل عَلَى أَنه (يعرف حَاله) إِذْ لم يتَوَقَّف إِلَّا عَن الجارودي فَقَط. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن [عمر] بن الْحسن الْأُشْنَانِي القَاضِي

стр. 3575

صَاحب ذَاك الْمجْلس، وَضَعفه الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحسن بن أَحْمد الْخلال، ويُرْوى عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَذَّاب، وَلم يَصح هَذَا، وَلَكِن هَذَا الْأُشْنَانِي صَاحب بلايا، (من) ذَلِك هَذَا الحَدِيث. ثمَّ سَاقه، (و) قَالَ: ابْن حبيب صَدُوق، فآفتُه هُوَ. قَالَ: فَلَقد أَثِمَ الدَّارَقُطْنِيّ بسكوته عَنهُ، فَإِنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل، مَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة قطّ بل الْمَعْرُوف حَدِيث جَابر. وَفِي «الأذكياء» لِابْنِ الْجَوْزِيّ: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث: «مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ» فَقَالَ: حَدِيث صَحِيح. وصحَّ فِي زَمْزَم: «إِنَّهَا مباركة، إِنَّهَا طعامُ طعم» أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» ، زَاد أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده: «وشفاء سقم» . وَأما آثَار الْبَاب (فستة) : أوَّلها: قَالَ الرَّافِعِيّ بعد أَن ذكر أَن من السّنَن إِذا وَقع بَصَرُهُ عَلَى الْبَيْت أَن يَقُول: «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت ... » إِلَى آخِره، وَيسْتَحب أَن يضيف إِلَيْهِ: «اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام، ومنك السَّلَام فَحَيِّنَا ربّنَا بِالسَّلَامِ» يُرْوى ذَلِك عَن عُمر. وَفِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ: عَن ابْن عمر، وَالصَّوَاب: عَن عمر. كَذَلِك رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم، ثَنَا
следующие страницы →