Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
نفيع، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا، وَمِنْهَا عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا: «من غشّنا فَلَيْسَ منا، وَالْمَكْر والخديعة فِي النَّار» رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَمِنْهَا: عَن أبي بردة بن نيار، قَالَ: «انْطَلَقت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بَقِيع الْمُصَلى، فَأدْخل يَده فِي طَعَام، ثمَّ أخرجهَا فَإِذا هُوَ مغشوش - أَو مُخْتَلف - فَقَالَ: لَيْسَ منّا من غشَّنا» رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حجاج، نَا شريك، عَن عبد الله بن عِيسَى، عَن جَمِيع بن عُمَيْر، عَن خَاله أبي بردة.
الحَدِيث الثَّامِن
عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يحل لمن بَاعَ من أَخِيه بيعا يعلم فِيهِ عَيْبا إلاّ بَينه لَهُ» .
هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مَوْقُوفا عَلَى عقبَة، فَقَالَ: وَقَالَ عقبَة بن عَامر «لَا يحل لامرئ يَبِيع سلْعَة يعلم أَن بهَا دَاء إِلَّا أخبر» وَرَوَاهُ مَرْفُوعا الْأَئِمَّة أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث [ابْن] شماسَة، عَن عقبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يحل لامرئ مُسلم أَن يغيب مَا
стр. 3817
بسلعته، عَن أَخِيه إِن علم [بهَا] تَركهَا» هَذَا لفظ أَحْمد، وَلَفظ ابْن مَاجَه «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يحل لمُسلم بَاعَ من أَخِيه بيعا وَفِيه عيب إلاّ بَينه [لَهُ] » وَلَفظ الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَلَا يحل لمُسلم إِن بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب إِلَّا بَينه لَهُ» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَأقرهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَلَى تَصْحِيحه (هَذَا حَدِيث صَحِيح) وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد وَحده ابْن لَهِيعَة وَقد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى، وَابْن شماسَة هُوَ عبد الرَّحْمَن انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ مُسلم وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَغَيره، وَفِي سَنَد الْحَاكِم مُحَمَّد بن سِنَان الْقَزاز، وَهُوَ شيخ شيخ الْحَاكِم، نسبه ابْن خرَاش وَأَبُو دَاوُد إِلَى الْكَذِب، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَقد تَابعه ابْن سيار الإِمَام الثِّقَة كَمَا هُوَ عِنْد ابْن مَاجَه، وَأما ابْن جرير الطَّبَرِيّ فَقَالَ: فِي إِسْنَاده نظر. قلت: وَله شَاهد من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، رَوَاهُ (أَحْمد و) الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده، وَفِيه نظر، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَليُرَاجع مِنْهُ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا وَهُوَ «أَن (ابْن) عمر ﵁ كَانَ إِذا
стр. 3818
(ابْتَاعَ) شَيْئا وَأَرَادَ أَن يُوجب البيع قَامَ وَمَشى قَلِيلا» .
وَهُوَ أثر صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَمَا سلف فِي آخر الحَدِيث الأول من أَحَادِيث الْبَاب، وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ نَافِع: «فَكَانَ ابْن عمر إِذا بَايع رجلا فَأَرَادَ أَن لَا يقيله قَامَ فَمَشى هنيهة ثمَّ رَجَعَ [إِلَيْهِ] » وَفِي رِوَايَة «للموطأ» «وَكَانَ ابْن عمر إِذا ابْتَاعَ بيعا وَهُوَ قَاعد قَامَ ليجب لَهُ» وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ: «كَانَ إِذا ابْتَاعَ الشَّيْء يُعجبهُ أَن يجب لَهُ، فَارق صَاحبه فَمَشى قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ» .
стр. 3819
بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ
ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث سَبْعَة أَحَادِيث:
الحَدِيث الأول
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع، فَمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فَهُوَ بِخَير النظرين من بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن مَالك بِهِ، وَلَفظه كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء إِلَّا أَنه لم يقل «من» ، وَقَالَ: «بعد أَن يحلبها» : بإسقاطها، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» كَذَلِك إلاّ أَنه لم يذكر فِيهِ «للْبيع» وَلَا «فَمن ابتاعها» ، بل قَالَ «فَإِن ابتاعها» بدله، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ: «فَمن ابتاعها» وَلَفظ البُخَارِيّ «وَمن ابتاعها» وَلم يقل «بعد ذَلِكَ» وَلم يذكر فِيهِ «الْإِبِل» بل قَالَ: «وَلَا تصروا الْغنم» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث اللَّيْث، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن
стр. 3820
الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها بعد فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعَ تمر» وَقَالَ البُخَارِيّ: وَيذكر عَن أبي صَالح، وَمُجاهد، والوليد بن رَبَاح ومُوسَى بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ «صَاع تمر» وقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من (طَعَام وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا» وَقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من) تمر» وَلم يذكر «ثَلَاثًا» وَالتَّمْر أَكثر. وَفِي رِوَايَة (لَهُ «من اشْتَرَى) غنما مصراة فاحتلبها فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صَاع من تمر» وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ مِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها، فَإِن رَضِي بهَا أمْسكهَا، وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صَاع من تمر» وَمِنْهَا: «من ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، إِن شَاءَ أمْسكهَا، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر» وَمِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام، لَا سمراء» قَالَ التِّرْمِذِيّ: (مَعْنَى) «لَا سمراء» : لَا (بُرّ) . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ
стр. 3821
«بعد أَن يحلبها ثَلَاثًا» قلت: هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة، هَكَذَا لم أرها فِي كتاب حَدِيث، وَتبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيق الشَّافِعِي، وَقَالَ: إِنَّه صحت الرِّوَايَة بِهِ. وَالْإِمَام تبع القَاضِي (حُسَيْنًا) فَإِنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ، وَقَالَ ابْن دَاوُد شَارِح «الْمُخْتَصر» إِنَّه جَاءَ ذَلِكَ فِي بعض الْأَخْبَار كَمَا قلت، وَكَأَنَّهَا مركبة من الْمَعْنى، وَيجب تقديرها: فَهُوَ بِخَير النظرين ثَلَاثًا بعد أَن يحلبها.
فَائِدَة: قَوْله ﵇: «لَا تُصَرّوا» هُوَ بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه عَلَى مِثَال لَا تزكوا، وَالْإِبِل مَنْصُوب، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي ضبط هَذِه اللَّفْظَة، وَمِنْهُم من يرويهِ بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه من صر يصر إِذا ربط، والمصراة هِيَ الَّتِي يرْبط أخلافها فيجتمع اللَّبن، وَالْإِبِل عَلَى هَذَا مَنْصُوب أَيْضا، وَأما مَا حَكَاهُ بَعضهم من ضم أَوله وَفتح ثَانِيه وَضم لَام الْإِبِل عَلَى مَا لم يسم فَاعله فَلَا يَصح مَعَ اتِّصَال ضمير الْفَاعِل، وَإِنَّمَا يَصح مَعَ إِفْرَاد الْفِعْل، وَلَا تعرف رِوَايَة حذف فِيهَا هَذَا الضَّمِير.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اشْتَرَى (شَاة) مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من تمر لَا سمراء» .
стр. 3822
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم كَمَا سلف بِلَفْظِهِ قَرِيبا.
الحَدِيث الثَّالِث
عَن ابْن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من (ابْتَاعَ) محفلة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا مثل أَو مثلي لَبنهَا قمحًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك وَابْن مَاجَه، وَقَالَ: «من بَاعَ» بدل «من ابْتَاعَ» وَقَالَ: «مثل» فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِسْنَاده متماسك بِسَبَب جَمِيع بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، فَإِنَّهُ من الْمُخْتَلف فيهم، كَمَا أوضحته فِي تخريجي أَحَادِيث «الْمُهَذّب» و «الْوَسِيط» ، وَالتِّرْمِذِيّ حسن لَهُ، وَأعله الْبَيْهَقِيّ بتفرده، فَقَالَ: تفرد بِهِ وَفِيه نظر، يَعْنِي فِي توثيقه. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذِه الرِّوَايَة غير قَوِيَّة، وَأعله عبد الْحق بِصَدقَة بن سعيد الْحَنَفِيّ الرَّاوِي عَن جَمِيع، فَقَالَ: إِنَّه ضَعِيف. قلت: قد وثق أَيْضا كَمَا ذكرته فِي الْكِتَابَيْنِ الْمشَار إِلَيْهِمَا وَذكرت فيهمَا أَيْضا أَن قَوْله: «مثل أَو مثلي» شكّ من الرَّاوِي فِيمَا يظْهر فَرَاجعه ترشد وَالله الْمُوفق.
стр. 3823
الحَدِيث الرَّابِع
حَدِيث حبَان بن منقذ، هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي الْبَاب قبله فَليُرَاجع مِنْهُ.
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث كثير بن زيد، عَن الْوَلِيد بن رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ، وَكثير هَذَا هُوَ مولَى الأسلميين، وَفِيه مقَال. قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق فِيهِ لين. وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فضعفّه مرّة وَوَثَّقَهُ أُخْرَى، وَضَعفه النَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَأخرج لَهُ فِي «صَحِيحه» كَمَا ستعلمه فِي كتاب الصُّلْح، وتحامل عَلَيْهِ ابْن حزم فوهاه، وخلط بَينه وَبَين غَيره فجلعهما وَاحِدًا كَمَا ستعلمه هُنَاكَ إِن شَاءَ الله، وَقَالَ عبد الْحق: هُوَ ضَعِيف عِنْدهم وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ جلة. والوليد بن رَبَاح ادَّعَى ابْن حزم جهالته وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ: لَا أعلم رَوَى عَن الْوَلِيد إِلَّا كثير بن زيد وَلَيْسَ كَمَا قَالَا، فقد رَوَى عَنهُ ابناه مُحَمَّد وَمُسلم. وَقَالَ أَبُو
стр. 3824
حَاتِم فِي حَقه: صَالح. وَرَوَى عَن أبي هُرَيْرَة وَسَهل بن حنيف وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَيَنْبَغِي أَن يُقَال فِيهِ: حسن لما بِكَثِير بن زيد من الضعْف وَلَو كَانَ صَدُوقًا. قلت: قد أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث مدنيون وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث أنس وَعَائِشَة فذكرهما وسيأتيان.
ثَانِيهَا: عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا بِهِ وَزِيَادَة «إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَفِي نسخةٍ تَصْحِيحه وستعلم مَا فِيهِ فِي كتاب الصُّلْح إِن شَاءَ الله.
ثَالِثهَا: عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم مَا وَافق الْحق من ذَلِكَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث خصيف، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن أنس مَرْفُوعا بِهِ (و) رَوَاهُ الْحَاكِم شَاهدا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف، وخصيف مُخْتَلف فِيهِ كَمَا سلف فِي الْحَج، وَقَالَ ابْن عدي: إِذا حدث عَنهُ ثِقَة فَلَا بَأْس بِهِ. قلت: قد حدث عَنهُ بِهَذَا الحَدِيث مُتَّهم وَهُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن البالسي، لَا جرم قَالَ ابْن الْقطَّان: خصيف ضَعِيف، والراوي عَنهُ هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن يروي عَنهُ أَحَادِيث هِيَ كذب مَوْضُوعَة. قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل.
стр. 3825
رَابِعهَا: عَن عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا: مثل (الحَدِيث) الَّذِي قبله سَوَاء، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث خصيف، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، وَكَذَا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» شَاهدا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف. قلت: وَرُوِيَ مُرْسلا من طَرِيق عمر بن عبد الْعَزِيز، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن يَحْيَى بن أبي زَائِدَة، عَن عبد الْملك، عَن عَطاء بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» . وَرَوَاهُ ابْن حزم من طَرِيق عبد الْملك بن حبيب الأندلسي، حَدَّثَني الْحزَامِي، عَن مُحَمَّد بن عمر، عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم» وَعبد الْملك هَذَا هَالك، قَالَ ابْن حزم: رِوَايَته سَاقِطَة مطرحة. وَهُوَ عَالم مُصَنف (الْوَاضِحَة) عَلَى مَذْهَب مَالك، وَلكنه كَانَ كثير الْوَهم وَرُبمَا تعمد الْكَذِب (لنصر) التَّقْلِيد، وَفِيه مَعَه مُحَمَّد بن عمر وَهُوَ الْوَاقِدِيّ، وحاله مَعْلُوم وَعبد الرَّحْمَن شَيْخه، قَالَ البُخَارِيّ: رَوَى عَنهُ عجائب. فَهَذِهِ ثَلَاث علل مَعَ الْإِرْسَال، وَأَقْوَى طرقه المسندة عَلَى علاته الطَّرِيق الأول ثمَّ الثَّانِي، وَالْبَاقِي شَوَاهِد.
الحَدِيث السَّادِس
«أَن مخلد بن خفاف ابْتَاعَ غُلَاما فاستغله، ثمَّ أصَاب بِهِ عَيْبا، فَقَضَى لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز برده وغلته، فَأخْبرهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله
стр. 3826
(قَضَى فِي مثل هَذَا أَن الْخراج بِالضَّمَانِ، فَرد عمر قَضَاءَهُ، وَقَضَى لمخلد بالخراج» .
هَذَا الحَدِيث ذكره الْمُزنِيّ فِي «الْمُخْتَصر» فِي أَوَائِل بَاب الْخراج بِالضَّمَانِ فَقَالَ: أَخْبرنِي من لَا أتهم، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن مخلد بن خفاف - أَي بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء - «أَنه ابْتَاعَ غُلَاما. .» فَذكره كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَقَالَ فِي آخِره: «وَقَضَى لمخلد برد الْخراج - أَي غَلَّته» قَالَ الشَّافِعِي: فَبِهَذَا آخذ. وَهَذِه الرِّوَايَة ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الرّبيع، عَن الشَّافِعِي، وَزَاد فِيهَا: من لَا أتهم من أهل الْمَدِينَة، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن مخلد بن خفاف، قَالَ: «ابتعت غُلَاما ... » فَذكره بِنَحْوِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ (وَبِمَعْنَاهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، وَحَدِيث الشَّافِعِي أتم. وَمن لَا يتهمه الشَّافِعِي فِي هَذَا الْخَبَر قيل: إِنَّه إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَقد أسلفنا فِي الْبَاب الْمَاضِي أَن (أَحْمد و) أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» (رَوَوْهُ) وَحسنه التِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ ابْن الْقطَّان، وَأما ابْن حزم قَالَ: إِنَّه لَا يَصح، وَأَن مخلد بن خفاف وَمُسلم بن خَالِد الزنْجِي انفردا بِهِ. وَلَيْسَ كَمَا ذكر؛ فقد رَوَاهُ أَيْضا عمر بن عَلّي الْمقدمِي كَمَا سلف هُنَاكَ.
فَائِدَة [٢] : مخلد بن خفاف هَذَا غفاري، يُقَال: إِن لَهُ ولأبيه وجده صُحْبَة.
стр. 3827
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «من أقَال أَخَاهُ الْمُسلم صَفْقَة كرهها أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيح من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من أقَال مُسلما أقاله الله عثرته» زَاد ابْن مَاجَه: «يَوْم الْقِيَامَة» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ بِأَلْفَاظ هَذَا أَحدهَا. وَثَانِيها: «من أقَال نَادِما أقاله الله» .
ثَالِثهَا: «من أقَال نَادِما أقاله الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة» .
رَابِعهَا: «من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة» .
خَامِسهَا: «من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط [الشَّيْخَيْنِ] ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح: إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه صَحِيح. وَأخرجه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث إِسْحَاق الْفَروِي عَن مَالك، عَن سمي، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «من أقَال نَادِما بيعَته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة»
стр. 3828
وَقَالَ: مَا رَوَاهُ عَن مَالك إِلَّا إِسْحَاق الْفَروِي، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن معِين عَن حَفْص بن غياث، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة» ثمَّ قَالَ: مَا رَوَى عَن الْأَعْمَش إِلَّا حَفْص بن غياث وَمَالك بن (سعير) ، وَمَا رَوَى عَن حَفْص إِلَّا يَحْيَى بن معِين وَلَا عَن مَالك بن (سعير) إِلَّا زِيَاد بن يَحْيَى الحساني، قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر مَعْلُول. رَوَاهُ الْحَاكِم فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» من حَدِيث معمر، عَن مُحَمَّد بن وَاسع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا إِسْنَاد من نظر إِلَيْهِ من غير أهل الصَّنْعَة لم يشك فِي صِحَّته وَسَنَده، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن معمرًا هُوَ ابْن (رَاشد) الصَّنْعَانِيّ ثِقَة مَأْمُون، وَلم يسمع من مُحَمَّد بن وَاسع وَمُحَمّد بن وَاسع، ثِقَة مَأْمُون، وَلم يسمع من أبي صَالح، قَالَ: وَله علَّة يطول شرحها، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا وَهُوَ: «أَن ابْن عمر ﵁ بَاعَ عبدا من زيد بن ثَابت، بثمانمائة دِرْهَم بِشَرْط الْبَرَاءَة، فَأصَاب زيد بِهِ عَيْبا، فَأَرَادَ رده عَلَى ابْن عمر فَلم يقبله، وترافعا إِلَى عُثْمَان، فَقَالَ عُثْمَان لِابْنِ عمر: أتحلف أَنَّك لم تعلم بِهَذَا الْعَيْب. فَقَالَ: لَا. فَرده عَلَيْهِ، فَبَاعَهُ
стр. 3829
ابْن عمر بِأَلف دِرْهَم» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سَالم بن عبد الله «أَن عبد الله بن عمر بَاعَ غُلَاما لَهُ بثمانمائة دِرْهَم. وَبَاعه بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام دَاء لم تسمه (لي) فاختصما إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان، فَقَالَ الرجل: بَاعَنِي عبدا وَبِه دَاء لم يسمه لي. فَقَالَ عبد الله بن عمر: بِعته بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَان بن عَفَّان عَلَى عبد الله بن عمر بِالْيَمِينِ أَن يحلف لَهُ لقد بَاعه الْغُلَام وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ. فَأَبَى عبد الله أَن يحلف وارتجع العَبْد [فصح عِنْده] فَبَاعَهُ عبد الله بن عمر بعد ذَلِكَ بِأَلف وَخَمْسمِائة دِرْهَم» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا أصح مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب، وَرُوِيَ قبل ذَلِكَ عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عمر «أَنَّهُمَا كَانَا يريان الْبَرَاءَة من كل عيب جَائِزا» وَضَعفه وَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي سِيَاقَة هَذِه الْقِصَّة أَن المُشْتَرِي زيد بن ثَابت قلدا فِيهِ صاحبا الشَّامِل وَالْحَاوِي، وَلم أره فِي غَيرهمَا، وَفِيهِمَا «أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول بعد بَيْعه الْغُلَام بِأَلف وَخَمْسمِائة دِرْهَم: تركت الْيَمين لله فعوضني الله عَنْهَا» وَفِي تَعْلِيق القَاضِي (أبي الطّيب) أَنه لما اسْترْجع الْغُلَام زَالَ مَا بِهِ من الْعَيْب عِنْده وَبَاعه بِأَلف وَأَرْبَعمِائَة دِرْهَم.
стр. 3830
بَاب الْقَبْض وَأَحْكَامه
ذكر فِيهِ رَحْمَة الله تَعَالَى تِسْعَة أَحَادِيث:
الحَدِيث الأول
عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لَهما «حَتَّى يقبضهُ» ، وَفِي رِوَايَة لَهما «قَالَ ابْن عمر: وَكُنَّا نشتري الطَّعَام من الركْبَان جزَافا فنهانا رَسُول الله ﷺ أَن نبيعه حَتَّى ننقله من مَكَانَهُ» وَفِي رِوَايَة لَهما: «كُنَّا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ نبتاع الطَّعَام فيبعث علينا من يَأْمُرنَا بانتقاله من الْمَكَان الَّذِي ابتعناه فِيهِ إِلَى مَكَان سواهُ قبل أَن نبيعه» وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم: «نهَى رَسُول الله ﷺ ، أَن تبَاع السّلع (بِحَيْثُ) تبْتَاع حَتَّى يحوزها التُّجَّار إِلَى رحالهم» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: «من اشْتَرَى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه،
стр. 3831
قَالَ: وَنَهَى أَن يَبِيعهُ حَتَّى يحوله من مَكَانَهُ أَو يَنْقُلهُ» .
الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «أما الَّذِي نهَى عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «أما الَّذِي نهَى عَنهُ النَّبِي ﷺ فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع قبل أَن يقبض. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله» وَرَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ: «من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ. قَالَ ابْن عَبَّاس: وأحسب كل شَيْء بِمَنْزِلَة الطَّعَام» وَفِي لفظ: «وَأَحْسبهُ كل شَيْء مثله» وَفِي لفظ: «حَتَّى يَسْتَوْفِيه» وَفِي لفظ: «حَتَّى يكتاله» قَالَ طَاوس: فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: لم؟ فَقَالَ: أَلا تراهم يتبايعون بِالذَّهَب وَالطَّعَام مرجأ» وَفِي البُخَارِيّ قَالَ: «قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ذَلِكَ؟ [قَالَ: ذَلِكَ] دَرَاهِم بِدَرَاهِم وَالطَّعَام مرجأ وَقَالَ: مرجئون: [مؤخرون] » وَهَذَا تَفْسِير لقَوْله: «مرجأ» قَالَ الْخطابِيّ: يتَكَلَّم بِهِ مهموزًا وَغير مَهْمُوز. قَالَ: وَذَلِكَ مثل أَن
стр. 3832
يَشْتَرِي مِنْهُ طَعَاما بِدِينَار إِلَى أجل فيبيعه قبل أَن يقبضهُ مِنْهُ بدينارين، وَهُوَ غير جَائِز.
تَنْبِيه: حَدِيث حَكِيم السَّابِق فِي أول البيع «لَا تبيعن شَيْئا حَتَّى تقبضه» يدل عَلَى أَن اشْتِرَاط الْقَبْض فِي البيع لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالطَّعَامِ كَمَا حَسبه ابْن عَبَّاس أَيْضا فتفطن لَهُ.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع مَا لم يقبض وَربح مَا لم يضمن» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الحَدِيث الثَّامِن فِي بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا بِلَفْظ «وَلَا ربح مَا لم يضمن وَلَا بيع مَا لَيْسَ عنْدك» وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا: «لَا يحل بيع مَا لَيْسَ عنْدك، وَلَا ربح مَا لم تضمن» .
الحَدِيث الرَّابِع
رُوي «أنَّه ﷺ لما بعث عتاب بن أسيد إِلَى أهل مَكَّة قَالَ لَهُ: انههم عَن بيع مَا لم يقبضوا وَربح مَا لم يضمنوا» .
هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي «الْوَجِيز» ، وَلم يعزه الرَّافِعِيّ فِي «تذنيبه» ، وَقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَطاء، عَن صَفْوَان بن يعْلى، عَن أَبِيه، قَالَ: «اسْتعْمل رَسُول الله ﷺ عتاب بن أسيد عَلَى مَكَّة، فَقَالَ: إِنِّي قد أَمرتك عَلَى أهل الله بتقوى
стр. 3833
الله، وَلَا يَأْكُل أحد مِنْكُم من ربح مَا لم يضمن، وانههم عَن سلف وَبيع، وَعَن الصفقتين فِي البيع الْوَاحِد، وَأَن ييبع أحدهم مَا لَيْسَ عِنْده» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن صَالح، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعتاب بن أسيد: «إِنِّي قد بَعَثْتُك إِلَى أهل الله وَأهل مَكَّة، فانههم عَن بيع مَا لم يقبضوا، أَو ربح مَا لم يضمنوا، وَعَن بيع وقرض، وَعَن شرطين فِي بيع، وَعَن بيع وَسلف» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ يَحْيَى بن صَالح الْأَيْلِي وَهُوَ مُنكر بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث لَيْث عَن عَطاء، عَن عتاب بن أسيد، قَالَ: «لما بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة نَهَاهُ عَن (شف) مَا لم يضمن» .
والشف بِالْكَسْرِ: الرِّبْح. قَالَه الْجَوْهَرِي، وَابْن الْأَثِير.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أسلف فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ إِلَى غَيره» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث زِيَاد بن خَيْثَمَة، عَن سعد - يَعْنِي - الطَّائِي، عَن عَطِيَّة بن سعد، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، وعطية هَذَا هُوَ الْعَوْفِيّ وَقد
стр. 3834
ضَعَّفُوهُ، وَإِن كَانَ التِّرْمِذِيّ يحسن لَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يحْتَج بعطية، والاعتماد عَلَى حَدِيث النَّهْي عَن بيع الطَّعَام قبل أَن يُسْتَوْفَى. وَقَالَ عبد الْحق: لَا يحْتَج أحد بِحَدِيث عَطِيَّة وَإِن كَانَ رَوَى عَنهُ الجلة.
قلت: قَالَ ابْن معِين فِي حَقه: صَالح. وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق فَقَالَ: أعله عبد الْحق بعطية، وَلم يبين أَن دونه سَعْدا الطَّائِي أَبَا الْمُجَاهِد، وَلَا يعرف حَاله، وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة.
قلت: هُوَ من رجال البُخَارِيّ ووثق أَيْضا، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من (طَرِيقين) عَن أبي سعيد إِحْدَاهمَا: مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَلَفظه فِيهَا: «إِذا (أسلمت) فِي شَيْء فَلَا تصرفه إِلَى غَيره» .
ثَانِيهَا: بِإِسْقَاط سعد الطَّائِي. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من الطَّرِيق الأول بِلَفْظ «من أسلم فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ فِي غَيره» (وَفِي لفظ لَهُ: «وَلَا يصرفهُ فِي غَيره» ) ، وَفِي لفظ لَهُ «فَلَا يَأْخُذ إلاّ مَا أسلم فِيهِ أَو رَأس مَاله» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد السَّلَام، عَن أبي خَالِد وَالْحجاج عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد، قَالَ عبد السَّلَام: وَهُوَ عِنْدِي عَن النَّبِي ﷺ وَلَكِنِّي أقصرته إِلَى أبي سعيد قَالَ: إِذا [أسلفت] فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه» وَهَذِه مُتَابعَة لسعد الطَّائِي الَّذِي فِي «سنَن أبي دَاوُد» و «ابْن مَاجَه» فَإِنَّهُ لم ينْفَرد بِهِ،
стр. 3835
وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي سعيد هَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَطِيَّة، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله.
قلت: فَهَذِهِ ثَلَاث علل: الضعْف، و (الِاضْطِرَاب) ، وَالْوَقْف.
الحَدِيث السَّادِس
عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كنت أبيَع الْإِبِل بِالبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وآخذ مَكَانهَا الْوَرق، وأبيع بالورق وآخذ مَكَانهَا الدَّنَانِير، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ» وَفِي رِوَايَة: «لَا بَأْس إِذا تفرقتما وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالْبَيْهَقِيّ (فِي سنَنه) من حَدِيث سماك بن حَرْب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عمر قَالَ: «كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير، أَخذ هَذِه من هَذِه،
стр. 3836
وَأعْطِي هَذِه من هَذِه، فَأتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيت حَفْصَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، رويدك أَسأَلك إِنِّي أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ، فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير، آخذ هَذِه من هَذِه، وَأعْطِي هَذِه من هَذِه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تفترقا وبينكما شَيْء» هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَلَفظ أَحْمد: «لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «لَا يفارقنك وَبَيْنك وَبَينه بيع» وَفِي آخر لَهُ كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ: «وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «إِذا اشْتريت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخرِ فَلَا يفارقك صَاحبك (وَبَيْنك) وَبَينه لبس» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ كَلَفْظِ أَحْمد الأول، وَلَفظ ابْن مَاجَه «إِذا أخذت أَحدهَا وَأعْطيت الآخر فَلَا يفارقك صَاحبك وَبَيْنك وَبَينه لبس» ، وَلَفظ النَّسَائِيّ: «لَا بَأْس أَن تَأْخُذ بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تتفرقا وبينكما شَيْء» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «مَا لم يفرق بَيْنكُمَا شَيْء» ، وَلَفظ ابْن حبَان: «لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر (يومهما فافترقهَا) وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» ، وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ: «تَأْخُذ» بدل (تأخذهما) ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَسَاقه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سماك، ثمَّ قَالَ: وَبِهَذَا الْمَعْنى رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن سماك، ثمَّ سَاقه من حَدِيث عمار بن زُرَيْق عَن سماك وَلَفظه: «إِذا بَايَعت الرجل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا تُفَارِقهُ وبينكما لبس» . قَالَ: وبقريب من مَعْنَاهُ رَوَى فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، وَعَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك، والْحَدِيث يتفرد بِرَفْعِهِ سماك بن حَرْب، عَن سعيد
стр. 3837
بن جُبَير من بَين أَصْحَاب ابْن عمر. وسَاق فِي «الْمعرفَة» حَدِيث إِسْرَائِيل بِلَفْظ: «إِذا (كَانَ) أَحدهمَا بِالْآخرِ فَلَا يفترقا - أَو قَالَ: لَا يفارقك - وَبَيْنك وَبَينه بيع» ثمَّ سَاق عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، قَالَ: «كُنَّا عِنْد شُعْبَة فَجَاءَهُ خَالِد بن طليق وَأَبُو الرّبيع السَّمان وَكَانَ خَالِد الَّذِي سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بسطَام حَدِّثْنا حَدِيث سماك بن حَرْب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عمر فِي اقْتِضَاء الْوَرق من الذَّهَب وَالذَّهَب من الْوَرق. فَقَالَ: شُعْبَة، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، ونا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، (وثنا دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ) ، ونا يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق، عَن سَالم، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، وَرَفعه لنا سماك بن حَرْب، وَأَنا أفرقه. قلت: لما علمه من سوء حفظه، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره لم يرفعهُ غير سماك، وعلق الشَّافِعِي - فِي [رِوَايَة] حَرْمَلَة - القَوْل بِهِ عَلَى صِحَّته، وَأما الْحَاكِم فَقَالَ فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَكَأَنَّهُ بناه عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي تَقْدِيم الرّفْع عَلَى الْوَقْف.
فَائِدَة: البقيع الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة مدفن أهل الْمَدِينَة، وَقد ورد مُصَرحًا بِهِ فِي «الْمعرفَة» للبيهقي «كنت أبيع الْإِبِل ببقيع الْغَرْقَد ... » الحَدِيث، وَأما ابْن باطيش فَقَالَ فِي كِتَابه «الْمُغنِي» : لم أجد أحدا ضَبطه فِي هَذَا الحَدِيث، وَالظَّاهِر أَنه بالنُّون فَإِنَّهُ
стр. 3838
أشبه بِالبَقِيعِ الَّذِي هُوَ مدفن. وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ لَا جرم، اعْترض النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي «تهذيبه» فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قَالَ بل هُوَ البقيع بِالْبَاء وَهُوَ المدفن، وَلم يكن ذَلِكَ الْوَقْت كثرت فِيهِ الْقُبُور، قَالَ: وَأما قَول ابْن معن فِي كِتَابه «أَلْفَاظ الْمُهَذّب» أَنه بِالْبَاء، وَقيل: بالنُّون، فَالظَّاهِر أَن حكايته النُّون عَن ابْن باطيش.
(الحَدِيث) السَّابِع
رُوِيَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الكالئ بالكالئ» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق، عَن ابْن عمر ﵁ أَحدهَا؛ من طَرِيق عبد الله بن دِينَار (عَنهُ قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الكالئ بالكالئ، وَهُوَ بيع الدَّين بِالدّينِ» رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق قَالَ: ثَنَا الْأَسْلَمِيّ، ثَنَا عبد الله بن دِينَار) عَن ابْن عمر ... . فَذكره، والأسلمي هَذَا إِن كَانَ ابْن أبي يَحْيَى فالجمهور عَلَى تَضْعِيفه، وَإِن كَانَ الْوَاقِدِيّ فَكَذَلِك.
ثَانِيهَا: من طَرِيق نَافِع عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع الكالئ بالكالئ» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع بِهِ، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قلت: وَعبد الْعَزِيز من رجال الصَّحِيحَيْنِ لكنه مَعْرُوف بِسوء الْحِفْظ كَمَا قَالَه أَبُو زرْعَة.
стр. 3839
ثَالِثهَا: من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة أَيْضا، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ، (و) رَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث ذُؤَيْب بن عِمَامَة السَّهْمِي - وَقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَلم يهدر - نَا حَمْزَة بن عبد الْوَاحِد، عَن مُوسَى بن عقبَة (بِهِ) وَهَذَا الَّذِي ذكرَاهُ من كَون الْوَاقِع فِي هذَيْن الإسنادين هُوَ مُوسَى بن عقبَة وهم، وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي الواهي، قَالَ أَحْمد: لَا تحل عِنْدِي الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا أعرف هَذَا الحَدِيث عَن غَيره.
قلت: وَمن هَذَا يتَبَيَّن وهم الْحَاكِم فِي حكمه عَلَى هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ عَلَى شَرط مُسلم حَيْثُ ظن أَن رَاوِيه مُوسَى بن عقبَة وَقد سَعَى فِي ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ حَيْثُ قَالَ فِي «سنَنه» بَعْدَمَا رَوَاهُ من رِوَايَة مُوسَى غير مَنْسُوب عَن نَافِع كَمَا سلف.
(مُوسَى) هَذَا هُوَ ابْن عُبَيْدَة الربذي، قَالَ: وَشَيخنَا أَبُو عبد الله - يَعْنِي - الْحَاكِم قَالَ فِي رِوَايَته عَن مُوسَى بن عقبَة وَهُوَ خطأ. قَالَ: وَالْعجب من أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ شيخ عصره، رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي كتاب «السّنَن» عَن أبي الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ، فَقَالَ: عَن مُوسَى بن عقبَة، وَشَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان، رَوَاهُ لنا عَن أبي الْحسن الْمصْرِيّ فِي الْجُزْء الثَّالِث من «سنَن الْمصْرِيّ» ، فَقَالَ: عَن مُوسَى غير مَنْسُوب، ثمَّ رَوَاهُ الْمصْرِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الْعَزِيز الربذي عَن نَافِع
стр. 3840
عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ... فَذكره. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَأَبُو عبد الْعَزِيز الربذي هُوَ مُوسَى بن عُبَيْدَة. قَالَ: وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو أَحْمد بن عدي من رِوَايَة عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة ... فَذكره بِمثلِهِ. قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا مَعْرُوف بمُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن نَافِع. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى، وَزيد بن الْحباب وَغَيرهمَا، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر. رَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق آخر، عَن حَمْزَة بن عبد الْوَاحِد، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم ينْسب شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن، عَن أبي الْحسن الْمصْرِيّ. فَقَالَ: عَن (مُوسَى - وَهُوَ ابْن عُبَيْدَة بِلَا شكّ - قَالَ: وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي الْحسن الْمصْرِيّ فَقَالَ عَن) مُوسَى بن عقبَة، وَرَوَاهُ شَيخنَا أَبُو عبد الله - يَعْنِي - الْحَاكِم بِإِسْنَاد آخر عَن مقدم بن دَاوُد الرعيني، فَقَالَ: عَن مُوسَى بن عقبَة وَهُوَ وهم، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: والْحَدِيث الْمَشْهُور بمُوسَى بن عُبَيْدَة مرّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمرَّة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر. قلت: وَقد قَالَ إمامنا الشَّافِعِي فِي حق هَذَا الحَدِيث: أهل (الحَدِيث) يوهنوه. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيث يَصح إِنَّمَا إِجْمَاع النَّاس عَلَى أَنه لَا يجوز بيع دين بدين. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا يثبت.
فَائِدَة: الكالئ مَهْمُوز، قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْوَلِيد يَقُول: النَّهْي عَن بيع الكالئ بالكالئ هُوَ بيع النَّسِيئَة
стр. 3841
بِالنَّسِيئَةِ. قلت: وَكَذَا نَقله الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن أبي عبيد عَن شَيْخه أبي عُبَيْدَة، وَكَذَا رَأَيْته فِي غَرِيبه عَنهُ. وَكَذَا هُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ نقلا عَن أهل اللُّغَة ذكره فِي آخر حَدِيث حَمْزَة بن عبد الْوَاحِد السالف وَهَذَا لَفظه: «أَنه ﵇ نهَى عَن بيع الكالئ بالكالئ» وَقَالَ اللغويون: هُوَ النَّسِيئَة بِالنَّسِيئَةِ. وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع أَنه قَالَ: هُوَ بيع الدَّين بِالدّينِ ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ نهَى عَن كالئ بكالئ الدَّين بِالدّينِ» وَأوردهُ الشَّافِعِي فِي بَاب الْخلاف فِيمَا يجب بِهِ البيع بِلَفْظ «نهَى النَّبِي ﷺ عَن بيع الدَّين بِالدّينِ» .
الحَدِيث الثَّامِن
عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: «كُنَّا نشتري الطَّعَام من الركْبَان جزَافا فنهانا رَسُول الله ﷺ أَن نبيعه حَتَّى ننقله من مَكَانَهُ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه أول الْبَاب.
الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ مُرْسلا وَمُسْندًا «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان: صَاع البَائِع وَصَاع المُشْتَرِي» .
هُوَ كَمَا قَالَ، أما الْمسند فَمن طَرِيق جَابر ﵁ وَغَيره أخرجه ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي إِسْنَاده ابْن أبي لَيْلَى
стр. 3842
وَقد سَاءَ حفظه بآخرة لاشتغاله بِالْقضَاءِ كقيس بن الرّبيع، وَحَفْص بن غياث، وَشريك النَّخعِيّ، وَفِيه أَيْضا أَبُو الزبير عَن جَابر وَيحْتَاج إِلَى دعامة، وَلم يُصَرح (بِالتَّحْدِيثِ) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان فَيكون للْبَائِع الزِّيَادَة وَعَلِيهِ النُّقْصَان» . وَأما الْمُرْسل فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الْحسن فَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ «نهَى عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يجْرِي فِيهِ الصاعان فَيكون لَهُ زِيَادَته وَعَلِيهِ نقصانه» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الْحَاكِم أبي عبد الله، عَن أبي الْوَلِيد، نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي، نَا وَكِيع، عَن الرّبيع بن صبيح عَن الْحسن. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ ذَلِكَ مَوْصُولا من أوجه (إِذا) ضم بَعْضهَا إِلَى بعض قوي مَعَ مَا ثَبت عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس يُشِير إِلَى حَدِيثهمَا السَّابِق أول الْبَاب، وَفِي البُخَارِيّ بِغَيْر إِسْنَاد قَول النَّبِي ﷺ «يَا عُثْمَان، إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فكِل» وأسنده أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، نَا مُوسَى بن وردان، قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول: «سَمِعت عُثْمَان
стр. 3843
يخْطب عَلَى الْمِنْبَر، وَهُوَ يَقُول: كنت أبتاع التَّمْر من بطن من الْيَهُود يُقَال لَهُم (بَنو) قينقاع وأبيعه بِرِبْح، فَبلغ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا عُثْمَان، إِذا اشْتريت فاكتل، وَإِذا بِعْت فكِل» وَابْن لَهِيعَة قد علمت مَا فِيهِ غير مرّة، وَرَوَاهُ جمَاعَة من الْكِبَار عَنهُ كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن (عبد الله) بن أبي فَرْوَة، عَن سعيد كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ، وَأما مُوسَى بن وردان فَثِقَة، وَإِن نقل الذَّهَبِيّ عَن ابْن معِين تَضْعِيفه فقد قَالَ فِي رِوَايَة عَبَّاس عَنهُ: كَانَ يقص بِمصْر وَهُوَ صَالح. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا، قَالَ الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى [عَن عُثْمَان] إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: بل لَهُ إِسْنَاد آخر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي صَالح كَاتب اللَّيْث، حَدَّثَني يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن عبيد الله بن الْمُغيرَة، عَن منقذ مولَى سراقَة، عَن عُثْمَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان: «إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فكِل» وَأَبُو صَالح مُتَكَلم فِيهِ، وَيَحْيَى هُوَ الغافقي يغرب، و (عبيد الله) بن الْمُغيرَة (وَثَّقَهُ) أَبُو حَاتِم، ومنقذ ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته،
стр. 3844
وَقَالَ عبد الْحق: منقذ لَيْسَ بِمَشْهُور وَقَبله من لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ من وَجه آخر مُرْسلا عَن عُثْمَان فَذكره. وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن حمير، قَالَ: حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدَّثَني ثَابت بن ثَوْبَان، قَالَ: حَدَّثَني مَكْحُول عَن أبي قَتَادَة، قَالَ: كَانَ عُثْمَان يَشْتَرِي الطَّعَام ويبيعه قبل أَن يقبضهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : «إِذا ابتعت فاكتل وَإِذا بِعْت فَكل» . فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر بِهَذَا الْإِسْنَاد.
стр. 3845
بَاب الْأُصُول وَالثِّمَار
ذكر فِيهِ ﵀ خَمْسَة عشر حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
أنَّه ﷺ قَالَ: «من بَاعَ نَخْلَة بعد أَن تؤبر فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِهِ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة بالسند الْمَذْكُور، وَمن رِوَايَة مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ «من بَاعَ نخلا قد أبرت فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» وَقد أخرج مُسلم الراوية الأولَى عَن يَحْيَى بن يَحْيَى وَغَيره عَن سُفْيَان، وَأخرج لَهُ الشَّيْخَانِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة من حَدِيث مَالك وَهُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ الشَّافِعِي: وَهَذَا الحَدِيث ثَابت عندنَا عَن رَسُول الله ﷺ وَبِه نَأْخُذ.
فَائِدَة: «أبرت» قَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ الزبيدِيّ: وبالتشديد أَيْضا.
стр. 3846
تَنْبِيه: قَوْله: «بعد أَن تؤبر» هَكَذَا صَوَابه، وَوَقع فِي بعض نسخ (الرَّافِعِيّ) بدل «بعد» «قبل» وَهُوَ من النَّاسِخ، وَكَذَا وَقع فِي الْمطلب عَن رِوَايَة الْمُخْتَصر لَكِن الَّذِي رَأَيْته فِيهِ بِلَفْظ «بعد» فَقَط وَكَذَا هُوَ فِي النِّهَايَة عَنهُ.
الحَدِيث الثَّانِي
«رُوِيَ أَن رجلا ابْتَاعَ نخلا من آخر وَاخْتلفَا، فَقَالَ الْمُبْتَاع: أَنا أَبرته بعد مَا ابتعت (و) قَالَ البَائِع: أَنا أَبرته قبل البيع. فتحاكما إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَضَى بالثمرة لمن أبر (مِنْهُمَا) » .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» إِلَيْهِ: نَا سعيد بن سَالم، عَن ابْن جريج أَن عَطاء أخبرهُ «أَن رجلا بَاعَ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ حَائِطا مثمرًا وَلم يشْتَرط الْمُبْتَاع الثَّمر وَلم يسْتَثْن البَائِع الثَّمر وَلم يذكراه، فَلَمَّا ثَبت البيع اخْتلفَا فِي الثَّمر واحتكما فِيهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَضَى بالثمر الَّذِي لقح النّخل للْبَائِع» وَفِي «الدَّلَائِل» للأصيلي عَلَى مَا حَكَاهُ ابْن الطلاع عَنهُ عَن ابْن عمر «أَن رجلا اشْتَرَى نخلا قد أبرها فتخاصما إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَضَى رَسُول الله ﷺ أَن الثَّمَرَة لصَاحِبهَا الَّذِي أبرها إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» .
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تنجو من العاهة» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي آخر الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا.
стр. 3847
الحَدِيث الرَّابِع
عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، نهَى البَائِع وَالْمُشْتَرِي» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «نهَى عَن بيع النّخل حَتَّى (تزهى) ، وَعَن السنبل حَتَّى يبيض ويأمن العاهة، نهَى البَائِع وَالْمُشْتَرِي» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (لَا تتبايعوا الثَّمَرَة) حَتَّى يَبْدُو (صَلَاحهَا) وَتذهب (عَنْهَا) الآفة. قَالَ: يَبْدُو صَلَاحه، حمرته وصفرته» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قيل لِابْنِ عمر: مَا صَلَاحه؟ قَالَ: تذْهب عاهته» . وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ حَتَّى تذْهب العاهة، قيل لِابْنِ عمر: مَتى ذَاك؟ قَالَ: طُلُوع الثريا» وَقد جَاءَ هَذَا الْخَبَر من غير طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر
стр. 3848
وَأبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « (لَا) تبتاعوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه» .
فَائِدَة: مَعْنَى يَبْدُو: يظْهر وَهُوَ بِلَا همز، وَوَقع فِي كثير من كتب الْمُحدثين وَغَيرهم «حَتَّى يبدوا» هَكَذَا بِالْألف وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب حذفهَا، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي إِثْبَاتهَا إِذا لم يكن ناصب مثل «زيد يبدوا» وَالِاخْتِيَار حذفهَا أَيْضا وَيَقَع مثله فِي حَتَّى يزهوا، وَصَوَابه حذف الْألف كَمَا ذكرنَا.
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْت إِذا منع الله الثَّمَرَة فَبِمَ يسْتَحل أحدكُم مَال أَخِيه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهى، قيل: وَمَا تزهى؟ قَالَ: تحمر. قَالَ: أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة بِمَ يَأْخُذ أحدكُم مَال أَخِيه» وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لَهُ «نهَى أَن تبَاع ثَمَرَة النّخل حَتَّى تزهو - يَعْنِي حَتَّى تحمر» وَفِي رِوَايَة لَهُ «نهَى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا أَو عَن النّخل حَتَّى تزهو. قيل: وَمَا تزهو؟ قَالَ: تحمار
стр. 3849
وتصفار» وَفِي رِوَايَة لَهُ «نهَى عَن بيع الثَّمر حَتَّى يزهو، فَقُلْنَا لأنس: مَا هُوَ زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر، أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة بِمَ يسْتَحل أحدكُم مَال أَخِيه» .
وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «نهَى عَن بيع ثَمَر النّخل حَتَّى يزهو فَقيل لأنس: مَا زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟» .
ثَانِيهَا: «نهَى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تزهى، قَالُوا: وَمَا تزهى؟ قَالَ: تحمر. قَالَ: إِذا منع الله الثَّمَرَة بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟» .
ثَالِثهَا: «إِن لم يثمرها الله فَبِمَ يسْتَحل أحدكُم مَال أَخِيه؟» .
(وَاعْلَم) إِن الْحفاظ اخْتلفُوا فِي قَوْله: «أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة ... » إِلَى آخِره، هَل هُوَ من قَول أنس، أَو مَرْفُوع كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ (وسُفْيَان الثَّوْريّ وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر إِلَى الأول) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث يرويهِ مَالك بن أنس والدراوردي مُسْندًا كُله وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَمْزَة وَيَحْيَى بن سُلَيْمَان وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَبشر بن الْمفضل وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَمعمر بن سُلَيْمَان، وهشيم، وَعبيدَة بن معتب وسُفْيَان بن حبيب وَيَحْيَى بن أَيُّوب ومروان بن مُعَاوِيَة وَيزِيد بن هَارُون جعلُوا آخر الحَدِيث من قَول أنس وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ
стр. 3850
الْحَاكِم فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» : هَذِه الزِّيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث «أَرَأَيْت ... » إِلَى آخِره عَجِيبَة فَإِن مَالِكًا ينْفَرد بهَا لم يذكرهَا غَيره فِيمَا علمت فِي هَذَا الْخَبَر وَقد قَالَ بعض أَئِمَّتنَا إِنَّهَا من قَول أنس، فَسمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول: رَأَيْت مَالك بن أنس فِي النّوم (شَيخا أسمرَ طوَالًا) ، فَقلت أحدثكُم حميد الطَّوِيل عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة ... » الحَدِيث قَالَ: نعم. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن ذَلِكَ [فَقَالَا] : رَفعه خطأ إِنَّمَا هُوَ من كَلَام أنس. قَالَ أَبُو زرْعَة: والدراوردي وَمَالك بن أنس يرويانه مَرْفُوعا وَالنَّاس يرونه مَوْقُوفا (من) كَلَام أنس.
وَقَالَ الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل» : رَوَاهُ مَالك عَن حميد مَرْفُوعا بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ، وَوهم فِي ذَلِكَ لِأَن قَوْله «أَرَأَيْت ... » إِلَى آخِره من كَلَام أنس، بَين ذَلِكَ يزِيد بن هَارُون والدراوردي وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر كلهم عَن حميد فِي روايتهم هَذَا الحَدِيث عَن حميد و (فصلوا) كَلَام أنس من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، وَرَوَاهُ الْأنْصَارِيّ وهشيم وَابْن الْمُبَارك وَعبيدَة عَن حميد فاقتصروا عَلَى الْمَرْفُوع (هُنَا) دون كَلَام أنس. قَالَ الْبَغَوِيّ: رَوَى هَذَا
стр. 3851
الحَدِيث جمَاعَة كلهم عَن حميد من قَول أنس، وَلَا نعلم أحدا رَفعه إِلَّا الدَّرَاورْدِي. قَالَ الْخَطِيب: قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الزبيري عَن الدَّرَاورْدِي مَوْقُوفا، وَإِبْرَاهِيم أتقن من مُحَمَّد بن عباد وَلَيْسَ يَصح أَن أحدا رَفعه سُوَى مَالك.
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: جعل مَالك والدراوردي قَول أنس «أَرَأَيْت إِن منع الله» مَرْفُوعا، وأظن حميدا حدث بِهِ فِي الْحجاز كَذَلِك وَقَالَ عبد الْحق فِي «جمعه» : قَوْله: «أَرَأَيْت. .» إِلَى آخِره لَيْسَ بموصول عَنهُ فِي كل طَرِيق.
قلت: فَتحصل أَن الْمُعظم عَلَى وَقفه عَلَيْهِ خلاف مَا وَقع فِي الْكتاب.
الحَدِيث السَّادِس
«نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهى، فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمَا تزهى؟ قَالَ: تحمر أَو تصفر» .
هَذَا (الحَدِيث) أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس كَمَا سلف فِي الحَدِيث قبله.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَن حميد عَن أنس مَرْفُوعا بِمثل مَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء إِلَى قَوْله (تحمر) ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» عَنهُ، وَقَالَ: أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح) من حَدِيث مَالك إِلَّا
стр. 3852
أَنَّهُمَا لم يَقُولَا: «يَا رَسُول الله» بل قَالَا: «قيل: وَمَا تزهى أَو قيل لأنس: مَا زهوها» وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جَابر قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح. قيل: وَمَا تشقح؟ قَالَ: تحمار وتصفار، ويؤكل مِنْهَا» .
فَائِدَة: مَعْنَى تزهى: تصير زهوًا وَهُوَ ابْتِدَاء أرطابها وطيبها، يُقَال: زهت وأزهت، وَأنكر بَعضهم زهت.
الحَدِيث السَّابِع
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا تقدم بَيَانه فِي آخر بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ نهَى عَن المحاقلة والمزابنة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من طرق كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر.
الحَدِيث التَّاسِع
عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن المحاقلة والمزابنة، والمحاقلة أَن يَبِيع الرجل الرجل الزَّرْع بِمِائَة فرق من الْحِنْطَة، والمزابنة أَن يَبِيع الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل بِمِائَة فرق من تمر» .
стр. 3853
قَالَ الرَّافِعِيّ: فَهَذَا التَّفْسِير إِن كَانَ من النَّبِي ﷺ فَذَاك، وَإِن كَانَ من الرَّاوِي فَهُوَ أعرف بتفسير مَا رَوَاهُ.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ: أبنا سُفْيَان، عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر ... فَذكره بالتفسير الْمَذْكُور سَوَاء، (ثمَّ) قَالَ: عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا المحاقلة؟ فَقَالَ: المحاقلة فِي (الْحَرْث) كَهَيئَةِ الْمُزَابَنَة فِي النّخل سَوَاء، بيع الزَّرْع بالقمح. وَقَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: أفسّر لكم جَابر المحاقلة كَمَا أَخْبَرتنِي؟ قَالَ: نعم. وَرَوَى الرَّبيع حَدِيث جَابر لكنه أبدل «الْمُزَابَنَة» «بالمخابرة» وَفِي آخِره: «وَالْمُخَابَرَة كِرَاء الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث سُفْيَان بِنَحْوِهِ.
وَرَوَى الرّبيع أَيْضا أبنا الشَّافِعِي، أبنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة، والمزابنة بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا» وخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك.
وَرَوَى الرَّبيع عَن الشَّافِعِي، أبنا سعيد بن سَالم، عَن ابْن جريج «أَنه قَالَ لعطاء: وَمَا المحاقلة ... » فَذكره كَمَا تقدم من طَرِيق الْمُخْتَصر، ثمَّ قَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: وَتَفْسِير المحاقلة والمزابنة فِي الْأَحَادِيث يحْتَمل أَن يكون عَن النَّبِي ﷺ مَنْصُوصا، وَيحْتَمل أَن يكون عَن رِوَايَة من رَوَاهُ.
стр. 3854
قلت: وَأخرج النَّهْي عَن المحاقلة والمزابنة غير من قدمنَا من الصَّحَابَة (جمَاعَة) مِنْهُم: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة» .
والمزابنة: اشْتِرَاء الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل، والمحاقلة: كِرَاء الأَرْض أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» .
وَمِنْهُم ابْن عمر ﵁ أَخْرجَاهُ أَيْضا بِذكر الْمُزَابَنَة فَقَط.
وَمِنْهُم ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ البُخَارِيّ بِذكر «المحاقلة والمزابنة» .
وَمِنْهُم أنس أخرجه البُخَارِيّ بِذكر «المحاقلة» فَقَط.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن الْمسيب، وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث رَافع بن خديج، وَسَيَأْتِي من حَدِيث سهل بن سعد أَيْضا.
فَائِدَة: ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب أَن المحاقلة مَأْخُوذَة من الحقل وَهِي المساحة الَّتِي تزرع. كَذَا قَالَ: «المساحة» بِالْإِفْرَادِ، وَالصَّوَاب الساحات؛ لِأَن الحقل جمع حقلة (كَمَا) قَالَه الْجَوْهَرِي فَلَا يَصح تَفْسِيره (بالمفردة) .
стр. 3855
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة وَهِي بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه رخص فِي العريّة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّافِعِي عَن سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن جَابر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة، والمزابنة: بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه أرخص فِي الْعَرَايَا، وَأَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيح» من هَذَا الْوَجْه، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الشّرْب عَن عبد الله بن مُحَمَّد، عَن سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، سمع جَابر بن عبد الله «نهَى النَّبِي ﷺ عَن المخابرة والمحاقلة وَعَن الْمُزَابَنَة، وَعَن بيع التَّمْر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَأَن لَا يُبَاع إِلَّا بالدينار وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا» .
وَرَوَاهُ مُسلم كَذَلِك أَيْضا.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن سهل بن أبي (حثْمَة) «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه رخص فِي الْعرية أَن تبَاع بِخرْصِهَا تَمرا يأكلها أَهلهَا رطبا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن يَحْيَى
следующие страницы →