← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الحَدِيث جمَاعَة كلهم عَن حميد من قَول أنس، وَلَا نعلم أحدا رَفعه إِلَّا الدَّرَاورْدِي. قَالَ الْخَطِيب: قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الزبيري عَن الدَّرَاورْدِي مَوْقُوفا، وَإِبْرَاهِيم أتقن من مُحَمَّد بن عباد وَلَيْسَ يَصح أَن أحدا رَفعه سُوَى مَالك. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: جعل مَالك والدراوردي قَول أنس «أَرَأَيْت إِن منع الله» مَرْفُوعا، وأظن حميدا حدث بِهِ فِي الْحجاز كَذَلِك وَقَالَ عبد الْحق فِي «جمعه» : قَوْله: «أَرَأَيْت. .» إِلَى آخِره لَيْسَ بموصول عَنهُ فِي كل طَرِيق. قلت: فَتحصل أَن الْمُعظم عَلَى وَقفه عَلَيْهِ خلاف مَا وَقع فِي الْكتاب. الحَدِيث السَّادِس «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهى، فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمَا تزهى؟ قَالَ: تحمر أَو تصفر» . هَذَا (الحَدِيث) أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس كَمَا سلف فِي الحَدِيث قبله. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَن حميد عَن أنس مَرْفُوعا بِمثل مَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء إِلَى قَوْله (تحمر) ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» عَنهُ، وَقَالَ: أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح) من حَدِيث مَالك إِلَّا

стр. 3852

أَنَّهُمَا لم يَقُولَا: «يَا رَسُول الله» بل قَالَا: «قيل: وَمَا تزهى أَو قيل لأنس: مَا زهوها» وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جَابر قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح. قيل: وَمَا تشقح؟ قَالَ: تحمار وتصفار، ويؤكل مِنْهَا» . فَائِدَة: مَعْنَى تزهى: تصير زهوًا وَهُوَ ابْتِدَاء أرطابها وطيبها، يُقَال: زهت وأزهت، وَأنكر بَعضهم زهت. الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا تقدم بَيَانه فِي آخر بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا. الحَدِيث الثَّامِن «أنَّه ﷺ نهَى عَن المحاقلة والمزابنة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من طرق كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر. الحَدِيث التَّاسِع عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن المحاقلة والمزابنة، والمحاقلة أَن يَبِيع الرجل الرجل الزَّرْع بِمِائَة فرق من الْحِنْطَة، والمزابنة أَن يَبِيع الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل بِمِائَة فرق من تمر» .

стр. 3853

قَالَ الرَّافِعِيّ: فَهَذَا التَّفْسِير إِن كَانَ من النَّبِي ﷺ فَذَاك، وَإِن كَانَ من الرَّاوِي فَهُوَ أعرف بتفسير مَا رَوَاهُ. هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ: أبنا سُفْيَان، عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر ... فَذكره بالتفسير الْمَذْكُور سَوَاء، (ثمَّ) قَالَ: عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا المحاقلة؟ فَقَالَ: المحاقلة فِي (الْحَرْث) كَهَيئَةِ الْمُزَابَنَة فِي النّخل سَوَاء، بيع الزَّرْع بالقمح. وَقَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: أفسّر لكم جَابر المحاقلة كَمَا أَخْبَرتنِي؟ قَالَ: نعم. وَرَوَى الرَّبيع حَدِيث جَابر لكنه أبدل «الْمُزَابَنَة» «بالمخابرة» وَفِي آخِره: «وَالْمُخَابَرَة كِرَاء الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث سُفْيَان بِنَحْوِهِ. وَرَوَى الرّبيع أَيْضا أبنا الشَّافِعِي، أبنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة، والمزابنة بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا» وخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك. وَرَوَى الرَّبيع عَن الشَّافِعِي، أبنا سعيد بن سَالم، عَن ابْن جريج «أَنه قَالَ لعطاء: وَمَا المحاقلة ... » فَذكره كَمَا تقدم من طَرِيق الْمُخْتَصر، ثمَّ قَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: وَتَفْسِير المحاقلة والمزابنة فِي الْأَحَادِيث يحْتَمل أَن يكون عَن النَّبِي ﷺ مَنْصُوصا، وَيحْتَمل أَن يكون عَن رِوَايَة من رَوَاهُ.

стр. 3854

قلت: وَأخرج النَّهْي عَن المحاقلة والمزابنة غير من قدمنَا من الصَّحَابَة (جمَاعَة) مِنْهُم: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة» . والمزابنة: اشْتِرَاء الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل، والمحاقلة: كِرَاء الأَرْض أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . وَمِنْهُم ابْن عمر ﵁ أَخْرجَاهُ أَيْضا بِذكر الْمُزَابَنَة فَقَط. وَمِنْهُم ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ البُخَارِيّ بِذكر «المحاقلة والمزابنة» . وَمِنْهُم أنس أخرجه البُخَارِيّ بِذكر «المحاقلة» فَقَط. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن الْمسيب، وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث رَافع بن خديج، وَسَيَأْتِي من حَدِيث سهل بن سعد أَيْضا. فَائِدَة: ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب أَن المحاقلة مَأْخُوذَة من الحقل وَهِي المساحة الَّتِي تزرع. كَذَا قَالَ: «المساحة» بِالْإِفْرَادِ، وَالصَّوَاب الساحات؛ لِأَن الحقل جمع حقلة (كَمَا) قَالَه الْجَوْهَرِي فَلَا يَصح تَفْسِيره (بالمفردة) .

стр. 3855

الحَدِيث الْعَاشِر عَن جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة وَهِي بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه رخص فِي العريّة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّافِعِي عَن سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن جَابر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْمُزَابَنَة، والمزابنة: بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه أرخص فِي الْعَرَايَا، وَأَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيح» من هَذَا الْوَجْه، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الشّرْب عَن عبد الله بن مُحَمَّد، عَن سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، سمع جَابر بن عبد الله «نهَى النَّبِي ﷺ عَن المخابرة والمحاقلة وَعَن الْمُزَابَنَة، وَعَن بيع التَّمْر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَأَن لَا يُبَاع إِلَّا بالدينار وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا» . وَرَوَاهُ مُسلم كَذَلِك أَيْضا. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن سهل بن أبي (حثْمَة) «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنه رخص فِي الْعرية أَن تبَاع بِخرْصِهَا تَمرا يأكلها أَهلهَا رطبا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن يَحْيَى

стр. 3856

بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بِهِ سَوَاء (كَذَا) أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» سَوَاء، وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من حَدِيث سُفْيَان، وَلَفظ مُسلم «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَة إِلَّا أَنه رخص فِي بيع الْعرية النَّخْلَة والنخلتين يَأْخُذهَا أهل الْبَيْت بِخرْصِهَا تَمرا يأكلونها رطبا» . وَفِي رِوَايَة (لَهُ) «ذَلِك الزَّبْنَ» مَكَان «ذَلِكَ الرِّبَا» وَلَفظ البُخَارِيّ «نهَى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ، وَرخّص فِي الْعرية أَن تبَاع بِخرْصِهَا يأكلها أَهلهَا رطبا» . فَائِدَة: الثَّمر الْمَذْكُور أَولا بِالْمُثَلثَةِ وَالْمرَاد الرطب، وَالْمَذْكُور ثَانِيًا بِالْمُثَنَّاةِ. وَقَوله «بِخرْصِهَا» هُوَ بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ، وَالْفَتْح أشهر، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْمُرَاد المخروص. الحَدِيث الثَّانِي عشر رَوَى الشَّافِعِي عَن مَالك، عَن دَاوُد - هُوَ ابْن الْحصين - عَن أبي سُفْيَان مولَى ابْن أبي أَحْمد، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ أرخص فِي بيع الْعَرَايَا بِخرْصِهَا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق أَو فِي خَمْسَة أوسق» شكّ دَاوُد.

стр. 3857

هُوَ كَمَا قَالَ رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، و «الْمُخْتَصر» عَن مَالك كَذَلِك وَرَوَاهُ مُسلم عَن القعْنبِي وَيَحْيَى بن يَحْيَى عَن مَالك كَذَلِك، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب قَالَ: سَمِعت مَالِكًا وَسَأَلَهُ عبيد الله بن الرّبيع: أحَدثك دَاوُد عَن أبي سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة «أنَّه ﷺ رخص فِي بيع الْعَرَايَا فِي خَمْسَة أوسق أَو دون خَمْسَة أوسق» ؟ قَالَ: نعم. وَلم يذكر قَوْله: «شكّ دَاوُد» هُنَا، وَذكرهَا فِي كتاب الشّرْب من «صَحِيحه» . الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن زيد بن ثَابت ﵁ «أَنه سَمّى رجَالًا مُحْتَاجين من الْأَنْصَار شكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن الرطب يَأْتِي وَلَا نقد بِأَيْدِيهِم يبتاعون بِهِ رطبا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاس، وَعِنْدهم فضول قوت من ثَمَر فَرخص لَهُم أَن يبتاعوا الْعَرَايَا بِخرْصِهَا من التَّمْر» . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «اخْتِلَاف الحَدِيث» بِغَيْر إِسْنَاد بِنَحْوِهِ فَقَالَ: «والعرايا الَّتِي أرخص رَسُول الله ﷺ (فِيهَا) فِيمَا ذكر مَحْمُود بن لبيد قَالَ: سَأَلت زيد بن ثَابت فَقلت: مَا عراياكم هَذِه الَّتِي تحلونها؟ فَقَالَ: فلَان وَأَصْحَابه (شكوا) إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن الرطب

стр. 3858

يحضر وَلَيْسَ عِنْدهم ورق وَلَا ذهب يشْتَرونَ بهَا وَعِنْدهم فضل تمر من قوت سنتهمْ، فأرخص لَهُم رَسُول الله ﷺ أَن يشتروا الْعَرَايَا بِخرْصِهَا من التَّمْر يأكلونها رطبا» وَذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» أَيْضا وَقَالَ: وَقيل لمحمود بن لبيد أَو (قَالَ) مَحْمُود بن لبيد لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِمَّا زيد بن ثَابت وَإِمَّا غَيره: «مَا عراياكم هَذِه؟ قَالَ: فلَان وَفُلَان وَسَمَّى رجَالًا مُحْتَاجين من الْأَنْصَار شكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن الرطب يَأْتِي وَلَا نقد بِأَيْدِيهِم يبتاعون بِهِ رطبا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاس وَعِنْدهم فضول من قوتهم من التَّمْر فَرخص لَهُم أَن يبتاعوا الْعَرَايَا بِخرْصِهَا من التَّمْر الَّذِي فِي أَيْديهم يأكلونها رطبا» . قَالَ الْمُزنِيّ: وَفِي الْإِمْلَاء «أَن قوما شكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنه لَا نقد عِنْدهم وَلَهُم تمر من فضل قوتهم فأرخص لَهُم فِيهِ» وَكَذَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الشَّافِعِي مُعَلّقا وَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا يتَّصل بِهِ، قَالَ (الشَّافِعِي) وَحَدِيث سُفْيَان - يَعْنِي - السالف يدل عَلَى مثل هَذَا الحَدِيث. وَذكره التِّرْمِذِيّ من غير تعْيين (رَاوِيه) فَقَالَ لما ذكر حَدِيث الْعَرَايَا: وَمَعْنى هَذَا عِنْد أهل الْعلم: أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ التَّوسعَة عَلَيْهِم فِي هَذَا؛ لأَنهم شكوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: مَا نجد مَا نشتري من التَّمْر إِلَّا بِالتَّمْرِ فَرخص لَهُم فِيمَا دون خَمْسَة أوسق أَن يشتروها فيأكلوها رطبا. وَيحْتَمل أَن يكون مُرَاد التِّرْمِذِيّ بِبَعْض الْعلمَاء الشَّافِعِي. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: لم يُسند الشَّافِعِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ

стр. 3859

نَقله من السّير. قلت: وَأَشَارَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ إِلَى تَضْعِيف هَذَا بقوله: إِن الشَّافِعِي ذكر فِيهِ حَدِيثا لَا يدْرِي أحد (منشأه) وَلَا مبدأه وَلَا طَرِيقه، وَذكره أَيْضا بِغَيْر إِسْنَاد، فَبَطل أَن يكون فِيهِ حجَّة - يَعْنِي فِي اخْتِصَاص الْعَرَايَا بالفقراء. قلت: وَأنكر رِوَايَته عَلَى الشَّافِعِي ابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ ورد عَلَيْهِ ابْن شُرَيْح فِي إِنْكَاره مُقَابل هَذَا قَول الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ فِي كافيه لما سَاقه بِهَذِهِ (المساقة) مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ عَجِيب فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَلَا فِي «السّنَن» ، نعم أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث زيد بن ثَابت بِلَفْظ «أنَّه ﷺ رخص فِي الْعرية يَأْخُذهَا أهل (الْبَيْت) بِخرْصِهَا تَمرا يأكلونها رطبا» وَفِي لفظ «رخص فِي الْعَرَايَا أَن تبَاع بِخرْصِهَا كَيْلا» . فَائِدَة: مَحْمُود بن لبيد هَذَا صَحَابِيّ ابْن صَحَابِيّ، وَوَقع فِي «الوافي» فِي شرح الْمُهَذّب فِيهِ شَيْء لايمكن التفوه بِهِ فليحذر وليترك مِنْهُ. الحَدِيث الرَّابِع عشر «أنَّه ﷺ أَمر بِوَضْع الجوائح» .

стр. 3860

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث جَابر ﵁. وَفِي رِوَايَة للنسائي «أنَّه ﷺ وضع الجوائح» وَاعْتذر الشَّافِعِي عَن هَذَا الحَدِيث بِمَا ذكرته عَنهُ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط فاطلبه مِنْهُ. الحَدِيث الْخَامِس عشر «أَن رجلا ابْتَاعَ ثَمَرَة فأذهبتها الْجَائِحَة، فَسَأَلَهُ أَن يضع عَنهُ، فَأَبَى أَن لَا يفعل، فَذكر للنَّبِي (فَقَالَ: تألى أَن لَا يفعل خيرا. فَأخْبر البَائِع بِمَا ذكر النَّبِي ﷺ فسمح بِهِ للْمُبْتَاع» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَنه سَمعهَا تَقول: «ابْتَاعَ رجل ثَمَر حَائِط فِي زمَان رَسُول الله ﷺ فعالجه وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى تبين لَهُ النُّقْصَان، فَسَأَلَ رب الْحَائِط أَن يضع عَنهُ أَو أَن يقيله، فَحلف أَن لَا يفعل، فَذَهَبت أم المُشْتَرِي إِلَى رَسُول الله ﷺ (فَذكرت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ) (تألى أَن لَا يفعل خيرا. فَسمع ذَلِكَ رب الْحَائِط فَأَتَى رَسُول الله ﷺ ) فَقَالَ: هُوَ لَهُ» . قَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: حَدِيث عمْرَة هَذَا مُرْسل وَأهل الحَدِيث وَنحن لَا نثبت الْمُرْسل، فَلَو ثَبت حَدِيث عمْرَة كَانَت فِيهِ - وَالله أعلم - دلَالَة عَلَى أَن لَا تُوضَع الْجَائِحَة، لقولها: «قَالَ رَسُول الله ﷺ : تألى أَن لَا يفعل خيرا» وَلَو كَانَ الحكم

стр. 3861

عَلَيْهِ أَن يضع الْجَائِحَة لَكَانَ أشبه أَن يَقُول ذَلِكَ لَازم لَهُ حلف أَو لم يحلف. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد أسْندهُ حَارِثَة بن أبي الرِّجَال، فَرَوَاهُ عَن أَبِيه عَن عمْرَة عَن عَائِشَة إِلَّا أَن حَارِثَة ضَعِيف لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ. قَالَ: وأسنده يَحْيَى (بن سعيد) عَن أبي الرِّجَال إِلَّا أَنه مُخْتَصر لَيْسَ (فِيهِ) ذكر الثَّمر. فَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن قَالَت: سَمِعت عَائِشَة تَقول: «سمع رَسُول الله ﷺ صَوت خصوم بِالْبَابِ عالية أَصْوَاتهم، وَإِذا أحدهم يستوضع الآخر ويسترفقه فِي شَيْء، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل. فَخرج النَّبِي ﷺ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: أَيْن المتألي عَلَى الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَنا، فَلهُ أَي ذَلِكَ أحب» رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَرَوَاهُ مُسلم عَن بعض أَصْحَابه عَن إِسْمَاعِيل.

стр. 3862

بَاب معاملات العبيد ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ: قَوْله ﵊: «من بَاعَ عبدا وَله مَال» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من ابْتَاعَ عبدا فَمَاله للَّذي بَاعه إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي كتاب الشّرْب من «صَحِيحه» : «من ابْتَاعَ عبدا وَله مَال ... » الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ وَالتِّرْمِذِيّ «من بَاعَ عبدا لَهُ مَال. .» الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: «من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ «من ابْتَاعَ عبدا وَله مَال فَلهُ مَاله وَعَلِيهِ دينه إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع» وَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ: «من بَاعَ» بدل «من ابْتَاعَ» ثمَّ قَالَ: إِن صَحَّ هَذَا الحَدِيث فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَالله أعلم - العَبْد

стр. 3863

الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا كَانَ فِي يَده مَال وَفِيه دين يتَعَلَّق بِهِ، فالسيد يَأْخُذ مَاله وَيَقْضِي دينه. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» أَيْضا من حَدِيث ابْن وهب، عَن ابْن لَهِيعَة وَاللَّيْث بن سعد بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عمر مَرْفُوعا: «من أعتق عبدا وَله مَال فَمَال العَبْد لَهُ إِلَّا أَن يَشْتَرِطه السَّيِّد» قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : وَمن عدَّ ابْن لَهِيعَة من رجال الصَّحِيح؟ ! وَأخرجه ابْن مَاجَه من وَجْهَيْن أَحدهمَا: عَن ابْن لَهِيعَة. وَالثَّانِي: عَن اللَّيْث وَفِيه «إِلَّا أَن يشْتَرط السَّيِّد مَاله فَيكون لَهُ مَال» . وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: «إِلَّا أَن يستثنيه السَّيِّد» .

стр. 3864

بَاب اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ: حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فَالْقَوْل قَول البَائِع والمبتاع بِالْخِيَارِ» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁: أَحدهَا: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: «حضرت أَبَا (عُبَيْدَة) بن عبد الله بن مَسْعُود وَأَتَاهُ رجلَانِ تبَايعا سلْعَة فَقَالَ هَذَا: أخذت بِكَذَا وَكَذَا. وَقَالَ (هَذَا) بِعْت بِكَذَا (وَكَذَا) فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أُتِي (عبد الله) بن مَسْعُود فِي مثل هَذَا فَقَالَ: «حضرت النَّبِي ﷺ فِي مثل هَذَا فَأمر بالبائع أَن يسْتَحْلف، ثمَّ يُخَيّر (الْمُبْتَاع) إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك» رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم وَالْإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم عَن ابْن جريج أَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة أخبرهُ عَن

стр. 3865

عبد الْملك بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمَا كَذَلِك، وَهُوَ ضَعِيف لأجل انْقِطَاعه فَإِن أَبَا (عُبَيْدَة) لم يدْرك أَبَاهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته: حَدِيث أبي (عُبَيْدَة) هَذَا إِن (كَانَ) سعيد بن سَالم حفظ عبد الْملك بن عُمَيْر فِي إِسْنَاده فَهُوَ جيد لَا بَأْس بِهِ إِلَّا أَنه مُرْسل. أَبُو (عُبَيْدَة) لم يسمع من أَبِيه، وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» قيل لَهُ سَماع أبي (عُبَيْدَة) عَن أَبِيه صَحِيح؟ قَالَ: مُخْتَلف فِيهِ. قَالَ: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَنه لم يسمع مِنْهُ، وَلكنه كَانَ صَغِيرا بَين يَدَيْهِ و (خَالفه) الْحَاكِم فَأخْرج هَذِه الطَّرِيقَة فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور. وَكَذَا ابْن السكن فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صحاحه» ، ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عبد الْملك بن عبيد (وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من غير طَرِيق الشَّافِعِي: أبي عُبَيْدَة. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بعد أَن ذكر الحَدِيث من طَرِيق هِشَام عَن ابْن جريج عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر) وَقَالَ أبي: قَالَ حجاج الْأَعْوَر: عبد الْملك

стр. 3866

بن عُبَيْدَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : هُوَ الصَّوَاب. قَالَ: وَقد رَوَاهُ يَحْيَى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر كَمَا قَالَ سعيد بن سَالم، وَرِوَايَة هِشَام بن يُوسُف وحجاج عَن ابْن جريج أصح. كَذَا قَالَ، وَالَّذِي فِي رِوَايَة حجاج مُخَالف لرِوَايَة هِشَام كَمَا ذكره هُوَ فَإِن رِوَايَة حجاج: عبد الْملك بن عُبَيْدَة كَمَا مر، وَرِوَايَة هِشَام: عبد الْملك بن عُمَيْر وَظَاهر كَلَام البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» أَنه عبد الْملك بن عبيد فَإِنَّهُ قَالَ عبد الْملك بن عبيد عَن بعض ولد عبد الله بن مَسْعُود، رَوَى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، مُرْسل، وَذكر بعده عبد الْملك بن عُمَيْر الْكُوفِي سمع عبد الله وَرَأَى الْمُغيرَة وَعنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر أَيْضا عَن بعض بني عبد الله بن مَسْعُود عَن عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ وَلَيْسَ بَينهمَا شَاهد - وَفِي لفظ بَيِّنَة - اسْتحْلف البَائِع، ثمَّ كَانَ الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عبد الْملك بِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سعيد بن مسلمة عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عبد الْملك (بن) عُبَيْدَة عَن ابْن لعبد الله بن مَسْعُود عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا «إِذا اخْتلف (البيعان) وَلَا شَهَادَة بَينهمَا اسْتحْلف البَائِع ... » إِلَى آخِره،

стр. 3867

وَبَعض بني عبد الله لَا يدْرِي من هُوَ. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن عون بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف البيعان. .» الحَدِيث بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ: أبنا سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن عون فَذكره، وَذكره فِي «الْأُم» «بِغَيْر إِسْنَاد وَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَقْطُوع عَن ابْن مَسْعُود. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَن عونًا لم يدْرك ابْن مَسْعُود كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» كَذَلِك. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ اسْتحْلف البَائِع و (كَانَ) الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْقَاسِم بِهِ، وَفِي رِوَايَة لَهُ «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي البيع، والسلعة كَمَا هِيَ لم تستهلك، فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، أَو يترادان البيع» وَهَذَا ضَعِيف، إِسْمَاعِيل فِيهِ مقَال لاسيما إِذا رَوَى عَن أهل الْحجاز، وَابْن أبي لَيْلَى قد عرفت حَاله فِي (ضَبطه وَأَنه بِسَبَبِهِ) . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَمَعْنى الحَدِيث أَن الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ بَين إِمْسَاكه بِمَا حلف عَلَيْهِ البَائِع وَبَين أَن يحلف عَلَى مَا يَقُوله انْتَهَى. وَقد عرفت فِي هَذِه الطّرق تَفْسِير الْخِيَار بِالْأَخْذِ أَو

стр. 3868

بِالتّرْكِ، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي هَذَا الحَدِيث: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا» . قلت: هَذِه رِوَايَة غَرِيبَة عَلَى هَذَا النمط لم أرها كَذَلِك فِي شَيْء من كتب الحَدِيث، ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا (و) ترادا» . قلت: وَهَذِه رِوَايَة غَرِيبَة أَيْضا لم أَجدهَا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث بعد الْبَحْث التَّام، والرافعي تبع فِيهَا الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ أوردهَا كَذَلِك فِي «وسيطه» ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بهَا فِي «أساليبه» وَأفَاد الرَّافِعِيّ فِي كِتَابه «التذنيب» أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا ذكر لَهَا فِي كتب الحَدِيث، وَإِنَّمَا تُوجد فِي كتب الْفِقْه، وَالْعجب مِنْهُ أَنه يسْتَدلّ بهَا فِي «شرحيه» مَعَ قَوْله هَذَا الْكَلَام. نعم (التراد) بِدُونِ التَّحْلِيف ورد فِي هَذَا الحَدِيث من طرق إِحْدَاهَا: عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «أَيّمَا بيعين تبَايعا فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان» رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَنه بلغه عَن ابْن مَسْعُود ... فَذكره، وَهَذَا ضَعِيف لانقطاعه. ثَانِيهَا: عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة، فَالْقَوْل مَا يَقُول صَاحب السّلْعَة أَو يترادان» رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه، وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بِلَفْظ: «إِذا اخْتلف البيعان والسلعة كَمَا هِيَ. فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان» وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا لانقطاعه، فَإِن الْقَاسِم لم يدْرك جده عبد الله

стр. 3869

بن مَسْعُود، قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» ، وَعبارَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : لم يسمع مِنْهُ، وَذكره التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» أَيْضا وَقَالَ: إِنَّه مُرْسل. وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» . ثَالِثهَا: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا: «البيعان إِذا اخْتلفَا فِي البيع ترادا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن هِشَام الْمُسْتَمْلِي، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح، ثَنَا فُضَيْل بن عِيَاض، ثَنَا مَنْصُور، عَن عَلْقَمَة ... فَذكره، وَهَذَا الطَّرِيق عِنْدِي أَقْوَى طرقه، وَلم يظفروا بهَا ومِن فُضَيْل بن عِيَاض إِلَى ابْن مَسْعُود أَئِمَّة أَعْلَام سمع بَعضهم من بعض خُصُوصا عَلْقَمَة، فَإِنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى ابْن مَسْعُود، لَكِن عبد الرَّحْمَن بن صَالح نسب إِلَى الرَّفْض، وَوضع مثالب الصَّحَابَة، وَهُوَ كُوفِي عتكي، أخرج لَهُ النَّسَائِيّ فِي خَصَائِص عَلّي وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: ثِقَة شيعي؛ لِأَن يَخِرَّ من السَّمَاء أحب إِلَيْهِ من أَن يكذب فِي نصف حرف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوق. وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون مرّة: ثِقَة، وَكَانَ يحدث بمثالب أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه (وَقَالَ صَالح جزرة:) صَالح إِلَّا أَنه يقْرض عُثْمَان. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: سمعته يَقُول: أفضل - أَو خير - هَذِه الْأمة (بعد نبيها أَبُو) بكر وَعمر.

стр. 3870

رَابِعهَا: من حَدِيث الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ: «بَاعَ عبد الله بن مَسْعُود سبيًا من سبي الْإِمَارَة بِعشْرين ألفا - يَعْنِي من الْأَشْعَث بن قيس - فجَاء بِعشْرَة آلَاف، فَقَالَ: أَنا بِعْتُك بِعشْرين ألفا قَالَ: إِنَّمَا أخذتهم بِعشْرَة آلَاف، وَإِنِّي أَرْضَى فِي ذَلِكَ بِرَأْيِك. قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن شِئْت (حدثتك) عَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ: أجل. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :) إِذا تبَايع الْمُتَبَايعَانِ بيعا لَيْسَ بَينهمَا شُهُود فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان البيع. قَالَ الْأَشْعَث: فَرددت عَلَيْك» . رَوَاهُ (الطَّبَرَانِيّ) فِي «سنَنه» عَن أبي مُحَمَّد بن صاعد إملاءً وَغَيره قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم بن وارة حَدَّثَني مُحَمَّد بن سعيد بن سَابق ثَنَا عَمْرو بن أبي قيس عَن عمر بن قيس عَن الْقَاسِم بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد أَيْضا رِجَاله كلهم ثِقَات، وَابْن صاعد وَابْن وارة حَافِظَانِ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَجَاء فِي رِوَايَة أُخْرَى: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ (والسلعة قَائِمَة) وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا تحَالفا» وَهَذِه الرِّوَايَة وَردت من طرق: إِحْدَاهَا: من طَرِيق الْقَاسِم عَن ابْن مَسْعُود وَقد سلفت قَرِيبا. ثَانِيهَا: من طَرِيق الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي البيع والسلعة قَائِمَة كَمَا هِيَ لم تستهلك فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان البيع» رَوَاهَا (الطَّبَرَانِيّ) فِي «سنَنه» وَهِي ضَعِيفَة

стр. 3871

أَيْضا؛ لِأَن فِي إسنادها مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ وَإِن كَانَ فِي الْفِقْه كَبِيرا فَهُوَ ضَعِيف فِي الرِّوَايَة لسوء حفظه وَكَثْرَة خطئه فِي الْأَسَانِيد والمتون، ومخالفته الْحفاظ فِيهَا، وَالله يغْفر لنا وَله. ثَالِثهَا: من طَرِيق الْقَاسِم أَيْضا عَن أَبِيه قَالَ: «بَاعَ عبد الله بن مَسْعُود من الْأَشْعَث رَقِيقا من رَقِيق الْإِمَارَة فاختلفا فِي الثّمن، فَقَالَ عبد الله: بِعْتُك بِعشْرين ألفا، وَقَالَ الْأَشْعَث: اشْتريت مِنْك بِعشْرَة آلَاف. فَقَالَ عبد الله: إِن شِئْت (حدثتك) بِحَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ (قَالَ: هَات. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ) يَقُول: «إِذا اخْتلف البيعان وَالْمَبِيع قَائِم بِعَيْنِه وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو (يترادان) البيع. قَالَ الْأَشْعَث: أرَى أَن ترد البيع» رَوَاهُ (الطَّبَرَانِيّ) فِي «سنَنه» كَذَلِك، والدارمي فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «البيعان إِذا اخْتلفَا وَالْمَبِيع قَائِم بِعَيْنِه وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، أَو يترادان البيع» . وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد من حَدِيث هشيم عَن ابْن أبي لَيْلَى عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه «أَن ابْن مَسْعُود بَاعَ من الْأَشْعَث بن قيس رَقِيقا. .» فَذكر مَعْنَى حَدِيث مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الْآتِي قَرِيبا، وَالْكَلَام يزِيد وَينْقص وَهِي

стр. 3872

ضَعِيفَة أَيْضا لأجل ابْن أبي لَيْلَى، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: خَالف الْجَمَاعَة فِي رِوَايَة هَذَا حَيْثُ قَالَ: «عَن أَبِيه» ، وَفِي مَتنه حَيْثُ زَاد فِيهِ: «وَالْمَبِيع قَائِم بِعَيْنِه» . وَهُوَ كَمَا قَالَ حَتَّى عدوا هَذِه الزِّيَادَة من غلطاته، وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: إِنَّه لَا أصل لَهَا. رَابِعهَا: من طَرِيق الْقَاسِم أَيْضا عَن أَبِيه عَن عبد الله مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف البيعان فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، فَإِذا اسْتهْلك فَالْقَوْل مَا قَالَ المُشْتَرِي» رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَهِي ضَعِيفَة لِأَن فِي (إسنادها) الْحسن بن عمَارَة رِوَايَة عَن الْقَاسِم وَهُوَ أحد الهلكى قَالَ (زَكَرِيَّا) السَّاجِي: أَجمعُوا عَلَى ترك حَدِيثه، نعم لم يتفرد بِهِ بل تَابعه (معن) بن عبد الرَّحْمَن. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث سُفْيَان عَن (معن) عَن الْقَاسِم وَلَفظه: «إِذا اخْتلف (الْمُتَبَايعَانِ) والسلعة قَائِمَة بِعَينهَا فَالْقَوْل قَول البَائِع أَو يترادان» وَهَذِه طَريقَة خَامِسَة جَيِّدَة لكنه اخْتلف عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا ستعلمه من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ.

стр. 3873

سادسها: من طَرِيق أبي وَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: «إِذا اخْتلف البيعان وَالْمَبِيع مستهلك فَالْقَوْل قَول البَائِع» . وَرفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي إِسْنَاده عبد الله بن عصيم وَهُوَ ضَعِيف وَقد أعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِهِ، وَتفرد شريك بِتَسْمِيَة أَبِيه عصمَة وَالصَّوَاب عصيم (وَفِي بعض الرِّوَايَات الْمُنكرَة الَّتِي لَا أصل لَهَا: «والسلعة قَائِمَة أَو هالكة» وَأما قَول الْغَزالِيّ فِي كتاب «المأخذ» : أجمع أهل الحَدِيث عَلَى صِحَّتهَا فَهُوَ من الْعجب العجاب) . فَهَذَا مَا حَضَرنَا من طرق هَذَا الحَدِيث وَاخْتِلَاف أَلْفَاظه، وَبَقِي لَهُ طرق أخر وَهُوَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَابْن عدي من حَدِيث سعيد بن الْمَرْزُبَان عَن الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ، وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا لأجل سعيد هَذَا وَهُوَ كُوفِي أَعور مُنكر الحَدِيث كَمَا قَالَه أَحْمد وَالْبُخَارِيّ، وَخَالف أَبُو أُسَامَة فَقَالَ: كَانَ ثِقَة، فَقَالَ: لَا جرم أعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ . وَأعله فِي «تَحْقِيقه» بِوَجْه آخر فَقَالَ: عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه فَهُوَ مُرْسل وَضَعِيف. وَتبع فِي هَذِه الْمقَالة ابْن معِين فِي أحد قوليه، لَكِن قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالثَّوْري وَشريك وَالْبُخَارِيّ وَالْأَكْثَرُونَ الْمُحَقِّقُونَ:

стр. 3874

إِنَّه سمع مِنْهُ. وَقَالَ الْعجلِيّ: لم يسمع من أَبِيه إِلَّا حرفا وَاحِدًا «محرم الْحَلَال (كمستحل) الْحَرَام» . وَجزم ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» بِسَمَاعِهِ مِنْهُ، وَجزم فِي أَخِيه أبي عُبَيْدَة بِأَنَّهُ لم يسمع من أَبِيه. قلت: لكنه أدْرك أَبَاهُ وَكَانَ أكبر من أَخِيه إِذْ ذَاك. قَالَ يَحْيَى الْقطَّان: مَاتَ ابْن مَسْعُود ولعَبْد الرَّحْمَن سِتّ سِنِين. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَاتَ ابْن مَسْعُود ولابنه أبي عُبَيْدَة سبع سِنِين. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : وَفِي إِسْنَاد هَذِه الطَّرِيق إِبْرَاهِيم بن مجشر بن معدان الْبَغْدَادِيّ، قَالَ ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير من جِهَة الْأَسَانِيد. رفع حَدِيثا لَا أعلم رَفعه غَيره «الرَّهْن محلوب ومركوب» قلت: قد توبع عَلَيْهِ كَمَا ستعلمه فِي بَابه. قلت: وَقد بَقِي للْحَدِيث طَرِيق آخر وَهُوَ أَقْوَى طرقه، وَأَقْوَى من الطَّرِيق الَّتِي قدمناها أَيْضا رَوَاهَا عبد الرَّحْمَن بن قيس بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا اخْتلف البيعان وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَهُوَ مَا يَقُول رب السّلْعَة أَو يتتاركا» أخرجه الْأَئِمَّة أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ. وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَنقل مقَالَة الْحَاكِم هَذِه الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» ، وَأقرهُ

стр. 3875

عَلَيْهَا وَقَالَ فِي «سنَنه» : إسنادها حسن مَوْصُول، قَالَ: وَقد رُوِيَ من أوجه (بأسانيد) مَرَاسِيل إِذا جمع بَينهمَا صَار الحَدِيث بذلك قويًّا. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : إِنَّه أصح إِسْنَاد رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: فِيهِ انْقِطَاع، قَالَ: وَهُوَ حَدِيث مَحْفُوظ عَن ابْن مَسْعُود مَشْهُور الأَصْل عِنْد جمَاعَة الْعلمَاء تلقوهُ بِالْقبُولِ فبنوا عَلَيْهِ كثيرا من فروعه، قد اشْتهر عَنْهُم بالحجاز وَالْعراق شهرة يُسْتَغْنَى بهَا عَن الْإِسْنَاد كَمَا اشْتهر حَدِيث «لَا وَصِيَّة لوَارث» . وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم فأعله بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: بالانقطاع كَمَا رَمَاه بِهِ ابْن عبد الْبر، وَتَابعه عَلَيْهِ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: مُحَمَّد هَذَا لم يسمع من ابْن مَسْعُود. ثَانِيهمَا: بِأَن فِي إِسْنَاده مَجْهُولَانِ وهما عبد الرَّحْمَن بن قيس وَأَبوهُ، قَالَ: مَجْهُول بن مَجْهُول. قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن ظَالِم من ظلمَة الْحجَّاج لَا حجَّة لَهُ فِي رِوَايَته، وَتَبعهُ عَلَى تجهيلهما ابْن الْقطَّان وَزَاد: أَن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث جدهما مَجْهُول أَيْضا. قَالَ (إِلَّا) أَنه أشهرهم، رَوَى عَنهُ جماعات وعددهم. وَأَقُول: أما كَونه لم يسمع مِنْهُ فَهَذِهِ دَعْوَى، فَإِن إِدْرَاكه لَهُ مُمكن قطعا؛ لِأَن عبد الله بن مَسْعُود توفّي بعد الثَّلَاثِينَ إِمَّا سنة اثْنَيْنِ كَمَا قَالَه أَبُو نعيم وَغير وَاحِد، وَإِمَّا سنة ثَلَاث كَمَا قَالَه ابْن بكير وَغَيره، وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث قَتله الْمُخْتَار بعد السِّتين سنة سِتّ أَو سبع كَمَا قَالَه

стр. 3876

خَليفَة فَليخْرجْ عَلَى المذهبين مشهورين فِي ذَلِكَ، وَأما جَهَالَة عبد الرَّحْمَن بن قيس فَهُوَ كَمَا (ادَّعَاهَا) فَإنَّا لَا نعلم لَهُ رَاوِيا غير أبي (العميس) وَهُوَ مَسْتُور لَا نعلم من وَثَّقَهُ وَلَا من جرحه، وَأما وَالِده فحاشاه من الْجَهَالَة فقد رَوَى عَنهُ ابناه عبد الرَّحْمَن وَعُثْمَان، وَأَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَرَوَى عَن جده، وَعَن عدي بن حَاتِم، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأما جده مُحَمَّد فَهُوَ تَابِعِيّ رَوَى عَن عمر وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَرَوَى عَنهُ الشّعبِيّ وَجَمَاعَة، وَأمه أم فَرْوَة أُخْت الصّديق، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَتَصْحِيح الْحَاكِم وتحسين الْبَيْهَقِيّ لَهُ (رَافِعَة لجَهَالَة) عبد الرَّحْمَن السالف فَإِنَّهُ لَا يحل الْإِقْدَام عَلَى التَّصْحِيح والتحسين بِدُونِ ذَلِكَ، وَأعله ابْن حزم أَيْضا بِوَجْه ثَالِث فَقَالَ: رَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن أَبُو عُمَيْس وَلم يسمع أَبُو عُمَيْس مِنْهُ لتأخر سنه عَن لِقَائِه. قلت: قد صرح بِالسَّمَاعِ مِنْهُ فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» فَفِيهِ عَن أبي عُمَيْس أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن. وَبِالْجُمْلَةِ وكل طرق هَذَا الحَدِيث لَا تَخْلُو من عِلّة، وَلَقَد أحسن إمامنا الشَّافِعِي ﵀ فَقَالَ عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَن الزَّعْفَرَان عَنهُ: حَدِيث ابْن مَسْعُود وَهَذَا مُنْقَطع لَا أعلم أحدا وَصله عَنهُ.

стр. 3877

قلت: لَكِن قد وَصله عَلْقَمَة عَنهُ كَمَا قدمْنَاهُ، وَهُوَ من الْفَوَائِد الَّتِي رَحل إِلَيْهَا وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ فِي «علله» بعد أَن ذكره (السَّائِل) من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف البيعان وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل قَول البَائِع أَو (يترادان) » . هَذَا حَدِيث يرويهِ الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ عمر بن قيس عَنهُ عَن أَبِيه عَن جده، وَرَوَاهُ (معن) بن عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة عَن الثَّوْريّ عَن (معن) عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن جده. وَخَالفهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو دَاوُد الْحَضْرَمِيّ وَغَيرهمَا فَرَوَوْه عَن الثَّوْريّ عَن (معن) عَن الْقَاسِم مُرْسلا عَن ابْن مَسْعُود، وَرَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن الْقَاسِم (بِهِ) وَرَوَاهُ ابْن أبي لَيْلَى عَن الْقَاسِم وَاخْتلف (عَنهُ) فَرَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن جده وَزَاد فِيهِ لَفْظَة لم يَأْتِ بهَا غَيره قَالَ: «والسلعة قَائِمَة كَمَا هِيَ» وَخَالف هشيم فَرَوَاهُ عَن ابْن أبي لَيْلَى عَن الْقَاسِم عَن ابْن مَسْعُود مُرْسلا، قَالَ ذَلِكَ أَحْمد بن حَنْبَل وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن هشيم. وَقيل: عَن هشيم عَن ابْن أبي لَيْلَى عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن جده، وَرَوَاهُ أبان بن تغلب وَعبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم عَن ابْن مَسْعُود

стр. 3878

مُرْسلا قَالَ: وَالْمَحْفُوظ (هُوَ) الْمُرْسل. تَنْبِيه: عزى الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه طَرِيق «أَو يتتاركا» الْأَخِيرَة إِلَى أبي دَاوُد فَقَالَ: رَوَاهَا مطرف عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد وَالَّذِي فِيهِ رِوَايَته لَهُ عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن قيس عَن أَبِيه عَن جده. وَمن حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن جده كَمَا سلف أَيْضا فَتنبه لذَلِك.

стр. 3879

كتاب السّلم

стр. 3880

كتاب السَّلم ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فَثَلَاثَة: أَحدهَا «أنَّه ﷺ قدم الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي التَّمْر السّنة والسنتين - وَرُبمَا قَالَ: وَالثَّلَاث - فَقَالَ: من أسلف فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن سُفْيَان عَن (ابْن) أبي نجيح (عَن عبد الله) قَالَ الْمُزنِيّ: أَحْسبهُ ابْن كثير عَن أبي الْمنْهَال عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ ... فَذكره سَوَاء، إِلَّا أَنه قَالَ: «السّنة وَرُبمَا قَالَ السنتين وَالثَّلَاث» وَقَالَ: «وَأجل مَعْلُوم» وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» بِهَذَا السَّنَد وَقَالَ «عَن عبد الله بن كثير» ، وَقَالَ: «السّنة والسنتين وَرُبمَا قَالَ: والسنتين، وَالثَّلَاث» وَالْبَاقِي بِمثلِهِ، ثمَّ قَالَ: حفظته كَمَا وَصفته من سُفْيَان مرَارًا. قَالَ: وَأَخْبرنِي من أصدقه عَن سُفْيَان أَنه قَالَ كَمَا قلت، وَقَالَ فِي الْأَجَل «إِلَى أجل مَعْلُوم» وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث سُفْيَان و (قَالَا) فِي الحَدِيث: «إِلَى

стр. 3881

أجل مَعْلُوم» وَأَخْرَجَاهُ من غير هَذَا الْوَجْه أَيْضا كَمَا ذكرته فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» . الحَدِيث الثَّانِي «أنَّه ﷺ اشْتَرَى من يَهُودِيّ إِلَى ميسرَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَلّي وَهُوَ الفلاس، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا عمَارَة بن أبي حَفْصَة، ثَنَا عِكْرِمَة، عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ عَلَى رَسُول الله ﷺ ثَوْبَان قطريان غليظان فَكَانَ إِذا قعد فعرق ثقلا عَلَيْهِ، فَقدم بز من الشَّام لفُلَان الْيَهُودِيّ فَقلت (لَو) بعثت إِلَيْهِ فاشتريت (مِنْهُ) ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: قد علمت مَا يُرِيد (إِنَّمَا يُرِيد) أَن يذهب بِمَالي أَو بدراهمي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كذب عليَّ قد علم أَنِّي من أَتْقَاهُم وأدَّاهم للأمانة» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حسن صَحِيح غَرِيب. قَالَ: وَقد رَوَاهُ شُعْبَة أَيْضا عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة. قَالَ: وَسمعت مُحَمَّد بن فَارس الْبَصْرِيّ يَقُول: سَمِعت أَبَا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ يَقُول: سُئِلَ شُعْبَة يَوْمًا عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لست أحدثكُم حَتَّى تقوموا إِلَى حرمي بن عمَارَة بن أبي حَفْصَة

стр. 3882

لتقبلوا رَأسه. قَالَ: وحرمي فِي الْقَوْم، قَالُوا أَبُو عِيسَى: أيْ إعجابًا بِهَذَا الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع أَيْضا، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة، عَن عِكْرِمَة، عَن عَائِشَة [قَالَت] : «كَانَ عَلَى رَسُول الله ﷺ [بردَان قطريان غليظان خشنان] ، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن ثوبيك [خشنان غليظان] وَإنَّك ترشح فيهمَا فيثقلان عَلَيْك، وَإِن (فلَانا) قدم لَهُ بزٌ من الشَّام (فَلَو بقيت) إِلَيْهِ فَأخذت مِنْهُ ثَوْبَيْنِ (بنسيئة) إِلَى ميسرَة، فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: قد علمت مَا يُرِيد [مُحَمَّد] يُرِيد أَن يذهب (بثوبي) ويمطلني بهما. فَأَتَى الرَّسُول إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قد كذب. قد علمُوا أَنِّي أَتْقَاهُم لله وأدَّاهم للأمانة» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن شُعْبَة، عَن عمَارَة مُخْتَصرا. ثمَّ سَاقه إِلَى عمَارَة، عَن عِكْرِمَة، عَن عَائِشَة قَالَت: «قلت: يَا رَسُول الله، ثوباك غليظان (فَلَو) نزعتهما (وَبعثت) إِلَى فلَان

стр. 3883

التَّاجِر فَأرْسل (إِلَيْك) ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة، قَالَت: فَأرْسل إِلَيْهِ: ابْعَثْ لي ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة. فَأَبَى» وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد عَن شُعْبَة، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة، عَن عِكْرِمَة، قَالَ: قَالَت عَائِشَة: «قدم تَاجر بمتاع، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِذا ألقيت هذَيْن الثَّوْبَيْنِ الغليظين عَنْك وَأرْسلت إِلَى فلَان التَّاجِر فباعك ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة. فَبعث النَّبِي ﷺ : أَن أرسل إليَّ ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة. فَقَالَ: إِن مُحَمَّدًا يُرِيد أَن يذهب بِمَالي. فَقَالَ ﵊: وَالله لقد علمُوا أَنِّي أدّاهم للأمانة وأخشاهم لله» وَنَحْو هَذَا. قَالَ: هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنه استدعى البيع إِلَى الميسرة لَا أَنه عقد إِلَيْهَا بيعا ثمَّ لَو أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ [أشبه] أَن يُوَقت وقتا مَعْلُوما أَو يعْقد البيع مُطلقًا ثمَّ يَقْضِيه مَتى أيسر. وَحَكَى ابْن الصّباغ فِي «شامله» عَن ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: رَوَاهُ حرمي عَن شُعْبَة. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: حرمي فِيهِ غَفلَة إِلَّا أَنه صَدُوق. قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَلم يُتَابع عَلَيْهِ فَأَخَاف أَن يكون من غفلاته. قلت: رِوَايَة حرمي لَهُ لم نرها فِي الحَدِيث وَإِنَّمَا وَقع ذكره فِي كَلَام التِّرْمِذِيّ فِي الْحِكَايَة السالفة، وَإِنَّمَا رَوَاهُ وَالِده كَمَا أسلفناه فَتنبه لذَلِك، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر من حَدِيث أنس ﵁ شَاهد لحَدِيث عَائِشَة لَكِن فِيهِ أَنه نَصْرَانِيّ لَا يَهُودِيّ، قَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد، ثَنَا أَبُو سَلمَة - صَاحب الطَّعَام - قَالَ: أَخْبرنِي جَابر بن يزِيد - وَلَيْسَ بالجعفي - عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى حليق النَّصْرَانِي (يبْعَث) إِلَيْهِ بأثواب

стр. 3884

إِلَى الميسرة، فَأَتَيْته فَقلت: بَعَثَنِي إِلَيْك رَسُول الله ﷺ لتبعث إِلَيْهِ أثوابًا إِلَى الميسرة فَقَالَ: وَمَا الميسرة؟ وَمَتى الميسرة؟ وَالله مَا لمُحَمد ثاغية وَلَا راغية. فَرَجَعت فَأتيت النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي (قَالَ) : كذب عَدو الله، أَنا خير من بَايع، لِأَن يلبس أحدكُم ثوبا من رقاع شَتَّى خير لَهُ من أَن يَأْخُذ بأمانته - أَو فِي أَمَانَته - مَا لَيْسَ عَنهُ» . ثاغية من أصوات الشَّاء، وراغية من أصوات الْإِبِل، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي عَن حَدِيث نصر بن عَلّي عَن سُلَيْمَان (بن سليم) عَن جَابر بن يزِيد عَن سُفْيَان الزيات عَن الرّبيع بن أنس عَن أنس «أنَّه ﷺ استسلف من رجل من الْيَهُود شَيْئا إِلَى الميسرة، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَهل لمُحَمد من ميسرَة؟ فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: كذب الْيَهُودِيّ ... .» ثمَّ سَاق بَاقِي الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَسليمَان وسُفْيَان مَجْهُولَانِ. الحَدِيث الثَّالِث عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ: «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَشْتَرِي لَهُ بَعِيرًا ببعيرين إِلَى أجل» . هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب الرِّبَا. بِهِ انْتَهَى الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فَأَرْبَعَة:

стр. 3885

أَحدهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ «فِي قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمَّى: أَنه السّلم» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد الصَّحِيح من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة، عَن أبي حسان الْأَعْرَج، عَنهُ أَنه قَالَ: «أشهد أَن السّلف الْمَضْمُون إِلَى أجل مُسَمَّى أَن الله أحله، وَأذن فِيهِ، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمَّى، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أبي [حَيَّان] عَن رجل، عَنهُ قَالَ: «فِي هَذِه الْآيَة (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم) قَالَ: فِي الْحِنْطَة فِي كيلٍ مَعْلُوم» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ «أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن (السّلف) فَقَالَ: أشهد أَن الله أحله وَأنزل فِيهِ أطول (آيَة فِي) كتاب الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم) الْآيَة. الْأَثر الثَّانِي: عَن ابْن عمر ﵄ «أَنه اشْتَرَى رَاحِلَة بأَرْبعَة

стр. 3886

أَبْعِرَة (يوفيها) صَاحبهَا بالربذة» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: «فَاشْتَرَى ابْن عمر رَاحِلَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة مَضْمُونَة عَلَيْهِ، يوفيها صَاحبهَا بالربذة» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه اشْتَرَى رَاحِلَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة ... » فَذكره. قلت: وَقد جَاءَ عَن ابْن عمر خلاف هَذَا، قَالَ عبد الرَّزَّاق: أبنا معمر، عَن (ابْن) طَاوس، عَن أَبِيه أَخْبرنِي «أَنه سَأَلَ ابْن عمر عَن بعير ببعيرين نظرة، فَقَالَ: لَا. وَكره» . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا ابْن أبي زَائِدَة، عَن ابْن عون، عَن ابْن سِيرِين» قلت لِابْنِ عمر: الْبَعِير بالبعيرين إِلَى أجل. فكرهه» . فَائِدَة: الرَّاحِلَة النجيب: الْبَعِير، والربذة - بِفَتْح الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة ثمَّ ذال مُعْجمَة - مَوضِع عَلَى ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة، وَقد أَطَالَ الْبكْرِيّ فِي تَعْرِيفهَا. الْأَثر الثَّالِث: عَن عَلّي ﵁ «أَنه بَاعَ بَعِيرًا بِعشْرين بعير إِلَى أجل» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن

стр. 3887

صَالح بن كيسَان، عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن عَلّي بن أبي طَالب «أَنه (بَاعَ) جملا لَهُ يُدعَى [عصيفيرًا] بِعشْرين بَعِيرًا إِلَى أجل» . وَالْحسن هَذَا لم يلق جده عليًّا لَا جرم، قَالَ ابْن الْأَثِير: هَذَا مُرْسل؛ لِأَن الْحسن لم يلق جده عليًّا. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : فِي إِسْنَاده انْقِطَاع بَين حسن وَعلي فَلم يُدْرِكهُ. قلت: وَقد جَاءَ [عَن] عَلي خلاف ذَلِكَ، قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» : أَخْبرنِي عبد الله بن أبي بكر، عَن ابْن [أبي] قسيط، عَن ابْن الْمسيب، عَن عَلّي «أَنه كره بَعِيرًا ببعيرين نَسِيئَة» . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط، عَن أبي الْحسن البراد، عَن عَلّي (قَالَ) : «لَا يصلح الْحَيَوَان [بالحيوانين] ، وَلَا الشَّاة بالشاتين، إِلَّا يدا بيد» . الْأَثر الرَّابِع: «أَن أنسا ﵁ كَاتب عبدا لَهُ عَلَى مَال، فجَاء العَبْد بِالْمَالِ، فَلم يقبله أنس، فَأَتَى العَبْد عمر فَأَخذه مِنْهُ وَوَضعه فِي بَيت المَال» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، فَقَالَ: «أخبرنَا أَن أنس

стр. 3888

بن مَالك كَاتب غُلَاما (لَهُ) عَلَى نُجُوم إِلَى أجل، فَأَرَادَ الْمكَاتب تَعْجِيلهَا ليعتق، فَامْتنعَ أنس من قبُولهَا، وَقَالَ: لَا آخذها إِلَّا عِنْد محلهَا. فَأَتَى الْمكَاتب عمر بن الْخطاب فَذكر ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عمر: إِن أنسا يُرِيد الْمِيرَاث» . فَكَانَ فِي الحَدِيث «فَأمره عمر بأخذها مِنْهُ وَأعْتقهُ» . وَكَذَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الرّبيع عَنهُ، وَرَوَاهُ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أَبِيه قَالَ: «كاتبني أنس بن مَالك عَلَى عشْرين ألف دِرْهَم فَكنت فِيمَن فتح تستر فاشتريت رثَّة فربحت فِيهَا، فَأتيت أنس بن مَالك بكتابته فَأَبَى أَن يقبلهَا مني (إِلَّا نجومًا كاتبت عمر بن الْخطاب فَذكرت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَرَادَ أنس الْمِيرَاث) وَكتب إِلَى أنس أَن اقبلها من الرِّجَال فقبلها، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن أبي بكر «أَن رجلا كَاتب غُلَاما لَهُ فنجمها نجومًا فَأَتَى (بمكاتبته) كلهَا فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا إِلَّا نجومًا، فَأَتَى الْمكَاتب عمر فَأرْسل عمر إِلَى مَوْلَاهُ، فجَاء فَعرض عَلَيْهِ فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا، فَقَالَ عمر ﵁: فَإِنِّي أطرحها فِي بَيت المَال. وَقَالَ للْمولَى: خُذْهَا نجومًا. وَقَالَ للْمكَاتب: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت» .

стр. 3889

بَاب الْقَرْض ذكر فِيهِ سِتَّة أَحَادِيث أَحدهَا «أنَّه ﷺ اسْتقْرض بكرا ورد بازلاً» . وَهُوَ حَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» وَهُوَ تبع إِمَامه فِي «نهايته» وَطوله بِقصَّة، وَزَاد أَنه صَحَّ، وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيح من طَرِيقين: إِحْدَاهمَا: عَن أبي رَافع «أَنه ﵊ استسلف من رجل بكرا، فَقدمت عَلَيْهِ إبل من الصَّدَقَة فَأمر أَبَا رَافع أَن (يقْضِي) الرجل بكره، فَرجع إِلَيْهِ أَبُو رَافع. فَقَالَ: لم أجد فِيهَا إِلَّا خيارًا رباعيًّا. (فَقَالَ: أعْطه إِيَّاه، إِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء» انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم) وَوهم صَاحب «التنقيب» فَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ. ثَانِيهمَا: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ لرجل عَلَى رَسُول الله ﷺ حق فَأَغْلَظ لَهُ، فهم بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا. فَقَالَ لَهُم: اشْتَروا لَهُ سنًّا فَأَعْطوهُ إِيَّاه. فَقَالُوا: إنّا

стр. 3890

لَا نجد إِلَّا سنًّا هُوَ خير من سنه، قَالَ: فاشتروه فَأَعْطوهُ إِيَّاه فَإِن من خَيركُمْ - أَو خَيركُمْ - أحسنكم قَضَاء» . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» إِذا تقرر ذَلِكَ، فالبكر هُوَ: الصَّغِير من الْإِبِل. والرباعي - بِفَتْح الرَّاء - مَاله سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة. والبازل - الْوَاقِع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ -: مَاله ثَمَان سِنِين وَدخل فِي التَّاسِعَة. كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره، وَلم يقضه ﵊ من إبل الصَّدَقَة، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِمَّن اسْتَحَقَّه فملكه ﵊ بِثمنِهِ وأوفاه مُتَبَرعا بِالزِّيَادَةِ من مَاله مِمَّا افترضه لنَفسِهِ، هَذَا أحسن الْأَجْوِبَة، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر مَا يبنيه. الحَدِيث الثَّانِي «أنَّه ﷺ نهَى عَن قرض جر مَنْفَعَة» وَرُوِيَ أَنه قَالَ: «كل قرض جر مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا» . هَذَا الحَدِيث أوردهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي القَاضِي حُسَيْن، وَأوردهُ الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» بِالْأولِ، وَتبع فِيهِ إِمَامه فَإِنَّهُ كَذَلِك أوردهُ، وَزَاد: إِنَّه صَحَّ. وَرَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَغَيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب ﵁ بِلَفْظ القَاضِي والرافعي لَكِن فِي إِسْنَاده سوار بن مُصعب وَهُوَ مَتْرُوك،
следующие страницы →