← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وَلَا يحبس المَاء فِي أرضه» . وَفِي رِوَايَة «أَنه يَجْعَل المَاء فِيهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» . وَفِي أُخْرَى: «يُرْسل المَاء حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأَرَاضِي» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن إِسْحَاق [بن يَحْيَى] بن الْوَلِيد، عَن عبَادَة بن الصَّامِت: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي شرب النّخل من السَّيْل أَن الْأَعْلَى فالأعلى يشرب قبل الْأَسْفَل، ويُترك المَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرسل المَاء إِلَى الْأَسْفَل الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ (حَتَّى) تَنْقَضِي الحوائط أَو يفنى المَاء» . كَذَا وجدته فِي «سنَن ابْن مَاجَه» : إِسْحَاق بن [يَحْيَى] بن الْوَلِيد. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : إِن فِيهَا إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد (بن) عبَادَة بن الصَّامِت عَن عبَادَة وَلم يُدْرِكهُ. قلت: (وَكَذَا) وَقع فى «سنَن الْبَيْهَقِيّ» : إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد (بن) عبَادَة بن الصَّامِت (عَن عبَادَة) قَالَ: «إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ أَنه قَضَى فِي شرب النّخل من السَّيْل، أَن الْأَعْلَى

стр. 4097

فالأعلى يشرب قبل الْأَسْفَل، وَيتْرك فِيهِ (المَاء) إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل المَاء إِلَى الْأَسْفَل الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ [حَتَّى] تَنْقَضِي الحوائط» . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْحَاق بن يَحْيَى عَن عبَادَة مُرْسل. وَتوقف ابْن عَسَاكِر فِي ذَلِك، فَقَالَ: أَظُنهُ لم يُدْرِكهُ. وَجزم بِعَدَمِ إِدْرَاكه الْمزي ثمَّ الذَّهَبِيّ، وَرَوَى عَنهُ مُوسَى بن عقبَة فَقَط، وَعَن التِّرْمِذِيّ أَنه جزم بِعَدَمِ إِدْرَاكه أَيْضا، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» : إِسْحَاق بن يَحْيَى ابْن أخي عبَادَة بن الصَّامِت، عَن عبَادَة، قَالَ ابْن عدي: عامَّة أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : إِسْحَاق بن يَحْيَى عَن (عمهم) عبَادَة. كَذَا قَالَ، وَقَالَ فِي «الْمُغنِي» : عَن عَمه عبَادَة، مُنكر الحَدِيث. وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَيْضا عبد الله بن أَحْمد فِي «مُسْند أَبِيه» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» مُتَّصِلا ومنقطعًا، أَخْرجَاهُ من حَدِيث إِسْحَاق بن يَحْيَى قَالَ: «إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره. وَأما ابْن حزم فادّعى جَهَالَة إِسْحَاق هَذَا فِي كتاب الْبيُوع فِي (ذكر) حَدِيث «لَا ضَرَر وَلَا ضرار» وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ فقد علمت

стр. 4098

حَاله، وَعزا إِلَى ابْن حبَان أَنه ذكره فِي «ثقاته» فَهُوَ من الْمُخْتَلف فيهم إِذا. تَنْبِيه: رِوَايَة الرَّافِعِيّ السالفة: «حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأَرَاضِي» هُوَ بِمَعْنى مَا ذَكرْنَاهُ، وَإِن لم يُعثر عَلَى هَذَا اللَّفْظ. فَائِدَة: الشّرْب بِالْكَسْرِ: (النَّصِيب) . الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي السَّيْل أَن يُمسك حَتَّى يبلغ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرسل الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد بعد قَوْله «فِي السَّيْل» : «المهزور» وَقَالَ: «حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ» وَقَالَ «عَلَى (الْأَسْفَل)) بدل «إِلَى الْأَسْفَل» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «أَنه ﵊ قَضَى فِي سيل مهزور أَن يُمسك حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل المَاء» . وهما من رِوَايَة الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث المَخْزُومِي الْمدنِي، عَن أَبِيه، عَن عَمْرو. الْمُغيرَة قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه: مدنِي لَا بَأْس بِهِ. ووالده عبد الرَّحْمَن قَالَ أَحْمد: مَتْرُوك. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ

стр. 4099

بِالْقَوِيّ. وَنقل ابْن الْقطَّان عَن ابْن معِين أَنه صالحٌ، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَقد يلتبس هَذَا بالمغيرة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي، شيخ مَالك، وَكَذَلِكَ أَبوهُ بِأَبِيهِ وأنسابهما، وكنية هَذَا الثَّانِي: أَبُو مُحَمَّد، وكنية الأول: أَبُو الْحَارِث، وكنية الْمُغيرَة - شيخ مَالك -: أَبُو هَاشم، وَالْأول لَا أعرف لَهُ كنية. قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ثَعْلَبَة بن أبي مَالك، وَعَائِشَة ﵂ أمَّا حَدِيث عَائِشَة؛ فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ: «أَنه ﵊ قَضَى فِي سيل مهزور ومذنب أَن الْأَعْلَى يُرْسل إِلَى الْأَسْفَل، وَيحبس قدر (كعبين) » . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: اخْتلف عَن مَالك فِي وَقفه عَلَى عَائِشَة وَرَفعه، وَالْمَحْفُوظ عَنهُ الأول. وَأما حَدِيث ثَعْلَبَة؛ فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي سيل مهزورٍ، الْأَعْلَى فَوق الْأَسْفَل، يسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ» فِي إِسْنَاده زَكَرِيَّا بن مَنْظُور، ليَّنَه أَحْمد مرّة، وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ؛ فوثقه مرّة وَضَعفه أُخْرَى، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وثعلبة هَذَا، إِمَام بني قُرَيْظَة، وُلد فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَله رُؤْيَة، وَطَالَ عمره، رَوَى عَنهُ ابْنه أَبُو مَالك، وصفوانُ بن سليم، لَهُ حديثان مرسلان، ووالده أدْرك النَّبِي ﷺ فَأسلم، واسْمه: عبد الله.

стр. 4100

قلت: وَرَوَاهُ بَعضهم عَن مَالك بن أبي ثَعْلَبَة، وَهُوَ غلط؛ فَإِنَّهُ تَابِعِيّ، فَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: مَالك بن أبي ثَعْلَبَة «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي سيل مهزور، أَن المَاء يُحبس إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرسِل الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل» . وَرَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ جَعْفَر: وردّه يَحْيَى بن يُونُس. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث مُرْسل، وَمَالك بن ثَعْلَبَة لَا صُحْبَة لَهُ بِيَقِين؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يلق أحدا من الصَّحَابَة، إِنَّمَا رِوَايَته عَن التَّابِعين فَمن دونهم. وَذكره عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن أبي حَازِم الْقرظِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي سيل مهزور أَن يُحبس فِي كل حَائِط حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل، وَغَيره من السُّيُول كَذَلِك» . وَلم يذكر فِي (أَحْكَامه) غَيره، وَهُوَ ضَعِيف لَا يَصح، كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان بِجَهَالَة أبي حَازِم، قَالَ: وَأَبوهُ وجدُّه أَحْرَى بذلك. وَرَوَاهُ ابْن زبالة بلفظين: أَحدهمَا: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي سيل مهزور الْأَعْلَى قبل الْأَسْفَل، يسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل إِلَى (من) أَسْفَل مِنْهُ» . الثَّانِي: «فَإِذا استضعف أَصله أمسك الأول» . (وَرَوَى يَحْيَى بن أَدَم فِي «كتاب الْخراج» من حَدِيث جَعْفَر

стр. 4101

بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: «قَضَى رَسُول (فِي سيل مهزور أَن لأهل النّخل إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَلأَهل الزَّرْع إِلَى الشراكين، ثمَّ يرسلوا المَاء إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ» ) . فَائِدَة: مهزور - بِتَقْدِيم الزَّاي عَلَى الرَّاء -: وادٍ بَين بني قُرَيْظَة والحجاز، وبتقديم الرَّاء عَلَى الزَّاي: مَوضِع سوق بِالْمَدِينَةِ تصدَّق بِهِ رَسُول الله ﷺ عَلَى الْمُسلمين. ومذنب: اسْم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ. قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَعبارَة الْحَازِمِي فِي «أَسمَاء الْأَمَاكِن» : «مهزور» الْوَاقِع فِي هَذَا الحَدِيث بِتَقْدِيم الزَّاي عَلَى الرَّاء، وادٍ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَا قَالَ البكريُّ فِي «مُعْجَمه» ثمَّ قَالَ: وَقيل: «مهزور» مَوضِع سوق الْمَدِينَة. وَعبارَة ابْن إِسْحَاق: هُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة. وَوَقع فِي رِوَايَة «أبي دَاوُد» : «السَّيْل المهزور» وَالْمَشْهُور: «فِي سيل مهزور» ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ثَعْلَبَة وَعَائِشَة. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ قَالَ للزبير حِين خاصمه الْأنْصَارِيّ فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. فَغَضب الْأنْصَارِيّ وَقَالَ أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ للزبير: اسْقِ يَا زبير، واحبس المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر، ثمَّ أرْسلهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عبد الله

стр. 4102

بن الزبير: «أَن رجلا من الْأَنْصَار خَاصم الزبير عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل، فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: سرِّح المَاء يمر. فَأَبَى عَلَيْهِ؛ فاختصما عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للزبير: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. فَغَضب الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ : أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا زبير: اسْقِ، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر. فَقَالَ الزبير: وَالله؛ إِنِّي لأحسبُ هَذِه الْآيَة أُنزلت فِي ذَلِك (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ» . وَفِي بعض طُرق البُخَارِيّ: «وَالله إِن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي ذَلِك: (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ) » . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اسْقِ يَا زبير - فَأمره بِالْمَعْرُوفِ - ثمَّ أرسل إِلَى جَارك» وَقَالَ فِيهِ بعد «الْجدر» : «واستوعى لَهُ حقَّه» . قَالَ البُخَارِيّ: فاستوعى ﵊ للزبير حقَّه فِي صَرِيح الحكم حِين أحفظه الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْر (لَهُ) فِيهِ سَعَة. وَقَالَ ابْن شهَاب: فقدَّرت الْأَنْصَار وَالنَّاس قَول رَسُول الله ﷺ : «اسْقِ، ثمَّ احْبسِ المَاء إِلَى الْجدر» وَكَانَ ذَلِك إِلَى الْكَعْبَيْنِ. ذكره فِي كتاب الشّرْب.

стр. 4103

فَائِدَة: الشراج: بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء، جمع «شَرَجة» بِفَتْح الشين وَالرَّاء، وَهِي: مسيل المَاء، وَقَالَ أَبُو عبيد: الشرج نهر صَغِير، والحرة: أَرض يركبهَا حِجَارَة سود، وَذَلِكَ لشدَّة حرهَا ووهج الشَّمْس فِيهَا. وَقَوله: «أَن كَانَ ابْن عَمَّتك» بِفَتْح الْهمزَة من «أَن» وَمَعْنَاهُ: من أجل أَنه ابْن عَمَّتك؛ لِأَن أُمَّ الزبير صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ . والجدر - بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا، وبالدال الْمُهْملَة -: الْحَائِط، وَقيل: أصل الْجِدَار، وَقيل: أصل الشّجر، وَقيل: المُسَنَّاةُ، وَقيل: جُدور المشارب، الَّتِي يجْتَمع فِيهَا المَاء فِي أصُول النّخل، قَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا الرِّوَايَة: «الْجدر» والمتقنون من أهل الرِّوَايَة يَقُولُونَهُ - يَعْنِي: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - وَهُوَ مبلغ تَمام الشّرْب، وَمِنْه جدر الْحساب. وَقَوله تَعَالَى: (فِيمَا شجر بَينهم) أَي: فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ. وَقَوله: «استوعى» أَي: اسْتَوْفَى واستكمل. وَأبْعد من قَالَ: أمره ثَانِيًا أَن يَسْتَوْفِي أَكثر من حَقه (عُقُوبَة للْأَنْصَارِيِّ. حَكَاهُ ابْن الصّباغ، وَالْأَشْبَه أَنه أمره أَن يَسْتَوْفِي حَقه ويستقضي فِيهِ تغلظًا عَلَى الْأنْصَارِيّ بعد أَن سهل عَلَيْهِ) . فَائِدَة أُخْرَى: اخْتلف فِي اسْم الْأنْصَارِيّ الْمَذْكُور عَلَى أَقْوَال، أَحدهَا: أَنه حَاطِب بن أبي بلتعة، ثَانِيهَا: ثَعْلَبَة بن حَاطِب، ثَالِثهَا: حميد، حكاهن ابْنُ باطيش، وَحَكَى الأول وَالثَّانِي ابْن (معن) فِي

стр. 4104

«تنقيبه» وَضعف النَّوَوِيّ الأول فِي «تهذيبه» وَقَالَ: إِنَّه لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أنصاريًّا، وَقد ثَبت فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» أَن هَذَا الْأنْصَارِيّ كَانَ بدريًّا (وَحَكَى ابْن بشكوال فِي «غوامضه» قولا أَنه ثَابت بن قيس مَعَ حَاطِب السالف، وغريب أَنه ذُو الْخوَيْصِرَة) . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من منع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ، مَنعه الله فضل رَحمته يَوْم الْقِيَامَة» . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، وَأوردهُ الشَّافِعِي كَذَلِك فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد وَلَا ذكر راو، وأسنده فِي «الْأُم» فَقَالَ: أَنا مَالك عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ، لكنه قَالَ: «فضول المَاء» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» ذكر أَن الْمُزنِيّ رَوَاهُ عَن الشَّافِعِي بالسند الْمَذْكُور، وَلَكِن بِلَفْظ: «لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ» . قَالَ: أَخْرجَاهُ من حَدِيث مَالك، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَفِي لفظٍ آخر لَهما: «لَا تمنعوا فضل المَاء، لتمنعوا بِهِ الْكلأ» . وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: «فضل الْكلأ» وَلابْن حبَان «لَا تمنعوا فضل المَاء، وَلَا تمنعوا الْكلأ فيهزل المَال ويجوع الْعِيَال» .

стр. 4105

ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ - يَعْنِي: «لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ فضل الْكلأ» - وَكَذَا رَوَاهُ الزَّعْفَرَانِي فِي الْقَدِيم عَن الشَّافِعِي عَن مَالك: «لَا يمْنَع فضل المَاء (ليمنع بِهِ الْكلأ» وَأَخْطَأ فِيهِ الْكَاتِب فِي كتاب إحْيَاء الْموَات فَقَالَ: «من فضول المَاء ... » ) إِلَى آخِره. قَالَ: وَهَذَا (الحَدِيث) مِمَّا لم يقْرَأ عَلَى الشَّافِعِي، وَلَو قرئَ عَلَيْهِ لغيره - إِن شَاءَ الله - ثمَّ حمله الرّبيع عَن الْكتاب عَلَى الْوَهم، وَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ فِي حَدِيث مَالك؛ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا، وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن وَجه آخر عَن الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ مُرْسلا، ويُشبه أَن يكون الشَّافِعِي ذكره بِبَعْض هَذِه الْأَسَانِيد، فَأدْخل الكتَّاب حَدِيثا فِي حَدِيث، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر - واللَّهُ أعلم - وَمَعْنَاهُ مَوْجُود فِي حَدِيث صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ... فَذكر حَدِيث «الصَّحِيحَيْنِ» عَنهُ مَرْفُوعا: «ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله ... » الحَدِيث بطُوله. قلت: حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب، أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا لَيْث، عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من منع فضل مَائه أَو فضل كلئه، مَنعه الله فَضله يَوْم الْقِيَامَة» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث الْأَعْمَش عَن

стр. 4106

عَمْرو بِهِ، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن الْأَعْمَش إِلَّا جرير، وَلَا عَن جرير إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن، تفرد بِهِ عبيدُ الله بن جرير، وَلَا رَوَى [عَن] الْأَعْمَش حَدِيثا غير هَذَا عَن عَمرو بن شُعَيْب، وَلَا (كتبناه) عَن أَحْمد بن عبيد الله بن حريز بن جبلة. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث بشر بن عون، عَن بكار بن تَمِيم، عَن مَكْحُول، عَن وَاثِلَة مَرْفُوعا: «لَا تمنعوا عباد الله فضل المَاء، وَلَا كلأ وَلَا (نَارا) فَإِن الله جعلهَا مَتَاعا للمقوين وَقُوَّة للمستضعفين» . و «بشر» هَذَا لَهُ نُسْخَة بَاطِلَة، عَن بكار بن تَمِيم، عَن مَكْحُول، وبكار لَا يُعرف، وَفِي سَماع مَكْحُول من وَاثِلَة خلاف. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن جَابر ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع فضل المَاء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ «مُسلم» بِهَذَا اللَّفْظ من هَذَا الْوَجْه، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة؛ لَكِن من حَدِيث إِيَاس

стр. 4107

بن عبد، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَذكره صَاحب «الاقتراح» وَقَالَ: إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. هَذَا آخِرُ الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب - بِفضل الله وقوَّته. وَذكر فِيهِ من الْآثَار: «أنَّ عُمر ﵁ (اسْتعْمل عَلَى الْحمى) مولَى يُقَال لَهُ: هُنَي، وَقَالَ: يَا هُنَي، اضمم جناحك للْمُسلمين، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِنَّهَا مجابة، وَأدْخل ربَّ الصُّرَيْمة والغُنَيْمة، وَإِيَّاك ونَعَم ابْن عَوْف (ونَعَم ابْن عَفَّان [فَإِنَّهُمَا] إِن تهْلك ماشيتهما يرجعان إِلَى نخل) وَزرع، وَإِن (رَبَّ) الغُنَيْمة والصُّرَيْمة (إِن تهْلك مَاشِيَته) يأتيني بعياله فَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. لَا أَبَا لَك، لَا أَبَا لَك، فالماء والكلأ أيسرُ عليَّ من الذَّهَب وَالْوَرق، وَايْم الله، لَوْلَا المَال الَّذِي أجمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت عَلَى الْمُسلمين من بِلَادهمْ شبْرًا» . هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن أسلم مولَى عمر «أَن عمر اسْتعْمل مولَى لَهُ يُدعَى هُنَيًّا عَلَى الْحمى ... » فَذكره كَذَلِك، إِلَّا أَنه قَالَ بعد «وَايْم الله» : «إِنَّهُم لَيرَوْنَ أَنِّي قد ظلمتهم؛ إِنَّهَا لبلادهم؛ قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام، وَالَّذِي نَفسِي بيدهِ لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل

стр. 4108

عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت عَلَيْهِم من بِلَادهمْ شبْرًا» . وَقَالَ فِي أوَّلِهِ «يأتيني بِبَيِّنَة» بدل: «عِيَاله» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد (عَن) زيد بن أسلم، عَن أَبِيه: «أَن عُمر اسْتعْمل مولَى لَهُ - يُقَال لَهُ: هُنَي - عَلَى الْحمى، فَقَالَ لَهُ: يَا هُنَي، ضُم جناحك للنَّاس، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم؛ فَإِن دَعْوَة الْمَظْلُوم مستجابة» . وَالْبَاقِي (كَرِوَايَة) الرافعيِّ، إِلَّا أَنه قَالَ: «وَإِن ربَّ الْغَنِيمَة يأتيني بعياله» بدل مَا ذكره الرافعيُّ، وَقَالَ: «يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ» مرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «أَهْون عليَّ من الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم» بدل مَا ذكره الرافعيُّ، وَقَالَ: «وَايْم الله؛ لعَلي ذَلِك أَنهم لَيرَوْنَ أَنى قد ظلمتهم إِنَّهَا لبلادهم، وَلَوْلَا المَال ... » إِلَى آخِره كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ. فَائِدَة: هُنَيّ بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا ضَبطه ابْن مَاكُولَا وَغَيره، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : ورأيتُ (بِخَط من لَا تَحْقِيق لَهُ) : أَنه يُقَال أَيْضا بِالْهَمْز، قَالَ: وَهَذَا خطأ ظَاهر. وَمَعْنى «اضْمُمْ» : أَلِنْ. و «الصريمة» تَصْغِير الصرمة، وَهِي الْقطعَة من الْإِبِل نَحْو الثَّلَاثِينَ. و «الْغَنِيمَة» : تَصْغِير الْغنم، مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْمِائَة من الشَّاة.

стр. 4109

وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى مَا فِي هَذِه الْأَلْفَاظ فِي «تخريجي لأحاديث المهذَّب» ، فَرَاجعه مِنْهُ. وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب أَيْضا: أَن الْجُلُوس للْبيع وَالشِّرَاء والحرفة مَمْنُوع مِنْهُ فِي الْمَسْجِد، إِذْ حُرْمَة الْمَسْجِد تأبى اتخاذَه حانوتًا، وَقد رُوي عَن عُثْمَان: «أَنه رَأَى خَيَّاطًا فِي الْمَسْجِد [يخيط] فَأخْرجهُ» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب قَالَ: «صليت الْعَصْر مَعَ عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَرَأَى خيَّاطًا فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَأمر بِإِخْرَاجِهِ، فَقيل لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّه يكنس الْمَسْجِد ويغلق الْأَبْوَاب ويرش أَحْيَانًا. فَقَالَ عُثْمَان: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ» . ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مُجيب الْكُوفِي، قَالَ يَحْيَى: هُوَ كذَّاب، عَدو الله. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ذَاهِب الحَدِيث. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: مَجْهُول. وذَكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» وَنقل مقَالَة يَحْيَى فِي مُحَمَّد بن مُجيب، وَقَالَ ابْن عدي ثمَّ عبد الْحق: إِنَّه حَدِيث ضَعِيف. قلت: و «مُحَمَّد بن مُجيب» هَذَا قد يشْتَبه بِمُحَمد بن محبب البصريِّ الدلاَّل، وَذَلِكَ ثِقَة، وَقد غلط ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده فِي

стр. 4110

الضُّعَفَاء، كَمَا نبَّه عَلَيْهِ فِي «الْمِيزَان» وَلَهُم ثَالِث اسْمه: مُحَمَّد بن محبب المصِّيصِي، ذكره ابْن أبي حَاتِم وبيَّض لَهُ، وَهُوَ مَجْهُول.

стр. 4111

كتاب الْوَقْف

стр. 4112

كتاب الْوَقْف ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فسبعة أَحدهَا «أَن عمر ﵁ ملك مائَة سهم من خَيْبَر اشْتَرَاهَا، فلمَّا استجمعها قَالَ: (يَا) رَسُول الله، أصبتُ مَالا لم أصب مثله قطّ، وَقد أردْت أَن أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله - تَعَالَى - فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حَبِّس الأَصْل، وسَبِّل الثَّمَرَة» . ويُرْوى: «فَجَعلهَا عمر صَدَقَة لَا تبَاع، وَلَا تورث، وَلَا توهب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان، عَن عبد الله بن عمر بن حَفْص، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَن عمر ملك مائَة (سهم) من خَيْبَر اشْتَرَاهَا، فَأَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت مَالا لم أصب مثله قطّ، وَقد أردْت أَن أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - فَقَالَ: حَبِّس الأَصْل، وسَبِّل الثَّمَرَة» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة) من جِهَته، ثمَّ رَوَى مِنْ جِهَته أَيْضا عَن عُمر بن حبيب القَاضِي، عَن ابْن عون، عَن نَافِع، عَن ابْن عُمر: «أَن عمر قَالَ: يَا

стр. 4113

رَسُول الله، إِنِّي أصبت من خَيْبَر مَالا لم أصب مَالا (قطّ) أعجب إليَّ أَو أعظم (عِنْدِي) مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن شِئْت حبست أَصله، وسَبَّلت ثمره. فَتصدق بِهِ عمر» (ثمَّ حَكَى صدقته بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: عَن رجل عَن ابْن عون قَالَ: «فَتصدق بهَا عمر) أَنه لَا يُباع أَصْلهَا، وَلَا يُوهب، وَلَا يُورث، وَيصدق بهَا فِي الْفُقَرَاء، وَفِي القُربى، (وَفِي الرّقاب) وَفِي سَبِيل الله، وَابْن السَّبِيل والضيف، لَا جنَاح عَلَى من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَو يُطعم صديقا غير مُتَمَوّل فِيهِ» قَالَ ابْن عون: فَحدثت بِهِ ابْن سِيرِين فَقَالَ: «غير متأثل مَالا» . وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عون، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «أصَاب عمر أَرضًا بِخَيْبَر، فَأَتَى النَّبِي ﷺ يستأمره فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبتُ أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قَطّ هُوَ أنفس عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرنِي بِهِ؟ فَقَالَ: إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا. قَالَ: فَتصدق بهَا عمر (غير) أَنه لَا يُباع أَصْلهَا، وَلَا يُبتاع وَلَا يُورث وَلَا يُوهب، فِي الْفُقَرَاء، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرّقاب، وَفِي سَبِيل الله، وَابْن السَّبِيل، والضيف، لَا جنَاح عَلَى من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَو يُطعم صديقا غير مُتَمَوّل فِيهِ» . وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: «غير متأثل مَالا» قَالَ (ابْن) عون:

стр. 4114

وأنبأني من قَرَأَ هَذَا الْكتاب أَن فِيهِ: «غير متأثلٍ مَالا» . هَذَا كُله سِيَاق مُسلم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أصبت أَرضًا لم أصب مَالا أحب إِلَيّ وَلَا أنفس عِنْدِي مِنْهَا» وللبخاري: «فَتصدق بِهِ عمر، أَنه لَا يُبَاع أَصْلهَا، وَلَا يُوهب وَلَا يُورث، فِي الْفُقَرَاء والقربى ... » إِلَى آخِره. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَقَالَ النَّبِي ﷺ : تصدق بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث، وَلَكِن ينْفق ثمره. فَتصدق بِهِ عمر ... » الحَدِيث، وَفِي هَذِه الرِّوَايَة: «أَن المَال يُقَال لَهُ: ثمغ، وَكَانَ نخلا» . وللنسائي: «حبس أَصْلهَا، وسبل ثَمَرَتهَا» وَله: «كَانَ لي مائَة رَأس، فاشتريت بهَا مائَة سهم بِخَيْبَر من أَهلهَا، وَإِنِّي قد أردْت أَن أَتَقَرَّب بهَا لله ... » وَذكر الحَدِيث. وَذكر الرَّافِعِيّ بعد هَذَا: أَن هَذِه الْمِائَة سهم كَانَت مشاعة. وَلم أر فِي الحَدِيث تعرُّضًا لذَلِك، وَالْبَيْهَقِيّ ترْجم عَلَيْهِ بَاب وقف الْمشَاع. الحَدِيث الثانى عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة: صَدَقَة جَارِيَة، وَعلم ينْتَفع بِهِ، وَولد صَالح يَدْعُو لَهُ» .

стр. 4115

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا مَاتَ (الْإِنْسَان) انْقَطع عَنهُ عمله إِلَّا من ثَلَاث: إِلَّا من صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم ينْتَفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ» وللنسائي وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث زيد بن أسلم، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «خير مَا يخلف الرجل من بعده ثَلَاث: ولد صَالح يَدْعُو لَهُ، وَصدقَة تجْرِي يبلغهُ أجرهَا، وَعمل يعْمل بِهِ من بعده» وَلابْن مَاجَه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا - بِإِسْنَاد حسن أَكثر رِجَاله رجال الصَّحِيح - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله (وحسناته) بعد مَوته، علما ينشره [وَولدا صَالحا] يتْركهُ، ومصحفًا وَرثهُ، أَو مَسْجِدا بناه، أَو بَيْتا لِابْنِ السَّبِيل بناه، أَو نَهرا أجراه، أَو صَدَقَة أخرجهَا (من) مَاله فِي صِحَّته وحياته تلْحقهُ بعد مَوته» . وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِلَفْظ: «سَبْعَة يجْرِي عَلَى العَبْد أجرهن بعد مَوته فِي بره: من علمَّ علما، أَو أكرَى نَهرا، أَو حفر بِئْرا، أَو غرس نخلا، أَو بنى مَسْجِدا، أَو ورث مُصحفا، أَو ترك ولدا يسْتَغْفر لَهُ» .

стр. 4116

مَعْنَى «أكرَى نَهرا» : حفره، وَذكره فِي «الصحَّاح» بِحَذْف الْألف، وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي فعلت وأفعلت: إِنَّه بإثباتها: الْإِجَارَة، وبحذفها: الْحفر. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «وأمَّا خَالِد فَإِنَّهُ قد احْتبسَ أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ عمر عَلَى الصَّدَقَة، فَقيل: منع ابْن جميل وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا ينقم ابْن جميل إِلَّا أَنه كَانَ فَقِيرا فأغناه الله، وَأما خَالِد فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا؛ فَإِنَّهُ قد احْتبسَ أدراعه وأعتاده فِي سَبِيل الله، وَأما الْعَبَّاس فَهِيَ عليَّ وَمثلهَا مَعهَا. ثمَّ قَالَ: يَا عمر (أما) شَعرت أَن عَم الرجل صنو أَبِيه؟ !» . وَرِوَايَة البُخَارِيّ: «أَمر رَسُول الله ﷺ (بِصَدقَة) فَقيل: منع ابْن جميل ... » وَذكر الحَدِيث وَقَالَ: «أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله» وَفِيه

стр. 4117

« (وَأما الْعَبَّاس بن) عبد الْمطلب عَمُّ رَسُول الله ﷺ فَهِيَ (عَلَيْهِ) صَدَقَة وَمثلهَا مَعهَا» . فَائِدَة: أعتده: رُوي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالمثناة فَوق، كَمَا أوضحته فِي «شرح الْعُمْدَة» بِزِيَادَة فَوَائِد الحَدِيث الرَّابِع عَن عُثْمَان ﵁: «أَنه وقَّف بِئْر رومة، وَقَالَ: دلوي فِيهَا كدِلاءِ الْمُسلمين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، ذكره البُخَارِيّ فِي موضِعين من «صَحِيحه» بِغَيْر إسنادٍ: أَحدهمَا: فِي بَاب من رَأَى صَدَقَة المَاء جَائِزَة، وَلَفظه فِيهِ: قَالَ عُثْمَان: قَالَ النَّبِي ﷺ : «من يَشْتَرِي بِئْر رومة، فَيكون دلوه فِيهَا كدلاء الْمُسلمين؟ فاشتراها عُثْمَان» . ثَانِيهمَا: فِي أثْنَاء الْوَقْف، وَلَفظه فِيهِ: عَن عبد الرَّحْمَن: «أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ (ألستم) تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة. فحفرتها» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنهُ:

стр. 4118

«أَنه ﵊ قَدِمَ الْمَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاء يُستعذب غير بِئْر رومة، فَقَالَ: من يَشْتَرِي بِئْر رومة، فَيجْعَل فِيهَا دلوه مَعَ دلاء الْمُسلمين، بِخَير لَهُ بهَا فِي الْجنَّة؟ فاشتريتها من صلب مَالِي» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. فَائِدَة: بِئْر رومة - بِضَم الرَّاء الثَّانِيَة - كَانَت ركية بِالْمَدِينَةِ ليهودي يُقَال لَهُ: رومة. قَالَ الْبكْرِيّ فِي «أماكنه» وَقَالَ صَاحب «المستعذب» : ليهودي يَبِيع للْمُسلمين ماءها، يُقَال: إِنَّه أسلم. حَكَاهُ ابْن مَنْدَه، قَالَ: وَهُوَ رُومة الْغِفَارِيّ، فاشتراها عُثْمَان، وَفِي مِقْدَار مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال: (أَحدهَا) : أَنه عشرُون ألفا؛ أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه» وَقَالَهُ الْبكْرِيّ فِي «أماكنه» وأسنده أَيْضا أَبُو نعيم، وَأَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم، وَالْآخر بسبعمائة. ثَانِيهَا: أَنه خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم. قَالَه الْحَازِمِي فِي «مؤتلفه» قَالَ: «وَكَانَ يَبِيع مِنْهَا الْقرْيَة بِالْمدِّ، فَقَالَ لَهُ ﵊: بعنيها بِعَين فِي الْجنَّة. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ لعيالى غَيرهَا؛ لَا أَسْتَطِيع ذَلِك. فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فاشتراها بذلك» وَأخرجه كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» سَوَاء، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: «ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَتجْعَلُ لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ، عينا فِي الْجنَّة إِن اشتريتُها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: قد اشْتَرَيْتهَا وجعلتها للْمُسلمين» . ثَالِثهَا: أَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِمِائَة بكرَة، وَالْبَاقِي بِشَيْء يسير.

стр. 4119

أسْندهُ ابْن النجار فِي كِتَابه «الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة» من حَدِيث الزبير بن بكار، عَن مُحَمَّد بن الْحسن، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن إِسْحَاق بن عِيسَى، عَن مُوسَى بن طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «نعم الحفيرة حفيرة المري - يَعْنِي: رُومة - فلمّا سمع بذلك عثمانُ ابْتَاعَ نصفهَا بِمِائَة بكرَة، وتصدَّق بهَا، فَجعل النَّاس يستقون مِنْهَا، فلمّا رَأَى صَاحبهَا أَن قد امْتنع مِنْهُ مَا كَانَ يُصِيب عَلَيْهَا، بَاعَ من عُثْمَان النّصْف الْبَاقِي بِشَيْء يسير، فَتصدق بهَا كلهَا» . رَابِعهَا: أَنه اشْتَرَاهُ بأربعمائة دِينَار. قَالَه ابْن سعد، حَكَاهُ صاحبُ «التنقيب» . الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سبق بَيَانه فِي التَّيَمُّم، فَرَاجعه من ثمَّ. الحَدِيث السَّادِس «أنَّه ﷺ قَالَ لعمر: حَبِّس الأَصْل، وسَبِّل الثَّمَرَة» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه أوَّلَ الْبَاب. الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْحسن بن عَلّي: إِن ابْني هَذَا سيد» .

стр. 4120

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فِي أثْنَاء حديثٍ طويلٍ يتَضَمَّن الصُّلْح بَين (الْحسن بن) عليّ وَمُعَاوِيَة، من حَدِيث أَبَى بكرَة ﵁ قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عَلَى الْمِنْبَر، وَالْحسن بن عَلّي إِلَى جنبه، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاس مرّة وَعَلِيهِ أُخْرَى، وَيَقُول: إِن ابْني هَذَا سيدٌ، وَلَعَلَّ الله أَن يُصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين» . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وأمّا آثاره فَأَرْبَعَة: (أَحدهَا) : قَالَ الرَّافِعِيّ: اشْتهر اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى الْوَقْف قولا وفعلاً. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد علمت هُنَا وقف عمر، ووقف عُثْمَان، وستعلم وقف فَاطِمَة، وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» عَن عَلّي: «أَنه وقف أَرضًا بينبع» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحبس ابْن عمر دَاره، وَكَذَا زيد بن ثَابت. ثمَّ رَوَى عَن الصّديق وَالزبير وَسعد وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَحَكِيم بن حزَام وَأنس، أَنهم أَوْقَفُوا. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي طَلْحَة: «أَنه أوقف بيرحاء» . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: وَلَقَد بَلغنِي أَن أَكثر من ثَمَانِينَ رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْأَنْصَار تصدَّقوا صدقَات مُحرمَات موقوفات. ثَانِيهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: الأَصْل أَن شُرُوط الْوَاقِف مرعية، مَا لم

стр. 4121

يكن فِيهَا مَا يُنافي الْوَقْف ويناقضه، وَعَلِيهِ جرت أوقاف الصَّحَابَة ﵃ «وقف عمر وَشرط: أَن لَا جنَاح عَلَى من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَن تَلِيهَا حَفْصَة فِي حَيَاتهَا، فَإِذا مَاتَت فذو الرَّأْي من أَهلهَا» . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بإسنادٍ صَحِيح، من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد عَن صَدَقَة مطولا، وَلَفظه: «تليه حَفْصَة مَا عاشت، ثمَّ يَلِيهِ [ذُو] الرَّأْي من أَهلهَا، أنْ لَا يُبَاع وَلَا يُشْتَرَى، يُنْفِقهُ حَيْثُ رَأَى (من) السَّائِل والمحروم وَذَوي القربي، وَلَا حرج عَلَى من وليه إِن أَكَل أَو آكل، أَو اشْتَرَى رَقِيقا مِنْهُ» . ثَالِثهَا: « (أَن) فَاطِمَة ﵂ وقفت لِنسَاء رَسُول الله ﷺ ولفقراء بني هَاشم وَبني الْمطلب» . وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي بِنَحْوِهِ عَن عمِّه مُحَمَّد بن عَلّي بن شَافِع، أبنا عبد الله بن الْحسن، عَن غير وَاحِد من أهل بَيته وَأَحْسبهُ قَالَ زيد بن عَلّي «أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ تَصَدَّقت بمالها عَلَى بني هَاشم وَبني الْمطلب، وَأَن عليًّا تصدق عَلَيْهِم، وَأدْخل مَعَهم غَيرهم» . رَابِعهَا: «أَن زيد بن أَرقم قَالَ: الْعَشِيرَة: العترة» . هَذَا، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب: أَن الْوَقْف عَلَى الْمَسَاكِين،

стр. 4122

و (فِي) سَبِيل الله، وَالْعُلَمَاء و [المتعلمين] والمساجد والمدارس والقناطر صحيحٌ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا النَّحْو جرت أوقاف الصَّحَابَة.

стр. 4123

كتاب الهبات

стр. 4124

كتاب الهبات ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة عشر حَدِيثا أَحدهَا عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الضغائن» . هَذَا الحَدِيث أوردهُ (صَاحب «المصابيح» وَقَالَ: إِنَّه صَحَّ عَن عَائِشَة ... فَذكره مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، وَذكره) ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد النُّور الْكُوفِي، عَن أبي يُوسُف الْأَعْشَى، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، إِلَّا أَنه قَالَ: «تُخرج الضغائن من الْقُلُوب» . ثمَّ قَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. وَأعله بِأَحْمَد بن الْحسن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف ب «دبيس» الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن عبد النُّور، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب» : حَدِيث «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب بالضغائن» رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد النُّور، عَن أبي (يُوسُف) الْأَعْشَى، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، وَتفرد بِهِ مُحَمَّد بن [عبد النُّور] عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بن خَليفَة الْمُقْرِئ، والْحَدِيث عِنْد غَيره عَن أبي حَفْص الْأَعْشَى عَمرو

стр. 4125

بن خلف، و (هوبة) أليق، وَابْن عبد النُّور وَهِمَ فِيهِ، والْحَدِيث عَن هِشَام لَا أصل لَهُ. قلت: وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى: إِحْدَاهَا: من حَدِيث أنسٍ - رَفعه -: «يَا معشر من حضر، تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة قلت أَو كَثُرت تُذهب السخيمة، وتُورث الْمَوَدَّة» . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» ثمَّ قَالَ: عَائِذ بن شُرَيْح الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، قَلِيل الحَدِيث، وَمِمَّنْ يُخطئ (عَلَى قلته) حَتَّى خرج عَن حدّ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَأورد لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا يُنْكر عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث يُعْرف بعائذ بن شُرَيْح عَن أنس، وَرَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات والضعفاء. ثمَّ نقل كَلَام ابْن حبَان فِي «عَائِذ» قَالَ: وَرَوَاهُ كوثر بن حَكِيم عَن مَكْحُول أَن النَّبِي ﷺ مُرْسل. الطَّرِيق الثانى: طَرِيق مَكْحُول هَذِه، وَقد ظهر لَك، (وهنها) . الطَّرِيق الثَّالِث: طَرِيق ابْن عمر رَفعه: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الغِلَّ» . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أبي الزُّعيزعة الْأَذْرَعِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، رَفعه: «تصافحوا؛ فَإِن التصافح يُذهب السخيمة، وتهادوا ... » الحَدِيث. قَالَ: وَمُحَمّد هَذَا كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير، حَتَّى إِذا

стр. 4126

سَمعهَا مَنِ الحَدِيث صناعته (عَلِمَ) أَنَّهَا مَقْلُوبَة، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. ثمَّ ذكر بعده مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة آخَرَ لَيْسَ فِي طبقَة هَذَا، ووهاه، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي الأول: إِنَّه دجَّال من (الدجالين) يروي الموضوعات. وَالَّذِي رأيتُه فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» مَا أسلفته، وَسَأَلَ ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ عَن هَذَا الحَدِيث؛ فَقَالَ: حَدِيث مُنكر. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لأجل الْأَذْرَعِيّ هَذَا، وَقد (قَالَ) البُخَارِيّ فِي حَقه: إِنَّه مُنكر الحَدِيث جدًّا، لَا يُكتب حَدِيثه. الطَّرِيق الرَّابِع: طَرِيق أبي هُرَيْرَة، رَفعه: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب وَحْرَ الصُّدُور» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» من حَدِيث نجيح أبي معشر السِّندي، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ، ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَقد تكلم بعض أهل (الْعلم) فِي أبي معشر من قبل حفظه. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: نجيح هَذَا ضَعِيف، وَمِنْهُم من يوثقه،

стр. 4127

فَالْحَدِيث من أَجله حسن. وَقَالَ عبد الْحق فِي حَدِيث «لَا تَقولُوا رَمَضَان» من ضعفه أَكثر مِمَّن وَثَّقَهُ، وَمَعَ ضعفه يُكتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي الْكتاب السالف: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد، عَن رجل، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غير ثَابت، وَالرجل الَّذِي (كفَّ) عَنهُ اللَّيْث هُوَ: أَبُو معشر السندي، وَهُوَ ضَعِيف. الطَّرِيق الْخَامِس: طَرِيق زعبل - بالزاي (وَالْبَاء بعد الْعين) يرفعهُ: «تزاوروا وتهادوا؛ فَإِن الزِّيَارَة تنْبت الود، والهدية (تُذهب) السخيمة» . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم، عَن الْحَارِث [بن عبيد أَبُو قدامَة] عَنهُ، والْحَارث هَذَا لَيْسَ بالقويّ، وَهُوَ يروي عَن التَّابِعين، وَلَا أعلم ذكر هَذَا فِي الصَّحَابَة (عَن) غير أبي مُوسَى، وَالظَّاهِر أَنه تَابِعِيّ. الطَّرِيق السَّادِس: طَرِيق عصمَة بن مَالك الخطمي مَرْفُوعا: «الْهَدِيَّة تذْهب بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر» . ذكره صاحبُ «الشهَاب» وَقَالَ ابْن طَاهِر: فِي إِسْنَاده ضعيفان. فَهَذِهِ طرق الحَدِيث، وأقواها رَابِعهَا، وَالْبَاقِي شَاهد لَهُ.

стр. 4128

الحَدِيث الثَّانِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «تهادوا تحَابوا» . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عمر، رَوَاهُ يَحْيَى بن عبد الله بن بكر، عَن (ضمام) بن إِسْمَاعِيل، عَن أبي قبيل الْمعَافِرِي عَنهُ. وَرَوَاهُ سُوَيْد بن سعيد الحدثاني وَعبد الْوَاحِد بن يَحْيَى وَمُحَمّد بن بكير الْحَضْرَمِيّ، عَن ضمام، عَن مُوسَى بن وردان، قَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : قد أخرج مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد قَوْله: «أَنا النذير الْعُرْيَان» يَعْنِي: مُحَمَّد بن بكير (عَن) ضمام عَن مُوسَى، قَالَ: وَقَول الْجَمَاعَة أولَى، وَإِن كَانَ مُحَمَّد بن بكير ثِقَة؛ فَيحْتَمل أَن يكون عِنْد ضمام فِيهِ طَرِيقين عَن أبي قبيل وَأبي مُوسَى. قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر عَن ابْن عمر وفيهَا ضعف. قَالَ: وَأَصَح مَا ورد فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الحَدِيث، مَعَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، وَقد صَحَّ: «أَنه ﵊ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة، ويُثيب عَلَيْهَا» . ثَانِيهَا: من حَدِيث أم حَكِيم بنت وداع الْخُزَاعِيَّة المهاجرة رفعته: «تهادوا تزدادوا حُبًّا» .

стр. 4129

ذكره صَاحب «الشهَاب» وَقَالَ ابْن طَاهِر: إِسْنَاده غَرِيب، وَلَيْسَ بحُجَّة. ثَالِثهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «تهادوا تحَابوا» . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب «الْأَدَب» خَارج الصَّحِيح، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، ثَنَا مُحَمَّد بن بكير الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا ضمام بن إِسْمَاعِيل الْمصْرِيّ، عَن مُوسَى بن وردان، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، قَالَ: سمعتُ أَبَا زَكَرِيَّا (الْعَنْبَري) يَقُول: سمعتُ أَبَا عبد الله النوشنجي يَقُول فِي قَوْله ﵊: «تهادوا تحابُّوا» : بِالتَّشْدِيدِ من الْمحبَّة، وَإِذا قَالَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّهُ من الْمُحَابَاة. رَابِعهَا: من حَدِيث عَائِشَة، رفعته: «تهادوا تزدادوا حُبَّا» . ذكره صاحبُ «الشهَاب» فِي «مُسْنده» قَالَ ابْن طَاهِر: وَإِسْنَاده غَرِيب، وَمَتنه مُنكر جدًّا، وَفِيه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان لَا أعرفهُ. خَامِسهَا: من حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي، رَفعه: «تصافحوا يَذهب الغل، وتهادوا تحابُّوا وَتذهب الشحناء» . رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» وَعَطَاء هَذَا يُرْسل عَن الصَّحَابَة (ويعنعن) .

стр. 4130

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «لَو دُعيت إِلَى كرَاع لَأَجَبْت، وَلَو أُهدي إليَّ ذِرَاع لقبلت» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح (أخرجه) البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَذَلِك فِي كتاب الْأَنْكِحَة مِنْهُ، وَأوردهُ فى هَذَا الْبَاب بِلَفْظ: «لَو دعيت إِلَى ذِرَاع أَو كرَاع لَأَجَبْت، وَلَو أُهدي إليَّ ذِرَاع أَو كرَاع لقبلت» . فَائِدَة: الكراع: من حدِّ الرسغ، والذراع: من حدِّ اللَّحْم، وَقيل: إِن الكراع هُنَا اسْم مَوضِع، وَذكره الغزالى فِي «الْإِحْيَاء» بِلَفْظ: «كرَاع الغميم» . وَلم أر من خرجه كَذَلِك، وَيَردهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن أنس مَرْفُوعا: «لَو أُهدي إليَّ كرَاع لقبلت، وَلَو (دُعيت) عَلَيْهِ لَأَجَبْت» . ثمَّ صحَّحه. الحَدِيث الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تُحَقِّرَنَّ جارةٌ لجارتها وَلَو فِرْسِن شَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) من

стр. 4131

حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَزَادا فِي أَوله: «يَا نسَاء المسلمات، لَا تحقرن ... » إِلَى آخِره، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة فِيهِ، وَهَذَا لَفظه: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب وحر الصَّدْر، وَلَا تحقرن جارةٌ (لجارتها) وَلَو شقّ فِرْسِن شَاة» . فَائِدَة: فِرْسِن الشَّاة: ظلفها، وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم لِخُفِّ الْبَعِير، فاستُعِير للشاة، قَالَ ابْن السراج: ونونه زَائِدَة. و «وحْر الصَّدْر» : غشه ووساوسه وعلته. وَقيل: إِنَّه أَشد الْغَضَب، وَقيل: الحقد. الحَدِيث الْخَامِس «أنَّه ﷺ كَانَ تُحمل إِلَيْهِ الْهَدَايَا؛ فيقبلها من غير لفظٍ» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَمن (يتبع) الْأَحَادِيث والسِّير وجده. وَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ) من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ (يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا» وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﵌ إِذا أُتي بِطَعَام سَأَلَ: أهدية (أم) صَدَقَة؟ فَإِن قيل: صَدَقَة؛ قَالَ لأَصْحَابه: كلوا [وَلم

стр. 4132

يَأْكُل] وَإِن قيل: هَدِيَّة؛ ضرب بِيَدِهِ فَأكل مَعَهم» . وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» فِي كتاب السّير، و «مُسْند أَحْمد» و «الْبَزَّار» من حَدِيث عليّ ﵁ قَالَ: «إِن كسْرَى أهْدَى إِلَى النَّبِي ﷺ هَدِيَّة فَقبل مِنْهُ، وَإِن الْمُلُوك أهدوا إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُم» . وَفِي «مُسْند أَحْمد» زِيَادَة: «وَإِن قَيْصر أهْدَى فَقبل مِنْهُ» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ رُوي عَن عَلّي بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَفِي «النَّسَائِيّ» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ قَالَ: «قدم وَفد ثَقِيف عَلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُمْ هَدِيَّة، فَقَالَ: أهدية أم صَدَقَة؟ فَإِن كَانَت هَدِيَّة؛ فَإِنَّمَا يُبتغى (بهَا) وَجه رَسُول الله ﷺ وَقَضَاء الْحَاجة، وَإِن كَانَت صَدَقَة؛ فَإِنَّمَا يبتغى بهَا وَجه الله قَالُوا: لَا؛ بل هَدِيَّة. فقبلها مِنْهُم، وَقعد مَعَهم يُسائلهم و [يسألونه] حَتَّى صَلَّى الظّهْر وَالْعصر» . وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة منتشرة. قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر وُقُوع الْكسْوَة وَالدَّوَاب فِي هَدَايَا رَسُول الله ﷺ وَأَن أم وَلَده «مَارِيَة» كَانَت من الْهَدَايَا.

стр. 4133

وَهُوَ كَمَا قَالَ، أما الْكسْوَة؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أنس ﵁: «أَن أكيدر دومة أهْدَى لرَسُول الله ﷺ جُبَّة من سندس، وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير، فتعجَّبَ الناسُ مِنْهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْس محمدٍ بِيَدِهِ، إنَّ مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا» . وَفِيهِمَا من حَدِيث عليٍّ ﵁: «أَن أكيدر دومة أهْدَى إِلَى النَّبِي ﷺ ثوب حَرِير؛ فَأعْطَاهُ عليًّا، قَالَ: شققه خُمُرًا بَين الفواطم» . وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «سنَن النَّسَائِيّ» عَن أنسٍ قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ جَيْشًا إِلَى أكيدر دومة؛ فَأرْسل إِلَى رَسُول الله ﷺ بجبة من ديباج، منسوج فِيهَا الذَّهَب، فلبسها رَسُول الله ﷺ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَر - أَو جلس - فَلم يتَكَلَّم، ثمَّ نزل، فَجعل النَّاس يلمسون الْجُبَّة وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أتعجبون مِنْهَا؟ قَالُوا: مَا رَأينَا ثوبا قطّ أحسن مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لمناديل سعد بن معَاذ فى الْجنَّة أحسن مِمَّا ترَوْنَ» وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن أنسٍ: «أَن ملك الرّوم أهْدَى إِلَى النَّبِي ﷺ -

стр. 4134

مستقة (من) سندس فلبسها، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى يَدَيْهِ (تذبذبان ثمَّ بعث) بهَا إِلَى جَعْفَر؛ فلبسها ثمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنِّي لم أعطكها لتلبسها. قَالَ: فَمَا أصنع بهَا؟ قَالَ: أرسل بهَا إِلَى أَخِيك النَّجَاشِيّ» . والمستقة: بِضَم التَّاء وَفتحهَا؛ الفروة الطَّوِيلَة الْكَبِيرَة، وَجَمعهَا مساتق. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أنس: «أَن ملك ذِي يزن أهْدَى إِلَى رَسُول الله ﷺ حلَّة، أَخذهَا بِثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا فقبلها» . وأمَّا الدَّوَابّ؛ فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: «غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ تَبُوك، وَأهْدَى [ملك أَيْلَة] للنَّبِي (بغلة بَيْضَاء؛ فَكَسَاهُ النَّبِي ﷺ بُردًا، وَكتب لَهُ ببحرهم، وَجَاء رسولُ (ابْن الْعلمَاء) صَاحب أَيْلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب، وَأهْدَى إِلَيْهِ بغلة بَيْضَاء، فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأهْدَى إِلَيْهِ بُردًا» . وَفِي كتاب «الْهَدَايَا» لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من حَدِيث عليّ قَالَ: «أهْدَى يوحنا بن روزية إِلَى رَسُول الله ﷺ بغلته الْبَيْضَاء» . وَرَوَى الْحَرْبِيّ أَيْضا وَأَبُو بكر أَحْمد بن عَمرو بن أبي عَاصِم من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه: «أَن أَمِير القبط أهْدَى إِلَى النَّبِي ﷺ جاريتين وَبغلة؛ فَكَانَ يركب البغلة بِالْمَدِينَةِ، وَأخذ إِحْدَى الجاريتين

стр. 4135

لنَفسِهِ، ووهب الْأُخْرَى لحسان» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» «أَن فَرْوَة الجذامي أهْدَى إِلَى رَسُول الله ﷺ بغلة بَيْضَاء، ركبهَا يَوْم حنين» . وأمَّا «مَارِيَة» فَهِيَ إِحْدَى الجاريتين السالفتين. وَقد أُهدي لَهُ (غيرُ ذَلِك؛ فَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن أنس قَالَ: «أهْدَى الأكيدر لرَسُول الله ﷺ جَرَّة من (مَنٍّ) فلمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الصَّلَاة مر عَلَى الْقَوْم، فَجعل يُعْطي كل رجل مِنْهُم قِطْعَة، فَأعْطَى جَابِرا قِطْعَة، ثمَّ إِنَّه رَجَعَ إِلَيْهِ فَأعْطَاهُ قِطْعَة أُخْرَى، فَقَالَ: إِنَّك أَعْطَيْتنِي مرّة. قَالَ: هَذَا (لبنات) عبد الله» . وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ عَمرو بن حكام، عَن (شُعْبَة) عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «أهْدَى ملك الرّوم إِلَى النَّبِي ﷺ هَدَايَا، فَكَانَ فِيمَا أهْدَى إِلَيْهِ جَرَّة فِيهَا زنجبيل» فَقَالَا: لَا نعرفه من حَدِيث (شُعْبَة) رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن عَلّي بن زيد، عَن أنس. قلت: فَهَذَا صَحِيح؟ قَالَا: لَا، هَذَا أشبه، وأمَّا حَدِيث عَمرو بن حكام [فَإِنَّهُ مُنكر، لَا نعلم أَنه رَوَاهُ أحد سُوَى عَمْرو بن حكام. قَالَ:
следующие страницы →