Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
الْأَزْهَرِي: وَيُقَال أَيْضا بِالسِّين الْمُهْملَة كنى عَن المحاش بالأدبار كَمَا كنى بالحشوش عَن مَوَاضِع الْغَائِط.
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو؛ فَأخْرجهُ أَحْمد من حَدِيث قَتَادَة عَن عَمْرو شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا: «الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا هِيَ اللوطية الصُّغْرَى» وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا، وَلَفظه: «سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا، فَقَالَ: تِلْكَ اللوطية الصُّغْرَى» قَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا صَوَابه عَلَى التَّشْبِيه بِعَمَل قوم لوط، وَرَوَاهُ بعض أَصْحَابنَا بِلَفْظ «الْوَطْأَة الصُّغْرَى» وَهُوَ خطأ فَاحش، وَفِيه مَا يُوهم إِبَاحَة ذَلِك الْفِعْل.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس؛ فَأخْرجهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث حَنش عَنهُ قَالَ: «أنزلت هَذِه الْآيَة: (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم) فِي أنَاس من الْأَنْصَار أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهُم: يَأْتِيهَا عَلَى كل حَال إِذا كَانَ فِي الْفرج» .
وَرَوَاهُ من حَدِيث سعيد بن جُبَير (عَنهُ) قَالَ: «جَاءَ عمر بن الْخطاب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت! قَالَ: وَمَا الَّذِي أهْلكك؟ قَالَ: حولت رحلي البارحة! قَالَ: فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا. قَالَ: فَأَوْحَى الله إِلَى رَسُول الله ﷺ الْآيَة فِيمَا ذكر: (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم) أقبل وَأدبر وَاتَّقِ الدبر والحيضة» وَرَوَاهُ
стр. 4657
التِّرْمِذِيّ من حَدِيث كريب عَنهُ مَرْفُوعا: «لَا ينظر الله إِلَى رجل أَتَى رجلا أَو امْرَأَة فِي الدبر» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بلفظين: أَحدهمَا هَذَا.
وَثَانِيهمَا: بِلَفْظ: «لَا ينظر الله إِلَى رجل أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا» ثمَّ قَالَ رَفعه وَكِيع، عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان. وَعَزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» إِلَى النَّسَائِيّ وَقَالَ: رِجَاله رجال الصَّحِيح.
وَأما حَدِيث الْبَراء؛ فَأخْرجهُ ابْن الْجَوْزِيّ من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي (سُفْيَان) عَن أَبِيه، عَنهُ مَرْفُوعا: «كفر بِاللَّه الْعَظِيم عشرَة من هَذِه الْأمة: الْقَاتِل، والساحر، والديوث، وناكح الْمَرْأَة فِي دبرهَا، ومانع الزَّكَاة، وَمن وجد سَعَة وَمَات وَلم يحجّ، وشارب الْخمر، والساعي فِي الْفِتَن، وبائع السِّلَاح من أهل الْحَرْب، وَمن نكح ذَات محرم مِنْهُ» .
وأمَا حَدِيث عقبَة بن عَامر؛ فَأخْرجهُ ابْن عدي من حَدِيث مشرح بن هاعان عَنهُ مَرْفُوعا «مَلْعُون من يَأْتِي النِّسَاء فِي محاشهن - يَعْنِي أدبارهن» .
стр. 4658
وَفِي رِوَايَة للعقيلي: «لعن الله الَّذين يأْتونَ النِّسَاء فِي محاشهن» قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : فَسَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: حَدِيث مُنكر.
وَأما حَدِيث أنس؛ فَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «مُعْجَمه» من حَدِيث ابْن عَرَفَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن (يزِيد) الرقاشِي، عَن أنس مَرْفُوعا «إِن الله لَا يستحيي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن ائتوهنّ من حَيْثُ أَمركُم الله» .
وَأخرجه شُعْبَة من حَدِيث عِيسَى بن حطَّان، عَن مُسلم بن سَلام، عَن طلق بن يزِيد - أَو يزِيد بن طلق - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله لَا يستحيي من الْحق؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي استاههن» .
وَأما حَدِيث أبي ذَر؛ فَأخْرجهُ ابْن الْجَوْزِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَنهُ مَرْفُوعا «من أَتَى الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي أدبارهنّ فقد كفر» . وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو حنيفَة (عَن حميد) الْأَعْرَج، عَن رجل، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا: «حرَام أَن تُؤْتَى النِّسَاء، فِي (أعجازهن) » قَالَ:
стр. 4659
وَلم يُتَابع أَبُو حنيفَة (عَلَى هَذَا) .
فَهَذِهِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا يعضد بَعْضهَا بَعْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: لَيْسَ فِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم حَدِيث ثَابت وَالْقِيَاس (أَنه حَلَال) يُرِيد غلط سُفْيَان فِي حَدِيث ابْن الْهَاد - يَعْنِي حَدِيث خُزَيْمَة السالف - وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: هَذَا قَالَه مُحَمَّد حِين انْتقل عَن مذْهبه إِلَى مَذْهَب مَالك نُصرةً لمذهبه. قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: وَغَيره؛ وَقد نَص عَلَى ذَلِك مَالك فِي كتاب السّير يروي ذَلِك عَنهُ أهل مصر وَالْمغْرب.
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: رَوَى أصبغ، عَن ابْن الْقَاسِم، عَن مَالك أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أقتدي بِهِ فِي دين يَشك فِيهِ أَنه حَلَال، لَكِن المتبعين لَهُ الْآن يُنكرُونَ هَذَا الْمَذْهَب (بل قَالَ الإِمَام: قد راجعت فِي ذَلِك مَشَايِخ من مَذْهَب مَالك) يوثق بهم، فَلم يرو هَذَا مذهبا لمَالِك.
قلت: وَرَوَى الْخَطِيب فِي «كتاب الروَاة» عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ إِلَى
стр. 4660
إِسْرَائِيل بن روح، قَالَ: «سَأَلت مَالِكًا، قلت: يَا أَبَا عبد الله، مَا تَقول فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن؟ قَالَ: مَا أَنْتُم قوم عرب هَل يكون الْحَرْث إلاّ مَوضِع الزَّرْع، أما تَسْمَعُونَ الله يَقُول: (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أنّى شِئْتُم) قَائِمَة وَقَاعِدَة وَعَلَى جنب، وَلَا تعدوا الْفرج. قلت: يَا أَبَا عبد الله، إِنَّهُم يَقُولُونَ: أَنَّك تَقول ذَلِك! قَالَ: يكذبُون عليّ يكذبُون عليّ، يكذبُون عليّ!» .
الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت قيس: « (لَا، حَتَّى) تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد تقدم (بَيَانه) مَبْسُوطا فِي بَاب النَّهْي عَن أَن يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه.
الحَدِيث الرَّابِع
«أنَّه ﷺ قَالَ فيْ الْعَزْل: إِنَّه الوأد الْخَفي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة جدامة بنت وهب قَالَ: «حضرت النَّبِي ﷺ فِي أنَاس وَهُوَ يَقُول: لقد هَمَمْت أَن أنهَى عَن الغيلة. فَنَظَرت فِي الرّوم وَفَارِس، فَإِذا هم يغيلون أَوْلَادهم فَلَا
стр. 4661
يضر أَوْلَادهم (ذَلِك) شَيْئا ثمَّ سَأَلُوهُ عَن الْعَزْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ذَلِك الوأد الْخَفي وَهِي (وَإِذا الموءُودة سُئِلت) » .
فَائِدَة: يغيلون - بِضَم الْيَاء - وجدامة - بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَمن قَالَ بِمُعْجَمَة فقد صحّف. (وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي «رجال الصَّحِيحَيْنِ» هِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. قَالَ: وَقد يُقَال بِالْمُهْمَلَةِ والمخففة. ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عمر الْمُطَرز أَنه قَالَ: إِنَّمَا هِيَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمُشَدّدَة قَالَ: والجدامة: السعفة، وَجَمعهَا: جدام) . قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : وَإِسْلَام جدامة كَانَ عَام الْفَتْح. أَي: فَيكون مَا تضمنته رِوَايَتهَا آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ فَيعْمل بهَا.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن جَابر ﵁ قَالَ: «كُنَّا نعزل عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَلم ينهنا» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كُنَّا نعزل عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وَالْقُرْآن ينزل» وَأخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ.
стр. 4662
الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «مَلْعُون من نكح يَده» .
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى تَحْرِيم الاستمناء، وَهُوَ غَرِيب لَا يحضرني من خرجه، وَفِي جُزْء الْحسن بن عَرَفَة: ثَنَا عَلّي بن ثَابت الجرزي، عَن مسلمة بن جَعْفَر، عَن حسان بن حميد، عَن أنس بن مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «سَبْعَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا يجمعهُمْ مَعَ الْعَالمين، ويدخلهم النَّار أول الداخلين إِلَّا أَن يتوبوا إِلَّا أَن يتوبوا إِلَّا أَن يتوبوا؛ فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ: الناكح يَده، وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، ومدمن الْخمار، والضارب (أَبَوَيْهِ) حَتَّى يستغيثا، والمؤذي [جِيرَانه] حَتَّى يلعنوه، والناكح حَلِيلَة جَاره» .
وَهَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَا يثبت بِمثلِهِ حجَّة: حسان بن حمير مَجْهُول، ومسلمة وَعلي ضعفهما الْأَزْدِيّ من أجل هَذَا الحَدِيث، وَسَاقه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ ، وَحسان لَا يُعرف (وَلَا مسلمة) ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ
стр. 4663
من حَدِيث (بَقِيَّة) عَن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ، عَن ابْن عُمَيْر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه «أهلك الله أمة كَانُوا يعبثون بذكورهم» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء؛ إِسْمَاعِيل مَجْهُول، وَأَبُو جناب ضَعِيف.
الحَدِيث السَّابِع
«أنَّه ﷺ كَانَ يطوف عَلَى نِسَائِهِ بِغسْل وَاحِد وَهن تسع» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أنس ﵁ (كَمَا سلف وَاضحا فِي الْغسْل) وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» عَنهُ: «كَانَ ﵇ يطوف عَلَى تسع نسْوَة فِي ضحوة» (هَذَا) آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب، وَذكر فِيهِ من الْآثَار عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «تستأذن الْحرَّة فِي الْعَزْل» .
أما أثر ابْن مَسْعُود؛ فَلَا يحضرني من خرجه عَنهُ، نعم؛ قَالَ ابْن حزم: قد جَاءَت الْإِبَاحَة للعزل فِي أَخْبَار صَحِيحَة عَن جَابر وَابْن عَبَّاس وَسعد بن أبي وَقاص وَزيد بن ثَابت وَابْن مَسْعُود، فِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الشّعبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «مَا أُبَالِي عزلت أَو
стр. 4664
برقتْ. قَالَ: وَكَانَ صَاحب (هَذِه) الدَّار يكرههُ - يَعْنِي: ابْن مَسْعُود» .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس؛ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «نهي عَن عزل الحرّة إِلَّا بِإِذْنِهَا» وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: «يعْزل عَن الْأمة، وتستأمر الْحرَّة» ثمَّ رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم وَمَنْصُور مثله، وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن عمر: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن عزل الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا» وَفِي إِسْنَاده: ابْن لَهِيعَة، وَقد عَلِمت حَاله.
بَاب فِي وَطْء الْأَب جَارِيَة ابْنه وَبيع الْأمة الْمُزَوجَة
وَذكر فِيهِ عَن عَائِشَة «أَنَّهَا أشترت بَرِيرَة وَلها زوج فأعتقتها، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ وَلَو فسخ النِّكَاح لما خَيرهَا» .
وَهَذَا الحَدِيث قد سلف بَيَانه فِي بَاب مثبتات الْخِيَار وَاضحا، وَذكر فِيهِ أَيْضا أنَّه ﷺ قَالَ: «أَنْت وَمَالك لأَبِيك» .
وَهَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق:
أَصَحهَا: طَرِيق عَائِشَة ﵂: «أَن رَجُلاً أَتَى النَّبِي ﷺ يُخَاصم أَبَاهُ فِي دين عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك» .
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم التَّاجِر، حَدثنَا حُصين بن الْمثنى [الْمروزِي] ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن عبد الله بن كيسَان، عَن عَطاء، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، وَذكره عَنهُ
стр. 4665
صَاحب «الْإِلْمَام» وَأقرهُ عَلَيْهِ.
ثَانِيهَا: طَرِيق جَابر ﵁: «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي مَالا وَولدا، وَإِن أَبي يُرِيدُ أَن يَجْتَاح مَالِي! فَقَالَ: أَنْت وَمَالك لأَبِيك» .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن هِشَام بن عمار، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، ثَنَا يُوسُف بن إِسْحَاق السبيعِي، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء.
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح جَليِلُ، وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ: أَن إِسْنَاده ثِقَات، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ من حَدِيث عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا [عِيسَى] بن يُونُس ... فَذكره.
وَرَوَاهُ ابْن صاعد، عَن الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن الْمروزِي، عَن عِيسَى بن يُونُس. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِنَّه غَرِيب من حَدِيث يُوسُف بن إِسْحَاق، عَن ابْن الْمُنْكَدر، تفرد بِهِ عِيسَى بن يُونُس عَنهُ.
قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد: وغرابة الحَدِيث والتفرد بِهِ لَا يُخرجهُ عَن الصِّحَّة؛ فَإِن البُخَارِيّ رَوَى فِي «صَحِيحه» من حَدِيث
стр. 4666
مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر رَفعه: «من قَالَ إِذا فرغ النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: غَرِيب من حَدِيث مُحَمَّد عَنهُ تفرد بِهِ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَلَا نعلم رَوَاهُ عَنهُ غير عَلّي بن عَيَّاش الْحِمصِي، وَحَدِيث الاستخارة رَوَاهُ البُخَارِيّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: غَرِيب من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي، عَن مُحَمَّد [عَن] جَابر، قَالَ: وَهُوَ صَحِيح عَنهُ.
وَحَدِيث «رحم الله رجلا سَمْحًا إِذا بَاع» قَالَ: تفرد بِهِ أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف، عَن مُحَمَّد.
وَحَدِيث «كل مَعْرُوف صَدَقَة» تفرد بِهِ عَلّي بن عَيَّاش، عَن أبي غَسَّان، عَن مُحَمَّد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي «كِتَابه» وَذكر هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه (عَن جده) وَسَيَأْتِي، ثمَّ قَالَ: وَقد صَحَّ من طَرِيق آخر ذكره الْبَزَّار. قَالَ [ابْن الْقطَّان] : وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْبَزَّار عَن مُحَمَّد
стр. 4667
(بن يَحْيَى) بن عبد الْكَرِيم الْأَزْدِيّ (ثَنَا عبد الله بن دَاوُد) عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر أَنه ﵇ قَالَ: «أَنْت وَمَالك لأَبِيك» ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا يرْوَى عَن هِشَام عَن ابْن الْمُنْكَدر مُرْسلا وَلَا يعلم أسْندهُ هَكَذَا [إِلَّا عُثْمَان] بن عُثْمَان الْغَطَفَانِي، وَعبد الله بن دَاوُد.
قَالَ ابْن الْقطَّان: وَمن صَحِيح هَذَا الْبَاب حَدِيث ذكره بَقِي بن مخلد، ثَنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس ... فَذكره كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه سندًا ومتنًا.
قلت: وَرِوَايَة الْمُرْسل أخرجهَا الشَّافعي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر «أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي مَالا وعيالاً، وَإِن لأبي مَالا وعيالاً يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي فيطعمه عِيَاله! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك» .
قَالَ الشَّافِعِي: مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر غَايَة فِي الثِّقَة وَالْفضل فِي الدَّين والورع، وَلَكنَّا لَا نَدْرِي عَمَّن قيل هَذَا الحَدِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هُوَ مُنْقَطع، قَالَ: وَقد رُوِيَ من أوجه مَوْصُولا لَا يثبت مثلهَا.
قلت: قد ثَبت بَعْضهَا كَمَا سلف، وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : قد رَوَى بعض النَّاس هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا بِذكر جَابر فِيهِ وَهُوَ خطأ. قَالَ: وَقَوله: «إِن لي مَالا وَوَلَدًا» لَيْسَ فِي رِوَايَة من وصل هَذَا الحَدِيث من
стр. 4668
طَرِيق آخر، عَن عَائِشَة وَلَا فِي أَكثر الرِّوَايَات عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَن أَبِيه (أَن هَذَا) أشبه من الَّذِي قبله (وَأَن) ذكر جَابر فِيهِ خطأ.
الطَّرِيق الثَّالِث: طَرِيق عبد الله بن مَسْعُود ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل: أَنْت وَمَالك لأَبِيك» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» «وأصغرها» عَن أبي زيد أَحْمد بن يزِيد (الحوطي) ثَنَا عَلّي بن عَيَّاش الْحِمصِي، ثَنَا مُعَاوِيَة بن يَحْيَى، عَن إِبْرَاهِيم [بن] عبد الحميد بن [ذِي حماية] عَن غيلَان بن جَامع، عَن حَمَّاد (عَن) إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة عَنهُ مَرْفُوعا بِهِ، قَالَ فِي أَصْغَر معاجمه: لَا يرْوَى عَن ابْن مَسْعُود إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد (بِهِ) إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد، وَكَانَ من ثِقَات الْمُسلمين. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ حَمَّاد
стр. 4669
عَن [إِبْرَاهِيم عَن] الْأسود، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه ... » .
الطَّرِيق الرَّابِع:
طَرِيق ابْن عمر ﵁ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ يتَعَدَّى عَلَى وَالِده، قَالَ: إِنَّه أَخذ مني مَالِي! فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : أما علمت أَنَّك وَمَالك من كسب أَبِيك؟» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة، ثَنَا وهب بن يَحْيَى بن زِمَام العلاف، ثَنَا مَيْمُون بن زيد، عَن عمر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر بِهِ.
الطَّرِيق الْخَامِس:
طَرِيق الْحسن، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنَّ أَبِي اجْتَاح مَالِي! فَقَالَ: أَنْت وَمَالك لأَبِيك» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» كَذَلِك، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «جَاءَ شَاب من الْأَنْصَار» وَقَالَ: «يَأْخُذ مَالِي» بدل «اجتاح مَالِي» .
ثمَّ قَالَ: فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث من غير هَذَا الْوَجْه وفيهَا لين، وَبَعضهَا أحسن من بعض، وَمن أحْسنهَا حَدِيث الْأَعْمَش، عَن مَنْصُور، عَن عمَارَة بن عُمَيْر، عَن عمته، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «أَوْلَادكُم من كسبكم؛ فَكُلُوا من كسب أَوْلَادكُم» .
стр. 4670
قلت: وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَسَيَأْتِي فِي كتاب النَّفَقَات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الطَّرِيق السَّادِس:
طَرِيق عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَنْت وَمَالك لأَبِيك» . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب أَظُنهُ عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر فَذكره، فَقَالَ: هَذَا خطأ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن رَسُول الله ﷺ .
قلت: أخرجه كَذَلِك أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه، وَذكره الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث مطر، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أبي يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي! قَالَ: أَنْت وَمَالك لأَبِيك» ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عمر هَكَذَا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقد رَوَاهُ غير مطر، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده.
الطَّرِيق السَّابِع:
عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: «حضرت أَبَا بكر الصّديق فَقَالَ لَهُ رجل: يَا خَليفَة رَسُول الله، هَذَا يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي كُله ويجتاحه! فَقَالَ
стр. 4671
لَهُ أَبُو بكر: (إِنَّمَا لَك) من مَاله مَا يَكْفِيك، فَقَالَ: يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ (أَلَيْسَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ) : أَنْت وَمَالك لأَبِيك؟ فَقَالَ أَبُو بكر: ارْض بِمَا رَضِي الله» . رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده: الْمُنْذر بن زِيَاد الطَّائِي الْبَصْرِيّ، قَالَ عَمْرو بن عَلّي: كَانَ كذَّابًا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك لَهُ مَنَاكِير. قَالَ: وَيُقَال فِيهِ: زِيَاد بن الْمُنْذر، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْذر بن زِيَاد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضَعِيف.
قلت: وَلِحَدِيث عَائِشَة السَّالِف طَرِيق آخر، ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَنْهَا قَالَت: «قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل: رد عَلَى أَبِيك [مَا حبست عَنهُ] فَإِنَّمَا أَنْت وَمَالك سهم من كِنَانَته» ثمَّ قَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: هُوَ (مُرْسل) مُنكر. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلاً، وَهُوَ أصح.
فَائِدَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : مَعْنَى الحَدِيث أَنه ﵇ زجر عَن مُعَامَلَته أَبَاهُ بِمَا يُعَامل بِهِ الأجنبيين، وَأمر ببره والرفق بِهِ فِي القَوْل وَالْفِعْل مَعًا، إِلَى أَن يصل إِلَيْهِ مَاله، فَقَالَ لَهُ: «أَنْت وَمَالك لأَبِيك» لَا أَن مَال الابْن يملكهُ أَبوهُ فِي حَيَاته من غير طيب نَفْس من الابْن. وَقَالَ
стр. 4672
الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : من زعم أَن مَال الْوَلَد لِأَبِيهِ احْتج بِظَاهِر هَذِه الْأَحَادِيث، وَمن زعم أَنه لَهُ من مَاله مَا يَكْفِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ؛ فَإِذا اسْتَغنَى عَنهُ لم يكن للْأَب من مَاله شَيْء، احْتج بالأخبار الَّتِي وَردت فِي تَحْرِيم مَال الْغَيْر، وَأَنه لَو مَاتَ وَله ابْن لم يكن للْأَب من مَاله إِلَّا السُّدس، وَلَو كَانَ أَبوهُ يملك مَال ابْنه لحازه كُله، قَالَ: وَيروَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «كل أحد أَحَق بِمَالِه من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ» .
ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ وَرَوَى بعده حَدِيث أبي بكر السالف.
وَقَالَ صَاحب «الْمُهَذّب» فِي كتاب النَّفَقَات: لم يذهب أحدٌ من الفقهاءِ إِلَى إباحةِ المالِ لوالدهِ بِغَيْر سَبَب فِيمَا يُعلم. قَالَ: وَمَعْنى يجتاح مَالِي: يستأصله، وَمِنْه الْجَائِحَة.
وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : ذكر أَبُو بكر الْبَزَّار وَغَيره أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِآيَة الْمِيرَاث.
стр. 4673
كتاب الصَدَاق
стр. 4674
كتاب الصَدَاق
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فثمانية:
أَحدهَا
عَن أنس بن مَالك ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ رَأَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعَلِيهِ ردع زعفران، فَقَالَ: مَهيم. قَالَ: تزوجت امْرَأَة من الْأَنْصَار، فَقَالَ: مَا أَصدقتهَا؟ فَقَالَ: وزن نواة من ذهب - وَفِي رِوَايَة: عَلَى نواة من ذهب - فَقَالَ: بَارك الله لَك، أولم وَلَو بِشَاة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَلم أر فِيهِ «رَدْع» وَإِنَّمَا فِيهِ «أثر صفرَة» أَو «وضر صفرَة» . والردع - برَاء ودال وَعين مهملات -: أثر الطّيب، وَلم يقْصد؛ بل تعلق بِهِ. ومهيم - بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْهَاء وَفتح الْمُثَنَّاة تَحت ثمَّ مِيم مَعْنَاهَا: مَا شَأْنك. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيُقَال إِنَّهَا كلمة يَمَانِية. قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: وَهِي كلمة تسْتَعْمل فِي التهاني (رَآهَا) البصريون من الْأُصُول كصَه، ومَه، وهَيْهَات.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: مَعْنَاهُ مَا هَذِه فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِي (السُّؤَال) .
стр. 4675
والنواة: اسْم لخمسة دَرَاهِم، كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ وَكَذَا فَسرهَا أَكثر الْعلمَاء وفيهَا خلاف أوضحته فِي «شرحي للعمدة» فَليُرَاجع مِنْهُ. (وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: أبنا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: وَذَلِكَ مَعْنَى النواة: دانقان من ذهب. قَالَ ابْن حزم: الدانق: سدس الدِّرْهَم الطَّبَرِيّ وَهُوَ الأندلسي، والدانقان: ثلث دِرْهَم أندلسي؛ فَهُوَ سدس مِثْقَال الذَّهَب، وَهَذَا خبر مُسْند) .
الحَدِيث الثَّانِي
أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْخَبَر الْمَشْهُور: «فَإِن مَسهَا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ بِهِ من فرجهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي بَاب أَرْكَان النِّكَاح.
الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: « (أَدّوا) العلائق قيل: وَمَا العلائق؟ ! قَالَ: مَا تراضى بِهِ الأهلون» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، عَن مُحَمَّد بن مخلد، ثَنَا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا (عَمْرو) بن خَالِد الْحَرَّانِي، ثَنَا صَالح بن عبد الْجَبَّار، عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَيْلَمَانِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس - رَفعه -: «أنكحوا الْأَيَامَى وأدوا العلائق،
стр. 4676
قيل: مَا العلائق، قَالَ: مَا تراضى. عَلَيْهِ الأهلون (وَلَو) بقضيب من أَرَاك» .
وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ صَالح هَذَا مَجْهُول الْحَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان، وَمُحَمّد ووالده تقدم بيانهما فِي كتاب الشُّفْعَة، قَالَ ابْن الْقطَّان: مُحَمَّد ضَعِيف. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَأَبوهُ لم تثبت عَدَالَته، و (عَمْرو) بن خَالِد: صَدُوق وَلَيْسَ (بالقرشي) ذَاك كذَّاب. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَالتَّعْلِيل بِمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ الصَّوَاب. وَأما تَعْلِيل عبد الْحق لَهُ بِأَنَّهُ يرْوَى مُرْسلا وَأَن الْمُرْسل أصح فَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي لم يعبها بسوى الْإِرْسَال وَلها عُيُوب أخر غَيره. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث يرويهِ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، وَخَالفهُ [عُمَيْر] بن عبد الله بن بشر الْخَثْعَمِي، وَالْحجاج بن أَرْطَاة، فَرَوَاهُ عَن عبد [الْملك بن] الْمُغيرَة الطَّائِفِي،
стр. 4677
عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا، وَهُوَ الصَّوَاب، وَلما رَوَاهُ البَيْهَقي من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي من حَدِيث عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور عَن رَسُول (- قَالَ: هَذَا مُنْقَطع. قَالَ: وَقد قيل: عَن عبد الرَّحْمَن، عَن عمر بن الْخطاب، عَن رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه (عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَمن رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه) عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا كَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ الْمُتَقَدّمَة. ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن عدي: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ضَعِيف، وَمُحَمّد بن الْحَارِث - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي رِوَايَة ابْن عمر - ضَعِيف أَيْضا. قَالَ: والضعف عَلَى حَدِيثهمَا بَين.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ قَالَه يَحْيَى بن معِين وَغَيره من مزكي الْأَخْبَار. قَالَ: وَلِلْحَدِيثِ شاهدٌ بإسنادٍ آخر فَذكره من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده: أَبُو هَارُون الْعَبْدي، وَهُوَ غير مُحْتَج بِهِ، قَالَ: وَقد رُوِيَ (من وَجه) آخر ضَعِيف عَن أبي سعيد مَرْفُوعا.
الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من اسْتحلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فقد اسْتحلَّ - أَي: طلب الْحل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَبِيبَة (عَن أَبِيه) عَن جده أبي لَبِيبَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اسْتحلَّ بدرهم فقد اسْتحلَّ - يَعْنِي: النِّكَاح» .
стр. 4678
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن [ابْن] أبي لَبِيبَة، عَن جده عَن رَسُول الله ﷺ ، قلت: وَأخرج هَذَا الحَدِيث الشَّافِعِي بلاغًا.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن أبي سَلمَة قَالَ: «سَأَلت عَائِشَة ﵂ مَا كَانَ صدَاق رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: كَانَ صداقه لأزواجه اثنى عشر أُوقِيَّة ونشًّا، أَتَدْرِي مَا النش؟ قلت: لَا (قَالَت:) نصف أُوقِيَّة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» .
الأُوقيّة: بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء. والنَشُّ: بِفَتْح النُّون ثمَّ شين مُعْجمَة مُشَدّدَة. وَالْمرَاد بالأوقية: أُوقِيَّة (أهل) الْحجاز وَهِي أَرْبَعُونَ درهما.
وَأخرج الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» (هَذَا الحَدِيث بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم) وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ؛ فَهُوَ فِي «صَحِيحه» كَمَا قدمْنَاهُ قبل إِلَيْهِ.
стр. 4679
الحَدِيث السَّادِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل» هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ فِي حَدِيث بَرِيرَة الطَّوِيل وَقد سلف.
الحَدِيث السَّابِع
«أَن النَّبِي ﷺ قَضَى فِي بروع بنت واشق - وَقد نكحت بِغَيْر مهرٍ فَمَاتَ زَوجهَا - بِمهْر نسائها وَالْمِيرَاث» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد، أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ (من رِوَايَة) معقل بن (يسَار) الْأَشْجَعِيّ، وَهُوَ أَبُو سِنَان أَو أَبُو مُحَمَّد، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن، أَو أَبُو يزِيد، أَو أَبُو عِيسَى أَقْوَال، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 4680
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي إبِْطَال الْقيَاس: لَا مغمز فِيهِ لصِحَّة إِسْنَاده. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ أَنه قَالَ: قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ بِأبي هُوَ وَأمي - «أَنه قَضَى فِي بروع بنت واشق وَقد نكحت بِغَيْر مهرٍ، فَمَاتَ زَوجهَا، فَقَضَى (لَهَا) بِمهْر نسائها وَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ» فَإِن كَانَ يثبت عَن رَسُول الله ﷺ فَهُوَ أولَى الْأُمُور بِنَا، وَلَا حجَّة فِي قَول أحد دون النَّبِي ﷺ وَإِن كَثُرُوا، وَلَا فِي قِيَاس وَلَا شَيْء فِي قَوْله إِلَّا طَاعَة الله بِالتَّسْلِيمِ لَهُ (وَإِن كَانَ لَا يثبت عَن النَّبِي ﷺ ) لم يكن لأحد أَن (يثبت) عَنهُ (مَا لم يثبت) وَلم أحفظه عَنهُ (من) وَجه يثبت مثله. هُوَ مرّة يُقَال: عَن معقل بن يسَار، وَمرَّة عَن معقل بن سِنَان، ومرَّة عَن بعض أَشْجَع لَا يُسمى. هَذَا كَلَام الشَّافِعِي برمتِهِ وَهُوَ نَصه فِي «الْأُم» بِحُرُوفِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب فِي رِوَايَة هَذَا (الحَدِيث) اضْطِرَاب، قيل: رَوَاهُ (معقل بن سِنَان، وَقيل:) معقل بن يسَار، وَقيل: رجل من أَشْجَع، أَو نَاس من أَشْجَع، وَنقل الرَّافِعِيّ أَيْضا عَن صَاحب « (التَّقْرِيب» ) أَنه صحّح الحَدِيث، وَأَنه
стр. 4681
(قَالَ) الِاخْتِلَاف فِي الرَّاوِي لَا يضر؛ لِأَن الصَّحَابَة عدُول كلهم (وَلِأَنَّهُ) يحْتَمل أَن بَعضهم نسبه إِلَى أَبِيه، وَبَعْضهمْ إِلَى جدٍّ لَهُ قريب أَو بعيد، وَبَعْضهمْ إِلَى قومه وقبيلته. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن نقل كَلَام الشَّافِعِي السالف: لَكِن (عبد) الرَّحْمَن بن مهْدي إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث. رَوَاهُ وَذكر إِسْنَاده ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. قَالَ: وَقد سَمّى فِيهِ معقل بن سِنَان، وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور. وَقَالَ فِي «خلافياته» : إِسْنَاده صَحِيح وَرُوَاته ثِقَات. قَالَ: وَمَعْقِل بن سِنَان صَحَابِيّ مَشْهُور. قَالَ فِي «سنَنه» وَرَوَاهُ يزِيد بن هَارُون، وَهُوَ أحد حفاظ الحَدِيث مَعَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بِإِسْنَاد صَحِيح ... وَذكر سَنَده، ثمَّ سَاقه الْبَيْهَقِيّ باخْتلَاف طرقه (ثمَّ) قَالَ فيهمَا: هَذَا الِاخْتِلَاف فِي قصَّة بروع بنت واشق عَن النَّبِي ﷺ لَا يوهن الحَدِيث؛ فَإِن جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات أسانيدها صِحَاح، وَفِي بَعْضهَا مَا دلّ عَلَى أَن جمَاعَة من أَشْجَع شهدُوا بذلك؛ فَكَأَن بعض الروَاة يُسمى مَعَهم، وَبَعْضهمْ سَمّى اثْنَيْنِ، وَبَعْضهمْ أطلق وَلم يسم، وَمثله لَا يرد الحَدِيث، وَلَوْلَا ثِقَة من رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ لما كَانَ (لفرح) عبد الله بن مَسْعُود بروايته مَعْنَى، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : قَالَ أَبُو زرْعَة الَّذِي قَالَ معقل بن سِنَان هُوَ أصح.
стр. 4682
قلت: وَهَذَا قريب، وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي «حَوَاشِي السّنَن» : (هَذَا الحَدِيث) صَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَبِه قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي. قَالَ: وَهُوَ أصح قولي الشَّافِعِي. قَالَ: وَمَا يرْوَى من أَن عليًّا ﵁ قَالَ: لَا يعقل معقل بن سِنَان أَعْرَابِي يَبول عَلَى عَقِبَيْهِ فَلم يَصح ذَلِك عَنهُ.
قلت: وَكَذَلِكَ تَضْعِيف الْوَاقِدِيّ لَهُ بِأَنَّهُ (حَدِيث ورد) إِلَى الْمَدِينَة من أهل الْكُوفَة فَمَا عرفه أحد من عُلَمَاء الْمَدِينَة وَلأَجل ذَلِك قَالَ مَالك: يقدم إِيجَاب مهرهَا كَمَا حُكيَ عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت لَا يقْدَح؛ لِأَن (مثل) هَذَا كثير فِي الحَدِيث، قَالَه الْمَاوَرْدِيّ (و) فِي «الْمُسْتَدْرك» : سَمِعت أَبَا عبد الله الْحَافِظ، وَقيل لَهُ: سَمِعت الْحسن بن سُفْيَان يَقُول: سَمِعت حَرْمَلَة بن يَحْيَى يَقُول: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: إِن صَحَّ حَدِيث بروع بنت واشق قلت بِهِ، فَقَالَ أَبُو عبد الله: لَو حضرت الشَّافِعِي لقمت عَلَى رُءُوس أَصْحَابه وَقلت: فقد صَحَّ الحَدِيث فَقل بِهِ. فَقَالَ الْحَاكِم: فالشافعي إِنَّمَا قَالَ: لَو صَحَّ الحَدِيث؛ لِأَن هَذِه الرِّوَايَة إِن كَانَت صَحِيحَة فَإِن الْفَتْوَى فِيهِ لعبد الله بن مَسْعُود وَسَنَد الحَدِيث لنفر من أَشْجَع. قَالَ: وَشَيخنَا (أَبُو عبد الله) ﵀ إِنَّمَا حكم بِصِحَّة الحَدِيث؛ لِأَن الثِّقَة قد سَمّى فِيهِ رجلا من الصَّحَابَة وَهُوَ معقل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ، قَالَ: وبصحة مَا ذكرته أخبرنَا الْقطيعِي، قَالَ: نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن عبد الرَّحْمَن
стр. 4683
بن مهدى، عَن سُفْيَان، عَن (فراس) عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله «فِي رجل تزوج امْرَأَة فَمَاتَ وَلم يدْخل بهَا وَلم يفْرض لَهَا، فَقَالَ: لَهَا الصَدَاق (كَامِلا) وَعَلَيْهَا الْعدة وَلها الْمِيرَاث. فَقَامَ معقل بن سِنَان فَقَالَ شهِدت رَسُول الله ﷺ قَضَى بِهِ فِي بروع بنت واشق» فَصَارَ الحَدِيث صَحِيحا عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد أَيْضا فِي آخر «الاقتراح» فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث. وَخَالف الْحفاظ كلهم أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة فَقَالَ فِي «تَارِيخه» فِي تَرْجَمَة معقل بن سِنَان: هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ. قَالَ أَبُو سعيد [الدَّارمِيّ] : مَا خلق الله معقل بن سِنَان قطّ، وَلَا كَانَت بروع بنت واشق قطّ! قَالَ النَّوَوِيّ فِي «التَّهْذِيب» هَذَا الذى قَالَه [الدَّارمِيّ] غلط مِنْهُ وجهالة؛ لما عَلَيْهِ الْحفاظ وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح، وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا لأنبه عَلَى بُطْلَانه؛ لِئَلَّا يرَاهُ من لَا
стр. 4684
يعرف حَاله فيتوهمه صَحِيحا، وَلَقَد أحسن صَاحب التَّقْرِيب من أَصْحَابنَا حَيْثُ صحّح الحَدِيث كَمَا تقدم نَقله عَنهُ، وَقَالَ: الِاخْتِلَاف فِي الرَّاوِي لَا يضر؛ لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول، وَلِأَنَّهُ يحْتَمل أَن بَعضهم نسبه إِلَى أَبِيه وَبَعْضهمْ إِلَى جدٍّ لَهُ قريب أَو بعيد، وَبَعْضهمْ إِلَى قومه وقبيلته وَعبر الشَّيْخ الْمُسَمَّى: نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي كتاب «الْمطلب شرح الْوَسِيط» عَن هَذَا بِأَن قَالَ: [يحْتَمل] أَن يسارا أَبوهُ وسنانًا (جده وَأَشْجَع) قبيلته فنسبه أحد الروَاة لِأَبِيهِ، وَالْآخر لجده، وَالْآخر لقبيلته.
فَائِدَتَانِ:
أَحدهمَا: اسْم زوج بروع: هِلَال بن مرّة الْأَشْجَعِيّ، وَقيل: هِلَال بن مَرْوَان، ذكره ابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم.
الثَّانِيَة: مَعْقِل: بِفَتْح الْمِيم، وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف.
وَسنَان: بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، وَبعد نون مَفْتُوحَة وَبعد الْألف نون.
وبِرْوع: بباء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ رَاء مُهْملَة سَاكِنة، ثمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثمَّ عين مُهْملَة، وأبوها واشق - بالشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وبالقاف - وهى كلابية، وَقيل: أشجعية.
قَالَ الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» : أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: بروع بِكَسْر الْبَاء، وَالصَّوَاب الْفَتْح؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فِعوَل إِلَّا خِرْوَع وَهُوَ اسْم لكل نبت يتثنى، وعتود: اسْم وادٍ. وَذكر صَاحب «الْمُحكم» فِي بروع، نَحْو قَول الْجَوْهَرِي، وَقَالَ القلعي فِي كِتَابه «أَلْفَاظ الْمُهَذّب» :
стр. 4685
سَمَاعنَا فِيهَا بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة وَالرَّاء الْمُهْملَة، قَالَ: وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة فِي الْأَسْمَاء: تزوع بِالتَّاءِ المثناه فَوق وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. قَالَ النَّوَوِيّ: (فِي «تهذيبه» وَهَذَا الَّذِي قَالَه تَصْحِيف، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
قلت: وَنقل الْمُنْذِرِيّ) هَذَا المحكي عَن أهل اللُّغَة، عَن بَعضهم وَأفَاد أَنه بِكَسْر التَّاء عَلَى هَذِه اللُّغَة (قَالَ:) وَالْمَحْفُوظ الْمَشْهُور بروع بِكَسْر الْبَاء كخروع (لورقٍ) وعتود لوادٍ.
الحَدِيث الثَّامِن
«أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت: يَا رَسُول الله، وهبت نَفسِي لَك. وَقَامَت قيَاما طَويلا فَقَامَ رجل، فَقَالَ: يَا رَسُول الله زوجنيها إِن لم يكن لَك بهَا حَاجَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل عنْدك من شَيْء تصدقها إِيَّاه؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أعطيتهَا إزارك جَلَست (و) لَا إِزَار لَك التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد. فَلم يجد شَيْئا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل مَعَك من الْقُرْآن شَيْء. قَالَ: نعم سُورَة كَذَا وَكَذَا (لسور سَمَّاهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن) » .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من
стр. 4686
حَدِيث أبي سعيد سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ (وَأما حَدِيث) سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو (عرْفجَة) الفائشي، عَن أبي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ، قَالَ: «زوَّج رَسُول الله ﷺ امْرَأَة عَلَى سُورَة من الْقُرْآن، ثمَّ قَالَ: لَا يكون مهْرا لأحد من (بعْدك) » وَهَذَا مَعَ إرْسَاله فِيهِ مَجْهُولَانِ: أَبُو عرْفجَة، وَأَبُو النُّعْمَان، كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق.
(هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) وَأما آثاره فسبعة:
أَحدهَا: عَن ابْن عمر ﵁ أَنه قَالَ: « (فلهَا) عقر نسائها» وَهَذَا الْأَثر ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْعقر اسْم من أَسمَاء الصَدَاق.
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس ﵄ «أَنَّهُمَا قَالَا فِيمَن خلا بِامْرَأَة وَلم يحصل وَطْء: لَهَا نصف الصَدَاق» .
وَهَذَانِ الأثران أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ.
стр. 4687
أما الأول: فَمن حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: «لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا» ثمَّ قَالَ: فِيهِ انْقِطَاع بَين الشّعبِيّ وَابْن مَسْعُود.
وَأما الثَّانِي: فَمن حَدِيث الشَّافِعِي، عَن مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن لَيْث، عَن طَاوس عَنهُ «أَنه قَالَ فِي الرجل يُزَوّج الْمَرْأَة يَخْلُو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله - تَعَالَى - (يَقُول:) (وَإِن طَّلقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أَن تَمسُّوهُنَّ وَقد فَرَضَّتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً فَنصف مَا فرضتم) وَلَيْثُ هَذَا هُوَ ابْن أَبي سُلَيْم، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «لَا يجب الصَدَاق وافيًا حَتَّى يُجَامِعهَا» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَلّي بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف مُنْقَطع.
الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس: عَن عمر، وَعلي ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا أغلق بَابا وأرخى سترا فلهَا الصَدَاق كَامِلا، وَعَلَيْهَا الْعدة» .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْأَحْنَف بن قيس عَنْهُمَا، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطع فَإِنَّهُ لم يدركهما. وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن يَحْيَى بن سعيد،
стр. 4688
عَن ابْن الْمسيب «أَن عمر قَالَ فِي الْمَرْأَة يَتَزَوَّجهَا الرجل أَنَّهَا إِذا أرخت الستور فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب «إِذا أرخيت الستور وغلقت الْأَبْوَاب؛ فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى أَبُو (عبيد) الْقَاسِم بن سَلام، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن (عَوْف) بن أبي جميلَة، عَن [زُرَارَة بن أَوْفَى] قَالَ: «قَضَى الْخُلَفَاء الراشدون المهديون أَنه إِذا أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى أَبُو عبيد أَيْضا من حَدِيث وَكِيع، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن نَافِع بن جُبَير، قَالَ: «كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقُولُونَ: إِذا أَرْخَى السّتْر وأغلق الْبَاب فقد وَجب الصَدَاق» .
الْأَثر السَّادِس: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن المُرَاد بقوله
стр. 4689
تَعَالَى (أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقده النِّكَاح) أَنه الْوَلِيّ» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بن أبي مَرْيَم، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي، ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَنهُ فِي الَّذِي ذكر الله (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) قَالَ: ذَلِكَ أَبوهَا.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (وَرْقَاء) بن عمر، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة عَنهُ «فِي قَوْله: (إلاَّ أَن يعفون (قَالَ: أَن تعفوا الْمَرْأَة (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) الْوَلِيّ» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن صَالح، (عَن مُعَاوِيَة بن أبي صَالح) ، عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس «فِي» قَوْله (إِلَّا أَن يعفون) قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة الثّيّب أَو الْبكر زَوجهَا غير أَبِيهَا، فَجعل الله الْعَفو إلَيْهِنَّ إِن شئن تركن، وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق، ثمَّ قَالَ: (أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح) وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الَّتِي جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ ليبين لَهَا مَعَه أَمر إِذا مَا طلقت كَانَت فِي حجره» .
قلت: وَقد رُوِيَ عَن (ابْن) عَبَّاس خلاف ذَلِك، فروَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن عمار
стр. 4690
بن أبي عمار، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث إِسْرَائِيل، عَن خصيف، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: «هُوَ الزَّوْج» .
الْأَثر السَّابِع: عَن عَلّي ﵁ «أَنه كَانَ يَقُول: الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ، ورويا مثله من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله ﷺ لَكِن فِي إِسْنَاده: ابْن لَهِيعَة، وحالته مَعْلُومَة.
стр. 4691
بَاب الْمُتْعَة
ذكر فِيهِ ثَلَاثَة آثَار:
أَحدهَا: عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: «لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي فرض لَهَا وَلم يدْخل بهَا، فحسبها نصف الْمهْر» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي بإسنادٍ ثَابت، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: (لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي تطلق وَقد فرض لَهَا الصَدَاق وَلم تمس، فحسبها نصف مَا فرض لَهَا» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (و) روينَا هَذَا القَوْل عَن جمَاعَة من التَّابِعين، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَمُجاهد وَالشعْبِيّ.
فَائِدَة: حسبها - بِسُكُون السِّين الْمُهْملَة - مَعْنَاهُ: يكفيها، وَمن ذَلِك قَوْله ﵇: «بِحَسب امرء (من) الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم» وَهَذِه الْبَاء الجارة زَائِدَة وَهِي مُبْتَدأ، وَأَن الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا فِي مَوضِع الْخَبَر.
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن عمر (وَابْن عَبَّاس) «أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُتْعَة هِيَ ثَلَاثُونَ درهما) .
أما أثر ابْن عمر فَذكره الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا
стр. 4692
نَصه لَا أعرف فِي الْمُتْعَة يَعْنِي قدرا مؤقتًا إِلَّا أَنِّي أستحسن ثَلَاثِينَ درهما، كَمَا رُوي عَن ابْن عمر.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَذكر أَنه فَارق امْرَأَته (فَقَالَ:) أعْطهَا (واكسها) كَذَا، فحسبنا ذَلِك فَإِذا نَحْو من ثَلَاثِينَ درهما. قلت لنافع: كَيفَ كَانَ هَذَا الرجل؟ قَالَ: كَانَ (متسددًا)) .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس فتبع (فِي) إِيرَاده ابْن الصّباغ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «شامله» : أَن الشَّافِعِي قَالَ: يمتعها بخادم؛ فَإِن لم يجد فمِقْنَعَة، فَإِن لم يجد فَثَلاثين درهما، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا: مَا يُرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «أَكثر الْمُتْعَة: خَادِم، وأقلها: ثَلَاثُونَ (درهما)) .
وَفِي «الْمَاوَرْدِيّ» : أَن الشَّافِعِي فِي موضعٍ من الْقَدِيم اسْتحْسنَ أَن تكون بِقدر خَادِم، وَحَكَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن ابْن عَبَّاس: «عَلَى قَدْر يُسْره وعُسْره؛ فَإِن كَانَ مُوسِرًا (مَتَّعَهَا) بخادم أَو نَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ مُعسرا فَثَلَاثَة أَثوَاب أَو نَحْو ذَلِك» . قَالَ: وروينا عَن عبد الرَّحْمَن: «أَنه مَتَّعَ بِجَاريةٍ سَوْدَاء» .
وَعَن الْحسن بن عليّ: «أَنه مَتَّعَ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم» .
стр. 4693
قلت: وَقيل: «إِن زَوْجَة الْحسن لمَّا دفع إِلَيْهَا ذَلِك قَالَت: مَتَاع قَلِيل من حبيبٍ مفارق، فَكَانَت عَادَته إِذا طلَّق لَا يَرْتَجِعُ، فلمَّا بلغه قَوْلهَا قَالَ: لَو كنتُ أرتجع امْرَأَة طلقتُها؟ أَو كَمَا قَالَ: لارْتَجَعْتُهَا» .
وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» : «أَنه ﵇ مَتَّعَ المستعيذة بثوبين» . كَمَا قدَّمْتُه فِي «الخصائص» .
وَهُوَ يُعَكر عَلَى قَول من قَالَ: إِنَّه (لَا يتَوَقَّف فِيهَا) من جِهَة الشَّرْع وَلَا تَقْدِير، وَلم أر أحدا قَالَ من أَصْحَابنَا: إِنَّه يمتعها بثوبين.
стр. 4694
بَاب: الْوَلِيمَة والنثر
ذكر فِيهِ أَحَادِيث، ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
«أنَّه ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّة بسويقٍ وتمرٍ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة أنس ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن غَرِيب.
قلت: وصحيحٌ (فقد) أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَيْضا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث سهل بن سعد ﵁.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أنس فِي قصَّة صَفِيَّة: «أَنه ﵇ جَعَلَ وليمتها: السّمن، وَالتَّمْر والأقط» .
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث أنس أَيْضا: «أطْعم رسولُ
стр. 4695
الله (عَلَى صَفِيَّة خُبْزًا وَلَحْمًا» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح.
قلت: بل غلط؛ ذِي زَيْنَب.
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقد تزوَّج امْرَأَة: أَوْلِمْ، وَلَو بِشَاة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سلف بَيَانه فِي أوَّل: الصَدَاق.
الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع
عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من دعِي إِلَى الْوَلِيمَة (فليأتها)) ويُرْوى: (من دُعِي فَلم يُجِبْ، فقد عَصَى الله وَرَسُوله» .
هَذَانِ حديثان جَمعهمَا الرَّافِعِيّ لِاجْتِمَاع لَفْظهمَا عَلَى مدلولٍ وَاحِد.
أما الأول: فَأخْرجهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من الْوَجْه الْمَذْكُور، بِلَفْظ: «إِذا دُعي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها» .
وَأما الثَّانِي: (فأخرجاه) أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، لَكِن مَوْقُوفا
следующие страницы →