Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
بَاب الْمُتْعَة
ذكر فِيهِ ثَلَاثَة آثَار:
أَحدهَا: عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: «لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي فرض لَهَا وَلم يدْخل بهَا، فحسبها نصف الْمهْر» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي بإسنادٍ ثَابت، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول: (لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي تطلق وَقد فرض لَهَا الصَدَاق وَلم تمس، فحسبها نصف مَا فرض لَهَا» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (و) روينَا هَذَا القَوْل عَن جمَاعَة من التَّابِعين، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَمُجاهد وَالشعْبِيّ.
فَائِدَة: حسبها - بِسُكُون السِّين الْمُهْملَة - مَعْنَاهُ: يكفيها، وَمن ذَلِك قَوْله ﵇: «بِحَسب امرء (من) الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم» وَهَذِه الْبَاء الجارة زَائِدَة وَهِي مُبْتَدأ، وَأَن الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا فِي مَوضِع الْخَبَر.
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن عمر (وَابْن عَبَّاس) «أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُتْعَة هِيَ ثَلَاثُونَ درهما) .
أما أثر ابْن عمر فَذكره الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا
стр. 4692
نَصه لَا أعرف فِي الْمُتْعَة يَعْنِي قدرا مؤقتًا إِلَّا أَنِّي أستحسن ثَلَاثِينَ درهما، كَمَا رُوي عَن ابْن عمر.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَذكر أَنه فَارق امْرَأَته (فَقَالَ:) أعْطهَا (واكسها) كَذَا، فحسبنا ذَلِك فَإِذا نَحْو من ثَلَاثِينَ درهما. قلت لنافع: كَيفَ كَانَ هَذَا الرجل؟ قَالَ: كَانَ (متسددًا)) .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس فتبع (فِي) إِيرَاده ابْن الصّباغ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «شامله» : أَن الشَّافِعِي قَالَ: يمتعها بخادم؛ فَإِن لم يجد فمِقْنَعَة، فَإِن لم يجد فَثَلاثين درهما، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا: مَا يُرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «أَكثر الْمُتْعَة: خَادِم، وأقلها: ثَلَاثُونَ (درهما)) .
وَفِي «الْمَاوَرْدِيّ» : أَن الشَّافِعِي فِي موضعٍ من الْقَدِيم اسْتحْسنَ أَن تكون بِقدر خَادِم، وَحَكَاهُ عَن ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن ابْن عَبَّاس: «عَلَى قَدْر يُسْره وعُسْره؛ فَإِن كَانَ مُوسِرًا (مَتَّعَهَا) بخادم أَو نَحْو ذَلِك، وَإِن كَانَ مُعسرا فَثَلَاثَة أَثوَاب أَو نَحْو ذَلِك» . قَالَ: وروينا عَن عبد الرَّحْمَن: «أَنه مَتَّعَ بِجَاريةٍ سَوْدَاء» .
وَعَن الْحسن بن عليّ: «أَنه مَتَّعَ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم» .
стр. 4693
قلت: وَقيل: «إِن زَوْجَة الْحسن لمَّا دفع إِلَيْهَا ذَلِك قَالَت: مَتَاع قَلِيل من حبيبٍ مفارق، فَكَانَت عَادَته إِذا طلَّق لَا يَرْتَجِعُ، فلمَّا بلغه قَوْلهَا قَالَ: لَو كنتُ أرتجع امْرَأَة طلقتُها؟ أَو كَمَا قَالَ: لارْتَجَعْتُهَا» .
وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» : «أَنه ﵇ مَتَّعَ المستعيذة بثوبين» . كَمَا قدَّمْتُه فِي «الخصائص» .
وَهُوَ يُعَكر عَلَى قَول من قَالَ: إِنَّه (لَا يتَوَقَّف فِيهَا) من جِهَة الشَّرْع وَلَا تَقْدِير، وَلم أر أحدا قَالَ من أَصْحَابنَا: إِنَّه يمتعها بثوبين.
стр. 4694
بَاب: الْوَلِيمَة والنثر
ذكر فِيهِ أَحَادِيث، ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
«أنَّه ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّة بسويقٍ وتمرٍ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة أنس ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن غَرِيب.
قلت: وصحيحٌ (فقد) أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَيْضا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث سهل بن سعد ﵁.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أنس فِي قصَّة صَفِيَّة: «أَنه ﵇ جَعَلَ وليمتها: السّمن، وَالتَّمْر والأقط» .
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث أنس أَيْضا: «أطْعم رسولُ
стр. 4695
الله (عَلَى صَفِيَّة خُبْزًا وَلَحْمًا» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح.
قلت: بل غلط؛ ذِي زَيْنَب.
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقد تزوَّج امْرَأَة: أَوْلِمْ، وَلَو بِشَاة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سلف بَيَانه فِي أوَّل: الصَدَاق.
الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع
عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من دعِي إِلَى الْوَلِيمَة (فليأتها)) ويُرْوى: (من دُعِي فَلم يُجِبْ، فقد عَصَى الله وَرَسُوله» .
هَذَانِ حديثان جَمعهمَا الرَّافِعِيّ لِاجْتِمَاع لَفْظهمَا عَلَى مدلولٍ وَاحِد.
أما الأول: فَأخْرجهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من الْوَجْه الْمَذْكُور، بِلَفْظ: «إِذا دُعي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها» .
وَأما الثَّانِي: (فأخرجاه) أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، لَكِن مَوْقُوفا
стр. 4696
عَلَيْهِ، وَمُسلم أخرجه مَرْفُوعا، وَلَفظه: «وَمن لم يجب الدعْوَة؛ فقد عَصَى (الله) وَرَسُوله» .
وَلَفظه من الْمَوْقُوف: «ومَنْ لم يأتِ الدعْوَة ... .» إِلَى آخِره.
وَلَفظ البُخَارِيّ: «ومَنْ ترك الدعْوَة ... » (إِلَى آخِره، وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل ستعرف أَوله عَلَى الإثر) .
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «شَرُّ الولائم: وليمةُ العُرْس؛ يُدْعى لَهَا الْأَغْنِيَاء، ويُتْرَكُ الْفُقَرَاء» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَهُوَ بعض من الحَدِيث الثَّالِث، وَلَفظ مُسلم الْمَرْفُوع الَّذِي سلف بعضه: «شَرُّ الطَّعَام: طَعَام الْوَلِيمَة، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، ويدعى إِلَيْهَا مَنْ يأباها، ومَنْ لم يجب [الدعْوَة] فقد عَصَى الله وَرَسُوله» .
وَلَفظ «الصَّحِيحَيْنِ» فِي الْمَوْقُوف: «شَرُّ الطَّعَام: طَعَام الْوَلِيمَة؛ يُدْعى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاء، ويُتْرك الْفُقَرَاء، ومَنْ لم يُجِبْ فقد عَصَى الله وَرَسُوله» .
стр. 4697
فَائِدَة: فِي الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عمرَان الْقطَّان عَن قَتَادَة، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «شَرُّ الطَّعَام: طَعَام الْوَلِيمَة؛ يُدْعى إِلَيْهَا الشَّبْعَان، ويُحْبَسُ (عَنْهَا) الجائع» .
وَفِي «كَامِل ابْن عدي» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «من لم يجب الدعْوَة فقد عَصَى الله وَرَسُوله، وَأَنت بِالْخِيَارِ فِي [الخرس] وَفِي العذار» .
وَفِي إسنادها «يَحْيَى بن عُثْمَان الْأنْصَارِيّ» قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَنقل عبد الْحق عَن ابْن عدى: أَنه قَالَ فِيهِ: هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ وَتعقبه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك، وَقَالَ: الْمَوْجُود فِيهِ مَا سلف.
(الحَدِيث) السَّادِس
رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «الْوَلِيمَة فِي الْيَوْم (الأوَّل) حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي معروفٌ، وَفِي الثَّالِث: رِيَاء وسُمْعة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة همام، عَن
стр. 4698
قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ، عَن رجل من ثَقِيف، - يُقَال: إِن لَهُ مَعْرُوفا، أَي: يثنى عَلَيْهِ خير، قَالَ قَتَادَة: إِن لم يكن اسْمه: زُهَيْر، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمه - أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْوَلِيمَة أوَّل يَوْم حق، وَالثَّانِي مَعْرُوف، وَالثَّالِث سمعة ورياء» .
(و) رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عبد الرَّحْمَن بن [مهْدي] ثَنَا همام، عَن قَتَادَة بِهِ سَوَاء، لكنه قَالَ: عنْ رجل يُقَال لَهُ مَعْرُوف، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُسْندًا ومرسلًا، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: لَا أعلم لزهير بن عُثْمَان غَيْرَ هَذَا، وَقَالَ البُخَارِيّ كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ، وَعبد الْحق: هَذَا الحَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده، وَلَا يعلم لَهُ صُحْبَة. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: فِي إِسْنَاده نظر؛ يُقَال: إِنَّه مُرْسل، وَلَيْسَ لَهُ غَيره. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحديثَ فِيمَن لَهُ صُحْبَة.
قلت: وَذكره أَيْضا الحافظُ أَبُو موسي فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ (وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» فِي مُسْند مَعْرُوف الثَّقَفِيّ) : كَذَا (رُوي) قَالَ: وَلَا يُعْرف (غَيره) فِي الصَّحَابَة مَنْ اسْمه «مَعْرُوف» ثمَّ أخرج الحَدِيث من «مُسْند أَحْمد» .
стр. 4699
قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طرق أُخْرَى:
أَحدهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي حَازِم عَنهُ مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد، وَفِي إِسْنَاده: عبد الْملك بن حُسَيْن النَّخعِيّ الوَاسِطِيّ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ بالقويّ عِنْدهم. وضعَّفه جماعاتٌ غيرُهم، ونَسَبَهُ الأزديُّ إِلَى التّرْك، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رُوي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء.
ثَانِيهَا: من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ مَرْفُوعا: «طَعَام أوَّل يَوْم حق، وَطَعَام يَوْم الثَّانِي: سُنَّة، وَطَعَام يَوْم الثَّالِث سُمعة (وَمن سمع سمع الله) بِهِ» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث زِيَاد بن عبد الله، وَهُوَ كثير الغرائب والمناكير، قَالَ: وسمعتُ البخاريَّ يذكر عَن مُحَمَّد بن (عقبَة) قَالَ: وَقَالَ وَكِيع: زِيَاد بن عبد الله مَعَ شرفه (لَا يكذب) فِي الحَدِيث.
стр. 4700
وَحَكَى البُخَارِيّ وَغَيره، عَن وَكِيع أَنه قَالَ: إِنَّه أشرف من أَن يكذب. وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق. وَقَالَ ابْن عديُّ: مَا أرَى بروايته بَأْسا. وتكلَّم فِيهِ غيرُ واحدٍ، وَأخرج لَهُ خَ م قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «موافقاته» :
تكلم فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين وغَيْرُه، وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ واحدٍ، وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ وَاحْتج بِهِ مُسلم، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : رَوَى لَهُ خَ حَدِيثا وَاحِدًا مَقْرُونا بآخَرٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفردَّ بِهِ زِيَاد بن عبد الله، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي عبد الرَّحْمَن وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : حَدِيث زِيَاد هَذَا لَيْسَ بالقويّ. وَأعله عبد الْحق بِزِيَاد، قَالَ ابْن الْقطَّان: أعرض عَن إعلاله بعطاء، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ.
ثَالِثهَا: من حَدِيث أنس ﵁ مَرْفُوعا: «الدعْوَة أوَّل يَوْم حق، وَالثَّانِي مَعْرُوف، وَمَا زَاد فَهُوَ رِيَاء» . ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» من حَدِيث الْحسن عَنهُ بِهِ، ثمَّ قَالَ: سألتُ أبي عَنهُ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الْحسن، عَن النَّبِي
стр. 4701
(مُرْسل. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الْمُرْسل أصح.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بكر بن خُنَيْس، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن أنس: «أَن رَسُول الله ﷺ لمَّا تزوَّج أُمَّ سَلمَة أَمر بالنَّطع فَبُسِطَ، ثمَّ ألْقَى عَلَيْهِ تَمرا وسويقًا، فَدَعَا النَّاس فَأَكَلُوا، وَقَالَ: الْوَلِيمَة فِي أوَّل يَوْم حق، وَالثَّانِي مَعْرُوف، وَالثَّالِث رِيَاء وسُمْعة» . ثمَّ قَالَ: لَيْسَ بالقويّ، فِيهِ «بكر بن خُنَيْس» تكلَّموا فِيهِ.
قلت: اخْتلف قَول ابْن معِين فِيهِ، وضعَّفه النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وغيرُهما، وحسَّن لَهُ الترمذيُّ حديثَ: «عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل» .
رَابِعهَا: من حَدِيث وَحشِي بن حَرْب بن وَحشِي، عَن أَبِيه، عَن جِدِّه: «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، الْوَلِيمَة (قَالَ: الْوَلِيمَة) حق، وَالثَّانيَِة مَعْرُوف، وَالثَّالِثَة (رِيَاء وَسُمْعَة) » .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه» من حَدِيث مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، حَدثنَا وَحشِي ... فَذكره.
خَامِسهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه: «طَعَام فِي العُرْس يَوْم سنة، وَطَعَام يَوْمَيْنِ فضْل، وَطَعَام ثَلَاثَة أَيَّام رِيَاء وَسُمْعَة» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «مُعْجَمه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله
стр. 4702
الْعَرْزَمِي، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ.
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا اجْتمع داعيان فأجب أقربهما إِلَيْك بَابا؛ فَإِن أقربهما إِلَيْك بَابا أقربهما إِلَيْك جِوَارًا، وَإِن سبق أَحدهمَا فأجب الَّذِي سبق» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي خَالِد الدالاني، عَن أبي الْعَلَاء [الأودي] ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الحِمْيَرِىِّ، عَن رجلٍ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِن اجْتمع الداعيان فأجِبْ أقربهما بَابًا، فَإِن أقربهما بَابا أقربهما جِوَارًا؛ فَإِن سبق أحدُهما فأجب الذى سبق» .
رَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك (أَيْضا) ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «إِذا دعَاك الداعيان فأجب أقربهما بَابا؛ فَإِن أقربهما بَابا أقدمهما جِوَارًا» .
وَأَبُو خَالِد هَذَا: قد عرف حالُه فِي بَاب أَسبَاب الْحَدث.
стр. 4703
الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يقعدنَّ عَلَى مائدة يُدَارُ عَلَيْهَا الْخمر» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُدْخِل حليلته الحمَّام، ومَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَدْخل الحمَّام إِلَّا بمئزر، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجلس عَلَى مائدةٍ يُدارُ عَلَيْهَا الْخمر» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَقَالَ: حسن غَرِيب. وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: حديثٌ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر رَفعه: (مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُدْخل حليلته الحمَّام، ومَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يقْعد عَلَى مائدةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخمر، ومَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر (فَلَا) يَخلُوَنَّ بامرأةٍ لَيْسَ مَعهَا [ذُو] مَحْرم؛ فَإِن ثالثهما الشَّيْطَان» .
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث ابْن عُمر «أَن النبى (نَهَى، عَن مطْعمين: عَن الْجُلُوس عَلَى مائدةٍ يُشْرب عَلَيْهَا الْخمر، وَأَن يَأْكُل الرجلُ وَهُوَ منبطح عَلَى بَطْنه» .
стр. 4704
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَعْفَر بن برْقَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر؛ لم يسمعهُ جَعْفَر من الزهريِّ. وَذكر مَا يدل عَلَى ذَلِك، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» وَذكر مَا يدل عَلَى أَن جَعْفَر لم يسمعهُ من الزُّهْرِيّ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: إِنَّه خطأ، يرويهِ جَعْفَر، عَن رجل، عَن الزُّهْرِيّ، وَلَيْسَ هَذَا من صحيحِ حديثِ الزُّهْرِيّ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ أَحْمد (وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عُمر أَيْضا، إِلَّا أَنه لم يذكر لَفْظَة: «يدار» ، وَزَاد: « (وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَدْخل الْحمام)) .
стр. 4705
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث الْقَاسِم بن أبي الْقَاسِم السبائي، عَن قاص الأجْناد بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَنه سَمعه يحدِّث أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر (فَلَا يقعدن عَلَى مائدة يدار عَلَيْهَا الْخمر، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) فَلَا يدْخل الحمَّام إِلَّا بإزار، (ومَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الحمَّام) » .
وَفِي إِسْنَاده هَذَا الْمَجْهُول كَمَا ترَى.
الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَوَاهُ الْبَزَّار، وَفِيه ضعف.
الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «مَنْ كَانَ يُؤمن بِاللَّه فَلَا يجلس عَلَى مائدة يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخمر» وَسَنَده ضَعِيف بِسَبَب يَحْيَى بن أبي سُلَيْمَان الْمدنِي، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث.
стр. 4706
الحَدِيث التَّاسِع
عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَقد سترت عَلَى صفة لَهَا سترا فِيهِ الْخَيل ذَوَات الأجنحة، فَأمر بنزعها» . وَفِي رِوَايَة: «قَطعنَا مِنْهُ وسَادَة - أَو وسادتين - وَكَانَ النَّبِي ﷺ يرتفق بهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه بِأَلْفَاظ، مِنْهَا: «أَنه ﵊ قَدِمَ من سَفَرٍ، وَقد سترت سهوة لي بقرام فِيهِ تماثيل، فلمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ هتكه فتلوَّن وَجهه، وَقَالَ: يَا عَائِشَة، أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين (يباهون) خلق الله! قَالَت عَائِشَة: فقطعناه، فَجعلنَا مِنْهُ وسَادَة - أَو وسادتين» .
وَفِي لفظ: «أَنَّهَا نصبتْ سترا فِيهِ تصاوير، فَدخل رَسُول الله ﷺ فَنَزَعَهُ (قَالَ: فَقَطعه) وسادتين» .
وَفَى لفظ: «دخل ﵇ عليَّ وَفِي الْبَيْت قرامٌ فِيهِ صور، فتلوَّن وَجهه، ثمَّ تنَاول السِّتْر فهتكه، وَقَالَ: أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يصورون هَذِه الصُّور!» .
стр. 4707
وَفِي لفظ لمُسلم: «خرج رَسُول الله ﷺ فِي غزاةٍ، فَأخذت نمطًا فَسترته عَلَى الْبَاب، فلمَّا قَدِمَ رَسُول الله ﷺ رَأَى ذَلِك النمط، فرأيتُ الْكَرَاهَة فِي وَجهه، فَجَذَبَهُ حَتَّى هتكه - أَو فقطَّعه - وَقَالَ: إِن الله لم يَأْمُرنَا أَن نكسوا الْحِجَارَة والطين. قَالَت: فقطعنا مِنْهُ وسادتين، وحشوتهما ليفًا، فَلم يَعِبْ ذَلِك عليَّ» . وَله أَيْضا: فِي النمرقة الَّتِى فِيهَا التصاوير، «فأخذتها فجعلتها مرفقتين، فَكَانَ ﵇ يرتفق بهما فِي الْبَيْت» .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي بَاب: التِّجَارَة فِيمَا يُكره لبسه، من كتاب البيع، عَن عَائِشَة أَيْضا: «أَنَّهَا أخْبرته أَنَّهَا اشترت نمرقة فِيهَا تصاوير، فلمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ قَامَ عَلَى الْبَاب، فَلم يدْخلهُ (فَعرفت) فِي وَجهه الْكَرَاهَة، فَقلت: يَا رَسُول الله: أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله (مَاذَا) أذنبتُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا بَال هَذِه النمرقة؟ قلت (اشْتَرَيْتهَا) لكَ لتقعدَ عَلَيْهَا وتوسدها، فَقَالَ ﵇: إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يَوْم الْقِيَامَة يُعذَّبون، فَيُقَال لَهُم: أحْيُوا مَا خلقْتُم، وَقَالَ: إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الصُّور لَا تدخله الْمَلَائِكَة» .
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن جِبْرِيل ﵇ جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَعرف
стр. 4708
صَوته وَهُوَ خارجٌ، فَقَالَ: ادخلْ. فَقَالَ: إِن فِي الْبَيْت سترا فِيهِ تماثيل؛ فَاقْطَعُوا رءوسَهَا واجعلوه بسطًا أَو وسائد» .
هَذَا الحَدِيث (يُرْوَى) عَنهُ بألفاظٍ:
مِنْهَا: «أَن جِبْرِيل جَاءَ فسلَّم عَلَى النَّبِي ﷺ فَعرف رَسُول الله ﷺ صَوْتَه فَقَالَ: ادخلْ، فَقَالَ: إِن فِي الْبَيْت سترا فِيهِ تماثيل، فَاقْطَعُوا رءوسها واجعلوه بسطًا أَو وسائد؛ فأوطئوه؛ فَإنَّا لَا ندخلُ بَيْتا فِيهِ تصاوير» .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» .
وَمِنْهَا: «أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ ، وَفِي بَيت نبيِّ الله سترٌ فِيهِ تماثيل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ادخلْ. فَقَالَ: إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ تماثيل، فَإِن كنتَ لابد جاعلًا فِي بَيْتك فاقطعْ رءوسها، أَو اقطعْهَا وسائد، واجعلْهَا بسطًا» .
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
وَمِنْهَا: «أَنه ﵇ قَالَ: أَتَانِي جبريلُ فَقَالَ: إِنِّي أتيتُكَ البارحة فَلم يَمْنعنِي أَن أكون دخلتُ إِلَّا أَنه كَانَ فِي الْبَيْت قرام ستر فِيهِ تماثيل، وَكَانَ فِي الْبَيْت كلب، وَعَلَى الْبَاب تِمْثَال الرِّجَال. فَمر بِرَأْس التمثال فَيُقْطع، فَيصير كَهَيئَةِ الشَّجَرَة، وَمر بالقرام فَيُجعل مِنْهُ وسادتين تُوطآن، وبالكلب فليُخرج - قَالَ: وَكَانَ الْكَلْب جَرْوًا لِلْحسنِ - أَو للحسين - بْنِ عليّ يلْعَب بِهِ، كَانَ تَحت نضد لَهُ، فَأمر بِهِ فأُخْرجَ» .
стр. 4709
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ. وَقَالَ حَدِيث صَحِيح.
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِمَعْنَاهُ، وَفِي آخرِهِ: «ثمَّ أَتَانِي جِبْرِيل، فَمَا زَالَ يوصيني بالجار، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنه سيورِّثه» .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «اسْتَأْذن جبريلُ عَلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ادخلْ، فَقَالَ: كَيفَ أَدخل وَفِي بَيْتك سترٌ فِيهِ تصاوير، إِمَّا أَن تُقطع رءوسها، أَو تجْعَل بسطًا توطأُ؛ فَإنَّا معشر الْمَلَائِكَة لَا ندخل بَيْتا فِيهِ تصاوير» .
وَرَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا بِلَفْظ: أَنه ﵇ قَالَ: (لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ تصاوير أَو تماثيل» .
الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَنه لما رَوَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَنْ صوَّر صُورَة عُذِّب وكُلِّف أَن ينْفخ الرّوح فِيهَا، وَلَيْسَ بنافخ (فِيهَا) أَتَاهُ رجلٌ مصوِّرٌ فَقَالَ: مَا أعرفُ صَنْعَة غَيرهَا. قَالَ ابْن عَبَّاس: إِن لم يكن لَك بُدٌّ فصوِّر الْأَشْجَار» .
стр. 4710
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث سعيد بن [أبي] الْحسن قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي رجل أصوِّرُ هَذِه الصُّور، فأفتني فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادْنُ منِّي، (فَدَنَا مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: ادن مني. فَدَنَا) حَتَّى وضع يَده عَلَى رَأسه، فَقَالَ: أنبئك بِمَا سمعتُ من رَسُول الله ﷺ [سَمِعت رَسُول الله ﷺ ] يَقُول: كل مصوِّرٍ فِي النَّار، يَجْعَل لَهُ بِكُل صورةٍ صورها نفسٌ، فتعذبه فِي جَهَنَّم فَقَالَ: إِن كنْتَ لابد فَاعِلا فَاصْنَعْ الشّجر وَمَا لَا نَفْس لَهُ» .
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث النَّضر بن أنس بن مَالك قَالَ: «كنتُ جَالِسا عِنْد ابْن عَبَّاس (فَجعل) يُفْتِي وَلَا يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَتَّى) سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي رجل أصوِّرُ هَذِه الصُّور. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: ادْنُهُ. فَدَنَا الرجل، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَنْ صوَّر صُورَة فِي الدُّنْيَا كُلِّف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بنافخٍ» .
وللبخاري: «مَنْ صوَّر صُورَة فَإِن الله معذِّبه حَتَّى ينْفخ فِيهَا الرّوح، وَلَيْسَ بنافخٍ فِيهَا أبدا» .
стр. 4711
الحَدِيث الثَّانِي عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي نَسْج الثِّيَاب المصوَّرة وَجْهَان:
أَحدهمَا: التجويز، وَإِلَيْهِ ذهب الْجُوَيْنِيّ، لِأَنَّهَا قد لَا تُلبْس.
وَثَانِيهمَا: الْمَنْع، (وَرجحه) الإمامُ، والغزاليُّ فِي «الْوَسِيط» تمسكًا بِمَا ورد فِي الْخَبَر مِنْ لْعنِ المصوِّرين.
وَهَذَا صَحِيح، فَفِي «البُخَارِيّ» من حَدِيث عون بن أبي جُحَيْفَة قَالَ: «رأيتُ أبي اشْتَرَى غُلَاما حجَّامًا، فَأمر بمحاجمه فَكُسِرَتْ، فَسَأَلته عَن ذَلِك قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ نهَى عَن ثمن الدَّم، وَثمن الْكَلْب، وكَسْب الأَمَة، وَلعن آكل الرِّبَا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، وَلعن المصوِّر» .
هَذَا لَفظه قبل بَاب السّلم، وَلَفظه فِي بَاب (مهر) الْبَغي وَالنِّكَاح الْفَاسِد من كتاب النِّكَاح من «صَحِيحه» عَن عون بن أبي جُحَيْفَة، عَن أَبِيه قَالَ: «لعن رَسُول الله ﷺ الواشمة، (والمستوشمة) ، وآكل الرِّبَا، وموكله، وَنَهَى عَن ثمن الْكَلْب، وكَسْب الْبَغي، ولَعَن المصورين» .
الحَدِيث الثَّالِث عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا دُعي أحدُكم إِلَى طَعَام فليُجب، فَإِن كَانَ مُفطرا
стр. 4712
فَلْيَطْعَمْ، وَإِن كَانَ صَائِما فَلْيُصَلِّ» أَي: فَلْيَدْعُ.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ (السّني) وَإِن كَانَ صَائِما دَعَا لَهُ بِالْبركَةِ» . وَهِي شاهدة لِمَا فسَّره الرَّافِعِيّ ﵀.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
رُوي: «أنَّه ﷺ حضر دارَ بَعضهم، فلمَّا قدِّمَ الطعامُ أمسكُ بعضُ الْقَوْم قَالَ: إِنِّي صَائِم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : يتكلَّفُ لكَ أَخُوك الْمُسلم وَتقول: إِنِّي صَائِم، أَفْطِرْ ثمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حميد، عَن إِبْرَاهِيم بن (عبيد) قَالَ: «صنع أَبُو سعيد الخدريُّ طَعَاما، فَدَعَا النَّبِي ﷺ وأصحابَه، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِنِّي صَائِم ... » .
فَذَكَرَاهُ، زَاد الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الصَّوْم: «وصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِن شِئْت» .
قَالَ هُنَا: وَرَوَاهُ ابْن أبي فديك عَن ابْن أبي حميد، وَزَاد فِيهِ: «إنْ
стр. 4713
أحَبَبْتَ - يَعْنِي: القضاءَ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَهُوَ مُرْسل.
قلت: لِأَن إِبْرَاهِيم رَاوِيه تابعيٌّ، كَمَا قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» وأبْعَدَ (عَبْدان) حَيْثُ ذكره فيهم، وَقَالَ أَحْمد فِي حَقِّه: لَيْسَ بمشهورٍ بالعلْم.
قلت: وَمَعَ إرْسَاله [فمحمد] بن أبي حميد: واهٍ، قَالَ البُخَارِيّ وَغَيره: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: مَعَ ضعفه يُكْتب حَدِيثه. لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مظلم، وَمُحَمّد بن أبي حميد ضَعِيف الحَدِيث.
قلت: وَشَيخ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ هُوَ: أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَواد قَالَ هُوَ فِيهِ: يُعتبر بحَديثه وَلَا يُحتج بِهِ. وَقَالَ الْخَطِيب: مَا رَأَيْت أَحَادِيثه إِلَّا (مُسْتَقِيمَة) . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن مُحَمَّد بن أبي حميد،
стр. 4714
عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبيد بن رِفَاعَة، عَن أبي سعيد ... فَذكره. كَذَا رأيتُه، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبيد: وَهُوَ (وهم) فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم بن عبيد بن رِفَاعَة، فَتَنَبَّهْ لَهُ.
وَأغْرب ابْن السكن، فَأخْرج حَدِيث أبي سعيد هَذَا فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» ، وَهَذَا لَفظه: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَنه صنع طَعَاما، فَدَعَا النَّبِي ﷺ (وأصحابَه) ، فَقَالَ رجل (من الْقَوْم) : إِنِّي صَائِم. فَقَالَ النبى (: تكلَّف أَخُوك وصنع، فَانْظُر مَاذَا بدا لَك، أَن تَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ فَصم» .
قلت: وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا شَاهد من حَدِيث جَابر بن عبد الله، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ هُنَا، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الصَّوْم، من حَدِيث عَمرو بن (خليف) بن إِسْحَاق الْخَثْعَمِي، ثَنَا أبي، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن مرسال، ثَنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «صنع ... » فَذكره كَمَا سلف، وَذكره ابْن عدي أَيْضا وَقَالَ: عَمْرو هَذَا مُتَّهم بِوَضْع الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحديثَ. وَكَذَا قَالَ البيهقيُّ أَيْضا.
стр. 4715
قلت: وَهُوَ مِنْ حتاوة قَرْيَة بعسقلان، ووالد عَمرو وَإِسْمَاعِيل: لَا أعرف حَالهمَا.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا دُعي أحدُكم (إِلَى طَعَام) فليُجِبْ، فَإِن شَاءَ طعم، وَإِن شَاءَ ترك» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث جَابر ﵁.
الحَدِيث السَّادِس عشر
«أَنه ﵊ طعم عِنْد سعد بن عبَادَة، فَلَمَّا فرغ قَالَ: أكل (طَعَامكُمْ) الْأَبْرَار، وصلَّت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة، وَأفْطر عنْدكُمْ الصائمون» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث معمر، عَن ثَابت، عَن أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ سعد بن عبَادَة، فجَاء بِخبْز وزيت، فَأكل، ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ : أفطر عنْدكُمْ الصائمون، وَأكل (طَعَامكُمْ) الْأَبْرَار، وصلَّتْ عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة» .
وَإِسْنَاده صَحِيح.
стр. 4716
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا، وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» ، وَهَذَا لَفظه: عَن أنس ﵁ «أَنه ﵇ كَانَ إِذا أفطر عِنْد أُناسٍ قَالَ: أفطر عنْدكُمْ الصائمون، وَأكل (طَعَامكُمْ) الْأَبْرَار، (وتنزلتْ عَلَيْكُم) الْمَلَائِكَة» .
وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» (ثمَّ) ، قَالَ: لَا يَصح سَماع يَحْيَى بن أبي كثير من أنس.
وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» و «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث عبد الله بن الزبير قَالَ: «أفطر النَّبِي ﷺ عِنْد سعد بن معَاذ فَقَالَ: أفطر عنْدكُمْ الصائمون ... » الحَدِيث.
[فكأنهما] قضيتان جرتا لسعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة.
الحَدِيث السَّابِع عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلَا يكره الشّرْب قَائِما.
وَحمل مَا ورد من النَّهْي عَلَى حَالَة السَّيْر.
أما النَّهْي عَن الشّرْب قَائِما فَصَحِيح ثَابت، أخرجه مُسلم من حَدِيث أنس ﵁ «أنَّه ﷺ نهَى أَن يشرب الرجل قَائِما قَالَ قَتَادَة: فَقلت
стр. 4717
لأنس: فالأكل؟ قَالَ: ذَلِك أشرُّ وأخبث» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «زجر رَسُول الله ﷺ (عَن الشّرْب) قَائِما» .
وَأخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا: أَنه ﵇ قَالَ: «لَا يِشربنَّ مِنْكُم (أحدٌ) قَائِما، فَمَنْ نسي فَلْيَسْتَقئْ» .
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «لَو يعلم الَّذِي يشرب وَهُوَ قَائِم مَا فِي بَطْنه لاستقاء» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس: «سقيت النَّبِي ﷺ من زَمْزَم؛ فَشرب وَهُوَ قَائِم» . رَوَاهُ خَ م.
وَحَدِيث (عَلّي) «أَنه شرب قَائِما، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا رَأَيْتُمُونِي فعلت» .
رَوَاهُ خَ، فيُحْمل عَلَى بَيَان الْجَوَاز. وحمل الْبَيْهَقِيّ النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه أَو عَلَى التَّحْرِيم، ثمَّ النّسخ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين، وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ أَن لَا يُصَار إِلَى النّسخ إِلَّا عِنْد تعذُّر الْجمع لَو ثَبت التَّارِيخ، وأنَّى لَهُ ذَلِك.
وَأما حمل الرَّافِعِيّ النَّهْي عَلَى حَالَة السّير، وصرَّح بِأَنَّهُ لَا يكره الشّرْب قَائِما، فتبع فِيهِ المتولى وَابْن قُتَيْبَة، وَالْمُخْتَار أَن الشّرْب قَائِما بِلَا
стр. 4718
عذر خلافُ الأَوْلى (كَمَا سلف) .
الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن جَابر ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ حضر فِي (إملاكٍ) ، فأُتي بأطباق عَلَيْهَا جوز ولوز وتمر، فَنثرَتْ، فقبضنا أَيْدِينَا، فَقَالَ: مَا لكم لَا تأخذون؟ (فَقَالُوا) : لِأَنَّك نهيت عَن النهبى. فَقَالَ: إِنَّمَا نهيتُكم عَن نهبى العساكر، خُذُوا عَلَى اسْم الله فجاذَبَنَا وجاذَبْنَاهُ» .
هَذَا الحَدِيث كَذَا أوردهُ من حَدِيث جَابر تبعا للْقَاضِي حُسَيْن والإمامِ فِي «نهايته» ، والغزاليِّ فِي «وسيطه» ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرْوِيّ من حَدِيث معَاذ وَأنس.
أما حَدِيث معَاذ فَلهُ طَرِيقَانِ:
أَحدهمَا: من طَرِيق خَالِد بن معدان عَنهُ قَالَ: «شهد النَّبِي ﷺ إملاك رجلٍ من أَصْحَابه، فَقَالَ: عَلَى الخيرِ والبركةِ، والألفةِ، والطائر الميمون، والسعةِ فِي الرزق، بَارك الله (لكم) ، دفِّفُوا عَلَى رَأسه. قَالَ: فجيء بِدُفٍّ فَضرب بِهِ، وأقبلنا لأطباقٍ عَلَيْهَا فَاكِهَة، فنثر عَلَيْهِ، فكفَّ الناسُ أَيْديهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا لكم لَا تنهبون؟ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أولم تنهنا عَن النهبة؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَن نهبى العساكر، أما العرسان، فَلَا. (قَالَ) فجاذبهم النَّبِي ﷺ وجاذبوه» .
стр. 4719
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث لمازة بن (الْمُغيرَة) عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن (خَالِد بِهِ) .
وَقَالَ: فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وَانْقِطَاع. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عون بن عمَارَة، (و) عصمَة بن سُلَيْمَان، عَن لمازة، وَكِلَاهُمَا لَا يحْتَج بحَديثه، ولمازة بن الْمُغيرَة (مَجْهُول، وخَالِد بن معدان، عَن معَاذ مُنْقَطع. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» ، وَقَالَ: فِي إِسْنَاده: حَازِم، ولمازة، وهما) : مَجْهُولَانِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوي بإسنادٍ آخرٍ مجهولٍ، عَن عَائِشَة، عَن معَاذ. وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. قَالَ [الْبَيْهَقِيّ] : وَلَا يثبت فِي هَذَا الْبَاب شَيْء.
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَائِشَة، عَن معَاذ، وَقد عرفت حَالهَا
стр. 4720
(وأخرجها) ابْن الْجَوْزِيّ (أَيْضا) فِي «مَوْضُوعَاته» ، ووهَّاها.
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب «من رَوَى عَن مَالك» وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» بِلَفْظ (أَنه ﵇ شهد إملاك رجلٍ وامرأةٍ من الْأَنْصَار، فَقَالَ: أَيْن شاهدكم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا شاهدُنا؟ قَالَ: الدُّف، فَأتوا بِهِ فَقَالَ: اضربوا عَلَى رَأس صَاحبكُم، ثمَّ جَاءُوا بأطباقهم، فنثروها، فهاب الْقَوْم أَن يتناولوا، فَقَالَ ﵇: مَا أزين الْحلم، مَا لكم لَا تتناولون؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، ألم [تَنْه] عَن النهبة؟ قَالَ: نهيتُكم عَن النهبة فِي العساكر، فَأَما هَذَا وأشباهها فَلَا» . قَالَ الْخَطِيب: لَا يثبت عَن مَالك، وَفِيه مَجْهُولَانِ: خَالِد بن إِسْمَاعِيل وَأحمد بن يَعْقُوب. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، فِيهِ خَالِد بن إِسْمَاعِيل. قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى ثِقَات الْمُسلمين. وَأغْرب صَاحب «النِّهَايَة» - من أَصْحَابنَا - فصحَّح الحَدِيث لمَّا أوردهُ من حَدِيث جَابر حَيْثُ قَالَ عقب إِيرَاده من طَرِيقه: فَثَبت الأَصْل بِهَذَا الْخَبَر الصَّحِيح هَذَا لَفظه.
стр. 4721
كتاب الْقسم والنشوز
стр. 4722
كتاب الْقسم والنشوز
ذكر فِيهِ ﵀ اثْنَي عشر حَدِيثا، وأثرًا وَاحِدًا:
أَحدهَا
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا كَانَت عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ، فَلم يعدل بَينهمَا، جَاءَ يومَ الْقِيَامَة وشِقُّه مائل أَو سَاقِط» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد، والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة) ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» قَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث همام.
قلت: هُوَ ثِقَة، من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من بَاقِي الْكتب السِّتَّة (لَا جرم) .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَكَذَا قَالَ صَاحب «الاقتراح» أَيْضا، وَقَالَ عبد الْحق: أسْندهُ همام، وَهَمَّام
стр. 4723
ثِقَة حَافظ. وَقَالَ: إِنَّه خبر ثَابت. وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُوَ لفظ الْحَاكِم.
وَلَفظ أبي دَاوُد: «مَنْ كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى [إِحْدَاهمَا] جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وشِقُّه مائل» .
وَلَفظ أَحْمد: «من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل لإحداهما عَن الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يجر أحد شِقيه ساقطًَا أَو مائلًا» .
شكّ [يزِيد] أحد رُوَاته.
وَلَفظ الدَّارمِيّ: «من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَال إِلَى إِحْدَاهمَا: جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وشِقُّه مائل» .
وَلَفظ النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه: «يمِيل لإحداهما عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أحد شقيه مائل» .
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: « (من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَلم يعدل بَينهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه سَاقِط» وَلَفظ ابْن حبَان) «من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ، مَالَ مَعَ [إِحْدَاهمَا] عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِط» .
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ كَانَ يقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك، فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك» .
стр. 4724
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سلف فِي بَاب الخصائص وَاضحا، وَذكره الشَّافِعِي فِي «مُخْتَصره» بلاغًا، فَقَالَ: يَعْنِي - وَالله أعلم - (قلبه) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: فسَّره بعض (أهل الْعلم) بالحُبِّ والمودة.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ كَانَ يمْضِي إِلَى نِسَائِهِ لأجْل الْقسم» .
هَذَا (صَحِيح) عَنهُ مَشْهُور، متكرر فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وستعلم بَعْضهَا عَلَى الإثر.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ النَّبِي ﷺ يطوف علينا جَمِيعًا فيُقَبِّلُ ويلمس، فَإِذا جَاءَ وَقت الَّتِي هِيَ نوبتها أَقَامَ عِنْدهَا» .
هَذَا (الحَدِيث) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» ، وَلَفظ الإِمَام أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ مَا مِنْ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يطوف علينا جَمِيعًا، امْرَأَة امْرَأَة، فيدنو ويلمس من غير مَسِيس، حَتَّى يُفْضِي إِلَى الَّتِي هِيَ يَوْمهَا فيبيت عِنْدهَا» .
وَلَفظ أبي دَاوُد: قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يفضِّل بَعْضنَا عَلَى
стр. 4725
بعض فِي الْقسم من مُكْثه عندنَا، وَكَانَ قلَّ يَوْم يَأْتِي إِلَّا وَهُوَ يطوف علينا جَمِيعًا، فيدنو من كل امْرَأَة من غير مَسِيس، حَتَّى يبلغ الَّتِي هُوَ يَوْمهَا فيبيت عِنْدهَا» .
وَلَقَد قَالَت سَوْدَة بنت زَمعَة حِين أسَنَّتْ وفرقتْ أَن يفارقها رَسُول الله ﷺ قَالَت: (يَا رَسُول الله، يومي لعَائِشَة. فَقَبِلَ ذَلِك رَسُول الله ﷺ مِنْهَا، قَالَت: تَقول: فِي ذَلِك أنزل الله وَفِي أشباهها (وَإِن امْرَأَة خَافت» .
وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: عَن عَائِشَة قَالَت: «مَا كَانَ - أَو قلَّ - يَوْم إِلَّا وَرَسُول الله ﷺ يطوف علينا جَمِيعًا، فَيُقَبِّلُ ويلمس مَا دون الوِقاع، فَإِذا جَاءَ الَّتِي هُوَ يَوْمهَا يبيت عِنْدهَا» .
وَفِي إِسْنَاده «عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد» : (وَقد) تكلم فِيهِ غير وَاحِد، وَوَثَّقَهُ مَالك، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، لَا جرم أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بقريبٍ من لفظ أبي دَاوُد، ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
الحَدِيث الْخَامِس
وَقَالَ الرَّافِعِيّ: والأَولى أَن لَا يزِيد عَلَى لَيْلَة وَاحِدَة، اقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ .
هَذَا حَدِيث صَحِيح، فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث عَائِشَة
стр. 4726
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّهَا قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج (سهمها) خرج بهَا مَعَه، وَكَانَ يقسم لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ يَوْمهَا وليلتها، غير أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وَهَبَتْ يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ تبتغي بذلك رضَا رَسُول الله ﷺ » .
وَفِيه غير ذَلِك من الْأَحَادِيث.
الحَدِيث السَّادِس
رُوي مُرْسلا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكح الأَمَة عَلَى الْحرَّة، وللحرة ثُلثان من الْقسم» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب «مَا يحرم من النِّكَاح» بِدُونِ الزِّيَادَة الْأَخِيرَة.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار: «من السُّنَّة أَن الْحرَّة إِن أَقَامَت عَلَى ضرار فلهَا يَوْمَانِ، وللأَمة يَوْم» .
وَذكره الْمَاوَرْدِيّ من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ : «لَا تنْكح (أمة عَلَى حرَّة) ، وللحرة الثُّلُثَانِ، وللأَمة الثُّلُث» .
وَذكره أَيْضا من هَذَا الْوَجْه الغزاليُّ وإمامُهُ، وَقد أسلفناه هُنَاكَ مُخْتَصرا بِدُونِ القَسم.
وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نعيم مَا نَصه: الْأسود بن عويم
стр. 4727
السدُوسِي، رَوَى حَدِيثه: عَلّي بن قرين، عَن حبيب بن عَامر بن مُسلم السدُوسِي، عَن الْأسود بن عويم قَالَ: «سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْجمع بَين الْحرَّة وَالْأمة، فَقَالَ: للْحرَّة يَوْمَانِ، وللأمة يَوْم» .
و «الْأسود بن عويم» ذكره ابْن مَنْدَه أَيْضا فِي الصَّحَابَة، وَآفَة هَذَا الْخَبَر (من) ابْن قرين، فَإِنَّهُ كذَّاب.
قَالَ الرَّافِعِيّ: رُوِيَ ذَلِك عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁ فاعتضد بِهِ الحَدِيث.
قلت: قد أسلفناه هُنَاكَ عَن رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ هُنَا من طَرِيق آخر عَنهُ، رَوَاهَا من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ: قَالَ عَلّي: «إِذا نكحت الْحرَّة عَلَى الأَمة، فلهذه الثُّلُثَانِ، وَهَذِه الثُّلُث» . و «عباد» هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، قَالَ خَ: فِيهِ نظر. (و) قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضَعِيف الحَدِيث. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه لَا يَصح؛ لِأَن ابْن أَبَى لَيْلَى سيئ الْحِفْظ، والمنهال: ضَعِيف، وَرُوِيَ عَن الْمُغيرَة بن مقسم أَنه قَالَ: لم يثبت للمنهال شَهَادَة فِي الْإِسْلَام. وَلكنه صَحِيح من قَول إِبْرَاهِيم، وَسَعِيد بن الْمسيب، ومسروق، وَالشعْبِيّ، وَالْحسن الْبَصْرِيّ.
стр. 4728
وَلما ذكره الْمَاوَرْدِيّ من قَول عَلّي قَالَ: لم يُخَالِفهُ (غَيره) ، فَكَانَ إِجْمَاعًا.
الحَدِيث السَّابِع
عَن أنس ﵁ مَوْقُوفا «للبِكْر سبع، وللثيب ثَلَاث» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس: «من السُّنَّة إِذا تزوج الرجل الْبكر عَلَى الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب [عَلَى الْبكر] أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم» . قَالَ أَبُو قلَابَة: وَلَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ ، (وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي قلَابَة عَن أنس: وَلَو شِئْت أَن أَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ ) وَلَكِن قَالَ: «السُّنة إِذا تزوج البِكْرَ أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا» .
وَرَوَاهُ مُسلم من طَرِيقين بِنَحْوِهِ، وَفِيه قَالَ خَالِد: لَو شِئْت قلت رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ .
ثمَّ اعْلَم أَن تَسْمِيَة الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا وَهُوَ خلاف مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، حَيْثُ قَالُوا: إِن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ: «من السُّنة كَذَا» كَانَ
стр. 4729
مَرْفُوعا، عَلَى أَنه رُوِيَ مَرْفُوعا (صَرِيحًا) .
من طريقٍ صحيحةٍ أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ، فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه: عَن أنس ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ [قَالَ] سبع للبِكْر، وَثَلَاث للثيب» .
وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «للبكر سَبْعَة أَيَّام، وللثيب ثَلَاثَة (أَيَّام، ثمَّ) يعود إِلَى نِسَائِهِ» .
وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا تزوَّج البِكْرَ عَلَى الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَإِذا تزوَّج الثّيّب عَلَى الْبكر أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا» .
وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «للبكر سبع، وللثيب ثَلَاث» .
الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه ﷺ قَالَ لأُمِّ سَلمَة: «إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ عنْدك، ودُرْتُ» .
стр. 4730
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا - أَعنِي: أُمَّ سَلمَة ﵂: «أَن رَسُول الله ﷺ حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة وأصبحتْ عِنْده قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ، ثمَّ دُرْتُ. قَالَت: ثَلِّثْ» .
وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ، وَذكره فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إسنادٍ.
قَالَ الرَّافِعِيّ: ورُوي: «أنَّه ﷺ قَالَ لأُمِّ سَلمَة: إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك وسَبَّعْتُ لنسائي» .
قلت: رَوَاهُ (كَذَلِك) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بزيادةٍ فِيهِ، وَهَذَا سِيَاقه: «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا حِين دخل بهَا: لَيْسَ بِكِ هوان عَلَى أهلك، إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وسَبَّعْتُ لنسائي، قَالَت: تقيم معي ثَلَاثًا خَالِصَة» .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَهَذَا سِيَاق روايتهما عَن أمِّ سَلمَة: «أَن رَسُول الله ﷺ لما تزوَّجها أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وَإِن سَبَّعْتُ لَك، سَبَّعْتُ لنسائي» .
следующие страницы →