Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنَّهَا قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج (سهمها) خرج بهَا مَعَه، وَكَانَ يقسم لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ يَوْمهَا وليلتها، غير أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وَهَبَتْ يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ تبتغي بذلك رضَا رَسُول الله ﷺ » .
وَفِيه غير ذَلِك من الْأَحَادِيث.
الحَدِيث السَّادِس
رُوي مُرْسلا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكح الأَمَة عَلَى الْحرَّة، وللحرة ثُلثان من الْقسم» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب «مَا يحرم من النِّكَاح» بِدُونِ الزِّيَادَة الْأَخِيرَة.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار: «من السُّنَّة أَن الْحرَّة إِن أَقَامَت عَلَى ضرار فلهَا يَوْمَانِ، وللأَمة يَوْم» .
وَذكره الْمَاوَرْدِيّ من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ : «لَا تنْكح (أمة عَلَى حرَّة) ، وللحرة الثُّلُثَانِ، وللأَمة الثُّلُث» .
وَذكره أَيْضا من هَذَا الْوَجْه الغزاليُّ وإمامُهُ، وَقد أسلفناه هُنَاكَ مُخْتَصرا بِدُونِ القَسم.
وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نعيم مَا نَصه: الْأسود بن عويم
стр. 4727
السدُوسِي، رَوَى حَدِيثه: عَلّي بن قرين، عَن حبيب بن عَامر بن مُسلم السدُوسِي، عَن الْأسود بن عويم قَالَ: «سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْجمع بَين الْحرَّة وَالْأمة، فَقَالَ: للْحرَّة يَوْمَانِ، وللأمة يَوْم» .
و «الْأسود بن عويم» ذكره ابْن مَنْدَه أَيْضا فِي الصَّحَابَة، وَآفَة هَذَا الْخَبَر (من) ابْن قرين، فَإِنَّهُ كذَّاب.
قَالَ الرَّافِعِيّ: رُوِيَ ذَلِك عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁ فاعتضد بِهِ الحَدِيث.
قلت: قد أسلفناه هُنَاكَ عَن رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ هُنَا من طَرِيق آخر عَنهُ، رَوَاهَا من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ: قَالَ عَلّي: «إِذا نكحت الْحرَّة عَلَى الأَمة، فلهذه الثُّلُثَانِ، وَهَذِه الثُّلُث» . و «عباد» هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، قَالَ خَ: فِيهِ نظر. (و) قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضَعِيف الحَدِيث. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه لَا يَصح؛ لِأَن ابْن أَبَى لَيْلَى سيئ الْحِفْظ، والمنهال: ضَعِيف، وَرُوِيَ عَن الْمُغيرَة بن مقسم أَنه قَالَ: لم يثبت للمنهال شَهَادَة فِي الْإِسْلَام. وَلكنه صَحِيح من قَول إِبْرَاهِيم، وَسَعِيد بن الْمسيب، ومسروق، وَالشعْبِيّ، وَالْحسن الْبَصْرِيّ.
стр. 4728
وَلما ذكره الْمَاوَرْدِيّ من قَول عَلّي قَالَ: لم يُخَالِفهُ (غَيره) ، فَكَانَ إِجْمَاعًا.
الحَدِيث السَّابِع
عَن أنس ﵁ مَوْقُوفا «للبِكْر سبع، وللثيب ثَلَاث» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس: «من السُّنَّة إِذا تزوج الرجل الْبكر عَلَى الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب [عَلَى الْبكر] أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم» . قَالَ أَبُو قلَابَة: وَلَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ ، (وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي قلَابَة عَن أنس: وَلَو شِئْت أَن أَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ ) وَلَكِن قَالَ: «السُّنة إِذا تزوج البِكْرَ أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا» .
وَرَوَاهُ مُسلم من طَرِيقين بِنَحْوِهِ، وَفِيه قَالَ خَالِد: لَو شِئْت قلت رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ .
ثمَّ اعْلَم أَن تَسْمِيَة الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا وَهُوَ خلاف مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، حَيْثُ قَالُوا: إِن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ: «من السُّنة كَذَا» كَانَ
стр. 4729
مَرْفُوعا، عَلَى أَنه رُوِيَ مَرْفُوعا (صَرِيحًا) .
من طريقٍ صحيحةٍ أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ، فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه: عَن أنس ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ [قَالَ] سبع للبِكْر، وَثَلَاث للثيب» .
وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «للبكر سَبْعَة أَيَّام، وللثيب ثَلَاثَة (أَيَّام، ثمَّ) يعود إِلَى نِسَائِهِ» .
وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا تزوَّج البِكْرَ عَلَى الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، وَإِذا تزوَّج الثّيّب عَلَى الْبكر أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا» .
وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «للبكر سبع، وللثيب ثَلَاث» .
الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه ﷺ قَالَ لأُمِّ سَلمَة: «إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ عنْدك، ودُرْتُ» .
стр. 4730
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا - أَعنِي: أُمَّ سَلمَة ﵂: «أَن رَسُول الله ﷺ حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة وأصبحتْ عِنْده قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ، ثمَّ دُرْتُ. قَالَت: ثَلِّثْ» .
وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ، وَذكره فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إسنادٍ.
قَالَ الرَّافِعِيّ: ورُوي: «أنَّه ﷺ قَالَ لأُمِّ سَلمَة: إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك وسَبَّعْتُ لنسائي» .
قلت: رَوَاهُ (كَذَلِك) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بزيادةٍ فِيهِ، وَهَذَا سِيَاقه: «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا حِين دخل بهَا: لَيْسَ بِكِ هوان عَلَى أهلك، إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وسَبَّعْتُ لنسائي، قَالَت: تقيم معي ثَلَاثًا خَالِصَة» .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَهَذَا سِيَاق روايتهما عَن أمِّ سَلمَة: «أَن رَسُول الله ﷺ لما تزوَّجها أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بكِ عَلَى أهلك هوانٌ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك، وَإِن سَبَّعْتُ لَك، سَبَّعْتُ لنسائي» .
стр. 4731
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي حَاتِم فِي «علله» : (وَإِن شئتِ زدتُ فِي مهرك وزدتُ فِي مهورهن» .
ثمَّ قَالَ: قَالَ أبي: لَو صَحَّ هَذَا لَكَانَ الزِّيَادَة فِي الْمهْر جَائِزَة.
تَنْبِيه: ظَاهر رِوَايَة النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك بعد الثَّلَاث، وَهُوَ مُخَالف لرِوَايَة مُسلم السالفة، أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك عِنْد الصَّباح من أول يَوْمهَا، إِلَّا أَن يُحمل عَلَى الصَّباح بعد (اللَّيْلَة) الثَّالِثَة.
تَنْبِيه آخر: أنكر الرَّافِعِيّ عَلَى الغزاليِّ؛ حَيْثُ قَالَ فِي «وجيزه» : قَالَ رَسُول (: «وَقد التمست أم سَلمَة ... .» إِلَى آخِره، فَإِن قَالَ: هَذَا يُشعر بِتَقْدِيم التمَاس أم سَلمَة عَلَى تخييره ﵇ إِيَّاهَا، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الإمامُ، قَالَ: وَلَا تَصْرِيح بذلك فِي كتب الحَدِيث، قَالَ: وَاللَّفْظ فِي «سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي» صريحٌ فِي أَنه ﵊ هُوَ الَّذِي خيَّرها بَين ذَلِك، ثمَّ ذكره الرافعيُّ بِلَفْظ أبي دَاوُد. لَكِن فِي «صَحِيح مُسلم» تَقْدِيم التماسها عَلَى إِقَامَتهَا عِنْده، إذْ فِيهِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن: «أَن رَسُول الله ﷺ حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة، فَدخل عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَن يخرج؛ فأخذتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن شئتِ (زدتك) وحاسبْتُك بِهِ، للبكْر: سبع، وللثيب: ثَلَاث» . فأخْذُها بِثَوْبِهِ فِيهِ طلبُهَا لإقامته عِنْدهَا.
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» : «أَنَّهَا أخذتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَة من الْخُرُوج
стр. 4732
من بَيتهَا، فَقَالَ ﵇: إِن شئتِ ... » الحديثَ.
ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
وَقد نبَّه عَلَى ذَلِك الرافعيُّ فِي تَنْبِيه فَقَالَ: لَيْسَ فِي الرِّوَايَات تصريحٌ بِمَا قَالَه الغزاليُّ، قَالَ: لَكِن رَوَى بَعضهم: «أَنه لما أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يخرج أخذتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: إنْ شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك بِهِ» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: ونُقِل: «أَن أُمَّ سَلمَة اختارتْ الاقتصارَ عَلَى الثَّلَاث» .
قلت: هَذَا صَحِيح، كَمَا سلف مِنْ عِنْد «مُسلم» ، وَكَانَ يَنْبَغِي للرافعي أَن يجْزم بِهِ.
الحَدِيث التَّاسِع
«أَن سَوْدَة ﵂ لمَّا كَبُرَتْ جعلتْ يَوْمهَا لعَائِشَة، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُقَسِّمُ لَهَا يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقد سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس عَن رِوَايَة البُخَارِيّ بِطُولِهِ.
وَذكره الشَّافِعِي فِي «الأُمِّ» مُرْسلا، فَقَالَ: أَنا ابْن عُيَيْنَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه: «أَن سَوْدَة وهبتْ يَوْمهَا لعَائِشَة» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد وَصله عقبةُ بْنُ خَالِد فَذكر عائشةَ، وَوَقع فِي
стр. 4733
رِوَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ والقاضى الحسينِ: «أَنَّهَا قَالَت لَهُ بعد أَن طَلقهَا وَاحِدَة: راجِعْنِي» .
وَهَذِه رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه: «أَنه ﵇ طلَّق سودةَ، فلمَّا خرج إِلَى الصَّلَاة أمسكتْهُ بِثَوْبِهِ، فقالتْ: (مَا لي) فِي الرِّجال حَاجَة، وَلَكِنِّي أُرِيد أَن أُحْشَرَ فِي أَزوَاجك، قَالَ: فراجَعَهَا، وَجعل يَوْمهَا لعَائِشَة (فَكَانَ) يِقَسْم (لَهَا) بيومها وَيَوْم سَوْدَة» وَهَذَا (مَعَ) إرْسَاله، فِيهِ أَحْمد العطاردي، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ ابْن عدي: رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ عَلَى ضعفه، وَقَالَ مطين: كَانَ يكذب.
الحَدِيث الْعَاشِر
«أنَّه ﷺ هَمَّ بِطَلَاق سَوْدَة؛ فوهبتْ يَوْمهَا لعَائِشَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث: عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: «لقد قَالَت سودةُ بنْتُ زَمعَة حِين أسَنَّتْ وَفرقت أَن (يفارقها) رَسُول الله ﷺ : يَا رَسُول الله، يومي لعَائِشَة. فَقَبِلَ رَسُول الله ﷺ ذَلِك مِنْهَا. قَالَت: نقُول: فِي ذَلِك أُنْزِلَ (وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا» . وَذكره مرَّةً
стр. 4734
مُرْسلا، وَأعله ابْنُ الْقطَّان بابْنِ أبي الزِّنَاد.
وَفِي «التِّرْمِذِيّ» وَقَالَ: حسن غَرِيب، من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «خشيتْ سودةُ أَن يُطَلِّقها رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَت يَا رَسُول الله: لَا تطلِّقْني، وأمسِكْني، واجعلْ يومي لعَائِشَة، فَفَعَلَ» .
وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث «أبي دَاوُد» أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس: «خشيتْ أَن يطلِّقها ففعلتْ ذَلِك» .
الحَدِيث الحادى عشر
صحَّ عَن عَائِشَة ﵂: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سَفَرًا أَقرع بَين أَزوَاجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا» .
هُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ، فقد أخرجه كَذَلِك البخاريُّ فِي «صَحِيحه» ، كَمَا سلف بِطُولِهِ فِي الحَدِيث الْخَامِس.
وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث الْقَاسِم عَن عَائِشَة ﵁ قَالَت:
стр. 4735
«كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فطارت الْقرعَة لعَائِشَة وَحَفْصَة» .
ذكره خَ فِي (النِّكَاح) ، وم فِي (الْفَضَائِل) .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلم يُنْقَل: «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا عَاد يَقْضي» . وَلَو كَانَ يقْضِي لأشبه أَن ينْقل مَعَ ذكر سَفَره لمَنْ خرج سهمها.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، (قَالَ) : وَحَكَى بَعضهم وَمِنْهُم أَبُو الْفرج الزاز: أَنه رُوي عَن عَائِشَة ﵂: «أَنه ﵇ مَا كَانَ يقْضِي» .
قلت: هَذِه غَرِيبَة، لَا يَحْضُرُني مَنْ خَرَّجَهَا بعد الْبَحْث عَنْهَا، وَكَلَام الرافعى (مُؤذن بضعفها) حَيْثُ عزاها إِلَى بَعضهم.
الحَدِيث الثَّانِي عشر
ورد فِي الْخَبَر: النهْي عَن ضرب الزَّوْجَات.
هَذَا الْخَبَر صَحِيح، رَوَاهُ: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة إِيَاس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تضربوا إِمَاء الله، فجَاء عمرُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ذئرن النساءُ عَلَى
стр. 4736
أَزوَاجهنَّ، فَرخص فِي ضربهن، (فأطاف بآل) رَسُول الله ﷺ نسَاء كثيرا يَشكونَ أزواجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بخياركم» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: بلغنَا عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَا يُعْرف لإياسٍ صُحْبة.
قلت: ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي كِتَابه عَن أَبِيه وَأبي زُرْعة أَنَّهُمَا قَالَا: لَهُ صُحْبَة، وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر فِي «استيعابه» ، وَذكره ابْن حبَان فِي الصَّحَابَة.
نَعَمْ قَالَ ابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم: اخْتلف فِي صحبته، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَا أعلمهُ رَوَى غير هَذَا الحَدِيث.
تَنْبِيه: مَعْنَى: (ذئرن) النِّسَاء: اجْتَرَأن ونشزن، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: لَهُ تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا: البطر والأشرة، وَالثَّانِي: الْبذاء والاستطالة. وَفِي «حواشى السّنَن» عَن بَعضهم: الذاير: الغياظ عَلَى خَصمه المستعد للشر، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ رَاء مُهْملَة.
وَرُوِيَ: (ذئرن) بالنُّون وبحذفها، وَهُوَ باللغة الْغَالِبَة، وَالْأول لُغَة وَردت فِي الْكتاب والسُّنة وأشعار الْعَرَب.
стр. 4737
تَنْبِيه آخر: قَالَ الرَّافِعِيّ: أَشَارَ الإِمَام (الشَّافِعِي فِي) هَذَا الْخَبَر وَشبهه إِلَى احْتِمَالَيْنِ:
أَحدهمَا: أَنه مَنْسُوخ، إِمَّا بِالْآيَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: (فاضربوهن (، وَإِمَّا بالْخبر. أَي: كآخر هَذَا الْخَبَر، وَبِحَدِيث جَابر الطَّوِيل الثَّابِت فِي «مُسلم» الَّذِي أسلفناه فِي الْحَج بِكَمَالِهِ: «فاضربوهن ضربا غير مبرِّح» .
وَفِي حَدِيث مَكْحُول عَن أم أَيمن: «أَنه ﵇ أَوْصَى بعض أهل بَيته ... » . فَذكر حَدِيثا طَويلا، فِيهِ: «وَلَا ترفع عصاك عَنْهُم» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِي هَذَا إرْسَال، مَكْحُول لم يدْرك أُمَّ أَيمن، قَالَ أَبُو عبيد: فِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ (الْكسَائي) وَغَيره: يُقَال: إِنَّه لم (يرد) الْعَصَا (الَّتِي) يضْرب بهَا، وَلَا أَمر أحدا قَط بذلك، وَلكنه أَرَادَ الأدبَ. قَالَ أَبُو عبيد: وأصل العصى: الِاجْتِمَاع والائتلاف.
وَالثَّانِي: حمل النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة، أَو عَلَى أَن الأَوْلى التَّحَرُّز عَنهُ مَا أمكن، وَقَالَ ابْن دَاوُد - من أَصْحَابنَا - فِي «شرح الْمُخْتَصر» : اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أَن إِذْنه ﵇ فِي الضَّرْب بعد أَن نهَى عَنهُ، ووَرَدَتْ الآيةُ مُوَافقَة لإذنه، فَيكون إِذْنه نَاسِخا لنَهْيه، ثمَّ اسْتحبَّ تركَ الضَّرْب أَو منع مِنْهُ، فَجَاءَت الآيةُ بِالْإِبَاحَةِ، وأمْره موافقٌ لَهَا. وَهَذَا الِاخْتِلَاف مَبْنِيّ عَلَى جَوَاز نسخ الْكتاب بالسُّنَّة.
стр. 4738
هَذَا آخِرُ مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِيهِ من الْأَحَادِيث. وَذكر فِيهِ أثرا عَن عليّ، وَقد سلف، وأثرًا آخَرَ عَنهُ: «أَنه بعث حكمين، وَقَالَ: تدريان مَا عَلَيْكُمَا؟ إِن رأيتُما أَن تجمعَا فجمعا، وَإِن رأيتُما أَن تفرِّقا ففرِّقا، فَقَالَت الزَّوْجَة: رضيتُ بِمَا فِي كتاب الله تَعَالَى - عليَّ ولي. فَقَالَ الرجل: أما الْفرْقَة فَلَا، قَالَ عليٌّ: كذبتَ، لَا واللَّهِ حَتَّى تقر بمثْل الَّذِي أقرَّت بِهِ» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ: أبنا الثَّقَفِيّ، عَن أَيُّوب، عَن ابْن سِيرِين، عَن عُبَيْدَة «أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: (وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله) قَالَ: جَاءَ رجل وَامْرَأَة إِلَى عَلّي، وَمَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس، فَأَمرهمْ عليٌّ ﵁ فبعثوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا، ثمَّ قَالَ لِلْحكمَيْنِ: تدريان مَا عَلَيْكُمَا، عَلَيْكُمَا (إِن رَأَيْتُمَا) أَن تجمِّعا أَن تُجَمِّعَا، وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا أَن تفَرقا. فَقَالَت الْمَرْأَة: رضيتُ بِكِتَاب الله بِمَا (فِيهِ عليَّ) ولي، فَقَالَ الرجل: أما الْفرْقَة: فَلَا. فَقَالَ عليٌّ: كذبتَ واللَّهِ حَتَّى تقر بِمثل الَّذِي أقرتْ بِهِ» .
وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» قبيل: إحْيَاء الْموَات، مَعَ تخالفٍ فِي لفظٍ يسيرٍ.
стр. 4739
كتاب الخُلْع
стр. 4740
كتاب الخُلْع
ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا، وآثارًا.
أمَّا الحَدِيث:
فَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «جَاءَت امرأةُ ثابتِ بْنِ قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، مَا أَنْقم عَلَى ثَابت فِي دِيْنٍ وَلَا خُلُق، إِلَّا أَنِّي أخافُ الكفرَ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حديقته؟ فَقَالَت: نعم، فردَّتْ عَلَيْهِ، و (أَمَرَه) أَن يفارقها» . ويُرْوى: «أَنه كَانَ أصدقهَا تِلْكَ الحديقة، فخالعها عَلَيْهَا» . وَيُقَال: إِنَّه أوَّل خُلْع (جَرَى) فِي الْإِسْلَام.
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، أخرجه البخارى فِي «صَحِيحه» عَن ابْن عَبَّاس: «أَن امرأةَ ثَابت بن قيس أتتْ رَسُول الله ﷺ ، فقالتْ: يَا رَسُول الله، ثَابت بن قيس مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي دِيْنٍ وَلَا خُلق، وَلَكِنِّي أكره الكفرَ فِي الْإِسْلَام؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أتردِّين عَلَيْهِ حديقته؟ قَالَت: نعم، قَالَ رَسُول الله ﷺ : (اقْبَلِ الحديقةَ، و (رُدَّهَا) تَطْلِيقَة» . وَفِي لفظ آخر: «أتردِّين عَلَيْهِ حديقته؟ قَالَت: نعم. فَرُدَّتْ لَهُ، وَأمره ففارقها» . وَفِي أوَّله: «وَلَكِنِّي أَخَاف الكفرَ» بدل «أكره الكفرَ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن
стр. 4741
عِكْرِمَة: «أَن جميلَة ... » فَذكر الحديثَ.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث عمْرَة، عَن عَائِشَة: «أَن حَبِيبَة بنت سهل كَانَت عِنْد ثَابت بن قيس بن شماس، فضربها، فَكسر بَعْضهَا، فأتَتِ النَّبِي ﷺ (بعد الصُّبْح، فَدَعَا النَّبِي ﷺ ) ثَابتا، فَقَالَ: خُذْ بعض مالِهَا وفارقْها. فَقَالَ: و (يصلح) ذَلِك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنِّي أصدقْتُهَا حديقتين وهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : خُذْهُمَا وفارقْها. فَفعل» .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن أبي حثْمَة وَفِيه: أَن اسْمهَا حَبِيبَة بنت سهل. وَفِي آخِره: «وَكَانَ ذَلِك أول خُلْع فِي الْإِسْلَام» .
وَقد أوضحتُ طُرُقَ هَذَا الحَدِيث فِي اخْتِلَاف اسْمهَا وغَيْرَ ذَلِك فِي «تخريجى لأحاديث المهذَّب» ، فراجِعْهُ مِنْهُ.
وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ: بَلغنِي «أَنَّهَا قَالَت للنبيِّ (فيَّ مِنَ الجَمَال مَا تَرَى، وثابتٌ رجل دميم» .
وَفِي «الْمعرفَة» لأبي نعيم قَالَت: «وَلَوْلَا مَخَافَة الله لبزقتُ فِي وَجهه» . وَفِي آخِره: «قَالَ: وَكَانَ ذَلِك أول خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَام» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: ويُحْكى «أَن ثَابتا كَانَ ضرب زَوجته، وَلذَلِك افتدت» .
стр. 4742
قلت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، كَمَا سلف.
وأمَّا الْآثَار فِيهِ:
قَالَ الرَّافِعِيّ: ويُرْوى عَن: عُمر، وَعُثْمَان، وعليّ، وَابْن مَسْعُود ﵃: «أَن الخُلْع طَلَاق» .
ويُرْوى عَن: ابْن عُمر وَابْن عَبَّاس: «أَنه فسْخٌ، لَا ينقص عددا» . ثمَّ حَكَى عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ: لَا يثبت عَن [أَحْمد] أَنه طَلَاق، وَعَن ابْن الْمُنْذر: أَن الرِّوَايَة عَن عُثْمَان ضَعِيفَة، وَأَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَحَكَى غيرُه اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن عُثْمَان فِي الْمَسْأَلَة، وَقَالَ فِي «تذنيبه» : إِمَّا أَنه مَذْهَب عُمر فَلم أجد لَهُ إِسْنَادًا، وَإِمَّا أَنه عَن عُثْمَان فَرَوَاهُ الشافعيُّ عَن مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن (جمْهَان) مولَى الأسلميين عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة «أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا، ثمَّ أَتَيَا عثمانَ فِي ذَلِك، فَقَالَ: (هِيَ) تَطْلِيقَة، إِلَّا أَن تكون سمَّت شَيْئا فَهُوَ مَا سمَّت» .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد رُوي أَنه طَلَاق فِي حديثٍ مسندٍ لم يثبت إِسْنَاده، قَالَ: ورُوي فِيهِ عَن: عَلّي وَابْن مَسْعُود.
قَالَ ابْن الْمُنْذر: وضعَّف الإِمَام أحمدُ حديثَ عُثْمَان، وحديثَ
стр. 4743
عليّ، وَابْن مَسْعُود، وَفِي إسنادهما مقَال، وَلَيْسَ فِي الْبَاب أصح من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: «إِن الخُلْع لَيْسَ بطلاقٍ» .
قلت: أمَّا أثر عمر: فَلم يحضرني مَنْ أخرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، وَأما أثر عُثْمَان: فقد عَلمته من حَدِيث مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن جمْهَان، عَن أُمِّ بكرَة الأسْلَمِيَّة: (كَانَت (عِنْد) عَبْدِ الله بْنِ أسيد، فاختلعتْ مِنْهُ، فارتفعا إِلَى عثمانَ بْنِ عَفَّان، وَأَجَازَ ذَلِك وَقَالَ: هِيَ وَاحِدَة، إِلَّا أَن تكون سمت فَهُوَ عَلَى مَا سمت» . وَقد تقدم تَضْعِيف أَحْمد لَهُ.
وَأما أثر عليٍّ، فَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه رُوي عَنهُ من طريقٍ لَا يَصح.
وَأما أثر ابْن مَسْعُود، فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن عليّ بن هَاشم، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، عَن عَلْقَمَة، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «لَا تكون طَلْقَة بَائِنَة إِلَّا (فِي) فديَة أَو إِيلَاء» .
وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ.
وَأما أثر ابْن عمر: فَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث اللَّيْث بن سعد، عَن نَافِع مولَى ابْن عمر أَنه سمع رُبَيِّعَ بنْتَ معوِّذ بن عفراء - وَهِي [تخبر] عبد الله بن عُمر -: «أَنَّهَا اختلعتْ من زَوجهَا عَلَى عهْد عُثْمَان
стр. 4744
بن عَفَّان، (فخاصمها) إِلَى عُثْمَان، فَقَالَ: إِن ابْنة معوذ اختلعتْ مِنْ زَوجهَا الْيَوْم، أفتنتقل؟ فَقَالَ عُثْمَان: لتنتقلْ، وَلَا مِيرَاث بَينهمَا، وَلَا عدَّة عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهَا لَا تنْكح حَتَّى تحيض (حَيْضَة) خشيَة أَن يكون فِيهَا حمْل، فَقَالَ عبد الله (بن عمر) فعثمان خيرنا وأعلمُنا» .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس: فسلف بَيَانه، وَقَول ابْن الْمُنْذر فِيهِ: إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب.
وَرَوَاهُ أَحْمد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن عَمرو، (عَن طَاوس) ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «الخُلْع تَفْرِيق، وَلَيْسَ بِطَلَاق» .
стр. 4745
كتاب الطَّلَاق
стр. 4746
كتاب الطَّلَاق
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث: فستة وَعِشْرُونَ حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «أبْغَضُ الْمُبَاح إِلَى الله الطَّلَاق» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ابْن عُمر، وَمن طَرِيق معَاذ، بِلَفْظ: «الْحَلَال» بدل «الْمُبَاح» .
أما طَرِيق ابْن عمر: فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن كثير بن عبيد، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن (معرف) بن وَاصل، عَن محَارب بن دثار الْكُوفِي، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «أبْغض الحلالِ إِلَى الله الطَّلَاق» .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بالسند الْمَذْكُور، إِلَّا أَنه قَالَ: عَن عبيد الله بن الْوَلِيد [الْوَصَّافِي] بدل: معرِّف بن وَاصل.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَن مُحَمَّد بن بَالَوَيْهِ، عَن مُحَمَّد
стр. 4747
بن عُثْمَان (بن) أبي شيبَة، عَن أَحْمد بن يُونُس، عَن معرف بن وَاصل، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق» .
ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» : إِنَّهَا عَلَى شَرط مُسلم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مرَّةً بِإِسْقَاط ابْن عُمر؛ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن يُونُس، عَن معرِّف، عَن محَارب بن دثار، عَن رَسُول الله ﷺ ؛ فَذكره بِلَفْظ رِوَايَة الْحَاكِم.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن (بكير) ، ثَنَا معرف بن وَاصل، حَدثنِي محَارب بن دثار قَالَ: «تزوَّج رجل عَلَى عهْده ﵇ امْرَأَة فَطلقهَا. فَقَالَ لَهُ ﵇: أتزوجتَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: طلقتَ؟ قَالَ: أمِنْ ريبةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قد يفعل ذَلِك الرجل. قَالَ: ثمَّ تزوَّج امْرَأَة أُخْرَى فَطلقهَا. فَقَالَ لَهُ ﵇ مِثْلَ ذَلِك» . قَالَ (محَارب) : فَمَا أَدْرِي أعِنْدَ هَذَا أَو عِنْد الثَّالِثَة قَالَ لَهُ ﵇: «إِنَّه لَيْسَ شَيْء من الْحَلَال أبْغض إِلَى الله من الطَّلَاق» .
وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَن محَارب عَن رَسُول الله ﷺ -
стр. 4748
مُرْسل، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الْمُرْسل أشبه، وَقَالَ المنذريُّ: إِن الْمَشْهُور فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مُرْسل، قَالَ: وَهُوَ غَرِيب، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة ابْن أبي شبية - يَعْنِي: مُحَمَّد بن عُثْمَان - يَعْنِي: السالفة الموصولة -: وَلَا أرَاهُ يحفظه.
قلت: قد صَححهُ الْحَاكِم، كَمَا سلف، وَقد أيده رِوَايَة مُحَمَّد بن خَالِد الموصولة السالفة عَن أبي دَاوُد، وَرِوَايَة ابْن مَاجَه من طريقٍ آخر سلفتْ أَيْضا، فترجَّحَتْ إِذا، وأعلَّ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» طَرِيق الْوَصَّافِي، فَذكره من طَرِيقه، ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح؛ لأجْل الْوَصَّافِي هَذَا. قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: مَتْرُوك. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «كتاب الْمَجْرُوحين» من هَذِه الطَّرِيق، وَقَالَ: عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي هَذَا مُنكر الحَدِيث جدًّا، يَرْوي عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات، حَتَّى (إِذا) سَمعه (المستمع) سَبَقَ إِلَى قلبه أَنه كالمعتمد لَهَا، وَاسْتحق التركَ، وكتبنا عَنهُ نُسْخَة كلهَا مَقْلُوبَة.
وَأما طَرِيق معَاذ: فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن (سِنِين) ثَنَا عُمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد، ثَنَا حميد
стр. 4749
بن مَالك اللَّخْمِيّ، ثَنَا مَكْحُول، عَن مَالك بن (يخَامر) ، عَن معَاذ مَرْفُوعا: «مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق، فَمَنْ طلق وَاسْتَثْنَى (فَلهُ ثنياه» وَحميد هَذَا) ضعفه يَحْيَى وَأَبُو زرْعَة وغيرُهما، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، وَأعله ابْن الْقطَّان بعمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سِنِين، وَقَالَ: إنَّهُمَا مَجْهُولَانِ.
قلت: (إِسْحَاق) هُوَ الْخُتلِي صَاحب «الديباج» ، قَالَ الْحَاكِم: لَيْسَ بالقويّ، وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بالقويّ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن حميد بن مَالك اللَّخْمِيّ، عَن مَكْحُول، عَن معَاذ مَرْفُوعا: «يَا معَاذ، مَا خَلَقَ الله - تَعَالَى - شَيْئا عَلَى وَجه الأَرْض أحبَّ إِلَيْهِ من الْعتاق، وَلَا خلق الله - تَعَالَى - عَلَى وَجه الأَرْض أبْغض إِلَيْهِ من الطَّلَاق، فَإِذا قَالَ الرجل لمملوكه: أَنْت حُرٌّ - إِن شَاءَ الله - فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا اسْتثِْنَاء لَهُ، وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته: أنتِ طَالِق - إِن شَاءَ الله - فَلهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَلَا طَلَاق عَلَيْهِ» .
الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ الله - تَعَالَى -: (فطلقوهن لعدتهن) أَي: للْوَقْت الَّذِي يشرعن فِي الْعدة، ورُوي عَن النَّبِي ﷺ «أَنه قَرَأَ «لقبل عدتهن) وتكلَّموا
стр. 4750
فِي أَنه قراءةٌ أَو تفسيرٌ.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عُمر: «أَنه طلَّق امْرَأَته وَهِي حَائِض، تَطْلِيقَة وَاحِدَة؛ فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُرَاجِعهَا، ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض عِنْده حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تطهر مِنْ حَيْضهَا، فَإِن أَرَادَ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا حِين تطهر مِنْ قَبْل أَن يُجَامِعهَا؛ فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قَالَ ابْن عُمر: وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ : «يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فراجِعْهَا، وحُسِبَتْ لَهُ الطَّلقَة الَّتِي طَلقهَا» .
وَفِي أُخْرَى لَهُ: «مُرْهُ، فليراجِعهَا، ثمَّ ليطلقْهَا طَاهِرا أَو حَامِلا» .
وَفِي أُخْرَى لَهُ: « (مره فَلْيُرَاجِعهَا) ثمَّ إّذا طهرت فَلْيُطَلِّقهَا» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الحديثَ جماعاتٌ عَن ابْن عُمر: «أَنه ﵇ أمره أَن يُرَاجِعهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ إِن شَاءَ أمسك، وَإِن شَاءَ طلق» .
وَفِي أُخْرَى لَهُ: « (قَالَ) ابْن عمر: فردَّها عليَّ، وَلم يرهَا شَيْئا» .
стр. 4751
قَالَ أَبُو دَاوُد: (و) الْأَحَادِيث كلهَا عَلَى خلاف هَذَا.
الحَدِيث الثَّالِث
«أَن ابْن عمر طلَّق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَسَأَلَ (عمر) رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: مُرْهُ، فليراجِعْهَا، ثمَّ ليُمسكْهَا (حَتَّى) تطهر ثمَّ تحيض (ثمَّ تطهر) ثمَّ إِن شَاءَ أمسك، وَإِن شَاءَ طلق، فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تُطلَّق لَهَا النِّسَاء» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف بِطُولِهِ كَمَا ترَاهُ.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَهَذَا لَفظه: عَن ابْن عمر: «أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ ، فَسَأَلَ عمرُ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: مُرْهُ فليراجِعْهَا، ثمَّ ليُمْسِكْهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إِن شَاءَ أمسك بعد، وَإِن شَاءَ طلق قبل أَن يمس، فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه طلَّق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَاحِدَة، فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُرَاجِعهَا، ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض عِنْده حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ (يمْسِكهَا) حَتَّى تطهر مِنْ حَيْضهَا، فَإِن أَرَادَ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا حِين
стр. 4752
تطهر، مِنْ قَبْلِ أَن يُجَامِعهَا، فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن تُطلق لَهَا النِّسَاء» .
فَائِدَة: اسْم هَذِه الْمُطلقَة: آمِنَة بنت غفار. قَالَه ابْن باطيش، وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث نَافِع: «أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عبد الله طلق امْرَأَته النوار وَهِي حَائِض ... » الحديثَ.
فَائِدَة أُخْرَى: رَوَى قَاسم بن أصبغ: «أَن ابْن عمر طلَّق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَأمره ﵇ أَن يُرَاجِعهَا، فَإِذا طهرت مَسهَا، حَتَّى إِذا طهرت مرّة أُخْرَى؛ فَإِن شَاءَ طلق، وَإِن شَاءَ أمسك» .
وَفِي هَذَا زِيَادَة: «مَسهَا» فِي الطُّهْر الأول.
وَأعله عبد الْحق (بمعلى) بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، قَالَ أَبُو حَاتِم: ضَعِيف، وَقَالَ (غَيره) : مَتْرُوك.
стр. 4753
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن ابْن عمر: «أَنه طلق امْرَأَته ثَلَاثًا، فردَّها ﵇ إِلَى السُّنَّة» . وَهِي رِوَايَة (مُنكرَة) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كلُّ رُوَاته شيعَة ويبطله مَا فِي «الصَّحِيح» مِنْ أَنه طلَّق وَاحِدَة.
وَفِي رِوَايَة (لَهُ) من حَدِيث: مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان قَالَ: سمعتُ عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عُمر «مُرْ عَبْدَ الله فليراجِعْها، فَإِذا اغتسلتْ فليتركْهَا حَتَّى تحيض، فَإِذا اغتسلتْ من حَيْضَتهَا فَلَا يَمَسهَا حَتَّى يطلقهَا، فَإِن شَاءَ أَن يمْسِكهَا فليمسكْهَا فَإِنَّهَا الْعدة الَّتِى أَمر الله أَن تطلق لَهَا النِّسَاء» .
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح. (وَذكر الْغسْل غَرِيب) .
الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَإِذا خَالعَ الحائضَ أَو طلَّقَهَا عَلَى مالٍ فَهُوَ غير مُحرَّم، وَاحْتج عَلَيْهِ بِإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى: (فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) .
وَبِأَن النَّبِي ﷺ أطلق الإذْنَ لِثَابِت بن قيس فِي الْخلْع، عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي أوَّل كتاب الخُلْع، من غير بحثٍ واستفصال عَن حَال الزَّوْجَة، وَلَيْسَ الْحيض بأمرٍ نَادِر الْوُجُود فِي (حق) النِّسَاء.
هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ، وَسلف الحَدِيث فِي بَابه وَاضحا، وَتبع فِي ذَلِك
стр. 4754
الشَّافِعِي؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «الْمُخْتَصر» عقب ذكْر الْخَبَر: وَلم يَقُلْ لَهُ النَّبِي ﷺ : لَا تأخذْهُ مِنْهَا إِلَّا فِي قبل عدتهَا، كَمَا أَمر المطلِّقَ غَيره.
وَذَلِكَ (إِشَارَة) إِلَى مَا ذكره الرَّافِعِيّ.
لَكِن فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَغَيره «أَنه ﵇ خرج إِلَى الصُّبْح، فَوجدَ حَبِيبَة بنت سهل عِنْد بَابه فِي الْغَلَس» وَبِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الَّذِي فِي الْمَسْجِد، ويقوى بِقَرِينَة خُرُوجه مِنْهُ إِلَى الصَّلَاة، وَإِذا كَانَ كَذَلِك (لم يكن) فِي تَركه السُّؤَال (عَن الْحَال) دلَالَة عَلَى عُمُوم الْمقَال (لِأَن) دُخُولهَا الْمَسْجِد دَلِيل عَلَى كَونهَا طَاهِرَة.
الحَدِيث الْخَامِس
حَدِيث ابْن عمر: «مُرْهُ، فليراجِعْهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سلف مَبْسُوطا.
الحَدِيث السَّادِس
«أَن عُوَيْمِر الْعجْلَاني لما لَاعن عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ: كذبت عَلَيْهَا إِن أمسكْتهَا، هِيَ طَالِق (ثَلَاثًا) » .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من
стр. 4755
حَدِيث سهل بن سعد ﵁ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي اللّعان - إِن شَاءَ الله ذَلِك وقدَّره.
الحَدِيث السَّابِع
رُوي فِي قصَّة ابْن عُمر فِي بعض الرِّوَايَات: أَنه ﵇ قَالَ: «مُرْهُ، فليراجِعْهَا حَتَّى تحيض، ثمَّ تطهر» .
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لأحد الْوَجْهَيْنِ: أَنه إِذا رَاجَعَهَا لَهُ أَن يطلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي لتِلْك الْحَيْضَة، وَقد سلفت هَذِه الرِّوَايَة فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّانِي، ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك: وأظهرها لَا. فليمسكُهَا إِلَى أَن تحيض، وتطهر مرّة أُخْرَى. قَالَ: وَهَذَا مَا ورد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي الْقِصَّة عَلَى مَا قدمْنَاهُ.
قلت: وَقد أسلفنا ذَلِك.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (: فَأَيْنَ الثَّالِثَة يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن إِسْمَاعِيل بن سميع قَالَ: سمعتُ أَبَا (رزين) الْأَسدي يَقُول: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ (فَقَالَ: يَا سَوَّلَ الله) : أرأيتَ قَول الله - تَعَالَى -: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ
стр. 4756
فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان) فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: تَسْرِيح بِإِحْسَان» .
وَهَذَا مُرْسل، فَإِن أَبَا رزين هَذَا من التَّابِعين. قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» (قَالَ: وَلم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة) غير ابْن شاهين، قَالَ عبد الْحق: (و) قد أسْند هَذَا عَن إِسْمَاعِيل بن سميع، عَن أنس، وَعَن قَتَادَة، عَن أنس، والمرسل أصح، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الْمُرْسل هُوَ الصَّوَاب.
وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا (عبيد الله) بن جرير بن جبلة، ثَنَا عبيد الله بن عَائِشَة، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس، « (أَن رجلا) قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ قَالَ الله - تَعَالَى -: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (فَلم صَار ثَلَاثًا؟ ! قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .
ثمَّ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقطَّان، ثَنَا إِدْرِيس (بن عبد الْكَرِيم الْمُقْرِئ، ثَنَا لَيْث بن حَمَّاد، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد،
стр. 4757
ثَنَا إِسْمَاعِيل بن سميع) الْحَنَفِيّ، عَن أنس: «قَالَ رجل للنَّبِي (: إِنِّي أسمع الله - تَعَالَى - يَقُول: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ: عَن أنس، وَالصَّوَاب: عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي رزين مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ .
قَالَ ابْن الْقطَّان وَعِنْدِي أَن هذَيْن الْحَدِيثين صَحِيحَانِ؛ فَإِن (عبيد الله) ابْن عَائِشَة ثِقَة، قد برِئ مِمَّا قذف بِهِ من الْقدر، وَهُوَ أحد الأجواد الْمَشْهُورين بالجود، وأخباره فِي ذَلِك كَثِيرَة، وَهُوَ سيد من سَادَات أهل الْبَصْرَة، وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَيَّام النَّاس، وَكَانَ عِنْده عَن حَمَّاد بن سَلمَة تِسْعَة آلَاف حديثٍ. و (عبيد الله) بن جرير بن جبلة قَالَ الْخَطِيب: كَانَ ثِقَة.
وَأما الحَدِيث الثَّانِي: فَإِن مَدَاره عَلَى إِسْمَاعِيل بن سميع، وَعَلِيهِ اخْتلفُوا؛ فَمن قَائِل (عَنهُ) عَن أبي رزين مَرْفُوعا كالثوري، وَمن قَائِل عَنهُ عَن أنس [كَعبد الْوَاحِد] بن زِيَاد، وَعبد الْوَاحِد ثِقَة، وَلَيْث بن حَمَّاد هَذَا صَدُوق. قَالَه الْخَطِيب، (وَإِدْرِيس ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بِدَرَجَة، قَالَه الْخَطِيب) وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي: كتب النَّاس عَنهُ لِثِقَتِهِ وجلالته، وَإِسْمَاعِيل بن سميع فِي نَفسه كُوفِي ثِقَة مَأْمُون، (قَالَه) ابْن معِين. وَقَالَ
стр. 4758
أَبُو حَاتِم: صَدُوق، صَالح الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: لم يكن بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث. قَالَ ابْن الْقطَّان: فالحديثان صَحِيحَانِ.
قلت: وأمَّا الْبَيْهَقِيّ، فَإِنَّهُ وَهَّى طَريقَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن قَتَادَة، عَن أنس، فَقَالَ بعد أَن أخرج حديثَ إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أنس فَقَالَ: «إِن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع الله - تَعَالَى - يَقُول: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (، (فَلِمَ صَار ثَلَاثًا) ؟ قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِيَ الثَّالِثَة» .
كَذَا قَالَ: عَن أنس، وَالصَّوَاب: عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي رزين، عَن رَسُول الله ﷺ مُرْسلا، كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن إِسْمَاعِيل، ثمَّ سَاقه من حَدِيث أبي رزين، ثمَّ قَالَ: يُرْوى عَن قَتَادَة، عَن أنس، وَلَيْسَ بِشَيْء.
الحَدِيث التَّاسِع
(أَن النَّبِي ﷺ أَتَى منزل حَفْصَة، فَلم يجدهَا، وَكَانَت قد خرجتْ إِلَى بَيت أَبِيهَا، فَدَعَا ماريةَ إِلَيْهِ، وأتتْ حفصةُ فعرفتِ الحالَ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، فِي بَيْتِي وَفَى يومي وَعَلَى فِرَاشِي! فَقَالَ النَّبِي ﷺ يسترضيها: إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه هِيَ عليَّ حرَام. فَنزل قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك) الْآيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي
стр. 4759
«سُنَنهمْ» ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور قريبٌ من لفظ الْبَيْهَقِيّ.
وَهَذَا لَفظه عَن سعيد بن مَنْصُور: ثَنَا هشيم، أَنا (عُبَيْدَة) ، عَن إِبْرَاهِيم وجويبر، عَن الضَّحَّاك «أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ زارت أَبَاهَا ذَات يَوْم، وَكَانَ يَوْمهَا، فلمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ فَلم يرهَا فِي الْمنزل: أرسل إِلَى أَمَتِهِ ماريةَ القبطيةِ، فَأصَاب مِنْهَا فِي بَيت حَفْصَة، فَجَاءَت حفصةُ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أتفعلُ هَذَا فِي بَيْتِي [و] فِي يومي؟ ! قَالَ: فَإِنَّهَا حرَام عليَّ، لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا. فَانْطَلَقت حَفْصَة إِلَى عَائِشَة ﵂ فَأَخْبَرتهَا بذلك، فَأنْزل الله - تَعَالَى - فِي كِتَابه: (يَا أَيهَا النَّبِي لِمَ تحرم مَا أحل الله لَك (إِلَى قَوْله: (وَصَالح الْمُؤمنِينَ) ، فأُمر أَن يكفِّر عَن يَمِينه وَيُرَاجع أَمَتَه» .
وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ: عَن عمر قَالَ: «دخل النبيُّ بأُمِّ وَلَده مَارِيَة فِي بَيت حَفْصَة، فوجدتْه حفصةُ مَعهَا» ثمَّ ذكر الحديثَ نَحْو رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ فِي آخِره: «فذكرتْه لعَائِشَة، فآلى أَن لَا يدْخل عَلَى نِسَائِهِ شهرا، فاعتزلهن تسعا وَعشْرين لَيْلَة، فَأنْزل الله - تَعَالَى -: (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك (الْآيَة) .
وَلَفظ النَّسَائِيّ: عَن أنس: «أَن النَّبِي ﷺ كانتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا، فَلم تزل بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة حَتَّى حرَّمها عَلَى نَفسه، فَأنْزل الله - تَعَالَى -: (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرِّم (الْآيَة» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِهَذَا اللَّفْظ، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
стр. 4760
وَرَوَاهُ أَبُو داو أَيْضا فِي «مراسيله» عَن قَتَادَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيت حَفْصَة، فدخلتْ فرأتْ مَعَه فَتَاتَهُ، فَقَالَت: فِي بَيْتِي ويومي، فَقَالَ: اسكتي، فواللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا، وَهِي عليَّ حرامٌ» .
فَائِدَة: قَالَ القَاضِي عِيَاض: اخْتلف فِي سَبَب نزُول قَوْله تَعَالَى: (لم تحرم مَا أحلَّ الله لَك (فَقَالَت عَائِشَة: «فى قصَّة الْعَسَل» . وَعَن زيد بن أسلم: «فى تَحْرِيم مَارِيَة» وَالصَّحِيح: أَنه فِي الْعَسَل، لَا فِي قصَّة مَارِيَة، الَّتِي لم تأت من طَرِيق صَحِيح. هَذَا لَفظه.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن النبىَّ (حرَّم مَارِيَة عَلَى نَفسه، فَنزل قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم) الْآيَة، فَأمر النَّبِي ﷺ كلَّ مَنْ حرَّم عَلَى نَفسه مَا كَانَ حَلَالا أَن يعْتق رَقَبَة، أَو يطعم عشرَة مَسَاكِين، أَو يكسوهم» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن أبي صَالح، عَن ابْن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس: «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم) : أَمر اللَّه نبيه ﷺ وَالْمُؤمنِينَ إِذا حرَّموا شَيْئا مِمَّا أحل الله: أَن يكفِّروا عَن أَيْمَانهم بإطعام عشرَة مَسَاكِين، أَو كسوتهم، أَو تَحْرِير رَقَبَة، وَلَيْسَ يدْخل فِي ذَلِك طَلَاق» .
стр. 4761
الحَدِيث الْحَادِي عشر
«أَن النَّبِي ﷺ خيَّر نساءَه بَين المُقَام مَعَه وَبَين مُفَارقَته، لمَّا نزل قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيهَا النبى قل لِأَزْوَاجِك) الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة عَائِشَة، كَمَا تقدَّم فى الخصائص، فراجِعْه مِنْهُ.
وَفَى «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث عليّ بإسنادٍ ضَعِيف: «أَنه ﵇ خيَّر نِسَاءَهُ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلم يخيِّرهن الطَّلَاق» .
الحَدِيث الثَّانِي عشر
«أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَائِشَة لمَّا أَرَادَ تَخْيِير نِسَائِهِ: إِنِّي ذاكرٌ لَك أمرا، فَلَا تبادريني بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» .
هَذَا الحَدِيث بعضٌ مِنَ الذى قبْله، وَقد أَشَرنَا إِلَى موضِعين، ثمَّ اعلمْ: أَن الرافعى نقل عَن الْأَصْحَاب: أَن الأَصْل فِي تَجْوِيز تَفْوِيض الطَّلَاق إِلَى زَوجته تخييره ﵇ نِسَائِهِ، كَمَا تقدم، ثمَّ ذكر هَذَا الحديثَ وَقَالَ: إِنَّه احْتُجَّ بِهِ عَلَى جَوَاز تَأْخِير التَّطْلِيق وَالْحَالة هَذِه، وَلَا يشْتَرط فِيهِ التورية. وَفِيه نظر؛ فَإِن ظَاهر الْآيَة يَقْتَضِي أَنه لم يكن الْقَصْد تَفْوِيض الطَّلَاق إِلَيْهَا وَلَا توكيلها، فندب إعلامها بذلك، حَتَّى إِذا أجازتِ الفراقَ أنشأ رسولُ الله فراقَهَا بعد ذَلِك.
стр. 4762
الحَدِيث الثَّالِث عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «رفع الْقَلَم عَن ثلاثٍ: عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ ... » الحديثَ.
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي كتاب: الصَّلَاة، فراجِعْه.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «ثَلَاث جَدُّهن جَدٌّ وهزلهُنَّ جَدٌّ: الطَّلَاق، وَالنِّكَاح، وَالْعتاق» .
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الغزاليّ فِي «الوسيطِ» ، و «الوسيطُ» تبع «النهايةَ» . والوارد فِي كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة: «الرُّجْعة» بدل «الْعتاق» .
رَوَاهُ هَكَذَا: أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة: عَطاء بن أبي
стр. 4763
رَبَاح، عَن يُوسُف بن مَاهك الْمَكِّيّ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.
وَقد ذكره الرافعيُّ بَعْدُ عَلَى الصَّوَاب؛ حَيْثُ قَالَ: ويُرْوَى بدل «الْعتاق» : «الرّجْعَة» .
وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُورِدهُ عَلَى الْعَكْس، فيذكره أَولا بِلَفْظ: «الرّجْعَة» ، ثمَّ يَقُول: ويُرْوى بدل «الرّجْعَة» : «الْعتاق» . فَإِنَّهُ مرويٌّ أَيْضا بِهِ.
إِسْنَاده ضَعِيف، كَمَا ستعلمه، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، قَالَ ابْن الْقطَّان: لم يُصَحِّحهُ، لِأَنَّهُ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن [بن] حبيب بن أردك مولَى بني مَخْزُوم، وَإِن كَانَ قد رَوَى عَنهُ جماعةٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله.
قلت: قد عرفت. قَالَ النَّسَائِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ [الْحَاكِم] : إِنَّه من ثِقَات الْمَدَنِيين، وَإنَّهُ حَدِيث صَحِيح. وَأقرهُ عَلَى ذَلِك صاحبُ «الْإِلْمَام» ، وَخَالف ابْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ: رُوي فِيهِ أَيْضا: «وَالْعِتْق» ، وَلَا يَصح مِنْهُ شَيْء. وَأنكر عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ الْحَافِظ بتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ، وَقَالَ: إِن أَرَادَ لَيْسَ مِنْهُ شَيْء عَلَى شَرط الصَّحِيح؛ فَلَا كَلَام، وَإِن أَرَادَ أَنه ضَعِيف؛ فَفِيهِ نظر، فَإِنَّهُ
стр. 4764
حسنٌ كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ.
قلت: وصحيحٌ كَمَا قَالَه الْحَاكِم، وَلَعَلَّ ابْن الْعَرَبِيّ أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، حَدثنِي عبد الله بن أبي جَعْفَر، عَن حَنش بن عبد الله السبائي، عَن فضَالة بن [عبيد] الْأنْصَارِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ : «ثَلَاث لَا يجوز اللّعب فِيهِنَّ: الطَّلَاق، وَالنِّكَاح، وَالْعِتْق» (مِمَّن عرف) .
وَعبد الله هَذَا فِيهِ خلاف، وثَّقه أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم، وَقَالَ مُحَمَّد بن حميد: كَانَ فَاسِقًا. قَالَ ابْن عدي: فِي بعض حَدِيثه مَا لَا يتُابع عَلَيْهِ. ثمَّ تنبه بعد ذَلِك لوهن فَاحش وَقع لِابْنِ الْجَوْزِيّ فِي هَذَا الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» بعد أَن أخرجه من طَرِيق التِّرْمِذِيّ: فِي إِسْنَاده عَطاء، وَهُوَ ابْن عجلَان، مَتْرُوك الحَدِيث. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ، فعطاء هَذَا ابْن أبي رَبَاح كَمَا وَقع مُبَيَّنًا فِي «سنَن أبي دَاوُد» ، و «ابْن مَاجَه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من ثَلَاث طرق، وَكَذَا بيَّنه الحافظان ابْن طَاهِر، والمزي فِي «أطرافهما» وَسبب هَذِه الْمقَالة مِنْهُ أَنه وَقع فِي رِوَايَة
стр. 4765
التِّرْمِذِيّ غير مَنْسُوب، وَهِي الَّتِي سَاقهَا، وَكَذَا فِي إِحْدَى رِوَايَات الدَّارَقُطْنِيّ.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «رُفع عَن أُمتي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتُكْرهوا عَلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة فراجِعْه مِنْ ثَمَّ.
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا طَلَاق فِي إغلاق» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ [قَالَت] : سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَا طَلَاق فِي إغلاق» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِك بِزِيَادَة: «وَلَا إِعْتَاق» . وَفِي إسنادهما مُحَمَّد بن عبيد بن أبي صَالح، وَقد ضعفه أَبُو حَاتِم، ووثَّقه ابْن حبَان.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من هَذَا الطَّرِيق بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم - أَي فِي ابْن إِسْحَاق -
следующие страницы →