← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

إِلَيْك، قَالَ: فذهبتُ إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ عليّ ﵁، فَقَالَ: مَنْ بَعثك إليَّ؟ ، فَقَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَالَ: إِنَّه قَالَ لامْرَأَته: حبْلُك عَلَى غاربك، فَقَالَ: اسْتَقْبِلِِ الْبَيْت واحلف بِاللَّه مَا أردتَ طَلَاقا، فَقَالَ الرجل: وَأَنا أَحْلف باللَّه مَا أردتُ إِلَّا الطَّلَاق؟ فَقَالَ: بَانَتْ مِنْك امْرَأَتك» . وَفَى رِوَايَة لَهُ أَيْضا: من حَدِيث سعيد بن [مَنْصُور، نَا هشيم، أَنا] مَنْصُور، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح: «أَن رجلا قَالَ لامْرَأَته: حبلك عَلَى غاربك - قَالَ ذَلِك مرَارًا - فَأَتَى عُمرَ بْنَ الْخطاب ﵁، فاستحلفه بَين [الرُّكْن] وَالْمقَام مَا الذى أردتَ بِقَوْلِك؟ ، قَالَ: أردتُ الطلاقَ؛ ففرَّق بَينهمَا» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا استحلفه عَلَى إِرَادَة التَّأْكِيد بالتكرير دون الِاسْتِئْنَاف، وَكَأَنَّهُ أقرَّ فَقَالَ: أردتُ بِكُل مَرَّةٍ إِحْدَاث طلاقٍ ففرَّق بَينهمَا. قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: وَذكر ابْن جريج، عَن عَطاء: «أَن عمر بن الْخطاب رُفِعَ إِلَيْهِ رجلٌ قَالَ لامْرَأَته: حَبْلُك عَلَى غاربك، فَقَالَ لعليّ ﵁: انْظُرْ بَينهمَا» فَذكر مَعْنَى مَا روينَا، إِلَّا أَنه قَالَ: «فأمضاه عليٌّ ثَلَاثًا» . قَالَ: وذُكِرَ عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن عَن عليّ ﵁، مِثْلَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا لَا يُخَالف رِوَايَة مَالك، وَكَأن عمر ﵁ جعلهَا وَاحِدَة كَمَا قَالَ فِي الْبَتَّةَ، وعليّ ﵁ جعلهَا ثَلَاثًا، وَيحْتَمل أَنَّهُمَا جعلاه ثَلَاثًا لتكريره اللَّفْظ - فِي الْمَدْخُول بهَا - ثَلَاثًا، وإرادته بِكُل مرّة إِحْدَاث طلاقٍ، كَمَا قُلْنَا فِي رِوَايَة [مَنْصُور] عَن عَطاء.

стр. 4797

الْأَثر الثَّانِي: «أَن رجلا أَتَى ابْنَ عَبَّاس ﵁ فَقَالَ: إِنِّي جعلتُ امْرَأَتي عليَّ حَرَامًا؟ ، قَالَ: كذبتَ؛ لَيست عليكَ بحرامٍ، ثمَّ تلى: (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك) الْآيَة» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد فِي آخِره: «عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَة: عِتْقُ رَقَبَة» . الْأَثر الثَّالِث إِلَى الْعَاشِر: قَالَ الرَّافِعِيّ: اخْتلفت الصَّحَابَة فِي لفظ «الْحَرَام» ، فَذهب أَبُو بكر، وَعَائِشَة إِلَى: أَنه يَمِين، وكفارته كَفَّارَة يَمِين. وَذهب عمر إِلَى أَنه صَرِيح فِي (طَلْقَة رَجْعِيَّة وَعُثْمَان إِلَى أَنه ظِهَار وَعلي إِلَى أَنه صَرِيح فِي) الطلقات [الثَّلَاث] وَبِه قَالَ زيدٌ وَأَبُو هُرَيْرَة، وَذهب ابْن مَسْعُود إِلَى: أَنه لَيْسَ بِيَمِين، وَفِيه كَفَّارَة يَمِين. وَهَذِه الْآثَار ذكرهَا البيهقيُّ فِي «سنَنه» . مِنْهَا: أثر عَائِشَة ﵂. ورُوي عَن ابْن مَسْعُود: أَنه قَالَ فِيهِ: «إِن نَوى يَمِينا فيمينٌ، وَإِن نَوى طَلَاقا فطلاقٌ، وَهُوَ مَا نَوى من ذَلِك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ: «نِيَّته فِي الْحَرَام مَا نَوى، إِن لم يكن نَوى طَلَاقا فَهِيَ يمينٌ» . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ عَنهُ: «إِن نَوى طَلَاقا فَهِيَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة،

стр. 4798

وَهُوَ أملك بالرجعة، وَإِن لم يَنْوِ طَلَاقا فيمينٌ يُكَفِّرُهَا» . وَهَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث مُخَالفَة لما نَقله الرَّافِعِيّ عَنهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: واختلفتِ الروايةُ عَن عُمر ﵁ فِي ذَلِك، فَرُوي عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ «هُوَ يَمِين يكفرهَا» . ورُوي عَنهُ: «أَنه أَتَاهُ رجل قد [طلق] امْرَأَته [تَطْلِيقَتَيْنِ] فَقَالَ: أنْتِ عليَّ حرَام، فَقَالَ عمر ﵁: لَا أَرُدُّهَا إِلَيْك» . قَالَ: وروينا عَن عليّ وزيدٍ بن ثَابت: «أَن فِي البَرِيَّة والبتة وَالْحرَام أَنَّهَا ثلاثٌ ثلاثٌ» . قَالَ: وَرَوَى مطرف عَن عَامر - هُوَ: الشّعبِيّ -: «فى الرجل يَجْعَل امْرَأَته عَلَيْهِ حَرَامًا، قَالَ: يَقُولُونَ: إِن عليًّا ﵁ (جعلهَا ثَلَاثًا قَالَ عَامر: مَا قَالَ عَلّي ﵁ هَذَا إِنَّمَا قَالَ: لَا أُحِلُّهَا وَلَا أُحرِّمُهَا» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالرِّوَايَة الْمَاضِيَة عَن عَلّي: «أَنَّهَا ثَلَاث إِذا نَوى» . إِلَّا أَنَّهَا رِوَايَة ضَعِيفَة. الْأَثر الْحَادِي عشر: عَن (قدامَة) بن إِبْرَاهِيم: «أَن رجلا عَلَى عَهْدِ عمر بن الْخطاب تدلىَّ (بِحَبْلٍ) ليشتار عسلًا، فأقبلتْ امرأتُه فجلستْ عَلَى الحَبْلِ وَقَالَت: تُطَلِّقنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قطعتُ الْحَبل، فذكَّرَها (الله) وَالْإِسْلَام، فأبتْ، فَطلقهَا ثَلَاثًا، ثمَّ خرج إِلَى عمر، فَذكر ذَلِك

стр. 4799

لَهُ، فَقَالَ: ارجعْ إِلَى أهلك؛ فَلَيْسَ بطلاقٍ» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الْملك بن قدامَة [بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد] بن حَاطِب الجُمَحِي، عَن أَبِيه: «أَن رجلا تدلىَّ» فَذكره. ثمَّ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عُمر. قَالَ: ورُوي: «أَن عمر أَبَانهَا مِنْهُ» . وَالرِّوَايَة الأولَى أشبه. قلت: مَعَ انقطاعها، فَإِن قدامَة لم يدْرك عُمَرَ، إِنَّمَا يروي، عَن ابْنه عبد الله بن عمر، وَسَهل بن سعد، وَغَيرهمَا من الْمُتَأَخِّرين. لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ مَرَّةً: إِن رِوَايَة: «أَبَانَهَا مِنْهُ» خطأ، والْحَدِيث مُنْقَطع. قلت: وَأما حَدِيث صَفْوَان بن (عمرَان) : «أَن رجلا كَانَ نَائِما مَعَ امْرَأَته، فقامتْ وَأخذت سكينًا وجلستْ عَلَى صَدره، ووضعتْ السكين عَلَى حَلْقِهِ وَقَالَت: طلقْنِي ثَلَاثًا، وَإِلَّا ذبَحْتُك، فطلَّقَهَا، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَا قيلولة فِي الطَّلَاق» . فضعيفٌ، ذكره ابْن أَبَى حَاتِم فِي «علله» عَن أبي زُرْعة: أَنه رُوي من حَدِيث صَفْوَان هَذَا، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة: هَذَا حَدِيث واهٍ جدا. وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع عَلَيْهِ صَفْوَان، ومداره عَلَيْهِ.

стр. 4800

فَائِدَة: قَوْله: (يشتار) : هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة وبالراء الْمُهْملَة، يُقَال: شِرْتُ الْعَسَل أشور، عَلَى وزن: قلت أَقُول، واشْتَرْتُ عَلَى وزن: اخْتَرْت، إِذا جَنَيْتَه من مَكَان النَّحْل فِي الْجبَال أَو غَيرهَا، وأشرت لُغَة فِيهِ، ذكره الْجَوْهَرِي فِي الْكَلَام عَلَى: «شور» . الْأَثر الثَّانِي عشر: «أَن عمر (بن الْخطاب) ﵁ سُئِلَ عَمَّنْ طلَّق طَلْقَتَيْنِ، فانقضتْ عدتهَا، فتزوَّجَها غيرُه وفارقها، ثمَّ تزوَّجها الأَوَّلُ، فَقَالَ: (هِيَ) عِنْده عَلَى مَا بَقِي من الطَّلَاق» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث: الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حميدِ بْنِ عبد الرَّحْمَن، وعبيدِ الله - هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة -، وسليمانَ بْنِ يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «سَأَلت عُمرَ عَن رجلٍ من أهل الْبَحْرين طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة [أَو اثْنَتَيْنِ] ، فنكحتْ زوجا، ثمَّ مَاتَ عَنْهَا أَو طلَّقَهَا، فرجعتْ إِلَى الزوْج الأول، عَلَى كم هِيَ عِنْده؟ ، قَالَ: هِيَ عِنْده عَلَى مَا بَقِي» . قَالَ الْحميدِي: وَكَانَ سُفْيَان قيل لَهُ: فيهم سعيد بن المسيَّب؟ ، فَقَالَ: ثَنَا الزُّهْرِيّ. هَكَذَا، لم [يزدنا] عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، فلمَّا فرغ مِنْهُ قَالَ: لَا أحفظ فِيهِ عَن الزُّهْرِيّ سعيدًا، وَلَكِن يَحْيَى بن سعيد حدَّثْنَاه،

стр. 4801

عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة نَحْو ذَلِك، (وَكَانَ) حَسبك بِهِ. الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن نفيعًا - وَكَانَ عَبْدًا سَأَلَ عُثْمَان وزيدًا، وَقَالَ: طلقتُ (امْرَأَة لي) حرَّة طَلْقَتَيْنِ؟ ، فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْك» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَنْهُمَا، وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا كَذَلِك. الْأَثر الرَّابِع عشر: «أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته الكلبيةَ فِي مرض مَوته، فورَّثها عثمانُ ﵁» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق (فِي «مُصَنفه» ) عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي ابْن أبي مليكَة «أَنه سَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ الزبير [عَن الرجل يُطلق الْمَرْأَة فيبتها ثمَّ يَمُوت وَهِي فِي عدتهَا] ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزبير: «طلَّق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِنْتَ الْأَصْبَغ الْكَلْبِيَّة، فَبَتَّهَا، ثمَّ مَاتَ، فورَّثها عثمانُ فِي عدتهَا» . ورَوَى حَمَّاد بن سَلمَة، ومِنْ طَرِيقه رَوَاهُ ابْنُ حزم، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه: «أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَرضه، فَقَالَ عُثْمَان: لَئِنْ مِتَّ لأُوَرِّثُهَا مِنْكَ» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن ابْن شهَاب، عَن طَلْحَة بن عبد

стр. 4802

الله بن عَوْف - قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بذلك -، وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: «أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيض، فورَّثها عُثْمَان بن (عَفَّان) مِنْهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَكَانَ الطَّلَاق فِي هَذِه الْقِصَّة بسؤالها. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، فقد (قَالَ) مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» : أَنه سمع (ربيعَة) ابْن أبي عبد الرَّحْمَن يَقُول: بَلغنِي «أَن (امْرَأَة) عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَأَلته أَن يطلِّقَهَا، فَقَالَ: إِذا حِضْتِ ثمَّ طهرتِ فآذنيني، فَلم تَحضْ حَتَّى مرض عبدُ الرَّحْمَن بن عَوْف، فلمَّا طهرتْ آذنَتْهُ، فطلَّقَهَا الْبَتَّةَ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيْرَها. (وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَوْمئِذٍ مَرِيض. فَورثَهَا عُثْمَان بن عَفَّان مِنْهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا» ) . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي بِدُونِهِ، فروَى عَن ابْن أبي روَّاد وَمُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن أَبَى مليكَة «أَنه سَأَلَ ابْنَ الزبير عَن الرجل يُطلق الْمَرْأَة فيبتها، ثمَّ يَمُوت وهى فِي عدتهَا؟ ، فَقَالَ عبد الله بن الزبير: طلَّق عبدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْف تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغ الْكَلْبِيَّة، فَبَتَّهَا، ثمَّ مَاتَ، وَهِي فِي عدتهَا، فورَّثها عثمانُ. قَالَ ابْن الزبير: وَأما أَنا: فَلَا أرَى أَن (تَرث) مبتوتة» .

стр. 4803

قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع عَنهُ حَدِيث ابْنِ الزبير: مُتَّصِل، وَهُوَ يَقُول: «ورَّثها عثمانُ فِي الْعدة» . وَحَدِيث ابْن شهَاب: مَقْطُوع. قلت: لم يظْهر فِي وَجهه انقطاعُهُ، وَقد نقل عَنهُ البيهقيُّ إِثْر هَذَا، أَنه قَالَ فِي «الْإِمْلَاء» : «ورَّثَ عثمانُ بن عَفَّان امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - وَقد طَلقهَا ثَلَاثًا - بَعْدَ انْقِضَاء الْعدة» . قَالَ: وَهُوَ فِيمَا [يخيل] إليَّ أثْبَتُ الْحَدِيثين، وَذكر الْبَيْهَقِيّ مَا يُؤَكد رِوَايَة مَالك بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «استذكاره» : اخْتلف عَن عُثْمَان: هَل ورَّث زوجةَ عَبْدِ الرَّحْمَن فِي الْعدة؟ أَو بعْدهَا؟ ، وَأَصَح الرِّوَايَات عَنهُ: أَنه ورَّثها بعد انْقِضَاء الْعدة. تَنْبِيَهات: أَحدهَا: وَقع فِي رِوَايَة مَالك السالفة: «أَن عبد الرَّحْمَن طَلقهَا الْبَتَّةَ» . وَوَقع فِي رِوَايَته الْأُخْرَى: «أَنه طَلقهَا الْبَتَّةَ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيرهَا» . وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِي: «أَنه بَتَّ طلاقَهَا» . وَذكر الْبَيْهَقِيّ من هَذِه الطّرق، وَنقل عَن الشَّافِعِي: «أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا» .

стр. 4804

وَفَى «تَارِيخ ابْن عَسَاكِر» : « (أَنَّهَا كَانَت آخر طلقاتها الثَّلَاث وَذكر) أَنه كَانَ لَهَا سوء خلق، فَطلب الطَّلَاق» . وَقَالَ ابْن حزم: صَحَّ (أَنه - يَعْنِي: عُثْمَان - ورَّثَ امرأةَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْكَلْبِيَّة، وَقد طَلقهَا وَهُوَ مَرِيض آخِرٍ ثلاثَ تَطْلِيقَات) . التَّنْبِيه الثَّانِي: زَوْجَة عبد الرَّحْمَن اسْمهَا: تُماضِر، كَمَا سلف فِي رِوَايَة الشَّافِعِي، وَهِي بِضَم التَّاء ثمَّ ألف ثمَّ ضاد مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ رَاء مُهْملَة، ووالدها الأصْبغ، بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ صَاد مُهْملَة سَاكِنة، ثمَّ بَاء مُوَحدَة، ثمَّ غين مُعْجمَة، ابْن عَمرو بن ثَعْلَبَة بن حصن بن كلب، وَأمّهَا: جوَيْرِية بنت وبرة بن رُومَان. قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَهِي أوَّل كلبيَّة نَكَحَهَا قريشيٌّ. التَّنْبِيه الثَّالِث: قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَابْن دَاوُد - مِنَ الشَّافِعِيَّة -: صُولِحَتْ زَوْجَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْمَذْكُورَة من ربع الثُّمُن عَلَى ثَمَانِينَ ألْف دَنَانِير، وَقيل: دراهمٍ. التَّنْبِيه الرَّابِع: هَذَا الْأَثر اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ تبعا للأصحاب لِلْقَوْلِ الْقَدِيم، عَلَى: أَن المبتوتة فِي مرض (الْمَوْت) تَرِثُ. وَلَا حُجَّة فِيهِ؛ لِأَن ابْن الزبير خَالف عُثْمَان فِي ذَلِك، كَمَا سلف، وَإِذا اختلفَتِ الصحابةُ لم يكن قَول بَعضهم حُجَّة. وَهَذَا هُوَ جَوَاب القَوْل الصَّحِيح الْجَدِيد عَن فِعْل عُثْمَان. الْأَثر الْخَامِس عشر: « (عَن) ابْن عَبَّاس ﵁: أَنه سُئِلَ عَن رجلٍ

стр. 4805

قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق إِلَى سَنَةٍ، فَقَالَ: هِيَ امْرَأَته يسْتَمْتع بهَا إِلَى سَنَةٍ» . وَهَذَا الْأَثر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم «فِي رجل قَالَ لامْرَأَته: هِيَ طَالِق إِلَى سنة، قَالَ: هِيَ امْرَأَته يسْتَمْتع مِنْهَا إِلَى سنة» . قَالَ: ورُوي مِثْلُهُ عَن ابْن عَبَّاس. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ: «أَنه كَانَ يرَى الِاسْتِثْنَاء وَلَو بَعْدَ سَنَةٍ» . وَرَوَاهُ هُوَ أَيْضا والبيهقيُّ عَنهُ: أَنه قَالَ: «إِذا حلف الرجل عَلَى يمينٍ، فَلهُ أَن يَسْتَثْنِي وَلَو (إِلَى) سَنَةٍ، وَإِنَّمَا نزلتْ هَذِه الْآيَة فِي هَذَا: (وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت) ، قَالَ: إِذا ذَكَرَ اسْتثْنى» . قَالَ عَلّي بن مسْهر: وَكَانَ الْأَعْمَش يَأْخُذ بِهَذَا. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: بقول ابْنِ عُمر نَأْخُذ للأمان، حَيْثُ قَالَ: كل اسْتثِْنَاء مَوْصُول، فَلَا حنث عَلَى صَاحبه، وإنْ كَانَ غير مَوْصُول فَهُوَ حانثٌ. قَالَ: وَيحْتَمل قَول ابْن عَبَّاس أَن يكون المُرَاد بِهِ أَنه كَانَ مُسْتَعْملا لِلْآيَةِ، وَإِن ذكر الِاسْتِثْنَاء بعد حِين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: (وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله) لَا فِيمَا يكون يَمِينا.

стр. 4806

قلت: وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ القرافيُّ (فى) «الْأُصُول» فِي تَعْلِيقه عَلَى الْحِنْث، حَيْثُ قَالَ: الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا هُوَ فِي اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة، لقَوْله تَعَالَى: (وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت) (فَإِنَّهُ قَالَ: إِن سَبَب نُزُولهَا ترك النَّبِي ﷺ الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ وتقديرها كَمَا قَالَ ابْن العصري فِي التَّفْسِير (وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت) أَي إِذا شِئْت الِاسْتِثْنَاء) : أَي إِذا تذكرت وَلَو بَعْدَ سَنَةٍ فَقُلْ: إِن شَاءَ الله؛ فَإِنَّهُ يُسقط عَنْك الْمُؤَاخَذَة فِي ترك الِاسْتِثْنَاء، وَقدره الْعِرَاقِيّ بِأَن: الذكْر فِي زمن النسْيَان مُحَال، فدلَّ عَلَى أَنه أَرَادَ طرف بِمَنْع النسْيَان فِي جُزْء مِنْهُ، والذكْر فِي جُزْء آخر، وَلم يحدده الشَّرْع، فَجَاز عَلَى التَّرَاخِي. الْأَثر السَّادِس عشر: عَن زيد بن ثَابت أَنه لَا يَقع الطَّلَاق فِي الْمَسْأَلَة السريجية. وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني مَنْ خَرَّجه.

стр. 4807

كتاب الرّجْعَة

стр. 4808

كتاب الرّجْعَة ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث فَثَلَاثَة: أَحدهَا قَوْله ﷺ فِي قصَّة طَلَاق ابْن عمر: «مُرْهُ فليراجِعْهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف بَيَانه فِي كتاب الطَّلَاق بطولِهِ. ثَانِيهَا «أنَّه ﷺ قَالَ لرُكَانَةَ: ارْدُدْها» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه أَيْضا فى: الطَّلَاق، لَكِن (لَفظه) «ارْتَجِعْهَا» . قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» : وَذَلِكَ عندنَا فِي الْعدة، وَالله أعلم. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «يُجْمع أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعُونَ يَوْمًا نُطْفَة، وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا علقَة، وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا مُضْغَة، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرّوح» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى صِحَّته وثبوته وَعظم موقعه، وَأَنه أحد أَرْكَان الْإِسْلَام.

стр. 4809

أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق: «إِن أحدكُم يُجْمَعُ خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مِثْلَ ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مِثْل ذَلِك، ثمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ، فينفخ فِيهِ الرّوح، وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات، بكتب أَجله، وَعَمله، ورزقه، وشقي أم سعيد، فوالذي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة، حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار، حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها» . وَذكر الرافعيُّ فِي أَوَائِل الْبَاب أَن: «رجعتك» و «أرجعتك» و «ارتجعتك» سَوَاء صَرِيح، لوُرُود الْأَخْبَار والْآثَار بهَا، وَقد سلف لَك حَدِيث ابْن عمر: (مُرْهُ فليراجِعْها) . وحديثُ ركَانَة: (ارْتَجِعْهَا) . هَذَا آخر مَا ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث. وَأما الْآثَار فاثنان: أَحدهمَا: «أَن عمرَان بن الْحصين سُئِلَ عَمَّن رَاجع (امْرَأَته) وَلم يُشْهِدْ، فَقَالَ: رَاجَعَ فِي غير سُنَّة، فَيُشْهِد الْآن» . وَهَذَا الْأَثر حسن، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ،

стр. 4810

ولَفْظُ الْبَيْهَقِيّ قريبٌ من لفظ الرافعيِّ، فَإِن لَفظه: عَن ابْن سِيرِين: «أَن عمرَان بن حُصَيْن سُئِلَ عَن رجلٍ طلق امْرَأَته وَلم يُشْهِدْ، وراجع وَلم يُشْهِدْ، قَالَ عمرَان: طَلَّقَ فِي غير عدَّة، ورَاجَعَ فِي غير سُنَّة، فلِيُشْهِد الْآن» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «أَن عمرَان سُئِلَ عَن الرجل يُطلق امْرَأَته، ثمَّ يَقع بهَا، وَلم يُشْهِدْ عَلَى طَلاقهَا وَلَا عَلَى رَجعتهَا، (فَقَالَ) : طَلَّقْتَ لغير سُنَّةٍ، وراجعت لغير سنة، أشهد عَلَى طَلاقهَا وَعَلَى رَجعتهَا، وَلَا تَعُدْ» . وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أبي دَاوُد، إِلَّا أَنه لم يَقُلْ «وَلَا تَعُدْ» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : « (وليْستَغْفر) اللَّه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اتَّقِ (اللَّهَ وَأشْهد) » . الْأَثر الثانى: عَن عُثْمَان ﵁: «أَنه أُتي بِامْرَأَة وَلَدَتْ لسِتَّة أشهر، فَشَاور الْقَوْم فِي رَجمهَا، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أنزل الله: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) ، (وَأنزل (وفصاله فِي عَاميْنِ) وَإِذا كَانَ الْحمل والفصال ثَلَاثُونَ شهرا) والفصال فِي عَاميْنِ، كَانَ أقل الْحمل سِتَّة أشهر» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (مفصلا) ، أَنه بلغه:

стр. 4811

«أَن عُثْمَان بن عَفَّان أُتي بِامْرَأَة قد ولدت فِي سِتَّة أشهر، فَأمر بهَا أَن ترْجم، فَقَالَ عليٌّ ﵁: لَيْسَ ذَلِك عَلَيْهَا، إِن الله ﵎ يَقُول فِي كِتَابه: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) ، وَقَالَ: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) ، فالحمل يكون سِتَّة أشهر، فَلَا رجم عَلَيْهَا، فَبَعَثَ عثمانُ فِي أَثَرهَا، فَوَجَدَهَا قد رُجِمَتْ» . هَكَذَا فِي «الْمُوَطَّأ» أَن المناظِرَ فِي ذَلِك عليٌّ لَا ابْنُ عَبَّاس، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: فَرجع عُثْمَان ومَنْ حضر إِلَى قَوْله: فَصَارَ إِجْمَاعًا، وَرَوَاهُ ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو عبيد مولَى عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر: (أَن عُثْمَان بن عَفَّان خَرَجَ يَوْمًا فصلىَّ الصَّلَاة، ثمَّ جلس عَلَى الْمِنْبَر، فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثمَّ قَالَ: أما بعد: فَإِن هَاهُنَا امْرَأَة إخالها قد جَاءَت بشيءٍ، ولدتْ فِي سِتَّة أشهر، فَمَا ترَوْنَ فِيهَا؟ ، فناداه ابْنُ عَبَّاس فَقَالَ: إِن الله قَالَ: (وَوَصينَا الإنسانَ (إِلَى قَوْله: (ثَلَاثُونَ شهرا) ، وَقَالَ: (والوالدات يُرْضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين» ) الآيةَ، فَأَقل الْحمل سِتَّة أشهر، فَتَركهَا عُثْمَان، وَلم يرجمها» . وَهَذَا مُطَابق لرِوَايَة الرَّافِعِيّ، إسنادها صَحِيح، وَفِي «الاستذكار» لِابْنِ عبد الْبر: «أَن ابْن عَبَّاس أنكر عَلَى عمر» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَلَى نمط آخر، عَن الْأَصَم، حَدثنَا يَحْيَى بن أبي

стр. 4812

طَالب، نَا أَبُو بدر (شُجَاع) بن الْوَلِيد، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن دَاوُد بن [أبي] القصاب، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الديلِي: «أَن عمر ﵁ أُتي بِامْرَأَة [قد ولدتْ] لسِتَّة أشهر، فَهَمَّ برجمها، فَبلغ ذَلِك عليًَّا، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا رجم، فَبلغ ذَلِك عُمَرَ، فَأرْسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمَنْ أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) ، وَقَالَ: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) ، فستة أشهر: حمله، وحولين: تمامٌ، لَا حدَّ عَلَيْهَا - أَو قَالَ: لَا رجم عَلَيْهَا - قَالَ: فخلى عَنْهَا: (ثمَّ ولدتْ» . وَكَذَا رَوَاهُ الحسنُ عَن عُمَرَ موصلًا. كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْأسود (و) فِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «إِذا حملتْهُ تسعةَ أشهر أرضعَتْهُ وَاحِدًا وَعشْرين شهرا، وَإِذا حملَتْه سِتَّة أشهر: أرضعتْه أَرْبَعَة وَعشْرين شهرا، ثمَّ تلى: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) » . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.

стр. 4813

كتاب الْإِيلَاء

стр. 4814

كتاب الْإِيلَاء ذكر فِيهِ ﵀ حديثين وأثرًا وَاحِدًا. الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ حلف عَلَى يمينٍ فَرَأَى غَيْرَها خيرا مِنْهَا، فليأت الذى هُوَ خير، وليكفِّرْ عَن يَمِينه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عدي بن حَاتِم وَأبي هُرَيْرَة ﵄، وستكون لنا عودة إِلَيْهِ فِي كتاب: الْأَيْمَان - إِن شَاءَ الله -. وَهَذَا الحَدِيث ذكره الرافعيُّ دَلِيلا لما رَوَاهُ (عَن) أَحْمد بن حَنْبَل: أَنه إِذا آلَى ثمَّ فَاء بالوطىء: أَنه تلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين؛ لِأَنَّهُ قد حلف بِاللَّه تَعَالَى، وَقد قَالَ ﵇ فَذكره. وَفِي «التِّرْمِذِيّ» حَدِيث فِي غير الْمَسْأَلَة، رَوَاهُ من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «آلَى رَسُول الله ﷺ من نِسَائِهِ، وحرَّم، فَجعل الحرامَ حَلَالا،

стр. 4815

وَجعل فِي الْيَمين الْكَفَّارَة» . ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: ومرسلًا أشبه. الحَدِيث الثَّانِي رُوي: أنَّه ﷺ قَالَ: «الطَّلَاق لِمَنْ أَخذ بالساق» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من (طَرِيقين) . أَحدهمَا: حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: [إِن] سَيِّدي زَوجنِي (أمة) ، وَهُوَ يُرِيد أَن يفرق بيني وَبَينهَا، قَالَ: فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس مَا بَال أحدكُم يزوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثمَّ يُرِيد أَن يفرق بَينهمَا، إِنَّمَا الطَّلَاق لمَنْ أَخذ بالساق» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وعِلَّتُه: ابْن لَهِيعَة. الطَّرِيق الثَّانِي: (من) حَدِيث عصمَة بن مَالك قَالَ: «جَاءَ مَمْلُوك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن مولَايَ زوَّجني ... » الحديثَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وعلَّتُه الْفضل بن الْمُخْتَار، قَالَ

стр. 4816

ابْن عدي: أَحَادِيثه مُنكرَة، وَعَامة أَحَادِيثه لَا يُتابع عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَجْهُول، وَأَحَادِيثه مُنكرَة، يحدث بالأباطيل. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: مُنكر الحَدِيث جدًّا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. قلت: وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس السالف طَرِيق آخر، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث: يَحْيَى بن عبد الحميد الْحمانِي، عَن يَحْيَى بن يعْلى، عَن مُوسَى بن أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن العَبْد يزوِّجه سَيِّدُهُ، بِيَدِ مَنْ الطَّلَاق؟ قَالَ: بِيَدِ مَنْ أَخذ بالساق» . الْحمانِي مَعَ حفظه وتأليفه للمسند: مِمَّن اخْتُلِفَ فِيهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين وغيرُه، وكذَّبه أَحْمد وَغَيره، والراوي عَنهُ إِن كَانَ التَّيْمِيّ فَثِقَة، وَإِن كَانَ ابْن الْمُعَلَّى (الْقَطوَانِي) فَلَيْسَ بِشَيْء. وَأما الْأَثر: فَقَالَ: (الرَّافِعِيّ) رووا: «أَن عُمر ﵁ كَانَ يطوف لَيْلًا، فَسمع امْرَأَة تَقول فِي طرف بَيتهَا: أَلا طَال هَذَا الليلُ وازور جَانِبه وأَرَّقْنِي ألاَّ حليل أُلاعبه فواللَّهِ لَوْلَا الله لَا شَيْء (فَوْقه) لزعزع من هَذَا السرير جوانبه مَخَافَة رَبِّي وَالْحيَاء يلمني وَأكْرم بَعْلِي أَن تنَال مراكبه

стр. 4817

فبحث عمرُ ﵁ عَن حَالهَا، فأخبِرَ أَن زَوجهَا غَابَ فِيمَن غزا، فَسَأَلَ عمرُ ﵁ النساءَ: كم تصبر الْمَرْأَة عَن زَوجهَا؟ تصبرُ شهرا؟ فَقُلْنَ: نعم، [فَقَالَ: تصبر شَهْرَيْن؟ ، فَقُلْنَ: نعم] ، فَقَالَ: فَثَلَاثَة أشهر؟ فَقُلْنَ: نعم، ويَقِلُّ صبرُها، قَالَ: أَرْبَعَة أشهر؟ ، فَقُلْنَ: نعم، (وَينفذ) صَبْرُها فَكتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد: فِي رجالٍ غَابُوا عَن نِسَائِهِم أَرْبَعَة أشهر أَن يردهم» . ويُرْوى: «أَنه سَأَلَ حفصةَ عَن ذَلِك، فأجابت بذلك» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ فِي أَوَائِل كتاب: السِّيَر، من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: «خرج عمرُ من اللَّيْل فَسمع امْرَأَة تَقول: تطاول هَذَا اللَّيْل (واسودَّ) جَانِبه وأَرَّقْنِى أَلا حبيب أُلاَعِبُه فوَاللَّه لَوْلَا الله أَنِّي أراقبه لتحرك من هَذَا السرير (جوانبه) فَقَالَ عُمرُ بن الْخطاب لحفصة ﵂: كم أَكثر مَا تصبر المرأةُ عَن زَوجهَا؟ فَقَالَت حَفْصَة: سِتَّة أَو أَرْبَعَة أشهر، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَحْبِسُ (الْجَيْش) أكْثَرَ مِنْ هَذَا» .

стр. 4818

وَرَوَاهُ ابْن وهب، عَن مَالك، عَن ابْن دينارٍ بِإِسْقَاط ابْن عمر، وَقَالَ فِي آخِرِه: الشَّك (فِي) أَرْبَعَة أَو سِتَّة، لَا أَدْرِي. وَحَكَى ابْنُ الرّفْعَة فِي «مطلبه» : أَن الَّذِي سَأَلَهَا عمر: مَيْمُونَة. فَائِدَة: الازورار: التحرك، وَكَذَا قَوْلهَا: لزعزع، وَقد صُرح بِهَذَا فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ. وَقَالَ صَاحب «المُسْتَعْذَب عَلَى المهذَّب» : ازور جَانِبه بعد (صباحه) (يُقَال) بِئْر (زوراء) أَي: (بعيدَة) الْغَوْر والزورة الْبَعِيدَة، وَهُوَ من الازورار. والأرق: السَّهر، وَالْمرَاد بالسرير: نَفْسها، شبهت نَفسهَا بالسرير من حَيْثُ إِنَّهَا فِرَاشٌ للرجل، ومركوب كسرير الْخشب الذى يجلس عَلَيْهِ، و (الحَليل) فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ تَبَعًا لصَاحب «المهذَّب» اشتقاقه إِمَّا من: الْحل ضد الْحَرَام، وَإِمَّا من: حُلولهما عَلَى الْفراش. قَالَه صَاحب «المستعذب عَلَى المهذَّب» ، وكنتُ أحفظه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، إِلَى أَن عثرتُ عَلَى هَذَا الْكتاب.

стр. 4819

كتاب الظِّهَار

стр. 4820

كتاب [٢] الظِّهَار ذكر فِيهِ ﵀ ثَلَاثَة أَحَادِيث، وأثرًا وَاحِدًا. الحَدِيث الأول «أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهَرَ من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة - عَلَى اختلافٍ فِي اسْمهَا ونسبها - فأتتْ رَسُول الله ﷺ مشتكيةً مِنْهُ، فَأنْزل الله - تَعَالَى - فيهمَا: (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله) إِلَى آخر الْآيَات» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: «الْحَمد لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات، لقد جاءتِ المجادِلة (تَشْكُو) إِلَى رَسُول الله ﷺ ، وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت مَا أسمع مَا تَقول، فَأنْزل الله : (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله) » . وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت: «تبَارك الَّذِي وَسِعَ سَمعه كلَّ شيءٍ؛ (إِنِّي) لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة

стр. 4821

ويَخْفى عليَّ بعضه، وَهِي تَشْتَكِي إِلَى رَسُول الله ﷺ زَوْجَهَا، وَهِي تَقول: يَا رَسُول الله، أكل شَبَابِي ونثرتُ لَهُ بَطْني، حَتَّى إِذا كَبُرَ سني وانقطعت لَهُ وَلَدي ظَاهَرَ منِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك. قَالَت عَائِشَة: فَمَا برحتْ حَتَّى نزل جبريلُ بهؤلاء (الْآيَات) : (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا (الْآيَات. قَالَ: (وزوجُهَا) (أَوْس بن أَوْس) بْنُ الصَّامِت» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أَن جميلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت، وَكَانَ أَوْس [امْرأ] بِهِ لَمَمٌ، فَإِذا اشْتَدَّ بِهِ لمَمُهُ: ظَاهر من امْرَأَته، فَأنْزل الله - تَعَالَى - فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حديثٌ صحيحٌ عَلَى شَرط مُسلم، ذَكَرَ ذَلِكَ كلَّه فِي كتاب: التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» . وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» هَذِه الرِّوَايَة. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث (خُوَيْلَةَ) بنت مَالك بن ثَعْلَبَة قَالَت:

стр. 4822

«ظاهَرَ منِّي زَوجي أوسْ بْنُ الصَّامِت، فجئتُ إِلَى رَسُول الله ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُول الله ﷺ يجادلني فِيهِ وَيَقُول: اتَّقِي اللهَ، فَإِنَّهُ ابْن عمك، فَمَا (برحتُ) حَتَّى نزل الْقُرْآن: (قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا (إِلَى الْفَرْض، قَالَ: يعتقُ رَقَبَة. قلتُ: لَا يَجِدُ. قَالَ: يَصُومُ شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَت: يَا رَسُول الله، (إِنَّه) شيخٌ كَبِير، مَا بِهِ من صيامٍ. قَالَ: قلت: يطعم سِتِّينَ مِسْكينا. قلتُ: مَا عِنْده شَيْء يتصدَّق بِهِ (قَالَت) : فَأَتَى (ساعتئذ) (بعرق) من تمرٍ، قلت: يَا رَسُول الله، (وَإِنِّي) أُعينه (بعرق) آخَرٍ، قَالَ: قد (أَحْسَنت) اذهبي فأطعمي بهَا عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا، وارجعي إِلَى ابْن عمك» . (قَالَ) : والعرق سُتُّون صَاعا. وَفِي رِوَايَة لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: و (الْعرق) : مكتل يسع ثَلَاثِينَ صَاعا. قَالَ

стр. 4823

أَبُو دَاوُد: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثين. وَخَالف ابْنُ الْقطَّان، فأعله من طريقيه بِأَن قَالَ: يَرْويه مُحَمَّد بن إِسْحَاق (عَن معمر بن عبد الله بن حَنْظَلَة، وَمعمر لم يذكر بِأَكْثَرَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق) عَنهُ، فَهُوَ مَجْهُول الْحَال. قلت: لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَرَوَاهُ فِي «صَحِيحه» بِنَحْوِ هَذِه الرِّوَايَة، وَلم يذكر قَدْرَ (الْعرق) ، وَقَالَ فِيهِ: «فليطعمْ سِتِّينَ مِسْكينا وَسْقًا من تمر» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: « (الْعرق) : زبيل (يَأْخُذ) خَمْسَة عشر صَاعا» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فأُتي رَسُول الله ﷺ بتمرٍ، فَأعْطَاهُ إِيَّاه، وَهُوَ قريبٌ من خَمْسَة عشر صَاعا، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بهَا. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلَى أفْقر منِّي وَمن (أَهلِي) ؟ ! فَقَالَ ﵇: كُلْهُ أَنْت وأهْلُك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ، عَن عَطاء، عَن (أَوْس أخي) عبَادَة بن الصَّامِت: «أَن النَّبِي ﷺ أعطَاهُ خَمْسَة عشر صَاعا من شعير إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا» .

стр. 4824

قَالَ أَبُو دَاوُد: عَطاء لم يدْرك أوسَ بْنَ الصَّامِت، هَذَا مُرْسل، أَوْس من أهل بدر (قديم الْمَوْت) ، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، [أَن] أَوْس. قَالَ: وَعَطَاء لم يسمع من أَوْس. وَفِي رِوَايَة للدارقطني عَن أنس: «أَن أَوْسًا قَالَ: مَا أجدُ إِلَّا أَن تعينني بعونٍ (و) صلةٍ، فأعانه ﵇ بِخَمْسَة عشر صَاعا. قَالَ: وَكَانُوا يرَوْنَ أَن عِنْده مثلهَا، وَذَلِكَ لستين مِسْكينا» . وَفِي رِوَايَة (الطَّحَاوِيّ) عَن خَوْلَة: «أَنه ﵇ أعَان زَوْجَهَا حِين ظَاهر مِنْهَا (بعرق) ، وأعانَتْه هِيَ (بعرق) آخر، وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعا» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن الْمَرْأَة اسْمهَا خُوَيْلَة بنت (خويلد) ، وَأَنَّهَا امرأةٌ جَلِدَةٌ، وَأَنه ضعيفٌ. وَفِيه عِنْد ذكْر الرَّقَبَة: «واللهِ مَا لَهُ خَادِم غَيْرِي» . وَفِيه عِنْد الصَّوْم: «إِنَّه إِذا لم يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ (بلي) (بَصَره) » . وَفِيه عِنْد

стр. 4825

الْإِطْعَام: «واللهِ مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا (وقية) » . وَفِيه: «فَلْيَنْطَلِقْ إِلَى فلانٍ، فيأخُذْ مِنْهُ شَطْرَ وَسْقٍ من تمر، فليتصدقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكينا، وليراجِعْكِ» . وَفِيه: «فانْطَلَقَ يسْعَى حَتَّى جَاءَ بِهِ، قَالَت: وعَهْدِي بِهِ قَبلَ ذَلِكَ مَا يستطيعُ أَن يحمل عَلَى ظَهْره خَمْسَة آَصْعِ تَمْرٍ من الضَّعْفِ» . وَفِي إِسْنَاد هَذِه «أَبُو حَمْزَة الثمالِي» : وَقد ضَعَّفُوهُ. واعلمْ: أَنه قد أسلفنا عَن الرَّافِعِيّ: أَنه قَالَ وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم زَوْجَة أَوْس بن الصَّامِت وَفِي نَسَبهَا. فَأَما اسْمهَا فقد أسلفنا ذَلِكَ فِيهِ هَل هِيَ خَوْلَة أَو خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ، أَو: جميلَة، ورجَّح الأَوَّلَ غَيْرُ واحدٍ، كَمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِيه» وَقيل: اسْمهَا «حَبِيبَة» حَكَاهُ صَاحب «الْمطلب» ، وَذكر أَن خَوْلَة هِيَ بنت جميل، وَلَا أعرف (لَهُ) سلفا فِي ذَلِكَ. وَأما الِاخْتِلَاف فِي نَسَبهَا: فَقيل: خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة، وَقيل: خُوَيْلَة بنت خويلد - بِالتَّصْغِيرِ فيهمَا -، وَقيل: بنت ثَعْلَبَة بن مَالك بن الأجشم، وَقيل: (بنت الصَّامِت، وَذكر هَذَا الِاخْتِلَاف أَبُو نعيم بعد أَن قَالَ: و) خَوْلَة الْأَنْصَارِيَّة، المظاهَرُ مِنْهَا مختلفٌ فِي اسْمهَا ونسبها. وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرته أَولا فِي اسْمهَا، خلا «جميلَة» . تَنْبِيهَات: أَحدهَا: زَوجهَا أوسٌ أَنْصَارِي خزرجي، وَهُوَ أَخُو عبَادَة بن الصَّامِت.

стр. 4826

(الثَّانِي) : قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكَانَ ذَلِكَ أول (ظِهَار) جَرَى فِي الْإِسْلَام، كَمَا سَاقه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ السالف (عَنهُ) ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» من حَدِيث: الْأَصَم [نَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد] ، ثَنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، ثَنَا أَبُو حَمْزَة (الثمالِي) ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «وَكَانَ أوَّل مَنْ ظاهَرَ فِي الْإِسْلَام: أَوْس» فَذكره. الثَّالِث: اللمم: طرق من الْجُنُون، قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» ، وَنقل النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» عَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمروزِي: أَن المُرَاد باللمم: الْإِلْمَام بِالنسَاء وَشدَّة الشوق إلَيْهِنَّ. الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيّ: تَعْلِيق الظِّهَار صَحِيح، وَاحْتج لَهُ بِمَا رُوي: «أَن (سَلمَة) بن صَخْر ﵁ جعل امْرَأَته عَلَى نَفسه كظهْر أُمِّه إِن غشيها حَتَّى ينْصَرف رمضانُ، فَذكر ذَلِكَ لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: أعْتِقْ رَقَبَة» . هَذَا الحَدِيث كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ هُنَا، وَرَوَاهُ بعد ذَلِكَ بِلَفْظ: «أَن سَلمَة بن صَخْر ظاهَرَ مِنِ امْرَأتِهِ حَتَّى يَنْسَلِخ رمضانُ، ثمَّ وَطئهَا فِي

стр. 4827

المدَّةِ، فَأمره النَّبِي ﷺ بتحرير رقبةٍ» وَهُوَ حَدِيث جيدٌ مذكورٌ باللفظين المذكورَيْن: أما الأوَّل: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان، وَأبي سَلمَة: «أَن سَلمَة بن صَخْر البياضي جعل امْرَأَته عَلَيْهِ كظهْر أُمِّه إِن غشيها حَتَّى يمْضِي رمضانُ، فلمَّا مَضَى النِّصْفُ من رَمَضَان سمنت المرأةُ وتربعت، فأعْجَبَتْهُ، فغشيها لَيْلًا، ثمَّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أعْتِقْ رَقَبَة. فَقَالَ: لَا أجد. فَقَالَ: صُمْ شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: لَا أَسْتَطِيع. قَالَ: أطعِمْ سِتِّينَ مِسْكينا [قَالَ: لَا أجد] . قَالَ: فأُتي النَّبِي ﷺ بعرق فِيهِ خَمْسَة عشر صَاعا أَو سِتَّة عشر صَاعا، فَقَالَ: تصدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكينا» . وَأما اللَّفْظ الثَّانِي: فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار، عَن سَلمَة بن صَخْر البياضي قَالَ: «كنتُ امْرَءًا أُصيبُ من النِّسَاء مَا لَا يُصيب غَيْرِي، فلمَّا دخل شهرُ رَمَضَان خِفْتُ أَن أُصيبَ مِنِ امْرَأَتي شَيْئا تتايع بِي حَتَّى أصبح، فظاهرتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخ شَهْرُ رَمَضَان، فَبينا هِيَ تخدمني ذَات لَيْلَة (إِذا

стр. 4828

تكشف) لي مِنْهَا شَيْء، فَمَا لَبِثت أَن نزوتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أصبحتُ خرجتُ إِلَى قومِي فأخبرتُهُم الخَبَرَ، قَالَ: فقلتُ: امْشُوا معي إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالُوا: لَا واللهِ. فانطلقتُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فأخبرتُه. فَقَالَ: أَنْت بِذَاكَ يَا سَلمَة؟ قلت: أَنا بِذَاكَ يَا رَسُول الله - مرَّتَيْنِ - وَأَنا صابرٌ لأمْر الله، فاحْكُمْ فيَّ بِمَا أَرَاك الله. قَالَ: حَرِّرْ رَقَبَة. قلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ؛ مَا أَمْلُكُ رَقَبَة غَيرهَا، وضربتُ صفحةَ رقبتي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: وَهل أصبتُ الَّذِي أصبتُ إِلَّا من الصّيام. قَالَ: فأطعمْ وَسْقاً من تمرٍ بَين سِتِّينَ مِسْكينا. قلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ؛ لقد بتنا (وحشين) ، مَا أمْلِكُ لنا طَعَاما. قَالَ: فانْطَِقْ إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق، فليدفَعْهَا إِلَيْك. قَالَ: فأطعمْ سِتِّينَ مِسْكينا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أَنْت وعيالُك بَقِيَّتَهَا. فرجعتُ إِلَى قومِي فقلتُ: وجدتُ عنْدكُمْ الضيقَ وسوءَ الرَّأْي، ووجدتُ عِنْد النَّبِي ﷺ السعَة وحُسْنَ الرَّأْي، (و) قد أَمرنِي - أَو - أَمر لي بصدقتكم» . قَالَ ابْن إِدْرِيس: [وَبَنُو] بياضة بطن من (بني) زُرَيْق. هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَهُوَ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن عَمرو بن عَطاء، (عَن) سُلَيْمَان بن يسَار، عَن سَلمَة بن صَخْر بِهِ، وَلَفظ

стр. 4829

التِّرْمِذِيّ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن سلمَان بن صَخْر «أَنه جعل امْرَأَته عَلَيْهِ كَظهر أمه حَتَّى يمْضِي رَمَضَان، فَلَمَّا مَضَى نصف من رَمَضَان وَقع عَلَيْهَا لَيْلًا، فَأَتَى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِكَ لَهُ ... » . ثمَّ ذكر الْبَاقِي نَحوه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. وَلَفظ ابْن مَاجَه [كطريق] أبي دَاوُد: «لما دخل رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان ... » . وَالْبَاقِي نَحوه. وَرِوَايَة أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه مُنْقَطِعَة، قَالَ البُخَارِيّ فِيمَا نَقله التِّرْمِذِيّ: سُلَيْمَان بن يسَار لم يسمع عِنْدِي من سَلمَة بن صَخْر. وَكَذَا نقل غَيره عَنهُ أَن سُلَيْمَان لم يدْرك سلمةَ، لَا جرم قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : إِنَّه مُنْقَطع. وَأما الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيق أبي دَاوُد وابْنِ مَاجَه، وَفِيه عنعنة ابْن إِسْحَاق أَيْضا، وَلم يذكر تأقِيْتَ الظِّهَار، بل قَالَ: «فلمَّا دخل رَمَضَان ظاهَرَ من امْرَأَته؛ مَخَافَة أَن يُصِيب مِنْهَا شَيْئا من اللَّيْل ... » الحَدِيث إِلَى آخِره. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. أَي: فِي الشواهد لَا فِي الْأُصُول؛ لِأَن مُسلما لم يحْتَج بابْنِ إِسْحَاق، (وَإِنَّمَا) ذكره مُتَابعَة، كَمَا نَبَّهنا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ الْحَاكِم: وَله شَاهد من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بِهِ.

стр. 4830

ثمَّ رَوَاهُ عَن ابْن خُزَيْمَة، أبنا هِشَام بن عليّ، ثَنَا عبد الله بن رَجَاء، ثَنَا حَرْب بن شَدَّاد، عَن ابْن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن: «أَن سَلْمان بن صَخْر الْأنْصَارِيّ جعل امْرَأَته كظهْر أُمِّه. .» . فَذكر الحديثَ بِنَحْوِهِ مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. تَنْبِيهَات: أَحدهَا: «سلمَان بن صَخْر» هُوَ «سَلمَة بن صَخْر» ، يُقَال فِيهِ هَذَا وَهَذَا، كَمَا سلف، وَقد نَصَّ عَلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وغيرُه، و «سَلمَة» أصح وَأشهر، كَمَا قَالَه ابْن الْأَثِير وَالنَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» وغَيْرُهما، وَهُوَ أَيْضا أنصاريّ خزرجيّ، وَيُقَال لَهُ: «بياضي» لِأَنَّهُ حَلِيف بني بياضة. ثَانِيهَا: فِي (أَلْفَاظه) : قَوْله: «تتايع» هُوَ بمثناة تَحت قبل الْعين، فَقَالَ: تتايع فِي الْخَيْر وتتايع فِي الشَّرّ، قَالَ صَاحب «التنقيب» فِي كَلَامه عَلَى «المهذَّب» بعد أَن ضبط تتايع بِمَا (ضبطته) التتايع عبارَة (عَن) المسارعة إِلَى الشَّيْء (و) التهافت عَلَيْهِ. قَالَ: وَلم تسْتَعْمل هَذِه (اللَّفْظَة) فِي المسارعة إِلَى الْخَيْر إِلَّا عَلَى وجْه شَاذ.

стр. 4831

وَأما «التَّتَابُع» بباء مُوَحدَة قبل الْعين، فَلَا يُسْتعمل عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي الْمُتَابَعَة إِلَى الْخَيْر. وَقَوله: «نزوتُ» : هُوَ بِفَتْح النُّون، ثمَّ زَاي مُعْجمَة، ثمَّ وَاو سَاكِنة، أَي: وَثَبْتُ عَلَيْهَا (أَرَادَ) الْجِمَاع. وَقَوله: «أَنْت بِذَاكَ» مَعْنَاهُ: أَنْت الملم بِذَاكَ، والمرتكب لَهُ. وَقَوله: «وَحْشين» : هُوَ بِفَتْح الْوَاو، ثمَّ حاء مُهْملَة سَاكِنة، ثمَّ شين مُعْجمَة، ثمَّ يَاء مثناة تَحت، ثمَّ نون، أَي: مقفرين لَا طَعَام لنا، يُقَال: رجل وَحْش - بِسُكُون الْحَاء - وَقوم أوحاش. وَبَنُو زُريق: بِضَم الزَّاي، ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة، ثمَّ مثناة تَحت (ثمَّ قَاف) ، وَكَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» ، وهُمْ بطن من الْأَنْصَار. ثَالِثهَا: اعْترض ابْن الرّفْعَة عَلَى الرَّافِعِيّ فِي استدلاله بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ عَلَى صِحَة تَعْلِيق الظِّهَار بِمَا ذكره من حَدِيث سَلمَة، وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: «أَنه ظاهَرَ حَتَّى يَنْسَلِخ رمضانُ» : فَهُوَ ظِهَار مُؤَقّت لَا معلَّق، قَالَ: فَلَعَلَّ تِلْكَ رِوَايَة أُخْرَى. وَقَالَ فِي «مطلبه» : الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِيهِ غير هَذِه، وَلَا حُجَّة فِيهَا عَلَى جَوَاز التَّعْلِيق. هَذَا مَا ذكره فِي كِتَابيه، وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ السالفة طبْقَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ، فَلَا اعْتِرَاض إِذن.

стр. 4832

الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) . ويُرْوى: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تكفِّر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة د، وت، (وق) ، وس، وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁: «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ قد ظَاهر من امرأتِهِ فَوَقع عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي ظاهرتُ من امْرَأَتي فوقعتُ عَلَيْهَا قبل أَن أكفِّر، قَالَ: وَمَا حملك عَلَى ذَلِكَ - يَرْحَمك الله -؟ قَالَ: رأيتُ خُلخْالَهَا فِي ضوء الْقَمَر. فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تفعل مَا أَمر الله » . هَذَا لفظ ت، وس. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن عِكْرِمَة مُرْسلا، وَقَالَ فِيهِ: «رأيتُ خُلْخَالَهَا - أَو ساقَهَا - فِي ضوء الْقَمَر» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تقضي مَا عليكَ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة: «أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته، ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفِّرَ، فَأَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: مَا

стр. 4833

حملك عَلَى مَا صنعتَ؟ قَالَ: رَأَيْت بَيَاض ساقِهَا فِي الْقَمَر. قَالَ: فاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس (بِمَعْنَاهُ. وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس) «أَن رجلا ظاهَرَ من امْرَأَته، فغشيها قبل أَن يكفِّر، فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِكَ [لَهُ] فَقَالَ: مَا حملك عَلَى ذَلِكَ؟ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رأيتُ بَيَاض حَجْلَيهَا فِي الْقَمَر، فَلم أملك (نَفسِي) - يَعْنِي: أَن وقعتُ عَلَيْهَا - فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَأمره أَن لَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يكفِّر» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (الْمُرْسل) أوْلى بِالصَّوَابِ من الْمسند. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: رَفْعُه خطأ، وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل، بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس. وَقَالَ الْحَاكِم: شاهدُ هَذَا الحديثِ حديثُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن (عَمْرو) بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن رجلا ظاهَرَ

стр. 4834

مِنِ امرأتِهِ. .» الحديثَ، وَفِي آخِرِه: «أمسكْ عَنْهَا (حَتَّى تكفر) » . وَلم يحْتَج الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيل وَلَا بالحكم بن أبان - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول - قَالَ: إِلَّا أَن «الحكم بن أبان» صَدُوق. قلت: «إِسْمَاعِيل» واهٍ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الْحَاكِم الأُولى «حَفْص بن عمر [الْعَدنِي] » : وَهُوَ ثِقَة، قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يُرْوى بإسنادٍ أحسن من هَذَا، عَلَى أَن «إِسْمَاعِيل بن مُسلم» قد تُكُلِّمَ فِيهِ، ويَرْوي عَنهُ جماعةٌ كثيرةٌ من أهل الْعلم. وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي فَقَالَ: لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعوَّل عَلَيْهِ. ونقضه الْمُنْذِرِيّ فِي «اختصاره للسنن» فَقَالَ: قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات، وَسَمَاع بَعضهم من بعض مشهورٌ. وترجمة عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس احْتج بهَا البخاريُّ فِي غير موضعٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب.

стр. 4835

وَأما أَثَره: فَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «إِذا ظَاهر الرجل من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» . وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى) مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، [عَن عمر] «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ: كَفَّارَة وَاحِدَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من ثَلَاث نسْوَة قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ. قلت: وَهَذَا (مِنْهُ يدل) عَلَى صِحَة سَماع (سعيد مِنْهُ) . قَالَ: وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ (الْأَمر) عندنَا. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، وَقَالَ فِي الْجَدِيد: عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ (كَفَّارَة) . وَهُوَ رِوَايَة قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ. وَبِه قَالَ الحكم بن عتيبة.
следующие страницы →