Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
حَدِيث (كرْدُوس بن مُحَمَّد بن خلف) ، ثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد، (عَن) هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، قَالَ: «قَالَت هِنْد لأبي سُفْيَان: إِنِّي أُرِيد أَن أبايع (مُحَمَّدًا) ، قَالَ: قد رَأَيْتُك (تَكْفِي) من هَذَا الحَدِيث أمس. فَقَالَت: إِنِّي وَالله (مَا رَأَيْت) الله عبد حق عِبَادَته فِي هَذَا الْمَسْجِد قبل اللَّيْلَة، وَالله إنْ باتوا إِلَّا مصلين قيَاما وركوعًا وسجودًا. قَالَ: فَإنَّك قد فعلت (فاذهبي) بِرَجُل من قَوْمك مَعَك، قَالَ: (فَذَهَبت) إِلَى عُثْمَان فَذهب مَعهَا، فَدخلت وَهِي (منتقبة) فَقَالَ: تبايعي عَلَى أَن أَلا تشركي بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تسرقي، وَلَا تَزني. فَقلت: أَو (هَل) تَزني الْحرَّة؟ ! قَالَ: وَلَا تقتلي (ولدك) فَقَالَت: إِنَّا رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا و (قَتلتهمْ) كبارًا. قَالَ: قَتلهمْ الله يَا هِنْد. فَلَمَّا فرغ من الْآيَة بايعته قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي بَايَعْتُك عَلَى أَن لَا أسرق وَلَا أزني، وإنَّ أَبَا سُفْيَان رجل بخيل وَلَا يعطيني مَا يَكْفِينِي إِلَّا مَا أخذت مِنْهُ من غير علمه. قَالَ: مَا تَقول يَا أَبَا سُفْيَان؟ فَقَالَ (أَبُو)
стр. 5252
سُفْيَان: أما يَابسا فَلَا، وَأما رطبا فأحله. قَالَ: فحدثتني عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا: خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ أَبُو نعيم: لَا نعلم أحدا سَاقه هَذَا السِّيَاق إِلَّا عبد الله. وَاقْتصر سُفْيَان عَلَى قَوْله: «إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح» قلت: وَيَعْقُوب هَذَا ضعفه أَبُو زرْعَة. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِشَيْء.
وَعبد الله بن مُحَمَّد بن (عُرْوَة) الظَّاهِر أَنه عبد الله بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عُرْوَة وَهُوَ واهٍ. قَالَ ابْن حبَّان: يروي الموضوعات عَن الثِّقَات. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وسَاق ابْن عدي لَهُ أَحَادِيث فَقَالَ: عامتها مِمَّا لَا يُتَابع عَلَيْهِ الثِّقَات. وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» فِي تَرْجَمَة فَاطِمَة بنت عتبَة أُخْت هِنْد بِإِسْنَادِهِ إِلَى فَاطِمَة بنت عتبَة «أَن أَبَا حُذَيْفَة ذهب بهَا وبأختها هِنْد تبايعان رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا اشْترط عَلَيْهِنَّ قَالَت هِنْد: أوتعلم فِي نسَاء قَوْمك من هَذِه الهنات والعاهات (شَيْئا) . فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة لَهَا: الْآن فبايعيه، فَإِنَّهُ هَكَذَا يشْتَرط» وَفِيه فِي سُورَة الامتحان بِإِسْنَادِهِ إِلَى فَاطِمَة فَذكره، وَزَاد: « (فَقَالَت) هِنْد: لَا أُبَايِعك عَلَى السّرقَة، إِنِّي أسرق من زَوجي. فَكف رَسُول الله ﷺ يَده وكفت يَدهَا، حَتَّى أرسل إِلَى أبي سُفْيَان يتَحَلَّل لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: أما الرطب فَنعم وَأما الْيَابِس فَلَا، وَلَا نعْمَة. قَالَت: فَبَايَعْنَاهُ ... » الحَدِيث ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ الْحَازِمِي فِي
стр. 5253
«ناسخه ومنسوخه» من حَدِيث حُصَيْن، عَن عَامر الشّعبِيّ، وَفِيه: «فَلَمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ : (وَلَا يَزْنِين) . قَالَت: أوتزني الْحرَّة؟ ! لقد كُنَّا نستحي من ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف فِي الْإِسْلَام» . ثمَّ قَالَ الْحَازِمِي: هَذَا مُنْقَطع. قلت: وَذكره السُّهيْلي أَيْضا قَالَ: «كَانَ من حَدِيث هِنْد يَوْم الْفَتْح أَنَّهَا بَايَعت النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الصَّفا وَعمر دونه بِأَعْلَى الْعقبَة، فَجَاءَت فِي نسْوَة من قُرَيْش يبايعن عَلَى الْإِسْلَام وَعمر يكلمهن عَن رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا، قَالَت هِنْد: قد علمنَا أَنه لَو كَانَ مَعَ الله غَيره لأغنى عَنَّا. فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا يَسْرِقن) . قَالَت: وَهل تسرق الْحرَّة؟ ! وَلَكِن يَا رَسُول الله أَبُو سُفْيَان رجل مِسِّيك (و) رُبمَا أخذت من مَاله بِغَيْر علمه مَا يصلح وَلَدي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ. ثمَّ قَالَ: لِأَنَّك لأَنْت هِنْد؟ قَالَت: نعم يَا رَسُول الله، اعْفُ عني عَفا اللهُ عَنْك. وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا، فَقَالَ: أَنْت فِي حل مِمَّا أخذت. فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا يَزْنِين) قَالَت: وَهل تَزني الْحرَّة يَا رَسُول الله؟ ! فَلَمَّا قَالَ: (وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف) قَالَت: بِأبي أَنْت وَأمي مَا أكرمك وَأحسن مَا دَعَوْت إِلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعت: (وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ) قَالَت: وَالله قد رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا حَتَّى قَتلتهمْ أَنْت وَأَصْحَابك ببدر كبارًا. قَالَ: فَضَحِك عمر من قَوْلهَا حَتَّى مَال» .
стр. 5254
الحَدِيث الرَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا أَو محرم لَهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ نهَى أَن تُسَافِر الْمَرْأَة مسيرَة يَوْمَيْنِ أَو لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا أَو ذُو محرم» . وَذكر الْمحرم ثَابت فيهمَا، من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم» . وَمن حَدِيث ابْن عمر: «لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «فَوق ثَلَاث» . وَفِي أُخْرَى: «ثَلَاثَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تُسَافِر مسيرَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم» . وَفِي أُخْرَى لَهُ: «لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا وَمَعَهَا أَبوهَا أَو ابْنهَا أَو زَوجهَا أَو أَخُوهَا أَو ذُو محرم مِنْهَا» . وَفِي أُخْرَى لَهُ: «لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ من الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا أَو زَوجهَا» .
стр. 5255
وثابت فيهمَا أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: «لَا يحل لامْرَأَة تُسَافِر مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم عَلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم أُخْرَى: «لَيْلَة» وَأغْرب الْحَاكِم فاستدركها عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا عَلَى شَرطه. وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «لَا تُسَافِر امْرَأَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا مَعَ ذِي محرم» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن حبَان: «بريدًا» وَفِي الطَّبَرَانِيّ «الْكَبِير» ، من حَدِيث أبي مَالك الْجَنبي، عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثَة أَمْيَال إِلَّا مَعَ زوج أَو (مَعَ ذِي) محرم» . فَقيل لِابْنِ عَبَّاس: النَّاس يَقُولُونَ: ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ: إِنَّمَا هُوَ وهم. قلت: وَهَذَا سَنَد واهٍ، وَاخْتِلَاف هَذِه الْأَلْفَاظ لاخْتِلَاف السَّائِلين والمواطن، وَلَيْسَ فِي النَّهْي عَن الثَّلَاثَة تَصْرِيح بِإِبَاحَة الْيَوْم أَو اللَّيْلَة أَو الْبَرِيد، وَالْحَاصِل أَن كل مَا يُسمى سفرا ينْهَى عَنهُ بِغَيْر زوج أَو محرم.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
«أَن رَسُول الله ﷺ رجم يهوديين زَنَيَا وَكَانَا قد أحصنا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من
стр. 5256
حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: [سَمِعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ] «زنَى رجل وَامْرَأَة من الْيَهُود وَقد أحصنا، حِين قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، وَقد كَانَ الرَّجْم مَكْتُوبًا عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة، فَتَرَكُوهُ وَأخذُوا بالتجبية، يضْرب مائَة بِحَبل مَطْلِي بقار وَيحمل عَلَى حمَار وَوَجهه مِمَّا يَلِي دبُر الْحمار، فَاجْتمع أَحْبَار من أَحْبَارهم، فبعثوا قوما آخَرين إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: سلوه عَن حد الزَّانِي ... » قَالَ: وسَاق الحَدِيث، قَالَ (فِيهِ) : «وَلم (يَكُونُوا) من أهل دينه، فَيحكم بَينهم، فَخير فِي ذَلِك (قَالَ) : (فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم)
» هَذَا لفظ أبي دَاوُد بِكَمَالِهِ، وَأَشَارَ بقوله: «وسَاق الحَدِيث» إِلَى مَا رَوَاهُ أَولا بِإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ [ابْن] إِسْحَاق، عَن أبي هُرَيْرَة: «زنَى رجل من الْيَهُود وَامْرَأَة، فَقَالَ: بَعضهم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي - (- فَإِنَّهُ نَبِي بعث بِالتَّخْفِيفِ، فَإِن أَفتانا بِفُتْيَا دون الرَّجْم قبلناها واحتججنا [بهَا] عِنْد الله، قُلْنَا: فتيا نَبِي من أنبيائك. قَالَ: فَأتوا النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، مَا ترَى فِي رجل وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا
стр. 5257
؟ فَلم يكلمهم كلمة حَتَّى أَتَى بَيت مدارسهم فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَقَالَ: أنْشدكُمْ (بِاللَّه) الَّذِي أنزل التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلَى من زنَى إِذا أحصن؟ قَالُوا: يحمم ويُجبه ويجلد - وَالتَّجْبِيَة: أَن يحمل الزانيان عَلَى حمَار وتقابل أقفيتهما وَيُطَاف بهما - قَالَ: وَسكت شَاب مِنْهُم، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ ألظّ بِهِ النِّشدة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدتنَا فَإنَّا نجدُ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَمَا أول مَا ارتخصتم أَمر الله؟ قَالُوا: زنَى ذُو قرَابَة من ملكٍ من مُلُوكنَا فَأخر عَنهُ الرَّجْم، ثمَّ زنَى رجل فِي أسرة [من] النَّاس فَأَرَادَ رجمه، فحال قومه دونه، وَقَالُوا: لَا نرجم صاحبنا حَتَّى (يَجِيء صَاحبك) فنرجمه. فَاصْطَلَحُوا (عَلَى) هَذِه الْعقُوبَة بَينهم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَإِنِّي أحكم (بَيْنكُم) بِمَا فِي التَّوْرَاة. فَأمر بهما فَرُجِمَا» . قَالَ الزُّهْرِيّ: فَبَلغنَا أَن هَذِه (الْآيَة) نزلت فيهم: (إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدى وَنور يحكمُ بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا) كَانَ النَّبِي ﷺ مِنْهُم. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ ضَعِيف عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ: «أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة زَنَيَا، (قد
стр. 5258
أحصنا) فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ عبد الله بن الْحَارِث: فَكنت أَنا (ممَّن) رجمهما» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَيروَى هَذَا اللَّفْظ فِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن (يزِيد) بن ركَانَة، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشَّيْبَانِيّ. عَن ابْن عبَّاس قَالَ: «أُتِي رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد أحصنا، (فسألوا) أَن يحكم فِيمَا بَينهم فَحكم بَينهمَا بِالرَّجمِ» . قلت: وَأخرجه الْحَاكِم (كَذَلِك) فِي «مُسْتَدْركه» ، وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وأوضح حَال إِسْمَاعِيل الشَّيْبَانِيّ هَذَا. وأصل قصَّة رجم الْيَهُودِيين فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه: «أَنه ﵇ أَمر بهم فَرُجِمَا» . وَفِيه: «أَن الرجل جعل يحني عَلَى الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة» . وَفِي «صَحِيح مُسلم» ، من حَدِيث جَابر قَالَ: «رجم رَسُول الله ﷺ (رجلا) من أسلم ورجلاً من الْيَهُود وَامْرَأَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب - يَعْنِي «رجم أهل الْكتاب» - عَن ابْن عمر، والبراء، وَجَابِر،
стр. 5259
وَابْن أبي أَوْفَى، وَعبد الله بن الْحَارِث بن جَزْءٍ، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن سَمُرَة، (قَالَ) وَحَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح، وَحَدِيث جَابر بن سَمُرَة حسن غَرِيب.
الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة خلا النَّسَائِيّ، وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من هَذَا الْوَجْه (رَوَاهُ) أَحْمد، عَن أبي الْقَاسِم بن أبي الزِّنَاد، عَن ابْن أبي حَبِيبَة، [عَن] دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا: «اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فِي عمل قوم لوط، والبهيمة وَالْوَاقِع عَلَى الْبَهِيمَة، وَمن وَقع عَلَى ذَات محرمٍ فَاقْتُلُوهُ» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن النُّفَيْلِي، عَن الدَّرَاورْدِي، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولَى الْمطلب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عباسٍ مَرْفُوعا. كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن الدَّرَاورْدِي بِهِ
стр. 5260
سَوَاء. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَأبي بكر بن الخلاد كِلَاهُمَا، عَن الدَّرَاورْدِي سَوَاء. وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو بِهِ، (وَمن حَدِيث [عبد الله بن جَعْفَر] المخرمي عَن عَمْرو بِهِ) سَوَاء أَيْضا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، عَن شَيْخه الْحَاكِم بِهِ وَرَوَاهُ ابْن عدي، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا. وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «مُعْجَمه» ، من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عباسٍ، ثمَّ قَالَ: الصَّحِيح دَاوُد بن الْحصين. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَى هَذَا الحَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، بِمثلِهِ. وَرَوَاهُ عباد بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، رَفعه. وَرَوَاهُ ابْن جريج، عَن إِبْرَاهِيم، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، رَفعه. وَرَوَاهُ سعيد بن جُبَير، وَمُجاهد، عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: «فِي الْبكر يُوجد عَلَى اللوطية؟ قَالَ: يرْجم» . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ: وَرَوَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، فَقَالَ: «مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط» وَلم يذكر الْقَتْل فِيهِ، وَذكر فِيهِ: «مَلْعُون من أَتَى الْبَهِيمَة» .
стр. 5261
هَذَا آخر كَلَامه، وَعَمْرو هَذَا من رجال «الْمُوَطَّأ» و «الصَّحِيح» لَكِن تكلم فِيهِ بَعضهم كَمَا أوضحته لَك فِي «بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام» وَنقل عبد الْحق، عَن النَّسَائِيّ أَنه قَالَ: هُوَ ثِقَة، لَكِن يُنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث. وَأما الْحَاكِم فَقَالَ فِي «مُسْتَدْركه» بعد أَن أخرجه من جِهَته فِي كل من طريقيه: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «من عمل عمل قوم لوط فارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ» . قلت: فِيهِ عبد الرَّحْمَن الْعمريّ وَهُوَ سَاقِط، وَابْن أبي (حَبِيبَة) الْوَاقِع فِي رِوَايَة أَحْمد، وَثَّقَهُ أَحْمد نَفسه وَضَعفه (غَيره) ، وَدَاوُد بن الْحصين من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَإِن لينه أَبُو زرْعَة. وَرَوَى الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» ، من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عباسٍ مَرْفُوعا: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من غيرّ تخوم الأَرْض، لعن الله من كمه الْأَعْمَى عَن السَّبيل، لعن الله من سبَّ وَالِديهِ، لعن الله من تولى غير موَالِيه، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» . وَفِي رِوَايَة: «لعن الله من وَقع عَلَى بَهِيمَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَقَالَ: سُلَيْمَان بن بِلَال: سَمِعت يَحْيَى بن سعيد وَرَبِيعَة يَقُولَانِ: «من عمل عمل قوم لوطٍ، فَعَلَيهِ الرَّجم رجلا كَانَ أَو
стр. 5262
امْرَأَة» . قلت: وَأخرج النَّسَائِيّ من طَرِيق قُتَيْبَة، عَن الدَّرَاورْدِي، عَن (عَمْرو) مَرْفُوعا: «لعن الله من وَقع عَلَى بهيمةٍ» . ثمَّ قَالَ: عَمْرو لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : قد تَابعه خَالِد بن مخلد، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو. وَقَالَ ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» : لم يثبت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه رجم فِي اللواط، وَلَا أَنه حكم فِيهِ، وَثَبت عَنهُ أَنه قَالَ: «اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ» رَوَاهُ عَنهُ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «أحصنا أَو لم يحصنا» . كَذَا قَالَ، وَقد علمت مَا فِيهِ، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاسْتشْهدَ بِهِ الْحَاكِم، وَقَالَ [التِّرْمِذِيّ] : فِي إِسْنَاده مقَال، لَا نَعْرِف أحدا رَوَاهُ عَن (سُهَيْل بن أبي صَالح) (غير) عَاصِم الْعمريّ وَهُوَ يضعَّف فِي الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن جَابر أَيْضا.
فَائِدَة: ادَّعَى ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» نسخ حَدِيث ابْن عباسٍ هَذَا بِحَدِيث عُثْمَان: «لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث» وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، فَأَيْنَ التَّارِيخ؟ بل هُوَ دَاخل فِي حَدِيث عُثْمَان؛
стр. 5263
لِأَن فِيهِ «زنا بعد إِحْصَان» واللوطي زَان، لَا جرم تعقبه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «إِعْلَامه» بِمَا ذكرت.
الحَدِيث السَّابع عشر
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن خَالِد الْحذاء، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان، وَإِذا أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيتان» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا لَا أعرفهُ، وَهُوَ مُنكر (بِهَذَا) الْإِسْنَاد. قلت: مُحَمَّد هَذَا مَعْرُوف، يُقَال لَهُ: الْمَقْدِسِي الْقشيرِي، رَوَى عَن: جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَحميد الطَّوِيل، وخَالِد الْحذاء، وَعبيد الله بن عمر، وَفطر بن خَليفَة. رَوَى عَنهُ: أَبُو حَمْزَة، وَبَقِيَّة، وَأَبُو بدر، وَسليمَان (بن) شُرَحْبيل. ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «كِتَابه» ، وَقَالَ: ذكره البُخَارِيّ. قَالَ: وَسَأَلت أبي عَنهُ (فَقَالَ) : مَتْرُوك الحَدِيث، كَانَ يكذب، ويفتعل الحَدِيث. قلت: وَله طَرِيق آخر إِلَى أبي مُوسَى، أخرجه الْأَزْدِيّ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، من حَدِيث
стр. 5264
بشر بن الْفضل (البَجلِيّ) ، عَن أنس بن سِيرِين، عَن أبي يَحْيَى، عَن أبي (مُوسَى) مَرْفُوعا: «إِذا بَاشر الرجل الرجل، وَالْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيان» . قَالَ الْأَزْدِيّ: (بشر) هَذَا مَجْهُول.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ، واقتلوا الْبَهِيمَة - قيل لِابْنِ عَبَّاس: فَمَا شَأْن الْبَهِيمَة؟ قَالَ: مَا أرَاهُ قَالَ ذَلِك إِلَّا أَنه كره (أَن يُؤْكَل) لَحمهَا، وَقد عمل بهَا ذَلِك الْعَمَل» . وَيروَى أَنه قَالَ فِي الْجَواب: «إِنَّهَا تُرى، فَيُقَال: هَذَا الَّذِي فعل بهَا مَا فعل» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» بِإِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس السَّالف، وَقد سلف هُنَاكَ لفظ أَحْمد. وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ، واقتلوها مَعَه» . وَلَفظ أبي دَاوُد مثله، وَزَاد الْمقَالة الأولَى الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: «من وجدتموه وَقع
стр. 5265
عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة - فَقيل لِابْنِ عَبَّاس: مَا شَأْن الْبَهِيمَة؟ قَالَ: مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك شَيْئا، وَلَكِن أرَى رَسُول الله ﷺ كره أَن يُؤْكَل من لَحمهَا وَينْتَفع بهَا، وَقد عمل (بهَا) ذَلِك الْعَمَل» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مَلْعُون من وَقع عَلَى بَهِيمَة. وَقَالَ: اقْتُلُوهُ واقتلوها؛ لَا يُقَال هَذِه (الَّتِي) فعل بهَا كَذَا وَكَذَا» وَقد سلف لَعنه من طَرِيق الْحَاكِم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا فِي الحَدِيث السَّادِس عشر. (قَالَ أَبُو دَاوُد: وَفِي رِوَايَة عَاصِم، عَن أبي رزين، عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي) (الْبَهِيمَة) حد» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَكَذَلِكَ قَالَ: عَطاء. قَالَ: وَحَدِيث عَاصِم يضعف حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو. (و) قَالَ الْخطابِيّ: يُرِيد أَن ابْن عَبَّاس لَو كَانَ عِنْده فِي الْبَاب حَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ لم يُخَالِفهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا. (وَقد رَوَى) سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عَاصِم، عَن أبي رزين، عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: «من أَتَى بَهِيمَة فَلَا حد عَلَيْهِ» قَالَ: وَهَذَا أصح من الحَدِيث الأول. (وَكَذَا أخرجه) النَّسَائِيّ، من حَدِيث أبي حنيفَة، عَن عَاصِم ثمَّ قَالَ: هَذَا غير صَحِيح، وَالْأول
стр. 5266
ضَعِيف. وَأما الْحَاكِم فَأخْرجهُ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون، عَن عبد الله بن جَعْفَر المخرمي، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من وجدتموه يَأْتِي بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ، واقتلوا الْبَهِيمَة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث عباد بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا، بِمثلِهِ. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ قَول ابْن عَبَّاس السالف من رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل، عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا: «من وَقع عَلَى ذَات محرم فَاقْتُلُوهُ، وَمن وَقع عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة» . وَقد عرفت حَال إِبْرَاهِيم هَذَا فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ ابْن أبي حَبِيبَة. وَرَوَى الْحَاكِم الْقطعَة الأولَى (من هَذَا الحَدِيث) بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وصححها. وَلما نقل الْبَيْهَقِيّ كَلَام أبي دَاوُد السالف إِلَى حَدِيث عَاصِم يضعف حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو. قَالَ: قد روينَا حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو (من) أوجه عَن عِكْرِمَة، وَلَا أرَى عَمْرو بن أبي عَمْرو يقصر عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة فِي الْحِفْظ، كَيفَ وَقد تَابعه عَلَى رِوَايَته جمَاعَة، وَعِكْرِمَة عِنْد أَكثر الْأَئِمَّة من الثِّقَات الْأَثْبَات. قلت: وَالشَّافِعِيّ ﵁ لما رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي اخْتِلَاف عليّ وَعبد الله، قَالَ: إِن صَحَّ قلتُ بِهِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لِأَن فِي رُوَاته ضعفاء. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب: فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث
стр. 5267
كَلَام، وَقد عَلمته أَنْت وَاضحا.
فَائِدَة: قَالَ ابْن شاهين: هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان: «لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث» . قلت: ومعارض بِالْحَدِيثِ الْآتِي وَهُوَ: «النَّهْي عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا لمأكله» إِن ثَبت.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من وَقع عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي إِسْنَاده كَلَام.
هَذَا الحَدِيث ذكره ابْن عدي فِي «كَامِله» ، عَن أَحْمد بن عَلّي بن الْمثنى، ثَنَا عبد الْغفار بن عبد الله بن الزبير، ثَنَا عَلّي بن مسْهر، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أَتَى الْبَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة» . قَالَ ابْن عدي: قَالَ (لنا) ابْن الْمثنى: بَلغنِي أَن عبد الْغفار رَجَعَ عَنهُ. وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» أَيْضا، من حَدِيث (أبي) الشَّيْخ، ثَنَا أَبُو يعْلى، ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الله، ثَنَا عَلّي بن مسْهر فَذكره بِلَفْظ: «من وَقع عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة مَعَه» .
تَنْبِيه: فِي «علل ابْن أبي حَاتِم» ، عَن أَبِيه، من حَدِيث يزِيد
стр. 5268
بن أبي زِيَاد، عَن زيد بن وهب مَرْفُوعا: «تَعُج الأَرْض من ثَلَاثَة: من الديوث، وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة، وَالشَّيْخ الزَّانِي» . ثمَّ قَالَ: قَالَ (أبي) : هَذَا حَدِيث لَا أعرفهُ.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
رُوِيَ: «أَنه ﵇ نهَى عَن ذبح (الْحَيَوَان) إِلَّا لمأكله» . هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي «كتاب الْغَصْب» .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ» .
هَذَا الحَدِيث (أخرجه أَبُو مُسلم الْكَجِّي، عَن ابْن الْمُقْرِئ، ثَنَا مُحَمَّد بن عَلّي الشَّامي، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ» (و) ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» كَذَلِك فَقَالَ: قد روينَا عَن عَلّي مَرْفُوعا: «ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ» . ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة الْآتِي، وَقَالَ: يزِيد الْمَذْكُور فِيهِ غير قوي. ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ عَنهُ وَكِيع (مَرْفُوعا) ، وَهُوَ أشبه. قَالَ: وَأَصَح مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيث سُفْيَان، عَن عَاصِم، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: «ادرءوا الْجلد وَالْقَتْل عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم» .
стр. 5269
قلت: وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يزِيد بن زِيَاد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ادرءوا الْحُدُود عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم، فَإِن كَانَ لَهُ مخرج فَخلوا سَبيله، فَإِن الإِمَام إِن يُخطئ فِي الْعَفو خير من أَن يُخطئ فِي الْعقُوبَة» . ثمَّ قَالَ: ثَنَا هناد، ثَنَا وَكِيع، عَن يزِيد بن زِيَاد، نَحْو هَذَا الحَدِيث، وَلم يرفعهُ. قَالَ: وَلَا نَعْرِف حَدِيث عَائِشَة هَذَا مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن ربيعَة، عَن يزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي، وَهُوَ ضَعِيف فِي الحَدِيث، وَرِوَايَة وَكِيع أصح، وَقد رَوَى نَحْو هَذَا عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة أَنهم قَالُوا مثل ذَلِك، وَيزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي يضعف فِي الحَدِيث، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك سندًا ومتنًا. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيمَا ذكره نظر، وَيزِيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده واه بِمرَّة، قَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقد ضعفه بِهِ تِلْمِيذه الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ فِي «خلافياته» : هَذَا حَدِيث مَشْهُور بَين الْعلمَاء، وَإِسْنَاده ضَعِيف. قَالَ: وَيزِيد هَذَا غير مُحْتَج بِهِ، وَقد تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ وَكِيع، عَن يزِيد مَوْقُوفا. قَالَ. وَقد رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا بِهِ (وَإِسْنَاده شبه لَا شَيْء) وَرُوِيَ عَن عبد الله، ومعاذ، وَعقبَة بن عَامر مَوْقُوفا. وَقَالَ فِي «سنَنه» : تفرد بِهِ يزِيد بن زِيَاد، عَن الزُّهْرِيّ، وَفِيه ضعف، قَالَ: وَرِوَايَة وَكِيع أقرب إِلَى الصَّوَاب - يَعْنِي رِوَايَة الْوَقْف. قَالَ: وَرَوَاهُ رشدين (بن) سعد، عَن عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، مَرْفُوعا،
стр. 5270
وَرشْدِين ضَعِيف. قَالَ: وَرُوِيَ عَن عَلّي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ادرءوا الْحُدُود (بِالشُّبُهَاتِ) وَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يعطل الْحُدُود» وَفِي إِسْنَاده ضعف، فِيهِ الْمُخْتَار بن نَافِع، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ مُنْقَطِعًا وموقوفًا عَلَى عمر وَابْن مَسْعُود أَيْضا، (وَفِي) رِوَايَة عَن ابْن مَسْعُود «إِذا اشْتبهَ الْحَد فادرأه» وَهُوَ مُنْقَطع. قَالَ: وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مَوْصُول (عَنهُ) : «ادرءوا الْجلد وَالْقَتْل عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: (وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة، وَعبد الله بن [عَمْرو] . قلت: أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه، فِي «سنَنه» عَنهُ مَرْفُوعا: «ادفعوا الْحُدُود مَا وجدْتُم لَهُ مدفعًا» ) .
وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الْفضل المَخْزُومِي وَهُوَ ضَعِيف، وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث [عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز] عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ «تعافوا الْحُدُود فِيمَا بَيْنكُم، فَمَا بَلغنِي من حد فقد وَجب» .
стр. 5271
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» .
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي «بَاب شُرُوط الصَّلَاة» وَاضحا.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ (أَنه) قَالَ: «جَاءَ مَاعِز بن مَالك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت. فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ جَاءَهُ من شقَّه الْأَيْمن فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قد زَنَيْت. فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ جَاءَهُ من شقَّه الْأَيْسَر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت. فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قد زَنَيْت. قَالَ ذَلِك أَربع مَرَّات، قَالَ: أبك جُنُون؟ فَقَالَ: لَا يَا رَسُول الله. فَقَالَ: أحصنت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَانْطَلقُوا بِهِ فارجموه. فَانْطَلقُوا، فَلَمَّا مسته الْحِجَارَة أدبر يشْتَد، فَلَقِيَهُ رجل فِي يَده لحي (جمل) فَضَربهُ فصرعه، فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ هزيمته حِين مسته الْحِجَارَة، فَقَالَ: هلا تَرَكْتُمُوهُ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِلَفْظ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «أَتَى رَسُول الله ﷺ رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت ... » الحَدِيث إِلَى قَوْله: «فاذهبوا بِهِ فارجموه» قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ:
стр. 5272
«فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى، فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة فر حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِاللَّفْظِ الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ «أحصنت» . (ثمَّ) قَالَ: حَدِيث حسن.
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر «أَن رجلا من أسْلم جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فاعترف بِالزِّنَا فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ اعْترف فَأَعْرض عَنهُ (حَتَّى) شهد عَلَى نَفسه أَربع مَرَّات، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أبك جُنُون؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أحصنت؟ قَالَ: نعم. فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ فرجم بالمصلى، فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة فرَّ فَأدْرك فرجم حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ خيرا، وَلم يُصَِلّ عَلَيْهِ» .
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
قَالَ الرَّافِعِيّ نقلا عَن الْأَصْحَاب: لم يكن ترديد النَّبِي ﷺ ماعزًا لِيُقِر أَربع مَرَّات، وَلكنه ارتاب فِي أمره، فاستثبته ليعرف أبه جُنُون، أَو سُكْر أم لَا؟ وَإِلَّا فالإقرار مرّة وَاحِدَة كَافِيَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ لأنيس: «اغْدُ عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها ... » وَقد سبق تعلق الرَّجْم بِمُطلق الِاعْتِرَاف.
هَذَا الحَدِيث سلف فِيمَا مَضَى كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ أَيْضا، وَلَك أَن تَقول قد رَوَى أَبُو دَاوُد من طَرِيق نعيم بن هزال [عَن أَبِيه] أَنه عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 5273
قَالَ لَهُ: «إِنَّك قلت أَربع مَرَّات، فبمن؟ قَالَ: بفلانة» . وَرَوَى أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن بُريدة قَالَ: «كُنَّا نتحدث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن مَاعِز بن مَالك لَو جلس فِي رَحْله بعد اعترافه ثَلَاث مَرَّات لم يَطْلُبهُ، وَإِنَّمَا رجمه عِنْد الرَّابِعَة» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «كُنَّا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ نتحدث أَن الغامدية وماعز بن مَالك لَو رجعا ... » الحَدِيث. وَفِي النَّسَائِيّ: «لَو لم يجيبا فِي الرَّابِعَة لم يطلبهما رَسُول الله ﷺ » . وَعند ابْن أبي شيبَة: أَن بعد الرَّابِعَة حَبسه، ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: مَا نعلم إِلَّا خيرا. فَأمر برجمه. فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن الِاعْتِبَار بتعدده أَرْبعا، وَحَدِيث الغامدية السالف إِن تَأَخّر عَنهُ فَهُوَ نَاسخ لَهُ، وَإِن تقدمه فَيحمل قَوْله: «فَإِن اعْترفت» عَلَى الِاعْتِرَاف الْمَعْرُوف فِي حَدِيث مَاعِز عَلَى أَن (ظَاهر) رِوَايَة النَّسَائِيّ السالفة «أَنَّهَا اعْترفت أَيْضا أَرْبعا» وَهِي غَرِيبَة.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله، فَإِن من أبدى لنا صفحته، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد» وَفِي رِوَايَة: «حد الله» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن زيد بن أسْلم: «أَن
стр. 5274
رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ بِسَوْط، فَأتي بِسَوْط مكسور، فَقَالَ: فَوق هَذَا. فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته، فَقَالَ: دون هَذَا. فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ فجلد، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله» .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة، وَقد رَأَيْت (من) أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ، فَنحْن نقُول بِهِ (و) قَالَ ابْن الصَّلاح: كَانَ الشَّافِعِي يَقُول: إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة، بِأَمْر من خَارج. وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر -: هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ و (نقل) عبد الْحق، عَن ابْن عبد الْبر، أَنه قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا (أعلم) أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه.
قلت: قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة، قَالَ النَّسَائِيّ: ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» - عَن يَحْيَى بن سعيد، (و) عبد الله
стр. 5275
بن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِيّ، فَقَالَ: اجتنبوا هَذِه (القاذورات) الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إِلَى الله، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله » . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وأسنده الْبَيْهَقِيّ أَيْضا، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: اجتنبوا هَذِه (القاذورات) الَّتِي نهَى الله عَنْهَا، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تَعَالَى» وأسنده أَيْضا، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ، عَن أَحْمد بن عبيد، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي، عَن أبي ضَمرَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ، وَزَاد: «وليتب إِلَى الله، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله» . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَعَن عبد الله بن دِينَار، عَن رَسُول الله ﷺ . مُرْسلا، وَهُوَ أشبه. وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا: قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ، وَأغْرب الإِمَام، فَقَالَ فِي «نهايته» : وَقَول رَسُول الله ﷺ : «من أَتَى من
стр. 5276
هَذِه القاذورات (شَيْئا) فليستتر بستر الله» فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته. هَذَا لَفظه، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح، وَقَالَ: هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ. قَالَ: وَله أشباه (بذلك) كثير أوقعه (فِيهَا) إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم. قلت: لم يرد الإِمَام بقوله: «مُتَّفق عَلَى صِحَّته» مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ (من) اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة (عَلَى) مَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصّحاح» إِلَى قَوْله «بستر الله» .
فَائِدَة:
«القاذورات» : بِالذَّالِ (الْمُعْجَمَة) . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ، وَبِمَا صَنع. قَالَه ابْن الْأَثِير.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ فِي قصَّة مَاعِز: «لَعَلَّك قبلت، لَعَلَّك لمست» .
هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح، فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «لما أَتَى مَاعِز النَّبِي ﷺ ، قَالَ لَهُ: لَعَلَّك
стр. 5277
قبلت، أَو غمزت، أَو نظرت. قَالَ: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: أنكْتها؟ ! لَا يكني، فَعِنْدَ ذَلِك أَمر برجمه» . واستدركه الْحَاكِم عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ وأنهما) لم يخرجَاهُ، وَإِنَّمَا ذكر ﵇ هَذِه اللَّفْظَة؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَن لَا يعرف مَاعِز الزِّنَا كَيفَ، وَقد قَالَ ﵇: «العينان تزنيان، وَالْيَدَانِ تزنيان» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَجَاء فِي رِوَايَة فِي قصَّة مَاعِز: «فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة سلفت (قَرِيبا. قَالَ: وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه ﵇ قَالَ لماعز: «ارْجع واستغفر الله وَتب إِلَيْهِ» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة سلفت) فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث بُرَيْدَة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «هلا رددتموه إليَّ لَعَلَّه يَتُوب» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، من حَدِيث يزِيد بن نعيم بن هزال، عَن أَبِيه، قَالَ: «كَانَ مَاعِز بن مَالك يَتِيما فِي حجر أبي، فَأصَاب جَارِيَة من الْحَيّ، فَقَالَ لَهُ أبي: ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك - وَإِنَّمَا يُريد بذلك رَجَاء أَن يكون لَهُ مخرجا - فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت، فأقم عليّ كتاب الله. فَأَعْرض عَنهُ. (فَعَاد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت فأقم عليَّ كتاب الله. فَأَعْرض عَنهُ) حَتَّى قَالَهَا أَربع مَرَّات. قَالَ رَسُول الله ﷺ : قد قلتهَا أَربع مَرَّات، فبمن؟ قَالَ: بفلانة. قَالَ: هَل ضاجعتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هَل باشرتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هَل جامعتها؟ (قَالَ: نعم) قَالَ: فَأمر بِهِ أَن يرْجم، فَأخْرج بِهِ إِلَى الحَرَّة، فَلَمَّا رجم فَوجدَ
стр. 5278
مس الْحِجَارَة فجزع فَخرج يشْتَد، فَلَقِيَهُ عبد الله بن أنيس، وَقد عجز أَصْحَابه فَنزع لَهُ بوظيف - وظيف الْبَعِير: خفه - بعيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقتله، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: هلا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّه يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن سعد المَخْزُومِي الْمدنِي قَالَ فِيهِ يَحْيَى مرّة: لَيْسَ بِشَيْء. وَمرَّة: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي. وَمرَّة: ضَعِيف. قَالَ: وَكَانَ يَحْيَى الْقطَّان لَا يكْتب عَنهُ. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ هُوَ بمحكم الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: لين. قَالَ: وَقد احْتج بِهِ مُسلم. (و) قَالَ (عبد الْحق) : هَذَا إِسْنَاد لَا يحْتَج بِهِ.
قلت: وَله طَرِيق آخر. قَالَ ابْن سعد: أَنا مُحَمَّد بن عمر، قَالَ: حَدثنِي (هَاشم) بن عَاصِم، عَن يزِيد بن نعيم بن هزّال، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كَانَ مَالك (أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَيّ بِابْنِهِ فَكَانَ فِي حجري أكفله بِأَحْسَن) مَا يكفل بِهِ أحدا، فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ لي: إِنِّي [كنت]
стр. 5279
(أطلب) مهيرة امْرَأَة كنت أعرفهَا، حَتَّى (أتيت) مِنْهَا الْآن مَا كنت أُرِيد، ثمَّ نَدِمت عَلَى مَا أتيت، فَمَا رَأْيك؟ فَأمره أَن يَأْتِي رَسُول الله ﷺ فيخبره، فَأَتَاهُ فاعترف عِنْده بِالزِّنَا - وَكَانَ مُحصنا - فَأمر بِهِ أَبَا بكر الصّديق فرجمه فمسته الْحِجَارَة ففر يعدو قبل العقيق، فَأدْرك بالمكيمن، وَكَانَ الَّذِي أدْركهُ عبد الله بن أنيس بوظيف حمَار فَلم يزل يضْربهُ بِهِ حَتَّى قَتله، ثمَّ جَاءَ عبد الله بن أنيس إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ، قَالَ: فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ (لَعَلَّه) يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: يَا هزال، بئس مَا صنعت بيتيمك، لَو سترت عَلَيْهِ بِطرف ردائك لَكَانَ خيرا لَك. قَالَ: يَا رَسُول الله، (لم أدر أَن) فِي الْأَمر سَعَة. ودعا رَسُول الله ﷺ الْمَرْأَة الَّتِي أَصَابَهَا فَقَالَ: اذهبي. وَلم يسْأَلهَا عَن شَيْء، فَقَالَ النَّاس (فِي) مَاعِز (فَأَكْثرُوا) فَقَالَ ﵇: لقد تَابَ تَوْبَة لَو تابها طَائِفَة من أمتِي لأجزأت عَنْهُم» .
فَائِدَة: «هَزّال» : بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الزَّاي (أسلمي) لَهُ صُحْبَة قَالَه ابْن حبَان، وَابْن مَنْدَه، والعسكري، وَابْنه نعيم مُخْتَلف فِي صحبته. قَالَ أَبُو عمر: لَا (صُحْبَة) لَهُ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِابْنِهِ، هَذَا أولَى
стр. 5280
بِالصَّوَابِ. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: فِيهِ نظر. وَقَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : اخْتلف فِي صحبته، وَفِي إِسْنَاد حَدِيثه، وَلم يُورد لَهُ غير هَذَا الحَدِيث. وَكَانَ مَالك أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَى هزال بِابْنِهِ مَاعِز، وَكَانَ فِي حجره فَكَفَلَهُ كَمَا سلف فِي الحَدِيث، وَهَذِه الْمَرْأَة الَّتِي زنَى بهَا مَاعِز قيل اسْمهَا «فَاطِمَة» ، وَقد وَقع (ذَلِك) فِي بعض طرق أبي دَاوُد. قَالَه الْخَطِيب، ثمَّ الْمُنْذِرِيّ. وَقيل: اسْمهَا «منيرة» : حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي «مُخْتَصر المبهمات» .
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ أَمر برجم مَاعِز والغامدية وَلم يحضر»
هُوَ كَمَا ذكر، وَالْأَحَادِيث كلهَا مصرحة بِهِ، قَالَ الشَّافِعِي: أَمر رَسُول الله ﷺ برجم مَاعِز وَلم يحضرهُ، وَأمر أنيسًا أَن يَأْتِي امْرَأَة فَإِن اعْترفت فارجمها، وَلم يقل أعلمني وَلَا حضرني.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ «فِي قصَّة مَاعِز قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ برجمه، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى أَن وصلنا إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، فَمَا أوثقناه وَلَا حفرنا لَهُ، ورميناه بالعظام والمدر والخزف، ثمَّ اشْتَدَّ واشتددنا إِلَيْهِ (حَتَّى أَتَى) عرض الْحرَّة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الْحرَّة حَتَّى سكن» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور،
стр. 5281
وَجَاء فِي «صَحِيح مُسلم» أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة «أَنه حفر لماعز» واستدركه الْحَاكِم وَقَالَ: «حُفْرَة إِلَى صدرة» ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ حفر للغامدية» .
هَذَا صَحِيح، أخرجه مُسلم، من حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ وَهَذَا لَفظه: «ثمَّ أَمر لَهَا فحفر لَهَا إِلَى صدرها، وَأمر النَّاس فرجموها» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ «أَنه ﵇ لم يحْفر للجهنية» . قلت: هُوَ ظَاهر الحَدِيث، وَقد سلف بِطُولِهِ فِي أَوَائِل الْبَاب من حَدِيث عمرَان بن حُصين ﵁.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف: «أَن رجلا مقْعدا زنَى بِامْرَأَة، فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يجلد بأثكال النّخل» وَيروَى: «أَنه أَمر أَن يَأْخُذُوا مائَة شِمْرَاخ، فَيَضْرِبُوهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن يَحْيَى بن سعيد وَأبي الزِّنَاد كِلَاهُمَا، عَن أبي أُمَامَة (بن) سهل (بن حنيف «أَن رجلا -
стр. 5282
قَالَ أَحدهمَا: أحبن. وَقَالَ الآخر: مقْعدا - كَانَ عِنْد جوَار سعد) فَأصَاب امْرَأَة حَبل فرمته بِهِ، فَسئلَ فاعترف فَأمر النَّبِي ﷺ بِهِ - قَالَ أَحدهمَا: فجلد بأثكال النّخل. وَقَالَ الآخر: بأثكول النّخل» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَن سُفْيَان مُرْسلا، وَرُوِيَ عَنهُ مَوْصُولا بِذكر أبي سعيد فِيهِ. وَقيل: عَن أبي الزِّنَاد، عَن أبي أُمَامَة، عَن أَبِيه. وَقيل: عَن (أبي) أُمَامَة، عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ: «كَانَ بَين (إمائنا) رجل مُخْدج ضَعِيف، فَلم نرع إِلَّا وَهُوَ عَلَى أمة من إِمَاء الدَّار يخْبث بهَا، فَرفع شَأْنه سعد بن عبَادَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: اجلدوه مائَة سَوط. (فَقَالُوا) : يَا نَبِي الله، هُوَ أَضْعَف من (ذَاك) لَو ضَرَبْنَاهُ مائَة سَوط مَاتَ، قَالَ: فَخُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ وَاحِدَة» . وَرَوَى هَذَا أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَفِيه: «وَكَانَ مُسلما» وَفِي آخِره: «وخلوا سَبيله» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَرَوَى هَذَا الحَدِيث فليح، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد، «أَن وليدة فِي عهد رَسُول الله ﷺ (حبلت) من الزِّنَا، فَسُئِلت: من أحبلك؟ قَالَت: أحبلني المقعد. فَسئلَ عَن ذَلِك فاعترف بِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّه لضعيف عَن الْجلد، فَأمر بِمِائَة عثكول فَضَربهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ، وَالصَّوَاب، عَن أبي حَازِم، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي
стр. 5283
مُرْسلاً - وَكَذَا قَالَ فِي «علله» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، من حَدِيث ابْن شهَاب، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْأَنْصَار: «أَنه اشْتَكَى رجل مِنْهُم حَتَّى أضني، فَعَاد جلده عَلَى عظم، فَدخلت عَلَيْهِ جَارِيَة لبَعْضهِم، فهش لهَا فَوَقع عَلَيْهَا، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ رجال قومه يعودونه أخْبرهُم بذلك، وَقَالَ: استفتوا لي رَسُول الله ﷺ ، فَإِنِّي قد وَقعت عَلَى جَارِيَة دخلت عليّ. فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، وَقَالُوا: مَا رَأينَا بِأحد من الضّر مثل الَّذِي هُوَ بِهِ، وَلَو حملناه إِلَيْك لتفسخت عِظَامه، مَا هُوَ إِلَّا جلد عَلَى عظم، فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يَأْخُذُوا لَهُ مائَة شِمْرَاخ فليضربوه بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» ، من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن أَبِيه بِمثل لفظ أبي دَاوُد. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، من حَدِيث سعيد بن سعد بن عبَادَة، بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ السالف. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، من حَدِيث أبي أُمَامَة، عَن أبي سعيد، كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ أَولا فَالْحَاصِل: أَن هَذَا الحَدِيث من «مُسْند أبي أُمَامَة» عَن أبي سعيد، وَمن «مسْند سعيد بن سعد بن عُبادة» لَا جرم قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. قلت: وَالظَّاهِر أَن هَذَا الِاخْتِلَاف لَا يضرّهُ، وَفِي «أَحْكَام» ابْن الطلاع، عَن «أَحْكَام» القَاضِي إِسْمَاعِيل أَن هَذَا كَانَ خاصًّا.
فَائِدَة: فِي بَيَان أَلْفَاظ وَقعت فِي الحَدِيث. «الأحبن» بِالْحَاء
стр. 5284
الْمُهْملَة، ثمَّ بَاء مُوَحدَة: من بِهِ استسقاء و «المُخْدَج» بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء وَفتح الدَّال: النَّاقِص الخِلقة قَالَه الْجَوْهَرِي، وَابْن الصّلاح فِي «مشكله» - وَفِي غَرِيب الحَدِيث أَن المُخدج السقيم. و «العِثكال» بِكَسْر (الْعين) الْمُهْملَة، ثمَّ مُثَلّثَة هُوَ الَّذِي يكون فِيهِ الرطب، وَهُوَ بِمَنْزِلَة العنقود فِي الْكَرم، وَيُقَال لَهُ: إثكال، بِأَلف بدل الْعين.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا ملكت أَيْمَانكُم» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، من رِوَايَة عليّ - كرم الله وَجهه - قَالَ: «فجرت جَارِيَة لآل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا عليّ، انْطلق فأقم عَلَيْهَا الْحَد. قَالَ: فَانْطَلَقت فَإِذا بهَا دم يسيل لم يَنْقَطِع. فَأَتَيْته، فَقَالَ: يَا عليّ، أفرغت؟ قلت: أتيتها ودمها يسيل. فَقَالَ: دعها حَتَّى يَنْقَطِع دَمهَا، وأقم عَلَيْهَا الْحَد، أقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا ملكت أَيْمَانكُم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ [شُعْبَة] ، عَن عبد الْأَعْلَى (وَقَالَ) : «لَا تضربها حَتَّى تضع» وَالْأول أصح. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ، وَفِي إسنادهما عبد الْأَعْلَى بن عَامر الثَّعْلَبِيّ، قَالَ فِيهِ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة: (ضَعِيف) الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى: تعرف وتنكر. وَقَالَ مرّة: ثِقَة. وَقَالَ
стр. 5285
النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي. وَقَالَ ابْن عدي: حدث بأَشْيَاء لَا يُتَابع عَلَيْهَا.
قلت: لَكِن تَابع عبد الْأَعْلَى السديُّ فَرَوَاهُ، عَن عبد خير، عَن عَليّ مَرْفُوعا: «إِذا زنت إماؤكم فأقيموا عَلَيْهِنَّ الْحُدُود أحصن أَو لم يحصن» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن عليّ ﵁ «أَنه خطب فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، أقِيمُوا الْحُدُود عَلَى أرقائكم من أحصن مِنْهُم وَمن لم يحصن، فَإِن أمة لرَسُول الله ﷺ زنت فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أجلدها، فأتيتها فَإِذا هِيَ حَدِيثَة عهد بنفاس، فَخَشِيت إِن أَنا جلدتها أَن أقتلها، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي «فَقَالَ) أَحْسَنت، حَتَّى تماثل» . وَأغْرب الْحَاكِم فاستدرك هَذَا الحَدِيث عَلَى مُسلم وَهُوَ فِيهِ. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من رِوَايَة ابْنه عبد الله، عَن عَلّي قَالَ: «أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى أمة لَهُ سَوْدَاء زنت ... » الحَدِيث، وَفِي آخِره: «فاجلدها خمسين» .
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا زنت أمة أحدكُم فَتبين زنَاهَا فليجلدها وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا، ثمَّ إِن زنت فليجلدها الْحَد وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا، فَإِن زنت الثَّالِثَة فَتبين زنَاهَا فليبعها وَلَو بِحَبل من شعر» .
стр. 5286
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «فليحدها وَلَا يعيِّرها ثَلَاث (مرار) فَإِن عَادَتْ فِي الرَّابِعَة فليجلدها وليبعها بضفير أَو بِحَبل من شعر» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قَالَ فِي كل مرّة فليضربها، كتاب الله، وَلَا تَثْرِيب عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي الرَّابِعَة: فَإِن عَادَتْ فليضربها، كتاب الله، ثمَّ ليبعها وَلَو بِحَبل من شعر» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْأمة إِذا زنت، وَلم تحصن. قَالَ: إِن زنت فاجلدوها، وَإِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ [بيعوها] وَلَو بضفير (قَالَ [ابْن شهَاب] : لَا أَدْرِي أبعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة. قَالَ [ابْن شهَاب] : والضفير) الْحَبل» .
فَائِدَة: «التثريب» : بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم) ، أَي: لَا توبيخ، وَلَا لوم. قَالَ الْخطابِيّ: وَمَعْنى لَا يثرب: لَا يقْتَصر عَلَى التثريب. وَحَكَى الرَّافِعِيّ قَوْلَيْنِ فِيهِ، أَحدهمَا:
стр. 5287
أَنه لَا يوبخها وَلَا يعيرها وَهَذَا مَا رَجحه غَيره. ثَانِيهمَا: لَا يُبَالغ فِي جلدهَا حَتَّى يدميها. وَهَذَا مَأْخُوذ من الثريب - بالثاء الْمُثَلَّثَة - وَهُوَ يتحتم يَعْنِي (الْإِيذَاء) أَي لَا تبالغ فِي الضَّرْب (بِحَيْثُ) يَنْتَهِي (إِلَى التثريب) قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلم يتَعَرَّض ﵊ فِي حَقّهَا للتغريب بل قَالَ: فليجلدها الْحَد» وَلم يتَعَرَّض) لغيره، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ أَمر بالغامدية فرجمت، وصلَّى عَلَيْهَا، ودفنت» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» ، من حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ وَهَذَا لَفظه: «ثمَّ أَمر بهَا فَصَلى عَلَيْهَا، ودفنت» .
فَائِدَة: قَوْله: «فَصَلى عَلَيْهَا» (قَالَ القَاضِي عِيَاض) : هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَاللَّام عِنْد جَمَاهِير رُوَاة مُسلم. قَالَ: وَعند الطَّبَرَانِيّ بِالضَّمِّ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة، وَأبي دَاوُد. قَالَ: وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «فَأَمرهمْ أَن يصلوا عَلَيْهَا» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَأمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يصلوا عَلَى الجهنيَّة.
стр. 5288
قلت: الَّذِي جَاءَ فِي قصَّتهَا «أَنه ﷺ َ صَلَّى (عَلَيْهَا) أَيْضا صَرِيحًا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَهَذَا لفظ مُسلم من حَدِيث عمرَان بن الْحصين ﵁: «ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، قَالَ عمر: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقد زنت؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم» . وَلَو ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا عَلَى الْعَكْس لَكَانَ (الْعَكْس) أصوب لما تقدم من الِاخْتِلَاف فِي الأول. هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ من الْأَحَادِيث فِي الْبَاب، وَذكر الرَّافِعِيّ بعد الحَدِيث الثَّالِث عشر أَن الْخَبَر ورد بِنَفْي المخنثين، قَالَ: وَهُوَ تَعْزِير. وَهُوَ كَمَا قَالَ ( ... بِكَسْر النُّون عَلَى الْأَفْصَح وَيجوز فتحهَا) وَهَذَا الْخَبَر أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «لعن رَسُول الله ﷺ المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، والمتشبهات (من النِّسَاء بِالرِّجَالِ) » . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «لعن النَّبِي ﷺ المخنثين من الرِّجَال، (والمترجلات) من النِّسَاء، وَقَالَ: (أخرجوهن) من بُيُوتكُمْ. (قَالَ) : فَأخْرج النَّبِي ﷺ فلَانا، وَأخرج (عمر) (فُلَانَة) » . وَفِي
стр. 5289
رِوَايَة (لَهُ) : « (أخرجوهنَّ) من بُيُوتكُمْ. وَأخرج فلَانا، وَأخرج (فلَانا) » وَأخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أم سَلمَة: «لَا يدخلن هَؤُلَاءِ عَلَيْكُم» وَمن حَدِيث عَائِشَة: «لَا يدخلن عليكن. قَالَت: فحجبوه» . وَفِي البُخَارِيّ أَن اسْمه «هيت» وَأخرجه أَبُو دَاوُد، من حَدِيث أبي يسَار الْقرشِي، عَن أبي هَاشم، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ أُتي بمخنثٍ قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا بَال هَذَا؟ فَقيل: يَا رَسُول الله، يتشبه بِالنسَاء. فَأمر بِهِ فنفي إِلَى النقيع. قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَلا نَقْتُلهُ. قَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين» . قَالَ أَبُو أُسَامَة: و «النقيع» بالنُّون: نَاحيَة عَن الْمَدِينَة، وَلَيْسَ بِالبَقِيعِ.
قلت: وَأَبُو يسَار هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول. وَاعْتَرضهُ صَاحب «الْمِيزَان» فَقَالَ: رَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث، وَهَذَا شيخ لَيْسَ بضعيف، وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق مفضَّل بن يُونُس، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَنهُ، والمفضَّل هَذَا كُوفِي مَاتَ شابًّا، تفرد بِهَذَا، وَقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم. قلت: لَكِن أَبُو هَاشم الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة نكرَة لَا يعرف كَمَا نصَّ عَلَيْهِ هُوَ. وَقيل: إِنَّه ابْن عمّ أبي هُرَيْرَة وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» ، (من
стр. 5290
حَدِيث) ابْن إِسْحَاق، عَن يزِيد، عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة قَالَ: «كَانَ المخنثون عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة: ماتع، وَهدم، وهيت، وَكَانَ ماتع لفاختة بنت عَمْرو بن عَائِذ خَالَة رَسُول الله ﷺ ، فَمَنعه ﵇ من الدُّخُول عَلَى نِسَائِهِ وَلَا الْمَدِينَة، ثمَّ اسْتثْنى لَهُ يَوْمًا فِي الْجُمُعَة يسْأَل ثمَّ يذهب، فَلم يزل كَذَلِك عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ و (أبي) بكر، وَعَلَى عهد عمر، وَنفي رَسُول الله ﷺ صَاحبه هدم، وَالْآخر هيت» . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أخرجُوا المخنثين من بُيُوتكُمْ فَأخْرج رَسُول الله ﷺ مخنثًا، وَأخرج عمر مخنثًا» . قَالَ: وأبنا معمر، عَن أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة قَالَ: «أَمر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل من المخنثين فَأخْرج من الْمَدِينَة، وَأمر أَبُو بكر بِرَجُل مِنْهُم فَأخْرج أَيْضا» .
فَائِدَة: الْأَشْهر كَمَا قَالَ القَاضِي أَن اسْم المخنث السالف هيت بِالتَّاءِ فِي آخِره وَقبلهَا مثناة تَحت، وَقيل: صَوَابه بنُون ثمَّ بَاء مُوَحدَة. قَالَه ابْن درسْتوَيْه، وَقَالَ: إِن مَا سواهُ تَصْحِيف. قَالَ: والهنب: الأحمق. وَقيل: ماتع بِالْمُثَنَّاةِ فَوق، وَجَاء فِي حَدِيث أَنه غربه مَعَ هيت إِلَى الْحمى، ذكره الْوَاقِدِيّ، وَذكره أَبُو مَنْصُور الرَّمَادِي بِنَحْوِ هَذِه الْحِكَايَة عَن مخنث كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ: أنّه، وَذكر أنَّه ﷺ نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاء
следующие страницы →