Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
الْمُرْسل مُحْتَج بِهِ غير مُتَوَقف، وَهُوَ حَدِيث فِي إِسْنَاده مَعَ الإنقطاع مَجْهُولُونَ. ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي دَاوُد الَّتِي ذَكرنَاهَا، ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاده، وَهُوَ فِي غَايَة الضعْف مَعَ الِانْقِطَاع الَّذِي فِي قَول ابْن جريج «أخْبرت» وَذَلِكَ أَن عثيم بن كُلَيْب وأباه وجده مَجْهُولُونَ، وَمَعَ هَذَا فليته بَقِي هَكَذَا، بل فِيهِ زِيَادَة لَا أَقُول أَنَّهَا صَحِيحَة، وَلكنهَا مُحْتَملَة، وَهِي أَن من الْمُحدثين من قَالَ أَن قَول ابْن جريج «أُخبرتُ عَن عثيم بن كُلَيْب» إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى، وَقد علم ضعفه، وَأُمُور أخر فِي دينه، وَقد كَانَ من النَّاس من كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ مِنْهُم الشَّافِعِي، وَابْن جريج، (قد) رَوَى ابْن جريج أَحَادِيث قَالُوا: إِنَّه إِنَّمَا أَخذهَا عَنهُ فأسقطه وأرسلها عَنهُ، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك فِيهِ أَبُو أَحْمد بن عدي، والخطيب الْبَغْدَادِيّ.
قلت: وَنَقله عَن ابْن عدي الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» ، وَأقرهُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعِنْدِي أَن هَذَا لَا يَصح عَن ابْن جريج فَإِنَّهُ من أهل الدَّين وَالْعلم، وَإِن كَانَ يُدَلس فَلَا يَنْتَهِي فِي التَّدْلِيس إِلَى مثل هَذَا الْفِعْل الْقَبِيح وَلَو قدرناه بِحسن الرَّأْي فِي إِبْرَاهِيم. هَذَا آخر كَلَامه. وَضَعفه أَيْضا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي كِتَابه «الإِمَام» فَقَالَ: فِي إِسْنَاده مَجْهُول وَهُوَ الَّذِي أخبر ابْن جريج. وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» فِي بَاب مَا يُوجب الْغسْل: إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ؛ لِأَن عثيمًا وكليبًا ليسَا بمشهورين وَلَا وثقا، لَكِن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ وَلم يُضعفهُ، وَقد
стр. 5392
قَالَ: أَنه إِذا ذكر حَدِيثا وَلم يُضعفهُ فَهُوَ عِنْده صَالح أَي حسن أَو صَحِيح.
قلت: وَذكر ابْن حبَان فِي «ثقاته» عثيم بن كُلَيْب حَيْثُ قَالَ: عثيم بن كُلَيْب يروي عَن أَبِيه عَن جده، رَوَى ابْن جريج عَن رجل عَنهُ. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» من طَرِيق أَحْمد مستدلاً بهَا.
فَائِدَة: عثيم بِضَم الْعين الْمُهْملَة، وَفتح الْمُثَلَّثَة تَصْغِير عُثْمَان، كَذَا قَيده النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب» وَصَاحب «الإِمَام» وَقد ورد مكبرًا فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ من جِهَة عبد الرَّزَّاق، وَفِي إِسْنَاده مثل مَا فِي المصغر. قَالَ ابْن عَبْدَانِ: هُوَ عثيم بن كثير بن كُلَيْب الْجُهَنِيّ، والصحابي رَاوِيه هُوَ كُلَيْب. قَالَ: وَلَا أَقف عَلَى اسْم أَبِيه. وَظن ابْن أبي حَاتِم أَن كليبًا وَالِد عثيم، وَأَن عثيمًا رَوَى عَن كُلَيْب مُرْسلا، وَهُوَ وهم؛ فَإِن كليبًا جد عثيم، وعثيم رَوَى عَن أَبِيه كثير عَن جده كُلَيْب.
الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْخِتَان سنة فِي الرِّجَال مكرمَة فِي النِّسَاء» .
هَذَا الحَدِيث ضَعِيف بِمرَّة وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث أبي الْمليح بن أُسَامَة عَن أَبِيه رَفعه «الْخِتَان سنة للرِّجَال مكرمَة للنِّسَاء» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن أبي الْمليح بِهِ، وَضَعفه لائح بِسَبَب
стр. 5393
الْحجَّاج هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : ضَعِيف.
ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي أَيُّوب مَرْفُوعا بِهِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْحجَّاج، عَن مَكْحُول، عَن أبي أَيُّوب بِهِ، وَهُوَ ضَعِيف مُنْقَطع كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: الَّذِي أتوهم أَنه خطأ، إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيث حجاج مَا قد رَوَاهُ مَكْحُول [عَن] أبي الشمَال، عَن أبي أَيُّوب مَرْفُوعا: «خمس من سنَن الْمُرْسلين: التعطر والحناء والسواك ... » الحَدِيث، فَترك أَبَا الشمَال، فَلَا أَدْرِي هَذَا من الْحجَّاج أَو من عبد الْوَاحِد بن زِيَاد الرَّاوِي عَنهُ. قَالَ: وَقد رَوَاهُ النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَن مَكْحُول مُرْسلا.
ثَالِثهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْوَلِيد بن [الْوَلِيد] عَن ابْن ثَوْبَان، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن عِكْرِمَة، عَنهُ بِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، وَالْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف عَلَيْهِ. وَكَذَا قَالَ ابْن الرّفْعَة: لَا يَصح. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : أَنه لَا يثبت رَفعه.
стр. 5394
ثَالِثهَا: من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس مَرْفُوعا بِهِ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، وَابْن أبي حَاتِم فِي «علله» ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث حجاج بن أَرْطَاة، عَن أبي الْمليح، عَن أَبِيه، عَن شَدَّاد بِهِ. قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» بعد أَن رَوَاهُ: هَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَى حجاج بن أَرْطَاة، وَلَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ قَالَ: وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَن الْخِتَان للرِّجَال كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب «أَحْكَام النّظر» : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع الْإِسْنَاد.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ قَالَ لأم عَطِيَّة وَكَانَت خافضة: اشمي وَلَا تنهكي» .
هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان، [قَالَ] عبد الْوَهَّاب: الْكُوفِي، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن [أم] عَطِيَّة «أَن امْرَأَة كَانَت تختن بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا تنهكي فَإِن ذَلِك أحظى للْمَرْأَة، وَأحب للبعل» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان ثمَّ قَالَ: مُحَمَّد بن حسان مَجْهُول الحَدِيث، ضَعِيف.
стр. 5395
قلت: أما جَهَالَة مُحَمَّد بن حسان فَلَا نسلمها لَهُ؛ لِأَنَّهُ الشَّامي المصلوب فِي الزندقة التَّالِف، وَقد اسْتَفَدْت ذَلِك من كتاب «إِيضَاح [الْإِشْكَال] » لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ حَيْثُ قَالَ: بَاب مُحَمَّد بن سعيد الشَّامي المصلوب فِي الزندقة، ثمَّ ذكر لَهُ حَدِيثا، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي قيس، وَذكر لَهُ حَدِيثا، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ مُحَمَّد بن الطَّبَرِيّ، وَذكر لَهُ حَدِيثا ثمَّ قَالَ: وَهُوَ مُحَمَّد بن حسان وَرَوَى لَهُ هَذَا الحَدِيث وَذكر لَهُ حَدِيثا آخر وَهَذَا نَفِيس يتَعَيَّن عَلَى طَالب الحَدِيث الْوُقُوف عَلَيْهِ، وَقد تبع أَبُو دَاوُد فِي ذَلِك ابْن عدي فَقَالَ فِي «كَامِله» : مُحَمَّد بن حسان لَهُ أَحَادِيث لَا يُوَافق عَلَيْهَا ثمَّ أورد هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: مُحَمَّد هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الطَّرِيق قَالَ: وَلم [أر لمُحَمد غير] هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فَقَالَ: رَوَاهُ أَيْضا مَرْوَان ابْن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن حسان، ثمَّ ادَّعَى جهالته وَقد عرفت عَيبه وَأَنه كَذَّاب وَضاع وَأما قَوْله الحَدِيث ضَعِيف فَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ ابْن الْقطَّان: يشْتَبه أَن عبد الْوَهَّاب لَا يعرف.
قلت: يَكْفِي فِي ضعفه مُحَمَّد بن حسان السالف التَّالِف، قَالَ أَبُو
стр. 5396
دَاوُد: وَقد رُوِيَ أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو عَن عبد الْملك بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ، وَقد رُوِيَ مُرْسلا.
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو قَالَ: حَدثنِي رجل من أهل الْكُوفَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن الضَّحَّاك بن قيس قَالَ: «كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَة يُقَال لَهَا: أم عَطِيَّة تخْفض الْجَوَارِي، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : يَا أم عَطِيَّة احفظي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه: «أَنْضَرُ» بدل «أَسْرَى» وَذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك ابْن قيس الفِهري، ثمَّ قَالَ: وَرُوِيَ بِإِسْقَاط الْكُوفِي، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك، وَقَالَ بدل رجل من أهل الْكُوفَة: عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن عبد الْملك بِهِ بِلَفْظ الطَّبَرَانِيّ. وَقَالَ الْمفضل بن غَسَّان العلائي: سَأَلت أَبَا زَكَرِيَّا - يَعْنِي: يَحْيَى بن معِين - عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: الضَّحَّاك بن قيس هَذَا لَيْسَ بالفهري.
قلت: قد ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمته كَمَا مر وَذكره الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك بن قيس الْأَكْبَر، ثمَّ ذكر الْوَاقِدِيّ أَنه قَالَ: أَن الضَّحَّاك هَذَا لم يسمع من رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: وَالصَّوَاب قَول ابْن جرير أَنه سمع مِنْهُ فقد صَحَّ لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ رِوَايَات ذكر فِيهَا سَمَاعه من رَسُول الله ﷺ وَذكر أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث زَائِدَة [عَن] ثَابت عَن أنس مَرْفُوعا
стр. 5397
بِمثل مَا سلف رَوَاهُ ابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث أبي خَليفَة مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي عَن زَائِدَة بِهِ، قَالَ ابْن عدي: هَذَا يرويهِ عَن ثَابت زَائِدَة بن أبي [الرقاد] لَا أعلم يرويهِ عَنهُ غَيره.
قلت: وزائدة مُنكر الحَدِيث كَمَا قَالَه البُخَارِيّ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن ثَابت إِلَّا زَائِدَة تفرد بِهِ مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي.
قلت: وَاخْتلف فِي متن هَذَا الحَدِيث فَفِي لفظ: «يَا أم عَطِيَّة إِذا حفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَضْوَأ للْوَجْه، وأحظى عِنْد الزَّوْج» وَفِي آخر ذكره ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب «الْقِتَال» «إِذا حفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج» قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: ثَعْلَب: رَأَيْت يَحْيَى بن معِين بَين يَدي مُحَمَّد بن سَلام فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الحَدِيث وَجَمَاعَة مَعَه.
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن حَدِيث عَطِيَّة الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: «بِالْمَدِينَةِ خافضة تحفض النِّسَاء يُقَال لَهَا: أم عَطِيَّة ﵂، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أشمي وَلَا تخفي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج» رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث الْوَلِيد بن صَالح، عَن عبيد الله بن عَمْرو، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عَطِيَّة بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد. قلت: قد مر وَسَيَأْتِي أَيْضا، قَالَ: وَأم عَطِيَّة هَذِه أظنها نسيبة الْأَنْصَارِيَّة.
стр. 5398
الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث سَالم، عَن أَبِيه، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «يَا معشر الْأَنْصَار اختضبن غمسًا، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج» . رَوَاهُ ابْن عدي وَفِيه خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي وَهُوَ ضَعِيف جدا فِي حد من يتهم، وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: «دخل عَلَى النَّبِي ﷺ نسْوَة من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا نسَاء الْأَنْصَار اختضبن غمسًا، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أحظى عِنْد أزواجكن، وإياكن وكفران النعم، قَالَ منْدَل: - يَعْنِي الْأزْوَاج» ومندل هَذَا ضَعِيف فتلخص أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة، وَقد صرح ابْن الْقطَّان الْحَافِظ فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر أَيْضا بِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهَا شَيْء.
تَنْبِيهَات: أَحدهَا: أم عَطِيَّة هَذِه قد تقدم عَن الْحَافِظ أبي نعيم أَنه قَالَ: أظنها نسيبة، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: أظنها نسيبة - يَعْنِي أم عَطِيَّة الْمَشْهُورَة - ثمَّ أورد بِإِسْنَادِهِ مثل مَا أوردهُ أَبُو نعيم سَوَاء، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ أَن الخافضة - وَهِي بِفَتْح الْخَاء وَالضَّاد المعجمتين أَي: الخاتنة - «أم طيبَة» بدل «أم عَطِيَّة» ، وَصَوَابه أم عَطِيَّة، وَقد أصلح فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة.
ثَانِيهَا: قَوْله: أشمي - هُوَ بشين مُعْجمَة - مَأْخُوذ من الشمم وَهُوَ ارتداع أَصله مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ فَإِن كَانَ فِيهَا إحديداب فَهُوَ القنا تَقول رجل أَشمّ أَي طَوِيل الرَّأْس. وَقَوله: وَلَا تنهكي هُوَ من قَوْلهم نهكت
стр. 5399
الثَّوْب انهكه نهكًا عَلَى وزن دفعت أدفعه دفعا أَي لبسته حَتَّى خلق وبلي قَالَ الرَّافِعِيّ: مَعْنَاهُ اتركي الْموضع أَشمّ، وَهُوَ الْمُرْتَفع وَلَا تبالغي فِي الْقطع، وَقَالَ أَبُو عبيد: قَوْله لَا تنهكي تَفْسِير لقَوْله أشمي تَقول لَا تستقصي وَلَا تستأصلي وَلَا تبالغي فِي إسحابه وَقَالَ الْخطابِيّ قَوْله: لَا تنهكي مَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْخَفْض والنهك الْمُبَالغَة فِي الضَّرْب وَالْقطع والشم وَغير ذَلِك، وَقد نهكته الْحمى إِذا بلغت بِهِ، واضرت بِهِ.
ثَالِثهَا: قَوْله ﵇ «لَا [تنهكي] قيد النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فِي آخر بَاب السِّوَاك بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْقطع ورأيته مضبوطًا فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من «مُخْتَصر السّنَن» لِلْمُنْذِرِيِّ الْحَافِظ قُرِئت كلهَا عَلَيْهِ بِضَم التَّاء ضبط الْكَاتِب، وَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من الْبَيْهَقِيّ.
رَابِعهَا: قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» فِي قَوْله: «أَسْرَى للْوَجْه» تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا: [أصفى للون] ، وَثَانِيهمَا: مَا يحصل لَهَا فِي نَفْس الزَّوْج من الحظوة، وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي «الْإِحْيَاء» : أَي أَكثر لماء الْوَجْه، وَدَمه وَأحسن فِي جِمَاعهَا.
فَائِدَة: قَالَ ابْن الْمُنْذر: لَيْسَ فِي الْخِتَان خبر يرجع إِلَيْهِ وَلَا سنة تتبع [والأشياء] عَلَى الْإِبَاحَة.
стр. 5400
الحَدِيث الرَّابِع
«أَن رَسُول الله ﷺ ختن الْحسن وَالْحُسَيْن يَوْم السَّابِع من ولادتهما» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي الْبَاب قصَّة الْمَرْأَة الَّتِي بعث إِلَيْهَا عمر فأجهضت ذَا بَطنهَا وَقد سلفت فِي الدِّيات.
стр. 5401
كتاب [الصيال]
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فسبعة:
أَحدهَا
أنَّه ﷺ قَالَ: «انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما [فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله أنصره إِذا كَانَ مَظْلُوما] أَفَرَأَيْت إِن كَانَ ظَالِما كَيفَ أنصره؟ قَالَ: تحجزه أَو تَمنعهُ عَن الظُّلم فَإِن ذَلِك نَصره» .
الحَدِيث الثَّانِي
عَن سعيد بن زيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد، وَمن قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب صَلَاة الْخَوْف.
стр. 5402
الحَدِيث الثَّالِث
عَن حُذَيْفَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي وصف الْفِتَن: [كن] عبد الله الْمَقْتُول، وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه هَكَذَا من هَذِه الطَّرِيق بعد الْبَحْث عَنهُ، وَالْعجب من إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي «النِّهَايَة» كَونه قَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح. وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْن، قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : لم أجد هَذَا الحَدِيث فِي كتب الحَدِيث الْخَمْسَة الْمُعْتَمدَة وَغَيرهَا وَهُوَ زِيَادَة فِي حَدِيث حُذَيْفَة الثَّابِت فِي الْفِتَن.
قلت: لكنه يرْوَى من طرق أَحدهَا من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَنه قَالَ عِنْد فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان: أشهد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم، والقائم خير من الْمَاشِي، والماشي خير من السَّاعِي، قَالَ: أَرَأَيْت إِن دخل عليَّ بَيْتِي وَبسط يَده إليَّ ليقتلني قَالَ: كن كَابْن آدم» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا.
ثَانِيهَا: من حَدِيث ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَا يمْنَع أحدكُم إِذا جَاءَهُ [من] يُرِيد قَتله أَن يكون مثل ابْني آدم الْقَاتِل فِي النَّار
стр. 5403
والمقتول فِي الْجنَّة» . رَوَاهُ أَحْمد.
ثَالِثهَا: من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْفِتْنَة: كسِّروا فِيهَا قسيكم وأوتاركم واضربوا بسيوفكم الْحِجَارَة فَإِن دخل أحدكُم بَيته فَلْيَكُن كخير بني آدم» رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» : أَنه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
رَابِعهَا: من حَدِيث شهر بن حَوْشَب، عَن جُنْدُب بن سُفْيَان مَرْفُوعا فِي حَدِيث طَوِيل « [لَا تكن] عبد الله الْقَاتِل» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَشهر تَرَكُوهُ.
خَامِسهَا: من حَدِيث خباب مَرْفُوعا «فَكُن عبد الله الْمَقْتُول» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» [وَأحمد] أَيْضا فِي «مُسْنده» وَزَاد. قَالَ أَيُّوب - أَعنِي: أحد رُوَاته وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ -: «وَلَا تكن عبد الله الْقَاتِل» .
سادسها: من حَدِيث خَالِد بن عرفطة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : «يَا
стр. 5404
خَالِد إِنَّه سَيكون أَحْدَاث، وَفرْقَة، وَفتن؛ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل» . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» من حَدِيث حجاج بن الْمنْهَال، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن أبي عُثْمَان، عَن خَالِد بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ، إِلَّا أَنه قَالَ: «سَتَكُون فتْنَة وأحداث، وَاخْتِلَاف وَفرْقَة» بدل مَا سلف، وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» فَقَالَ: ثَنَا عبد الرَّحْمَن، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن أبي عُثْمَان، عَن خَالِد [بن] عرفطة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَحْدَاث، وَفتن، وَاخْتِلَاف، فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل» . وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمته قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي بعض الْأَخْبَار «كن خير ابْني آدم - يَعْنِي قابيل وهابيل» .
قلت: قد سلف من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أَن سعد بن عبَادَة قَالَ: «يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن وجدت مَعَ امْرَأَتي رجلا أمهله حَتَّى آتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء كفَى بِالسَّيْفِ شا - أَرَادَ بقوله:
стр. 5405
شَاهدا، فَقطع الْكَلِمَة - ثمَّ قَالَ: [نعم] حَتَّى تَأتي بأَرْبعَة شُهَدَاء» .
هَذَا الحَدِيث وجد هَكَذَا فِي «سنَن أبي دَاوُد» من طَرِيق ابْن الْأَعرَابِي، وَهَذَا لَفظه عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: «قَالَ نَاس لسعد بن عبَادَة يَا أَبَا ثَابت قد نزلت الْحُدُود فَلَو أَنَّك وجدت مَعَ امْرَأَتك رجلا كَيفَ كنت صانعًا؟ قَالَ: كنت ضاربهما بِالسَّيْفِ حَتَّى يسكتا: أفأنا أذهب فأجمع أَرْبَعَة شُهَدَاء فَإِذا ذَلِك قد قَضَى الْحَاجة وَانْطَلق، فَاجْتمعُوا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ألم تَرَ إِلَى أبي ثَابت قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : كفَى بِالسَّيْفِ شَاهدا ثمَّ قَالَ: لَا لَا أَخَاف أَن يتتايع فِيهِ السَّكْرَان والغيران» . وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» سَوَاء بِزِيَادَة «فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّه أَشد النَّاس غيرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هُوَ شَدِيد الْغيرَة وَأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أَشد غيرَة مني وَلذَلِك جعل الْحُدُود» . وَفِي «مُصَنف عبد الرَّزَّاق» عَن معمر عَن كثير بن زِيَاد عَن الْحسن «أَنه سُئِلَ عَن الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : [كفَى] بِالسَّيْفِ شا» يُرِيد أَن يَقُول شَاهدا، فَلم يتم الْكَلِمَة،
стр. 5406
وَعَن معمر عَن الزُّهْرِيّ ذكر قَول سعد قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : «يَأْبَى الله إِلَّا الْبَيِّنَة» . وَهَذَا مُرْسل. قَالَ عبد الْحق وَغَيره: مَرَاسِيل الْحسن أَضْعَف الْمَرَاسِيل، وَعَزاهُ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» فِي ذكر الْغيرَة إِلَى رِوَايَة أَحْمد من حَدِيث سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ: « [حضر] سعد بن عبَادَة عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله [إِن] وجدت عَلَى بطن امْرَأَتي رجلا أضربه بسيفي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كتاب الله وَالشُّهَدَاء ثمَّ قَالَ: أَي بَيِّنَة أبين من السَّيْف، ثمَّ رَجَعَ فِي قَوْله فَقَالَ ﵇: كتاب الله وَالشُّهَدَاء فَقَالَ: أَي بَيِّنَة أبين من السَّيْف فَقَالَ: كتاب الله وَالشُّهَدَاء، يَا معشر الْأَنْصَار هَذَا سيدكم استفزته الْغيرَة حَتَّى خَالف كتاب الله ... » . الحَدِيث بِطُولِهِ، وأصل الحَدِيث ثَابت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن سعد بن عبَادَة قَالَ لرَسُول الله ﷺ : «أَرَأَيْت لَو أَنِّي وجدت مَعَ أمراتي رجلا أمهله حَتَّى آتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نعم» . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَرَأَيْت الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : [لَا] . قَالَ سعد: بلَى وَالَّذِي (بَعثك) بِالْحَقِّ.
стр. 5407
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اسمعوا إِلَى مَا يَقُول سيدكم» .
تَنْبِيه: ذكر القَاضِي حُسَيْن من أَصْحَابنَا هَذَا الحَدِيث [الَّذِي] أوردهُ الرَّافِعِيّ، وَقَالَ فِيهِ بدل «سعد بن عبَادَة» «سعد بن أبي وَقاص» ، وَهُوَ غَرِيب.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن يعْلى بن أُميَّة ﵁ قَالَ: «غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ جَيش الْعسرَة، وَكَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا، فعض أَحدهمَا يَد الآخر، فَانْتزع المعضوض يَده من فيّ العاض، فَذَهَبت إِحْدَى ثنيتيه، فَأَتَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ لَهُ: أيدع يَده فِي فِيك تقضمها كَأَنَّهَا فيّ فَحل» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِنَحْوِهِ، وَهَذَا لَفْظهمَا: «غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ جَيش الْعسرَة وَكَانَ من أوثق أعمالي فِي نَفسِي فَكَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا يَد صَاحبه فَانْتزع إصبعه فأندر ثنيته فَسَقَطت فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ: أيدع إصبعه فِي فِيك تعضها كَمَا يعَض الْفَحْل» وَفِي رِوَايَة لَهما «فَانْتزع يَده من فِيهِ فَقطع ثنيته» . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عمرَان ابْن حُصَيْن ﵁ «أَن رجلا عض يَد رجل ... » الحَدِيث.
стр. 5408
فَائِدَة: قَوْله: يقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل هُوَ بِفَتْح الضَّاد فيهمَا عَلَى اللُّغَة الفصيحة، [وَمَعْنَاهَا] تعضها، قَالَ أهل اللُّغَة: القضم بأطراف الْأَسْنَان.
فَائِدَة ثَانِيَة: وَقع فِي «صَحِيح مُسلم» أَن المعضوض يعْلى بن منية - بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَبعدهَا يَاء مثناة تَحت - وَيُقَال: ابْن أُميَّة - بِضَم الْهمزَة - ينْسب تَارَة إِلَى أَبِيه أُميَّة، وَتارَة إِلَى أمه منية، وَقيل: جدته، وَوَقع فِيهِ أَيْضا أَن المعضوض هُوَ أجِير ليعلى، لَا يعْلى، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» : قَالَ [الْحفاظ] : الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَنه أجِير يعْلى، لَا يعْلى، وَيحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان جرتا ليعلى، وأجيره فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ.
الحَدِيث السَّادِس
عَن سهل بن سعد ﵁ «أَن رجلا اطلع من جُحر فِي حجرَة رَسُول الله ﷺ وَمَعَ النَّبِي ﷺ مدرى يحك بهَا رَأسه، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَو أعلم أَنَّك تنظرني لطعنت بِهِ فِي عَيْنك، إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل النّظر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ
стр. 5409
الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لَهما «يرجل بِهِ رَأسه» .
فَائِدَة: المِدْرى - بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْملَة وبالقصر - حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس، وَقيل: سنة الْمشْط، وَقيل: أَعْوَاد تحدد تجْعَل شبه الْمشْط وتدل لَهما الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَقيل: عود تسوي بِهِ الْمَرْأَة شعرهَا. وَقَوله ﵇: «لَو أعلم أَنَّك تنتظرني» قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور، وَفِي بعض النّسخ «تنظرني» بِحَذْف الثَّانِيَة وَهِي الصَّوَاب، وَتحمل الأولَى عَلَيْهَا.
والجحر - بِضَم الْجِيم، وَإِسْكَان الْحَاء - هُوَ الْبَيْت. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ يخاتل النّظر ليرمي عينه بالمدرى» .
قلت: هَذَا صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس ﵁: «أَن رجلا اطلع من بعض حجر رَسُول الله ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص أَو بمشاقص فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي ﷺ فِسدد إِلَيْهِ مشقصًا» وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي «أَنه ﵇ كَانَ فِي بَيته فَاطلع عَلَيْهِ رجل فَأَهْوَى إِلَيْهِ بمشقص فَتَأَخر» وَفِي رِوَايَة للنسائي «أَن أَعْرَابِيًا أَتَى بَاب النَّبِي ﷺ فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب
стр. 5410
فَبَصر بِهِ النَّبِي ﷺ فتوخاه بحديدة أَو عود ليفقأ عينه فَلَمَّا أَن بصر انقمع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أما إِنَّك لَو ثَبت لفقأت عَيْنك» .
فَائِدَة: المشاقص جمع مشقص، وَقيل: نصل عريض السهْم، وَقيل غير ذَلِك، ويختله - بِفَتْح أَوله وَكسر التَّاء - أَي: [يُدَاورُه] ويطلبه من حَيْثُ لَا يشْعر، وَمَعْنى «ألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي ﷺ » أَي جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذي عينه فَكَأَنَّهُ جعل الْخَصَاصَة لعَينه لقْمَة. والخصاصة وَاحِد الخصاص، وَهِي الثقب، والشقوق الَّذِي يكون فِي الْأَبْوَاب. والانقماع: (الارتواء) .
الحَدِيث السَّابِع
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَو اطلع أحد فِي بَيْتك، وَلم تَأذن لَهُ فخذفته بحصاة ففقأت عينه مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لَهما: «من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل أَن يفقئوا عينه» .
فَائِدَة: خذفته - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - أَي رميته بهَا من بَين إصبعيك
стр. 5411
ففقأت عينه، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى «فَلَا قَود وَلَا دِيَة» قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة أخرجهَا أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ [ففقؤا] عينه فَلَا دِيَة وَلَا قصاص» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الخلافيات» : إِسْنَاده صَحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» أَيْضا وَلَفظه «فقد هدرت عينه» قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الاقتراح» : وَهِي عَلَى شَرط مُسلم. وَوَقع فِي «تَحْقِيق ابْن الْجَوْزِيّ» عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم، وَلَعَلَّ مُرَاده أَنَّهُمَا أخرجَا أَصله لَا هَذَا اللَّفْظ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فيهمَا وَلَا فِي أَحدهمَا، وَفِي رِوَايَة للبيهقي من حَدِيث ابْن عمر «مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء» . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَأما آثاره فَذكر فِيهِ: «أَن جَارِيَة كَانَت تحتطب فَرَاوَدَهَا رجل عَن نَفسهَا فرمته بفهر فَقتلته، فَرفع ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فَقَالَ: قَتِيل الله، وَالله لَا يودى أبدا» .
وَهُوَ أثر جيد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث الْقَاسِم
стр. 5412
بن مُحَمَّد، عَن عبيد بن عُمَيْر «أَن رجلا أضَاف نَاسا من هُذَيْل فَذَهَبت جَارِيَة لَهُم تحتطب فأرادها رجل عَن نَفسهَا فرمته ... » إِلَى آخِره بِمثل مَا ذكره المُصَنّف سَوَاء. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الرّبيع: قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا عندنَا من عمر ﵁ أَن (السّنة) قَامَت عِنْده عَلَى الْمَقْتُول أَو عَلَى أَن [ولي] الْمَقْتُول أقرّ عِنْده بِمَا يُوجب لَهُ أَن يقتل الْمَقْتُول.
ذكر فِيهِ «أَن عُثْمَان ﵁ منع عُبَيْدَة من الدّفع يَوْم الدَّار، وَقَالَ: من ألْقَى سلاحه فَهُوَ حر» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي «نهايته» أَنه صَحَّ عَنهُ فَقَالَ: وَصَحَّ عَن عُثْمَان «أَنه استسلم يَوْم الدَّار، وَقَالَ: لَا أحب أَن يراق فِي محجم دم. وَكَانَ مَعَه فِي الدَّار أَرْبَعمِائَة من الغلمان الشاكين فِي السِّلَاح فَقَالَ: من ألْقَى سلاحه فَهُوَ حر» قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر ذَلِك فِي الصَّحَابَة وَلم يُنكره وَاحِد.
стр. 5413
بَاب ضَمَان مَا تتلفه الْبَهَائِم
ذكر فِيهِ ﵀ حَدِيثا وَاحِدًا:
وَهُوَ حَدِيث حرَام بن سعد بن محيصة «أَن نَاقَة للبراء ﵁ دخلت حَائِط قوم فأفسدت فِيهِ، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ أَن عَلَى أهل الْأَمْوَال حفظهَا بِالنَّهَارِ وَمَا أفسدته الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَامِن عَلَى أَهلهَا» .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن حبَان، وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: أَخذنَا بِهَذَا الحَدِيث قَضَاء لثُبُوته واتصاله، وَمَعْرِفَة رِجَاله قَالَ: وَلَا يُخَالف هَذَا الحَدِيث حَدِيث «العجماء جرحها جَبَّار» وَلَكِن «العجماء جرحها جَبَّار» جملَة من الْكَلَام الْعَام الْمخْرج الَّذِي يُرَاد بِهِ الْخَاص فَلَمَّا قَالَ النَّبِي ﷺ : «العجماء جَبَّار» وَقَضَى فِيمَا أفسدته العجماء بِشَيْء فِي
стр. 5414
حَال، دون حَال دلّ ذَلِك عَلَى أَن مَا أصَاب العجماء من جرح وَغَيره فِي حَال [جَبَّار] ، وَفِي حَال غير جَبَّار، وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بعد أَن ذكره من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام بن محيصة، عَن الْبَراء، ثمَّ قَالَ: حرَام لم يسمع من الْبَراء. قَالَ: وَرَوَاهُ معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام بن محيصة، عَن أَبِيه، عَن الْبَراء. وَلم يُتَابع عَلَى قَوْله: عَن أَبِيه. قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام بن سعد، وَسَعِيد بن الْمسيب، عَن الْبَراء قَالَ: وَفِيه اخْتِلَاف أَكثر من هَذَا. وَهَذَا قَول أبي مُحَمَّد بن حزم: «وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن أبي أُمَامَة [بن] سهل بن حنيف «أَن نَاقَة للبراء ... » فصح أَنه مُرْسل؛ لِأَن حَرَامًا لَيْسَ هُوَ ابْن محيصة لصلبه، إِنَّمَا هُوَ ابْن سعد بن محيصة، وَسعد لم يسمع من الْبَراء، وَلَا أَبُو أُمَامَة» .
قلت: رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ جمَاعَة مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَعبد الله بن عِيسَى، وَكلهمْ قَالُوا: عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام، عَن الْبَراء لم يذكرُوا وَالِد حرَام، وَرَوَاهُ اللَّيْث بن سعد عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ: [أَن] ابْن محيصة أخبرهُ «أَن نَاقَة الْبَراء ... » وَانْفَرَدَ معمر وَحده فَقَالَ: عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام، عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق مُحَمَّد
стр. 5415
بن أبي حَفْصَة ميسرَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن الْبَراء، وَطَرِيق أبي أُمَامَة غَرِيبَة وَسَيَأْتِي، وَأخرج ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» الحَدِيث من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَأخرجه أَحْمد من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ، وَقَول عبد الْحق: وَفِيه اخْتِلَاف، أَكثر من هَذَا بيَّنه ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه فَقَالَ: وَفِيه سَبْعَة أَقْوَال:
أَولهَا: معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام عَن أَبِيه فِي أبي دَاوُد.
ثَانِيهَا: الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام عَن الْبَراء فِيهِ أَيْضا. قلت: ومسند أَحْمد أَيْضا.
ثَالِثهَا: مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام.
رَابِعهَا: [معن] بن عِيسَى، عَن مَالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام، عَن جده محيصة فِي مُسْند الْجَوْهَرِي لأحاديث الْمُوَطَّأ.
خَامِسهَا: ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حرَام.
سادسها: ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي أَبُو أُمَامَة «أَن نَاقَة للبراء ... » ذكره ابْن عبد الْبر.
سابعها: قَول ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ بَلغنِي «أَن نَاقَة للبراء ... »
стр. 5416
ذكره أَبُو عمر أَيْضا، قَالَ ابْن الْقطَّان: [وَلَا] أبعد عَلَى هَذَا.
فَائِدَة: قَالَ الرَّافِعِيّ: أَرَادَ ﵇ بالأموال الزَّرْع والبساتين، وَقَوله: «ضَامِن عَلَى أَهلهَا» أَي: مَضْمُون كَقَوْلِهِم: سر كاتم، أَي مَكْتُوم.
стр. 5417
كتاب السّير
стр. 5418
كتاب السّير
وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب:
الأول: فِي وُجُوبه.
وَثَانِيها: فِي كيفيته.
وَثَالِثهَا: فِي تَركه بالأمان.
الْبَاب الأول
فِي وجوب الْجِهَاد. ذكر فِيهِ ﵀ اثْنَيْنِ وَعشْرين حَدِيثا.
أَحدهَا
أَنه ﵇ قَالَ: «أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله ... » الحَدِيث.
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَقد تقدم بِطُولِهِ فِي كتاب الدِّيات وَكتاب الرِّدَّة.
الحَدِيث الثَّانِي
«أَنه ﵇ سُئِلَ: أَي الْأَعْمَال أفضل؟ فَقَالَ: الصَّلَاة لوَقْتهَا. قيل: ثمَّ أَي؟ قَالَ: بر الْوَالِدين.، قيل: ثمَّ أَي؟ قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث
стр. 5419
عبد الله بن مَسْعُود ﵁، وَقد سلف فِي أثْنَاء التَّيَمُّم وَاضحا.
الحَدِيث الثَّالِث
عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ [لغدوة] فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « [لغدوة] فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سهل بن سعد، وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْمُقدمَة الَّتِي افْتتح بهَا هَذَا الْكتاب: وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَجَبت الْهِجْرَة إِلَيْهَا عَلَى من قدر قَالَ تَعَالَى: (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة (إِلَى قَوْله (والولدان) فَلَمَّا فتحت مَكَّة ارْتَفَعت الْهِجْرَة مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة، وَعَلَى ذَلِك جَرَى حَدِيث «لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح» وَبَقِي وجوب الْهِجْرَة عَن دَار الْكفْر فِي الْجُمْلَة انْتَهَى.
стр. 5420
أما الحَدِيث الصَّحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك بِزِيَادَة «وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا» وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ (كَمَا عزاهُ إِلَيْهِمَا) الْحميدِي فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ فِي قسم الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَأما عبد الْحق فَقَالَ: لم يخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة فِي هَذَا شَيْئا، وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة، وَأخرجه الْخَطِيب فِي «تلخيصه» من حَدِيث غزيَّة بن الْحَارِث مَرْفُوعا «لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح، إِنَّمَا هُوَ الْحَشْر وَالنِّيَّة وَالْجهَاد» .
وَإِنَّمَا التَّأْوِيل الذى أبداه فَهُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد: لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح كَامِلَة الْفضل كَالَّتِي قبل الْفَتْح، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَأْوِيل الحَدِيث تَوْفِيقًا بَينه وَبَين حَدِيث عبد الله بن السَّعْدِيّ أَنه ﵊ قَالَ: «لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا قوتل الْكفَّار» .
أخرجه الْبَغَوِيّ وَابْن السكن وَأَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي
стр. 5421
«صَحِيحه» ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : بَعْدَمَا أخرجه: وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف.
الحَدِيث الْخَامِس
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَذكروا فِي خلال هَذِه الْمُقدمَة «أَنه ﵇ لم يعبد صنمًا قطّ» وَورد عَنهُ أَنه ﵇ قَالَ: «مَا كفر بِاللَّه نَبِي قطّ» انْتَهَى.
وَمَعْنَاهُ صَحِيح بِالْإِجْمَاع.
الحَدِيث السَّادِس
أَنه ﵇ قَالَ: «من جهز غازيًا فقد غزا، وَمن خلف غازيًا فِي أَهله وَمَاله فقد غزا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنَّهُمَا لم يذكرَا «وَمَاله» وَهِي غَرِيبَة فِي هَذَا الحَدِيث وَلكنهَا ثَابِتَة فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» «أَن رَسُول الله ﷺ (بعث إِلَى بني
стр. 5422
لحيان) ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل، ثمَّ قَالَ للقاعد: أَيّكُم خلَف الْخَارِج فِي أَهله وَمَاله [بِخَير] ؛ كَانَ لَهُ مثل نصف أجر الْخَارِج» .
تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم أَن حَدِيث زيد أخرجه مُسلم وَحده وَأَن حَدِيث أبي سعيد لم يخرجَاهُ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ فقد أخرجَا جَمِيعًا حَدِيث زيد، وَأخرج مُسلم حَدِيث أبي سعيد.
الحَدِيث السَّابِع
«أَن رَسُول الله ﷺ غزا بَدْرًا فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وأُحُدًا فِي الثَّالِثَة، وَذَات الرّقاع فِي الرَّابِعَة، وغزوة الخَنْدَق فِي الْخَامِسَة، وغزوة بني النَّضِير فِي السَّادِسَة، وَفتح خَيْبَر فِي السَّابِعَة، وَفتح مَكَّة فِي الثَّامِنَة، وغزوة تَبُوك فِي التَّاسِعَة» .
هَذِه الْغَزَوَات ثَابِتَة مَشْهُورَة من أَرْبَاب الْمَغَازِي شهرة تغني عَن سرد الْأَحَادِيث فِيهَا، وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة بدر فِي السّنة الثَّانِيَة فَلَا شكّ فِي ذَلِك وَلَا مرية، وَكَانَت فِي رَمَضَان قطعا لسبع عشر خلت مِنْهُ وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة عَلَى الْمَشْهُور، وَرَوَى ابْن عَسَاكِر فِي «تَارِيخه» فِي بَاب مولد النَّبِي ﷺ بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف أَنَّهَا كَانَت يَوْم الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظ أَنَّهَا كَانَت يَوْم الْجُمُعَة، وَوَقع فِي الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهَا يَوْم السبت ثَانِي عشر
стр. 5423
من رَمَضَان، وَوَقع فِي «الْكِفَايَة» لِابْنِ الرّفْعَة أَنَّهَا يَوْم السبت سَابِع عشر فَالله أعلم، وَكَأَنَّهُ يَوْم الْخُرُوج وتاريخ الْوَقْعَة، فَإِن الْخُرُوج يَوْم السبت فِي الثَّانِي عشر وَقيل: فِي الثَّالِث والوقعة سَابِع عشر.
فَائِدَة: بدر مَاء مَعْرُوف وقرية عامرة عَلَى نَحْو أَربع مراحل من الْمَدِينَة، قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي «مغازيه» : وَهِي بِئْر لرجل يُدعَى بدر فسميت باسمه، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان: كَانَ بدر رجل من بني غفار فنسب المَاء إِلَيْهِ. قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «التَّنْوِير فِي مولد السراج الْمُنِير» : هَذَا هذيان وَالزبير أوثق مِنْهُ، وَقد قَالَ: بدر بن مخلد بن الْحَارِث صَارَت بدر الَّذِي سميت بِهِ وَهُوَ احتفرها. وَقَالَ الْحَازِمِي فِي «المؤتلف والمختلف» : وَقيل: بل هُوَ رجل من بني ضَمرَة سكن هَذَا الْموضع فنسب إِلَيْهِ ثمَّ غلب اسْمه عَلَيْهِ. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» : وتذكر وتؤنث.
فَائِدَة أُخْرَى: ثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث الْبَراء «أَن عدد أهل بدر ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر» ، وَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث (ابْن عمر) أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر» ، قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» : وَالْمَشْهُور أَنهم ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر، ثمَّ ذكره بِإِسْنَاد، وَعَن الْبَراء قَالَ: «كُنَّا نتحدث أَن أَصْحَاب بدر كَانُوا بِعَدَد أَصْحَاب طالوت ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر» ، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى سَبْعَة عشر، قَالَ: (وَكَانُوا) ذكرُوا مَا ذكرُوا عَلَى سَبِيل التَّقْرِيب. قَالَ: هَذِه عدَّة
стр. 5424
الْمُؤمنِينَ، وَأما الْمُشْركُونَ فَفِي الْخَبَر أَنهم كَانُوا ألفا فَرد الْأَخْنَس ثَلَاثمِائَة من بني زهرَة وَبَقِي سَبْعمِائة قَالَه مقَاتل.
وَالثَّانِي: أَنهم كَانُوا دون الْألف وَفَوق السبعمائة فَلَعَلَّ بَعضهم عد الْمُقَاتلَة وَبَعْضهمْ عد الْجَمِيع.
وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة أحد فِي الثَّالِثَة فَلَا شكّ فِيهِ أَيْضا وَلَا مرية، وَكَانَت يَوْم السبت سَابِع شَوَّال كَذَا قَالَه ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» ، وَابْن دحْيَة فِي «تنويره» ، والنووى فِي «روضته» ، وَقَالَ فِي «تهذيبه» : لإحدى عشرَة خلت مِنْهُ عَلَى رَأس اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة وَقَالَ ابْن الطلاع: كَذَا ذكره ابْن الْمفضل وَقَالَ غَيره: لثلاث خلت من شَوَّال.
فَائِدَة: أحد - بِضَم الْهمزَة والحاء - جبل بِجنب الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة عَلَى ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى نَحْو ميلين مِنْهُ كَانَت هَذِه الْوَقْعَة الْعُظْمَى قتل فِيهَا خَمْسَة وَسَبْعُونَ من الْمُسلمين، وَفِي «الصَّحِيح» «هَذَا جبل يحبنا ونحبه» .
وَأما مَا ذكره من كَون غَزْوَة ذَات الرّقاع فِي الرَّابِع فَهُوَ مَا جزم بِهِ [ابْن] الْجَوْزِيّ فِي «تلقيحه» ، وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان: أَنَّهَا كَانَت بعد بني النَّضِير فِي صدر السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَبِه جزم شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي سيرته الصُّغْرَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هَذَا قَوْله
стр. 5425
وَالأَصَح أَنَّهَا فِي سنة خمس، وَجزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ، وَهُوَ فِي «الرَّوْضَة» قَالَ: وَهِي فِي أول الْمحرم.
فَائِدَة: فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك خلاف، سلف فِي صَلَاة الْخَوْف الْخلاف فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك ونقلنا هُنَاكَ عَن البُخَارِيّ أَنه ذكر أَنَّهَا بعد خَيْبَر.
وَأما مَا ذكره من كَون غزَاة الخَنْدَق فِي الْخَامِسَة هُوَ مَا جزم بِهِ أَيْضا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تلقيحه» ، وَابْن دحْيَة فِي «تنويره» وَالأَصَح أَنَّهَا فِي الرَّابِعَة فَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» فِي أول بَاب غَزْوَة الخَنْدَق قَالَ: قَالَ مُوسَى بن عقبَة كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي سنة أَربع. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي «الْأَمْوَال» : كَانَت بعد أحد بِسنتَيْنِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: ذكر جمَاعَة أَنَّهَا فِي الْخَامِسَة، وَالأَصَح أَنَّهَا فِي الرَّابِعَة، وَقَالَ فِي «تهذيبه» : أَنه الصَّحِيح فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: «عرضت عَلَى النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق، وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني» قَالَ: وَقد اجْمَعُوا أَن أحدا فِي الثَّالِثَة.
فَائِدَة: كَانَت فِي ذِي الْقعدَة، وَقيل: فِي شَوَّال حَكَاهُمَا ابْن الرّفْعَة فِي كِتَابيه، وَكَانَت مُدَّة حصارهم خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ أرسل الله عَلَى الْكفَّار ريحًا وجنودًا لم يرهَا الْمُسلمُونَ فَهَزَمَهُمْ بهَا، وَالْخَنْدَق هُوَ خَنْدَق الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة حفره ﵇ وَأَصْحَابه لما تحزبت عَلَيْهِم الْأَحْزَاب.
стр. 5426
وَأما غزَاة بني النَّضِير فِي السَّادِسَة فَغَرِيب جدا وَإِن كَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ سبقه إِلَى ذَلِك فِي «نهايته» وَنَقله فِي «كِفَايَته» وَأقرهُ عَلَيْهِ فَفِي البُخَارِيّ أَنَّهَا كَانَت بعد بدر بِسنة وَشهر قَالَه عُرْوَة، قَالَ ابْن شهَاب: فِي الْمحرم سنة ثَلَاث، وَقَالَ غَيره: سنة أَربع خرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة الْجُمُعَة لتسْع مضين من ربيع الأول، وحوصروا ثَلَاث وَعشْرين يَوْمًا وَجزم بِهَذَا الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَالنَّوَوِيّ فِي «روضته» و «تهذيبه» : أَنه سنة ثَلَاث.
قلت: نعم غَزْوَة بني المصطلق كَانَت سنة سِتّ عَلَى الْأَصَح، وَمِمَّنْ صَححهُ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» ، وَقيل: سنة خمس (قَالَ) الدمياطي: وَهُوَ الصَّحِيح.
فَائِدَة: النَّضِير بضاد مُعْجمَة غير مشالة بِخِلَاف قُرَيْظَة فَإِنَّهَا بِظَاء مشالة وهما جَمِيعًا من يهود خَيْبَر، وينسبان إِلَى هَارُون ﵇، وَالنضْر هُوَ الذَّهَب، وَكَذَلِكَ النضار بِضَم النُّون.
وَأما كَون فتح خَيْبَر فِي السَّابِعَة فَهُوَ الْمَعْرُوف وَبِه جزم ابْن دحْيَة فِي «تنويره» حَيْثُ قَالَ: خرج إِلَيْهَا فِي صفر سنة سبع؛ لِأَنَّهُ قدم من الْحُدَيْبِيَة عشرَة آلَاف مقَاتل، وَنقل ابْن الطلاع عَن ابْن هِشَام أَنه قَالَ: إِنَّهَا كَانَت فِي صفر سنة سِتّ وَهُوَ غَرِيب، وَجزم فِي الْكِفَايَة هُنَا بِالْأولِ، وَخَالف
стр. 5427
فِي زَكَاة الثِّيَاب فاعلمه، وَذكر هُنَا أَنه خرج مَعَه من حضر عمْرَة الْحُدَيْبِيَة من الأجناد، وَخَالف فِي كتاب الْحَج.
فَائِدَة: أَقَامَ ﵇ عَن حِصَار خَيْبَر بضع عشرَة لَيْلَة قَالَ الْحَازِمِي: وخيبر نَاحيَة مَشْهُورَة، وَبَينهَا، وَبَين الْمَدِينَة مسيرَة أَيَّام، وَهِي تشْتَمل عَلَى حصون ومزارع، ونخل كثير قَالَ: وَيُقَال: لأراضي خَيْبَر الخبائر.
وَأما كَون فتح مَكَّة فِي سنة ثَمَان فَهُوَ كَذَلِك وَكَذَا كَون غَزْوَة تَبُوك فِي التَّاسِعَة، وَكَانَ فِي رَجَب وَوَقع فِي الزَّمَخْشَرِيّ فِي سُورَة بَرَاءَة أَنَّهَا فِي الْعَاشِرَة، وَهُوَ عَجِيب، قَالَ الْحَازِمِي فِي «مؤتلفه» : وتبوك بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ وَاو ثمَّ كَاف، قَرْيَة بِنَاحِيَة الشَّام بَينهَا وَبَين وَادي الْقرى مراحل انْتَهَى إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ لما أَرَادَ غَزْوَة الرّوم.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ أنكر عَلَى معَاذ التَّأْوِيل» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي أَوَاخِر كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة فِي أثْنَاء بَاب الْمَوَاقِيت فَرَاجعه من ثمَّ.
الحَدِيث التَّاسِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث ... » الحَدِيث.
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي أثْنَاء بَاب الْمَوَاقِيت فَرَاجعه من ثمَّ.
стр. 5428
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن ابْن الزبير ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ رد يَوْم بدر نَفرا من أَصْحَابنَا استصغرهم» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا يحضرني من خرجه من هَذَا الطَّرِيق، وَالَّذِي يحضرني مَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ: «استصغرت أَنا، وَابْن عمر يَوْم بدر» وَأخرج الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: «عرض رَسُول الله ﷺ جَيْشًا فَرد عُمَيْر بن أبي وَقاص فَبَكَى عُمَيْر فَأَجَازَهُ رَسُول الله ﷺ ، وَعقد عَلَيْهِ حمائل سَيْفه» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَفِي تَصْحِيحه لَهُ نظر، فَإِن فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، وَهُوَ واهٍ، وَأخرج أَيْضا فِي مَنَاقِب سعد بن خَيْثَمَة من «مُسْتَدْركه» «أَنه ﵇ استصغره هُوَ، وَزيد بن (جَارِيَة) » ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد.
قلت: فِيهِ نَكَارَة كَيفَ يستصغر من [هُوَ] نقيب، وَرَوَى الْحَافِظ
стр. 5429
أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي «معرفَة الصَّحَابَة» بِإِسْنَادِهِ «أَنه ﵇ استصغر مُصعب ابْن عُمَيْر، ورده فَبَكَى فَأَجَازَهُ فَكَانَ سعد يَقُول: كنت أعقد لَهُ حمال سيف من صغره، وَقتل ببدر وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر سنة» وَرَوَى الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث زيد بن (جَارِيَة) [أَن رَسُول الله استصغر نَاسا يَوْم أحد مِنْهُم زيد بن جَارِيَة]- يَعْنِي نَفسه - والبراء بن عَازِب، وَزيد بن أَرقم، وَسعد، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَعبد الله بن عمر، وَجَابِر بن عبد الله قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
«أَن عَائِشَة ﵄ سَأَلت رَسُول الله ﷺ هَل عَلَى النِّسَاء جِهَاد؟ قَالَ: نعم جِهَاد لَا قتال فِيهِ: الْحَج وَالْعمْرَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَإسْنَاد ابْن مَاجَه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِسْنَاده حسن، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : [من] مُحَمَّد
стр. 5430
بن فضل رَاوِيه إِلَى عَائِشَة كلهم من رجال الصَّحِيح، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور لَكِن لَفظه: «قلت: يَا رَسُول الله عَلَى النِّسَاء جِهَاد؟ قَالَ: لَا عَلَيْهِنَّ جِهَاد فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة» ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمرَان بن حطَّان عَن عَائِشَة «يَا رَسُول الله هَل عَلَى النِّسَاء جِهَاد؟ ... » الحَدِيث، وَهَذِه الطَّرِيق معلولة بِأَن عمرَان لم يسمع من عَائِشَة كَمَا قَالَه صَاحب «الاستذكار» ، وبعمران نَفسه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علل الصَّحِيحَيْنِ» : أخرج البُخَارِيّ حَدِيث عمرَان بن حطَّان عَن ابْن عمر، عَن عمر فِي لبس الْحَرِير، وَعمْرَان مَتْرُوك لسوء اعْتِقَاده، وخبث رَأْيه.
ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَنه وَقع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث «جِهَاد لَا شوك فِيهِ» بدل «لَا قتال فِيهِ - قَالَ: وَهُوَ السِّلَاح» وَهَذِه اللَّفْظَة غَرِيبَة من حَدِيث عَائِشَة نعم هِيَ مَوْجُودَة فِي حديثين آخَرين أَحدهمَا: عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جبان، وَإِنِّي ضَعِيف فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى جِهَاد لَا شوك فِيهِ» . أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَإِسْنَاده جيد وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق الْمَذْكُور فِيهِ وَثَّقَهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأَبُو حَاتِم، وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ: شيخ واهٍ.
следующие страницы →