Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
الحَدِيث حسن الحَدِيث. وَاحْتج بِهِ مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَقد أخرج الْحَاكِم حَدِيثه كَمَا تقدم، وَقَالَ: صَالح الْإِسْنَاد. وَذكر ابْن حزم هَذَا الحَدِيث مرّة وَقَالَ: إِنَّه كذب ظَاهر، وَهُوَ قَوْله: «الَّذِي فدى الله إِبْرَاهِيم» وَلم يفد إِبْرَاهِيم بِلَا شكّ، وَإِنَّمَا فدى ابْنه.
فَائِدَة: الْجذع من الضَّأْن مَا لَهُ سنة تَامَّة، هَذَا هُوَ الْأَصَح وَالْأَشْهر فِي اللُّغَة، وَقيل: سِتَّة أشهر. وَقيل: وَدخل فِي السَّابِعَة. وَقيل: ثَمَانِيَة. وَقيل: عشرَة. وَقيل: إِن كَانَ ابْن شابين فستة إِلَى سَبْعَة، وَإِن كَانَ ابْن هرمين فثمانية.
الحَدِيث التَّاسِع
عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر بعد الصَّلَاة، فَقَالَ: من صَلَّى صَلَاتنَا ونسك نسكنا فقد أصَاب النّسك، وَمن نسك قبل الصَّلَاة فَلَا نسك لَهُ. فَقَامَ أَبُو بردة بن نيار خَال الْبَراء بن عَازِب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لقد نسكت قبل أَن أخرج إِلَى الصَّلَاة. فَقَالَ: تِلْكَ شَاة لحم. قَالَ: فَإِن عِنْدِي عنَاقًا جَذَعَة هِيَ خير من شاتي لحم فَهَل تجزي عني؟ قَالَ: نعم، وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَهَذَا اللَّفْظ هُوَ لفظ إِحْدَى روايتي أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بدل
стр. 5672
«فَلَا نسك لَهُ» : «فَتلك شَاة لحم» وَقَالا بعد قَوْله «قبل أَن أخرج إِلَى الصَّلَاة» : «وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أَهلِي وجيراني. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تِلْكَ شَاة لحم ... » الحَدِيث، وَلَفظ الشَّيْخَيْنِ عَن الْبَراء أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِن أول مَا نبدأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا نصلي ثمَّ نرْجِع فننحر، فَمن فعل ذَلِك فقد أصَاب سنتنا، وَمن ذبح قبل فَإِنَّمَا هُوَ لحم قدمه لأَهله لَيْسَ من النّسك فِي شَيْء. وَكَانَ أَبُو بردة بن نيار قد ذبح فَقَالَ: عِنْدِي جذع خير من مُسِنَّة. فَقَالَ: اذْبَحْهَا وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك» . وَفِي لفظ لَهما: «ذبح أَبُو بردة بن نيار قبل الصَّلَاة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أبدلها. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَة وَهِي خير من مُسنة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اجْعَلْهَا مَكَانهَا وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك» وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِن عِنْدِي داجنًا جَذَعَة من الْمعز» وَفِي رِوَايَة لَهما: «عنَاق لبن» وَفِي أُخْرَى: «عنَاق جَذَعَة» .
فَائِدَة: «العناق» بِفَتْح الْعين: الْأُنْثَى من الْمعز إِذا قويت مَا لم تستكمل سنة. وَقَوله: «تجزي» هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق غير مَهْمُوز فَهُوَ بِمَعْنى الْكِفَايَة. وَقَوله: «عنَاق لبن مَعْنَاهُ (صَغِيرَة) قريبَة بِمَا ترْضع. وَقَوله: «وَلنْ تجزي [عَن] أحد بعْدك» أَي جَذَعَة الْمعز، وَهُوَ مُقْتَضَى
стр. 5673
سِيَاق الْكَلَام، وَإِلَّا فجذعة الضَّأْن تجزى، وَالْمعْنَى أَنَّهَا الْوَاجِب عَن أحد بعْدك.
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن عقبَة [بن] عَامر ﵁ قَالَ: «قسم رَسُول الله ﷺ ضحايا [فَأَعْطَانِي] عنَاقًا جَذَعَة فَقلت: عنَاق. فَقَالَ: ضح بِهِ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «قسم رَسُول الله ﷺ بَين أَصْحَابه ضحايا فَصَارَت لعقبة جَذَعَة فَقلت: يَا رَسُول الله، أصابني جذع. فَقَالَ: ضح بِهِ أَنْت» . وَفِي رِوَايَة لَهما «أَن النَّبِي ﷺ أعطَاهُ غنما يقسمها عَلَى أَصْحَابه فَبَقيَ عتود، فَذكره للنَّبِي (فَقَالَ: ضح بِهِ أَنْت» . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث، وَالْجمع بَينه وَبَين الَّذِي قبله فِي شرحي للعمدة فَرَاجعه مِنْهُ.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
«عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن مَاذَا يتقَى من الضَّحَايَا، فَقَالَ (: العرجاء الْبَين ظلعها - وَيروَى: عرجها - والعوراء
стр. 5674
الْبَين عورها، والمريضة الْبَين مَرضهَا، والعجفاء الَّتِي لَا تنقي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَأحمد فِي «مُسْنده» ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة د ت ق ن وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَهُوَ حَدِيث عَظِيم، أصل من أصُول هَذَا الْبَاب، قَالَ الإِمَام أَحْمد: مَا أحْسنه من حَدِيث. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح لَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد بن فَيْرُوز عَن الْبَراء، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
قلت: ومداره عَلَى عبيد بن فَيْرُوز، وَهُوَ أَبُو الضَّحَّاك مولَى بني شَيبَان عَن الْبَراء، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَنهُ مِنْهُم عَمْرو بن الْحَارِث. قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: عبيد بن فَيْرُوز هَذَا من أهل مصر، وَلم يدر ألقيه عَمْرو بن الْحَارِث أم لَا، فَنَظَرْنَا فَإِذا عَمْرو بن الْحَارِث لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز، إِنَّمَا سَمعه من يزِيد بن أبي حبيب عَنهُ، ثمَّ نَظرنَا فَإِذا يزِيد بن أبي حبيب لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز، إِنَّمَا سَمعه من سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبيد بن فَيْرُوز لَكِن لم يذكر سَماع سُلَيْمَان بن عبد
стр. 5675
الرَّحْمَن من عبيد، ثمَّ نَظرنَا فَإِذا سُلَيْمَان هَذَا لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز، وَإِنَّمَا رَوَاهُ لَيْث بن سعد، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم مولَى خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة، عَن عبيد بن فَيْرُوز. قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: فَإِذا الحَدِيث حَدِيث لَيْث بن سعد، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ... إِلَى أَن قَالَ: قَالَ عُثْمَان بن عمر: فَقلت لليث بن سعد: يَا أَبَا الْحَارِث، إِن شُعْبَة يروي هَذَا الحَدِيث عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع عبيد بن فَيْرُوز. قَالَ: لَا، إِنَّمَا حَدثنَا بِهِ سُلَيْمَان، عَن الْقَاسِم مولَى خَالِد، عَن عبيد بن فَيْرُوز. قَالَ عُثْمَان بن عمر: فَلَقِيت شُعْبَة فَقلت لَهُ: إِن ليثًا حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم، عَن عبيد بن فَيْرُوز. قَالَ: فَقَالَ شُعْبَة: هَكَذَا حفظته كَمَا حدثت بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا رَوَاهُ عُثْمَان بن عمر، عَن لَيْث بن سعد. وَقد رَوَاهُ يَحْيَى بن بكير، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبيد بن فَيْرُوز، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب وَشعْبَة بن الْحجَّاج عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، وَذكر شُعْبَة سَماع سُلَيْمَان من عبيد بن فَيْرُوز. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِيمَا بَلغنِي عَن التِّرْمِذِيّ، عَن البُخَارِيّ أَنه كَانَ يمِيل إِلَى تَصْحِيح رِوَايَة شُعْبَة وَلَا يرْضَى رِوَايَة عُثْمَان بن عمر.
قلت: وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، رَوَاهُ أَحْمد، عَن عَفَّان، نَا شُعْبَة، أَخْبرنِي سُلَيْمَان بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ، وَمن رِوَايَة يزِيد بن أبي حبيب عَن سُلَيْمَان بِهِ، وَرَوَاهُ
стр. 5676
النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ، وَمن رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث وَاللَّيْث، عَن سُلَيْمَان بِهِ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ. قَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل ابْن أبي أويس، عَن مَالك بن أنس، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عبيد، عَن الْبَراء، وَخَالف روح بن عبَادَة فَرَوَاهُ عَن أُسَامَة بن زيد، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عبيد.
وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة شُعْبَة أَيْضا ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم لقلَّة رِوَايَات سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، وَقد أظهر عَلّي بن الْمَدِينِيّ فضائله وإتقانه. قَالَ: وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد مُتَفَرِّقَة بأسانيد صَحِيحَة ثمَّ سَاقهَا بِإِسْنَادِهِ. هَذَا كَلَامه فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج من «مُسْتَدْركه» ثمَّ أَعَادَهُ فِي كتاب الضَّحَايَا مِنْهُ من رِوَايَة أَيُّوب بن سُوَيْد - وَقد ضعفه أَحْمد - عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عبد الله بن عَامر، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن الْبَراء، وَمن رِوَايَة أَيُّوب الْمَذْكُور، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْبَراء. قَالَ الْحَاكِم: قَالَ الرّبيع فِي (كتابي) بالإسنادين. قَالَ الْحَاكِم: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: إِنَّمَا أخرج مُسلم حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن عبيد
стр. 5677
بن فَيْرُوز، وَهُوَ مِمَّا أَخذ عَلَى مُسلم لاخْتِلَاف الناقلين فِيهِ. هَذَا آخر كَلَامه، ودعواه أَن مُسلما أخرج الحَدِيث من الطَّرِيق الْمَذْكُور عَجِيب مِنْهُ؛ فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا، بل لم يخرج مُسلم فِي «صَحِيحه» عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَلَا عَن عبيد بن فَيْرُوز أصلا [لَا] الحَدِيث الْمَذْكُور وَلَا غَيره، وَالْحَاكِم مِمَّن قَالَ فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن عبيد بن فَيْرُوز: لم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. ثمَّ شرع بعد ذَلِك يعْتَذر عَن السَّبَب الْمُوجب لعدم تخريجهما لَهُ، وَهَذَا من أعجب الْعجب مِنْهُ إِذا عرفت طرق هَذَا الحَدِيث فهاك أَلْفَاظه:
فَلفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبيد بن فَيْرُوز قَالَ: «سَأَلنَا الْبَراء عَمَّا لَا يجوز فِي الْأَضَاحِي فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ وأصابعي أقصر من أَصَابِعه، وأناملي أقصر من أنامله - فَقَالَ: أَربع - وَأَشَارَ بِأَرْبَع أَصَابِعه - لَا تجوز فِي الْأَضَاحِي: العوراء بيَّن عورها، والمريضة بيِّن مَرضهَا، والعرجاء بيِّن ظلعها، والكسير الَّتِي لَا تنقي. ثمَّ قَالَ: قلت: فَإِنِّي أكره أَن يكون فِي السن نقص. قَالَ: مَا كرهت فَدَعْهُ وَلَا تحرمه عَلَى أحد» وَفِي رِوَايَة للنسائي: «والعجفاء الَّتِي لَا تنقي» بدل «الكسير» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ أَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يضحى بالعرجاء بَين ظلعها، وَلَا العوراء بَين عورها، وَلَا بالمريضة بَين مَرضهَا، وَلَا بالعجفاء الَّتِي لَا تنقي» .
وَلَفظ «الْمُوَطَّأ» نَحْو رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ إِلَى قَوْله: «لَا تنقي» ،
стр. 5678
وَجعل بدل «الكسير» : «الْعَجْفَاء» .
وَلَفظ ابْن مَاجَه عَن عبيد بن فَيْرُوز: «قلت للبراء بن عَازِب: حَدثنِي مَا كره أَو نهَى عَنهُ رَسُول الله ﷺ من الْأَضَاحِي، فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ - ويدي [أقصر] من يَده -: أَربع لَا تُجزئ فِي الْأَضَاحِي: العوراء الْبَين عورها، والمريضة الْبَين مَرضهَا، والعرجاء الْبَين ظلعها، والكسير الَّتِي لَا تنقي. قلت: فَإِنِّي أكره أَن يكون نقص الْأذن قَالَ: فَمَا كرهت مِنْهُ فَدَعْهُ وَلَا تحرمه عَلَى أحد» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ، وَلَفظ أَحْمد وَالْحَاكِم وَابْن حبَان بِنَحْوِ مَا تقدم.
فَائِدَة: قَوْله ﵇: «الْبَين ظلعها» هُوَ بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام. قَالَ صَاحب «المعرب» : وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ غَيره: قد تسكن اللَّام، وَهُوَ العرج. قَالَ الْجَوْهَرِي فِي «ظلع» بالظاء الْمُعْجَمَة: ظلع الْبَعِير يظلع ظلعًا: أَي غمز فِي مَشْيه. انْتَهَى. وَكتبه بَعضهم بالصَّاد الساقطة غير الْمُعْجَمَة. وَقَوله: «الَّتِي لَا تُنْقِي» هُوَ بِضَم التَّاء، وَإِسْكَان النُّون، وَكسر الْقَاف أَي: لَا (نِقْى) لَهَا - بِكَسْر النُّون، وَإِسْكَان الْقَاف - وَهُوَ المخ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقيل: هِيَ الَّتِي يُوجد فِيهَا شَحم يُقَال: أنقت الْإِبِل وَغَيرهَا إِذا سمنت، وَصَارَ فِيهَا نقي وَهُوَ المخ، وَهَذِه نَاقَة منقية، وناقة لَا تُنقى.
стр. 5679
الحَدِيث الثَّانِي عشر
ورد النَّهْي عَن التَّضْحِيَة بالثولاء.
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه بعد شدَّة الْبَحْث عَنهُ، وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث لم أَجِدهُ ثَابتا.
قلت: وَفِي «نِهَايَة» ابْن الْأَثِير من حَدِيث الْحسن: لَا بَأْس أَن يضحى بالثولاء.
فَائِدَة: «الثولاء» بثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة مَأْخُوذ من الثول وَهُوَ الْجُنُون، وتستعمل فِي الأناسي مجَازًا فَيَقُولُونَ: رجل أثول وَامْرَأَة ثولاء. قَالَ الْجَوْهَرِي: الثول - بِفَتْح الثَّاء وَالْوَاو -: جُنُون يُصِيب الشَّاة فَلَا تتبع الْغنم وتستدير فِي مرعاها، يُقَال: شَاة ثولاء، وتيس أثول.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن، وَأَن لَا نضحي بِمُقَابلَة، وَلَا مدابرة، وَلَا شرقاء، وَلَا خرقاء» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد، وَالْبَزَّار فِي «مسنديهما» وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة د ت ن ق وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه»
стр. 5680
وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالْبَيْهَقِيّ بأسانيد صَحِيحَة. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ غير وَاحِد عَن سَلمَة بن كهيل عَن حجية عَن عَلّي، وَلَا نعلم رَوَى أَبُو إِسْحَاق عَن سَلمَة حَدِيثا مُسْندًا سواهُ، وَلَا [رَوَاهُ] عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا جرير بن حَازِم، وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُوَ لفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ، زَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته الْأُخْرَى: «والمقابلة: مَا قطع من طرف أذنها، والمدابرة: مَا قطع من جَانب الْأذن، والشرقاء: المشقوقة، والخرقاء: المثقوبة» .
وَلَفظ أبي دَاوُد، وَإِحْدَى روايتي النَّسَائِيّ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن، وَلَا نضحي بعوراء وَلَا مُقَابلَة وَلَا مدابرة وَلَا خرقاء وَلَا شرقاء» . قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ زُهَيْر: فَقلت لأبي إِسْحَاق: أَذَكر عضباء؟ قَالَ: لَا. قلت: فَمَا الْمُقَابلَة؟ قَالَ: يقطع طرف الْأذن. قلت: فَمَا المدابرة؟ قَالَ: يقطع مُؤخر الْأذن. قلت: فَمَا الشرقاء؟ قَالَ: تشق الْأذن. قلت: فَمَا الخرقاء؟ قَالَ: تخرق أذنها للسِّمَة» وَلَفظ ابْن مَاجَه: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يضحى بِمُقَابلَة أَو مدابرة أَو شرقاء أَو خرقاء أَو جَدْعَاء» وَهَذَا لفظ أَحْمد وَهُوَ يرد عَلَى قَول ابْن حزم فِي «محلاه» : حَدِيث «لَا تُجزئ الجدعاء» لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق جَابر الْجعْفِيّ. وَهَذَا طَرِيق لَيْسَ هُوَ فِيهَا، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن» وَهَذَا الثَّانِي هُوَ لفظ الْبَزَّار وَابْن حبَان، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ د ت ق، وَلَفظ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج من
стр. 5681
«مُسْتَدْركه» كَلَفْظِ ابْن مَاجَه الْأَخير وَمن تبعه. ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. وَلَفظه فِي كتاب الْأَضَاحِي مِنْهُ بِلَفْظ ابْن مَاجَه الأول ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ العَوَر، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح أسانيده كلهَا، وَلم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ لزِيَادَة ذكرهَا قيس بن الرّبيع عَن أبي إِسْحَاق عَلَى أَنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بقيس. قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن حجية بن عدي ... ثمَّ ذكر ذَلِك بأسانيده عَنْهُمَا ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة وَلم يحْتَجَّا بحجية بن عدي، وَهُوَ من كبار أَصْحَاب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلّي بن أبي طَالب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إرْسَال هَذَا الحَدِيث عَن عَلّي هُوَ الْأَشْبَه، وَفِي رِوَايَة للْجَمَاعَة الْمَذْكُورين كلهم عَن عَلّي قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يضحى بأعضب الْقرن وَالْأُذن» قَالَ قَتَادَة: فَذكرت ذَلِك لسَعِيد بن الْمسيب، فَقَالَ: العضب مَا بلغ النّصْف فَمَا فَوق ذَلِك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَخَالف ابْن عبد الْبر وَالْمُنْذِرِي فَقَالَا: لَا [يحْتَج] بِمِثْلِهَا. وَسبب مقالتهما أَن مَدَاره عَلَى جُرَي بن كُلَيْب الْبَهْزِي، قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: مَجْهُول لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير قَتَادَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم
стр. 5682
الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بحَديثه. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلم روىَ قَتَادَة عَن جري غير هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث النَّهْي عَن الْمُتْعَة. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لم يرو عَنهُ غير قَتَادَة، وَأَثْنَى عَلَيْهِ - يَعْنِي قَتَادَة - وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ فَقَالَ: بَصرِي ثِقَة. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَيَنْبَغِي أَن نعلم أَن لَهُم آخر اسْمه جري بن كُلَيْب، والفارق بَينهمَا أَن هَذَا بَصرِي، وَذَاكَ كُوفِي، وَهَذَا نهدي، وَذَاكَ سدوسي، كَذَا فرق بَينهمَا أَبُو دَاوُد. قَالَ الْمزي: وَرَوَى عَن هَذَا أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، وَابْنه يُونُس بن أبي إِسْحَاق.
قلت: وَعَاصِم بن بَهْدَلَة، كَمَا ذكره ابْن مَاكُولَا وَأغْرب الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» ، فَقَالَ: رَوَى [عَنهُ] أَبُو إِسْحَاق السبيعِي. وَأما ابْن أبي حَاتِم فَاقْتَضَى كَلَامه أَنَّهُمَا وَاحِد فَإِنَّهُ ذكر جري النَّهْدِيّ، وَقَالَ: رَوَى عَنهُ قَتَادَة وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي. فَتنبه لَهُ، وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِي «محلاه» : وَرُوِيَ فِي الأعضب أَنه لَا يُجزئ وَلَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق جري بن كُلَيْب وَلَيْسَ مَشْهُورا، وَعَمن لم يسم عَن عَلّي. هَذَا كَلَامه، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة كَمَا تقدم من حَدِيث قَتَادَة عَن جري عَن عَلّي نَفسه لَيْسَ بَينه وَبَين جري أحد، وَقد صرح جري بِالسَّمَاعِ أَنه عَن عَلّي. قَالَ ابْن مَاجَه: ثَنَا حميد بن مسْعدَة، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا
стр. 5683
سعيد [عَن قَتَادَة] أَنه ذكر أَنه سمع جري بن كُلَيْب يحدث أَنه سمع عليًّا ﵇ يحدث «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن يضحى بأغضب الْقرن أَو الْأذن» وَكَذَا أوردهُ ابْن الْمُغلس الظَّاهِرِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جري قَالَ: سَمِعت عليًّا يَقُول: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يضحى بأعضب الْقرن» .
فَائِدَة: فِي تَفْسِير مَا وَقع فِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب فَإِنَّهُ مُهِمّ:
مَعْنَى استشراف الْأذن وَالْعين: أَن تشرف عَلَيْهِمَا ويتأملان كَيْلا يَقع فيهمَا نقص وعيب. وَقيل: إِن ذَلِك مَأْخُوذ من الشُرْف - بِضَم الشين وَإِسْكَان الرَّاء - وَهُوَ خِيَار المَال أَي أمرنَا أَن نتخيرها. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقيل: مَعْنَى الحَدِيث أَن نضحي بواسع الْعين طَوِيل الْأُذُنَيْنِ. والمقابَلة والمدابَرة: بِفَتْح الْبَاء فيهمَا، قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء من أهل اللُّغَة والغريب وَالْفُقَهَاء: الْمُقَابلَة هِيَ الَّتِى قطع من مقدم أذنها فلقَة وتدلت مِنْهُ وَلم تنفصل، والمدابرة الَّتِي قطع من مُؤخر أذنها فلقَة وتدلت مِنْهُ وَلم تنفصل. والفلقة الأولَى تسمى الإقبالة، وَالْأُخْرَى تسمى الإدبارة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى فِي كِتَابه «غَرِيب الحَدِيث» : الْمُقَابلَة الموسومة بالنَّار فِي بَاطِن أذنها، والمدابرة فِي ظَاهر أذنها. وَالْمَشْهُور الأول، والشرقاء والخرقاء ممدودان، وَالْأولَى المشقوقة وَالثَّانيَِة الَّتِي فِي أذنها ثقب مستدير وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَالَّذِي قَالَه جماعات، وَمِنْهُم الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب، وَفسّر صَاحب «الْمُهَذّب» الشرقاء بِالَّتِي ثقبت أذنها من الكي، والخرقاء الَّتِي شقّ أذنها بالطول. وأنكروه عَلَيْهِ وغلطوه فِيهِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ، وَالصَّوَاب الأول، وَعَن الشَّافِعِي أَن الشرقاء: المشقوقة
стр. 5684
الْأذن طولا - وَهُوَ الْمَذْكُور فِي «الْحَاوِي» لَا غير - والجدعاء: المقطوعة الْأذن كلهَا. والعضباء: الَّتِي قد ذهب مُعظم أذنها وقرنها. قَالَ ابْن عقيل الْحَنْبَلِيّ لما قَالَ: (ولآمرنهم فليبتكن آذان الْأَنْعَام) وَكَانَ شقّ الْأذن أثرا حصل من الْأَذَى بِطَاعَة الشَّيْطَان، حسن أَن ينْهَى عَن التَّضْحِيَة بِمَا هَذِه صفته؛ لِأَنَّهَا هَدْيه إِلَى الله.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
«أنَّه ﷺ نهَى أَن يضحى بالمصفرة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي حميد الرعيني قَالَ: أَخْبرنِي يزِيد ذُو مِصْر - بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْملَة هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي ضَبطه، وَمِمَّنْ ضَبطه كَذَلِك ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَقَيده الْمُنْذِرِيّ فِي «حَوَاشِي السّنَن» بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء مُهْملَة، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ - قَالَ: «أتيت عتبَة بن عبد السّلمِيّ، فَقلت: يَا أَبَا الْوَلِيد، خرجت ألتمس الضَّحَايَا فَلم أجد شَيْئا يُعجبنِي غير ثرماء فَمَا تَقول؟ قَالَ: أَفلا جئتني أضحي بهَا. قَالَ: سُبْحَانَ الله، تجوز عَنْك وَلَا تجوز عني؟ ! قَالَ: نعم، أَنْت تشك وَأَنا لَا أَشك، إِنَّمَا نهَى رَسُول الله ﷺ عَن المصفرة والمستأصلة
стр. 5685
والبخقاء [والمشيعة] والكسراء. والمصفرة: الَّتِي تستأصل أذنها حَتَّى يَبْدُو صماخها، والمستأصلة [هى الَّتِى استؤصل] قرنها من أَصله، والبخقاء: الَّتِي تُبْخق عينهَا، والمشيَّعة: الَّتِي لَا تتبع الْغنم، والكسراء: الكسير» .
وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْده، وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج: إِسْنَاده صَحِيح. وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب: إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم «عَن يزِيد بن خَالِد» بدل «يزِيد ذُو مصر» وَأعله عبد الْحق فَقَالَ: أَبُو حميد وَيزِيد ليسَا بمشهورين - فِيمَا أعلم - وَلَا أعلم رَوَى عَن يزِيد إِلَّا أَبُو حميد وَلَا عَن [أبي] حميد إِلَّا ثَوْر بن يزِيد.
قلت: تبع فِي ذَلِك ابْن حزم فَإِنَّهُ أعله بهما لَكِن صحَّفها فَقَالَ فِي «محلاه» : وَجَاء خبر «أَنه لَا تُجزئ المستأصلة قرنها» وَلَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق أبي جميل الرعيني عَن أبي مصر وهما مَجْهُولَانِ. هَذَا كَلَامه. وَكَذَا فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة مِنْهُ - وَصَوَابه عَن أبي حميد - بِالْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ - عَن يزِيد ذِي مصر - كَمَا قَدمته - وَيزِيد هَذَا رَوَى عَنهُ أَبُو حميد الرعيني وَغَيره، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف، وَعَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن أمه قَالَت: قدم يزِيد ذُو مصر عَلَى
стр. 5686
مُعَاوِيَة فِي ثَلَاثَة آلَاف فَقَالَ: من هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: عَبِيدِي وموالي. فَقَالَ: إِنِّي لأمير الْمُؤمنِينَ وَمَا لي هَذَا. وَأَبُو حميد قد أخرج الْحَاكِم لَهُ وَصحح حَدِيثه كَمَا تقدم، فَهُوَ مُؤذن بِالْوُقُوفِ عَلَى معرفَة حَاله.
فَائِدَة: فِي بَيَان مَا وَقع فِيهِ من الْغَرِيب:
«الثرماء» بِالْمدِّ: (الَّذِي) ذهب بعض أسنانها. وَقيل: هُوَ سُقُوط الثَّنية. وَقيل: لَا يُقَال ذَلِك إِلَّا لمن سنه من قُدَّام كالثنية والرباعية. وَقيل: أَن تنقلع السن من أَصْلهَا. والمصفرة - بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء - سميت بذلك؛ لِأَن صماخيها صَفِرا من الْأذن أَي: خلوا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هِيَ من أصفره إِذا أخلاه. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي «نهايته» : وَإِن رويت المصفرة بِالتَّشْدِيدِ فللتكثير. قَالَ: وَقيل: هِيَ المهزولة لخلوها من السّمن. وَلِهَذَا جزم الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ: الهزيلة الَّتِي اصفر لَوْنهَا من الهزال قَالَ الْأَزْهَرِي: وَرَوَاهُ شمر بالغين وَفَسرهُ عَلَى مَا فِي الحَدِيث وَلَا أعرفهُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: رَوَاهُ شمر بالغين وَهِي حِينَئِذٍ من الصغار. والبخقاء: العوراء، وَقيل: البخق أَن يذهب الْبَصَر بِفَتْح الْعين. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: البخقاء: العوراء، وَقيل: البخق أَن يذهب الْبَصَر وَتَبقى الْعين قَائِمَة منفتحة. والمشيِّعة - بِكَسْر الْيَاء -: هِيَ الَّتِي لَا تزَال تتبع الْغنم، فَهِيَ أبدا تمشي وَرَاءَهَا. وَأما من فتح الْبَاء فَلِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى من يسقيها أَو يَسُوقهَا لتأخرها عَن الْغنم.
стр. 5687
الحَدِيث الْخَامِس عشر
«أنَّه ﷺ ضحى بكبشين موجوءين» .
هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة عَائِشَة أَو [أبي] هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ضحى دَعَا بكبشين عظيمين سمينين أملحين موجوءين أقرنين، فذبح أَحدهمَا عَن أمته من شهد لَهُ بالبلاغ وَشهد لله بِالتَّوْحِيدِ، ويذبح الآخر عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد» . فِي إِسْنَاده عبد الله بن عقيل، وَقد أسلفنا فِي أَوَائِل هَذَا الْكتاب فِي بَاب الْوضُوء أَن جماعات احْتَجُّوا بِهِ وَأَن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن عَائِشَة أَو عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ زُهَيْر بن مُحَمَّد [عَن عبد الله] بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن أبي رَافع مَرْفُوعا. وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ابْن عقيل، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر، عَن أَبِيه مَرْفُوعا. قَالَ البُخَارِيّ: لَعَلَّه سمع من هَؤُلَاءِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي بَاب التَّفْسِير من «مُسْتَدْركه» فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج من حَدِيث أبي رَافع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ، وَلم يذكر فِيهِ «موجوءين» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح
стр. 5688
الْإِسْنَاد. وَفِيمَا قَالَه نظر؛ لِأَن فِي إِسْنَاده زُهَيْر بن مُحَمَّد وَهُوَ ذُو مَنَاكِير، وَابْن عقيل لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا حَكَاهُ أَبُو حَاتِم فِي «علله» عَنهُ: الَّذِي رَوَوْهُ عَن ابْن عقيل كلهم ثِقَات. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي عَيَّاش، عَن جَابر «أَن النَّبِي ﷺ ذبح يَوْم النَّحْر كبشين أقرنين أملحين موجوءين» فِيهِ مَعَ أبي عَيَّاش هَذَا عنعنة ابْن إِسْحَاق، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا رَوَى عَنهُ خَالِد بن أبي عمرَان، وَيزِيد بن أبي حبيب وَهُوَ مَسْتُور لم يتَحَقَّق حَاله. قَالَ عبد الْحق: لم أسمع فِيهِ بتجريح وَلَا بتعديل، وَذكر عَنهُ راويان. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ: «ضحى النَّبِي ﷺ بكبشين أقرنين أملحين جدعين موجوءين» . فِيهِ قيس بن الرّبيع صَدُوق وَلَا يحْتَج بِهِ. ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة، وَمن هَذَا الطَّرِيق أخرجه أَحْمد وَلَفظه: «بكبشين جدعين موجوءين» .
فَائِدَة: «الوجاء» بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ -: رض عروق الْأُنْثَيَيْنِ. قَالَ الْهَرَوِيّ: الخصيتان بحالهما. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَالصَّحِيح «موجوءين» أَي منزوعي الْأُنْثَيَيْنِ، قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره.
قلت: وَيُؤَيّد هَذَا رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ [وَأحمد] عَن أبي الدَّرْدَاء «أَن
стр. 5689
النَّبِي ﷺ ضحى بخصيين» وَقَالَ ابْن الْأَثِير: مِنْهُم من يرويهِ «موجيين» بِغَيْر همز عَلَى التَّخْفِيف، وَيكون من وجيته وجيًا فَهُوَ موجيّ فَقَالَ المطرزي فِي كتاب المعرب: موجيين وموجوين خطأ، وَالصَّوَاب موجوءين.
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «خير الضحية الْكَبْش الأقرن» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبَادَة بن نسي، عَن أَبِيه، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «خير الْكَفَن الْحلَّة، وَخير الضحية الْكَبْش الأقرن» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: نسي لَا يعرف حَاله وَآخر مَعَه فِي الْإِسْنَاد وَهُوَ حَاتِم بن أبي نصر. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: «خير الضَّحَايَا الْكَبْش الأقرن» وَفِي إِسْنَاده عفير بن معدان أَبُو عَائِذ الْحِمصِي وَهُوَ ضَعِيف،
стр. 5690
قَالَ أَحْمد: ضَعِيف مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: عفير بن معدان ضَعِيف فِي الحَدِيث، وَهَذَا حَدِيث غَرِيب. وَذكر حَدِيثه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من هَذِه الطَّرِيق وَضَعفه بقول التِّرْمِذِيّ، وَنقل عَن يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ [أَنَّهُمَا قَالَا] فِي عفير: لَيْسَ بِثِقَة.
تَنْبِيه: قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب الْجَنَائِز عقب هَذَا الحَدِيث: الْحلَّة: ثَوْبَان أَحْمَرَانِ غَالِبا. هَذَا لَفظه، وَمَا رَأَيْت أحدا من أهل اللُّغَة قيدهما بالحمرة.
الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن التَّضْحِيَة بالهتماء» . يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوق.
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، قَالَ الرَّافِعِيّ: والهتماء هِيَ الَّتِي انْكَسَرَ سنّهَا أَو سَائِر أسنانها. وَفِي «الْغَرِيب» لأبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام مَا نَصه: وَأما حَدِيث طَاوس «فِي الهتماء يضحى بهَا» فَإِنَّهَا الْمَكْسُورَة الْأَسْنَان. وَنقل القَاضِي حُسَيْن عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: لَا يحفظ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْأَسْنَان شَيْئا.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
«أنَّه ﷺ أُتِي بكبش أقرن فأضجعه وَقَالَ: بِسم الله، اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد. ثمَّ ضحى بِهِ» .
стр. 5691
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَقد تقدم بِطُولِهِ فِي أول الْبَاب وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي مِنْهُ، وَقد رُوِيَ من غير طريقها أَيْضا.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن جَابر ﵁ قَالَ: «نحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم وَأَصْحَاب «السّنَن» الْأَرْبَعَة من هَذَا الْوَجْه وَبِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث حُذَيْفَة «أَنه ﵇ أشرك بَين الْمُسلمين الْبَقَرَة عَن سَبْعَة» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ أَنه قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك كل سَبْعَة فِي بَدَنَة وَنحن متمتعون» .
قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة أخرجهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه عَن جَابر قَالَ: «كُنَّا نتمتع مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ فنذبح الْبَقَرَة عَن سَبْعَة نشترك فِيهَا» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر كل سَبْعَة منا فِي بَدَنَة» وَفِي رِوَايَة: «اشتركنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْحَج وَالْعمْرَة كل سَبْعَة
стр. 5692
فِي بَدَنَة، فَقَالَ رجل: أيشترك فِي الْبَدنَة مَا يشْتَرك فِي الْجَزُور؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا من الْبدن. وَحضر جَابر الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ: نحرنا يَوْمئِذٍ سبعين بَدَنَة اشتركنا كل سَبْعَة فِي بَدَنَة» .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» عَن جَابر قَالَ: «نحرنا يَوْم [الْحُدَيْبِيَة] سبعين بَدَنَة، الْبَدنَة عَن سَبْعَة اشْترك النَّفر فِي الْهَدْي» وَفِي رِوَايَة للبرقاني عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : «اشْتَركُوا فِي الْإِبِل وَالْبَقر كل سَبْعَة فِي بَدَنَة» وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث أبي الْأسود السّلمِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كنت سَابِع سَبْعَة [مَعَ] رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَأَدْرَكنَا الْأَضْحَى فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ فَجمع كل رجل منا درهما، فاشترينا أضْحِية بسبعة دَرَاهِم وَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، لقد غلينا بهَا. فَقَالَ: إِن أفضل الضَّحَايَا أغلاها وأسمنها. قَالَ: ثمَّ أمرنَا رَسُول الله ﷺ فَأخذ رجل بِرَجُل، وَأخذ رجل بِرَجُل، وَرجل بيد، وَرجل بيد، وَرجل بقرن، وَرجل بقرن، وَذبح السَّابِع وَكَبرُوا عَلَيْهَا جَمِيعًا» وَفِي «الْمُسْتَدْرك» و «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فاشتركنا فِي الْبَقر سَبْعَة وَفِي الْبَعِير عشرَة» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي «سنَنه» وَجَمِيع رِجَاله ثِقَات.
стр. 5693
قلت: وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَحَضَرَ النَّحْر فاشتركنا فِي الْبَقر سَبْعَة، وَفِي الْبَعِير سَبْعَة أَو عشرَة» قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : وَفِي حَدِيث رَافع بن خديج: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَجْعَل فِي قسم الْغَنَائِم عشر من الشياه بِبَعِير» دَلِيل عَلَى أَن الْبَدنَة تقوم عَن عشرَة إِذا (ذبحت) .
الحَدِيث الْعشْرُونَ
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تذبحوا إِلَّا الثَّنية إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فاذبحوا الْجذع من الضَّأْن» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر ﵁ إِلَّا أَن لَفظه: «لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فتذبحوا جَذَعَة من الضَّأْن» وَهَكَذَا رَوَاهُ د س ق فِي «سُنَنهمْ» : «لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة» وَلم أجد فِي شَيْء من طرق الحَدِيث الثَّنية كَمَا ذكره المُصَنّف، نعم هِيَ هِيَ. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» نقلا عَن الْعلمَاء: المسنة هِيَ الثَّنية من كل شَيْء من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فَمَا فَوْقهَا. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: والمسنة من الْبَقر مَا لَهَا ثَلَاث وَدخلت فِي الرَّابِعَة. وَقيل: هِيَ الَّتِي كَمَا
стр. 5694
دخلت فِي الثَّالِثَة. ثمَّ اعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث ظَاهِرَة مُشكل؛ فَإِن مُقْتَضَاهُ الْجَذعَة من الضَّأْن لَا تُجزئ إِلَّا إِذا عجز عَن المسنة، وَلكنه مِمَّا يجب تَأْوِيله؛ لِأَن الْأمة مجتمعة عَلَى خلاف ظَاهره؛ فَإِنَّهُم كلهم جوزوا جذع الضَّأْن إِلَّا مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر وَالزهْرِيّ أَنه لَا يُجزئ سَوَاء قدر عَلَى مُسِنَّة أم لَا، فَيحمل هَذَا الحَدِيث عَلَى الْأَفْضَل والأكمل، وَيكون تَقْدِيره يسْتَحبّ لكم أَن لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِن عجزتم فجذعة.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «من رَاح فِي السَّاعَة الأولَى فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة. ثمَّ ذكر الْبَقَرَة، ثمَّ ذكر الْكَبْش الأقرن» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَقد سبق بِطُولِهِ وفوائده فِي بَاب صَلَاة الْجُمُعَة وَاضحا.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «دم عفراء أحب إِلَى الله من دم سوداوين» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا [مَوْقُوفا] عَلَى أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: لَا يَصح رَفعه. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ
стр. 5695
الِاخْتِلَاف فِي رَفعه وَوَقفه، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث كَبِيرَة بنت سُفْيَان مَرْفُوعا: «أهريقوا فَإِن دم عفراء أَزْكَى عِنْد الله من دم سوداوين» وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مسمول وَقد ضعفه غير وَاحِد، وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «دم الشَّاة الْبَيْضَاء عِنْد الله أَزْكَى من دم السوداوين» وَفِيه حَمْزَة النصيبي قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ذبح قبل الصَّلَاة فَإِنَّمَا يذبح لنَفسِهِ، وَمن ذبح بعد الصَّلَاة فقد تمّ نُسكه، وَأصَاب سنة الْمُسلمين» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَأخرجه مُسلم أَيْضا بِنَحْوِهِ، قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي رِوَايَة: «من صَلَّى صَلَاتنَا هَذِه وَذبح بعْدهَا فقد أصَاب النّسك» .
قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁، وَقد
стр. 5696
سلف بِطُولِهِ فِي الْبَاب، لَكِن لَيْسَ فِيهِ لَفْظَة «هَذِه» وَلَفْظَة: «من صَلَّى صَلَاتنَا ونسك نسكنا فقد أصَاب النّسك» وَهِي بِمَعْنَاهُ سَوَاء. قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَكَانَ (يقْرَأ فِي الأولَى «ق» وَفِي الثَّانِيَة «اقْتَرَبت» ويخطب خطْبَة متوسطة» . قلت: قِرَاءَته ﵇ «ق» و «اقْتَرَبت» تقدم فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ، وخطبته خطْبَة متوسطة تقدم فِي الْجُمُعَة قَالَ: و «كَانَ لَا يطول الصَّلَاة» .
قلت: لَا شكّ فِي ذَلِك فَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أنس ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ من أخف النَّاس صَلَاة فِي تَمام» وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَقد سبق بَعْضهَا فِي كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «عَرَفَة كلهَا موقف، وَأَيَّام منى كلهَا منحر» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جُبَير بن مطعم ﵁ مَرْفُوعا: «كل عَرَفَات موقف، وَارْفَعُوا عَن عُرَنَة، وكل مُزْدَلِفَة موقف، وَارْفَعُوا عَن محسر، وكل فجاج منى منحر، وَفِي كل أَيَّام التَّشْرِيق ذبح» روياه من حَدِيث سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن، عَن جُبَير بن مطعم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالصَّحِيح أَنه عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن جُبَير مُرْسلا. يَعْنِي أَن سُلَيْمَان الْمَذْكُور لم يدْرك جُبَير عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «أَيَّام التَّشْرِيق
стр. 5697
كلهَا ذبح» قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو معبد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى أَن عَمْرو بن دِينَار حَدثهُ عَن جُبَير بن مطعم مَرْفُوعا بِمثلِهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن جريج، عَن عَمْرو بن دِينَار أَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم أخبرهُ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد سَمَّاهُ نَافِع فَنسيته - «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل من غفار: قُم فَأذن، أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب أَيَّام منى» زَاد سُلَيْمَان بن مُوسَى: «وَذبح» يَقُول ابْن جريج: «أَيَّام ذبح» قَالَ: [وَرَوَاهُ] مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي [عَن الزُّهْرِيّ] عَن سعيد بن الْمسيب [مرّة عَن أبي سعيد، و] مرّة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «أَيَّام التَّشْرِيق كلهَا ذبح» قَالَ ابْن عدي: وهما جَمِيعًا غير محفوظين لَا يرويهما غير الصَّدَفِي. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمَا رُوِيَ أَن الْأَضَاحِي إِلَى آخر الشَّهْر لمن أَرَادَ أَن يستأني بهَا فَفِي بعضه إرْسَال وَفِي بعضه جَهَالَة.
قلت: وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا وَقَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع عِنْدِي، وَلم يقرأه عَلَى النَّاس. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر عَنهُ: إِنَّه حَدِيث كذب.
стр. 5698
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ نهَى عَن الذّبْح لَيْلًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث سُلَيْمَان بن سَلمَة الخبائري، ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس «أَن النَّبِي ﷺ نهَى أَن يضحى لَيْلًا» والخبائري هَذَا مَتْرُوك كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم وَغَيره. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: كَانَ يكذب. وَبَقِيَّة قد عرفت الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مَضَى غير مرّة. وَأَبُو مُحَمَّد هَذَا لَا أعرفهُ، وَذكره عبد الْحق من حَدِيث بَقِيَّة، عَن مُبشر بن عبيد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن الذّبْح بِاللَّيْلِ» ثمَّ أعله بمبشر وَقَالَ: إِنَّه مَتْرُوك.
قلت: وَنسبه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَى الْوَضع أَيْضا، وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بَابا فِي التَّضْحِيَة لَيْلًا من أَيَّام منى، وَذكر فِيهِ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَنه سُئِلَ عَن الْأَضْحَى بِاللَّيْلِ فَقَالَ: لَا. وَعَن الْحسن قَالَ: «نهي عَن جدَاد اللَّيْل وحصاد اللَّيْل والأضحى بِاللَّيْلِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك من شدَّة حَال النَّاس، كَانَ الرجل يَفْعَله لَيْلًا فنهي عَن ذَلِك، ثمَّ رخص فِي ذَلِك» .
وَهَذَا مُرْسل أَو مَوْقُوف.
стр. 5699
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ أهْدَى مائَة بَدَنَة فَنحر مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأمر عليًّا فَنحر الْبَاقِي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر الطَّوِيل، وَقد أسلفناه بِطُولِهِ فِي الْحَج، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ: «فَنحر مِنْهَا ستًّا وَسِتِّينَ» وَهُوَ من النَّاسِخ، وَقد ذكره عَلَى الصَّوَاب بعد هَذَا الْموضع بأوراق فِي أثْنَاء الحكم الثَّالِث فِي الْأكل من الْأُضْحِية. وَوَقع فِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث عَلّي - كرم الله وَجهه - قَالَ: «لما نحر رَسُول الله ﷺ بدنه فَنحر ثَلَاثِينَ بِيَدِهِ وَأَمرَنِي فنحرت سائرها» وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي رجل، عَن عبد الله بن أبي نجيح. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَجَاء فِي حَدِيث غرفَة بن الْحَارِث «أَنه أُتِي بِالْبدنِ فَقَالَ: ادعوا لي أَبَا حسن. فدعي لَهُ عَلّي بن أبي طَالب فَقَالَ لَهُ: خُذ بِأَسْفَل الحربة. وَأخذ رَسُول الله ﷺ بِأَعْلَاهَا ثمَّ طَعنا بهَا الْبدن» . فَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ أَن رَسُول الله ﷺ نحر بِيَدِهِ وَحده ثَلَاثِينَ، وَنحر هُوَ وَعلي بن أبي طَالب ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فأضاف الْجَمِيع إِلَى رَسُول الله ﷺ فَيحصل الْجمع بَين الْأَحَادِيث.
قلت: وَإِنَّمَا يلتجأ إِلَى الْجمع عِنْد صِحَة الْمعَارض، وَهَذَا
стр. 5700
الْمعَارض ضَعِيف؛ فَإِن فِي إِسْنَاده عبد الله بن الْحَارِث وَلَا يعرف لَهُ حَال وَإِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَلَا يعرف لَهُ راوٍ غير حَرْمَلَة بن [عمرَان] قَالَ ابْن الْقطَّان: وَقد أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث فِي غير «صَحِيحه» كَمَا أخبر بذلك ابْن السكن، وَإِنَّمَا لم يُخرجهُ فِيهِ لجَهَالَة عبد الله.
فَائِدَة: ذكر ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» «أنَّه ﷺ أَوْصَى بذلك سني عمره وَهِي ثَلَاث وَسِتُّونَ بَدَنَة عَن كل سنة بَدَنَة» .
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
عَن ابْن عمر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يذبح أضحيته بالمصلى» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يذبح أَو ينْحَر بالمصلى» وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف هُوَ لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ أَن يلين ذبح هديهن» .
стр. 5701
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة ﵂: «قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها، فَإِنَّهُ بِأول قَطْرَة من دَمهَا يغْفر لَك مَا سلف من ذنوبك» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث عمرَان بن الْحصين ﵁ «أَن رَسُول (قَالَ لفاطمة: قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها؛ فَإِنَّهُ يغْفر لَك عِنْد أول قَطْرَة تقطر من دَمهَا كل ذَنْب عملتيه. وَقَوْلِي: إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي [ومماتي] لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين. قَالَ عمرَان: يَا رَسُول الله، هَذَا لَك وَلأَهل بَيْتك خَاصَّة - وَأهل ذَلِك أَنْتُم - أم للْمُسلمين عَامَّة؟ قَالَ: بل للْمُسلمين عَامَّة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
قلت: فِيهِ نظر؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا حَمْزَة الثمالِي ثَابت بن أبي صَفِيَّة مولَى الْمُهلب بن أبي صفرَة وَهُوَ ضَعِيف جدًّا. قَالَ أَحْمد وَابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن حبَان: فحش خَطؤُهُ، وَكثر وهمه فَاسْتحقَّ التّرْك. قَالَ الْحَاكِم: وَلِهَذَا الحَدِيث شَاهد من حَدِيث عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لفاطمة: «يَا فَاطِمَة، قومِي إِلَى أضحيتك فاشهديها فَإِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا يغْفر لَك
стр. 5702
مَا سلف من ذنوبك. قَالَت: يَا رَسُول الله، هَذَا لنا أهل الْبَيْت خَاصَّة أَو لنا وللمسلمين عَامَّة؟ قَالَ: بل لنا وللمسلمين عَامَّة - مرَّتَيْنِ» .
قلت: هَذَا الشَّاهِد يحْتَاج إِلَى دعائم؛ فعطية واه، وَفِيه مَعَه دَاوُد بن عبد الحميد الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: حَدِيثه يدل عَلَى ضعفه. وَقَالَ الْعقيلِيّ: رَوَى عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا مِنْهَا هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى من غير هَذَا الْوَجْه فِيهَا لين أَيْضا.
قلت: لَعَلَّه أَرَادَ الطَّرِيقَة الأولَى فتلخص ضعف الْأَصْلِيّ وَالشَّاهِد، لَا جرم قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث سعيد هَذَا [فَقَالَ] حَدِيث مُنكر. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ، وَمن طَرِيق عَمْرو بن خَالِد، عَن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن آبَائِهِ، عَن عَلّي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لفاطمة: «يَا فَاطِمَة [قومِي] فاشهدي أضحيتك، أما إِن لَك بِأول قَطْرَة تقطر من دَمهَا مغْفرَة لكل ذَنْب، أما إِنَّه ليجاء بهَا يَوْم الْقِيَامَة بِلُحُومِهَا ودمائها سبعين ضعفا حَتَّى تُوضَع فِي ميزانك. فَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: يَا رَسُول الله، أهذه لأهل مُحَمَّد خَاصَّة - فهم أهل لما خصوا بِهِ من خير - أَو لآل مُحَمَّد وَالنَّاس عَامَّة؟ [فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل هِيَ لآل مُحَمَّد وَالنَّاس عَامَّة] » قَالَ الْبَيْهَقِيّ: عَمْرو بن خَالِد ضَعِيف. وَسكت عَن الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَذكره الْحَاكِم فِي كتاب مَنَاقِب فَاطِمَة من هَذِه الطَّرِيق الَّتِي ضعفها الْبَيْهَقِيّ وَلم
стр. 5703
يُضعفهُ وَقَالَ بدل «عَن آبَائِهِ» : «عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَلّي» وَهُوَ المُرَاد أَيْضا.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِن الله كتب الْإِحْسَان فِي كل شَيْء، فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة، وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة، وليحد أحدكُم شفرته، وليرح ذَبِيحَته» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم مُنْفَردا بِهِ، وَقد سلف فِي بَاب الْقصاص وَاضحا، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ «فِي كل شَيْء» بدل: «عَلَى كل شَيْء» وَالْمَوْجُود فِي أَحْمد وَمُسلم وَالسّنَن الْأَرْبَعَة «عَلَى» وَقد ذكره كَذَلِك الرَّافِعِيّ فِي الْموضع السالف.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
عَن جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ ضحى بكبشين أملحين، فَلَمَّا وجههما قَرَأَ (وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا) الْآيَتَيْنِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُحَمَّد ... بن إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي عَيَّاش عَن جَابر ﵁ قَالَ: «ذبح النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر كبشين أملحين أقرنين موجوءين، فَلَمَّا أوجههمَا قَالَ: إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا
стр. 5704
شريك لَهُ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَأمته، بِسم الله وَالله أكبر ثمَّ ذبح» . وَقد تقدم قَرِيبا - بأوراق فِي هَذَا الْبَاب - الْكَلَام عَلَى إِسْنَاده وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس عشر مِنْهُ. وَأخرجه أَحْمد [وَالْحَاكِم] فِي «مُسْتَدْركه» مُصَرحًا بِالتَّحْدِيثِ لِابْنِ إِسْحَاق، وَبِزِيَادَة أُخْرَى فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيثه قَالَ: حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب، عَن خَالِد بن أبي عمرَان، عَن أبي عَيَّاش، عَن جَابر «أَنه ﵇ ذبح يَوْم الْعِيد كبشين ثمَّ قَالَ حِين وجههما: (إِنِّي وجهت وَجْهي) إِلَى قَوْله (وَأَنا أول الْمُسلمين) بِسم الله وَالله أكبر، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك من مُحَمَّد وَأمته» وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي «سنَنه» من طَرِيق أبي دَاوُد بِنَحْوِ من لَفْظهمَا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الشَّافِعِي: قد يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ من وَجه لَا يثبت مثله «أَنه ضحى بكبشين» فَقَالَ فِي أَحدهمَا بعد ذكر الله: «اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد» وَفِي الآخر: «اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَأمة مُحَمَّد» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي حَدِيث عَائِشَة أَو أبي هُرَيْرَة. ثمَّ ذكر الحَدِيث الْخَامِس عشر من أَحَادِيث هَذَا الْبَاب ثمَّ قَالَ: وَفِيمَا ذكرنَا قبل هَذَا كِفَايَة.
استنادًا إِلَى حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي مُسلم، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي من هَذَا الْبَاب، وَإِلَى حَدِيث جَابر الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَيْضا.
стр. 5705
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ قَالَ عِنْد الضحية بذلك الْكَبْش: اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب، وَمِمَّا لم يقدمهُ هُنَاكَ أَن أَحْمد فِي «مُسْنده» أخرجه من حَدِيث زُهَيْر بن عبد الله بن مُحَمَّد، عَن عَلّي بن حُسَيْن، عَن أبي رَافع «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ضحى اشْتَرَى كبشين سمينين أملحين أقرنين، فَإِذا صَلَّى وخطب النَّاس أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِم فِي مُصَلَّاهُ فذبحه بِنَفسِهِ بالمدية ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا عَن أمتِي جَمِيعًا مِمَّن شهد لَك بِالتَّوْحِيدِ وَشهد لي بالبلاغ. ثمَّ يُؤْتَى بِالْآخرِ فيذبحه بِنَفسِهِ وَهُوَ يَقُول: هَذَا عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد. ويطعمهما جَمِيعًا الْمَسَاكِين وَيَأْكُل هُوَ وَأَهله مِنْهُمَا، فَمَكثْنَا سِنِين لَيْسَ رجل من بني هَاشم يُضحي قد كَفاهُ الله الْمُؤْنَة برَسُول الله ﷺ وَالْغُرْم» .
الحَدِيث [الثَّالِث] بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا دخل الْعشْر وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فَلَا يمس من شعره وَلَا بشره شَيْئا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح تقدم بَيَانه وَالْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي أول الْبَاب، وَوَقع هُنَا فِي الرَّافِعِيّ: «أَنه ﵇ أهْدَى» وَلم ينْقل أَنه يتَلَفَّظ بِشَيْء، فحدفته اعْتِمَادًا عَلَى ذكري لَهُ فِي آخر الْحَج.
стр. 5706
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ ثمَّ يقلدها هُوَ بِيَدِهِ، ثمَّ يبْعَث بهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء أحله الله - تَعَالَى - لَهُ حَتَّى ينْحَر الْهَدْي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتهَا.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أوجبت عَلَى نَفسِي بَدَنَة وَهِي تطلب مني بسوق. فَقَالَ: انحرها وَلَا تبعها وَلَو طلبت بِمِائَة بعير» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة الجهم بن الْجَارُود، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه قَالَ: «أهْدَى عمر ﵁ بختيًّا، فَأعْطَى بهَا عمر ﵁ ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأَتَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أهديت بختيًّا، فَأعْطيت بهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فأبيعها وأشتري بِثمنِهَا بدنًا؟ قَالَ: لَا، انحرها إِيَّاهَا» . قَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لجهم سَمَاعا من سَالم. نَقله الْمُنْذِرِيّ عَنهُ، وَتَابعه عبد الْحق فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : لَا يعرف لَهُ سَماع من سَالم.
стр. 5707
قَالَ ابْن الْقطَّان: وجهم مَجْهُول الْحَال، لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن أبي [يزِيد] وَبِذَلِك من غير مزِيد ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم.
وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي «الْمِيزَان» : [فِيهِ] جَهَالَة. وَقَالَ فِي «الضُّعَفَاء» : مَجْهُول.
فَائِدَة: قَوْله: «أهديت بختيًّا» رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من «سنَن أبي دَاوُد» بنُون ثمَّ جِيم ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ ألف ومكتوب عَلَى ذَلِك عَلامَة تَصْحِيح، وَكَذَلِكَ رَأَيْته عَلَى هَذَا الضَّبْط فِي كتاب ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق وَكَذَلِكَ شَرحه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» فَقَالَ: النجيب من الْإِبِل نوع مِنْهُ مَعْرُوف وَهُوَ من خِيَارهَا. وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» أَنه قَالَ: نجيبة بِالْهَاءِ فِي آخِره. وَكَذَا شَرحه ابْن [معن] فِي «تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب» فَقَالَ: قَوْله «أهديت نجيبة» النجائب من الْإِبِل: الَّتِي يركبهَا أَصْحَاب الْبَرِيد وَالسَّابِقُونَ إِلَى المَاء. وَقيل: المُرَاد هُنَا الْكَرِيمَة. والنجب: النجباء نوع من الْإِبِل نجاب الرّكُوب. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَقع فِي «الْمُهَذّب» : «نجيبة» وَالَّذِي قَالَه المحدثون وَوَقع فِي روايتهم «نجيبًا» بِغَيْر هَاء. قلت:
стр. 5708
لَا إنكارها عَلَى صَاحب «الْمُهَذّب» فقد وجدت كَمَا عَرفته، وَأما الْمُنْذِرِيّ فضبطه فِي «اختصاره للسنن» بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ مثناة فَوق ثمَّ من تَحت مُشَدّدَة. وَكَذَا وَقع فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» لكنه قَالَ بُخْتِيَّة بهاء التَّأْنِيث ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ذَلِك: كَذَا قَالَ: «بُخْتِيَّة» وَفِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى توقف فِي ذَلِك. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَالْبخْت من الْإِبِل مَعْرُوف، وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ، وَهِي طوال الْأَعْنَاق. وَقيل: إبل غِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ الْوَاحِدَة بختى وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّة وَجَمعهَا بخاتى غير مَصْرُوف وَلَك أَن تخفف التَّاء فَتَقول بَخَاتِي وَهَذِه قَاعِدَة مَشْهُورَة لأهل الْعَرَبيَّة.
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه قَالَ: «اشْتريت كَبْشًا لأضحي، فَعدا الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ الألية، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد عَن وَكِيع، ثَنَا سُفْيَان، عَن جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «اشْتريت كَبْشًا أضحي بِهِ فَعدا الذِّئْب [فَأخذ الألية] فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث جَابر بن يزِيد، عَن مُحَمَّد بن قرظة الْأنْصَارِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «ابتعنا كَبْشًا نضحي بِهِ،
стр. 5709
فَأصَاب الذِّئْب من أليته» وَفِي بعض النّسخ «أَو من أُذُنه، فسألنا النَّبِي ﷺ فَأمرنَا أَن نضحي بِهِ» وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «ثقاته» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «اشْتريت كَبْشًا أضحي بِهِ فَقطع الذِّئْب أليته - أَو من الألية فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَأمرنِي أَن أضحي بِهِ» وَرَوَاهُ ابْن حزم فِي «محلاه» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «فَعدا الذِّئْب عَلَى ذَنبه فَقَطعه، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» وَجَابِر هَذَا هُوَ الْجعْفِيّ، وَقد سلفت حَالَته فِي بَاب الْأَذَان، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ فِي كتابي لَهُ سُوَى حَدِيث فِي السَّهْو. وَمُحَمّد بن قرظة لَا يعرف لَهُ حَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : مَا رَوَى عَنهُ سُوَى جَابر الْجعْفِيّ.
قلت: لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ أعله فِي «محلاه» بجابر فَقَالَ: أثر رَدِيء، وَجَابِر كَذَّاب. وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: «اشْتريت شَاة لأضحي بهَا، فَخرجت فَأخذ الذِّئْب أليتها، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بهَا» قَالَ: وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: «اشترينا كَبْشًا لنضحي بِهِ فَقطع الذِّئْب أليته أَو من أليته - فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَأمرنِي أَن أضحي بِهِ» قَالَ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ شُعْبَة بن الْحجَّاج [وَشريك] بن عبد الله عَن جَابر الْجعْفِيّ، إِلَّا أَن جَابِرا غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَى الْحجَّاج ابْن أَرْطَاة، عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا بَأْس بالأضحية المقطوعة الذَّنب»
стр. 5710
قَالَ: وَهَذَا مُخْتَصر من الحَدِيث الأول؛ فقد رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حجاج، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن شَاة قطع [الذِّئْب] ذنبها يضحى بهَا؟ فَقَالَ: ضح بهَا» .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» بعد أَن أخرجه من رِوَايَة جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة، عَن أبي سعيد بِمثل حَدِيث سُفْيَان: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي. قَالَ: وَقيل: إِن مُحَمَّدًا بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَالَ: وَكَانَ شُعْبَة يصف جَابر بن يزِيد بِالْحِفْظِ وَيحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَاخْتلف فِيهِ فَقَالَ شُعْبَة: عَن جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة عَن أبي سعيد. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن جَابر، عَن قرظة، عَن أبي سعيد. قَالَ: وَالثَّوْري أحفظ. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» مثله سَوَاء.
الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
عَن جَابر ﵁ «أَن عليًّا قدم ببدن من الْيمن وسَاق النَّبِي ﷺ مائَة بَدَنَة، فَنحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة بِيَدِهِ، وَنحر عَلّي مَا بَقِي، ثمَّ أَمر النَّبِي ﷺ أَن تُؤْخَذ بضعَة من كل بَدَنَة فتجعل فِي قدر، فأكلا من لَحمهَا وحسيا من مرقها» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» وَقد سلف فِي الْحَج بِطُولِهِ.
следующие страницы →