← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ ثمَّ يقلدها هُوَ بِيَدِهِ، ثمَّ يبْعَث بهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء أحله الله - تَعَالَى - لَهُ حَتَّى ينْحَر الْهَدْي» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتهَا. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أوجبت عَلَى نَفسِي بَدَنَة وَهِي تطلب مني بسوق. فَقَالَ: انحرها وَلَا تبعها وَلَو طلبت بِمِائَة بعير» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة الجهم بن الْجَارُود، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه قَالَ: «أهْدَى عمر ﵁ بختيًّا، فَأعْطَى بهَا عمر ﵁ ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأَتَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أهديت بختيًّا، فَأعْطيت بهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فأبيعها وأشتري بِثمنِهَا بدنًا؟ قَالَ: لَا، انحرها إِيَّاهَا» . قَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لجهم سَمَاعا من سَالم. نَقله الْمُنْذِرِيّ عَنهُ، وَتَابعه عبد الْحق فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : لَا يعرف لَهُ سَماع من سَالم.

стр. 5707

قَالَ ابْن الْقطَّان: وجهم مَجْهُول الْحَال، لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن أبي [يزِيد] وَبِذَلِك من غير مزِيد ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي «الْمِيزَان» : [فِيهِ] جَهَالَة. وَقَالَ فِي «الضُّعَفَاء» : مَجْهُول. فَائِدَة: قَوْله: «أهديت بختيًّا» رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من «سنَن أبي دَاوُد» بنُون ثمَّ جِيم ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ ألف ومكتوب عَلَى ذَلِك عَلامَة تَصْحِيح، وَكَذَلِكَ رَأَيْته عَلَى هَذَا الضَّبْط فِي كتاب ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق وَكَذَلِكَ شَرحه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» فَقَالَ: النجيب من الْإِبِل نوع مِنْهُ مَعْرُوف وَهُوَ من خِيَارهَا. وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» أَنه قَالَ: نجيبة بِالْهَاءِ فِي آخِره. وَكَذَا شَرحه ابْن [معن] فِي «تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب» فَقَالَ: قَوْله «أهديت نجيبة» النجائب من الْإِبِل: الَّتِي يركبهَا أَصْحَاب الْبَرِيد وَالسَّابِقُونَ إِلَى المَاء. وَقيل: المُرَاد هُنَا الْكَرِيمَة. والنجب: النجباء نوع من الْإِبِل نجاب الرّكُوب. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَقع فِي «الْمُهَذّب» : «نجيبة» وَالَّذِي قَالَه المحدثون وَوَقع فِي روايتهم «نجيبًا» بِغَيْر هَاء. قلت:

стр. 5708

لَا إنكارها عَلَى صَاحب «الْمُهَذّب» فقد وجدت كَمَا عَرفته، وَأما الْمُنْذِرِيّ فضبطه فِي «اختصاره للسنن» بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ مثناة فَوق ثمَّ من تَحت مُشَدّدَة. وَكَذَا وَقع فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» لكنه قَالَ بُخْتِيَّة بهاء التَّأْنِيث ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ذَلِك: كَذَا قَالَ: «بُخْتِيَّة» وَفِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى توقف فِي ذَلِك. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَالْبخْت من الْإِبِل مَعْرُوف، وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ، وَهِي طوال الْأَعْنَاق. وَقيل: إبل غِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ الْوَاحِدَة بختى وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّة وَجَمعهَا بخاتى غير مَصْرُوف وَلَك أَن تخفف التَّاء فَتَقول بَخَاتِي وَهَذِه قَاعِدَة مَشْهُورَة لأهل الْعَرَبيَّة. الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه قَالَ: «اشْتريت كَبْشًا لأضحي، فَعدا الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ الألية، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد عَن وَكِيع، ثَنَا سُفْيَان، عَن جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «اشْتريت كَبْشًا أضحي بِهِ فَعدا الذِّئْب [فَأخذ الألية] فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث جَابر بن يزِيد، عَن مُحَمَّد بن قرظة الْأنْصَارِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «ابتعنا كَبْشًا نضحي بِهِ،

стр. 5709

فَأصَاب الذِّئْب من أليته» وَفِي بعض النّسخ «أَو من أُذُنه، فسألنا النَّبِي ﷺ فَأمرنَا أَن نضحي بِهِ» وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «ثقاته» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «اشْتريت كَبْشًا أضحي بِهِ فَقطع الذِّئْب أليته - أَو من الألية فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَأمرنِي أَن أضحي بِهِ» وَرَوَاهُ ابْن حزم فِي «محلاه» بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: «فَعدا الذِّئْب عَلَى ذَنبه فَقَطعه، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بِهِ» وَجَابِر هَذَا هُوَ الْجعْفِيّ، وَقد سلفت حَالَته فِي بَاب الْأَذَان، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ فِي كتابي لَهُ سُوَى حَدِيث فِي السَّهْو. وَمُحَمّد بن قرظة لَا يعرف لَهُ حَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : مَا رَوَى عَنهُ سُوَى جَابر الْجعْفِيّ. قلت: لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ أعله فِي «محلاه» بجابر فَقَالَ: أثر رَدِيء، وَجَابِر كَذَّاب. وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: «اشْتريت شَاة لأضحي بهَا، فَخرجت فَأخذ الذِّئْب أليتها، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ضح بهَا» قَالَ: وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: «اشترينا كَبْشًا لنضحي بِهِ فَقطع الذِّئْب أليته أَو من أليته - فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَأمرنِي أَن أضحي بِهِ» قَالَ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ شُعْبَة بن الْحجَّاج [وَشريك] بن عبد الله عَن جَابر الْجعْفِيّ، إِلَّا أَن جَابِرا غير مُحْتَج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَى الْحجَّاج ابْن أَرْطَاة، عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا بَأْس بالأضحية المقطوعة الذَّنب»

стр. 5710

قَالَ: وَهَذَا مُخْتَصر من الحَدِيث الأول؛ فقد رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حجاج، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن شَاة قطع [الذِّئْب] ذنبها يضحى بهَا؟ فَقَالَ: ضح بهَا» . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» بعد أَن أخرجه من رِوَايَة جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة، عَن أبي سعيد بِمثل حَدِيث سُفْيَان: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي. قَالَ: وَقيل: إِن مُحَمَّدًا بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَالَ: وَكَانَ شُعْبَة يصف جَابر بن يزِيد بِالْحِفْظِ وَيحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَاخْتلف فِيهِ فَقَالَ شُعْبَة: عَن جَابر، عَن مُحَمَّد بن قرظة عَن أبي سعيد. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن جَابر، عَن قرظة، عَن أبي سعيد. قَالَ: وَالثَّوْري أحفظ. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» مثله سَوَاء. الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن جَابر ﵁ «أَن عليًّا قدم ببدن من الْيمن وسَاق النَّبِي ﷺ مائَة بَدَنَة، فَنحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة بِيَدِهِ، وَنحر عَلّي مَا بَقِي، ثمَّ أَمر النَّبِي ﷺ أَن تُؤْخَذ بضعَة من كل بَدَنَة فتجعل فِي قدر، فأكلا من لَحمهَا وحسيا من مرقها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» وَقد سلف فِي الْحَج بِطُولِهِ.

стр. 5711

فَائِدَة: البَضعة بِفَتْح الْبَاء لَا غير، وَإِنَّمَا أَخذ ﵇ من كل بَدَنَة بضعَة وَشرب من مرقها ليَكُون قد تنَاول من كل وَاحِدَة شَيْئا. الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أقوم عَلَى بدنه وَأقسم جلودها وجلالها، وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا شَيْئا، وَقَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. فَائِدَة: الْجلَال - بِكَسْر الْجِيم - جمع جلّ. الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ كَانَ يَأْكُل من كبد أضحيته» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ - كَمَا سلف - فِي بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ فِي الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين مِنْهُ. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «دف نَاس من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأُضْحِية زمن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ادخروا ثَلَاثًا - وَفِي رِوَايَة: لثلاث - ثمَّ تصدقوا بِمَا بَقِي، فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن

стр. 5712

النَّاس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون مِنْهَا الودك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: نهيت أَن نَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث. قَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من أجل الدافة الَّتِي دفت، فَكُلُوا وتصدقوا وَادخرُوا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَاللَّفْظ لمُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ قَالَت: «الضحية كُنَّا نملح مِنْهُ فنقدم بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا [إِلَّا] ثَلَاثَة أَيَّام. وَلَيْسَت بعزيمة، وَلَكِن أَرَادَ أَن نطعم مِنْهُ وَالله أعلم» وَفِي لفظ لَهُ عَن عَابس بن ربيعَة قلت لعَائِشَة: «أنهَى رَسُول الله ﷺ أَن يُؤْكَل من لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث؟ قَالَت: مَا فعله إِلَّا فِي عَام جَاع النَّاس فِيهِ فَأَرَادَ أَن يطعم الْغَنِيّ وَالْفَقِير» . قلت: وَفِي الْبَاب عَن جَابر، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع - أخرجهُمَا الشَّيْخَانِ - وَبُرَيْدَة، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ. (أخرجهُمَا مُسلم) قَالَ الرَّافِعِيّ: وَجَاء فِي رِوَايَة: «كلوا وَادخرُوا، وَاتَّجرُوا» .

стр. 5713

قلت: هَذِه الرِّوَايَة حَسَنَة رويناها فِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث نُبَيْشَة - عَلَى وزن عُيَيْنَة - الْهُذلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَن لحومها أَن تَأْكُلُوهَا فَوق ثَلَاث لكَي تَسَعكم، (جَاءَكُم) الله بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا، أَلا وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله» وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» . فَائِدَة: قَالَ الرَّافِعِيّ: «اتَّجرُوا» أَي اطْلُبُوا الْأجر بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: وَتعرض للادخار لأَنهم أرجعوه فِيهِ فَقَالَ: كلوا فِي الْحَال إِن شِئْتُم. وَادخرُوا إِن شِئْتُم وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير أَنه أَمر من الْأجر، أَي: اطْلُبُوا بِهِ الْأجر وَالثَّوَاب. قَالَ: وَلَو كَانَ من التِّجَارَة لَكَانَ بتَشْديد الرَّاء، وَالتِّجَارَة فِي الضَّحَايَا لَا تصح؛ لِأَن بيعهَا فَاسد، إِنَّمَا يُؤْكَل وَيتَصَدَّق مِنْهَا. وَقَالَ ابْن الصّلاح: «اتَّجرُوا» عَلَى وزن اتَّخذُوا وَهُوَ بِمَعْنى ائتجروا بِالْهَمْز من الْأجر؛ لقَولهم فِي الْإِزَار: يتزر وَقد [صحّح ذَلِك من حَيْثُ] اللُّغَة الْخطابِيّ والهروي. قَالَ الْخطابِيّ: أَصله ايتجروا عَلَى وزن افتعلوا يُرِيد الصَّدَقَة الَّتِي يبتغى [أجرهَا وثوابها] ثمَّ قيل اتَّجرُوا كَمَا يُقَال: اتَّخذت [الشَّيْء] وَأَصله ايتخذته، وَهَذَا من الْأَخْذ هُوَ من الْأجر، وَلَيْسَ من بَاب التِّجَارَة. وَقد أَبَى الزَّمَخْشَرِيّ الْهَمْز؛ لِأَن الْهَمْز

стр. 5714

لَا يدْخل فِي التَّاء قَالَ: وَقد غلط من قَرَأَ «الَّذِي أتمن أَمَانَته» . وَقَوْلهمْ: اتزر عَامي والفصحاء عَلَى ائتزر. فَائِدَة ثَانِيَة: قَوْلهَا ﵂ «دف نَاس» هُوَ بتَشْديد الْفَاء أَي: جَاءَ. قَالَ أهل اللُّغَة: الدافة: قومٍ يَسِيرُونَ جمَاعَة سيرًا لَيْسَ بالشديد يُقَال لَهُم: يدففون تدفيفًا. والبادية والبدو بِمَعْنى، وَهُوَ مَأْخُوذ من البُدُو وَهُوَ الظُّهُور. وَقَوْلها: «حضر» هُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَر، وَقَيده بَعضهم بِفَتْح الضَّاد، وَالْمعْنَى وَاحِد وَهُوَ الترف، وَيجوز فتح الْحَاء وَكسرهَا وَضمّهَا ثَلَاث لُغَات حكاهن ابْن السّكيت وَغَيره. وَقَوْلها: «ويجملون الودك» هُوَ بِالْجِيم وَيجوز ضم الْيَاء وَفتحهَا وَهُوَ أفْصح وَهُوَ الإذابة. تَنْبِيه: حَكَى الرَّافِعِيّ هُنَا خلافًا فِي أَنه لَو دفت دافة الْيَوْم فَهَل نحكم بِتَحْرِيم الادخار؟ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالظَّاهِر عدم التَّحْرِيم وَتَبعهُ فِي «الرَّوْضَة» . قلت: لَكِن نَص الشَّافِعِي فِي «الرسَالَة» عَلَى خِلَافه، ذكره فِي بَاب «الْعِلَل» فِي الحَدِيث فاستفده. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن ذَبَائِح الْجِنّ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» من حَدِيث عبد الله بن أذينة، عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ: وَعبد الله بن أذينة شيخ

стр. 5715

رَوَى عَن ثَوْر مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. قَالَ: وَهَذِه نُسْخَة كتبناها عَنهُ، لَا يحل ذكرهَا فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهَا. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» من هَذَا الْوَجْه ثمَّ ذكر الْكَلَام الْمَذْكُور فِيهِ عَن ابْن حبَان أَيْضا، وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي «غَرِيبه» ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيثه عَن عمر بن هَارُون، عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، عَن الزُّهْرِيّ يرفع الحَدِيث «أَنه نهَى عَن ذَبَائِح الْجِنّ» . قَالَ: وذبائح الْجِنّ أَن يَشْتَرِي الرجل الدَّار أَو يسْتَخْرج الْعين وَمَا أشبه ذَلِك فَيذْبَح لَهَا ذَبِيحَته للطيرة» . قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا التَّفْسِير فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَنهم يَتَطَيَّرُونَ فيخافون إِن لم يذبحوا أَن يمسهم فِيهَا شَيْء من الْجِنّ يؤذيهم فَأبْطل النَّبِي ﷺ ذَلِك وَنَهَى عَنهُ. قلت: وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا أَبُو عبيد وَالْبَيْهَقِيّ ضَعِيفَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: لانقطاعها وَهُوَ ظَاهر. ثَانِيهمَا: أَن عمر بن هَارُون واهٍ مُتَّهم، قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فستة: أَحدهَا وَثَانِيها: عَن أبي بكر وَعمر ﵄ «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يضحيان مَخَافَة أَن يعْتَقد النَّاس وُجُوبهَا» . وَهَذَا الْمَرْوِيّ عَنْهُمَا قَالَ الشَّافِعِي: بلغنَا أَن «أَبَا بكر الصّديق وَعمر ﵄ كَانَا لَا يضحيان كَرَاهَة أَن يُقْتَدَى بهما فيظن من [رآهما

стр. 5716

أَنَّهَا] وَاجِبَة» ثمَّ سَاق الْبَيْهَقِيّ عقب ذَلِك من حَدِيث الْفرْيَابِيّ ثَنَا سُفْيَان، عَن أَبِيه ومطرف وَإِسْمَاعِيل، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي سريحَة الْغِفَارِيّ قَالَ: « (أدركنا) أَبَا بكر - أَو رَأَيْت أَبَا بكر - وَعمر لَا يضحيان كَرَاهِيَة أَن يُقْتَدَى بهما» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَبُو سريحَة الْغِفَارِيّ هُوَ حُذَيْفَة بن أسيد صَاحب رَسُول الله ﷺ . ثمَّ ذكره بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الصَّحِيح رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ؛ لِأَنَّهُ سَمعه مِنْهُ. ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ مثل ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَأبي مَسْعُود البدري ﵁. الْأَثر الثَّالِث: عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ: «من عين أضحيته فَلَا يسْتَبْدل بهَا» . وَهَذَا الْأَثر غَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ، ويغني فِي الدّلَالَة عَنهُ حَدِيث عمر السَّابِق. الْأَثر الرَّابِع: عَن عَائِشَة ﵂ «أَنَّهَا أَهْدَت هديين فأضلتهما، فَبعث ابْن الزبير إِلَيْهَا هديين فنحرتهما، ثمَّ عَاد الضالان فنحرتهما وَقَالَت: هَذِه سنة الْهَدْي» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْقَاسِم عَنْهُمَا بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ ابْن الْقطَّان: كل إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا سعد بن سعيد

стр. 5717

الْأنْصَارِيّ فَإِنَّهُ ضَعِيف بِالنِّسْبَةِ إِلَى من فَوْقه، وَقد أخرج لَهُ مُسلم حَدِيث: «من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه ستًّا من شَوَّال» وَأعله عبد الْحق بِأَن قَالَ: لَا يحْتَج بِإِسْنَادِهِ. فَاعْترضَ عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ قَالَ: وَلَعَلَّه اشْتبهَ عَلَيْهِ سعد هَذَا بِسَعْد بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري. الْأَثر الْخَامِس: عَن عَلّي ﵁ «أَنه قَالَ فِي خطبَته بِالْبَصْرَةِ: إِن أميركم هَذَا قد رَضِي من دنياكم بطمريه وَإنَّهُ لَا يَأْكُل اللَّحْم فِي السّنة إِلَّا الفلذة من كبد أضحيته» . هَذَا الْأَثر غَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ، قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : هَذَا الْأَثر إِن صَحَّ فَيكون «طمريه» بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمِيم أَي: ثوباه الخلقان. قَالَ: والفِلذة - بِكَسْر الْفَاء ثمَّ لَام سَاكِنة ثمَّ ذال مُعْجمَة -: الْقطعَة. الْأَثر السَّادِس: عَن عَلّي أَيْضا «أَنه رَأَى رجلا يَسُوق بَدَنَة مَعهَا وَلَدهَا، فَقَالَ: لَا تشرب من لَبنهَا إِلَّا مَا فضل عَن وَلَدهَا» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سُفْيَان، عَن زُهَيْر بن أبي ثَابت، عَن مُغيرَة بن حذف الْعَبْسِي قَالَ: «كُنَّا مَعَ عَلّي ﵁ بالرحبة فجَاء رجل من هَمدَان يَسُوق بقرة مَعهَا وَلَدهَا فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتهَا أضحي بهَا وَإِنَّهَا ولدت. قَالَ: فَلَا تشرب من لَبنهَا إِلَّا فضلا عَن وَلَدهَا، فَإِذا كَانَ يَوْم النَّحْر فانحرها هِيَ وَوَلدهَا عَن سَبْعَة» وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَنهُ -: هَذَا حَدِيث صَحِيح.

стр. 5718

كتاب الْعَقِيقَة

стр. 5719

كتاب الْعَقِيقَة ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث أحد عشر حَدِيثا: أَحدهَا: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نعق عَن الْغُلَام بشاتين، وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَاللَّفْظ الْمَذْكُور نَحْو لفظ ابْن مَاجَه، وَهَذَا لَفظه: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نعق عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان وَعَن الْجَارِيَة شَاة» وَرَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك، وَلَفظ ابْن حبَان: «عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة» وَتقدم فِي الْبَاب قبله ضبط قَوْله: «مكافئتان» . الحَدِيث الثَّانِي عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته تذبح عَنهُ فِي الْيَوْم السَّابِع ويحلق رَأسه وَيُسمى» .

стр. 5720

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ عبد الْحق: سَماع الْحسن من سَمُرَة هَذَا الحَدِيث صَحِيح. أَي لِأَن الْحسن صرح فِيهِ بِسَمَاعِهِ من سَمُرَة لما سُئِلَ عَن ذَلِك، ذكره البُخَارِيّ وَغَيره وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف هُوَ لفظ التِّرْمِذِيّ وَإِحْدَى روايتي الْحَاكِم، وَلَفظ أَحْمد: «كل غُلَام رهينة بعقيقته تذبح عَنهُ يَوْم سابعه - وَقَالَ بهز: ويدمى وَيُسمى فِيهِ، ويحلق فِي الْيَوْم السَّابِع - ويحلق رَأسه وَيُسمى» زَاد أَبُو دَاوُد: قَالَ همام فِي رِوَايَته: «ويدمى» وَكَانَ قَتَادَة إِذا سُئِلَ عَن الدَّم كَيفَ يصنع بِهِ قَالَ: إِذا ذبحت الْعَقِيقَة أخذت مِنْهَا صوفة واستقبلت مِنْهَا أوداجها، ثمَّ تُوضَع عَلَى يافوخ الصَّبِي حَتَّى تسيل عَلَى رَأسه مثل الْخَيط، ثمَّ تغسل رَأسه بعد ويحلق. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا وهم من همام، وَجَاء تَفْسِيره عَن قَتَادَة وَهُوَ «يدمى» قَالَ: و «يُسمى» أصح، هَكَذَا قَالَ سَلام بن أبي مُطِيع عَن قَتَادَة وَإيَاس بن دَغْفَل عَن الْحسن قَالَ: «وَيُسمى» وَفِي «جَامع المسانيد»

стр. 5721

لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَنه رَوَى عَن الْحسن أَنه قَالَ: تطلى رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة. وَقد كره هَذَا أَكثر الْعلمَاء مِنْهُم الزُّهْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَمَالك، وَأحمد وَقَالُوا: كَانَ هَذَا من أَعمال الْجَاهِلِيَّة. قَالَ: وَقَوله «يدمى» غلط من همام إِنَّمَا هُوَ «يُسمى» كَذَلِك رَوَاهُ عَن قَتَادَة شُعْبَة وَسَلام بن أبي مُطِيع، وَأقر الْبَيْهَقِيّ مقَالَة أبي دَاوُد السالفة، وَقَالَ عبد الْحق: قَالَ غير أبي دَاوُد: همام ثَبت، وَقد سبق أَنهم سَأَلُوا قَتَادَة عَن صفة التدمية الْمَذْكُورَة فوصفها. الحَدِيث الثَّالِث عَن أم كرز ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ د ت ن وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم كَمَا تقدم فِي الْبَاب قبله، وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبيد الله، عَن أَبِيه، عَن سِبَاع، عَن أم كرز بِلَفْظ: «عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن قيس بن سعد، عَن عَطاء وَطَاوُس [و] مُجَاهِد، عَن أم كرز مَرْفُوعا: «فِي الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان قَالَ: قَالَ عَمْرو، عَن عَطاء، عَن حَبِيبَة بنت ميسرَة، عَن أم كرز مَرْفُوعا:

стр. 5722

«عَن الْغُلَام ... » بِمثل الَّذِي قبله وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، أبنا ابْن جريج، أَخْبرنِي عَطاء، عَن حَبِيبَة بنت ميسرَة، عَن أم بني كرز مَرْفُوعا «فِي الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة» . فَقلت لَهُ - يَعْنِي عَطاء -: مَا المكافئتان؟ قَالَ: مثلان، وذكرانهما أحب إِلَيْهِ من إناثهما. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب من رِوَايَة عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن أَبِيه - كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِيمَا تقدم - ثمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَبِيه، وَذكر أَبِيه فِيهِ وهم؛ فقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن سِبَاع، عَن أم كرز. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا هُوَ الحَدِيث، وَحَدِيث سُفْيَان وهم. وَاعْترض ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» عَلَى أبي دَاوُد فَقَالَ: لَا أَدْرِي من أَيْن قَالَ [هَذَا أَبُو دود] ، وَابْن عُيَيْنَة حَافظ، وَقد زَاد فِي الْإِسْنَاد، وَله عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن أَبِيه، عَن سِبَاع، عَن أم كرز ثَلَاثَة أَحَادِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ الْمُزنِيّ فِي «الْمُخْتَصر» عَن الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن سِبَاع بن وهب، عَن أم كرز. قَالَ: والمزني واهم فِيهِ فِي موضِعين: أَحدهمَا: أَن سَائِر الروَاة رَوَوْهُ عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن أَبِيه، عَن سِبَاع. وَالثَّانِي: أَنهم قَالُوا فِيهِ: سِبَاع بن ثَابت، وَقد رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ فِي كتاب «السّنَن» فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الصَّوَاب كَمَا رَوَاهُ سَائِر النَّاس عَن سُفْيَان.

стр. 5723

قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، فقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب «الْمعرفَة» من حَدِيث الطَّحَاوِيّ، عَن الْمُزنِيّ، ثَنَا الشَّافِعِي، حَدثنَا سُفْيَان، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن أَبِيه، عَن سِبَاع. وَهَكَذَا هُوَ فِي «السّنَن المأثورة» من طَرِيق الطَّحَاوِيّ أَيْضا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ ابْن جريج، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن سِبَاع بن ثَابت أَن مُحَمَّد بن ثَابت بن سِبَاع أخبرهُ أَن أم كرز أخْبرته، وَرُوِيَ أَيْضا من طَرِيق آخر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَطاء، عَن حَبِيبَة بنت ميسرَة، عَن أم كرز. قلت: أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن جريج الأولَى ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سُفْيَان الَّتِي ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ بعد، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قيس بن سعد، عَن عَطاء، وَطَاوُس وَمُجاهد ثَلَاثَتهمْ، عَن أم كرز. وَأَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان، عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن أَبِيه، عَن سِبَاع، عَن أم كرز. وَعَن حَمَّاد بن زيد، عَن عبيد الله ابْن أبي يزِيد عَن سِبَاع. وَلم يقل: عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن سُفْيَان وَلم يقل: عَن أَبِيه. وَعَن ابْن جريج عَن عبيد الله بن أبي يزِيد، عَن سِبَاع بِهِ.

стр. 5724

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَهِشَام بن عمار كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان، وَقَالا: عَن أَبِيه بِهِ. وَقد تقدم فِي الْبَاب قبله كل هَذَا وَاضحا. وَقَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : اخْتلف فِيهِ عَن عَطاء وَغَيره اخْتِلَافا كثيرا قَالَ: وَحَدِيث سِبَاع ابْن ثَابت عَن أم كرز هُوَ الْمَحْفُوظ. وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي «شَرحه للمهذب» عَلَى تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لهَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ: فِي إِسْنَاده عبيد الله بن أبي [يزِيد] ، وَقد ضعفه الْأَكْثَرُونَ قَالَ: فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده فصححه. قلت: قد صَححهُ الْحَاكِم من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة، وَقَالَ أَحْمد فِي عبيد الله هَذَا: إِنَّه صَالح. وَقَالَ ابْن عدي: لم أر لَهُ شَيْئا مُنْكرا عَلَى أَنه لم ينْفَرد بل قد رَوَاهُ جماعات كَذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ آنِفا. فَائِدَة: تقدم فِي طَرِيق هَذِه الْأَحَادِيث قَوْله ﵇: «مكافئتان» قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: مَعْنَاهُ متساويتان أَو متقاربتان. قَالَ الْخطابِيّ: وَقد فسره أَبُو عبيد بقريب من هَذَا إِلَّا أَن المُرَاد من هَذَا بذلك التكافؤ فِي السن، يُرِيد شَاتين مُسنَّتَيْنِ يجوز أَن تَكُونَا فِي الضَّحَايَا لَا تكون إِحْدَاهمَا غير مُسِنَّة وَالْأُخْرَى مُسِنَّة. و «متكافئتان» بِكَسْر الْفَاء يُقَال: كافئته مكافئة فَهُوَ مكافئه أَي مساويه. قَالَ الْخطابِيّ والجوهري: والمحدثون يَقُولُونَ: «مكافأتان» بِالْفَتْح وكل من سَاوَى شَيْئا يكون مثله فقد كافأه. وَقَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير الحَدِيث: يذبح إِحْدَاهمَا مُقَابل

стр. 5725

الْأُخْرَى. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» : وَأرَى الْفَتْح أولَى؛ فَإِنَّهُ يُرِيد شَاتَان قد سُوَى بَينهمَا، أَي: شَاتَان متساوٍ بَينهمَا، وَأما بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه أَنَّهُمَا متساويتان فَيحْتَاج أَن يذكر [أَي شَيْء ساويا] وَقَالَ النَّوَوِيّ - أَظُنهُ فِي «شرح الْمُهَذّب» -: هُوَ بِكَسْر الْفَاء وَبعدهَا همزَة هَكَذَا صَوَابه عِنْد أهل اللُّغَة، وَمِمَّنْ صرح بِهِ الْجَوْهَرِي قَالَ: ويقوله المحدثون بِفَتْح الْفَاء وَالصَّحِيح كسرهَا. وَقَالَ ابْن [معن] فِي «تنقيبه» : المحدثون يَقُولُونَ: «مكافئتان» بِالْهَمْز يَعْنِي لَيست إِحْدَاهمَا مُسِنَّة وَالْأُخْرَى غير مُسِنَّة، بل هما بِحَيْثُ تجوزان فِي الْأَضَاحِي. وَقيل: «متكافئتان» بِمَعْنى متساويتان. وَقيل: مَعْنَاهُ أَن تذبح إِحْدَاهمَا مُقَابلَة الْأُخْرَى. قَالَ: وَضبط «مُقَابلَة» بِفَتْح الْبَاء، وَيجوز كسرهَا. الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ «أنَّه ﷺ [عق] عَن نَفسه بعد النُّبُوَّة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الله بن مُحَرر - بالراء الْمُهْملَة المكررة فِي آخِره - عَن قَتَادَة، عَن أنس «أَن النَّبِي ﷺ عق عَن نَفسه بعد النُّبُوَّة» . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة؛ لِأَن

стр. 5726

عبد الله هَذَا واه بالِاتِّفَاقِ (وَقد سلف أَقْوَال الْأَئِمَّة) فِيهِ فِي بَاب صَلَاة التَّطَوُّع فِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين مِنْهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ عبد الرَّزَّاق: إِنَّمَا تركُوا عبد الله بن مُحَرر لحَال هَذَا الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ حَدِيث مُنكر. قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن قَتَادَة، وَمن وَجه آخر عَن أنس، وَلَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث بَاطِل. الحَدِيث الْخَامِس «أَن النَّبِي ﷺ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن» . هَذَا صَحِيح وَقد ورد ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث: مِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَبْشًا كَبْشًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهَذَا لَفظه، وَالنَّسَائِيّ بِلَفْظ «بكبشين كبشين» قَالَ عبد الْحق: هَذَا حَدِيث صَحِيح. قَالَ: وَقَالَ ابْن حزم: ولد الْحسن عَام أحد، وَولد الْحُسَيْن فِي الْعَام الثَّانِي. وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي آخر «اقتراحه» فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرَّج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم أَو خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر. وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «عق رَسُول الله ﷺ عَن

стр. 5727

الْحسن وَالْحُسَيْن يَوْم السَّابِع، وسماهما، وَأمر أَن يماط عَن رءوسهما الْأَذَى» . رَوَاهُ ابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ. قَالَ الْحَاكِم: حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «صحاحه» مطولا، وَهَذَا لَفظه عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يعق عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة. قَالَت: وعق رَسُول الله ﷺ عَن الْحسن وَالْحُسَيْن شَاتين لكل وَاحِد، وَقَالَ: اذبحوا وَقُولُوا: بِسم الله، اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك، هَذِه عقيقة فلَان. وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يجْعَلُونَ قطنة فِي دم الْعَقِيقَة، ويجعلونها عَلَى رَأس الْمَوْلُود، فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يجْعَلُوا مَكَان الدَّم خلوقًا» . وَمِنْهَا حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ «أَنه ﵇ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِسَنَد صَحِيح. وَمِنْهَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن النَّبِي ﷺ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كبشين اثْنَيْنِ مثلين متكافئين» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَسكت عَلَيْهِ، وَفِي إِسْنَاده سوار أَبُو حَمْزَة وَهُوَ ضَعِيف. وَمِنْهَا حَدِيث فَاطِمَة الْآتِي قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَمِنْهَا حَدِيث قَتَادَة عَن أنس «أَن رَسُول الله ﷺ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن وختنهما لسبعة أَيَّام» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» ثمَّ

стр. 5728

قَالَ: لم يروه عَن ابْن الْمُنْكَدر إِلَّا زُهَيْر، وَلم يقل أحد مِمَّن رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن زُهَيْر: «وختنهما لسبعة أَيَّام» إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم. الحَدِيث السَّادِس عَن [عبد الله] بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ولد لِأَحَدِنَا غُلَام ذبح شَاة ولطخ رَأسه بدمها، فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نذبح شَاة ونحلق رَأسه ونلطخه بزعفران» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يجْعَلُونَ قطنة فِي دم الْعَقِيقَة، ويجعلونها عَلَى رَأس الْمَوْلُود، فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يَجْعَل مَكَان الدَّم خلوقًا» . وَهَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فَذَكرته بِكَمَالِهِ. الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «سموا السقط» . هَذَا الحَدِيث أوردهُ الرَّافِعِيّ وَلَا أعرفهُ بعد الْبَحْث عَنهُ، وَذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره من أَصْحَابنَا فَقَالُوا: يسْتَحبّ تَسْمِيَة السقط لحَدِيث ورد فِيهِ.

стр. 5729

وَرَأَيْت فِيمَا انتخبه الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السِّلَفي من كتب شَيْخه أبي الْحُسَيْن الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِابْن الطيوري بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي هُرَيْرَة رَفعه: «إِذا اسْتهلّ الصَّبِي صَارِخًا سمي، وَصلي عَلَيْهِ، وتمت دِيَته، ووُرِّث، وَإِن لم يستهل صَارِخًا، لم يسم، وَلم تتمّ دِيَته، وَلم يصل عَلَيْهِ، وَلم يوُرَّث» . وَإِسْنَاده ضَعِيف؛ لِأَن فِيهِ عبد الله بن شبيب وَهُوَ واهٍ، قَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: ذَاهِب الحَدِيث. وَبَالغ فضلك الرَّازِيّ فَقَالَ: يحل ضرب عُنُقه. وَنسبه ابْن خرَاش إِلَى سَرقَة الحَدِيث، وَفِي «عمل يَوْم وَلَيْلَة» لِابْنِ السّني من حَدِيث عبد الله بن أَيُّوب المَخْزُومِي، ثَنَا دَاوُد بن المحبر، ثَنَا مُحَمَّد بن عُرْوَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة [عَن أَبِيه] عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «أسقطت من رَسُول الله ﷺ سقطا فَسَماهُ عبد الله، وَكَنَّانِي بِأم عبد الله. قَالَ مُحَمَّد: وَلَيْسَ فِينَا امْرَأَة اسْمهَا عَائِشَة إِلَّا كنيت أم عبد الله» . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف؛ لِأَن دَاوُد بن المحبر قَالَ فِي حَقه ابْن حبَان: إِنَّه يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات، وَمُحَمّد بن عُرْوَة هُوَ ابْن هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير فِيهِ جَهَالَة، وَقَالَ ابْن حبَان فِي حَقه: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ، مُنكر الحَدِيث جدًّا. أما كنيتها ﵂ بذلك - وَلَا محَالة فِي صِحَّتهَا - فَفِي سنَن أبي دَاوُد بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: «يَا رَسُول الله، كل صواحبي لَهُنَّ كنى. قَالَ: فاكتني بابنك

стр. 5730

عبد الله» . قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي عبد الله [بن] الزبير وَهُوَ ابْن أُخْتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر، وَكَانَت عَائِشَة تكنى أم عبد الله. وَفِي «المعجم الْكَبِير» للطبراني من حَدِيث سيف بن مُحَمَّد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه [عَن] عَائِشَة قَالَت: «كناني النَّبِي ﷺ أم عبد الله، وَلم يكن لي ولد [قطّ] » وَفِيه: ثَنَا إِسْحَاق، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ كناها أم عبد الله فَكَانَ يُقَال لَهَا: أم عبد الله. حَتَّى مَاتَت وَلم تَلد [قطّ] » . قلت: وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يضعف حَدِيث ابْن الْمسيب. الحَدِيث الثَّامِن «أَن فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله ﷺ وزنت شعر الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم فتصدقت بوزنه فضَّة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَأَبُو دَاوُد فِي «الْمَرَاسِيل» عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن «فِي حسن وحسين ﵉» وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان

стр. 5731

بن بِلَال، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ذبحت عَن حسن وحسين [حِين] ولدتهما شَاة، وحلقت شعورهما، ثمَّ تَصَدَّقت بوزنه فضَّة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، عَن أَبِيه عَلّي قَالَ: «عق رَسُول الله ﷺ عَن الْحسن بِشَاة، وَقَالَ: يَا فَاطِمَة، احلقي رَأسه، وتصدقي بزنة شعره فضَّة. فوزناه فَكَانَ وَزنه دِرْهَم أَو بعض دِرْهَم» . وَهَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من الطَّرِيق الْمَذْكُور، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ - أَعنِي التِّرْمِذِيّ -: حسن غَرِيب، وَإِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل، وَأَبُو جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن لم يدْرك عَلّي بن أبي طَالب. قلت: إِذا كَانَ هَذَا حَاله فَكيف يكون حسنا؟ ! وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَنه مُنْقَطع، قَالَ: وَقيل فِي رِوَايَته: عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَلّي ﵁، وَلَا أَدْرِي مَحْفُوظًا هُوَ أم لَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن ابْن الْحُسَيْن، عَن أبي رَافع قَالَ: «لما ولدت فَاطِمَة حسنا قَالَت: يَا رَسُول الله، أَلا أعق عَن ابْني بِدَم؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن احلقي شعره، وتصدقي بوزنه من الورِق عَلَى الأوقاض أَو عَلَى الْمَسَاكِين - قَالَ عَلّي: قَالَ شريك: يَعْنِي بالأوقاض أهل الصّفة - فَفعلت ذَلِك، فَلَمَّا ولدت

стр. 5732

حُسَيْنًا فعلت مثل ذَلِك» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَحدث بِهِ أَبُو نعيم الْحلَبِي، عَن عبيد الله بن عَمْرو، عَن ابْن عقيل، عَن أبي سَلمَة، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن، وَذكر أبي سَلمَة عَنهُ وهم. وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، عَن أبي رَافع أَن الْحسن بن عَلّي حِين وَلدته أمه أَرَادَت أَن تعق عَنهُ بكبش عَظِيم، فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهَا: لَا تعقي عَنهُ بِشَيْء وَلَكِن احلقى شعر رَأسه، ثمَّ تصدقي بوزنه من الورِق فِي سَبِيل الله أَو عَلَى ابْن السَّبِيل. وَولدت الْحُسَيْن من الْعَام الْمقبل فصنعت مثل ذَلِك» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ ابْن عقيل، وَهُوَ إِن صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يتَوَلَّى الْعَقِيقَة عَنْهُمَا بِنَفسِهِ - كَمَا رَوَيْنَاهُ - فَأمرهَا بغَيْرهَا وَهُوَ التَّصَدُّق بِوَزْن شعرهما من الْوَرق. وَرَوَى الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْحُسَيْن، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَلّي ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر فَاطِمَة فَقَالَ: زني شعر الْحُسَيْن، وتصدقي بوزنه فضَّة، وَأعْطِي الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ذكره فِي مَنَاقِب الْحُسَيْن وَفِي صِحَّته نظر؛ فَإِن ابْن الْمَدِينِيّ قَالَ فِي حق الْحُسَيْن بن زيد: إِنَّه ضَعِيف. - وَقَالَ أَبُو حَاتِم: - تعرف وتنكر. وَقَالَ ابْن عدي: وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَرَوَى الْحميدِي عَن الْحُسَيْن بن زيد، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن

стр. 5733

عَلّي بن أبي طَالب أعْطى الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة» قَالَ: وَرَوَاهُ حَفْص بن غياث، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا «فِي أَن يبعثوا إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا بِرَجُل» وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من هَذِه الطّرق كلهَا وَهِي متفقة عَلَى التَّصَدُّق بزنة الشّعْر فضَّة لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذكر الذَّهَب، بِخِلَاف مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَسَائِر أَصْحَابنَا فَإِنَّهُم قَالُوا: يسْتَحبّ أَن يتَصَدَّق بِوَزْن شعره ذَهَبا، فَإِن لم يفعل ففضة. والعجيب أَن الرَّافِعِيّ وأصحابنا يذكرُونَ الْمَسْأَلَة هَكَذَا ويستدلون بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَلَا دلَالَة فِيهِ عَلَى اللَّفْظ الَّذِي قَالُوهُ. الحَدِيث التَّاسِع «أَن النَّبِي ﷺ أَذََّنَ فِي أُذنِ الْحُسَيْن حِين وَلدته فَاطِمَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُفْيَان، عَن عَاصِم بن [عبيد الله] عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه أبي رَافع قَالَ: «رَأَيْت النَّبِي ﷺ أذن فِي أذن الْحسن بن عَلّي حِين وَلدته فَاطِمَة بِالصَّلَاةِ» كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ الْحسن مكبرًا فِي غير مَا نُسْخَة. وَكَذَا ذكره الْمزي فِي «أَطْرَافه» عَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ

стр. 5734

وَالْبَيْهَقِيّ، وَوَقع فِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» : الْحُسَيْن بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت، وَذكره فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن بِالْيَاءِ، وَقَالَ: مِمَّا يُقَوي عدم التَّصْحِيف. وَكَذَا وَقع فِي نسخ الرَّافِعِيّ كلهَا، وَكِلَاهُمَا صَحِيح؛ فقد رَوَاهُمَا أَبُو نعيم فِي حَدِيث وَاحِد من طَرِيق أبي رَافع الْمَذْكُور «أَنه ﵇ أَذَّنَ فِي أُذنِ الْحسن وَالْحُسَيْن» وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَزَاد: «وَأمر بِهِ» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد، وَعبد الْحق فِي «أَحْكَامه» فَهُوَ إِمَّا حسن أَو صَحِيح، لَكِن عَاصِم بن عبيد الله الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده فِيهِ مقَال سلف وَاضحا فِي بَاب الْوضُوء فِي فضل السِّوَاك للصَّائِم، ونقلنا عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث. وانتقد عَلَيْهِ ابْن حبَان رِوَايَة هَذَا الحَدِيث وَغَيره، وَأعله ابْن الْقطَّان أَيْضا بِهِ وَقَالَ: إِنَّه ضَعِيف الحَدِيث مُنكر ومضطرب. فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْدهمَا بطرِيق آخر فَصَارَ صَحِيحا عَلَى أَنِّي لم أجد لَهُ طَرِيقا غير الطَّرِيق الْمَذْكُورَة. الحَدِيث الْعَاشِر حَدِيث فَاطِمَة فِي إِعْطَاء رجل الْعَقِيقَة للقابلة.

стр. 5735

تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قبل هَذَا الحَدِيث وَاضحا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَة الَّتِي عقتها فَاطِمَة عَن الْحسن وَالْحُسَيْن أَن يبعثوا إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا رجل وكلوا وأطعموا وَلَا تكسروا مِنْهَا عظما» . الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا فرع وَلَا عتيرة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة. قَالَ أهل اللُّغَة: «الْفَرْع» بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالعين الْمُهْملَة، وَيُقَال لَهَا أَيْضا: الفرعة بِالْهَاءِ: أول نتاج الْبَهِيمَة، كَانُوا يذبحونه وَلَا يملكونه رَجَاء الْبركَة فِي الْأُم وَكَثْرَة نسلها. و «العتيرة» بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: ذَبِيحَة كَانُوا يذبحونها فِي الْعشْر الأول من رَجَب ويسمونها الرجبية أَيْضا. وَقد جَاءَ فِي أَحَادِيث أخر صَحِيحَة الْأَمر بالفرع وَالْعَتِيرَة مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره بِإِسْنَاد صَحِيح عَن نُبَيْشَة ﵂ قَالَت: «نَادَى رجل رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نعتر عتيرة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي رَجَب فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: اذبحوا لله فِي أَي شهر كَانَ، وبروا لله وأطعموا. قَالَ: إِنَّا كُنَّا نفرع فرعا فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: فِي كل سَائِمَة فرع تغذوه ماشيتك حَتَّى إِذا استحمل ذبحته فتصدقت بِلَحْمِهِ» .

стр. 5736

قَالَ ابْن الْمُنْذر: هُوَ حَدِيث صَحِيح. قَالَ أَبُو قلَابَة: أخذُوا بِهِ السَّائِمَة مائَة. وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة فِي الْأَمر بهما. وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ جملَة مِنْهَا فِي «سنَنه» فَإِذا تقرر هَذَا فيجاب عَن حَدِيث «لَا فرع وَلَا عتيرة» السالف بأجوبة: أَحدهَا: جَوَاب الشَّافِعِي: أَن المُرَاد الْوُجُوب، أَي: لَا فرع وَاجِب وَلَا عتيرة وَاجِبَة. ثَانِيهَا: أَن المُرَاد نفي مَا كَانُوا يذبحونه لأصنامهم إِلَيْهَا فَإِنَّهُمَا ليسَا كالأضحية فِي الِاسْتِحْبَاب وَفِي ثَوَاب إِرَاقَة الدَّم، فَأَما تَفْرِقَة اللَّحْم عَلَى الْمَسَاكِين فبر وَصدقَة، وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي «سنَن حَرْمَلَة» أَنَّهُمَا إِن تيسرا كل شهر كَانَ حسنا. وَادَّعَى القَاضِي عِيَاض أَن جَمَاهِير الْعلمَاء عَلَى نسخ الْأَمر بالفرع وَالْعَتِيرَة. هَذَا آخر مَا ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب من الْأَحَادِيث، وَذكر فِيهِ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - أَنه كَانَ إِذا ولد لَهُ ابْن أذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى. وأصحابنا يتواترون عَلَى نقل هَذَا عَنهُ، وَلَعَلَّه بلغه مَا رَوَى ابْن السّني عَن الْحُسَيْن بن عَلّي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ولد لَهُ مَوْلُود فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى لم تضره أم الصّبيان» .

стр. 5737

وَأم الصّبيان هِيَ التابعة من الْجِنّ. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» : وَرَوَى رزين زِيَادَة من حَدِيث أبي رَافع السالف «أَنه ﵇ أذن فِي أذن الْحُسَيْن» : «وَقَرَأَ فِي أُذُنه سُورَة الْإِخْلَاص وحنكه بِتَمْر وَسَماهُ» قَالَ ابْن الْأَثِير: وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِي الْأُصُول.

стр. 5738

كتاب الْأَطْعِمَة

стр. 5739

كتاب الْأَطْعِمَة ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث أَرْبَعِينَ حَدِيثا. أَحدهَا أنَّه ﷺ قَالَ: «أَي لحم نبت من حرَام فَالنَّار أولَى بِهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أُعِيذك بِاللَّه يَا كَعْب بن عجْرَة من أُمَرَاء [يكونُونَ] بعدِي، فَمن غشي أَبْوَابهم فَصَدَّقَهُمْ فِي كذبهمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظلمهم فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ وَلَا يرد عليَّ الْحَوْض، وَمن غشي أَبْوَابهم أَو لم يغش (وَلم) يُصدقهُمْ فِي كذبهمْ وَلم يُعِنْهُمْ عَلَى ظلمهم فَهُوَ مني وَأَنا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عليَّ الْحَوْض، يَا كَعْب بن عجْرَة، الصَّلَاة برهَان، وَالصَّوْم جنَّة حَصِينَة، وَالصَّدَََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار، يَا كَعْب بن عجْرَة، إِنَّه لَا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كَانَت النَّار أولَى [بِهِ] » قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَسَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث [فَلم يعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جدًّا] .

стр. 5740

طَرِيق ثانٍ: رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت، النَّار أولَى بِهِ» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَذكره شَاهدا لحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: «إِن الله أبي عَلّي أَن يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت، النَّار أولَى بِهِ» ثمَّ قَالَ فِي هَذَا: حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي من حَدِيث جَابر رَفعه - بِلَفْظ: «يَا كَعْب ابْن عجْرَة، إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت» . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل. قَالَ الْحَاكِم: وَقد رُوِيَ قَوْله ﵇: «لحم نبت من سحت» عَن أبي بكر وَعمر. ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بكر الصّديق ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ» ثمَّ رَوَى أَيْضا مرقوفًا عَلَى عمر بن الْخطاب ﵁: «من نبت لَحْمه من السُّحت فَإلَى النَّار» وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» عَنهُ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي قبله، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي، عَن يزِيد بن خصيفَة، عَن السَّائِب بن يزِيد، عَن عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا: «من نبت لَحْمه عَلَى السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ» . وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه: «من نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن أبي عبلة إِلَّا مُحَمَّد بن حمير تفرد بِهِ سعيد بن رَحْمَة وَرَوَاهُ فِي

стр. 5741

«الْكَبِير» أَيْضا لَكِن عَن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا مُحَمَّد بن أبان الوَاسِطِيّ، ثَنَا أَبُو شهَاب، عَن أبي مُحَمَّد الْجَزرِي - وَهُوَ حَمْزَة النصيبي، وَهُوَ آفته؛ فَإِنَّهُ وَضاع - عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا مطولا وَفِي آخِره: «وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الْقرشِي، قَالَ الْخَطِيب: فِي حَدِيثه نكرَة. قَالَ يَحْيَى: لَا أعرفهُ. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أَيُّوب بن سُوَيْد، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا: «كل لحم أَنْبَتَهُ السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ» فَقَالَ: هَذَا خطأ أَخطَأ فِيهِ أَيُّوب بن سُوَيْد، رَوَى هَذَا الثَّوْريّ، عَن أبي حَيَّان، عَن شَدَّاد بن أبي الْعَالِيَة، عَن أبي دَاوُد الأحمري، عَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا. الحَدِيث الثَّانِي عَن عَلّي ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَام خَيْبَر عَن نِكَاح الْمُتْعَة، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحه» ،

стр. 5742

قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى ذَلِك - يَعْنِي تَحْرِيم لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة - من حَدِيث جَابر وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث جَابر وَعبد الله بن عمر، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَأبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، وَأنس بن مَالك، والبراء، وَعبد الله بن أبي أَوْفَى، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع، وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار، وزاهر الْأَسْلَمِيّ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، والعرباض بن سَارِيَة، وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث خَالِد

стр. 5743

بن الْوَلِيد، وَعَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب. وَهَذِه الْأَحَادِيث كلهَا مؤذنة بِضعْف حَدِيث ابْن أبجر، ثمَّ عَلَى تَقْدِير صِحَّته هُوَ فِي حَالَة الِاضْطِرَاب. الحَدِيث الثَّالِث عَن أبي قَتَادَة ﵁ «أَنه رَأَى حمارا وحشيًّا فِي طَرِيق مَكَّة فَقتله، فَأكل مِنْهُ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأَبَى بَعضهم؛ لأَنهم كَانُوا محرمين، فسألوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ وَقد سلف بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام. الحَدِيث الرَّابِع عَن جَابر ﵁ أَنه قَالَ: «ذبحنا يَوْم خَيْبَر الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير فنهانا رَسُول الله ﷺ عَن البغال وَالْحمير، وَلم ينهنا عَن الْخَيل» .

стр. 5744

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَزَاد: «وَكُنَّا قد أصابتنا مجاعَة» وَذكر بعده «فنهانا» لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه: عَن حَمَّاد بن سَلمَة، [عَن] أبي الزبير، عَن جَابر «أَنهم ذَبَحُوا يَوْم خَيْبَر الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير، فَنَهَى رَسُول الله ﷺ عَن البغال وَالْحمير وَلم ينْه عَن الْخَيل» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من غير ذكر البغال وَهَذَا لَفْظهمَا «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وأَذِن فِي الْخَيل» وَفِي رِوَايَة لَهما: «أكلنَا زمن خَيْبَر الْخَيل وحمير الْوَحْش، وَنَهَى النَّبِي ﷺ عَن الْحمار الأهلي» وَفِي رِوَايَة: «فَرخص فِي لُحُوم الْخَيل» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة عَن جَابر قَالَ: «أطعمنَا رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر مَرْفُوعا. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح ثمَّ قَالَ: كَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن عَمْرو. وَرَوَى حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن جَابر. وَرِوَايَة ابْن عُيَيْنَة أصح، وَسمعت مُحَمَّدًا

стр. 5745

يَقُول: ابْن عُيَيْنَة أحفظ من حَمَّاد بن زيد. قلت: وَلم يرو أصل الحَدِيث البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، إِنَّمَا رَوَاهُ هُوَ وَمُسلم من حَدِيث حَمَّاد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَا أعلم أحدا وَافق حَمَّاد بن زيد عَلَى. مُحَمَّد بن عَلّي، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث [سُفْيَان] بِهِ ثمَّ قَالَ: يشبه أَن يكون عَمْرو لم يسمع هَذَا الْخَبَر من جَابر؛ لِأَن حَمَّاد بن زيد رَوَاهُ عَن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن عَلّي عَن جَابر. وَيحْتَمل أَن يكون عَمْرو سمع جَابِرا و [سمع] مُحَمَّد بن عَلّي [عَن جَابر] وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق حَمَّاد هَذَا لَكِن لَفظه: «نهَى رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، وَعَمْرو بن دِينَار عَن جَابر، وَعَن ابْن أبي نجيح، عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: «أطعمنَا رَسُول الله يَوْم خَيْبَر لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر» . وَأما مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
следующие страницы →