← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

«الْكَبِير» أَيْضا لَكِن عَن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا مُحَمَّد بن أبان الوَاسِطِيّ، ثَنَا أَبُو شهَاب، عَن أبي مُحَمَّد الْجَزرِي - وَهُوَ حَمْزَة النصيبي، وَهُوَ آفته؛ فَإِنَّهُ وَضاع - عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا مطولا وَفِي آخِره: «وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الْقرشِي، قَالَ الْخَطِيب: فِي حَدِيثه نكرَة. قَالَ يَحْيَى: لَا أعرفهُ. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أَيُّوب بن سُوَيْد، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا: «كل لحم أَنْبَتَهُ السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ» فَقَالَ: هَذَا خطأ أَخطَأ فِيهِ أَيُّوب بن سُوَيْد، رَوَى هَذَا الثَّوْريّ، عَن أبي حَيَّان، عَن شَدَّاد بن أبي الْعَالِيَة، عَن أبي دَاوُد الأحمري، عَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا. الحَدِيث الثَّانِي عَن عَلّي ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَام خَيْبَر عَن نِكَاح الْمُتْعَة، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحه» ،

стр. 5742

قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى ذَلِك - يَعْنِي تَحْرِيم لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة - من حَدِيث جَابر وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث جَابر وَعبد الله بن عمر، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَأبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، وَأنس بن مَالك، والبراء، وَعبد الله بن أبي أَوْفَى، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع، وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار، وزاهر الْأَسْلَمِيّ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، والعرباض بن سَارِيَة، وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث خَالِد

стр. 5743

بن الْوَلِيد، وَعَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب. وَهَذِه الْأَحَادِيث كلهَا مؤذنة بِضعْف حَدِيث ابْن أبجر، ثمَّ عَلَى تَقْدِير صِحَّته هُوَ فِي حَالَة الِاضْطِرَاب. الحَدِيث الثَّالِث عَن أبي قَتَادَة ﵁ «أَنه رَأَى حمارا وحشيًّا فِي طَرِيق مَكَّة فَقتله، فَأكل مِنْهُ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأَبَى بَعضهم؛ لأَنهم كَانُوا محرمين، فسألوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ وَقد سلف بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام. الحَدِيث الرَّابِع عَن جَابر ﵁ أَنه قَالَ: «ذبحنا يَوْم خَيْبَر الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير فنهانا رَسُول الله ﷺ عَن البغال وَالْحمير، وَلم ينهنا عَن الْخَيل» .

стр. 5744

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَزَاد: «وَكُنَّا قد أصابتنا مجاعَة» وَذكر بعده «فنهانا» لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهَذَا لَفظه: عَن حَمَّاد بن سَلمَة، [عَن] أبي الزبير، عَن جَابر «أَنهم ذَبَحُوا يَوْم خَيْبَر الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير، فَنَهَى رَسُول الله ﷺ عَن البغال وَالْحمير وَلم ينْه عَن الْخَيل» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من غير ذكر البغال وَهَذَا لَفْظهمَا «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وأَذِن فِي الْخَيل» وَفِي رِوَايَة لَهما: «أكلنَا زمن خَيْبَر الْخَيل وحمير الْوَحْش، وَنَهَى النَّبِي ﷺ عَن الْحمار الأهلي» وَفِي رِوَايَة: «فَرخص فِي لُحُوم الْخَيل» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة عَن جَابر قَالَ: «أطعمنَا رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر مَرْفُوعا. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح ثمَّ قَالَ: كَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن عَمْرو. وَرَوَى حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن جَابر. وَرِوَايَة ابْن عُيَيْنَة أصح، وَسمعت مُحَمَّدًا

стр. 5745

يَقُول: ابْن عُيَيْنَة أحفظ من حَمَّاد بن زيد. قلت: وَلم يرو أصل الحَدِيث البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، إِنَّمَا رَوَاهُ هُوَ وَمُسلم من حَدِيث حَمَّاد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَا أعلم أحدا وَافق حَمَّاد بن زيد عَلَى. مُحَمَّد بن عَلّي، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث [سُفْيَان] بِهِ ثمَّ قَالَ: يشبه أَن يكون عَمْرو لم يسمع هَذَا الْخَبَر من جَابر؛ لِأَن حَمَّاد بن زيد رَوَاهُ عَن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن عَلّي عَن جَابر. وَيحْتَمل أَن يكون عَمْرو سمع جَابِرا و [سمع] مُحَمَّد بن عَلّي [عَن جَابر] وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق حَمَّاد هَذَا لَكِن لَفظه: «نهَى رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، وَعَمْرو بن دِينَار عَن جَابر، وَعَن ابْن أبي نجيح، عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: «أطعمنَا رَسُول الله يَوْم خَيْبَر لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر» . وَأما مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 5746

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من مُعَارضَة مَا نَحن فِيهِ عَن خَالِد بن الْوَلِيد «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن أكل لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل ذِي نَاب من السبَاع» وَفِي بعض رواياتهم أَن ذَلِك يَوْم خَيْبَر فضعيف بِمرَّة. وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: هَذَا حَدِيث مُنكر. قلت: فَلم أخرجته فِي مسندك؟ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: إِنَّه مَنْسُوخ. وَقد أوضحت مقالاتهم فِيهِ فِي شرحي للعمدة، فراجع ذَلِك مِنْهُ. الحَدِيث الْخَامِس عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ قَالَت: «نحرنا فرسا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فأكلنا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَزَاد: «وَنحن بِالْمَدِينَةِ» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «نحرنا فرسا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فأكلناه نَحن وَأهل بَيته» . الحَدِيث السَّادِس عَن عَلّي ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع، وَذي مخلب من الطير» .

стр. 5747

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ من هَذَا الطَّرِيق عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه فَقَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا أبي، حَدثنِي حُسَيْن بن ذكْوَان، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن كل ذِي نَاب من السبَاع، وَعَن كل ذِي مخلب من الطير، وَعَن ثمن الْميتَة، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَعَن مهر الْبَغي، وَعَن عسب الْفَحْل، وَعَن المياثر الأرجوان» كَذَا وَقع فِي «الْمسند» : حُسَيْن بن ذكْوَان وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب «حسن بن ذكْوَان» وَكَذَا أخرجه أَبُو يعْلى عَن أبي خَيْثَمَة، عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، عَن أَبِيه، عَن الْحسن بن ذكْوَان بِهِ، كَذَا أخرجه الإِمَام إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي «مُسْنده» عَن عبد الصَّمد، عَن أَبِيه بِهِ، وَلَفظه «نهَى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع، وكل ذِي مخلب من الطير، وَثمن الْميتَة، وَثمن الْخمر، والحمر الْأَهْلِيَّة، وَكسب الْبَغي، وعسب كل ذِي فَحل، والمياثر الأرجوان» وَفِي هَذَا الحَدِيث عِلّة غَرِيبَة لَا يعرفهَا إِلَّا العريق فِي هَذَا الْفَنّ وَهِي الِانْقِطَاع بَين الْحسن بن ذكْوَان وحبِيب، قَالَ يَحْيَى بن معِين: الْحسن بن ذكْوَان لم يسمع من حبيب ابْن أبي ثَابت شَيْئا إِنَّمَا سمع من عَمْرو بن خَالِد عَنهُ، وَعَمْرو بن خَالِد لَا يسوى حَدِيثه شَيْئا إِنَّمَا هُوَ كَذَّاب مَا تَقول فِيهِ؟ قَالَ: أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ، يروي عَن حبيب بن أبي

стр. 5748

ثَابت. فَقلت لَهُ: نعم، عِنْده غير حَدِيث عَجِيب عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي «فِي الْمَسْأَلَة وعسيب الْفَحْل» فَقَالَ أَبُو عبد الله: هُوَ لم يسمع من حبيب بن أبي ثَابت، إِنَّمَا هَذِه أَحَادِيث عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ. وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: لم يرو حبيب بن أبي ثَابت عَن عَاصِم بن ضَمرَة إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا تثبت لحبيب رِوَايَة عَن عَاصِم. وَقَالَ ابْن مهْدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ: حبيب لم يرو عَن عَاصِم بن ضَمرَة شَيْئا. قلت: وَقد اخْتلف الْأَئِمَّة فِي تَوْثِيق عَاصِم بن ضَمرَة فَهَذَا حَدِيث لَا يحْتَج بِهِ، ويستغنى عَنهُ بِمَا سَيَأْتِي. فَائِدَة: قَالَ أهل اللُّغَة: «المخلب» بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة وَهُوَ للطير وَالسِّبَاع كالظفر للْإنْسَان وَإِنَّمَا نهَى عَن المياثر لِأَنَّهَا حَرِير والأرجوان: الشَّديد الْحمرَة. الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «كل ذِي نَاب من السبَاع فَأَكله حرَام» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور مُنْفَردا بِهِ. الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ «أنَّه ﷺ أَمر خَالِد بن الْوَلِيد عَام خَيْبَر حَتَّى نَادَى: أَلا لَا يحل

стр. 5749

لكم الْحمار الأهلي، وَلَا كل ذِي نَاب من السبَاع» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه قَرِيبا فِي آخر الحَدِيث الرَّابِع وَلَيْسَ فِيهِ أَن خَالِد بن الْوَلِيد نَادَى لكنه رَاوِي الحَدِيث، وَتقدم أَنه حَدِيث ضَعِيف لَا يحْتَج بِمثلِهِ، وَهَذَا لَفظه فِي «مُسْند أَحْمد» : «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن أكل لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة خَيْبَر، فأسرع النَّاس فِي حظائر يهود، فَأمرنِي أَن أنادي: الصَّلَاة جَامِعَة وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُسلم. ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس [إِنَّكُم] قد أسرعتم فِي حظائر يهود، أَلا لَا تحل أَمْوَال المعاهدين إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحرَام عَلَيْكُم الْحمر الْأَهْلِيَّة وخيلها وبغالها، وكل ذِي نَاب من السبَاع، وكل ذِي مخلب من الطُّيُور» . وَالَّذِي ثَبت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أنس أَن الَّذِي نَادَى بِتَحْرِيم الْحمر الْأَهْلِيَّة هُوَ أَبُو طَلْحَة. وَأغْرب النَّوَوِيّ فِي «مبهماته» فَقَالَ: الرجل الَّذِي نَادَى بِتَحْرِيم الْحمر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر هُوَ أَبُو طَلْحَة رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي «مُسْنده» من رِوَايَة أنس. وَعَزوه إِلَى مُسلم أولَى، وَفِي «مُسْند أَحْمد» أَنه عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ذكره من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي.

стр. 5750

الحَدِيث التَّاسِع عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة مَيْمُون بن مهْرَان عَنهُ وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلم يسمعهُ من ابْن عَبَّاس بل بَينهمَا فِيهِ سعيد بن جُبَير، كَذَلِك ذكره أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَالْبَزَّار فِي «مُسْنده» وَقَالَ الْخَطِيب: الصَّحِيح عَن مَيْمُون عَن ابْن عَبَّاس، لَيْسَ بَينهمَا أحد. وَهَذَا الحَدِيث مَوْجُود فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ، وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم مثله عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي إِلَى قَوْله: «السبَاع» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة الْمِقْدَام بن معدي كرب. وَرَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء مُقْتَصرا عَلَى الْقطعَة الأولَى، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَرَوَاهُ عبد الله بن شبْل قَالَ: وَنقل ساربه رَوَاهُ أَيْضا وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عدي من حَدِيث الْمِقْدَام «أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر فَخَطب النَّاس فَقَالَ: وَإِنِّي أحرم عَلَيْكُم كل ذِي نَاب من السبَاع وَمَا سخر من الدَّوَابّ إِلَّا مَا سُمي الله عَلَيْهِ» وَفِي إسنادها ضعف أوضحه عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» وَغَيره.

стр. 5751

الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: «سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ عَن أكل الضَّب فَقَالَ: لَا آكله وَلَا أحرمهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «لَا آكله وَلَا أنهَى عَنهُ» . الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «دخلت أَنا وخَالِد بن الْوَلِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَيت مَيْمُونَة فَأتي بضب محنوذ، فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده فَقلت: أحرام هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَا، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه. قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَالنَّبِيّ ﷺ ينظر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَقد ذكرت فَوَائده وَضبط أَلْفَاظه وَالْجَوَاب عَمَّا عَارضه فِي شرح الْعُمْدَة فَليُرَاجع مِنْهُ.

стр. 5752

الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن جَابر ﵁ «أَنه سَأَلَ عَن الضبع أصيد هُوَ؟ قَالَ: نعم. قيل: أيؤكل؟ قَالَ: نعم. قيل: أسمعته من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا، وَلَفظه: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الضبع، فَقَالَ: هِيَ صيد وَيجْعَل فِيهِ كَبْش إِذا صَاده الْمحرم» وَقد تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام، وَأعله ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» بِأَن قَالَ: انْفَرد بِهِ عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار، وَلَيْسَ بِمَشْهُور بِنَقْل الْعلم، وَلَا بِمن يحْتَج بِهِ إِذا خَالفه من هُوَ أثبت مِنْهُ، يَعْنِي حَدِيث «النَّهْي عَن كل ذِي نَاب من السبَاع» . وَهَذَا عجب مِنْهُ؛ فقد وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَأخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» وَكَانَ من عباد أهل مَكَّة كَبِيرا بهَا حَتَّى سمي [بالقس] ، وَلَا أعلم أحدا تكلم فِيهِ، وَبَعض هَذَا كَاف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ، كَيفَ وَقد صحّح حَدِيثه الْأَئِمَّة: البُخَارِيّ - كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ - وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ، وَلم ينْفَرد بِهِ بل

стр. 5753

تَابعه عَطاء كَمَا سَاقه الْحَاكِم، وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ. قَالَ الشَّافِعِي: وَمَا يُبَاع لحم الضباع إِلَّا بَين الصَّفَا والمروة، وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَة الضبع عَلّي بن أبي طَالب، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَأَبُو ثَوْر، وَأحمد، وَدَاوُد، وخلائق من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. وَحرمه أَبُو حنيفَة، وَكَرِهَهُ مَالك، وَورد فِي الْبَاب حَدِيث ظَاهره التَّحْرِيم وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن حِبَّان - بِكَسْر الْحَاء - ابْن جُزْء، عَن أَخِيه خُزَيْمَة قَالَ: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن أكل الضبع فَقَالَ: أَو يَأْكُل الضبع أحد؟ ! وَسَأَلته عَن أكل الذِّئْب، فَقَالَ: أَو يَأْكُل الذِّئْب أحد؟ !» لكنه حَدِيث ضَعِيف، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة وَقد تكلم فيهمَا بعض أهل الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده ضَعِيف. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: فِي إِسْنَاده حبَان بن جُزْء؛ وَهُوَ مَجْهُول الْحَال. وَقَالَ ابْن حزم: إِسْمَاعِيل بن مُسلم ضَعِيف وَابْن أبي الْمخَارِق سَاقِط، وحبان مَجْهُول. وَقَالَ عبد الْحق: ضَعِيف، وَقد صَحَّ أكل الضبع بِإِسْنَاد آخر تقدم فِي الْحَج. وَأَشَارَ إِلَى الحَدِيث الْمُتَقَدّم حَدِيث جَابر. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن أنس ﵁ قَالَ: «أنفجنا أرنبًا بمر الظهْرَان فأدركتها وأتيت بهَا

стр. 5754

أَبَا طَلْحَة فذبحها، وَبعث فَخذهَا إِلَى رَسُول الله فَقبله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم بِزِيَادَة فِيهِ، وَهَذَا لَفْظهمَا عَن أنس رَضِي الله [عَنهُ] قَالَ: «أنفجنا أرنبًا بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم فلغبوا وأدركتها، فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها، وَبعث إِلَى رَسُول الله ﷺ بوركها وفخذها فَقبله» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «بعجزها» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة: «فَأكل مِنْهُ» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فِي آخر الحَدِيث عِنْد قَوْله: «بوركها وفخذها» . وَقَالَ هِشَام بن زيد بن أنس: «قلت لأنس: وَأكل مِنْهَا. قَالَ: أكل مِنْهَا، ثمَّ قَالَ بعد: قَبِلَه» . مَعْنَى «أنفجنا» : أثرنا ونفَّرنا. و «مر الظهْرَان» بِفَتْح الْمِيم والظاء: مَوضِع قريب من مَكَّة. وَقَوله: «فلغبوا» : هُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة فِي اللُّغَة الفصيحة الْمَشْهُورَة، وَفِي لُغَة ضَعِيفَة بِكَسْرِهَا حَكَاهَا الْجَوْهَرِي وَغَيره، وضعفوا أَي أعيوا. الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن بعض الصَّحَابَة ﵁ قَالَ: « [اصطدت] أرنبين فذبحتهما

стр. 5755

بمروة، وَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَأمرنِي بأكلها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» من رِوَايَة مُحَمَّد بن صَفْوَان، وَهُوَ المُرَاد بقول الرَّافِعِيّ: عَن بعض الصَّحَابَة. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» من حَدِيث مُحَمَّد بن صَفْوَان، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : الصَّحِيح مُحَمَّد بن صَفْوَان، وَمن قَالَ «مُحَمَّد بن صَيْفِي» فقد وهم، ذَلِك يروي حَدِيث عَاشُورَاء يروي عَنهُ الشّعبِيّ. وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ إِن مُحَمَّد بن صَفْوَان أصح. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان، وَالْبَيْهَقِيّ مثل ذَلِك من حَدِيث جَابر، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْن حبَان من رِوَايَة زيد بن ثَابت لكنهما قَالَا: «إِن ذئبًا نيَّب فِي

стр. 5756

شَاة فذبحوها بمروة، فسألوا رَسُول الله ﷺ فَأمر بأكلها فأكلوها» وَكَذَا أخرجه أَحْمد، وَهُوَ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن كَعْب بن مَالك «أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن مَمْلُوكَة ذبحت شَاة بمروة فَأمره بأكلها» . وَأخرج هَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن ابْن عمر «أَن خَادِمًا كَانَت لكعب ... » الحَدِيث، وَهُوَ فِي «الْمسند» أَيْضا. الحَدِيث الْخَامِس عشر ورد فِي الْخَبَر «الْهِرَّة سبع» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب النَّجَاسَات وَالْمَاء النَّجس. الحَدِيث السَّادِس عشر عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكره لحم مَا يَأْكُل الْميتَة» . هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه غَرِيب، وكرره الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب، وَذكر عَن مُجَاهِد أَنهم كَانُوا يكْرهُونَ مَا يَأْكُل الْجِيَف - يَعْنِي الصَّحَابَة - ويغني عَن ذَلِك حَدِيث ابْن عمر وَغَيره «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن أكل الْجَلالَة» . وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر هَذَا الْبَاب بَيَانه وَاضحا حَيْثُ ذكره.

стр. 5757

الحَدِيث السَّابِع عشر عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «خمس فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم: الْحَيَّة، والفأرة، والغراب الأبقع، وَالْكَلب، والحدأة» . وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى تَقْيِيد الْكَلْب بالعقور. قلت: وَهُوَ كَذَلِك فِي كل رِوَايَات الحَدِيث. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ بدل «الْغُرَاب» : «الْعَقْرَب» . قلت: ظَاهر هَذَا الْكَلَام من الإِمَام الرَّافِعِيّ أَن هَذِه اللَّفْظَة وَهِي «الْعَقْرَب» لم تُوجد فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهَا البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث عَائِشَة، واتفقا عَلَى إخْرَاجهَا عَنْهَا، وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي ذكره المُصَنّف فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَهَذَا لَفظه: «خمس قتلهن حَلَال فِي الْحرم: الْحَيَّة، وَالْعَقْرَب، والحدأة، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور» وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عجلَان الْمدنِي. وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» . قَالَ غَيرهم: سيئ الْحِفْظ. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: خرج لَهُ مُسلم ثَلَاثَة

стр. 5758

عشر حَدِيثا كلهَا فِي الشواهد، ويغني عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح وَفِيه اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة؛ فقد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا كَذَلِك من حَدِيث حَفْصَة، وَعبد الله بن عمر ﵄. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة: «وكل سبع عَاد» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَغَيرهمَا وَقد تقدم بَيَانهَا وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام. الحَدِيث الثَّامِن عشر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن أكل الرخمة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْمَالِينِي عَنهُ عَن ابْن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن نصر الرَّمْلِيّ قَالَا: ثَنَا وَارِث بن الْفضل، ثَنَا خلف بن أَيُّوب، نَا خَارِجَة - وَهُوَ ابْن مُصعب - عَن [عبد الْمجِيد] بن سُهَيْل، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. قَالَ [الْبَيْهَقِيّ] : لم أكتبه إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. قلت: وَسَببه أَن

стр. 5759

خَارِجَة بن مُصعب، عَن [عبد الْمجِيد] بن سُهَيْل ضَعِيف جدًّا حَتَّى قَالَ ابْن حبَان: [لَا يحل] الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. الحَدِيث التَّاسِع عشر «أنَّه ﷺ نهَى عَن قتل الخطاف» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام. الحَدِيث الْعشْرُونَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن قتل النملة والنحلة والصرد» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام أَيْضا، وَمِمَّا لم أقدمه هُنَاكَ حَدِيث ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الذُّبَاب كُله فِي النَّار إِلَّا النحلة. وَكَانَ ينْهَى عَن قتلهن، وَعَن إحراق الْعِظَام. قَالَ سُفْيَان: أَي فِي أَرض الْعَدو» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، وَإِسْنَاده لَا أعلم بِهِ بَأْسا. الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي اللقلق وَجْهَان: أَحدهمَا - وَإِلَيْهِ ميل الشَّيْخ أبي مُحَمَّد - أَنه حَلَال كالكُرْكي، وَجعله الْغَزالِيّ أظهر، وَفِي «التَّهْذِيب» أَن

стр. 5760

الْأَصَح التَّحْرِيم، وَهُوَ الَّذِي أوردهُ (الْعَبَّادِيّ) وَاحْتج بِأَنَّهُ يطعم الْخَبَائِث وَبِأَنَّهُ يصف، وَقد رُوِيَ أنَّه ﷺ [قَالَ] : «كل مَا دف ودع مَا صف» . يُقَال: دف الطَّائِر فِي طيرانه إِذا حرك جناحيه كَأَنَّهُ يضْرب بهما دفة، وصف إِذا لم يَتَحَرَّك كَمَا تفعل الْجَوَارِح. هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ. وَهَذَا الحَدِيث مَذْكُور غَرِيب. الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «مَا من إِنْسَان يقتل عصفورًا فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا إِلَّا سَأَلَهُ الله عَنْهَا. قيل: وَمَا حَقّهَا؟ قَالَ: يذبحها ويأكلها، وَلَا يقطع رَأسهَا فيطرحها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: فِيهِ صُهَيْب مولَى بني عَامر وَلَا يعرف لَهُ حَال، هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي نعيم بسندهما، عَن عَمْرو بن يزِيد عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: «مَا من أحد يقتل عصفورًا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة. فَقَالَ: يَا رب، هَذَا قتلني عَبَثا، فَلَا هُوَ

стр. 5761

انْتفع بقتلي، وَلَا هُوَ تركني فأعيش فِي أَرْضك» وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن النَّسَائِيّ» و «صَحِيح ابْن حبَان» ، عَن عَمْرو بن الشَّريد مَرْفُوعا: «من قتل عصفورًا عَبَثا عج إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: إِن فلَانا قتلني عَبَثا، وَلم يقتلني مَنْفَعَة» . قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «شرح مُسْند الشَّافِعِي» : العصفور مُذَكّر وَالْأُنْثَى عصفورة، وَقد ورد الضَّمِير فِي هَذَا الحَدِيث تَارَة إِلَى الْمُؤَنَّث فَقَالَ: «فَمَا فَوْقهَا بِغَيْر حَقّهَا» هَكَذَا جَاءَ فِي نسخ «الْمسند» عَلَى مَا وصل إِلَيْنَا مِنْهَا، فَإِن لم يكن سَهوا من الْكَاتِب فَيكون ذَلِك ردًّا إِلَى النَّفس أَي: من قتل نفسا. ورده تَارَة إِلَى الْمُذكر، فَقَالَ: «يسْأَله عَن قَتله» ردًّا إِلَى اللَّفْظ، ثمَّ أعَاد فَقَالَ: «وَمَا حَقّهَا؟» . فَأثْبت الضَّمِير. وَهَذَا وَأَمْثَاله فَاش فِي الْعَرَبيَّة أَن يحمل تَارَة عَلَى اللَّفْظ وَتارَة عَلَى الْمَعْنى فَيُقَال كل وَاحِد من الْأَمريْنِ مَا يَقْتَضِيهِ من تذكير وتأنيث وَجمع وإفراد، وَغير ذَلِك. الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل الدَّجَاج» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. والدجاج مثلث الدَّال حَكَاهُ غير وَاحِد وَقد ذكرته مَبْسُوطا فِي كتابي الْمُسَمَّى «بالإشارات

стр. 5762

إِلَى مَا وَقع فِي الْمِنْهَاج من الْأَسْمَاء وَالْمعْنَى واللغات» . الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: «أكلت مَعَ رَسُول الله ﷺ لحم حبارى» . هَذَا الحَدِيث كَذَا وجدته فِي نُسْخَة أَصْلِيَّة مُقَابلَة عَلَى نُسْخَة منعوت عَلَيْهَا وَوَجَدته فِي أُخْرَى منعوت عَلَيْهَا «عَن شُعْبَة» وَكِلَاهُمَا خطأ بِلَا ريب، وَصَوَابه «عَن سفينة» بسين مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ فَاء ثمَّ يَاء مثناة تَحت ثمَّ نون ثمَّ هَاء، لَا يشك فِيهِ من لَهُ أدنَى إِلْمَام بِهَذَا الْفَنّ، كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَغَيرهمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عمر بن سفينة، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «أكلت مَعَ رَسُول الله ﷺ لحم حبارى» . وَالْأول غلط بِلَا شكّ، وَقد ظهر غلط مَا تقدم؛ فَإِن فِي الأَصْل الْمَذْكُور أَولا «عَن سفينة» ثمَّ خرَّج الْكَاتِب تَخْرِيجه وَكتب «الْمُغيرَة بن» ، ثمَّ صحّح عَلَى ذَلِك، وَهَذَا كُله تَحْرِيف من الْكَاتِب، فَإِن كَانَ كَبِيرا فَإِنِّي أُجل الإِمَام الرَّافِعِيّ من الْوُقُوع فِي مثل ذَلِك، هَذَا الَّذِي يتداول مَعْرُوف عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف. قَالَ البُخَارِيّ: عمر بن سفينة مولَى رَسُول الله ﷺ ، عَن أَبِيه، رَوَى عَنهُ ابْنه بُرَية - يَعْنِي عَن إِبْرَاهِيم - بِإِسْنَاد مَجْهُول. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِبْرَاهِيم ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: إِبْرَاهِيم هَذَا يُخَالف

стр. 5763

الثِّقَات فِي الرِّوَايَات، يروي عَن أَبِيه مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ من رِوَايَات الْأَثْبَات، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ بِحَال ... ثمَّ ذكر لَهُ الحَدِيث الْمَذْكُور وَغَيره. وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» : بُرية بن عمر بن سفينة لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ. ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث وَسَاقه أَيْضا إِلَى تَرْجَمَة عمر بن سفينة، عَن أَبِيه ثمَّ قَالَ: حَدِيثه غير مَحْفُوظ، وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ. وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ: هُوَ صَدُوق. كَذَا نقل هَذِه القولة صَاحب الْمِيزَان والحبارى: طَائِر مَعْرُوف. قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره. الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْبَحْر: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته» . هَذَا الحَدِيث قد ذَكرْنَاهُ مَبْسُوطا بِطرقِهِ وفوائده فِي أول هَذَا الْكتاب. الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب النَّجَاسَات. الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ «أَن طَائِفَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَصَابَتْهُم المجاعة فِي غزَاة فَلفظ

стр. 5764

الْبَحْر حَيَوَانا عَظِيما يُسمى العنبر، فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثمَّ أخبروا رَسُول الله ﷺ لما قدمُوا، فَلم يُنكر عَلَيْهِم، وَقَالَ: هَل حملتم لي مِنْهُ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة جَابر ﵁ فَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ: «بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن ثَلَاثمِائَة رَاكب وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نرصد عيرًا لقريش، فَأَقَمْنَا بالسَّاحل نصف شهر، وأصابنا جوع شَدِيد حَتَّى أكلنَا الْخبط فَسُمي جَيش الْخبط، فَألْقَى لنا [الْبَحْر] دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر، فأكلنا مِنْهَا نصف شهر، وادهنا من ودكها حَتَّى ثَابت أجسامنا، قَالَ: فَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعًا من أضلاعه فنصبه، ثمَّ نظر إِلَى أطول رجل فِي الْجَيْش وأطول جمل فَحَمله عَلَيْهِ فَمر تَحْتَهُ، وَجلسَ فِي حجاج عينه نفر، وأخرجنا من [وَقب عينه] كَذَا وَكَذَا قلَّة ودك، وَكَانَ مَعنا جراب من تمر، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطي كل رجل قَبْضَة قَبْضَة، ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة، فَلَمَّا فني وَجَدْنَاهُ [فَقده] وَفِي رِوَايَة لَهُ: «بعثنَا رَسُول الله ﷺ فَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش وزودنا جرابًا من تمر لم نجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة، فَلَمَّا فني وَجَدْنَاهُ» . وَفِي رِوَايَة: «فَقلت لَهُ: كَيفَ تَصْنَعُونَ بهَا؟ قَالَ: نمصها

стр. 5765

كَمَا يمص الصَّبِي، ثمَّ نشرب عَلَيْهَا المَاء فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل، وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله. قَالَ: وانطلقنا عَلَى سَاحل الْبَحْر فَرفع لنا سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم فأتيناه فَإِذا هُوَ دَابَّة تُدعَى: العنبر. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ميتَة. ثمَّ قَالَ: لَا بل نَحن رسل رَسُول الله ﷺ وَقد اضطررتم، فَكُلُوا. قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شهرا وَنحن ثَلَاثمِائَة حَتَّى سمنا. قَالَ: وَلَقَد رَأَيْتنَا نغترف من وَقب عينه بالقلال الدّهن، ونقطع مِنْهُ الفدر كالثور أَو كَقدْر الثور، فَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه، وَأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها، ثمَّ رَحل أعظم بعير مَعنا فَمر من تَحْتَهُ، وتزودنا [من] لَحْمه وشائق، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: هُوَ رزق أخرجه الله لكم، فَهَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء فتطعمونا؟ قَالَ: فَأَرْسَلنَا إِلَى النَّبِي ﷺ مِنْهُ فَأَكله» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «بعث رَسُول الله ﷺ بسرية [وَأَنا] إِلَى سيف الْبَحْر» وسَاق الحَدِيث، وَفِيه: «فَأكل مِنْهَا الْجَيْش ثَمَانِي عشرَة لَيْلَة» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «بعث بعثًا إِلَى أَرض جُهَيْنَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِ رجلا ... » وسَاق الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «غزونا جَيش الْخبط وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة فجعنا جوعا شَدِيدا، فَألْقَى الْبَحْر حوتًا مَيتا لم نر مثله يُقَال لَهُ: العنبر، فأكلنا مِنْهُ نصف شهر، وَأخذ أَبُو عُبَيْدَة عظما من عِظَامه

стр. 5766

فَمر الرَّاكِب تَحْتَهُ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَإِذا حوت مثل الظرب فَأكل مِنْهُ الْقَوْم ثَمَانِي عشرَة لَيْلَة، ثمَّ أَمر أَبُو عُبَيْدَة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثمَّ أَمر براحلة فرحلت، ثمَّ مرت تحتهَا فَلم تصبها» وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلمُسلم: «وَكَانَ فِينَا رجل فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوع نحر ثَلَاث جزائر ثمَّ ثَلَاث جزائر، ثمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة» وَجَاء فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: «إِن هَذَا الرجل هُوَ [قيس بن] سعد بن عبَادَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَلَمَّا (قدمنَا ذكرنَا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ:) كلوا رزقا أخرجه الله لكم، أطعمونا إِن كَانَ مَعكُمْ. فَأَتَاهُ بَعضهم فَأَكله» وَفِي رِوَايَة للنسائي «أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر» . وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الْعُمْدَة فِي أَن السّمك الطافي - وَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الْبَحْر بِلَا سَبَب - حَلَال. وَقد قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق، وَأَبُو أَيُّوب، وَعَطَاء، وَمَكْحُول، وَالنَّخَعِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد، وَأَبُو ثَوْر، وَدَاوُد، وَغَيرهم. وَقَالَ جَابر بن عبد الله، وَجَابِر بن زيد، وَطَاوُس، وَأَبُو حنيفَة: لَا يحل. وَدَلِيل الْجُمْهُور الحَدِيث الْمَذْكُور بعد قَوْله تَعَالَى: (أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم) قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْجُمْهُور: صَيْده مَا

стр. 5767

صدتموه وطافيه مَا قذفه. وَبِغير ذَلِك من الْأَدِلَّة الَّذِي لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسطها، وَمن ذَلِك الحَدِيث الصَّحِيح: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته» . وَأما الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا: «مَا أَلْقَاهُ الْبَحْر أَو حرز مِنْهُ فكلوه، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تأكلوه» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إِنَّه حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ لَو لم يُعَارضهُ شَيْء، فَكيف وَهُوَ معَارض بِمَا ذَكرْنَاهُ؟ ! وَقد أطنب الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه فِي «سنَنه» و «خلافياته» ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» و «علله» وَغَيرهمَا، وَيَكْفِينَا من ذَلِك قَول البُخَارِيّ فِيهِ: إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِمَحْفُوظ. وَقَول الإِمَام أَحْمد: إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح. الثَّانِي: إِنَّه مَنْسُوخ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته» . قَالَه الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «عُلُوم الحَدِيث» فَإِن قيل: لَا حجَّة لكم فِي حَدِيث العنبر؛ لأَنهم كَانُوا مضطرين. قُلْنَا: الِاحْتِجَاج بِهِ بِأَكْل النَّبِي ﷺ مِنْهُ فِي الْمَدِينَة من غير ضَرُورَة. الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ ورد النَّهْي عَن قتل الضفدع. هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام. وَفِي

стр. 5768

الضفدع أَربع لُغَات ذكرتها مُوضحَة فِي لُغَات «الْمِنْهَاج» . وَهُوَ الْمُسَمَّى بالإشارات. الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: الحشرات كلهَا مستخبثة مَا يدرج مِنْهَا وَمَا يطير، وَمِنْهَا مَا هِيَ ذَوَات السمُوم وإبر فَتحرم لما فِيهِ من الضَّرَر، وَفِي النَّهْي عَن الوزغ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم أَنْوَاعهَا. وعددهم الرَّافِعِيّ، وَهَذَا الَّذِي ذكره من النَّهْي عَن قَتلهَا شَيْء لَا نعرفه، بل هُوَ خلاف الْمَنْقُول عَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ فَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الوزغ وَسَماهُ فويسقًا» . وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أم شريك «أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا بقتل الأوزاغ» . وَفِي رِوَايَة لَهما «أَمر» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «وَكَانَ ينْفخ النَّار عَلَى إِبْرَاهِيم» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «من قتل وزغًا فِي أول ضَرْبَة كتبت لَهُ [مائَة] حَسَنَة، وَفِي الثَّانِيَة دون ذَلِك، وَفِي الثَّالِثَة دون ذَلِك» وَفِي رِوَايَة لَهُ «فِي ضَرْبَة سبعين حَسَنَة» . وَفِي

стр. 5769

رِوَايَة لِابْنِ حبَان من حَدِيث عَائِشَة: «لم يكن دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا أطفأت عَن إِبْرَاهِيم النَّار غير الوزغ فَإِنَّهُ كَانَ ينْفخ عَلَيْهِ النَّار، فَأمر النَّبِي ﷺ بقتْله» فَغَفَلَ الإِمَام الرَّافِعِيّ ﵀ أَرَادَ أَن يكْتب: وَمِنْهَا مَا أَمر بقتْله، فَسبق الْقَلَم إِلَى: مَا نهي عَن قَتله. وَرَأَيْت فِي «صَحِيح ابْن حبَان» تَرْجَمَة تدل عَلَى أَن بعض الْعلمَاء كره قَتلهَا، يُقَال ذكر الْأَمر بقتل الأوزاغ ضد قَول من كره قَتلهَا ثمَّ ذكر حَدِيث أم شريك السالف. الحَدِيث الثَّلَاثُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي الْقُنْفُذ وَجْهَان: أَحدهمَا - وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد -: يحرم؛ لما رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه من الْخَبَائِث. وَالثَّانِي: - وَهُوَ الْأَصَح - الْحل؛ لقَوْله تَعَالَى: (قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَى محرما (الْآيَة. وَيروَى أَن ابْن عمر ﵁ سُئِلَ عَن الْقُنْفُذ فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة، فَقَالَ شيخ عِنْده: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول: ذكر الْقُنْفُذ عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: خَبِيث من الْخَبَائِث. فَقَالَ ابْن عمر ﵄: إِن كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَه فَهُوَ كَمَا قَالَ» فَإِن كَانَ الشَّيْخ مَجْهُولا فَلم نر قبُول رِوَايَته، وَحمله بَعضهم عَلَى أَنه خَبِيث الْفِعْل؛ لِأَنَّهُ يخفي رَأسه عِنْد التَّعَرُّض لذبحه ويؤذي شوكه إِذا صيد. وَعَن الْقفال: إِن صَحَّ الْخَبَر فَهُوَ حرَام، وَإِلَّا رَجعْنَا إِلَى الْعَرَب هَل يستطيبونه؟ وَالْمَنْقُول عَنْهُم الاستطابة. انْتَهَى كَلَام الرَّافِعِيّ.

стр. 5770

وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من رِوَايَة عِيسَى بن نميلَة - بالنُّون - عَن أَبِيه قَالَ: «كنت عِنْد ابْن عمر ... » الحَدِيث فَذَكَرَاهُ. قَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لم يرو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ إِسْنَاد فِيهِ ضعف (وَرِوَايَة شيخ مَجْهُول) . وَذكر الذَّهَبِيّ فِي «الكاشف» أَن ابْن حبَان وثق عِيسَى بن نميلَة. وَذكر هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» ، وَسكت عَنهُ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «التَّحْقِيق» . والقُنفذ بِضَم الْقَاف قطعا وَفِي فائه لُغَتَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح. الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن أكل الْجَلالَة وَشرب أَلْبَانهَا حَتَّى تحبس» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ لَكِن من رِوَايَة عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵁. وَلَعَلَّ إِسْقَاط الْوَاو من النساخ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْإِبِل الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يشرب

стр. 5771

أَلْبَانهَا وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة» . قَالَ الْحَاكِم هَذَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَفظ الْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن الْجَلالَة أَن يُؤْكَل لَحمهَا أَو يشرب لَبنهَا، وَلَا يحمل عَلَيْهَا الْأدم، وَلَا يركبهَا النَّاس حَتَّى تعلف أَرْبَعِينَ لَيْلَة» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَأما عبد الْحق فَقَالَ: فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر البَجلِيّ عَن أَبِيه، وَإِسْمَاعِيل: ضَعِيف، وَأَبوهُ لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» بعد أَن أوردهُ: إِسْمَاعِيل وَأَبوهُ ضعيفان. قلت: أما إِسْمَاعِيل فضعفوه، وَتَصْحِيح الْحَاكِم حَدِيثه هَذَا يُؤذن بِثِقَتِهِ عِنْده، وَأما أَبوهُ فروَى لَهُ مُسلم، وَقَالَ الثَّوْريّ وَأحمد: لَا بَأْس بِهِ. وَضَعفه ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث. قلت: قد جَاءَ النَّهْي عَن الْجَلالَة وَالشرب من لَبنهَا وَالرُّكُوب عَلَيْهَا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَيْضا، وَأبي هُرَيْرَة. أما حَدِيث عبد الله بن عمر فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَنهُ «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن جلالة الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا أَو

стр. 5772

يشرب من أَلْبَانهَا» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَفِي رِوَايَة لَهُ نهَى عَن الْجَلالَة فِي الْإِبِل أَن يركب عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «نهَى عَن ركُوب الْجَلالَة» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن أكل الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه « [نهَى رَسُول الله ﷺ ] عَن لُحُوم الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن ابْن أبي نجيح. وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَوَاهُ عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: خَالف شريكُ ابنَ أبي نجيح، فَرَوَاهُ عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضا من وَجه آخر عَن ابْن عمر ... فَذكره من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَرَوَاهُ عبد الْوَارِث، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس، فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن أكل الْمُجثمَة وَهِي المصبورة للْقَتْل، وَعَن أكل

стр. 5773

الْجَلالَة وَشرب أَلْبَانهَا» وَفِي لفظ: «عَن لبن الْجَلالَة، وَعَن الشّرْب [من] فِي السقاء» وَلَفظ أَحْمد « [أَن رَسُول الله ﷺ نهَى] عَن الْمُجثمَة وَالْجَلالَة، وَأَن يشرب من فِي السقاء» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْجِهَاد: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرَّج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم إِذْ خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر. وَأما حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده؛ فَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَعَن الْجَلالَة وَعَن ركُوبهَا وَأكل لحومها» . وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن يشرب [من] فِي السقاء وَالْمُجَثمَة وَالْجَلالَة» . الْمُجثمَة: الَّتِي تُجعل هدفًا ليرميها بِالسِّهَامِ حَتَّى تَمُوت. وَالْجَلالَة: الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة.

стр. 5774

الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا لننحر الْإِبِل ونذبح الْبَقر وَالشَّاة، فنجد فِي بَطنهَا الْجَنِين أفنلقيه أم نأكله؟ فَقَالَ: كلوه إِن شِئْتُم، فَإِن ذَكَاته ذَكَاة أمه» . هَذَا الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق لَهُ طرق: أَحدهَا عَن مجَالد، عَن أبي الوداك - واسْمه: جبر بن نوف - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَأَبُو دَاوُد بلفظين أَحدهمَا مَا ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه قَالَ «النَّاقة» بدل «الْإِبِل» . الثَّانِي: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْجَنِين، فَقَالَ: كلوه إِن شِئْتُم. قَالَ: ذَكَاته ذَكَاة أمه» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين: أَحدهمَا «أَنه ﵇ سُئِلَ عَن الْجَنِين [يخرج مَيتا] فَقَالَ: إِن شِئْتُم فكلوه» . الثَّانِي. «أَنه سُئِلَ عَن الْجَزُور وَالْبَقَرَة يُوجد فِي بَطنهَا الْجَنِين، فَقَالَ: إِذا سميتم عَلَى الذَّبِيحَة فذكاته ذَكَاة أمه» ثمَّ ذكره بِلَفْظ أبي دَاوُد المطول، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. قَالَ: وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه عَن أبي سعيد. قَالَ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَغَيرهم.

стр. 5775

قلت: مدَار الحَدِيث عَلَى مجَالد بن سعيد الْهَمدَانِي ضَعَّفُوهُ، وَفِي روايةٍ عَن النَّسَائِيّ توثيقه، وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا مَعَ غَيره، وَادَّعَى النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه فَكيف يُحسنهُ التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه عَن أبي سعيد. وَأما ابْن حزم فِي «محلاه» فَقَالَ: وَاحْتج المخالفون بأخبار واهية مِنْهَا هَذَا الْخَبَر ... فَذكره بِلَفْظ أبي دَاوُد الثَّانِي، وَذكر من حَدِيث مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي الوداك، ثمَّ قَالَ: ومجالد ضَعِيف، وَأَبُو الوداك كَذَلِك. قلت: قد تقدم القَوْل فِي مجَالد، وَأما أَبُو الوداك فَقَالَ ابْن معِين: ثِقَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَالح. وَاحْتج بِهِ مُسلم وَلَا أعلم فِيهِ جرحا وَأما الإِمَام فِي «نهايته» فَإِنَّهُ ذكره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ وَقَالَ: هُوَ حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ ابْن الصّلاح: حَدِيث ثَابت، ثُبُوت الْحسن مَرْوِيّ من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم أَبُو سعيد. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه: «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» . ذكره ابْن حزم فِي «محلاه» . وَقَالَ: ابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ، وعطية هَالك. قلت: أخرجه الْحَاكِم من حَدِيث أبي حَمْزَة مُحَمَّد بن مَيْمُون

стр. 5776

السكرِي، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد رَفعه بِمثلِهِ سَوَاء. فَهَذَا طَرِيق لَيْسَ فِيهِ ابْن أبي لَيْلَى، وَعبد الْملك من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» وَإِن لين. وَفِي «التَّهْذِيب» أَنه رَوَى عَن عَطِيَّة الْقرظِيّ فَليُحرر عَطِيَّة هَذَا هُوَ الْقرظِيّ أَو الْعَوْفِيّ. الطَّرِيق الثَّالِث وَهُوَ أجدرها بالتقدم: عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الوداك، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن أبي عُبَيْدَة الْحداد، عَن يُونُس بِهِ. وَأَبُو عُبَيْدَة هَذَا اسْمه [عبد الْوَاحِد] بن وَاصل، احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة ابْن معِين وَغَيره، لَا جرم أخرجهَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا عَلّي بن أنس العسكري، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة ... فَذكره، وَاقْتصر عَلَى هَذَا الطّرق الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» وَعَزاهَا إِلَى ابْن حبَان وَحده، وَقَالَ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» : هَذَا بَاب كَبِير مَدَاره عَلَى طَرِيق عَطِيَّة عَن أبي سعيد

стр. 5777

الْخُدْرِيّ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَطَرِيق أبي الوداك، عَن أبي سعيد تفرد بِهِ عَلان. كَذَا قَالَ، وَلَا أعرف هَذَا فِي طرقه. ثمَّ قَالَ: وَفِيه زيادات فِي اللَّفْظ وَلَا تقوم بِهِ حجَّة. قَالَ: وَمن تَأمل هَذَا الْبَاب من أهل الصَّنْعَة قَضَى [فِيهِ] بالعجب أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيح. قلت: حاشاهما من إِخْرَاج كل طرقه، نعم بَعْضهَا جيد كَمَا عَرفته وستعرفه، وَلما ذكر التِّرْمِذِيّ حَدِيث أبي سعيد هَذَا قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن جَابر، وَأبي أُمَامَة، وَأبي الدَّرْدَاء، وَأبي هُرَيْرَة. زَاد الْبَيْهَقِيّ بِدُونِ أبي أُمَامَة: وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، وَأبي أَيُّوب، والبراء بن عَازِب. قلت: وَفِي الْبَاب أَيْضا عَن كَعْب بن مَالك، ولنذكر طرق هَذِه الْأَحَادِيث ونتكلم عَلَيْهَا، فَإِن هَذَا الحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة، فَنَقُول: أما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الدَّارمِيّ، وَأَبُو دَاوُد، من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، عَن عتاب بن بشير، عَن عبيد الله بن أبي زِيَاد القداح، عَن أبي الزبير، عَن جَابر رَفعه «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» . أعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بعبيد الله القداح وَقَالَ: إِنَّه ضَعِيف الحَدِيث. وَتعقبه ابْن الْقطَّان بِأَنَّهُ لم يبين أَنه من روايه عتاب بن بشير عَنهُ، قَالَ: وعتاب هُوَ الْحَرَّانِي، زَعَمُوا أَنه رَوَى بِأخرَة أَحَادِيث مُنكرَة وَأَنه اخْتَلَط عَلَيْهِ الْعرض وَالسَّمَاع فتكلموا فِيهِ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي من

стр. 5778

الوسواس وَلَا يضرّهُ ذَلِك؛ فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا تحمل صَحِيح. واستمداد هَذَا التَّعْلِيل من كتاب أبي مُحَمَّد بن حزم فَهُوَ عَن مَجْهُول، ثمَّ لم يَأْتِ عَن [أبي] الزبير إِلَّا من طَرِيق حَمَّاد بن شُعَيْب وَالْحسن بن بشر وعتاب بن بشير عَن عبيد الله القداح وَكلهمْ ضعفاء. انْتَهَى. فَأَما القداح هَذَا فَقَالَ ابْن معِين فِيهِ مرّة: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: لم أر لَهُ شَيْئا مُنْكرا. وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَن الْقَاسِم، عَن: «عَائِشَة إِنَّمَا جعل الطّواف (وَالسَّعْي والجمار لإِقَامَة ذكر الله تَعَالَى» . وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ) وَلَا بالمتين يحول من الضُّعَفَاء. وَأما عتاب بن بشير، فقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين مرّة. وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقَول ابْن حزم لم يَأْتِ عَن [أبي] الزبير إِلَّا من الطّرق الَّذِي ذكرهَا للتبين كَذَلِك هَذَا خرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث زُهَيْر، عَن أبي الزبير، عَن جَابر: «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» . ثمَّ قَالَ: تَابعه من الثِّقَات عبيد الله

стр. 5779

بن زِيَاد، عَن أبي الزبير ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى وَحَمَّاد بن شُعَيْب، عَن أبي الزبير. وَهَذَا طَرِيق آخر لم يذكرهُ ابْن حزم وَهُوَ طَرِيق ابْن أبي لَيْلَى، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبان، عَن صباح بن يَحْيَى الْمدنِي، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن أبي الزبير، عَن جَابر رَفعه: «كل الْجَنِين فِي بطن أمه» وَفِي لفظ: «فِي بطن النَّاقة» وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث يُوسُف بن عدي، نَا بشر بن عمَارَة، عَن الْأَحْوَص بن حَكِيم، عَن رَاشد بن سعد، عَن عتبَة بن عبد، عَن أبي أُمَامَة وَأبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا: «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» ثمَّ أخرجه من حَدِيث رَاشد بن سعد، عَن أبي أُمَامَة وَأبي الدَّرْدَاء. وَرَاشِد هَذَا ثِقَة، والأحوص بن حَكِيم ضَعْفه مَحْض وَعتبَة بن عبد كَأَنَّهُ صَحَابِيّ. وَأما حَدِيث أبي الدَّرْدَاء فقد عَرفته الْآن. وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عمر بن قيس، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ «أَنه قَالَ فِي الْجَنِين: ذَكَاته ذَكَاة أمه» . قَالَ عبد الْحق: لَا يحْتَج بِإِسْنَادِهِ. وَلم يبين مَوضِع الْعلَّة، وَبَينهَا

стр. 5780

ابْن الْقطَّان بعمر بن قيس فَقَالَ: هُوَ مَتْرُوك. وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِن ابْن الْقطَّان ذكره عَن طَاوس، عَن [ابْن] عَبَّاس، عَن أبي هُرَيْرَة. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَلم [يذكر] أَبَا هُرَيْرَة. وَقَالَ: حَدِيث مُنكر لَكِن ذكره الْحَاكِم من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن سعيد المَقْبُري، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه بِهِ ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. وَفِيه وَقْفَة، فعبد الله هَذَا قَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ. وَأما حَدِيث عَلّي فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيه الْحَارِث الْأَعْوَر الْكذَّاب وَعنهُ مُوسَى بن عُثْمَان الْكُوفِي. ادَّعَى ابْن الْقطَّان جهالته وَغلط، نعم هُوَ ضَعِيف، قَالَ ابْن عدي: حَدِيثه لَيْسَ بالمحفوظ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك. وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة عَلْقَمَة عَنهُ أرَاهُ رَفعه: «ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه» . وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن شيخ شَيْخه أَحْمد بن حجاج بن الصَّلْت ذكره الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» وَذكر لَهُ [حَدِيثا] وَأَنه آفته وَالظَّاهِر أَنه هُوَ.
следующие страницы →