Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
هَذَا لله - تَعَالَى - فَلَا يسْتَدلّ بِحكمِهِ فِيهِ عَلَى نُفُوذه فِي غَيره، نعم. قَالَ الرَّوْيَانِيّ: لَا فرق، لِأَن الْمَحْدُود وَهُوَ عدم توفره عَلَى الْجِهَاد لَا يخْتَلف فِي القضيتين. ثَانِيهمَا: أما إِذا قُلْنَا أَنه ﵇ لَا يحكم إِلَّا عَن وَحي فَلَيْسَ غَيره مثله، وَكَذَا إِن قُلْنَا بِمذهب الْجُمْهُور أَن لَهُ أَن يجْتَهد، وَأَنه مَعْصُوم وقيه من الْخَطَأ أما إِذا جَوَّزنَا مِنْهُ لَكِن لَا يقر عَلَيْهِ فقد يحْتَج بِهِ.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لعن الله الراشي والمرتشي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهَذَا حَدِيث حسن. وَعَزاهُ صَاحب «التنقيب عَلَى الْمُهَذّب» إِلَى أبي دَاوُد، وَهُوَ غلط، وَتَبعهُ بعض العصريين الشاميين عَلَى ذَلِك فاجتنبه. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن عَمْرو وَعَائِشَة وَأم سَلمَة. قَالَ ابْن مَنْدَه: وَابْن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَيْضا. قَالَ التِّرْمِذِيّ: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا، وَرُوِيَ عَن أبي سَلمَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا وَلَا يَصح. قَالَ: وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن [يَقُول] : حَدِيث أبي سَلمَة عَن عبد
стр. 5952
الله مَرْفُوعا أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ [فِي] «علله» أَنه أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. رَوَاهُ أَيْضا - أَعنِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا [أثْنَاء] كَلَامه عَلَى أَحْكَام عبد الْحق: إِسْنَاده صَحِيح. وَأما ابْن حزم فوهاه فَقَالَ: خبر «لعن الله الراشي والمرتشي» إِنَّمَا رَوَاهُ الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.
قلت: هَذَا فِي طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عَمْرو. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي حق الْحَارِث: هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقد عرفت طَرِيق أبي هُرَيْرَة السالف وَقَول التِّرْمِذِيّ: إِن فِي الْبَاب عَن جمَاعَة. وَعَن ابْن مَنْدَه أَيْضا كَمَا سلف سردهم، فَهَذِهِ سقطة من ابْن حزم، وَفِي «مُسْند أَحْمد» «وصحيح الْحَاكِم» من حَدِيث ثَوْبَان قَالَ: «لعن
стр. 5953
رَسُول الله ﷺ الراشي والمرتشي [والرائش] ) . يَعْنِي الَّذِي يمشي» بَينهمَا وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سليم. قَالَ: إِنَّمَا ذكرته فِي الشواهد لَا فِي الْأُصُول وَقَالَ الْبَزَّار: [قَوْله الرائش] إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «هَدَايَا الْعمَّال غلُول» .
هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن أبي حميد رَفعه بِهِ سَوَاء، وَإِسْمَاعِيل ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن الْحِجَازِيِّينَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ: «الْأُمَرَاء» بدل «الْعمَّال» وَلابْن شاهين مثل لفظ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِي إِسْنَاده يَحْيَى بن نعيم وَلَا أعرفهُ، وَمُحَمّد بن الْحسن بن بكير وَهُوَ كَذَّاب كَمَا قَالَ البرقاني، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: خلط الْجيد بالرديء فأفسده. وَلابْن عدي مثل لفظ الرَّافِعِيّ سَوَاء من حَدِيث أَحْمد بن مُعَاوِيَة الْبَاهِلِيّ، عَن النَّضر بن شُمَيْل، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ أَحْمد هَذَا حَدِيث بَاطِل
стр. 5954
وَكَانَ يسرق الحَدِيث. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى «هَدَايَا الْعمَّال سحت» .
قلت: أخرجه بِهَذَا اللَّفْظ الْخَطِيب أَبُو بكر الْحَافِظ فِي كِتَابه «تَلْخِيص الْمُتَشَابه» من حَدِيث أنس رَفعه «هَدَايَا السُّلْطَان سحت وَغُلُول» . قلت: وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِمَعْنَاهُ.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «عدلت شَهَادَة الزُّور الْإِشْرَاك بِاللَّه - تَعَالَى - وتلى قَوْله تَعَالَى (فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور) الْآيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث خريم - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة - بن فاتك الْأَسدي ﵁ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الصُّبْح، فَلَمَّا انْصَرف قَامَ قَائِما، فَقَالَ: عدلت شَهَادَة الزُّور بالإشراك بِاللَّه - ثَلَاث مَرَّات - ثمَّ قَرَأَ (وَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور حنفَاء لله غير مُشْرِكين) وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك إِلَّا أَنه لم [يقل] «ثَلَاث مَرَّات» وَرِجَال إِسْنَاده كلهم مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا
стр. 5955
حبيب بن النُّعْمَان الْأَسدي فَلم يرو لَهُ إِلَّا (د ق) وَلَا أعرف من جرحه وَلَا من عدله. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» لَا يعرف بِغَيْر هَذَا الحَدِيث وَلَا يعرف حَاله. قلت: ثمَّ آخر اسْمه حبيب - مخفف، تَصْغِير حبيب بن النُّعْمَان الْأَسدي - لَهُ عَن أنس بن مَالك، وخريم أَيْضا أَو أَيمن بن خريم لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الْكتب السِّتَّة فِيمَا ظهر لي، قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي حَقه: لَهُ مَنَاكِير. وَقد يكونَانِ وَاحِدًا كَمَا تردد فِيهِ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» وَعَلَى هَذَا التَّقْدِير فإسناده واه؛ لِأَنَّهُ دائر بَين مَجْهُول وَضَعِيف إِلَّا زِيَاد الْكُوفِي الْعُصْفُرِي فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى من هُوَ، وَانْفَرَدَ بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ د ق (وَقَالَ) ابْن الْقطَّان فِي حَقه: إِنَّه مَجْهُول. وَفِي «الْمِيزَان» للذهبي: زِيَاد أَبُو الورقاء الْكُوفِي الْعُصْفُرِي وَالِد سُفْيَان رَوَى عَن حُبيب - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالتَّخْفِيف - بن النُّعْمَان الْأَسدي عَن خريم بن فاتك، وَزِيَاد لَا يُدْرَى من هُوَ عَن مثله، رَوَى عَنهُ وَلَده سُفْيَان بن زِيَاد هَذَا الحَدِيث، وَقيل: عَن حبيب عَن أَيمن بن خريم. هَذَا كَلَامه، وَهُوَ جزم مِنْهُ بِأَنَّهُ هُوَ المخفف، قلت: وخريم بن فاتك لَهُ صُحْبَة، وَهُوَ مَشْهُور لَهُ عدَّة أَحَادِيث، وَهُوَ بَدْرِي كَمَا قَالَ البُخَارِيّ وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَيْضا
стр. 5956
التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» فِي أَبْوَاب الشَّهَادَات، وَرِوَايَة أَيمن بن خريم بن الأخرم بن شَدَّاد بن فاتك «أَن النَّبِي ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: [يَا] أَيهَا النَّاس، عدلت شَهَادَة الزُّور إشراكًا بِاللَّه. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : (فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور» ) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «عدلت شَهَادَة الزُّور إشراكًا بِاللَّه ثَلَاثًا ... » ثمَّ ذكر الْآيَة، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث سُفْيَان بن زِيَاد - يَعْنِي: حَدِيث خريم بن فاتك السالف - قَالَ: وَقد اخْتلف فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَنهُ وَلَا نَعْرِف لأيمن بن خريم بن فاتك السالف سَمَاعا من النَّبِي ﷺ وَذكر [غير] التِّرْمِذِيّ أَن لَهُ صُحْبَة وَأَنه رَوَى عَن النَّبِي ﷺ حديثين اخْتلف فِي أَحدهمَا وَرجح يَحْيَى بن معِين حَدِيث خريم بن فاتك كَمَا ذكره التِّرْمِذِيّ.
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر» .
هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَحْمد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد
стр. 5957
الْملك [بن عُمَيْر، عَن مولَى لربعي بن حِرَاش] عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ جُلُوسًا فَقَالَ: مَا أَدْرِي قدر مقَامي فِيكُم؛ فاقتدوا باللذين من بعدِي، وَأَشَارَ إِلَى أبي بكر وَعمر، وتمسكوا بِهَدي عمار وَمَا حَدثكُمْ ابْن مَسْعُود فصدقوه» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي المناقب من «جَامعه» وَابْن مَاجَه فِي كتاب السّنة من «سنَنه» من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن زَائِدَة، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن [مولَى لربعي بن حِرَاش عَن] ربعي بن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا بِلَفْظ أَحْمد الأول، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه، ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن. قَالَ: وَكَانَ سُفْيَان يُدَلس فِي هَذَا فَرُبمَا ذكر زَائِدَة وَرُبمَا لم يذكرهُ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن هِلَال مولَى ربعي، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة. وَعَن عَمْرو بن هرم، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة. وَعَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مولَى لربعي، عَن ربعي بِهِ. وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ أَيْضا. عَن إِبْرَاهِيم [بن] إِسْمَاعِيل بن يَحْيَى بن سَلمَة
стр. 5958
بن كهيل، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن عبد الله بن هَانِئ أبي الزَّعْرَاء الأودي الْكُوفِي، عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يَحْيَى بن سَلمَة، وَيَحْيَى مضعف الحَدِيث. وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن شيبَة، عَن وَكِيع، عَن سَالم الْمرَادِي، عَن عَمْرو بن هرم، عَن ربعي بن حِرَاش وَأبي عبد الله، عَن رجل من أَصْحَاب حُذَيْفَة، عَن حُذَيْفَة بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه لكنه قَالَ عَمْرو بن مرّة، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: «كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لأرَى مقَامي فِيكُم إِلَّا قَلِيلا، فاقتدوا باللذين من بعدِي، وَأَشَارَ إِلَى أبي بكر وَعمر واهتدوا بِهَدي عمار، وَمَا حَدثكُمْ ابْن مَسْعُود فاقبلوه» .
قلت: وَله طَرِيق آخر مُنكر، وَرَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رَفعه، ثمَّ قَالَ: هَذَا ملصق بِمَالك رَوَاهُ بِهِ أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب الْبَاهِلِيّ وَأمره بَيِّنٌ ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» بعد أَن أخرجه من حَدِيث مَالك: هَذَا حَدِيث مُنكر لَا أصل لَهُ من حَدِيث مَالك. قَالَ: وَهُوَ يرْوَى عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ بأسانيد جِيَاد تثبت. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الثَّوْريّ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن هِلَال مولَى ربعي، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا
стр. 5959
«اقتدوا باللذين من بعدِي ... » وَرَوَاهُ زَائِدَة وَغَيره عَن عبد الْملك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا، أَيهمَا أصح؟ قَالَ: مَا قَالَ الثَّوْريّ زَاد رجلا وجود الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي فَضَائِل أبي بكر من حَدِيث حَفْص بن عمر الْأَيْلِي، عَن مسعر بن كدام، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر كَمَا تقدم [و] من حَدِيث سُفْيَان بن سعيد ومسعر عَن عبد الْملك بِهِ [و] من حَدِيث وَكِيع عَن مسعر بِهِ، وَمن حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن مسعر بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث من أجل مَا رُوِيَ فِي فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ وَيثبت بِمَا ذكرنَا صِحَّته وَإِن لم يخرجَاهُ، وَقد وجدنَا لَهُ شَاهدا [بِإِسْنَاد] صَحِيح عَن عبد الله بن مَسْعُود ... فَذكره بِإِسْنَاد مَرْفُوعا كَمَا تقدم، وَأما مُحَمَّد بن [حزم] فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ مَرْوِيّ عَن مولَى ربعي - مَجْهُول - وَعَن الْمفضل الضَّبِّيّ. وَلَيْسَ بِحجَّة هَذَا كَلَامه، وَقد علمت أَنه يرْوَى من غير مَا ذكره كَمَا ذكرته لَك من طرق، وَمولى ربعي قد عرفت أَنه هَالك، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَزَّار والمفضل هَذَا لَا أعلمهُ ورد فِي طَرِيق.
стр. 5960
الحَدِيث السَّابِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْعِرْبَاض بن سَارِيَة السّلمِيّ ﵁ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم ثمَّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون، ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّهَا موعظة مُودع فأوصنا، قَالَ: أوصيكم بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة، وَإِن تَأمر عَلَيْكُم عبد، وَإنَّهُ من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء [الرَّاشِدين] المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور، فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة قَالَ» التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَرُبمَا زَاد الْحَرْف والكلمة، وَفِي آخِره «فَإِن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة» . وَقَالَ الْبَزَّار: وَهُوَ أصح إِسْنَادًا من حَدِيث حُذَيْفَة «اقتدوا باللذين من بعدِي ... » لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده، ومتكلم فِيهِ من أجل مولَى ربعي وَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم. قَالَ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم: هُوَ كَمَا قَالَ،
стр. 5961
حَدِيث الْعِرْبَاض ثَابت و [حَدِيث] حُذَيْفَة حسن. قَالَ: وَقد رَوَى عَن مولَى ربعي، عبد الْملك بن عُمَيْر وَهُوَ كَبِير
قلت: مَعَ ذكر ابْن حبَان لَهُ فِي الثِّقَات أَيْضا. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي أَوَائِل مُسْتَدْركه من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ عَن العرباص بن سَارِيَة مَرْفُوعا بِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ لَهُ عِلّة وَقد احْتج - البُخَارِيّ بِعَبْد الرَّحْمَن.
قلت: عبد الرَّحْمَن لم يخرج لَهُ أصلا. قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا توهما أَنه لَيْسَ لَهُ راوٍ عَن خَالِد بن معدان غير ثَوْر بن يزِيد، وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْمخْرج [حَدِيثه] فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن خَالِد بن معدان. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا وَلَا أعرف لَهُ عِلّة. قَالَ: وَقد تَابع ضَمرَة بن حبيب خَالِد بن معدان عَلَى رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ. قَالَ: وَقد تَابع عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَلَى رِوَايَته عَن الْعِرْبَاض ثَلَاثَة من الْأَثْبَات الثِّقَات من أَئِمَّة الشَّام [مِنْهُم] : حجر بن حجر الكلَاعِي، وَيَحْيَى بن أبي المطاع الْقرشِي، ومعبد بن عبد الله بن هِشَام الْقرشِي، وَلَيْسَ الطَّرِيق إِلَيْهِ من شَرط هَذَا
стр. 5962
الْكتاب فتركته. قَالَ: وَقد استقصيت فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بعض الِاسْتِقْصَاء عَلَى مَا أرَى إِلَيْهِ اجتهادي وَكتب فِيهِ كَمَا قَالَ إِمَام أَئِمَّة الحَدِيث شُعْبَة فِي حَدِيث عبد الله بن عَطاء عَن عقبَة بن عَامر لما طلبه بِالْبَصْرَةِ والكوفة وَالْمَدينَة وَمَكَّة، ثمَّ عَاد الحَدِيث إِلَى شهر بن حَوْشَب فَتَركه، ثمَّ قَالَ شُعْبَة: لِأَن يَصح لي مثل هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ كَانَ أحب إِلَيّ من وَلَدي ووالدي وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. قَالَ الْحَاكِم: وَقد صَحَّ هَذَا الحَدِيث وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي «كِتَابه» حجر بن حجر لَا يعرف، وَلَا أعرف أحدا ذكره [فَأَما] عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ [فالرجل] مَجْهُول الْحَال، والْحَدِيث من أَجله لَا يَصح.
قلت قد صحّح ابْن حبَان من طريقهما، وَعبد الرَّحْمَن أشهر من حجر، فَإِنَّهُ رَوَى عَنهُ جمَاعَة، وَقد وثقهما مَعَ ابْن حبَان الْحَاكِم كَمَا سلف، وَاخْتَارَ الْبَزَّار طَريقَة يَحْيَى بن أبي المطاع، وَهُوَ ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك دُحَيْم وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ [اهْتَدَيْتُمْ] » .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لم يروه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة وَله طرق.
стр. 5963
أَحدهَا: عَن حَمْزَة بن أبي حَمْزَة الْجَزرِي النصيببي عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رَفعه: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ» رَوَاهُ عبد بن حميد هَكَذَا فِي «مُسْنده» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْفَضَائِل، وَحَمْزَة هَذَا واهٍ، قَالَ فِيهِ ابْن معِين: لَا يُسَاوِي فلسًا. وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ أَحْمد: مطروح الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مروياته مَوْضُوعَة. وَقَالَ ابْن حبَان: ينْفَرد عَن الثِّقَات بالموضوعات حَتَّى كَأَنَّهُ كالمتعمد لَهَا، لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ.
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي، عَن وهب بن جرير، عَن أَبِيه، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ من اقْتَدَى بِشَيْء مِنْهَا اهْتَدَى» رَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب» وجعفر هَذَا واهٍ، قَالَ أَبُو زرْعَة: حدث بِأَحَادِيث لَا أصل لَهَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يضع الحَدِيث وَقَالَ مرّة: مَتْرُوك وَقَالَ ابْن عدي: كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث وَكَانَ يسرقها، وَيَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الثِّقَات. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَخْبَار فَلَا يشك أَنه كَانَ يعملها. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هَذَا الحَدِيث من بلايا جَعْفَر هَذَا.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا «مَا لم تُؤْتوا بِهِ من كتاب الله، وَلم يكن مني سنة، فَإلَى أَصْحَابِي فَإِنَّهُم كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ
стр. 5964
اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَلَى مَا نَقله الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك من حَدِيث جميل بن يزِيد، عَن مَالك، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر وَجَمِيل هَذَا لَا أعرفهُ، وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم من هَذَا الْوَجْه.
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مثل أَصْحَابِي مثل الْملح لَا يصلح الطَّعَام إِلَّا بِهِ، وَمثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم لَا يهتدى إِلَّا بهَا، فَبِأَي قَول أَصْحَابِي أَخَذْتُم بِهِ اهْتَدَيْتُمْ» رَوَاهُ أَبُو ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ فِي كتاب السّنة من حَدِيث منْدَل بن عَلّي، عَن جوبير بِهِ. وَهَذَا طَرِيق ضَعِيف جدًّا، منْدَل واه، وجويبر مَتْرُوك، وَالضَّحَّاك ضَعِيف، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُنْقَطع.
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر بن الْخطاب رَفعه «سَأَلت رَبِّي فِيمَا اخْتلف فِيهِ أَصْحَابِي من بعدِي، فَأَوْحَى الله إِلَيّ: يَا مُحَمَّد، أَصْحَابك عِنْدِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء بَعْضهَا أَضْوَأ من بعض، فَمن أَخذ بِشَيْء مِمَّا هم عَلَيْهِ من اخْتلَافهمْ فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هدى» وَهَذَا ضَعِيف أَيْضا ومنقطع؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يسمع من عمر شَيْئا، وَعبد الرَّحْمَن ووالده ضعيفان كَمَا مر فِي أول الْكتاب فِي أثْنَاء بَاب الْوضُوء وَاضحا.
الطَّرِيق السَّادِس: عَن أنس مَرْفُوعا بِهِ، رَوَاهُ الْبَزَّار فِي جُزْء لَهُ،
стр. 5965
وَإِسْنَاده ضَعِيف أَيْضا، فتلخص ضعف جَمِيع هَذِه الطّرق، لَا جرم قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي إبِْطَال الْقيَاس والتقليد وَغَيرهمَا: هَذَا خبر مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل لم يَصح قطّ. قَالَ: وَقَالَ الْحَافِظ أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق الْبَزَّار: سَأَلْتُم عَمَّا يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ مَا فِي أَيدي الْعَامَّة يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ «إِنَّمَا مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم - أَو قَالَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ - فبأيها اقتدوا اهتدوا» وَهَذَا الْكَلَام لم يَصح عَن النَّبِي ﷺ رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ . قَالَ: وَإِنَّمَا ضعف هَذَا الحَدِيث من قبل عبد الرَّحِيم؛ لِأَن أهل الْعلم سكتوا عَن الرِّوَايَة لحديثه. قَالَ: وَالْكَلَام أَيْضا مُنكر عَن النَّبِي ﷺ وَلم يثبت، وَالنَّبِيّ ﷺ لَا يَصح الِاخْتِلَاف بعده من الصَّحَابَة. هَذَا نَص كَلَام الْبَزَّار، وَقَالَ ابْن معِين: عبد الرَّحِيم هَذَا كَذَّاب لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث.
قَالَ ابْن حزم: وَرَوَاهُ أَيْضا حَمْزَة الْجَزرِي وَهُوَ سَاقِط مَتْرُوك. قَالَ: بل هُوَ مِمَّا يقطع عَلَى أَنه كذب مَوْضُوع؛ لِأَن الصَّحَابَة اخْتلفُوا فَحرم وَاحِد وحلل آخر مِنْهُم ذَلِك الشَّيْء الَّذِي حرمه صَاحبه، وَأوجب بَعضهم وأبطل غَيره مِنْهُم مَا أوجبه صَاحبه، لَو كَانَ هَذَا الْخَبَر حقًّا لكَانَتْ أَحْكَام الله - تَعَالَى - متضادة فِي الدَّين مُخْتَلفَة حَلَالا وحرامًا معَاذ الله، قد كذب هَذَا بقول الصَّادِق (وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا) قَالَ فصح أَن الِاخْتِلَاف لَيْسَ إِلَّا من عِنْد غير الله. قلت لَكِن فِي كتاب «الِاعْتِقَاد» لِلْحَافِظِ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث أبي مُوسَى رَفعه «النُّجُوم أَمَنَة للسماء، إِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى أهل السَّمَاء مَا
стр. 5966
كَانُوا يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهبت أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا كَانُوا يوعدون» رَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ، رُوِيَ فِي حَدِيث مَوْصُول بِإِسْنَاد غير قوي، وَفِي حَدِيث مُنْقَطع أَنه قَالَ: «مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم فِي السَّمَاء من أَخذ بِنَجْم مِنْهَا اهْتَدَى» . قَالَ: وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ هَاهُنَا من الحَدِيث الصَّحِيح يُؤَدِّي بعض مَعْنَاهُ.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
«أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن فَقَالَ: وَإِن كَانَ جَامِدا ألقوها وَمَا حولهَا، وَإِن كَانَ مَائِعا فأريقوه» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي كتاب الْبيُوع.
الحَدِيث الْعشْرُونَ إِلَى الحَدِيث (الثَّامِن) بعد الْعشْرين
حَدِيث النَّهْي (بعد حَدِيث) التَّضْحِيَة بالعوراء. وَقد سلف فِي بَابه.
وَحَدِيث «لَا يقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان» . وَقد سلف فِي الْبَاب.
وَحَدِيث «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الراكد» . وَقد سلف فِي بَابه.
وَحَدِيث «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من أجل الدافة» .
стр. 5967
وَحَدِيث «أَنه ﵇ سهى فَسجدَ» .
وَحَدِيث «زنَى مَاعِز فرجم» .
وَحَدِيث «بَرِيرَة عتقت فخيرت» .
وَحَدِيث «إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ... .» الحَدِيث. وكل هَذِه الْأَحَادِيث سلفت فِي مواطنها.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إليَّ، ولعلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أسمع، فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ، وَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث أم سَلمَة ﵂. وَفِي رِوَايَة لَهما «أَنه سمع جلبة خصومات فِي حجرته فَخرج إِلَيْهِم فَقَالَ: إِنَّمَا أَنا بشر ... .» الحَدِيث، وَفِي آخِره «فَمن قضيت لَهُ بِحَق مُسلم فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار فليحملها أَو يذرها» . وَفِي رِوَايَة لَهما فَمن قضيت لَهُ من [حق] أَخِيه شَيْئا فَلَا
стр. 5968
يَأْخُذهُ» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد «فَبَكَى الرّجلَانِ وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه حَقي لَك، فَقَالَ لَهما النَّبِي ﷺ أما إِذْ فعلتما لذَلِك فاقتسما (فَتَوَخَّيَا) الْحق ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ تحاللا» وَفِي رِوَايَة [لَهُ] «يختصمان فِي مَوَارِيث وَأَشْيَاء قد درست، قَالَ: قَالَ: فَأَنا أَقْْضِي ببينكما برأيي مَا لم ينزل عَلّي فِيهِ» .
ذكر هَذِه [الرِّوَايَة] وَالَّتِي قبلهَا صَاحب الْإِلْمَام فِي «إلمامه» قَالَ فِي إسنادهما أُسَامَة بن زيد.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا نحكم بِالظَّاهِرِ، وَالله يتَوَلَّى السرائر» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة وَلَا غَيرهَا، وَسُئِلَ عَنهُ حَافظ زَمَاننَا جمال الدَّين الْمزي فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» بَاب الحكم بِالظَّاهِرِ. ثمَّ أورد حَدِيث «إِنَّمَا أَنا بشر ... » وَقد أوردهُ الرَّافِعِيّ قبل هَذَا.
стр. 5969
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
أنَّه ﷺ قَالَ فِي قصَّة الْمُلَاعنَة: «لَو كنت راجمًا أحدا من غير بَيِّنَة رجمتها» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ بِلَفْظ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنى قصَّة الْمُلَاعنَة: «اللَّهُمَّ بَيِّن. فَوَضَعته شَبِيها [بِالرجلِ] الَّذِي ذكر زَوجهَا أَنه وجده عِنْدهَا. ثمَّ قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس فِي الْمجْلس: (هِيَ) هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو رجمت أحدا بِغَيْر بَيِّنَة رجمت هَذِه. قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمين» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: واشتهر أَن سُهَيْل بن أبي صَالح رَوَى هَذَا الحَدِيث، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، وسَمعه مِنْهُ ربيعَة، ثمَّ إِنَّه اخْتَلَّ حفظه لشجة أَصَابَته فَكَانَ يَقُول: أَخْبرنِي ربيعَة أَنِّي أخْبرته عَن أبي هُرَيْرَة. هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرج الحَدِيث الشَّافِعِي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
стр. 5970
وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن سُهَيْل بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ الرّبيع: أَنا الشَّافِعِي عَن الدَّرَاورْدِي قَالَ: فَذكرت ذَلِك لسهيل فَقَالَ: أَخْبرنِي ربيعَة - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة - أَنِّي حدثته إِيَّاه وَلَا أحفظه، فَكَانَ سُهَيْل يحدثه بعد، عَن ربيعَة عَنهُ، عَن أَبِيه. قَالَ عبد الْعَزِيز - يَعْنِي الدَّرَاورْدِي -: قد أصَاب سهيلاً عِلّة أذهبت [بعض] عقله، وَنسي بعض حَدِيثه. وَقَالَ سُلَيْمَان بن بِلَال: لقِيت سهيلاً فَسَأَلته، فَقَالَ: لَا أعرفهُ فَقلت: إِن ربيعَة أَخْبرنِي [بِهِ] عَنْك [قَالَ] : إِن كَانَ ربيعَة أخْبرك عني فَحدث [بِهِ] عَن ربيعَة عني. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ عَن سُهَيْل أَيْضا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العامري، وَهُوَ مدنِي ثِقَة. قَالَ: وَرَوَاهُ (مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن) عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عُثْمَان بن الحكم عَن زُهَيْر [بن] مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن زيد بن ثَابت، قَالَ الْبَيْهَقِيّ نقلا عَن أَحْمد بن حَنْبَل: لَيْسَ
стр. 5971
فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي قضي بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد - حَدِيث أصح من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ فِي «خلافياته» نقلا عَن الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث عندنَا مَحْفُوظ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح إِذْ حفظ عَنهُ إِمَام حَافظ متقن مثل ربيعَة بن [أبي] عبد الرَّحْمَن، وَقد يحدث الْمُحدث الثبت بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينساه. وَقد رُوِيَ الحَدِيث أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العامري، وَمُحَمّد بن زيد الْمَكِّيّ، عَن سُهَيْل بِمثل رِوَايَة ربيعَة عَنهُ، ثمَّ ذكر حَدِيث الْمُغيرَة عَن أبي الزِّنَاد الْمُتَقَدّم، وَنقل عَن يَحْيَى بن [معِين] أَن أسناده مَحْفُوظ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا حَيْثُ رَوَاهُ سُهَيْل عَن أَبِيه عَنهُ مَرْفُوعا، فَقَالَا: هُوَ صَحِيح. قلت: فَإِن بَعضهم يرويهِ عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن زيد بن ثَابت. قَالَا: وَهَذَا أَيْضا صَحِيح. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث زيد بن ثَابت فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَعُثْمَان بن الحكم - يَعْنِي الَّذِي فِي إِسْنَاد حَدِيث زيد بن ثَابت - لَيْسَ بالمتقن. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا: سَأَلت أبي هَل يَصح حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا؟ فَوقف وَقْفَة فَقَالَ ترَى الدَّرَاورْدِي مَا يَقُول؟ - يَعْنِي قَوْله قلت لسهيل فَلم يعرفهُ - قلت: [فَلَيْسَ] نِسْيَان
стр. 5972
سُهَيْل دافعًا لما حَكَاهُ [عَنهُ] ربيعَة، وَرَبِيعَة ثِقَة وَالرجل يحدث بِالْحَدِيثِ وينسى. قَالَ: أجل هَكَذَا هُوَ، وَلَكِن لم نرَى أَن يتبعهُ متابع عَلَى رِوَايَته، وَقد رَوَى عَن سُهَيْل جمَاعَة كَثِيرَة لَيْسَ عِنْد أحد مِنْهُم هَذَا الحَدِيث. قلت: إِنَّه يَقُول بِخَبَر الْوَاحِد؟ قَالَ: أجل غير أَنِّي لَا أرَى هَذَا الحَدِيث أصلا عَن أبي هُرَيْرَة أعتبر بِهِ، وَهَذَا أصل من الْأُصُول لم يُتَابع عَلَيْهِ ربيعَة. هَذَا آخر كَلَامه، وَقد أسلفنا أَنه رَوَاهُ غير وَاحِد عَن سُهَيْل كَرِوَايَة ربيعَة عَنهُ، قَالَ الْخَطِيب: تَابع ربيعَة عَلَى رِوَايَته مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يزْدَاد العامري، وَمُحَمّد بن زِيَاد الْمَدِينِيّ فَرَوَاهُ عَن سُهَيْل كَذَلِك، وَرَوَى أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وَأبي أويس وَحَمَّاد بن سَلمَة جَمِيعًا عَن سُهَيْل بِهِ - مثل قَول ربيعَة - وَرَوَاهُ أَبُو سعيد النقاش فِي كتاب الشُّهُود من حَدِيث الْوَلِيد بن عَطاء، عَن عبد الله بن عبد الْعَزِيز، نَا سعيد بن أبي سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: الثَّانِي أَكثر طرقًا وَأَصَح نقلا وَالْأول وهم من زُهَيْر بن مُحَمَّد.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ قَضَى أَن يجلس الخصمان بَين يَدي القَاضِي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُصعب
стр. 5973
بن ثَابت [بن] عبد الله بن الزبير، عَن جده عبد الله بن الزبير قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن الْخَصْمَيْنِ يقعدان بَين يَدي القَاضِي» . وَمصْعَب هَذَا ضَعَّفُوهُ، قَالَ يَحْيَى: ضَعِيف. وَقَالَ الرَّازِيّ: لَا يحْتَج بِهِ. ووهاه ابْن حبَان وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث مُصعب بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه «أَن أَبَاهُ عبد الله بن الزبير كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه عَمْرو بن الزبير خُصُومَة فَدخل عبد الله بن الزبير عَلَى سعيد بن الْعَاصِ وَعَمْرو بن الزبير مَعَه عَلَى السرير، فَقَالَ سعيد لعبد الله: هَاهُنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ سعيد: قَضَى رَسُول الله ﷺ وَسنة رَسُول الله أَن الْخَصْمَيْنِ يقعدان بَين يَدي الْحَاكِم» .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قلت: لَا؛ لأجل مُصعب فقد علمت حَاله، ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى قعُود الْخَصْمَيْنِ بَين يَدي القَاضِي، وَقد علمت مَا فِيهِ، فيستدل لَهُ إِذن بِحَدِيث عَلّي ﵁ السالف فِي بَاب الْقَضَاء، وَهُوَ الحَدِيث الرَّابِع فَتَأَمّله.
(فَائِدَة) : فِي «المعجم الْكَبِير» للطبراني من حَدِيث زُهَيْر، نَا عباد بن كثير، عَن أبي عبد الله، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أم سَلمَة رفعته «من ابْتُلِيَ بِالْقضَاءِ بَين الْمُسلمين فليعدل بَينهم فِي لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه وَبِه قَالَ من ابْتُلِيَ بِالْقضَاءِ بَين الْمُسلمين فَلَا يرفع صَوته
стр. 5974
عَلَى أحد الْخَصْمَيْنِ مَا لَا يرفع عَلَى الآخر» .
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
عَن عَلّي ﵁ «أَنه جلس بِجنب شُرَيْح فِي خُصُومَة لَهُ مَعَ يَهُودِيّ، فَقَالَ: لَو كَانَ خصمي مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تساووهم فِي الْمجَالِس» .
هَذَا كَذَا أوردهُ صَاحب «الْحَاوِي» و «الشَّمَائِل» وَغَيرهمَا، وَضعف صَاحب «الْحَاوِي» إِسْنَاده، وَقد أخرجه كَذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» فِي الْمَرَض من حَدِيث أبي سمير حَكِيم بن خزام، نَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: «عرف عَلّي درعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيّ فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ، دِرْعِي سَقَطت مني يَوْم كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: مَا أَدْرِي مَا تَقول، دِرْعِي وَفِي يَدي، بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين - يَعْنِي فمضيا إِلَى شُرَيْح - فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْح قَامَ لَهُ عَن مَجْلِسه وَجلسَ عَلّي، ثمَّ أقبل عَلَى شُرَيْح فَقَالَ: إِن خصمي لَو كَانَ مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تساووهم فِي الْمجَالِس، وَلَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إِلَى أضيق الطّرق، فَإِن سبوكم فاضربوهم، وَإِن ضربوكم فاقتلوهم. ثمَّ قَالَ: دِرْعِي عرفتها مَعَ هَذَا الْيَهُودِيّ. فَقَالَ شُرَيْح لِلْيَهُودِيِّ: مَا تَقول؟ فَقَالَ: دِرْعِي وَفِي يَدي. فَقَالَ شُرَيْح: صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لدرعك، وَلَكِن لابد من شَاهِدين. فَدَعَا قنبرًا فَشهد لَهُ، ثمَّ دَعَا الْحسن فَشهد لَهُ، فَقَالَ شُرَيْح: أما شَهَادَة مَوْلَاك فقد أجزتها، وَأما شَهَادَة ابْنك فَلَا أرَى أَن أجيزها. فَقَالَ
стр. 5975
عَلّي: ناشدتك الله أسمعت عمر بن الْخطاب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ [يَقُول] إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة قَالَ: قَالَ اللَّهُمَّ نعم قَالَ فَلم لَا تجيز شَهَادَة شباب أهل الْجنَّة وَالله لتأتين إِلَيّ بانقيا ثمَّ لتقضين بَينهم أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ سلم الدرْع إِلَى الْيَهُودِيّ، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَمِير الْمُؤمنِينَ مَشَى معي إِلَى قاضيه فَقَضَى عَلَيْهِ فَرضِي بِهِ، صدقت وَالله، إِنَّهَا لدرعك سَقَطت مِنْك [يَوْم] كَذَا وَكَذَا عَن جمل لَك أَوْرَق فالتقطها، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ عَلّي: هَذَا الدرْع لَك وَهَذِه الْفرس لَك. وفرص لَهُ تِسْعمائَة، ثمَّ لم يزل مَعَه حَتَّى قتل يَوْم صفّين» ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، تفرد بِهِ أَبُو [سمير] قَالَ البُخَارِيّ وَابْن عدي: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
قلت: وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» : أَبُو سمير هَذَا مُنكر الحَدِيث. ثمَّ أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث بسياقة ابْن الْجَوْزِيّ سَوَاء، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر الحَدِيث. وَقد سمع النَّبِي ﷺ جارًا لَهُ يهوديًّا، وَنَهَى عَن قتل الْمعَاهد فضلا عَن الْمُشرك إِلَّا بِحقِّهِ وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» : إِسْنَاده مَجْهُول وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. انْتَهَى. وَأَبُو سمير هَذَا اسْمه حَكِيم بن خزام، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من وَجه آخر من حَدِيث جَابر، عَن الشّعبِيّ قَالَ: «خرج عَلّي
стр. 5976
بن [أبي] طَالب ﵁ إِلَى السُّوق، فَإِذا هُوَ بنصراني يَبِيع درعًا فَعرف عَلّي ﵁ الدرْع فَقَالَ: هَذَا دِرْعِي بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين. قَالَ - وَكَانَ قَاضِي الْمُسلمين شُرَيْح، كَانَ عَلّي ﵁ استقضاه - فَلَمَّا رَأَى شُرَيْح أَمِير الْمُؤمنِينَ قَامَ من مجْلِس الْقَضَاء، وأجلس عليَّا فِي مَجْلِسه وَجلسَ شُرَيْح [قدامه] إِلَى جنب النَّصْرَانِي، فَقَالَ لَهُ عَلّي ﵁: أما يَا شُرَيْح لَو كَانَ خصمي مُسلما لقعدت مَعَه مجْلِس الْخصم، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تصافحوهم وَلَا تبدؤهم بِالسَّلَامِ، وَلَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تصلوا عَلَيْهِم، وألجؤهم إِلَى مضايق الطّرق، وصغروهم كَمَا صغرهم الله اقْضِ بيني وَبَينه يَا شُرَيْح. فَقَالَ شُرَيْح: [تَقول] يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ فَقَالَ عَلّي ﵁ [هَذِه] دِرْعِي ذهبت مني مُنْذُ زمَان. فَقَالَ شُرَيْح: مَا تَقول يَا نَصْرَانِيّ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِي: مَا أكذب أَمِير الْمُؤمنِينَ الدرْع هِيَ دِرْعِي. قَالَ: فَقَالَ شُرَيْح: مَا أرَى أَن تخرج من يَده فَهَل من بَيِّنَة؟ فَقَالَ عَلّي ﵁: صدق شُرَيْح. قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِي: أما أَنا أشهد أَن هَذِه أَحْكَام الْأَنْبِيَاء، أَمِير الْمُؤمنِينَ يَجِيء [إِلَى] قاضيه وقاضيه يقْضِي عَلَيْهِ، وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ درعك اتبعتك بَين الْجَيْش، وَقد زَالَت عَن جملك الأورق فأخذتها، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالَ عَلّي ﵁: أما إِذا أسلمت فَهِيَ لَك. وَحمله عَلَى فرس عَتيق. قَالَ: فَقَالَ الشّعبِيّ: فَلَقَد رَأَيْته يُقَاتل الْمُشْركين» وَفِي رِوَايَة لَهُ «لَوْلَا أَن خصمي نَصْرَانِيّ لجثيت بَين يَديك» وَقَالَ فِي آخِره «فَوَهَبَهَا عَلّي ﵁ لَهُ وَفرض لَهُ أَلفَيْنِ، وَأُصِيب مَعَه يَوْم صفّين» وَفِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث
стр. 5977
ضعفاء أَوَّلهمْ أسيد - بِفَتْح الْهمزَة - بن زيد بن نجيح الْجمال - بِالْجِيم - الْهَاشِمِي، قَالَ يَحْيَى: هُوَ كَذَّاب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير ويسوق الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَرَوَى [عَنهُ] البُخَارِيّ مَقْرُونا بِعَمْرو بن ميسرَة الْكُوفِي.
الثَّانِي عَمْرو بن شمر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف جدًّا. قَالَ السَّعْدِيّ: زائغ كَذَّاب.
الثَّالِث: جَابر الْجعْفِيّ، وَقد تقدم أَقْوَال الْأَئِمَّة [فِيهِ] وَفِي عَمْرو بن شمر فِيمَا مَضَى من كتَابنَا هَذَا. د
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر ضَعِيف عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ. فَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة السالفة، لَا جرم، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث لم أجد لَهُ إِسْنَادًا يثبت.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
عَن عَلّي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يضيف أحدكُم أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَّا أَن يكون خَصمه مَعَه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن
стр. 5978
الْحسن قَالَ: «نزل عَلَى عَلّي ﵁ رجل وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، ثمَّ قدم خصما لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلّي ﵁: أخصم أَنْت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فتحول فَإِن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن نضيف الْخصم إِلَّا وَمَعَهُ خَصمه» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده ضَعِيف. قَالَ: وَقد تَابعه أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره عَن إِسْمَاعِيل بِمَعْنَاهُ هَكَذَا. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن الرّبيع، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن الْحسن قَالَ: «حَدثنَا رجل نزل عَلَى عَلّي بِالْكُوفَةِ [فَأَقَامَ عِنْده] أَيَّامًا ثمَّ ذكر خُصُومَة لَهُ فَقَالَ عَلّي ﵁ تحول عَن منزلي؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن ينزل الْخصم إِلَّا وَمَعَهُ خَصمه» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وقرأت فِي كتاب ابْن خُزَيْمَة، عَن مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الرَّمْلِيّ، عَن الْقَاسِم بن غُصْن، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الديلِي، عَن أَبِيه، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يضيف الْخصم إِلَّا وخصمه مَعَه» .
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
«أَن أعرابيًّا شهد عِنْد رَسُول الله ﷺ بِرُؤْيَة الْهلَال فَسَأَلَ عَن إِسْلَامه وَقبل شَهَادَته» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف بَيَانه فِي كتاب الصّيام وَاضحا.
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
«إِن أول من فرق الشُّهُود دانيال النَّبِي ﷺ شهد عِنْده بِالزِّنَا عَلَى امْرَأَة ففرقهم وسألهم، فَقَالَ أحدهم: زنت بشاب تَحت شَجَرَة كمثرى. وَقَالَ
стр. 5979
الآخر: تَحت شَجَرَة تفاح. فَعرف كذبهمْ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي إِدْرِيس فِي قصَّة سوسن قَالَ: «كَانَ دانيال ﵇ أول من فرق بَين الشُّهُود، فَقَالَ لأَحَدهمَا: مَا الَّذِي [رَأَيْت] وَمَا الَّذِي شهِدت؟ قَالَ: أشهد بِاللَّه أَنِّي رَأَيْت سوسن تَزني فِي الْبُسْتَان بِرَجُل. قَالَ: فِي أَي مَكَان؟ قَالَ: تَحت شَجَرَة كمثرى. ودعا الآخر قَالَ: بِمَ تشهد؟ قَالَ: أشهد أَنِّي رَأَيْت سوسن تَزني بالبستان تَحت شَجَرَة التفاح. قَالَ: فَدَعَا الله عَلَيْهَا فَجَاءَت من السَّمَاء نَار فأحرقتهما وَأَبْرَأ الله سوسن» .
فَائِدَة: دانيال هَذَا يُقَال فِيهِ دانيا - بِحَذْف اللَّام - كَمَا حَكَاهُ صَاحب الْعين، وَإِن كَانَ خلاف الْمَشْهُور، وَهُوَ مِمَّن آتَاهُ الله الْحِكْمَة والنبوة، وَكَانَ فِي أَيَّام بخْتنصر، قَالَ أهل التَّارِيخ: أسره بخْتنصر مَعَ من أسره وحبهم، ثمَّ رَأَى بخْتنصر رُؤْيا أفزعتهم وَعجز النَّاس عَن تَفْسِيرهَا فَفَسَّرَهَا دانيال فَأَعْجَبتهُ فَأَطْلقهُ وأكرمه، وقبره بنهر السوس. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَأما آثاره فخمسة عشر
الأول: «أَن عمر ﵁ لما بعث ابْن مَسْعُود قَاضِيا عَلَى الْكُوفَة كتب لَهُ كتابا» .
وَلَا يحضرني الْآن.
стр. 5980
ثَانِيهَا: «أَن أَبَا بكر كَانَ يَأْخُذ من بَيت المَال كل يَوْم دِرْهَمَيْنِ» .
وَلَا يحضرني كَذَلِك، نعم فِي البُخَارِيّ فِي بَاب رزق الْحَاكِم والعاملين عَلَيْهَا مَا نَصه «وَأكل أَبُو بكر وَعمر ﵄» وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» فِي أَبْوَاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة من حَدِيث الْحسن «أَن أَبَا بكر الصّديق خطب ... » فَذكرهَا ثمَّ قَالَ: «فَلَمَّا أصبح غَدا إِلَى السُّوق فَقَالَ لَهُ عمر: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: السُّوق. قَالَ: قد جَاءَك مَا يشغلك عَن السُّوق. قَالَ: سُبْحَانَ الله، يشغلني عَن عيالي. قَالَ: تفرض بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ: وَيْح عمر، إِنِّي أَخَاف أَن لَا يسعني أَن آكل من هَذَا المَال شَيْئا [قَالَ] : فأنفق فِي سنتَيْن وَبَعض أُخْرَى ثَمَانِيَة آلَاف، ثمَّ أَوْصَى بردهَا بعد مَوته فَردَّتْ، فَقَالَ عمر: رحم الله أَبَا بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شَدِيدا» .
الثَّالِث: «أَن عمر كَانَ يرْزق شريحًا كل شهر مائَة دِرْهَم» .
وَلَا يحضرني هَذَا كَذَا، نعم فِي البُخَارِيّ فِي بَاب رزق الْحَاكِم والعاملين عَلَيْهَا مَا نَصه «كَانَ شُرَيْح يَأْخُذ عَلَى الْقَضَاء أجرا» .
الرَّابِع: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ «فِي قَوْله تَعَالَى (وشاورهم فِي الْأَمر) قَالَ: كَانَ (غَنِيا عَن مشاورتهم، وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن يستن الْحُكَّام بعد هَذَا الْأَمر» .
стр. 5981
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور، عَن سُفْيَان، عَن ابْن شبْرمَة، عَنهُ «فِي قَوْله «وشاورهم فِي الْأَمر» قَالَ: علم الله سُبْحَانَهُ أَنه مَا بِهِ إِلَيْهِم من حَاجَة وَلَكِن أَرَادَ أَن يستن من بعده» . قَالَ الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: «مَا رَأَيْت أحدا قطّ كَانَ أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ » . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس عَن (وشاورهم) قَالَ: «أَبُو بكر وَعمر» . وروينا فِي آدَاب الصُّحْبَة لأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ من حَدِيث مخلد بن يزِيد، عَن عباد بن كثير، عَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لما نزلت هَذِه الْآيَة (وشاورهم فِي الْأَمر) . قَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الله وَرَسُوله غنيان عَنْهَا وَلَكِن [جعلهَا الله] رَحْمَة فِي أمتِي، فَمن شاور، مِنْهُم لم يعْدم رشدا وَمن ترك المشورة مِنْهُم لم يعْدم غيًا» .
الْخَامِس: عَن شُرَيْح أَنه قَالَ: «اشْترط عليَّ عمر حِين ولاَّني الْقَضَاء أَن لَا أبيع وَلَا أبتاع وَلَا أَقْْضِي وَأَنا غَضْبَان» .
стр. 5982
وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه عَنهُ.
السَّادِس: عَن مَالك، عَن يَحْيَى بن سعيد قَالَ: سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يَقُول: «أَتَت امْرَأَة إِلَى عبد الله بن عَبَّاس فَقَالَت: إِنِّي نذرت أَن أنحر ابْني. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تنحري ابْنك وكفري عَن يَمِينك. فَقَالَ شيخ عِنْده جَالس: كَيفَ يكون فِي هَذَا كَفَّارَة؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن الله يَقُول: (وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم) ثمَّ جعل فِيهِ من الْكَفَّارَات مَا قد رَأَيْت» .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَن مَالك.
السَّابِع: عَن أبي بكر ﵁ «أَنه قَالَ فِي الْكَلَالَة: أَقُول فِيهَا برأيي إِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فمني واستغفر الله» .
هَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ، وَمِمَّنْ ذكره أَبُو الطّيب الزَّمَخْشَرِيّ [وَغَيره] قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَوَى مثله فِي وقائع مُخْتَلفَة عَن عَلّي وَعمر وَابْن مَسْعُود ﵃. قَالَ: وخالفت الصَّحَابَة أَبَا بكر فِي الْحَد، وَعمر فِي الشّركَة.
الثَّامِن: عَن عمر ﵁ «أَنه كَانَ يفاضل بَين الْأَصَابِع فِي الدِّيات لتَفَاوت مَنَافِعهَا حَتَّى رَوَى لَهُ فِي الْخَبَر التَّسْوِيَة بَينهَا فنقض حكمه» .
هَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ، رَوَى الشَّافِعِي فِي «مُسْنده» عَن سُفْيَان
стр. 5983
وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب «أَن عمر بن الْخطاب قَضَى فِي الْإِبْهَام بِخمْس عشرَة، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِعشر وَفِي الْوُسْطَى بِعشر، وَفِي الَّتِي تلِي الْخِنْصر بتسع، وَفِي الْخِنْصر بست» وَإِنَّمَا رجعوه عَنهُ فَحَكَى أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي «المعالم» عَن سعيد بن الْمسيب «أَن عمر كَانَ يَجْعَل فِي الْإِبْهَام خَمْسَة عشر ... » وَقد ذكر مَا قدمنَا قَالَ: «وَفِي الْخِنْصر سِتا، حَتَّى وجد كتابا عِنْد عَمْرو بن حزم عَن رَسُول الله أَن الْأَصَابِع كلهَا سَوَاء، فَأخذ بِهِ» وَلم يذكر الشَّافِعِي ﵁ فِي الرسَالَة رُجُوعه بل مَا قدمْنَاهُ عَنهُ فِي «الْمسند» ثمَّ قَالَ: «وَفِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل» صَارُوا إِلَيْهِ، وَلم يقبلُوا إِلَى عَمْرو بن حزم حَتَّى يثبت لَهُم أَنه كتاب رَسُول الله ﷺ بتقوى الله.
التَّاسِع: عَنهُ أَيْضا «أَنه كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵄: لَا [يمنعك] قَضَاء قَضيته ثمَّ راجعت فِيهِ نَفسك فهديت لرشده أَن تنقضه، فَإِن الْحق قديم لَا ينْقضه شَيْء، وَالرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَهُوَ كتاب مَعْرُوف مَشْهُور لابد للفقهاء من مَعْرفَته وَالْعَمَل بِهِ، وَقَالَ ابْن حزم بعد أَن سَاقه من طَرِيقين: وَفِيه إِثْبَات الْقيَاس، لَا يَصح؛ لِأَن فِي سَنَده عبد
стр. 5984
الْملك بن الْوَلِيد بن معدان، وَهُوَ كُوفِي مَتْرُوك سَاقِط بِلَا خلاف ومجهول قَالَ: وَطَرِيقه الآخر فِيهِ مَجَاهِيل وَانْقِطَاع. قَالَ: فَبَطل القَوْل بِهِ جملَة.
الْعَاشِر: عَن عَلّي ﵁ «أَنه نقض قَضَاء شُرَيْح بِأَن شَهَادَة الْمولى لَا تقبل بِالْقِيَاسِ الْجَلِيّ وَهُوَ أَن ابْن الْعم لَا تقبل شَهَادَته مَعَ أَنه أقرب من الْمولى» .
هَذَا لَا يحضرني من خرجه عَنهُ.
الْحَادِي عشر: عَن عمر ﵁ «إِذْ حكم بحرمان الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ فِي الشّركَة، ثمَّ شرك بعد ذَلِك، وَقَالَ: ذَلِك عَلَى مَا قضينا وَلِهَذَا مَا نقض. وَلم ينْقض قَضَاءَهُ الأول» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث الحكم بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ: شهِدت عمر بن الْخطاب أشرك الْإِخْوَة من الْأَب [والام] مَعَ الْإِخْوَة من الْأُم فِي الثُّلُث، فَقَالَ لَهُ رجل: لقد قضيت عَام أول بِغَيْر هَذَا. قَالَ: [فَكيف] قضيت؟ قَالَ: جعلته للإخوة من الْأُم وَلم تجْعَل للإخوة من الْأَب وَالأُم شَيْئا، قَالَ: تِلْكَ مَا قضينا» وَهَذِه عَلَى مَا قضينا وَوَقع فِي «الْوَسِيط» للغزالي هَذَا الْأَثر معكوسًا
стр. 5985
فَقَالَ: «قَضَى بِإِسْقَاط الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ فِي مَسْأَلَة الشّركَة بعد أَن شرك فِي الْعَام الأول، وَكَذَا وَقع فِي «النِّهَايَة» قَالَ ابْن الصّلاح: وَهُوَ سَهْو قطعا وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَكْس شرك بعد أَن لم يُشْرك. كَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» وَالنَّاس.
قلت: وَوَقع فِي بَحر الرَّوْيَانِيّ أَنه رَوَى «أَن عمر شرك بَين الْأَخ من الْأَب وَالأُم، وَبَين أَوْلَاد الْأُم، ثمَّ رَجَعَ فِي الإنتهاء، فَقَالَ الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم: هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا أَلسنا من أم وَاحِدَة؟ ! فشرك» وَهَذَا إِن صَحَّ يجمع بِهِ من كل من الرِّوَايَتَيْنِ السالفتين، نبه عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فِي كتاب «الْفَرَائِض» .
الثَّانِي عشر: «أَن عمر ﵁ كَانَت لَهُ درة مؤدبة» .
مَشْهُور عَنهُ، وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب «أَسمَاء الروَاة عَن مَالك» بِسَنَدِهِ إِلَى أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي، ثَنَا مَالك، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه «أَن مُسلما ويهوديًا اخْتَصمَا إِلَى عمر [فَرَأَى عمر أَن الْحق لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: وَالله لقد قضيت بِالْحَقِّ. فَضَربهُ عمر] بِالدرةِ، وَقَالَ: مَا يدْريك؟ قَالَ: إِنَّا نجد فِي كتَابنَا أَنه لَيْسَ [قَاض يقْضِي بِالْحَقِّ] إِلَّا عَن يَمِينه ملك، وَعَن يسَاره ملك يسددانه ويوفقانه مَعَ الْحق، فَإِذا ترك الْحق ارتفعا وتركاه» وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «مُسْنده» عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار «أَن طليحة كَانَت تَحت
стр. 5986
رشيد الثَّقَفِيّ فَطلقهَا الْبَتَّةَ، فنكحت فِي عدتهَا، فضربها عمر بن الْخطاب، وَضرب زَوجهَا بالمخفقة» . قَالَ ابْن دحْيَة فِي «كِتَابه مرج الْبَحْرين» : وَأول من ضرب بِالدرةِ وَحملهَا عمر ﵁.
والدرة - بِكَسْر الدَّال، وَتَشْديد الرَّاء - معرفَة، وَيُقَال: المعرقة - بِفَتْح الْعين وَالرَّاء وبالقاف - ذكره صَاحب الْمُحكم. والمخفقة أَيْضا كَمَا تقدم.
الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن عمر ﵁ اشْتَرَى دَارا بأَرْبعَة آلَاف وَجعلهَا سجنًا» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي أثْنَاء بَاب الْخُصُومَات بِنَحْوِهِ فَقَالَ: «وَاشْتَرَى نَافِع بن عبد الْحَارِث دَارا للسجن بِمَكَّة من صَفْوَان بن أُميَّة عَلَى إِن عمر رَضِي فَالْبيع بَيْعه، وَإِن لم يرض عمر فلصفوان أَرْبَعمِائَة» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث نَافِع بن عبد الْحَارِث أَيْضا «أَنه اشْتَرَى من صَفْوَان بن أُميَّة دَارا للسجن لعمر بن الْخطاب بأَرْبعَة آلَاف» . وَفِي رِوَايَة «بأربعمائة» .
فَائِدَة: قَالَ ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» : اخْتلف أهل الْعلم هَل سجن رَسُول الله وَأَبُو بكر أحدا؟ فَذكر بَعضهم أَنه لم يكن لَهما سجن، وَلَا سجنا أحدا، وَذكر بَعضهم «أَن رَسُول الله ﷺ سجن بِالْمَدِينَةِ فِي تُهْمَة دم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ قَالَ، وَرُوِيَ «أَنه سجن رجلا أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَوَجَبَ عَلَيْهِ استتمام عتقه» قَالَ فِي الحَدِيث: «حَتَّى بَاعَ عتقه لَهُ» . وَقَالَ ابْن سُفْيَان فِي كِتَابه: وَقد رويت عَن النَّبِي ﷺ «أَنه حكم بِالضَّرْبِ
стр. 5987
والسجن» . قَالَ ابْن الطلاع: وَثَبت عَن عمر «أَنه كَانَ لَهُ سجن وَأَنه سجن الحطيئة عَلَى الهجو، وصَبيِغًا التَّمِيمِي عَلَى سُؤَاله عليًّا فِي الذاريات والمرسلات والنازعات، وشبههن، وضربه مرّة بعد أُخْرَى، ونفاه إِلَى الْعرَاق - وَقيل: إِلَى الْبَصْرَة - وَكتب أَن لَا يجالسه أحد إِلَى أَن مَاتَ» .
الْأَثر الرَّابِع عشر: عَن أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ: «لَو رَأَيْت أحدا عَلَى حد لم أحده حَتَّى يشْهد عِنْدِي شَاهِدَانِ بذلك» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره الإِمَام أَحْمد بِلَفْظ: «لَو رَأَيْت رجلا عَلَى حد من حُدُود الله - تَعَالَى - مَا أَخَذته، وَلَا دَعَوْت لَهُ أحدا حَتَّى يكون مَعَه غَيْرِي» وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَيْهِ.
الْأَثر الْخَامِس عشر: «أَن شَاهِدين شَهدا عِنْد عمر ﵁ فَقَالَ لَهما: إِنِّي لَا أعرفكما، وَلَا يضركما أَن لَا أعرفكما، ائتيا بِمن يعرفكما. فَأَتَاهُ رجل، فَقَالَ: تعرفهما؟ قَالَ: بالصلاح وَالْأَمَانَة. قَالَ: كنت جارًا لَهما [تعرف صباحهما ومساءهما ومدخلهما] ومخرجهما قَالَ: لَا. قَالَ: [هَل عاملتهما بِهَذِهِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي تعرف بهَا أمانات الرِّجَال؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل] صحبتهما فِي السّفر الَّذِي يسفر عَن أَخْلَاق الرِّجَال؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنت لَا تعرفهما، ائتيا بِمن يعرفكما» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» ، وَالْبَغوِيّ، والخطيب فِي «كِفَايَته» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث دَاوُد
стр. 5988
بن رشيد، عَن الْفضل بن زِيَاد، عَن شَيبَان، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، عَن سُلَيْمَان بن مسْهر، عَن خَرَشَةَ - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ شين مُعْجمَة مفتوحتين، ثمَّ تَاء - بن الحرُ - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء - الْفَزارِيّ الْكُوفِي قَالَ: «شهد رجل عِنْد عمر بن الْخطاب بِشَهَادَة فَقَالَ لَهُ: لست أعرفك، وَلَا يَضرك أَن لَا أعرفك ائْتِ بِمن يعرفك. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا أعرفهُ، قَالَ: بِأَيّ شَيْء تعرفه؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفضل. قَالَ: هُوَ جَارك الْأَدْنَى الَّذِي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فعاملك بالدينار وَالدِّرْهَم اللَّذين بهما يسْتَدلّ عَلَى الْوَرع؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فرفيقك فِي السّفر الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق؟ قَالَ: لَا. قَالَ: [لست] تعرفه. قَالَ: ائْتِنِي بِمن يعرفك» قَالَ الْعقيلِيّ: (الْفضل بن زِيَاد عَن شَيبَان مَجْهُول بِالنَّقْلِ، وَلَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه، وَلَا نعرفه إِلَّا بِهِ. قَالَ: وَمَا فِي الْكتاب حَدِيث مَجْهُول أحسن من هَذَا) .
قلت: وَأما ابْن السكن فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة» فأغرب.
تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمُهَذّب» ثمَّ مثناة من تَحت ثمَّ مُثَلّثَة وَهُوَ تَحْرِيف، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : كَذَا هُوَ فِي نسخ «الْمُهَذّب» وَهُوَ
стр. 5989
تَصْحِيف، وَذكر البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» وَغَيره من الْعلمَاء: أَن خَرشَة كَانَ يَتِيما فِي حجر عمر بن الْخطاب، وَمن الروَاة عَنهُ المعروفين بذلك، وَلَيْسَ فِي هَذِه الدرجَة أَعنِي دَرَجَة من يروي عَن عمر من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من سمي سُلَيْمَان بن حُرَيْث، يتَعَيَّن أَن الْمَذْكُور فِي «الْمُهَذّب» غلط وتصحيف.
بَاب الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب
ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيث هِنْد [زَوْجَة] أبي سُفْيَان أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ «إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني (أفآخذ من مَاله مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني؟) فَقَالَ (: خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَقد سلف فِي النَّفَقَات وَاضحا، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ قَضَاء عَلَى زَوجهَا أبي سُفْيَان وَهُوَ غَائِب.
قلت: وَكَذَا ترْجم عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» «الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب» لَكِن ذكر جمَاعَة من الْمُحَقِّقين أَن ذَلِك كَانَ فَتْوَى لَا قَضَاء، وَصَححهُ أَصْحَابنَا أَيْضا، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» : اسْتدلَّ بِهِ جماعات من أَصْحَابنَا وَغَيرهم عَلَى جَوَاز الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت بِمَكَّة، وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا
стр. 5990
بهَا، وَشرط الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب أَن يكون غَائِبا عَن الْبَلَد أَو مستترًا لَا يقدر عَلَيْهِ أَو متعذرًا، وَلم يكن هَذَا الشَّرْط فِي أبي سُفْيَان مَوْجُودا، وَلَا يكون قَضَاء عَلَى الْغَائِب بل هُوَ إِفْتَاء. هَذَا آخر كَلَامه، وَنَصّ أَبُو نعيم والسهيلي أَيْضا عَلَى أَنه كَانَ حَاضرا حِينَئِذٍ كَمَا سلف فِي حد الزِّنَا، وَقد سلف فِي كتاب النَّفَقَات من كَلَام الرَّافِعِيّ مَا يدل عَلَى أَن ذَلِك كَانَ إِفْتَاء لَا قَضَاء، ويوضح ذَلِك أَيْضا أَنه ﵇ لم يستحلفها أَنَّهَا لم تَأْخُذ النَّفَقَة، وَلم يقدرها بل قَالَ لَهَا: «خذي من مَاله مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» فَجعل التَّقْدِير إِلَيْهَا فِيمَا تَأْخُذهُ، وَمَعْلُوم أَن مَا كَانَ من فرض النَّفَقَة عَلَى وَجه الْقَضَاء لَا يكون تَقْدِيره إِلَى مُسْتَحقّه إِلَّا أَن يُقَال: الْوَاجِب قدر الْكِفَايَة، كَمَا هُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث. وَذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ أَيْضا حَدِيث «اغْدُ يَا أنيس عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها» وَقد سلف فِي مَوْضِعه.
следующие страницы →