← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

رشيد الثَّقَفِيّ فَطلقهَا الْبَتَّةَ، فنكحت فِي عدتهَا، فضربها عمر بن الْخطاب، وَضرب زَوجهَا بالمخفقة» . قَالَ ابْن دحْيَة فِي «كِتَابه مرج الْبَحْرين» : وَأول من ضرب بِالدرةِ وَحملهَا عمر ﵁. والدرة - بِكَسْر الدَّال، وَتَشْديد الرَّاء - معرفَة، وَيُقَال: المعرقة - بِفَتْح الْعين وَالرَّاء وبالقاف - ذكره صَاحب الْمُحكم. والمخفقة أَيْضا كَمَا تقدم. الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن عمر ﵁ اشْتَرَى دَارا بأَرْبعَة آلَاف وَجعلهَا سجنًا» . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي أثْنَاء بَاب الْخُصُومَات بِنَحْوِهِ فَقَالَ: «وَاشْتَرَى نَافِع بن عبد الْحَارِث دَارا للسجن بِمَكَّة من صَفْوَان بن أُميَّة عَلَى إِن عمر رَضِي فَالْبيع بَيْعه، وَإِن لم يرض عمر فلصفوان أَرْبَعمِائَة» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث نَافِع بن عبد الْحَارِث أَيْضا «أَنه اشْتَرَى من صَفْوَان بن أُميَّة دَارا للسجن لعمر بن الْخطاب بأَرْبعَة آلَاف» . وَفِي رِوَايَة «بأربعمائة» . فَائِدَة: قَالَ ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» : اخْتلف أهل الْعلم هَل سجن رَسُول الله وَأَبُو بكر أحدا؟ فَذكر بَعضهم أَنه لم يكن لَهما سجن، وَلَا سجنا أحدا، وَذكر بَعضهم «أَن رَسُول الله ﷺ سجن بِالْمَدِينَةِ فِي تُهْمَة دم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ قَالَ، وَرُوِيَ «أَنه سجن رجلا أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَوَجَبَ عَلَيْهِ استتمام عتقه» قَالَ فِي الحَدِيث: «حَتَّى بَاعَ عتقه لَهُ» . وَقَالَ ابْن سُفْيَان فِي كِتَابه: وَقد رويت عَن النَّبِي ﷺ «أَنه حكم بِالضَّرْبِ

стр. 5987

والسجن» . قَالَ ابْن الطلاع: وَثَبت عَن عمر «أَنه كَانَ لَهُ سجن وَأَنه سجن الحطيئة عَلَى الهجو، وصَبيِغًا التَّمِيمِي عَلَى سُؤَاله عليًّا فِي الذاريات والمرسلات والنازعات، وشبههن، وضربه مرّة بعد أُخْرَى، ونفاه إِلَى الْعرَاق - وَقيل: إِلَى الْبَصْرَة - وَكتب أَن لَا يجالسه أحد إِلَى أَن مَاتَ» . الْأَثر الرَّابِع عشر: عَن أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ: «لَو رَأَيْت أحدا عَلَى حد لم أحده حَتَّى يشْهد عِنْدِي شَاهِدَانِ بذلك» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الإِمَام أَحْمد بِلَفْظ: «لَو رَأَيْت رجلا عَلَى حد من حُدُود الله - تَعَالَى - مَا أَخَذته، وَلَا دَعَوْت لَهُ أحدا حَتَّى يكون مَعَه غَيْرِي» وَإِسْنَاده صَحِيح إِلَيْهِ. الْأَثر الْخَامِس عشر: «أَن شَاهِدين شَهدا عِنْد عمر ﵁ فَقَالَ لَهما: إِنِّي لَا أعرفكما، وَلَا يضركما أَن لَا أعرفكما، ائتيا بِمن يعرفكما. فَأَتَاهُ رجل، فَقَالَ: تعرفهما؟ قَالَ: بالصلاح وَالْأَمَانَة. قَالَ: كنت جارًا لَهما [تعرف صباحهما ومساءهما ومدخلهما] ومخرجهما قَالَ: لَا. قَالَ: [هَل عاملتهما بِهَذِهِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي تعرف بهَا أمانات الرِّجَال؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل] صحبتهما فِي السّفر الَّذِي يسفر عَن أَخْلَاق الرِّجَال؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنت لَا تعرفهما، ائتيا بِمن يعرفكما» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» ، وَالْبَغوِيّ، والخطيب فِي «كِفَايَته» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث دَاوُد

стр. 5988

بن رشيد، عَن الْفضل بن زِيَاد، عَن شَيبَان، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، عَن سُلَيْمَان بن مسْهر، عَن خَرَشَةَ - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ شين مُعْجمَة مفتوحتين، ثمَّ تَاء - بن الحرُ - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء - الْفَزارِيّ الْكُوفِي قَالَ: «شهد رجل عِنْد عمر بن الْخطاب بِشَهَادَة فَقَالَ لَهُ: لست أعرفك، وَلَا يَضرك أَن لَا أعرفك ائْتِ بِمن يعرفك. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا أعرفهُ، قَالَ: بِأَيّ شَيْء تعرفه؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفضل. قَالَ: هُوَ جَارك الْأَدْنَى الَّذِي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فعاملك بالدينار وَالدِّرْهَم اللَّذين بهما يسْتَدلّ عَلَى الْوَرع؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فرفيقك فِي السّفر الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق؟ قَالَ: لَا. قَالَ: [لست] تعرفه. قَالَ: ائْتِنِي بِمن يعرفك» قَالَ الْعقيلِيّ: (الْفضل بن زِيَاد عَن شَيبَان مَجْهُول بِالنَّقْلِ، وَلَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه، وَلَا نعرفه إِلَّا بِهِ. قَالَ: وَمَا فِي الْكتاب حَدِيث مَجْهُول أحسن من هَذَا) . قلت: وَأما ابْن السكن فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة» فأغرب. تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمُهَذّب» ثمَّ مثناة من تَحت ثمَّ مُثَلّثَة وَهُوَ تَحْرِيف، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : كَذَا هُوَ فِي نسخ «الْمُهَذّب» وَهُوَ

стр. 5989

تَصْحِيف، وَذكر البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» وَغَيره من الْعلمَاء: أَن خَرشَة كَانَ يَتِيما فِي حجر عمر بن الْخطاب، وَمن الروَاة عَنهُ المعروفين بذلك، وَلَيْسَ فِي هَذِه الدرجَة أَعنِي دَرَجَة من يروي عَن عمر من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من سمي سُلَيْمَان بن حُرَيْث، يتَعَيَّن أَن الْمَذْكُور فِي «الْمُهَذّب» غلط وتصحيف. بَاب الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيث هِنْد [زَوْجَة] أبي سُفْيَان أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ «إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني (أفآخذ من مَاله مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني؟) فَقَالَ (: خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَقد سلف فِي النَّفَقَات وَاضحا، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ قَضَاء عَلَى زَوجهَا أبي سُفْيَان وَهُوَ غَائِب. قلت: وَكَذَا ترْجم عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» «الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب» لَكِن ذكر جمَاعَة من الْمُحَقِّقين أَن ذَلِك كَانَ فَتْوَى لَا قَضَاء، وَصَححهُ أَصْحَابنَا أَيْضا، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» : اسْتدلَّ بِهِ جماعات من أَصْحَابنَا وَغَيرهم عَلَى جَوَاز الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت بِمَكَّة، وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا

стр. 5990

بهَا، وَشرط الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب أَن يكون غَائِبا عَن الْبَلَد أَو مستترًا لَا يقدر عَلَيْهِ أَو متعذرًا، وَلم يكن هَذَا الشَّرْط فِي أبي سُفْيَان مَوْجُودا، وَلَا يكون قَضَاء عَلَى الْغَائِب بل هُوَ إِفْتَاء. هَذَا آخر كَلَامه، وَنَصّ أَبُو نعيم والسهيلي أَيْضا عَلَى أَنه كَانَ حَاضرا حِينَئِذٍ كَمَا سلف فِي حد الزِّنَا، وَقد سلف فِي كتاب النَّفَقَات من كَلَام الرَّافِعِيّ مَا يدل عَلَى أَن ذَلِك كَانَ إِفْتَاء لَا قَضَاء، ويوضح ذَلِك أَيْضا أَنه ﵇ لم يستحلفها أَنَّهَا لم تَأْخُذ النَّفَقَة، وَلم يقدرها بل قَالَ لَهَا: «خذي من مَاله مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» فَجعل التَّقْدِير إِلَيْهَا فِيمَا تَأْخُذهُ، وَمَعْلُوم أَن مَا كَانَ من فرض النَّفَقَة عَلَى وَجه الْقَضَاء لَا يكون تَقْدِيره إِلَى مُسْتَحقّه إِلَّا أَن يُقَال: الْوَاجِب قدر الْكِفَايَة، كَمَا هُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث. وَذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ أَيْضا حَدِيث «اغْدُ يَا أنيس عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها» وَقد سلف فِي مَوْضِعه.

стр. 5991

بَاب الْقِسْمَة ذكر فِيهِ ﵀ حديثين: أَحدهمَا «أَنه ﵇ كَانَ يقسم الْغَنَائِم بَين الْمُسلمين» . وَهَذَا من الْمَشْهُور المستفيض الثَّابِت الَّذِي عزوه أشهر من أَن يشْتَغل بِهِ، وَقد ورد فِي ذَلِك عدَّة أَحَادِيث، وَمِنْهَا حَدِيث جَابر الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنه ﵇ قسم غنيمَة بالجعرانة فَقَالَ رجل: اعْدِلْ. فَقَالَ رَسُول الله: وَيحك إِن لم أعدل فَمن يعدل» . الحَدِيث الثَّانِي «أَنه ﵇ جزأ العبيد السِّتَّة الَّذين أعتقهم الْأنْصَارِيّ فِي مرض مَوته ثَلَاثَة أَجزَاء» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» وستعلمه فِي كتاب الْعتْق إِن شَاءَ الله، وَأَشَارَ الرَّافِعِيّ ﵀ إِلَى حَدِيث «لَا ضَرَر وَلَا ضرار» وَقد أوضحته فِي تخريجي أَحَادِيث «الْمُهَذّب» فِي كتاب الرَّهْن فسارع إِلَيْهِ.

стр. 5992

كتاب الشَّهَادَات

стр. 5993

كتاب الشَّهَادَات ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فخمسة وَثَلَاثُونَ حديثًَا: أَحدهَا «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الشَّهَادَة، فَقَالَ للسَّائِل: ترَى الشَّمْس؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: عَلَى مثلهَا فاشهد أَو فدع» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ الرجل يشْهد بِشَهَادَة، فَقَالَ: أما أَنْت يَا ابْن عَبَّاس فَلَا تشهد إِلَّا عَلَى أَمر يضيئ لَك كضياء الشَّمْس. وَأَوْمَأَ رَسُول الله بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْس» وَرَوَاهُ ابْن عدي وَلَفظه عَن ابْن عَبَّاس «أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الشَّهَادَة، فَقَالَ: ترَى الشَّمْس عَلَى مثلهَا فاشهد أَو دع» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قلت: فِيهِ نظر فَإِن فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مسمول، وَهُوَ ضَعِيف كَانَ الْحميدِي يتَكَلَّم [فِيهِ] . وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو

стр. 5994

حَاتِم الرَّازِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ لَا فِي إِسْنَاده وَلَا فِي مَتنه. وَقَالَ الْعقيلِيّ بعد أَن أخرجه فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» : لَا يعرف إِلَّا بِهِ. وَفِيه أَيْضا عَمْرو بن مَالك الْبَصْرِيّ، قَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث عَن الثِّقَات وَيسْرق الحَدِيث، ضعفه أَبُو يعْلى الْموصِلِي. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ: فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مسمول تكلم فِيهِ الْحميدِي. قَالَ: وَلم يرو من وَجه يعْتَمد عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي كِتَابه «الإِمَام» : أخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صحيحيه» لمُحَمد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور. قلت: فَيقوم مقَامه الْحَاكِم إِذن فِي تَصْحِيح إِسْنَاده، لَكِن الْكل ضَعَّفُوهُ كَمَا تقدم. الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «أكْرمُوا الشُّهُود» . هَذَا لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا المسانيد فِيمَا أعلم، إِنَّمَا وقفت عَلَيْهِ فِي أمالي أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد الْهَاشِمِي الْمَعْرُوف بِجُزْء البانياسي وَقد وَقع لنا بعد وأخبرنيه [غير] وَاحِد

стр. 5995

كِتَابَة وسماعًا عَن الْفَخر ابْن البُخَارِيّ مِنْهُم الْجمال الْمزي وزين الدَّين الرَّحبِي وَغَيرهمَا، أَنا ابْن قدامَة وشمس الدَّين الْعَطَّار قَالَا: أخبرنَا ابْن البطي، وَقَالَ ابْن قدامَة: أَنا ابْن تَاج الْقُرَّاء، قَالَا: أَنا البانياسي، نَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت الْمُجبر، أَنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد، نَا أبي، نَا عمي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الصَّمد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أكْرمُوا الشُّهُود فَإِن الله يسْتَخْرج بهم الْحُقُوق وَيدْفَع بهم الظُّلم» . وَرَوَاهُ أَيْضا فِي مجْلِس إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد أَيْضا نَا أبي ... فَذكره، وَقَالَ: «يدافع» بدل «يدْفع» أخبرنَا بهَا ابْن جني سَمَاعا والمزي، أَنا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي السمر قندي، عَن ابْن النقور وَأبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، وَأبي مُحَمَّد ن أَحْمد بن عَلّي بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت عَنهُ. وأخبرنيه أَعلَى من هَذَا بِدَرَجَة فِي خبر البانياسي الشَّيْخ الصَّالح الْأَصِيل نادرة المعمرين وجيه الدَّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ الْجَلِيل القَاضِي نَاصِر الدَّين أبي الحزم مكي بن القَاضِي شرف الدَّين أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل الْعَوْفِيّ بالإسكندرية فِي رحلتي الأولَى إِلَيْهَا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَنبأَنَا الكاشخري إجَازَة عَامَّة قَالَ: أَنبأَنَا ابْن البطي وَابْن تَاج الْقُرَّاء. وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف؛ لِأَن فِي إِسْنَاده ضعفاء، أحدهم: أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت الْمُجبر ضعفه البرقاني، قَالَه الْخَطِيب عَنهُ، قَالَ الْخَطِيب: وَسمعت حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طَاهِر يَقُول: كَانَ ديِّنًا صَالحا. قَالَ: وَسمعت عبد الْعَزِيز الْأَزجيّ يَقُول: مُحَمَّد بن الصَّلْت أَتَى كتب ابْن أبي الدُّنْيَا فَحدث بهَا عَن البرذعي - يَعْنِي وَلم تكن عِنْد البرذعي.

стр. 5996

ثانيهم: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي ذكره الْعقيلِيّ فِي كِتَابه «الضُّعَفَاء» وَقَالَ: حَدِيثه غير مَحْفُوظ وَلَا أصل لَهُ من حَدِيث النَّاس وَذكر لَهُ الحَدِيث. ثالثهم: عبد الصَّمد بن عَلّي الْهَاشِمِي ذكره الْعقيلِيّ أَيْضا فِي «ضُعَفَائِهِ» وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث ثمَّ قَالَ: حَدِيث غير مَحْفُوظ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ. قلت: وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعفه فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» إِلَى بِإِسْنَادِهِ ابْن عَبَّاس ذكره بلفظين أَحدهمَا كَمَا سقناه، وَثَانِيهمَا: «أكْرمُوا الشُّهُود بهم تستخرج الْحُقُوق» ثمَّ قَالَ: قَالَ الْخَطِيب: تفرد بروايته عبد الصَّمد بن مُوسَى وَقد ضَعَّفُوهُ. وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيجه أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الصَّمد بن مُوسَى وَقد ضَعَّفُوهُ. وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الصَّمد بن مُوسَى، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي، عَن آبَائِهِ مُتَّصِلا إِلَى ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا الدينَوَرِي عَن أبي يَحْيَى بن أبي ميسرَة، عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي، عَن عَمه قَالَ: عبد الصَّمد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن ابْن عَبَّاس، وَلم يصنع شَيْئا. قَالَ: وَالْمَحْفُوظ عَن ابْن أبي ميسرَة، عَن عبد الصَّمد بن مُوسَى الْهَاشِمِي، عَن عَمه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد. قَالَ: وَقَالَ الْعقيلِيّ: هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ. وَأوردهُ فِي

стр. 5997

تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي لَيْسَ بعمدة، وَهَذَا الحَدِيث مُنكر. وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عبد الصَّمد: هَذَا خبر مُنكر، وَمَا عبد الصَّمد بِحجَّة. قَالَ: وَلَعَلَّ الْحفاظ إِنَّمَا سكتوا عَنهُ مداراة للدولة. قلت: لم يسكتوا عَنهُ فقد ذكره الْعقيلِيّ كَمَا قدمت لَك، وَأما الصَّاغَانِي فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لَك إِلَّا شَاهِدَاك أَو يَمِينه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عَلَى يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. قَالَ: فَدخل الْأَشْعَث بن قيس ﵁ [فَقَالَ] مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صدق أَبُو عبد الرَّحْمَن فيَّ نزلت، كَانَ بيني وَبَين رجل خُصُومَة فِي بِئْر فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من حلف عَلَى يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم هُوَ فِيهَا فَاجر لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. ثمَّ قَرَأَ (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا) إِلَى آخر الْآيَة» وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ «إِذا يحلف وَيذْهب

стр. 5998

بِمَالي» وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي «فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِف» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَن الْحُكُومَة كَانَت بَين الْأَشْعَث وَبَين رجل من الْيَهُود «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِف» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ عبد الْحق: لَا يُتَابع أَبُو مُعَاوِيَة أحد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَلَى قَوْله: «قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِف» . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد «خَاصَمت ابْن عَم لي رَسُول الله ... » وَذكر الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم: «لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة. فَائِدَة: قَالَ الْخَطِيب فِي «مبهماته» : هَذَا الَّذِي خَاصم الْأَشْعَث اسْمه الجسيس بِالْجِيم وَقيل: بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقيل: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَوَاهُ الرَّاوِي أَنه ذكره بِالْجِيم وكناه أَبَا الْخَيْر، قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لَهُ صُحْبَة وَلَا رِوَايَة عَنهُ. وَفِي رِوَايَة رجل يُقَال لَهُ: الجفشيش بن حُصَيْن، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «مُخْتَصر المبهمات» : هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة وَفتح أَوله. قلت: وَقَالَ ابْن طَاهِر الْحَافِظ فِي «مبهماته» : اسْمه معدان.

стр. 5999

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تقبل شَهَادَة أهل دين عَلَى غير أهل دين أهلهم، إِلَّا الْمُسلمُونَ فَإِنَّهُم عدُول عَلَى أنفسهم وَعَلَى غَيرهم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث شَاذان قَالَ: كنت عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَسمِعت شَيخا يحدث، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يتوارث أهل ملتين شَتَّى، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا مِلَّة مُحَمَّد؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى غَيرهم» قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن شَاذان [فَسَأَلت] عَن هَذَا الشَّيْخ بعض أَصْحَابنَا فَزعم أَنه عمر بن رَاشد الْحَنَفِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن الْأسود بن عَامر - وَهُوَ شَاذان - عَن عمر بن رَاشد، عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن، أبي سَلمَة مَرْفُوعا «لَا تَرث مِلَّة من مِلَّة، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا شَهَادَة الْمُسلمين؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى جَمِيع الْملَل» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحسن بن مُوسَى، عَن عمر بن رَاشد، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد، عَن عمر، عَن يَحْيَى عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَحْسبهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يَرث أهل مِلَّة مِلَّة، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة (إِلَّا) أمتِي تجوز شَهَادَتهم عَلَى من سواهُم» . قلت: فمدار الحَدِيث إِذن عَلَى عمر هَذَا، وَهُوَ عمر بن رَاشد بن بَحر اليمامي وَقد ضَعَّفُوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين وَغَيرهمَا من أَئِمَّة النَّقْل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَكَذَا قَالَ عبد

стр. 6000

الْحق فِي «أَحْكَامه» وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَضَعفه جدًّا، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل ذكره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح، يضع الحَدِيث عَلَى مَالك وَابْن أبي ذِئْب وَغَيرهمَا من الثِّقَات. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: رَوَاهُ عمر بن رَاشد، عَن يَحْيَى، عَن أبي هُرَيْرَة، من النَّاس من يرويهِ هَكَذَا عَن عمر، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد [عَن عمر بن رَاشد] عَن يَحْيَى عَن أبي سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل، قَالَ: وَعمر شيخ ضَعِيف الحَدِيث. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ ﵀ عَلَى [لَا] أَنه تقبل شَهَادَة الْكَافِر مُطلقًا أَعنِي ذميًّا كَانَ أَو حربيًّا شهد عَلَى مُسلم أَو كَافِر، قَالَ الْأَصْحَاب: وَلَا حجَّة فِيهِ أَي عَلَى تَقْدِير صِحَّته إِن سمع شَهَادَتهم عَلَى أهل دينهم؛ لِأَنَّهُ لَو دلّ لَهُم فَإِنَّمَا يدل بِالْمَفْهُومِ وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَلَا يُقَال أَنهم يَقُولُونَ بِهِ فَكيف خالفتموه؛ لأَنا نقُول فِي الْوَضع الَّذِي لَا يكون غَيره أَقْوَى مِنْهُ، وَهنا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَيْضًا فَإِن دَلِيل الْخطاب إِنَّمَا يَقُول بِهِ فِي الْمَوْضُوع الَّذِي لَا يؤول إِلَى إبِْطَال تعلقه أما إِذا أَدَّى إِلَيْهِ فَلَا نقُول بِهِ؛ لِأَن النُّطْق أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَصله وَالْأَصْل إِذا بَطل بَطل الْفَرْع وَالْأَمر هَاهُنَا كَذَلِك. الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تقبل شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا زَان وَلَا زَانِيَة» .

стр. 6001

هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وَله خمس طرق عَنهُ: أَولهَا: عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ «رد شَهَادَة الخائن والخائنة، وَذي الغِمر عَلَى أَخِيه، ورد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت وأجازها لغَيرهم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك سندًا ومتنًا، ثمَّ رَوَاهُ بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا زَان وَلَا زَانِيَة، وَلَا ذِي غمر عَلَى أَخِيه» ثمَّ قَالَ: الْغمر: الحنة والشحناء. وَقَالَ غَيره: الْعَدَاوَة. وَقَوله: «عَلَى أَخِيه رَأَيْته فِي نُسْخَة كَذَا فِي الْأُخوة وبخط بعض الْقُضَاة «الأحنة من الْعَدَاوَة» وَهُوَ ظَاهر. ثَانِيهَا: من حَدِيث مُحَمَّد بن رَاشد، عَن سُلَيْمَان، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، [عَن أَبِيه] ، عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ رد شَهَادَة الخائن والخائنة، وَذَوي الْغمر عَلَى أَخِيه، ورد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت [وأجازها] لغَيرهم» والقانع: الَّذِي ينْفق عَلَيْهِ أهل الْبَيْت. وَسليمَان هَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول أَيْضا وَهُوَ أموي مَوْلَاهُم دمشقي الْأَشْدَق، قَالَ خَ: عِنْده مَنَاكِير. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَمُحَمّد هَذَا

стр. 6002

هُوَ المكحول وَفِيه مقَال وَثَّقَهُ أَحْمد وَالْجَمَاعَة، وَقَالَ دُحَيْم: يذكر بِالْقدرِ. وَقَالَ أَبُو مسْهر: كَانَ يرَى الْخُرُوج. وَقَالَ [أَبُو مسْهر] : كَانَ يروي الْخُرُوج. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ من أهل النّسك لَكِن لم يكن الحَدِيث من صناعته، وَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم، وَكَثُرت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته فَاسْتحقَّ ترك الِاحْتِجَاج بِهِ. وَأخرج هَذَا الحَدِيث تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» من طَرِيق أبي دَاوُد هَذِه وَقَالَ: اخْتلف فِي الِاحْتِجَاج بِهَذَا (وَنقض رِوَايَته) . ثَالِثهَا: من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة النَّخعِيّ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «لَا يجوز للشَّهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا مَحْدُود فِي الْإِسْلَام، وَلَا ذِي غمر عَلَى أَخِيه» رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه، وَابْن أبي شيبَة فِي «تصنيفه» وَلَفظه: «الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم عَلَى بعض إِلَّا محدودًا فِي فِرْيَة» . وَالْحجاج هَذَا قد عرفت حَاله غير مرّة. رَابِعهَا: من حَدِيث آدم بن فائد، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا مَحْدُود فِي الْإِسْلَام، وَلَا ذِي غمر عَلَى أَخِيه» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وآدَم هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَجْهُول. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يحْتَج بِهِ.

стр. 6003

خَامِسهَا: من حَدِيث الْمثنى بن الصَّباح، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: « [لَا] تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا مَوْقُوف عَلَى حد، وَلَا ذِي غمر عَلَى أَخِيه» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، والمثنى هَذَا سبق تَضْعِيفه غير مرّة، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن أخرجه من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ: [آدم بن فائد والمثنى بن الصَّباح لَا يحْتَج بهما و] رُوِيَ من أوجه ضَعِيفَة عَن عَمْرو، قَالَ: [وَمن] رَوَى من الثِّقَات هَذَا الحَدِيث «وَلَا مجرب» لم يذكر «المجلود» وَلم يذكر «الْمَحْدُود» فِيهِ، وَهُوَ الثِّقَة من جملَة من رَوَى هَذَا عَن عَمْرو فَلَا يلْزمنَا قَول خلاف من خَالفه. الطَّرِيق الثَّانِي: من أصل طرق الحَدِيث حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تجوز [شَهَادَة] خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا [مجلود] حدًّا [وَلَا مجلودة] ، وَلَا ذِي غمر لِأَخِيهِ، وَلَا مجرب عَلَيْهِ شَهَادَة زور، وَلَا القانع لأهل الْبَيْت لَهُم، وَلَا ظنين [فِي وَلَاء] وَلَا قرَابَة» قَالَ الْفَزارِيّ: القانع: التَّابِع. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» كَذَلِك من رِوَايَة يزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَلم يذكر «القانع» وَرَوَاهُ

стр. 6004

الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» دون قَوْله «وَلَا مجرب، وَلَا ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة» لكنه قَالَ فِيهِ: يزِيد بن أبي زِيَاد الْقرشِي. وَهُوَ يزِيد بن زِيَاد أَيْضا - يُقَال فِيهِ هَذَا وَهَذَا - قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا يعرف هَذَا [الحَدِيث] من حَدِيث الزُّهْرِيّ إِلَّا من حَدِيثه، وَلَا نَعْرِف [مَعْنَى] هَذَا الحَدِيث، وَلَا يَصح عندنَا من قبل إِسْنَاده. قَالَ: وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن شَهَادَة الْقَرِيب جَائِزَة لِقَرَابَتِهِ. وَقَالَ [: قَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز شَهَادَة لرجل عَلَى] الآخر: وَإِن كَانَ عدلا إِذا كَانَ بَينهمَا عَدَاوَة، وَذهب إِلَيّ حَدِيث عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا «لَا تجوز شَهَادَة صَاحب إحْنَة» يَعْنِي عَدَاوَة. وَكَذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: «لَا تجوز شَهَادَة صَاحب غمر» يَعْنِي صَاحب عَدَاوَة. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر وَلم يقْرَأ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف. قَالَ: وَيزِيد ابْن زِيَاد وَيُقَال: ابْن أبي زِيَاد الشَّامي هَذَا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يزِيد هَذَا [ضَعِيف] لَا يحْتَج بِهِ. وَكَذَا ضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» و «تَحْقِيقه» وَعبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم

стр. 6005

فَإِنَّهُ أخرجه فِي «محلاه» من طَرِيق أبي عُبَيْدَة وَقَالَ عَن يزِيد الْجَزرِي: أَحْسبهُ يزِيد بن سِنَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَائِشَة مَرْفُوعا «لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة، وَلَا ظنين فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة، وَلَا مجلود فِي حد» . وَقَالَ: لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ عَن يزِيد وَهُوَ مَجْهُول؛ فَإِن كَانَ يزِيد بن سِنَان فَهُوَ مَعْرُوف بِالْكَذِبِ. هَذَا كَلَامه وَقد علمت أَنه يزِيد. الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عبد الله بن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ خطب فَقَالَ: أَلا لَا تجوز شَهَادَة الخائن وَلَا الخائنة، وَلَا ذِي غمر عَلَى أَخِيه، وَلَا الْمَوْقُوف عَلَى حد» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» كَذَلِك، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يَحْيَى بن سعيد هُوَ الْفَارِسِي [مَتْرُوك] وَعبد الْأَعْلَى ضَعِيف. قلت: وَيَحْيَى أَيْضا ضَعِيف ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُنكر الحَدِيث وَهُوَ مَجْهُول. وَقَالَ النَّسَائِيّ: يروي عَن الزُّهْرِيّ أَحَادِيث مَوْضُوعَة مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يروي عَن الزُّهْرِيّ وَأبي الزبير وَهِشَام بن عُرْوَة مَنَاكِير مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن عدي: يروي عَن الثِّقَات البواطيل. فيلخص من هَذَا كُله أَنه حَدِيث ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : لَا يَصح من هَذَا شَيْء عَن النَّبِي ﷺ يعْتَمد عَلَيْهِ. قَالَ: وَيروَى عَن عمر «أَنه كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم عَلَى بعض إِلَّا مجلودًا فِي حد، أَو مجربًا شَهَادَة

стр. 6006

زور، أَو ظنينًا فِي وَلَاء وَلَا قرَابَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قبل أَن يَتُوب؛ فقد روينَا «أَنه قَالَ لأبي بكرَة: تقبل شهادتك» . قَالَ: وَهَذَا هُوَ المُرَاد بِسَائِر من رد شَهَادَته مَعَه. تَنْبِيه: من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث جُبَير بن مطعم مَرْفُوعا: «شَهَادَة الْمُسلمين بَعضهم عَلَى بعض جَائِزَة، وَلَا تجوز شَهَادَة الْعلمَاء بَعضهم عَلَى بعض؛ لأَنهم حسد» قَالَ الْحَاكِم: لَيْسَ هَذَا من كَلَام رَسُول (وَإِسْنَاده فَاسد من أوجه كَثِيرَة يطول شرحها. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» : فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وضعفاء كَأبي هَارُون الْعَبْدي. الحَدِيث السَّادِس قَالَ الرَّافِعِيّ: اشْتهر فِي الْخَبَر: «مَا منا إِلَّا من عَصَى أَو هم بِمَعْصِيَة، إِلَّا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (من حَدِيث عَلّي بن زيد، عَن يُوسُف بن مهْرَان) عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَقد أَخطَأ، أَو هم بخطيئة أَو عَملهَا إِلَّا [أَن] يكون يَحْيَى بن زَكَرِيَّا لم يهم بخطيئة وَلم يعملها» ذكره فِي تَرْجَمَة يَحْيَى (وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي «مسنديهما» . بالسند

стр. 6007

الْمَذْكُور سَوَاء لَكِن لَفْظهمَا: «مَا أحد من ولد آدم إِلَّا قد أَخطَأ، أَو هم بخطيئة لَيْسَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا» وَلم يعقبه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بتصحيح وَلَقَد أَفْلح، فعلي بن زيد هُوَ ابْن جدعَان (وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقد عرفت حَاله فِي أَوَائِل الْوضُوء، ويوسف بن مهْرَان تفرد عَنهُ ابْن جدعَان) وَحده، وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَالصَّحِيح أَنه غير ابْن مَاهك، هَذَا مَا فِي كتاب الْمزي، وَفِي «التَّهْذِيب» للنووي: أَن يُوسُف بن مهْرَان هَذَا مُخْتَلف فِي جرحه وَابْن جدعَان ضعفه، والْحَدِيث ضَعِيف، وَلم أَقف عَلَى من خرجه، وَلم يذكرهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره مِمَّن ضعف فِي الضُّعَفَاء، وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عبد الله بن عمر. الحَدِيث السَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «من لعب بالنرد فقد عَصَى الله وَرَسُوله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مَالك وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي

стр. 6008

مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ عبد الْحق: اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. قَالَ ابْن الْقطَّان: لم يبين من أمره شَيْئا، وَإِنَّمَا هُوَ وَالله أعلم مُنْقَطع - أَعنِي رِوَايَة مَالك - وَهُوَ أَن سعيد بن أبي هِنْد وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَإِن بَينهمَا أَبَا مرّة مولَى بني عقيل كَذَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ، وغلا ابْن معن الدِّمَشْقِي فَعَزاهُ فِي كِتَابه «التنقيب» إِلَى مُسلم وَهُوَ وهم مِنْهُ فَاحش، وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «من لعب النردشير فقد عَصَى الله وَرَسُوله» وَفِي رِوَايَة «بالكعاب» وَفِي رِوَايَة «بالكعبين» وَكلهَا من رِوَايَة أبي مُوسَى، وَأخرج أَحْمد أَيْضا رِوَايَة «الكعاب» . الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم الْخِنْزِير وَدَمه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من رِوَايَة بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: «غمس» بدل «صبغ» وَفِي «مُسْند أَحْمد» ، عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، عَن الجعيد، عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الخطمي «أَنه سمع مُحَمَّد بن كَعْب يسْأَل عبد الرَّحْمَن يَقُول: أَخْبرنِي مَا سَمِعت أَبَاك يَقُول عَن رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت

стр. 6009

النَّبِي ﷺ يَقُول: مثل الَّذِي يلْعَب بالنرد ثمَّ يقوم فَيصَلي مثل الَّذِي يتَوَضَّأ بالقيح وَدم الْخِنْزِير ثمَّ يقوم فَيصَلي» . الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة سَلام بن مِسْكين [عَن شيخ] ، عَن أبي وَائِل [عَن] عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَهَذَا ضَعِيف لجَهَالَة هَذَا الشَّيْخ قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «الْأَطْرَاف» : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة أبي الْحسن ابْن العَبْد وَغَيره فِي الْإِرْث - وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر - عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، عَن سَلام بن مِسْكين، عَن شيخ، قَالَ: «شهِدت أَبَا وَائِل فِي وَلِيمَة فَجعلُوا يغنون، فَحل أَبُو وَائِل حبوته وَقَالَ: سَمِعت عبد الله يَقُول: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: إِن الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا عَلَى ابْن مَسْعُود ... فَذكره من حَدِيث سعيد بن كَعْب الْمرَادِي، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَنهُ «الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع، وَالذكر ينْبت الْإِيمَان فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع» وَسَعِيد هَذَا مَجْهُول، وَمَا أعرفهُ رَوَى عَنهُ غير مُحَمَّد بن طَلْحَة اليامي.

стр. 6010

كَذَا عرفه ابْن أبي حَاتِم ويغلب عَلَى ظَنِّي أَنه مُنْقَطع أَيْضا، فقد قَالَ ابْن أبي حَاتِم: إِن رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا عَن عَائِشَة مُرْسلَة، وَأبي مَسْعُود مَاتَ قبلهَا بأزمان. وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ (فِي «علله» من حَدِيث) أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِن الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب» ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ ذكر سَبَب [تَضْعِيفه] ، وَرَوَاهُ ابْن عدي أَيْضا من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن الْقرشِي وَأَبوهُ، وحاله مَعْرُوف فِيهِ، وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أُخْرَى وفيهَا لَيْث بن [أَبَى] سليم، قَالَ ابْن طَاهِر: وَأَصَح الْأَسَانِيد فِي ذَلِك أَنه من قَول إِبْرَاهِيم. وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي «الْإِحْيَاء» : رَفعه بَعضهم وَهُوَ غير صَحِيح. فَائِدَة: قَالَ الْغَزالِيّ: هَذَا الحَدِيث لَا دلَالَة فِيهِ عَلَى تَحْرِيم الْغناء لِأَن كثيرا من الْمُبَاحَات ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كلبس الثِّيَاب الجميلة وَنَحْوه، وَلَا يُطلق القَوْل بِتَحْرِيمِهِ. وَقَالَ غَيره: المُرَاد بالغنى غنى المَال. ورده الغافقي ردًّا شنيعًا من حَيْثُ أَن الْغِنَى من المَال مَقْصُور وَهَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتَّجه إِذا كَانَ الْحفاظ كلهم رَوَوْهُ بِالْمدِّ وَيمْنَع أَنهم رَوَوْهُ بِهِ.

стр. 6011

الحَدِيث الْعَاشِر أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «دخل عليّ أَبُو بكر وَعِنْدِي جاريتان من جواري الْأَنْصَار تُغنيَانِ بِمَا تقاولت بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث [وليستا] بمغنيتين، فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: أمزامير الشَّيْطَان فِي بَيت رَسُول الله ﷺ ؟ ! - وَذَلِكَ فِي يَوْم عيد - فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، لكل قوم عيد وَهَذَا عيدنا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طرق هَذَا أَحدهمَا. فَائِدَة: بُعَاث بِضَم الْمُوَحدَة ثمَّ عين مُهْملَة، كَمَا قَيده الْحَازِمِي والبكري فِي «مُعْجَمه» ثمَّ مُثَلّثَة قَالَ: وَهُوَ مَوضِع عَلَى لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة. وَذكره صَاحب كتاب «الْعين» بالغين الْمُعْجَمَة وَلم يسمع من غَيره. وَقَالَ أَبُو أَحْمد العسكري: هُوَ تَصْحِيف وَيجوز صرفه وَتَركه وَهُوَ الْأَشْهر، وَهُوَ يَوْم جَرَى فِيهِ حَرْب بَين قبيلتي الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ الظُّهُور فِيهِ لِلْأَوْسِ. وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْغناء واللعب يَوْم الْعِيد من بَاب صَلَاة الْعِيد: وَهُوَ يَوْم مَشْهُور من أَيَّام الْعَرَب كَانَت فِيهِ مقتلة عَظِيمَة لِلْأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَج، وَبقيت الْحَرْب بَينهمَا مائَة وَعشْرين سنة إِلَى أَن قَامَ الْإِسْلَام. قَالَ: وبعاث اسْم حصن لِلْأَوْسِ.

стр. 6012

الحَدِيث الْحَادِي عشر «من لَا حَيَاء لَهُ يصنع مَا شَاءَ» عَلَى مَا ورد مَعْنَاهُ فِي الحَدِيث، هَذَا لفظ الرَّافِعِيّ. وَهُوَ حَدِيث صَحِيح جليل أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولَى: إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «آخر مَا كَانَ من كَلَام النُّبُوَّة ... فَذكره. وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، عَن حُذَيْفَة بِهِ. قلت: وَمَعْنى «فَاصْنَعْ مَا شِئْت» ، أَي: صنعت. وَقيل: الْمَعْنى إِذا لم تستح من شَيْء لكَونه جَائِزا فَاصْنَعْ إِذْ الْحَرَام يستحى مِنْهُ بِخِلَاف الْجَائِز. الحَدِيث الثَّانِي عشر «أنَّه ﷺ قَالَ لعبد الله بن رَوَاحَة: حرك بالقوم. فَانْدفع يرتجز» .

стр. 6013

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «عمل يَوْم وَلَيْلَة» والمناقب من حَدِيث قيس بن [بِأبي] حَازِم، عَن عبد الله بن رَوَاحَة «أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مسير لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن رَوَاحَة، انْزِلْ فحرك بالركاب. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قد تركت ذَلِك. فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: اسْمَع وأطع. قَالَ: فَرَمَى بِنَفسِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا وَمَا تصدقنا وَمَا صلينَا فأنزلن سكينَة علينا وَثَبت الْإِقْدَام إِن لاقينا» . رَوَاهُ فِي المناقب أَيْضا من حَدِيث قيس قَالَ: قَالَ عمر: «قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن رَوَاحَة: لَو حركت الركاب. فَقَالَ: تركت قولي. فَقَالَ لَهُ عمر: اسْمَع وأطع فَقَالَ: اللَّهُمَّ ... . .» إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ: «وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا» بدل «وَمَا» فيهمَا، وَفِي آخِره «فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ ارحمه. فَقَالَ عمر: وَجَبت» قَالَ ابْن عَسَاكِر: قيس لم يدْرك ابْن رَوَاحَة وَالثَّانِي أشبه. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ [قَالَ] : «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» .

стр. 6014

هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من غير إِسْنَاد وَلَا راو، فَقَالَ فِي تَرْجَمَة بَاب قَول النَّبِي ﷺ : «الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة، وزينوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» . وأسنده الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب، وأسنده ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وأسنده الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لكنه أعله، و [خرج] طرقه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب من عشْرين طَرِيقا عِنْد ذكر ذَلِك كُله بأسانيد وَاضِحَة. فَائِدَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : هَذَا اللَّفْظ من أَلْفَاظ الأضداد يُرِيد بقوله ﵇: «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ» : زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَى الحَدِيث زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ، كَذَا فسره غير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث، وَزَعَمُوا أَنه من بَاب المقلوب كَمَا قَالُوا: عرضت النَّاقة عَلَى الْحَوْض. ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ معمر عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة

стр. 6015

فَقدم الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيح. ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن معمر. قلت: وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن مَنْصُور من سِتّ طرق: سُفْيَان، وزائدة، وَعَمْرو بن أبي قيس، وَجَرِير، وَابْن طهْمَان، وعمار كلهم، عَن مَنْصُور، عَن طَلْحَة، بِتَقْدِيم الْقُرْآن عَلَى الْأَصْوَات، وَكَذَلِكَ الطّرق الَّتِي قدمناها عَن الْحَاكِم كلهَا بِتَقْدِيم الْقُرْآن إِلَّا فِي رِوَايَة وَاحِدَة من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن مَنْصُور، عَن الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة مقدم فِيهَا الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن، وَهِي فِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من طَرِيقين آخَرين: أَحدهمَا: من حَدِيث عبد الله بن خرَاش - قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث - عَن عَمه الْعَوام بن حَوْشَب، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ» . ثَانِيهمَا: من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد الْبَقَّال، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «حسنوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ» فَيتَعَيَّن أَن تَقْدِيم رِوَايَة الْقُرْآن هِيَ الصَّحِيحَة، وَمَعْنَاهَا عَلَى ظَاهرهَا وَمَا عَداهَا مَحْمُول عَلَيْهَا، وَيكون قَوْله «الْقُرْآن» فِي مَوضِع الْحَال، أَي: زَينُوا أَصْوَاتكُم فِي حَال الْقِرَاءَة، وَقد جَاءَ ذَلِك مُصَرحًا فِي «مُسْند الدَّارمِيّ» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن زَاذَان، عَن الْبَراء رَفعه: «زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِن الصَّوْت الْحسن يزِيد الْقُرْآن حسنا» وَهَذَا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل وَلَا الْقلب، وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بِالْقُرْآنِ الْكَلَام الْقَدِيم، وَإِنَّمَا المُرَاد مَا يسمعهُ من الْحُرُوف والأصوات.

стр. 6016

الحَدِيث الرَّابِع عشر «أَن رَسُول الله ﷺ سمع عبد الله بن قيس يقْرَأ فَقَالَ: لقد أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، عَن جده أبي بردة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى، لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد» . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث طَلْحَة بن يَحْيَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد» . وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أبي بردة قَالَ: «كنت فِي الْمَسْجِد وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يقْرَأ، فَخرج رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقَالَ: أَبَا بُرَيْدَة جعلت لَك الْفِدَاء يَا رَسُول الله، قَالَ: لقد أعطي هَذَا مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَة. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» .

стр. 6017

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ غَيره: «يجْهر بِهِ» قَالَ عبد الْحق فِي «الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ» تفرد بِهِ. قلت: وَغلط الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّفْسِير فِي «التذْكَار فِي أفضل الْأَذْكَار» فَقَالَ: رَوَاهُ مُسلم. وَاقْتصر عَلَيْهِ، وَكَذَا وَقع لَهُ ذَلِك فِي تَفْسِير قَوْله فَاعْلَم ذَلِك. وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَابْن حبَان من رِوَايَة سعد بن أبي وَقاص، وَرَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة مَرْفُوعا كلهم بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» : رفعهما وهم. وَقَالَ الْحَاكِم فِي حَدِيث سعد: هُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ عبيد الله بن أبي يزِيد: سَمِعت أَبَا لبَابَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» . قَالَ عبد الْجَبَّار بن [الْورْد] قلت لِابْنِ أبي مليكَة: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَرَأَيْت إِذا لم يكن حسن الصَّوْت. قَالَ: يُحسنهُ مَا اسْتَطَاعَ. قَالَ الشَّافِعِي: مَعْنَى هَذَا

стр. 6018

الحَدِيث تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ. وَكَذَا قَالَه غَيره، وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن أبي مليكَة السالف، وَقَالَ غَيره: هُوَ من الِاسْتِغْنَاء. وَقع فِي آخر رِوَايَة أَحْمد: «قَالَ وَكِيع: يُسْتَغْنَى [بِهِ] » انْتَهَى، أَي: يَسْتَغْنِي بِهِ عَن أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة والكتب الْمُتَقَدّمَة. وَقيل: المُرَاد ضد الْفقر. وَقَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : مَعْنَى [قَوْله « (لَيْسَ منا» فِي هَذِه الْأَخْبَار يُرِيد بِهِ] لَيْسَ مثلنَا فِي اسْتِعْمَال هَذَا الْفِعْل؛ لأَنا لَا نفعله فَمن فعل ذَلِك فَلَيْسَ مثلنَا. وَقَالَ الإِمَام: أوضح الْوُجُوه فِي تَأْوِيل الحَدِيث: من لم يغنه الْقُرْآن وَلم يَنْفَعهُ فِي إيمَانه وَلم يصدقهُ بِمَا فِيهِ من وعد ووعيد فَلَيْسَ منا. وَقَالَ غَيره: من لم يرتح لقرَاءَته وسماعه. الحَدِيث السَّادِس عشر رُوِيَ «أَن دَاوُد (كَانَ يضْرب باليراع فِي غنمه» . هَذَا الحَدِيث ذكره بِنَحْوِهِ ابْن بطال فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَاصِم: ثَنَا ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: «كَانَت لداود نَبِي الله ﷺ معزفة يتَغَنَّى عَلَيْهَا ويتكئ ويبكي» قَالَ الْجَوْهَرِي: المعزفة آلَات اللَّهْو. وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي «الْعباب» : المعازف الملاهي. وَقَالَ ابْن نَاصِر الْحَافِظ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح عَن دَاوُد وَلَا ثَابت. قَالَ: وَهُوَ ﵊ لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك إِذْ قد جعل الله صَوته أحسن من المزمار. فَائِدَة: اليراع بِفَتْح الْيَاء وَهُوَ بتَخْفِيف الرَّاء الَّتِي يسميها النَّاس السبابَة، قَالَ [أهل] اللُّغَة: اليراع الْقصب، الْوَاحِدَة يراعة. قَالَ

стр. 6019

صَاحب الحكم فِي بَاب الْعين مَعَ الْهَاء وَالرَّاء: الهيرعة الْقصب الَّتِي يزمر بهَا الرَّاعِي. وَنقل الرَّافِعِيّ أَيْضا عَن الصَّحَابَة الترخيص فِي اليراع. الحَدِيث السَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالغربال - أَي الدُّف» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة عَائِشَة ﵂، وَفِي إِسْنَاده خَالِد بن إلْيَاس الْمَدِينِيّ وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ الإِمَام أَحْمد: مُنكر الحَدِيث. وَلما أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَنْكِحَة قَالَ: خَالِد ضَعِيف. [و] رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عَائِشَة أَيْضا مَرْفُوعا: «أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح، واجعلوه فِي الْمَسَاجِد، واضربوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» وَهُوَ من رِوَايَة عِيسَى بن مَيْمُون الْأنْصَارِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب فِي هَذَا الْبَاب، وَعِيسَى يضعف فِي الحَدِيث. وَفِي بعض النّسخ: حَدِيث حسن. وَفِي ذَلِك نظر؛ فقد قَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث لَا يحْتَج بروايته. وَقَالَ ابْن مهْدي: استعديت عَلَيْهِ فَقلت: مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة؟ فَقَالَ: لَا أَعُود. وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة. وَذكر هذَيْن الْحَدِيثين ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» وَضعفهمَا بِمَا قدمْنَاهُ، وَفِي «مُسْند

стр. 6020

أَحْمد» و «صَحِيح ابْن حبَان» وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن الزبير مَرْفُوعا «أعْلنُوا النِّكَاح» قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن حبَان: مَعْنَاهُ أعلنوه بشاهدي عدل. وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «سنَن [ابْن] مَاجَه» وَالنَّسَائِيّ و «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» عَن مُحَمَّد بن حَاطِب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت بالدف» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن طَاهِر: ألزم الدَّارَقُطْنِيّ مُسلما إِخْرَاجه قَالَ: وَهُوَ صَحِيح. وَمن الأوهام القبيحة مَا وَقع فِي كتاب «الإمتاع بِأَحْكَام السماع» لعصريِّنا الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي أَن مُسلما أخرج حَدِيث «أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالدف» وَهَذَا مِمَّا يجب كشطه. الحَدِيث الثَّامِن عشر «أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت أَن

стр. 6021

أضْرب بالدف بَين يَديك إِن رجعت من سفرك سالما. فَقَالَ (: أوف بِنَذْرِك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة بُرَيْدَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ لما رَجَعَ من بعض مغازيه، جَاءَتْهُ جَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت إِن ردك الله سالما أَن أضْرب بَين يَديك بالدف وأتغنى. فَقَالَ لَهَا: إِن كنت نذرت فأوف بِنَذْرِك» . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَلَفظ ابْن حبَان: «رَجَعَ النَّبِي ﷺ من بعض مغازيه، [فَجَاءَت جَارِيَة سَوْدَاء] فَقَالَت: إِنِّي نذرت [إِن ردك الله سالما] أَن أضْرب عَلَى رَأسك بالدف. فَقَالَ ﵊: إِن كنت نذرت فافعلي وَإِلَّا فَلَا. فَقعدَ النَّبِي ﷺ فَضربت بالدف» . وَقَالَ ابْن الْقطَّان: هُوَ عِنْدِي ضَعِيف؛ لضعف رِوَايَة عَلّي بن حُسَيْن بن وَاقد. قَالَ أَبُو حَاتِم: ضَعِيف. وَقَالَ الْعقيلِيّ: كَانَ مرجئًا. قَالَ: وَلَكِن رَوَاهُ عَن حُسَيْن بن وَاقد غير عَلّي الْمَذْكُور، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن زيد بن حباب، عَن حُسَيْن ابْن وَاقد، عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه «أَن النَّبِي ﷺ غزا فنذرت أمة سَوْدَاء إِن رده الله سالما أَن تضرب بالدف، فَرجع سالما غانمًا فَأَخْبَرته بِهِ، فَقَالَ: إِن كنت فعلت فافعلي وَإِلَّا فَلَا. فَقَالَت: يَا رَسُول الله، قد فعلت. فَضربت، فَدخل أَبُو بكر وَهِي

стр. 6022

تضرب، وَدخل عمر وَهِي تضرب فَأَلْقَت الدُّف وَجَلَست عَلَيْهِ مقنعة، فَقَالَ ﵊: أَنا هَاهُنَا، وَأَبُو بكر هَاهُنَا، وَهَؤُلَاء هَاهُنَا، إِنِّي لأحسب الشَّيْطَان يفر مِنْك يَا عمر» . قَالَ: فَهَذَا حَدِيث صَحِيح. قلت: وَعلي بن حُسَيْن بن وَاقد الْمَدِينِيّ أعل الحَدِيث بِهِ ابْن الْقطَّان، قد قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَذكره ابْن حبَان فِي «الثِّقَات» وَهَذَا التَّضْعِيف خَاص بِرِوَايَة التِّرْمِذِيّ، أما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي «صَحِيحه» عَن ابْن خُزَيْمَة، نَا زِيَاد بن أَيُّوب، نَا أَبُو تُمَيْلة يَحْيَى بن وَاضح، نَا الْحُسَيْن بن وَاقد، نَا عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه ... . فَذكره كَمَا تقدم، وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «الْمسند» فَقَالَ: ثَنَا زيد بن الْحباب، حَدثنِي حُسَيْن بن وَاقد، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه «أَن أمة سَوْدَاء أَتَت رَسُول الله ﷺ وَقد رَجَعَ عَن بعض مغازيه، فَقَالَت: إِنِّي كنت نذرت إِن ردك الله صَالحا أَن أضْرب عَلَيْك بالدف. قَالَ: إِن كنت فعلت فافعلي، وَإِن كنت لم تفعلي فَلَا تفعلي. فَضربت، فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب، وَدخل غَيره وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عمر فَجعلت دفها خلفهَا وَهِي مُقنِعة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الشَّيْطَان (ليفر) مِنْك يَا عمر، أَنا جَالس هَاهُنَا وَدخل هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا أَن دخلت فعلت مَا فعلت» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «فَإِن كنت نذرت فاضربي. قَالَ: فَجعلت تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب، ثمَّ دخل عمر فَأَلْقَت الدُّف (عَنْهَا)

стр. 6023

وَقَعَدت عَلَيْهِ، فَقَالَ ﵇: إِن الشَّيْطَان يخَاف مِنْك يَا عمر» . قلت: (وَقد ورد) من طرق أخر أَن عمر سمع ذَلِك، رَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي «صفوة التصوف» من حَدِيث عبد الله بن أبي مليكَة أَن عَائِشَة حدثته «أَنه كَانَت عِنْد رَسُول الله ﷺ امْرَأَة تغني، فَاسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَأَلْقَت الدُّف وَقَامَت، فَدخل عمر وَالنَّبِيّ ﷺ يضْحك فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي، مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ فَذكر لَهُ الْخَبَر فَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى أسمع [يَا] رَسُول الله ﷺ . فَسمع» قَالَ ابْن طَاهِر: لَوْلَا أَنه من رِوَايَة بكار بن عبد الله لحكمت لَهُ بِالصِّحَّةِ، لَكِن بكار مُتَكَلم فِيهِ. قلت: هُوَ كَلَام غير قَادِح، وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا نعلم قدحًا فِيهِ. وَرَوَاهُ الْخَطِيب من رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن بكار، وَجعل الضعْف فِيهِ من طَرِيق آخر لَيْسَ من طَرِيق ابْن طَاهِر، وَرَوَاهُ الفاكهي فِي «تَارِيخ مَكَّة» من طَرِيق آخر غَيرهمَا، وَفِيه مُتَابعَة عبد الْجَبَّار بن الْورْد الثِّقَة لبكار، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد، عَن الْحَارِث بن عبيد، عَن عبيد الله بن الْأَخْنَس، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت أَن أضْرب عَلَى رَأسك بالدف. فَقَالَ: أوف بِنَذْرِك» . رجال إِسْنَاده ثِقَات.

стр. 6024

الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن الله حرم عَلَى أمتِي الْخمر وَالْميسر والكوبة» فِي أَشْيَاء عدهَا. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طرق: إِحْدَاهَا: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله ﵎ حرم عَلَيْكُم الْخمر وَالْميسر والكوبة - وَهُوَ الطبل - قَالَ: وكل مُسكر حرَام» وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنه ﵇ قَالَ: «إِن الله حرم [عليَّ - أَو] وحرم الْخمر وَالْميسر والكوبة. وَقَالَ: كل مُسكر حرَام. قَالَ سُفْيَان: قلت لعَلي مَا الكوبة؟ قَالَ: الطبل» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ، (وَكَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» . ثَانِيهَا: عَن عبد الله بن [عمر و] «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الْخمر وَالْميسر والكوبة والغُبَيْراء، وَقَالَ: كل مُسكر حرَام» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ) وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ «القنين» وَأخرجه أَحْمد بِلَفْظ أبي دَاوُد وَزَاد: «المزر والقنين» .

стр. 6025

ثَالِثهَا: عَن قيس بن سعد بن عبَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن رَبِّي حرم عَلّي الْخمر وَالْميسر والقنين والكوبة. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: القنين الْعود» وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فِي «مُسْنده» وَكتاب الْأَشْرِبَة لَهُ «إِن الله حرم عَلّي الْخمر والكوبة والقنين، وَإِيَّاكُم والغبيراء فَإِنَّهَا ثلث خمر الْعَالم» . قَالَ أَحْمد: قلت ليحيى بن إِسْحَاق: مَا الكوبة؟ قَالَ: الطبل. وَهَذِه الطّرق كلهَا معلولة خلا الأول، فَإِن إسنادها صَحِيح؛ فَإِن أَبَا دَاوُد خرجه عَن مُحَمَّد بن بشار - وَهُوَ إِمَام حَافظ - عَن أبي أَحْمد وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الزبيري، وَهُوَ كُوفِي من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» - عَن سُفْيَان الثَّوْريّ - وناهيك فِيهِ - عَن عَلّي بن بذيمة - وَهُوَ ثِقَة - عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، عَن ابْن عَبَّاس، فَهَذَا إِسْنَاد يتَّصل عَلَى شَرط الصَّحِيح، وَقد رَأَيْت بعض مصنفي زمننا أعله بِمَا لَو سكت عَنهُ لَكَانَ أولَى بِهِ. وَأما الطَّرِيق الثَّانِي: فَفِيهِ عنعنة ابْن إِسْحَاق، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ (ابْن) لَهِيعَة وحالته مَعْلُومَة، وَفِيه أَيْضا الْوَلِيد بن عَبدة قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ
следующие страницы →