← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وَائِل فِي كِتَابه شَيْئا. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «إِنَّه فَاجر لَيْسَ يتورع من شَيْء» لَيْسَ فِيهَا إِلَّا سماك بن حَرْب وَهِي فِي سَنَد مُسلم، وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ أخرج الحَدِيث بطرِيق مُسلم من طَرِيق ابْن وضاح وَالنَّسَائِيّ، ثمَّ ذكر أَن لَفْظَة «انْطلق» من رِوَايَة سماك بن حَرْب وَهُوَ يقبل التَّلْقِين. فَائِدَتَانِ: أَحدهمَا: حَضرمَوْت بِفَتْح الْحَاء وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة. قَالَ أهل اللُّغَة: حَضرمَوْت اسْم لبلد بِالْيمن وَهُوَ أَيْضا اسْم لقبيلة، وَاخْتلف المتكلمون عَلَى الحَدِيث وألفاظ «الْمُهَذّب» فِي المُرَاد بحضرموت فِي هَذَا الحَدِيث؛ فَقيل: الْبَلدة. وَقيل: الْقَبِيلَة. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «التَّهْذِيب» : وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر. الثَّانِيَة: هَذَا المخاصم للحضرمي اسْمه: امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس - بِالْمُوَحَّدَةِ وَالسِّين الْمُهْملَة - الْكِنْدِيّ، كَذَا جَاءَ فِي «صَحِيح مُسلم» وَغَيره، قَالَ الْخَطِيب فِي «المبهمات» : وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من يُسمى «امْرُؤ الْقَيْس» غَيره. قلت: وَقد ذكر ابْن عبد الْبر فِي «الِاسْتِيعَاب» ابْن عَابس هَذَا وَذكر بعده امْرأ الْقَيْس بن الْأَصْبَغ الْكَلْبِيّ وَقَالَ: بَعثه رَسُول الله ﷺ عَاملا عَلَى [كلب] وَذكر أَنه خَال أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

стр. 6057

وَاسم الْحَضْرَمِيّ: «ربيعَة» بِفَتْح الْعين وبالمثناة تحتهَا قَالَ الشَّيْخ زكي: لَهُ صُحْبَة وَشهد الْفَتْح بِمصْر وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة وليستدرك عَلَيْهِ. الحَدِيث الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ لهِنْد: «خذي من مَال أبي سُفْيَان مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» . هَذَا حَدِيث صَحِيح وَقد تقدم بَيَانه وَاضحا فِي كتاب النَّفَقَات. الحَدِيث الْخَامِس حَدِيث ركَانَة وَقد سبق بِطُولِهِ فِي كتاب الطَّلَاق قَالَ الرَّافِعِيّ: «قيل كَانَت امْرَأَته تَدعِي أَنه أَرَادَ أَكثر من طلقه، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يحلف، فَلم يعْتد بِيَمِينِهِ قبل التَّحْلِيف فَأَعَادَ عَلَيْهِ» . الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ أكره رجلا بَعْدَمَا حلف بِالْخرُوجِ عَن حق صَاحبه كَأَنَّهُ عرف كذبه» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن أسود بن عَامر [عَن] شريك، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي [يَحْيَى] الْأَعْرَج عَن

стр. 6058

ابْن عَبَّاس قَالَ: «اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوَقَعت الْيَمين عَلَى أَحدهمَا فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَاله (عِنْدِي) شَيْء فَنزل جِبْرِيل عَلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه كَاذِب إِن لَهُ عِنْده حَقه. فَأمره أَن يُعْطِيهِ حَقه وَكَفَّارَة يَمِينه مَعْرفَته أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو شَهَادَته» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي يَحْيَى الْأَعْرَج، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجلَانِ يختصمان فِي شَيْء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ للْمُدَّعِي: أقِم الْبَيِّنَة فَلم يقمها، قَالَ للْآخر: احْلِف. فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ [فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ادْفَعْ حَقه وستكفر عَنْك لَا إِلَه إِلَّا الله] مَا صنعت» . وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي الْأَحْوَص: ثَنَا عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي يَحْيَى، عَن ابْن عَبَّاس: «أَنه ﵇ قَالَ لرجل أحلفه: احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا الله مَا لَهُ عِنْدِي شَيْء» . وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق والإسناد بِلَفْظ: «جَاءَ خصمان إِلَى رَسُول الله ﷺ فَادَّعَى أَحدهمَا عَلَى الآخر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْمُدَّعِي: أقِم. بينتك فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ لي بَيِّنَة. فَقَالَ للْآخر: احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَاله عَلَيْك أَو عنْدك شَيْء ... » بِنَحْوِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث حَمَّاد عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي يَحْيَى، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ -

стр. 6059

الطَّالِب الْبَيِّنَة فَلم يكن لَهُ بَيِّنَة، فاستحلف الْمَطْلُوب فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى قد فعلت، وَلَكِن غفر لَك بإخلاص قَول لَا إِلَه إِلَّا الله» . وَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرك بِسَنَد النَّسَائِيّ وَأبي دَاوُد عَن أبي يَحْيَى عَن ابْن عَبَّاس «أَن رجلا ادَّعَى عِنْد رجل حقًّا، فاختصما إِلَى نَبِي الله ﷺ فَسَأَلَهُ الْبَيِّنَة فَقَالَ: مَا عِنْدِي بَيِّنَة فَقَالَ للْآخر: احْلِف فَحلف فَقَالَ: وَالله مَاله عِنْدِي شَيْء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل هُوَ عنْدك، ادْفَعْ إِلَيْهِ حَقه. ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : شهادتك أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَفَّارَة يَمِينك» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» بِيَحْيَى الرَّاوِي عَن عَطاء وَقَالَ: إِنَّه مَجْهُول. وَفِيه نظر فَأَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمه: زِيَاد، كَذَا سَمَّاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهم. وَقَالَ عبد الْحق: اسْمه: «مصدع» وَكَذَا قَالَه [ابْن] عَسَاكِر فِي «الْأَطْرَاف» قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي: وَهُوَ وهم إِنَّمَا هُوَ زِيَاد قَالَ: وَذكر لَهُ البُخَارِيّ فِي «التَّارِيخ» هَذَا الحَدِيث. قَالَ عبد الْحق: وَأَبُو يَحْيَى هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: كَانَ عَالما بِابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو أَحْمد: كَانَ زائغًا حائدًا عَن الْحق. وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ ذكره فِي «محلاه» من طَرِيق أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث سَاقِط لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه عَن أبي يَحْيَى [وَهُوَ] مصدع الْأَعْرَج مجرح، قطعت عرقوباه فِي التَّشَيُّع. وَالثَّانِي: أَن أَبَا

стр. 6060

الْأَحْوَص [لم] يسمع من عَطاء بن السَّائِب إِلَّا بعد اخْتِلَاط عَطاء، وَإِنَّمَا سمع من عَطاء قبل الِاخْتِلَاط: سُفْيَان، وَشعْبَة، وَحَمَّاد بن زيد، والأكابر المعروفون. ثمَّ قَالَ: ورويناه من طَرِيق وَكِيع عَن الثَّوْريّ عَن عَطاء ... فَذكره، ثمَّ قَالَ: فسفيان الَّذِي صَحَّ سَمَاعه من عَطاء ذكر أَن الرجل حلف بذلك لَا أَن رَسُول الله ﷺ أمره بِأَن يحلف لذَلِك. قَالَ: وَعَلَى كل حَال فَأَبُو يَحْيَى لَا شَيْء. قلت: قد عرفت أَنْت رِوَايَة حَمَّاد عَن عَطاء الَّذِي قَالَ أَن سَمَاعه مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط، وَقد عرفت حَال أبي يَحْيَى؛ فَبَطل مَا قَالَه أجمع. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي قدامَة الْحَارِث بن عبيد، عَن ثَابت، عَن أنس «أَن رجلا حلف بِلَا إِلَه إِلَّا الله كَاذِبًا فَقَالَ رَسُول رَسُول الله ﷺ : غفر لَهُ كذبه بتصديقه أَن لَا إِلَه إِلَّا الله» . فَقَالَ: حَمَّاد بن سَلمَة يُخَالِفهُ بقوله عَن ثَابت عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَهُوَ أشبه من حَدِيث أبي قدامَة. وَقَالَ بعده بأسطر: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ شُعْبَة، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي البخْترِي، عَن عبيد، عَن ابْن الزبير، عَن النَّبِي ﷺ : «أَن رجلا حلف بِاللَّه كَاذِبًا فغفر لَهُ» . قَالَ أبي: رَوَاهُ عبد الْوَارِث وَجَرِير عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أبي يَحْيَى الْأَعْرَج عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره، قلت لأبي: أَيهمَا أصح؟ قَالَ: شُعْبَة أقدم سَمَاعا من هَؤُلَاءِ، وَعَطَاء تغير بِأخرَة.

стр. 6061

الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ رد الْيَمين عَلَى طَالب الْحق» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي هُرَيْرَة الْأَنْطَاكِي مُحَمَّد بن عَلّي بن حَمْزَة بن صَالح، نَا يزِيد بن مُحَمَّد، نَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا مُحَمَّد بن مَسْرُوق، عَن إِسْحَاق بن الْفُرَات، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَن النَّبِي ﷺ رد الْيَمين عَلَى صَاحب الْحق» . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ: فِي إِسْنَاده جمَاعَة مَجَاهِيل. وَلم يسمهم ﵀، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان فِي «علله» : سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن [هُوَ] بن بنت شُرَحْبِيل الدِّمَشْقِي وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ إِلَّا أَنه كَانَ أروى النَّاس عَن المجاهيل وَكَانَت فِيهِ غَفلَة فِي حد لَو أَن رجلا وضع لَهُ حَدِيثا لم يفهم وَكَانَ لَا يميزه. قَالَ: وَمُحَمّد بن مَسْرُوق لَا يعرف لَهُ حَال، رَوَى عَنهُ هِشَام بن عمار ومُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقي. وَأعله عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» بِإسْحَاق بن الْفُرَات وَقَالَ: إِنَّه ضَعِيف. وَأنكر عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ: طوي ذكر من دون إِسْحَاق، وَإِسْحَاق خير مِمَّن دونه، فَإِنَّهُ - أَعنِي إِسْحَاق ابْن الْفُرَات بن الْجَعْد بن سليم مولَى مُعَاوِيَة بن حديج - فَقِيه ولي الْقَضَاء بِمصْر خَليفَة لمُحَمد بن مَسْرُوق الْكِنْدِيّ، يكنى أَبَا نعيم، يروي

стр. 6062

عَن مَالك وَاللَّيْث وَيَحْيَى بن أَيُّوب والمفضل بن فضَالة وَحميد بن هَانِئ، وَلم يعرفهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ؛ وَذَلِكَ أَنه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: شيخ لَيْسَ بالمشهور. وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم: مَا رَأَيْت قَاضِيا أفضل مِنْهُ وَكَانَ عَالما. قَالَ بَحر بن نصر: سَمِعت ابْن علية يَقُول: مَا رَأَيْت ببلدكم أحدا يحسن الْعلم إِلَّا ابْن الْفُرَات قَالَ ابْن الْوَزير: كَانَ من أكَابِر أَصْحَاب مَالك وَكَانَ لَقِي القَاضِي أَبَا [يُوسُف بِالْبَصْرَةِ] وَأخذ عَنهُ وَولي الْقَضَاء، وَكَانَ موفقًا سديدًا. انْتَهَى. وَفِي «الْمِيزَان» لِلْحَافِظِ شمس الدَّين الذَّهَبِيّ قَالَ: هُوَ قَاضِي مصر فَقِيه صَدُوق. قَالَ: وَمَا ذكرته إِلَّا [لِأَن غَيْرِي] ذكره متشبثًا بِشَيْء لَا يدل وَهُوَ قَول أبي حَاتِم: «شيخ لَيْسَ بالمشهور» . نعم قَالَ ابْن يُونُس فِي «تَارِيخه» : فِي أَحَادِيثه أَحَادِيث كَأَنَّهَا [مَقْلُوبَة] . وَقَالَ السُّلَيْمَانِي: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ فِي «تذهيبه» : وَثَّقَهُ أَبُو عوَانَة الْحَافِظ وَأخرج هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» عَلَى «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مسلمة الْعَنزي، ثَنَا عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، نَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، كَمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ إِسْنَادًا ومتنًا إِلَّا أَنه قَالَ: «عَلَى طَالب الْحق» . كَمَا أوردهُ الإِمَام الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي ذَلِك نظر كَبِير لما تقدم، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك وَقَالَ: تفرد بِهِ. لَا جرم أَن

стр. 6063

الْحَافِظ أَبَا عبد الله الذَّهَبِيّ أنكر عَلَيْهِ فَقَالَ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» عقب تَصْحِيحه لَهُ: لَا أعرف مُحَمَّد [بن] مَسْرُوق هَذَا وأخشى أَن يكون الحَدِيث بَاطِلا. قلت: وَأخرجه تَمام الرَّازِيّ فِي «فَوَائده» بِإِسْنَادِهِ، عَن اللَّيْث، عَن الثَّوْريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرد الْيَمين عَلَى طَالب الْحق» وَهَذَا قد يرد مَا تقدم تعليلاً؛ لِأَنَّهُ أَدخل بَين اللَّيْث وَنَافِع: «الثَّوْريّ» وَقد يُجَاب عَن ذَلِك. الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁: «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بعير فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنه لَهُ، فَجعله النَّبِي ﷺ بَينهمَا» . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن أبي بردة، عَن أبي بردة، عَن أَبِيه «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي دَابَّة لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة فَجَعلهَا بَينهمَا نِصْفَيْنِ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد [من] رِوَايَة همام عَن قَتَادَة بِمَعْنى إِسْنَاده الأول، كَذَا قَالَه أَبُو

стр. 6064

دَاوُد وَالْأول رَوَاهُ عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن أبي بردة، عَن أَبِيه، عَن جده أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ «أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عهد النَّبِي ﷺ فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين، فَقَسمهُ النَّبِي ﷺ بَينهمَا نِصْفَيْنِ» وَرِجَاله كلهم ثِقَات، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، (عَن النَّضر بن) أنس، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى «أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا دَابَّة وجداها عِنْد رجل فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا (بَيِّنَة) أَنَّهَا دَابَّته، فَقَضَى بهَا النَّبِي ﷺ بَينهمَا نِصْفَيْنِ» . قَالَ عبد الْحق: قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا خطأ. قَالَ: وَمُحَمّد بن كثير هَذَا هُوَ المصِّيصِي، وَهُوَ صَدُوق إِلَّا أَنه كَانَ يُخطئ فِي حَدِيثه؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَط فِي آخر عمره. قَالَ: خطأه فِي هَذَا الحَدِيث؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يروي عَن قَتَادَة عَن سعيد بن أبي بردة. كَمَا سَيَأْتِي، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَلَى وَجه آخر، وَرَوَوْهُ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن أبي بردة، عَن جده أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ «أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا بَعِيرًا أَو دَابَّة عِنْد رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، فَجَعلهَا النَّبِي ﷺ بَينهمَا» . قَالَ عبد الْحق قَالَ النَّسَائِيّ: إِسْنَاده جيد وَأخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك»

стр. 6065

من هَذِه الطَّرِيق، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. قَالَ: وَقد خَالف همام بن يَحْيَى سعيد بن أبي عرُوبَة فِي متن هَذَا الحَدِيث فَرَوَاهُ قَتَادَة عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه، فَذكر الطَّرِيق الأول، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث أَيْضا صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن سَاق الحَدِيث: وَفِيه «فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين» كَذَلِك رَوَاهُ حجاج بن منهال عَن همام. قَالَ: وَهُوَ من حَدِيث همام بن يَحْيَى عَن قَتَادَة بِهَذَا اللَّفْظ مَحْفُوظ. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة بِمثل إِسْنَاده وَمَتنه، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ «عَن شُعْبَة» . قَالَ: وَقد روينَا عَن [ابْن] أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة مَوْصُولا، وَعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة مُرْسلا مخالفان همامًا، وَهَذِه الرِّوَايَة عَن شُعْبَة [فِي لَفظه] فَإِنَّهُمَا قَالَا: «لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة» وَفِي رِوَايَة همام وَهَذِه الرِّوَايَة عَن شُعْبَة «فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين» وَيحْتَمل عَلَى الْبعد أَن يَكُونَا قصتين، وَيحْتَمل أَن [تكون] قصَّة وَاحِدَة، والبينتان حِين تَعَارَضَتَا سقطتا فَقيل لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، وَقسم الشَّيْء بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِحكم الْيَد. قَالَ: والْحَدِيث مَعْلُول عِنْد أهل الحَدِيث مَعَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده عَلَى قَتَادَة حَيْثُ رَوَاهُ الضَّحَّاك بن حَمْزَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي مجلز، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى «أَن رجلَيْنِ ... » الحَدِيث، وَفِيه: «وَجَاء مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدَانِ» وَحَيْثُ رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، عَن بشير بن نهيك، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا دَابَّة

стр. 6066

فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين، فَجعله النَّبِي ﷺ بَينهمَا نِصْفَيْنِ» . وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الطَّرِيق وباللفظ أَيْضا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، عَن أبي بردة، [عَن أبي مُوسَى] وَفِيه «فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِيمَا بَلغنِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن حَمَّاد مُتَّصِلا، فَعَاد الحَدِيث إِلَى حَدِيث أبي بردة إِلَّا أَنه «عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس» غَرِيب. وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة [فَأرْسلهُ] فَقَالَ: عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، وَهُوَ فِيمَا ذكره ابْن خُزَيْمَة، عَن أبي مُوسَى، عَن أبي الْوَلِيد، وَلَفظه: «ادّعَيَا [دَابَّة] أَنَّهُمَا وجداها فِي يَد رجل» . وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو عوَانَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن تَمِيم بن طرفَة قَالَ: «أنبئت أَن رجلَيْنِ ... » الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل. قَالَ: وَقد بَلغنِي [عَن] أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ أَنه سَأَلَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ عَن حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه فِي هَذَا الْبَاب، فَقَالَ: يرجع هَذَا الحَدِيث إِلَى حَدِيث سماك بن حَرْب عَن تَمِيم بن طرفَة. قَالَ البُخَارِيّ: وَقد رَوَى حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: قَالَ سماك بن حَرْب: أَنا حدثت أَبَا بردة بِهَذَا الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وإرسال شُعْبَة هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه فِي رِوَايَة غنْدر عَنهُ كالدلالة عَلَى ذَلِك. وَقَالَ فِي «خلافياته» -

стр. 6067

أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - أَيْضا: حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى مَعْلُول من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مَتنه مُخْتَلف فِيهِ والْحَدِيث وَاحِد. وَالثَّانِي: أَن فِيهِ إرْسَالًا، يُقَال: إِن أَبَا بردة لم يسمع هَذَا الحَدِيث. قَالَ: ولهذه الْعلَّة لم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيح. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث، وَذكر الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى قَتَادَة، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو كَامِل مظفر بن مدرك عَن [حَمَّاد] بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، عَن أبي بردة مُرْسلا. وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ حَمَّاد: فَحدث بِهِ سماك بن حَرْب، فَقَالَ سماك: أَنا حدثت بِهِ أَبَا بردة. ثمَّ [ذكر] الِاخْتِلَاف عَلَى سماك، فَقَالَ: مدَار الحَدِيث يرجع عَلَى سماك، وَالصَّحِيح عَن سماك مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ . وَكَذَا قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: الصَّحِيح أَنه عَلَى سماك مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ . وَقَالَ عبد الْحق: وَقَالَ غير الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا لَا يضر الحَدِيث وَقد أسْندهُ ثقتان عَن قَتَادَة عَن سعيد بن أبي [بردة] [عَن أَبِيه] عَن أبي مُوسَى، وهما سعيد بن أبي عرُوبَة وَهَمَّام بن يَحْيَى، وَلَعَلَّ سعيد بن أبي [بردة] سَمعه من سماك، وسَمعه من أَبِيه عَن أبي مُوسَى.

стр. 6068

الحَدِيث التَّاسِع «أَن رجلَيْنِ تداعيا دَابَّة وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنَّهُمَا دَابَّته، فَقَضَى بهَا رَسُول الله ﷺ للَّتِي هِيَ فِي يَده» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف أخرجه الشَّافِعِي وَهُوَ فِي «مُسْنده» [عَن] ابْن أبي يَحْيَى، عَن إِسْحَاق [بن أَبَى] فَرْوَة، عَن عمر بن الحكم، عَن جَابر بن عبد الله: «أَن رجلَيْنِ تداعيا [دَابَّة] فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته أنتجها، فَقَضَى بهَا رَسُول الله ﷺ للَّتِي هِيَ فِي يَده» ابْن أبي يَحْيَى وَإِسْحَاق قد عرفت حَالهمَا، قَالَ الشَّافِعِي: هَذِه رِوَايَة صَالِحَة لَيست بالقوية وَلَا الساقطة. وَلم نجد أحدا من أهل الْعلم يُخَالِفهُ فِي القَوْل بِهَذَا مَعَ أَنَّهَا قد رويت من غير هَذَا الْوَجْه، وَإِن لم تكن قَوِيَّة انْتَهَى. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث زيد

стр. 6069

بن نعيم، عَن مُحَمَّد بن الْحسن، عَن أبي حنيفَة - عَن هَيْثَم الصَّيْرَفِي وَهُوَ ثِقَة - عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي نَاقَة فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا: نتجت هَذِه النَّاقة عِنْدِي. وَأَقَامَا بَيِّنَة، فَقَضَى بهَا رَسُول الله ﷺ للَّذي هِيَ فِي يَده» . و [زيد بن نعيم] الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن الْحسن لَا يعرف فِي غير هَذَا الحَدِيث، قَالَه الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب «الْوَهم وَالْإِيهَام» : هُوَ رجل لَا يعرف حَاله. الحَدِيث الْعَاشِر «أَن خصمين أَتَيَا رَسُول الله ﷺ وَيَأْتِي كل وَاحِد مِنْهُمَا بالشهود، فَأَسْهم بَينهمَا، وَقَضَى لمن خرج لَهُ السهْم» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن قُتَيْبَة، عَن اللَّيْث، عَن بكير بن عبد الله أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: «اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي (أَمر) ، فجَاء كل وَاحِد مِنْهُمَا بشهداء عدُول عَلَى عدَّة وَاحِدَة، فَأَسْهم بَينهمَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت تقضي بَينهمَا. فَقَضَى للَّذي خرج لَهُ السهْم» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل، وَله

стр. 6070

شَاهد من وَجه آخر، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الْأسود، عَن عُرْوَة وَسليمَان بن يسَار «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَتَى كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشُهُود وَكَانُوا سَوَاء، فَأَسْهم بَينهم النَّبِي ﷺ » قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: رَوَى تَمِيم بن طرفَة «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بعير، فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين فَقَضَى بَينهمَا نِصْفَيْنِ» . قَالَ الشَّافِعِي: وَتَمِيم رجل مَجْهُول، والمجهول لَو لم يُعَارضهُ أحد لم تكن رِوَايَته حجَّة، وَسَعِيد بن الْمسيب يروي عَن النَّبِي ﷺ مَا وَصفنَا وَسَعِيد سعيد، وَقد زَعمنَا أَن الْحَدِيثين إِذا اخْتلفَا فالحجة فِي أصح الْحَدِيثين، وَلَا أعلم عَالما يشكل عَلَيْهِ أَن حديثنا أصح، وَأَن سعيدًا من أصح النَّاس مُرْسلا، وَهُوَ بالسنن فِي الْقرعَة أشبه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَحَدِيث تَمِيم بن طرفَة مُنْقَطع، وَتَمِيم طائي كُوفِي يروي عَن عدي بن حَاتِم وَجَابِر بن سَمُرَة، وَهُوَ من متأخري التَّابِعين وَمَتى يدْرك دَرَجَة سعيد بن الْمسيب. قلت: ويروي عَنهُ عبد الْعَزِيز بن رفيع وَسماك وَغَيرهمَا، وَأخرج لَهُ مُسلم وَالْحَاكِم وَابْن حبَان، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي التَّابِعين؛ فَفِي [قَوْله] «إِنَّه [مَجْهُول] » إِذن نظر. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثر عمر فِي تَحْويل الْيَمين إِلَى الْمُدَّعِي وَهَذَا ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ أَولا ترَى أَن عمر جعل [الْأَيْمَان] عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِم فَلَمَّا لم يحلفوا ردهَا عَلَى المدعيين وكل هَذَا تَحْويل يَمِين.

стр. 6071

وَذكر فِيهِ أَيْضا الْأَثر الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ: هَذَا قَول حكام المكيين ومفتيهم - يَعْنِي التَّغْلِيظ بِالْمَكَانِ - وَمن حجتهم فِيهِ مَعَ إِجْمَاعهم أَن مُسلما والقداح أخبراني عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة بن «خَالِد أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَأَى قوما يحلفُونَ بَين الْمقَام وَالْبَيْت، فَقَالَ: أَعلَى دم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فعلَى عَظِيم من الْأَمْوَال؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: خشيت أَن يبهأ النَّاس بِهَذَا الْمقَام» . قَالَ الشَّافِعِي: فَذَهَبُوا إِلَى أَن الْعَظِيم من الْأَمْوَال مَا وصفت من عشْرين دِينَارا فَصَاعِدا. قَالَ: وَقَالَ مَالك يحلف عَلَى الْمِنْبَر عَلَى ربع دِينَار. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَوْله «يبهأ النَّاس يَعْنِي يأنسوا بِهِ فتذهب هيبته من قُلُوبهم. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال بهأت بالشَّيْء إِذا آنست بِهِ. وأعل هَذَا الْأَثر أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ فِي «محلاه» : الرِّوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن سَاقِطَة لَا يُدْرَى لَهَا أصل وَلَا مخرج، ثمَّ لَو صحت لم يحد عبد الرَّحْمَن فِي كثير المَال مَا حد مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَمَا نعلم أحدا سبقهما إِلَى ذَلِك. وَوَقع بدل [يبهأ] يتهاون وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي كِتَابيه وَلم أَقف عَلَى شَيْء عَلَى من خرجها بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ فسره الرَّافِعِيّ بِمَا فسر بِهِ الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ قبل إِيرَاده لَهُ: وَأما الْأَمْوَال يتَحَرَّى التَّغْلِيظ فِي كثيرها دون قليلها عَلَى مَا ورد فِي الْآثَار.

стр. 6072

بَاب الْقَافة ذكر فِيهِ ﵀ حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: «إِن رَسُول الله ﷺ دخل عليَّ مَسْرُورا، تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ: ألم تَرَ أَن مُجَزِّزًا المدلجي نظر إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» قَالَ الْأَئِمَّة: وَسبب سروره أَن الْمُشْركين كَانُوا يطعنون فِي نسب أُسَامَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَويلا أقنى الْأنف أسود، وَكَانَ زيد قَصِيرا أخنس الْأنف بَين السوَاد وَالْبَيَاض، وَقصد بعض الْمُنَافِقين بالطعن مغايظة رَسُول الله ﷺ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَ حبه، فَلَمَّا قَالَ المدلجي ذَلِك وَهُوَ لَا يرَى إِلَّا أقدامهما سره ذَلِك، كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالَّذِي فِي أبي دَاوُد «أَن أُسَامَة أسود وَزيد أَبيض» وَنقل عبد الْحق عَن أبي دَاوُد «أَن زيدا كَانَ شَدِيد الْبيَاض» وَكَذَا قَالَ البندنجي فِي «الذَّخِيرَة» وَالْقَاضِي حُسَيْن، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: إِن زيدا كَانَ أَخْضَر اللَّوْن. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد: كَانَ أُسَامَة أسود مثل اللَّيْل وَزيد أَبيض أشعر أَحْمَر. قلت: وَكله خلاف مَا ذكره الرَّافِعِيّ، وَأما كَونهمَا كَانَا حبه فَفِي

стр. 6073

«صَحِيح مُسلم» من حَدِيث ابْن «عمر أَنه ﵊ بعث بعثًا وأمّر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كُنْتُم تطعنوا فِي إمارته، فقد كُنْتُم تطعنون فِي إِمَارَة أَبِيه من قبل، وَايْم الله، إِن كَانَ خليقًا للإمرة وَإِن كَانَ أَبوهُ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده» . فَائِدَة: مجزز - بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وبزاءين معجمتين الأولَى مَكْسُورَة مُشَدّدَة ثمَّ زَاي آخر - سمي بذلك؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أَخذ أَسِيرًا جز لحيته. قَالَه الزبير بن بكار، وَقَالَ غَيره: يجز ناصيته. وَقَالَ عبد الْغَنِيّ: لِأَنَّهُ جز نواصي الْعَرَب. وَحَكَى القَاضِي عِيَاض عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْحق إنَّهُمَا حكيا عَن ابْن جريج أَنه بِفَتْح الزَّاي الأولَى، وَعَن ابْن عبد الْبر وَأبي عَلّي الغساني أَن ابْن جريج قَالَ: إِنَّه محزز بِإِسْكَان الْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا. وَقَالَ عبد الْغَنِيّ وَغَيره: الصَّوَاب الْكسر. والأسارير خطوط فِي الْجَبْهَة وَالْوَجْه. قَالَ الرَّافِعِيّ: يرْوَى «أَن عمر ﵁ دَعَا قائفًا فِي رجلَيْنِ ادّعَيَا مولودًا» قلت: هَذَا صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي (وَالِديهِ فَادَّعَى بالقائف) قلت: هَذَا صَحِيح عَنهُ رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ.

стр. 6074

قَالَ الرَّافِعِيّ: وَعَن الصَّحَابَة أَنهم رجعُوا إِلَى بني مُدْلِج دون سَائِر النَّاس. قلت: سرد الْبَيْهَقِيّ بَابا فِي الْقَائِف وَلم يذكر شَيْئا من هَذَا، وَذكر الرَّافِعِيّ ﵀ هُنَا حِكَايَة عَنهُ فِي الْقَافة فانظرها من الأَصْل فَإِنَّهَا مهمة وَالله أعلم.

стр. 6075

كتاب الْعتْق

стр. 6076

كتاب الْعتْق ذكر فِيهِ ﵀ سِتَّة أَحَادِيث: أَحدهَا أنَّه ﷺ قَالَ: «من أعتق نسمَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار، حَتَّى فرجه بفرجه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (من) حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَزِيَادَة قيد الرَّقَبَة بِكَوْنِهَا مسلمة، وَفِي رِوَايَة لَهما: «أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار» وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عقبَة بن عَامر بِنَحْوِهِ، ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَمن حَدِيث وَاثِلَة بِنَحْوِهِ، ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث مَالك بن الْحَارِث وَمَالك بن عَمْرو الْقشيرِي وَمرَّة

стр. 6077

بن كَعْب وَعَكسه، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث معَاذ، وَقَالَ: الصَّوَاب وَقفه عَلَيْهِ. قلت: فَهَذِهِ ثَمَان طرق وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصَايَا أَيْضا. الحَدِيث الثَّانِي أَنه ﵇ [قَالَ: «من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت فداؤه من النَّار» ] أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث عَمْرو بن عبسة السّلمِيّ ﵁ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة وَغَيره من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَيّمَا امرئٍ مُسلم أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار، يُجزي كل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار، وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار، يَجْزِي كل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهَا من النَّار» وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَأخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا «من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو من ذَلِك عضوا من النَّار» . فَائِدَة: الفكاك بِفَتْح الْفَاء وَيُقَال بِكَسْرِهَا فِي لُغَة، وَهُوَ الْخَلَاص. وَقَوله «تجزي» هُوَ بِفَتْح التَّاء غير مَهْمُوز مَعْنَاهُ يَنُوب.

стр. 6078

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد قوم عَلَيْهِ العَبْد قيمَة عدل فَأعْطَى شركاءه حصصهم وَعتق عَلَيْهِ العَبْد، وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق» وَفِي رِوَايَة «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد عتق مَا بَقِي فِي مَاله إِذا كَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد» . وَفِي رِوَايَة «إِذا كَانَ العَبْد بَين اثْنَيْنِ فَعتق أَحدهمَا نصِيبه وَكَانَ لَهُ مَال فقد عتق كُله» وَفِي رِوَايَة «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد وَكَانَ لَهُ [مَال] يبلغ ثمن العَبْد فَهُوَ عَتيق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح بِكُل هَذِه الرِّوَايَات فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أعتق شركا لَهُ فِي عبدٍ فَكَانَ لَهُ مَال ... » فَذَكَرَاهُ بِمثل رِوَايَته الثَّانِيَة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَزَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ «ورق مَا بَقِي» . وَقَالَ ابْن حزم: أقدم بَعضهم فَزَاد هَذِه اللَّفْظَة، وَهِي مَوْضُوعَة مكذوبة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ لَا ثِقَة وَلَا ضَعِيف. وَمِنْهَا أَيْضا «من أعتق عبدا بَين اثْنَيْنِ فَإِن كَانَ مُوسِرًا قوم عَلَيْهِ ثمَّ يعْتق» وَمِنْهَا أَيْضا «من أعتق عبدا بَينه وَبَين آخر قوم فِي مَاله قيمَة

стр. 6079

عدل لَا وكس عَلَيْهِ وَلَا شطط، ثمَّ عتق عَلَيْهِ فِي مَاله إِن كَانَ مُوسِرًا» . وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ «من أعتق شركا فِي مَمْلُوك وَجب عَلَيْهِ أَن يعْتق كُله، وَإِن كَانَ لَهُ مَال قدر ثمنه يقوم قيمَة عدل وَيُعْطَى شركاؤه حصصهم، ويخلى سَبِيل الْمُعْتق» . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا «من أعتق نَصِيبا لَهُ فِي مَمْلُوك - أَو شركا لَهُ فِي عبد - وَكَانَ لَهُ من المَال مَا يبلغ قِيمَته بِقِيمَة الْعدْل فَهُوَ عَتيق» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد عتق مَا بَقِي فِي مَاله إِذا كَانَ لَهُ مَال» يُقَال: إِنَّه من كَلَام الزُّهْرِيّ لَيْسَ مَرْفُوعا. وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَيْضا «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد أقيم عَلَيْهِ قيمَة الْعدْل فَأعْطِي شركاؤه حصصهم وَعتق العَبْد» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد «من أعتق شركا فِي مَمْلُوك فَعَلَيهِ عتقه كُله إِن كَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمنه، وَإِن لم يكن لَهُ مَال أعتق نصِيبه» وَفِي رِوَايَة لَهُ «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد عتق مَا بَقِي إِن كَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد» . وَفِي رِوَايَة للنسائي بِزِيَادَة جَابر «من أعتق عبدا وَله فِيهِ شركه وَله رفاق فَهُوَ حر وَضمن نصيب شركائه (بِقِيمَتِه كَمَا أَسَاءَ) من مشاركتهم وَلَيْسَ عَلَى العَبْد شَيْء» . قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهِي حَسَنَة لَا صَحِيحَة؛ لِأَن فِيهَا سُلَيْمَان بن مُوسَى، قَالَ خَ: مُنكر لَا أروي عَنهُ شَيْئا، وَرَوَى أَحَادِيث مَنَاكِير وَقَالَ ت فِي «علله» :

стр. 6080

هُوَ ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث لَا أعلم أحدا من أهل الْعلم من الْمُتَقَدِّمين من تكلم فِيهِ. قلت: أخرج ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» هَذَا الحَدِيث سندًا ومتنًا وَزَاد «بِقِيمَة عدل» . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا «إِذا كَانَ للرجل شرك فِي غُلَام، ثمَّ أعتق نصِيبه وَهُوَ حَيّ أقيم عَلَيْهِ قيمَة عدل فِي مَاله، ثمَّ أعتق» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيست هَذِه اللَّفْظَة فِي كل حَدِيث. الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يَجْزِي ولدٌ وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح (أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» ) بِهَذَا اللَّفْظ وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب خِيَار الْمجْلس أَيْضا كَمَا عَلمته هُنَاكَ، وَورد حَدِيث عَام فِي ذَلِك لَهُ طَرِيقَانِ جيدان (كَانَ رُوِيَ من طَرِيق عَائِشَة بِإِسْنَاد ضَعِيف [و] من حَدِيث عَلّي بإسنادٍ ساقطٍ) . الطَّرِيق الأول: عَن الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا «من ملك ذَا رحم محرم فهر حر» . رَوَاهُ أَحْمد وَالْأَرْبَعَة وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد «فَهُوَ

стр. 6081

عَتيق» وَقد سلف الْكَلَام فِي سَماع الْحسن من سَمُرَة وَاضحا فِي آخر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة، قَالَ أَبُو دَاوُد: لم يحدث بِهَذَا الحَدِيث عَن الْحسن إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة، وَقد شكّ فِيهِ. قَالَ: وَشعْبَة أحفظ من حَمَّاد، يَعْنِي أَن شُعْبَة رَوَاهُ مُرْسلا. قَالَ الْخطابِيّ: أَرَادَ أَبُو دَاوُد من هَذَا [أَن] الحَدِيث لَيْسَ بمرفوع أَو لَيْسَ بِمُتَّصِل إِنَّمَا هُوَ عَن الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه مُسْندًا إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة. ثمَّ يشك فِيهِ ثمَّ يُخَالِفهُ غَيره فِيهِ من هم أحفظ مِنْهُ وَجب التَّوَقُّف فِيهِ، وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: هَذَا حَدِيث مُنكر. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ضَمرَة بن ربيعَة، عَن سُفْيَان، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم رَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك وَالنَّسَائِيّ بِلَفْظ «من ملك ذَا رحم فَهُوَ عَتيق» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر وَلَا نَعْرِف أحدا رَوَاهُ عَن سُفْيَان غير ضَمرَة بن ربيعَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لم يُتَابع ضَمرَة عَلَى هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ حَدِيث خطأ عِنْد أهل الحَدِيث. وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ إِثْر الطَّرِيقَة الْمُتَقَدّمَة: وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر وهم فِيهِ رَاوِيه ... ثمَّ ذكره من حَدِيث ضَمرَة عَن الثَّوْريّ كَمَا تقدم، ثمَّ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان - يَعْنِي الطَّبَرَانِيّ -: لم يروه عَن سُفْيَان إِلَّا ضَمرَة. ثمَّ قَالَ: هَذَا وهم فَاحش وَالْمَحْفُوظ بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث «نهَى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن

стр. 6082

هِبته» . وَلقَائِل أَن يَقُول لَيْسَ انْفِرَاد ضَمرَة بِهِ دَلِيلا عَلَى أَنه غير مَحْفُوظ، وَلَا يُوجب ذَلِك عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ من الثِّقَات المأمونين لم يكن بِالشَّام رجل يُشبههُ، كَذَا قَالَ ابْن حَنْبَل. وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ ثِقَة مَأْمُونا لم يكن أفضل مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس: كَانَ فَقِيه أهل فلسطين فِي زَمَانه. والْحَدِيث إِذا انْفَرد بِهِ [ثِقَة] كَانَ صَحِيحا وَلَا يضرّهُ تفرده، فَلَا أَدْرِي من أَيْن وهم فِي هَذَا الحَدِيث رَاوِيه. وَيُؤَيّد هَذَا أَن الْحَاكِم أَبَا عبد الله شيخ الْبَيْهَقِيّ أخرج حَدِيث ضَمرَة هَذَا ثمَّ قَالَ: وَحدثنَا أَبُو عَلّي بِإِسْنَادِهِ سَوَاء «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته» ثمَّ قَالَ: هما محفوظان وَحَدِيث ضَمرَة صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَشَاهده حَدِيث سَمُرَة. وَقَالَ: وَهُوَ مَحْفُوظ صَحِيح. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : علل هَذَا الحَدِيث بِأَن ضَمرَة تفرد بِهِ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين لَيْسَ انْفِرَاد ضَمرَة بِهِ عِلّة فِيهِ؛ لِأَن ضَمرَة ثِقَة، والْحَدِيث صَحِيح إِذا أسْندهُ ثِقَة. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا صَوَاب، وعني عبد الْحق «بِبَعْض الْمُتَأَخِّرين» ابْن حزم فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا خبر صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة كل من رُوَاته ثِقَات، وَإِذا انْفَرد بِهِ ضَمرَة كَانَ لَا يضر فَإِذا ادعوا أَنه أَخطَأ فِيهِ فَبَاطِل؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا برهَان. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : رَوَى ضَمرَة هَذَا الحَدِيث. وخطي [فِيهِ] وَلم يلْتَفت

стр. 6083

بَعضهم لذَلِك لكَون ضَمرَة ثِقَة لَا يضر انْفِرَاده بِهِ. قلت: فَإِن قيل قد رَوَى ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا أَيْضا. قلت: الرّفْع مقدم؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة. فَإِن قيل: قد روياه أَيْضا عَن قَتَادَة عَن عمر وَهَذَا مُرْسل؛ لِأَن قَتَادَة لم يسمع من عمر فَإِن و [وَفَاة] قَتَادَة بعد وَفَاة عمر بنيف وَثَلَاثِينَ سنة. قلت قد علم مَا فِي تعَارض الْوَصْل والإرسال وَالصَّحِيح أَن الْوَصْل مقدم؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة وَهِي مَقْبُولَة مُوَافقَة. الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ «أنَّه ﷺ أَقرع فِي قسْمَة بعض الْغَنَائِم بالبعر» . وَرُوِيَ «أَنه أَقرع مرّة بالنوى» . هَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ بعد شدَّة الْبَحْث عَنهُ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «مشكلات الْوَسِيط» [لَيْسَ] لهَذَا الحَدِيث صِحَة. الحَدِيث السَّادِس عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ «أَنه أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ فجزأهم أَثلَاثًا، ثمَّ أَقرع بَينهم، وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة، وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَقد كَرَّرَه الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب، وَذكره أَيْضا فِي كتاب الْوَصَايَا كَمَا تقدم فِي بَابه، وَأخرجه مُسلم فِي

стр. 6084

«صَحِيحه» بِهَذِهِ الْحُرُوف وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَوْصَى عِنْد مَوته فَأعتق سِتَّة مملوكين ... » وأسهم فِي هَذِه الرِّوَايَة هُوَ الْمُفَسّر فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة وَعند الإِمَام أَحْمد «فجَاء ورثته من الْأَعْرَاب فَأخْبرُوا رَسُول الله ﷺ بذلك ... » وَذكر الحَدِيث. قَالَ عبد الْحق: القَوْل الشَّديد الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة مُسلم هُوَ وَالله أعلم مَا ذكره النَّسَائِيّ عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِيهِ فِي هَذِه الْقِصَّة «لقد هَمَمْت أَن لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ ... » قلت: وَيحْتَمل أَن يكون السَّبَب فِي ذَلِك أَيْضا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي آخر هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَو شهدته قبل أَن يدْفن لم يقبر فِي مَقَابِر الْمُسلمين» وَقد ذكرنَا هَذَا وَاضحا بِزِيَادَة فِي كتاب الْوَصَايَا، وَمِمَّا لم نقدمه هُنَاكَ أَن أَحْمد خرج هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن أَخطب وَهُوَ غَرِيب. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي حَدِيث عمرَان «أَنه كَانَت قيمتهم مُتَسَاوِيَة» . قلت: لم أره فِي طَرِيق من طرق هَذَا الحَدِيث مَعَ انتشارها، لكنه الظَّاهِر، بل عِنْدِي أَنه لَا يحْتَاج إِلَى التَّنْصِيص عَلَى ذَلِك فِي الحَدِيث. وَقَالَ الرَّافِعِيّ بعد هَذَا: وَقد سبق فِي النِّكَاح أَن من نكح أمة غر بحريتها فَأَتَت مِنْهُ بِولد ينْعَقد الْوَلَد حرًّا وَيجب للمغرور قِيمَته لمَالِك الْأمة. قَالَ: وأجمعت الصَّحَابَة عَلَى وجوب الضَّمَان.

стр. 6085

قلت: الَّذِي يحضرني من هَذَا الْإِجْمَاع مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي بَاب من قَالَ يرجع الْمَغْرُور بِالْمهْرِ وَقِيمَة الْأَوْلَاد عَلَى الَّذِي غرَّ «بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِي أخبرنَا مَالك أَنه بلغه أَن عمر أَو عُثْمَان قَضَى أَحدهمَا فِي أمة غرت بِنَفسِهَا رجلا فَذكرت أَنَّهَا حرَّة، فَولدت أَوْلَادًا فَقَضَى أَن يفْدي وَلَده بمثلهم» قَالَ مَالك: وَذَلِكَ يرجع [إِلَى] الْقيمَة؛ لِأَن العَبْد لَا يُؤْتَى بِمثلِهِ وَلَا نَحوه فَلذَلِك يرجع إِلَى الْقيمَة.

стр. 6086

بَاب الْوَلَاء ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فثمانية: أَحدهَا أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن الْوَلَاء لمن أعتق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة عَائِشَة فِي قصَّة بَرِيرَة من طرق كَثِيرَة وَهُوَ حَدِيث عَظِيم كثير السّنَن والآداب، وَقد أفرده النَّاس بالتصنيف وبالغوا فِي الاستخراج مِنْهُ عَلَى ثَلَاثمِائَة حكم وَأكْثر، وَقد لخصت مِنْهَا جملَة فِي «شرح الْعُمْدَة» فَرَاجعه مِنْهَا وَمِمَّنْ صنف فِي ذَلِك إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة ﵀. الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ [الْبَيْهَقِيّ] فِي «سنَنه» عَن الْحَاكِم وَغَيره عَن

стр. 6087

الْأَصَم، عَن الرّبيع، عَن الشَّافِعِي - وَهُوَ فِي «مُسْنده» - عَن مُحَمَّد بن الْحسن، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه، عَن يَعْقُوب أبي يُوسُف القَاضِي، عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي عقب [هَذَا الحَدِيث:] هَذَا خطأ؛ لِأَن الثِّقَات لم يرووه هَكَذَا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا. ثمَّ رَوَاهُ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - عَن الْحَاكِم وَغَيره عَن الْأَصَم، عَن يَحْيَى بن أبي طَالب، عَن يزِيد [بن] هَارُون، عَن هِشَام بن حسان، عَن الْحسن، عَن رَسُول الله ﷺ فَذكره بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من أوجه أخر كلهَا ضَعِيفَة. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن ضَمرَة، عَن سُفْيَان، عَن ابْن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، قَالَ سُلَيْمَان بن أَحْمد - يَعْنِي الطَّبَرَانِيّ -: لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان إِلَّا ضَمرَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن ضَمرَة كَمَا رَوَاهُ يَعْنِي [الْجَمَاعَة «نهَى] عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته» وَكَأن الْخَطَأ وَقع من غَيره. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن يَحْيَى بن سليم، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: هَذَا وهم من يَحْيَى بن سليم أَو من دونه فِي الْإِسْنَاد والمتن جَمِيعًا، فَإِن الْحفاظ إِنَّمَا رَوَوْهُ عَن عبيد الله بن عمر، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن

стр. 6088

ابْن [عمر] مَرْفُوعا «نهَى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته» . قلت: وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا نَقله عَنهُ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» أَن هَذَا هُوَ الصَّحِيح [قَالَ] الْبَيْهَقِيّ: وَأخرجه مُسلم - يَعْنِي حَدِيث «نهَى عَن بيع وَوَلَاء» - من وَجه آخر عَن عبيد الله فِي البيع. قَالَ: وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب، عَن يَحْيَى بن سليم عَلَى الْوَهم فِي إِسْنَاده دون مَتنه، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيمَا بَلغنِي عَنهُ: سَأَلت البُخَارِيّ فَقَالَ: يَحْيَى بن سليم أَخطَأ فِي حَدِيثه، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، وَعبد الله بن دِينَار تفرد بِهَذَا الحَدِيث يَعْنِي بِاللَّفْظِ الْمَشْهُور. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة عَن أبي حسان الزيَادي، عَن يَحْيَى بن سليم، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب» . قَالَ: وَهَذَا اخْتِلَاف ثَالِث عَلَى يَحْيَى بن سليم وَكَانَ سيئ الْحِفْظ كثير الْخَطَأ. قلت: قد تَابعه عَلَى هَذِه الرِّوَايَة مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي كَذَلِك أخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيثه كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَى فِي ذَلِك عَن عبد الله بن نَافِع بِإِسْنَادَيْنِ وهم فيهمَا، وَاخْتلف عَلَيْهِ فيهمَا. قَالَ: وَرَوَى عَن يَحْيَى بن أبي أنيسَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. قَالَ: [وَلَيْسَ]

стр. 6089

الزُّهْرِيّ فِيهِ أصل، وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة ضَعِيف بِمرَّة، وَإِنَّمَا يروي هَذَا اللَّفْظ مُرْسلا كَمَا قدمنَا ذكر. قَالَ: (وَيروَى عَمَّن دون ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة) وَعَن عَلّي مَرْفُوعا «الْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» هَذَا ملخص مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي هَذَا الْبَاب. وَقَالَ فِي بَاب «الْمِيرَاث بِالْوَلَاءِ» بعد أَن رَوَاهُ مُرْسلا عَن الْحسن: رُوِيَ مَوْصُولا من وَجه آخر عَن ابْن عمر وَلَيْسَ بِصَحِيح. وَذكر الْعقيلِيّ عبد الله بن دِينَار فِي ضُعَفَائِهِ؛ لأجل انْفِرَاده بِهَذَا الحَدِيث، وَهُوَ حجَّة بِإِجْمَاع فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ، وَخَالفهُ جماعات فصححوه مِنْهُم شَيْخه أَبُو عبد الله الْحَاكِم، فَإِنَّمَا خرجه فِي «مُسْتَدْركه» بِسَنَد الْبَيْهَقِيّ الْمُتَقَدّم أَولا ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَقد حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن حمدَان، حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن مهْرَان، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «الْوَلَاء لحْمَة من النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو حَاتِم بن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» عَن أبي يعْلى الْموصِلِي قَالَ: قَرَأَ عليّ بشر بن الْوَلِيد، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن عبيد الله بن عمر، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «الْوَلَاء (لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» وَهَذِه الرِّوَايَة مُخَالفَة) لجَمِيع مَا تقدم إِذْ فِيهَا [عبيد الله

стр. 6090

بن عمر، عَن] عبد الله بن دِينَار وَقد تَابع بشرا عَلَى ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن فَرَوَاهُ عَن أبي يُوسُف كَذَلِك. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه «الْمعرفَة» : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي كتاب الْوَلَاء عَن أبي يُوسُف عَن عبيد الله بن عمر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر - بِخِلَاف - مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم كَمَا تقدم عَن مُحَمَّد بن الْحسن وَمِنْهُم ابْن خُزَيْمَة فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» وَمِنْهُم الْحَافِظ عبد الْحق فَإِنَّهُ ذكره فِي «أَحْكَامه» من رِوَايَة يَحْيَى بن سليم عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَسكت عَلَيْهِ وسكوته قَاض بِصِحَّة الحَدِيث عَلَى مَا قدره فِي خطْبَة كِتَابه وَمِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» فَإِنَّهُ عزاهُ فِيهِ إِلَى أبي يعْلى وصحيح ابْن حبَان وَسكت عَنْهُمَا وَمن الغرائب عبارَة الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» عقب قَول الْحَاكِم: «هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد» . قلت: بِالسَّيْفِ وَأَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى الْحَاكِم، وَفِي ذهنه مقَالَة الْبَيْهَقِيّ الَّتِي ذَكرنَاهَا وَلِهَذَا الحَدِيث مخرج آخر لم يَعْتَرِيه أحد من مصنفي الْأَحْكَام ورجال إِسْنَاده كلهم ثِقَات. قَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه «تَهْذِيب الْآثَار» : حَدثنِي مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى [يعْنى الطباع، ثَنَا عَبْثَر

стр. 6091

بن الْقَاسِم، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن عبد الله] بن أبي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» وَهَذَا يرد قَول الْبَيْهَقِيّ: «رَوَى من أوجهٍ أخر كلهَا ضَعِيفَة» وَقَالَ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن أبي أوفي: أَحْمد بن إِسْحَاق، نَا عَلّي بن مُحَمَّد بن جبلة، ثَنَا يَحْيَى هَاشم، [عَن إِسْمَاعِيل] بن أبي خَالِد، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب» قَالَ وَرَوَاهُ عبيد بن الْقَاسِم عَن إِسْمَاعِيل وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا عَن سَلمَة بن سهل، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، عَن عتبَة بن الْقَاسِم، بِهِ سَوَاء، وَذكره من أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء الْمَاوَرْدِيّ من حَدِيثه عَن عتبَة بِهِ سَوَاء ثمَّ قَالَ: وإرسال هَذَا الحَدِيث أثبت (إِسْنَادًا) . وَهَذَا الحَدِيث قد ذَكرْنَاهُ فِيمَا مَضَى من كتَابنَا هَذَا فِي تناسب بَيَان الْأَوْلِيَاء وأحكامهم حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ ووعدنا هُنَاكَ أَنا أَن وصلنا إِلَى هَذَا الْمَكَان تريده إيضاحًا وَقد وفْق الْكَرِيم لذَلِك وَله الحمدُ الْمِنَّة ونقلنا هُنَاكَ أَن النَّوَوِيّ نقل فِي كِتَابه «تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات» عَن جُمْهُور أهل اللُّغَة أَنهم ضبطوا اللحمة فِي هَذَا الحَدِيث بِضَم اللَّازِم وَأَن الْأَزْهَرِي حَكَى عَن ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره فتح اللَّازِم وَأَن الْأَزْهَرِي قَالَ إِن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث قرَابَة كقرابة النّسَب وَكَذَا قَالَه الإِمَام الرَّافِعِيّ هُنَا إِلَى اللُّغَة

стр. 6092

المنقولة عَن ابْن الْأَعرَابِي فَقَالَ وَفِي «الصِّحَاح» : اللحمة بِالضَّمِّ الْقَرَابَة ولحمة الثَّوْب تضم وتفتح وَكَذَا لحْمَة الصَّيْد. وَحَكَى ابْن الْأَثِير أَنَّهَا فِي النّسَب [بِالضَّمِّ، وَفِي الثَّوْب] تضم وتفتح، قَالَ: وَقيل فِي الثَّوْب بِالْفَتْح وَحده وَقيل فِي النّسَب وَفِي الثَّوْب بِالْفَتْح، فَأَما (بِالْفَتْح) فَمَا يصاد بِهِ الصَّيْد، وَقَوله: «لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» يَعْنِي أَن نَفْس الْوَلَاء لَا ينْتَقل من شخص إِلَى شخص بعوض وَبِغير عوض. الحَدِيث الثَّالِث «يرْوَى النَّهْي عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة د ت ق ن وقبلهم الإمامان مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَأحمد فِي «الْمسند» من حَدِيث ابْن عمر ﵄، وَعجب من الرَّافِعِيّ كَيفَ أوردهُ بِهَذِهِ الصّفة وَهِي لفظ «يرْوَى» وَهُوَ بِهَذِهِ المثابة من الصِّحَّة وَأنكر ابْن وضاح أَن يكون نَهْيه من كَلَام النَّبِي ﷺ وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ.

стр. 6093

الحَدِيث الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لن يَجْزِي والدًا وَلَده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه» . هَذَا الحَدِيث كَمَا عَرفته فِي الْبَاب قبله. الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «مولَى الْقَوْم مِنْهُم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان وَصَححهُ من حَدِيث أبي رَافع قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ رجلا عَلَى الصَّدَقَة من بني مَخْزُوم، قَالَ أَبُو رَافع: فَقَالَ لي اصحبني فَإنَّك [تصيب] مِنْهَا معي قلت حَتَّى أسأَل رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ موَالِي الْقَوْم من أنفسهم وَإِنَّا لَا تحل لنا الصَّدَقَة. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ «مولَى الْقَوْم مِنْهُم» كَمَا فِي الْكتاب، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ هُنَا وَفِي قسم الصَّدقَات «موَالِي» بِالْألف، وَالَّذِي رَأَيْت فِي كتب الحَدِيث «مولَى» بحذفها، وَهَذَا الحَدِيث سلف أَيْضا وَاضحا فِي كتاب قسم الصَّدقَات، وَذَكَرْنَاهُ هُنَا لبعد الْعَهْد بِهِ.

стр. 6094

الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، قَضَاء الله أَحَق، وَشرط الله أوثق، وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي حَدِيث بَرِيرَة «أَنَّهَا كاتبت أَهلهَا عَلَى تسع أَوَاقٍ ذهب، وَجَاءَت إِلَى عَائِشَة فَقَالَت: أعينيني فِي كتابتي. فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: ارجعي إِلَى أهلك فَإِن أَحبُّوا أَن أَقْْضِي عَنْك كاتبتك وَيكون ولاؤك لي فعلت. فَذكرت ذَلِك بَرِيرَة لأَهْلهَا وأبوا إِلَّا أَن يكون لَهُم الْوَلَاء، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : «اشتريها واعتقيها فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق» ثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: «كل شَرط ... » إِلَى آخِره بِمثل مَا ذكر المُصَنّف. الحَدِيث السَّابِع «أَن بِنْتا لِحَمْزَة أعتقت جَارِيَة، فَمَاتَتْ الْجَارِيَة عَن بنت وَعَن الْمُعتقَة، فَجعل النَّبِي ﷺ نصف مِيرَاثهَا للْبِنْت وَالنّصف للمعتقة» . هَذَا الحَدِيث سلف وَاضحا فِي كتاب الْفَرَائِض حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ، وَذكرنَا هُنَاكَ اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي أَن الْمُعْتق كَانَ لِحَمْزَة أَو لابنته، وَذكرنَا هُنَاكَ عدَّة أَقْوَال فِي اسْم ابْنة حَمْزَة.

стр. 6095

الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد، وعدّ مِنْهَا الطَّلَاق» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه مَبْسُوطا فِي كتاب الطَّلَاق وَأَنه بِهَذَا اللَّفْظ أَعنِي الْعتاق غَرِيب لَا يَصح ويتهيأ هُنَا عَلَى غلط وَقع لِابْنِ الْجَوْزِيّ فِيهِ فأغنى ذَلِك عَن الْإِعَادَة. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه. وَأما آثاره فسبعة: أَحدهَا: عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ عمر ﵁: «إِذا كَانَت الْحرَّة تَحت الْمَمْلُوك فَولدت [لَهُ] ولدا فَإِنَّهُ يعْتق بِعِتْق أمه، وَوَلَاؤُهُ لموَالِي أمه، فَإِذا أعتق الْأَب جر الْوَلَاء إِلَى موَالِي أَبِيه» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَمِنْه نقلته، ثمَّ قَالَ: هَذَا مُنْقَطع. قَالَ: وَقد رُوِيَ موصلاً ... فَذكره من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَنهُ أَنه قَالَ: «إِذا تزوج الْمَمْلُوك الْحرَّة فَولدت فولدها يعتقون بِعتْقِهَا وَيكون ولاؤهم لولاء أمّهم، فَإِذا أعتق الْأَب جر الْوَلَاء» . الثَّانِي: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه «أَن الزبير وَرَافِع بن خديج اخْتَصمَا إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵃ فِي مولاة كَانَت لرافع بن خديج كَانَت تَحت عبد فَولدت مِنْهُ أَوْلَادًا فَاشْتَرَى الزبير العَبْد فَأعْتقهُ، فَقَضَى عُثْمَان ﵁ بِالْوَلَاءِ للزبير» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَا وَمِنْه نقلته ثمَّ قَالَ: (هَذَا) هُوَ الْمَشْهُور عَن
следующие страницы →