← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

غيرهم. وقال فيه العقيلي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض. فما مثل هذا طوي ذكره. وأما الحديث الذي أشار إليه من رواية أبي هريرة، من طريق عمرو بن عبد الجبار، فذكره العقيلي هكذا: حدثنا داود بن إبراهيم أبو شيبة، قال: حدثنا عبيد بن صدقة التغلبي، قال: حدثنا عمرو بن عبد الجبار العنبري ابن أخي عبيدة بن حسان، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين: الرجل يتبع الجنازة، فلا ينصرف حتى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض، فلا ينفروا حتى تطهر». قال العقيلي: وقد يروى مرسلا، وقال: عمرو بن عبد الجبار السنجاري، عن ابن شهاب: حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه. انتهى كلامه

стр. 1017

عبيد بن صدقة وداود، لا أعلم أحوالهما، وقد كرر أبو محمد في الحج ذكر هذين الحديثين، وأورد كلام البزار في الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحو ما أوردناه. وذكر الدارقطني حديث أبي هريرة والخلاف فيه في كتاب العلل، فقال ما هذا نصه: وسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين» الحديث بنصه. فقال: يرويه طلحة بن مصرف، والحكم بن عتيبة، واختلف عنهما. فرواه عن طلحة ليث بن أبي سليم عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفا. وخالفه أبو خالد الدالاني؛ فرواه عن طلحة، عن عبد الله بن مسعود مرسلا. ورواه أبو جناب الكلبي، عن طلحة قوله، لم يتجاوزه به. وأما الحكم فرواه الحسن بن عمارة عنه، أو عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعا. وخالفه منصور بن المعتمر؛ فرواه عن الحكم، عمن حدثه عن

стр. 1018

أبي هريرة موقوفا. وقال شعبة: عن الحكم، عن هلال بن يساف، أو بعض أصحابه، عن أبي هريرة موقوفا، ولا يثبت مرفوعا في جميعها. انتهى كلامه. وقد حصل المقصود، وهو بيان ما أجمل من علة الحديث المذكور، فاعلم ذلك (١١٧١) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ «كبر على الجنازة فرفع يديه في أول تكبيرة مرة، ووضع اليمنى على اليسرى». ثم قال: حديث غريب. لم يزد على هذا فقد ينبغي أن نذكر لم لا يصح، فنقول: قال الترمذي: [حدثنا القاسم بن دينار الكوفي] حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة: يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فذكره. قال: وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فقنع أبو محمد بكلام الترمذي، وهو حديث لا يصح، لضعف أبي فروة الرهاوي: يزيد بن سنان

стр. 1019

قال ابن معين: «ليس بشيء». وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه». وضعفه ابن حنبل. وقال فيه النسائي: متروك الحديث. فأما يحيى بن يعلى هذا، الراوي عنه، فإنه يحتمل بأول نظر أن يكون يحيى بن يعلى الأسلمي، أبا زكرياء القطواني، وأن يكون يحيى بن يعلى ابن حرملة أبا المحياه، وكلاهما كوفي، في طبقة واحدة، وقد اشترك قوم في الرواية عنهما: منهم أبو بكر بن أبي شيبة، فإنه يروي عنهما جميعا، ولكن تبين عند الدارقطني في إسناد الحديث نفسه، أنه الأسلمي القطواني، من رواية الحسن بن حماد سجادة عنه، فإذ ذلك كذلك، فهو أيضا علة أخرى للخبر، فإنه ضعيف، فأما أبو المحياه فثقة، ولكنه ليس به، فاعلم ذلك (١١٧٢) وذكر حديث مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا» الحديث. ثم رده بأن قال: مكحول لم يسمع من أبي هريرة

стр. 1020

وليست هذه في الحقيقة علته، بل علته مع الانقطاع، ضعف إسناده. وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعبها بغير الإرسال. وأشار بعده إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكره الدارقطني عنهم، ثم قال: لا يثبت منها شيء. وهو تعليل مجمل، ولم نعرض لشرحه؛ لأنه لما لم يذكر ألفاظها، كان كمن لم يخرجها، فتركتها كسائر ما لم يخرج من الأحاديث. وكذلك أشار في زكاة الذهب إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكر أحاديثهم في ذلك الدارقطني أيضا، وعلل جميعها عنده، ولم أتعرض لها أيضا كذلك (١١٧٣) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «دخل

стр. 1021

قبرا ليلا فأسرج له سراج» الحديث. قال فيه: حسن. ولم يبين المانع من تصحيحه، وهو حديث في إسناده ثلاثة، كل واحد منهم مختلف فيه، بحيث يقال على الاصطلاح: الحديث من روايته حسن، أي له حال بين حالي الصحيح والسقيم، بل أحدهم ربما تنزلت روايته عن هذه الدرجة إلى درجة الضعف، وهو حجاج بن أرطاة، لا سيما وهو لم يذكر سماعا. قال الترمذي: حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمرو السواق، قالا: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. حجاج ضعيف مدلس. وإن كان من الناس من يوثقه فهو إلى الضعف أقرب، وكذلك هو عند أبي محمد. ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين. وقال البخاري: فيه نظر. ويحيى بن يمان مضطرب الحديث، وابن معين يوثقه

стр. 1022

(١١٧٤) وذكر في الجنائز ما هذا نصه: وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه المؤتلف والمختلف، من حديث المقدام بن داود، عن عبد الله بن محمد ابن المغيرة، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي قال: «أمرنا النبي ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين» الحديث. ثم قال: هذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعيد ولا رأيت الكتاب، ولكن حدثني بالحديث وبأنه في الكتاب، الفقيه أبو حميد السماني بإسناده، والكتاب معروف، انتهى كلامه. وقد بينا في باب الأسماء التي تغيرت في نقله، ما في قوله «أبو سعيد الماليني» من التغير. ونبين الآن - إن شاء الله - من شأن هذا الحديث ضعفه، إذ قد تبرأ هو من عهدته بذكر قطعة من إسناده، جعلها محلا للنظر. وذلك أن عبد الله بن محمد بن المغيرة، هو في الأصل كوفي، إلا أنه سكن مصر. قال أبو أحمد: سائر أحاديثه، عامتها لا يتابع عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكنيته أبو الحسن

стр. 1023

وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه. ومقدام بن داود كذلك. قال فيه الدارقطني: ضعيف. وسمع منه ابن أبي حاتم بمصر، وقال: إنهم تكلموا فيه. وإلى هذا فإن الحديث لا أدري منه من دون مقدام بن داود إلى أبي سعيد مخرجه. وليس الأمر فيه كسائر الأحاديث التي يخرجها أبو محمد مقتطعة الأسانيد، فإنا نحمل الأمر فيما ترك من أسانيدها على أنه قد عرفه، وقد تصحفنا جميعه أو أكثره، ونبهنا على ما وجدنا فيه شيئا في الباب المعقود لذلك، المتقدم ذكره، وهو الباب الذي يعرض من إسناد الحديث لرجل ويترك دونه أو فوقه من هو أولى أن يعلل به الحديث، أو مثل من ذكر. فأما هذا الحديث فليس الأمر فيه كذلك، فإنه قد قال: إنه لم يره في الكتاب المذكور. فإذن الذي بقي من إسناده يحتاج إلى نظره، فلعل فيه علة مانعة من التعريج عليه. ولعل من لا خبرة له بالرجال، يتوهم أن ما ذكر منه هو جميع إسناده،

стр. 1024

وأن أبا سعد الماليني، هو يرويه عن مقدام بن داود، فهذا ممن يتوهمه خطأ بين، وذلك أن أبا سعد الماليني توفي سنة ثنتي عشرة وأربع مائة، ومقدام بن داود توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فبين وفاتيهما نحو مائة عام وتسعة وعشرين عاما. هذا على أن يكون أبو سعد الماليني ولد في الشهر الذي مات فيه مقدام، فإذا زدنا على ذلك سن من يصح تحمله فهو أكثر من ذلك. والماليني لم يبلغ هذه السن، ولا مقدام له شيخ، والأمر فيه عند المحدثين بين. وسنذكر أبا سعد في الباب الذي نعقده لذكر الرجال الذين أخرج عنهم أبو محمد علم كتابه من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل. (١١٧٥) وذكر في الزكاة من طريق الدارقطني، عن علي، عن النبي ﷺ قال: «ليس في العوامل صدقة، ولا في الخيل صدقة». ثم قال: ولا يصح من قبل إسناده، فيه الصقر بن حبيب. كذا قال من غير مزيد، وهو إجمال لموضع العلة، فإن الصقر بن حبيب، لم يتقدم له فيه ذكر ولا تعريف بشيء من حاله، ولا هو أيضا من مشاهير الضعفاء، حتى يكون قوله هذا بمنزلة ما لو قال: في إسناده ابن لهيعة، أو الواقدي، أو محمد بن سعيد المصلوب، فلذلك اعتمدنا بيان أمر هذا الحديث هاهنا

стр. 1025

فاعلم أن الصقر هذا جد مجهول، ولا وجدت له ذكرا في شيء من مظان ذكره وذكر أمثاله ولا أعرفه إلا في هذا الإسناد. وإلى ذلك، فإنه يرويه عنه أحمد بن الحارث البصري، وهو أيضا كذلك، وقد ظننته مصريا - بالميم - وأمكن على ذلك كونه أحد رجلين مصريين، يتسميان بهذا الاسم، وهما: أحمد بن الحارث بن قتادة، ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين، والآخر أحمد بن الحارث بن مسكين أبو بكر المصري، ذكره مسلمة في كتاب الحروف، حتى تحققته بالباء منسوبا إلى البصرة، من نسخ صحيحة، من كتاب الدارقطني، فبقي على ذلك مجهولا. وإلى هذا فإن للحديث إسنادا أجود من هذا بل هو صحيح، إلا أنه ليس فيه ذكر «الجبهة» سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طريق أحسن منها أو صحيحة (١١٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الزمعي، عن قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير، قالت: «ذهب المقداد لحاجته» الحديث. ثم قال: إسناده لا يحتج به. وصدق في ذلك، ولكن أبهم على من لا يعلم موضع العلة، فاعلم أن

стр. 1026

هؤلاء النسوة الثلاث اللائي دون ضباعة، لا تعرف أحوالهن. فأما ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أم حكيم، فصحابية، عادها رسول الله ﷺ فذكرت له أنها تريد الحج فقال لها: (١١٧٧) «حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني». وهي زوج المقداد بن الأسود، ولدت له عبد الله وكريمة، وقتل عبد الله يوم الجمل في أصحاب عائشة ﵂ (١١٧٨) وذكر من طريق الترمذي عن معاذ: «أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات، وهي البقول» الحديث. ثم أتبعه قول الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء. كذا قال، ولم يفسر علته، وهذا الحديث أورده [الترمذي] هكذا: حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن الحسن بن عمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، أنه كتب إلى النبي ﷺ ، فذكره. ثم قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، والحسن بن عمارة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة

стр. 1027

وغيره، وتركه ابن المبارك. انتهى كلام الترمذي (١١٧٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق». ثم قال: إسناده ضعيف. هكذا قال من غير مزيد. وإسناده هو هذا: حدثنا عبد الباقي بن قانع، وعبد الصمد بن علي، قالا: حدثنا الفضل بن العباس الصواف، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا عبد الله بن بزيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، فذكره. عبد الله بن بزيع الأنصاري، قاضي تستر أحاديثه أو عامتها ليست بمحفوظة، وليس ممن يحتج به، قاله أبو أحمد بن عدي. وأبو الزبير مدلس عن جابر. وأما يحيى بن غيلان، فهو يحيى بن غيلان البغدادي، التستري الأصل، ذكره ابن أبي حاتم: يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثم قال: المعروف بيحيى بن غيلان، وهو عنده مجهول الحال. وأما يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، الذي يروي عن مالك، فهو غير هذا، وهو ثقة، قاله الخطيب في تاريخه

стр. 1028

(١١٨٠) وذكر حديث فاطمة بنت قيس: «إن في المال حقا سوى الزكاة». من عند الترمذي ثم قال: روي مرسلا عن الشعبي، قال: وهو أصح. هذا فيه خطأ وإجمال تعليل: أما خطؤه فقوله: روي مرسلا عن الشعبي. وليس كذلك قول الترمذي فيه، وقد بينا صوابه في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه. والمقصود الآن بيان ما أجمل من علته، وذلك أنه عند الترمذي من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس وأبو حمزة ميمون الأعور، قد تقدم في الكتاب تضعيفه، وشريك أيضا فيه ما تقدم ذكره (١١٨١) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع عن ميتة السوء»

стр. 1029

قال: هذا الحديث غريب. لم يبين المانع من صحته، وعلته ضعف راويه أبي خلف. قال الترمذي: حدثنا عقبة بن مكرم، العمي، البصري، حدثنا عبد الله ابن عيسى أبو خلف الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره. أبو خلف: عبد الله بن عيسى الخزاز، منكر الحديث عندهم، ولا أعلم له موثقا، فهو به ضعيف. ومن أجل انفراده به عن يونس، هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديث تنكر عليه. قال أبو زرعة - وسئل عن عبد الله بن عيسى - فقال: منكر الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند، ما لا يوافقه عليه الثقات، وليس هو ممن يحتج بحديثه. فالحديث على هذا ضعيف لا حسن، فاعلم ذلك

стр. 1030

(١١٨٢) وذكر من طريق الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو، «كنت أرمي نخل الأنصار»، الحديث. وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب. ولم يبين لم لم يقل: صحيح، أو يسكت عنه، وذلك أنه حديث إنما يرويه الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع فذكره. وأبو جبير مجهول فأما ابنه صالح، فذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبيه، وقال: روى عنه يحيى بن واضح، والفضل بن موسى السيناني، وقال: إنه مولى الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك عن أبيه، ولم يعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهول الحال. ولا ينبغي أن يقال في هذا الحديث: حسن، بل هو ضعيف، للجهل بحال أبي جبير وابنه، بل أبو جبير لا تعرف عينه. فالحديث به ليس من أحاديث المساتير المختلف فيهم. وقوله: «عن رافع بن أبي عمرو» قد بينت ما فيه في باب الأسماء التي تغيرت في نقله. وصوابه: رافع بن عمرو، وهو أخو الحكم بن عمرو الغفاري، بين ذلك

стр. 1031

ابن السكن، وذكر له حديثا آخر غير هذا فاعلمه (١١٨٣) وذكر حديث الهلال: «إذا غاب قبل الشفق أو بعده». ولم يبين علته، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (١١٨٤) وذكر من طريق النسائي، عن ابن عباس: «صوما يوما مكانه» لعائشة وحفصة. ثم أتبعه أن قال: في إسناده خطاب بن القاسم، عن خصيف. وقال فيه النسائي: حديث منكر. هذا ما ذكره به، وهو إجمال لتعليله، وإيهام أن لخطاب في ضعفه مدخلا. وليس كذلك؛ فإن خطاب بن القاسم، أبا عمرو الحراني، قاضيها، ثقة، قاله ابن معين وأبو زرعة، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك، وإنما علة الخبر خصيف فإنه سيئ الحفظ، على أنه قد وثقه قوم،

стр. 1032

منهم أبو زرعة، وقال فيه ابن معين: صالح وقال أبو أحمد: إذا روى عنه ثقة فلا بأس بحديثه (١١٨٥) وذكر من طريقه أيضا، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ، حديث: «وإن كان من غير قضاء رمضان، فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي». ثم قال: هذا أحسن أسانيد أم هانئ، وإن كان لا يحتج به. كذا قال: وهو كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلا (١١٨٦) وذكر من طريق مسلم أحاديث: «الكفارة في وطء الزوجة في رمضان» (١١٨٧) ثم أورد من عند أبي داود: «صم يوما واستغفر الله». ثم قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وليس فيها: «صم يوما، ولا مكيلة التمر، ولا الاستغفار»

стр. 1033

وإنما يصح حديث القضاء مرسلا. كذا أجمل تعليل حديث أبي داود، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا هشام ابن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، أفطر في رمضان بهذا الحديث. قال: فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعا، وقال فيه: «كله أنت وأهل بيتك، وصم يوما، واستغفر الله». فعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد، وقد تقدم له التنبيه عليه في مواضع. وبحسب ذلك كان يجب أن ينبه على أنه من روايته، لا أن يكرر بيان أمره. وسيأتي من ذكر هشام بن سعد - في باب الأحاديث التي سكت عنها - ما هو أوعب مما تقدم فيه، لاجتماع جميع ما روي له هنالك إن شاء الله تعالى (١١٨٨) وقال أيضا في هذا الموضوع: وفي رواية أخرى: «بعرق فيه عشرون صاعا». ولم يبين كذلك علته، وهو حديث ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة

стр. 1034

بهذه القصة قال: «فأتي بعرق فيه عشرون صاعا». فعلة هذا إذن، ضعف ابن أبي الزناد عبد الرحمن. وعليه في هذين الموضعين درك آخر، بيناه في باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها ما يوهم أنه عن ذلك الراوي ليس عنه (١١٨٩) وذكر من طريق أبي داود حديث حمزة بن عمرو الأسلمي قال: «إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه» الحديث. ثم أتبعه أن قال: إسناد مسلم أصح وأجل. كذا قال، فهو إن كان تضعيفا فقد ينبغي أن نبين هاهنا ما أجمل منه، وإن كان تصحيحا، فموضعه باب الأحاديث التي أتبعها كلاما يقضي ظاهره بصحتها، وليست بصحيحة. فلنفرغ منه هاهنا على تقدير عمل الصواب منه في تضعيفه، فنقول:

стр. 1035

هو حديث لا يصح. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي، يذكر أن أباه أخبره عن جده، قلت: يا رسول الله. الحديث. محمد بن حمزة بن عمرو قد روى عنه أسامة بن زيد الليثي، وكثير بن زيد الليثي ولا يعرف مع ذلك له حال (١١٩٠) وروى أبو الزناد، عن ابن حمزة الأسلمي، سمع أباه، سمع النبي ﷺ يقول: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». ذكره أيضا أبو داود، فيشبه أن يكون هو محمدا المذكور. وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضا، ولم يذكر في مظان ذكره وذكر أمثاله بترجمة تخصه، لم يذكره بذلك لا البخاري، ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهما فيما أعلم. وإنما جرى ذكره في باب محمد بن عبد المجيد هذا، الراوي عنه بأن قيل: روى عن حمزة بن محمد

стр. 1036

ومحمد بن عبد المجيد هذا، هو ابن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن ابن عوف، وهو لا يعرف روى عنه إلا النفيلي، ولا تعرف له هو رواية عن غير حمزة بن محمد هذا. وبذلك ذكر، أخذا من هذا الإسناد، فهو أيضا مجهول، فالحديث لأجله لا يصح، فاعلم ذلك (١١٩١) وذكر حديث: «إن شاء فرق وإن شاء تابع». وأتبعه قول الدارقطني: لم يسنده غير سفيان بن بشر. ولم يبين له علة، وعلته الجهل بحال سفيان هذا، وهو أيضا من رواية عبد الباقي بن قانع، ولم يبين ذلك (١١٩٢) وقد تقدم له تضعيفه في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ : «كان يصبح ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم» (١١٩٣) وذكر حديث أنس: «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر فليصم شهرا». ولم يبين علته. وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أعلها برجال وترك أمثالهم أو

стр. 1037

أضعف منهم (١١٩٤) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ : «كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين» الحديث. ثم قال فيه عن الترمذي: إنه حسن. ولم يبين العلة المانعة من صحته، والترمذي قد بينها فقال: حديث حسن، رواه ابن مهدي، عن سفيان ولم يرفعه، وقد كان ساقه من رواية أبي أحمد، ومعاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة مرفوعا. وهذا عند الترمذي علة، أن يروى مرفوعا وموقوفا، وليس بذلك بصحيح من قوله وقول من ذهب مذهبه. وينبغي إلى هذا، أن يبحث عن سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه. والله أعلم (١١٩٥) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، أن أسلم أتت النبي ﷺ فقال: «صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا»، الحديث في عاشوراء

стр. 1038

ثم قال: ولا يصح هذا الحديث في القضاء. كذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال عبد الرحمن بن مسلمة هذا. قال ابن السكن: ويقال: عبد الرحمن بن سلمة، وهو الصواب. ثم قال: نبأني أبو علي: الحسن بن علي بن يحيى بن حسان البجلي، الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن سلمة الطبراني، قال: حدثنا روح ابن عبادة، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي، عن عمه، قال: غدونا على رسول الله ﷺ صبيحة عاشوراء، وقد تغدينا، فقال: «أصمتم هذا اليوم؟ قلنا: قد تغدينا، قال: فأتموا بقية يومكم». ثم قال: هكذا رواه سعيد، ورواه شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، عن عمه. ورواه أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال. ويقال: إن شعبة أخطأ في اسمه وأن الصواب حديث سعيد بن أبي عروبة، والله أعلم. انتهى كلام ابن السكن. وكذا ذكره عن روح، عن سعيد ليس فيه ذكر القضاء. وذكر القضاء هو عند أبي داود، من رواية يزيد بن زريع، عن سعيد. ورواه محمد بن بكر البرساني، عن سعيد أيضا بإسناده، فلم يذكر لفظة

стр. 1039

القضاء، ذكره النسائي. وحديث شعبة الذي أشار إليه ابن السكن يرويه عنه غندر، ذكره ابن حزم عن الخشني وذكر رواية: «فاقضوا» التي رواها يزيد بن زريع، عن سعيد، من طريق عبد الباقي بن قانع، عن أحمد بن علي بن مسلم، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، فاعلم ذلك (١١٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم». وقال فيه: حديث حسن. ولم يبين المانع من صحته، وهو حديث يرويه الثوري، عن عاصم بن عبيد الله. وعاصم مختلف فيه، فبحق قيل فيه: حسن (١١٩٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن سعيد بن بشير، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم. . . الحديث

стр. 1040

وقال فيه: إسناد حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر. كذا أورده، ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه (١١٩٨) وذكر من طريقه أيضا، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه». ثم قال: هذا يروى غير مرفوع. لم يزد على هذا، والدارقطني أورده هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق السوسي من أصل كتابه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك، عم مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره. ثم قال: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه. هذا ما ذكر وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه. وقد ذكر ابن أبي حاتم عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن الوليد بن محمد الموقري، روى عنه موسى بن سهل الرملي

стр. 1041

لم يزد على هذا، وروى أبو داود عن أبي أحمد: عبد الله بن محمد الرملي الخشاب، قال: حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء، فلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد، والحال في الجميع مجهولة، فاعلم ذلك (١١٩٩) وذكر من طريق النسائي، عن النضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني عن شيء سمعته عن أبيك. الحديث في فضل رمضان. وفيه: «سننت لكم قيامه». ثم قال بعده: أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا. انتهى قوله (١٢٠٠) وقد تقدم له أيضا حديث: «صائم رمضان في السفر كمفطره في الحضر». فقال فيه: إنه أيضا لم يسمع من أبيه. ولكن ذلك معنعن كسائر ما يروي عن أبيه، فأما هذا ففيه: حدثني أبي، وهو عندهم مدفوع بالإنكار على النضر بن شيبان. وهو الذي قصدت الآن بيان ما أجمل أبو محمد من حاله، فإنه لو كان ثقة، ثبت سماع أبي سلمة من أبيه لجملة أحاديث، يرويها عنه معنعنة، لكنه - أعني النضر بن شيبان الحداني - ليس بثقة

стр. 1042

قال ابن أبي خثيمة: سئل عنه ابن معين فقال: «ليس حديثه بشيء» (١٢٠١) وذكر البخاري روايته عن أبي سلمة عن أبيه: «فيمن صام رمضان وقامه». ولم يتشاغل منها بما فيها: من ذكر سماعه من أبيه أو عدمه، وإنما تشاغل منها بأمر آخر، وهو أن الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، رووه عن أبي سلمة فقالوا فيه: عن أبي هريرة، لا عن أبيه. قال البخاري: وهو أصح. وهذا عندي من ذلك الباب، الذي جرت عادتهم بالتسامح فيه: من جمع الطرق، وضرب بعضها ببعض، من غير تعيين لفظ لطريق منها. وفي الحقيقة ليس كذلك، فإن الذي روى هؤلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ليس فيه: «وسننت لكم قيامه». وإنما روي اللفظ المذكور عنه، عن أبيه. وهكذا أيضا فعل الدارقطني في كتاب العلل، ذكر أن الزهري قال فيه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا أنه تحرز فقال: ولم يذكر فيه: «وسننت لكم قيامه». فكان هذا من الدارقطني أصوب، ويقال له - ومع ذلك -: فلم تجعل هذا اختلافا على أبي سلمة؟ وهما حديثان

стр. 1043

وحكم الدارقطني بأن حديث الزهري أشبه بالصواب، ولم يبين لماذا، وإنما ذلك لما قلناه: من ضعف النضر بن شيبان، وهو المنفرد به، وإن كان قد رواه عنه غير واحد. قال البزار: حدثنا عمر بن موسى السامي، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حديثا سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ﵎ فرض عليكم صيام شهر رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، من حديث النضر بن شيبان. ورواه عن النضر غير واحد، انتهى كلامه فاعلمه (١٢٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: «خرج رسول الله ﷺ وإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد» الحديث

стр. 1044

ثم [قال]: قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي. ولم يفسر علته، وهي حال مسلم بن خالد، الملقب بالزنجي، الفقيه، شيخ الشافعي، كان أبيض، مليحا، وإنما قيل له: الزنجي بالضد. وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وفسر بعض من ضعفه ما ضعفه به، وهو أنه منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم. وقال الساجي: إنه كثير الغلط، وكان يرى القدر، وكان صدوقا، صاحب الرأي، وفقه (١٢٠٣) ولما ذكر أبو محمد حديث سرق في «بيع من عليه دين». أتبعه أن قال: مسلم بن خالد، والبيلماني، لا يحتج بهما (١٢٠٤) وذكر حديثا من طريق العقيلي في «ضعوا وتعجلوا». فضعفه بغير مسلم بن خالد، وأعرض عن مسلم، والحديث من روايته، وبه يعرف

стр. 1045

(١٢٠٥) وذكر من طريق الترمذي، عن علي: قال رسول الله ﷺ : «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج» الحديث. ثم أتبعه قول الترمذي: حديث غريب، وفي إسناده مقال. ولم يزد على هذا، فأجمل تعليله. والترمذي لم يقتصر على ذلك، بل زاد بيان العلة، وهي ضعف الحارث الأعور، والجهل بحال هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، راويه عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي

стр. 1046

(١٢٠٦) وذكر حديث ما يوجب الحج قال: «الزاد والراحلة». وضعفه، ثم قال: إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة سماهم، وكلها لا يحتج به. وإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها؛ لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها (١٢٠٧) وذكر من طريق البزار، عن ابن عمر [قال] قال رسول الله ﷺ : «سفر المرأة مع عبدها». ثم قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرحمن. لم يزد على هذا، ولم يتقدم له في بزيع شيء، وهو أبو عبد الله: بزيع بن عبد الرحمن، كناه البزار في نفس الإسناد. قال فيه أبو حاتم: ضعيف. ولو لم يقل ذلك فيه، قلنا: مجهول، فإنه لا يعرف روى عنه إلا إسماعيل بن عياش، وهو أيضا ضعيف فيما يروي عن غير أهل بلده. وذكر ابن أبي حاتم رجلا آخر، يقال له: بزيع، أبو عبد الله، بصري، روى عنه عفان بن مسلم، وليس بهذا، وهو أيضا مجهول

стр. 1047

(١٢٠٨) وذكر أيضا من طريق الترمذي، عن زيد بن ثابت، أنه رأى النبي ﷺ «تجرد لإحرامه واغتسل». قال: حديث حسن غريب. كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي [ساقه هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني] عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، فذكره. فالذي لأجله حسنه، هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعله عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تلزمني حجته، [فإني] أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدا ذكره. وقد مر في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع، كأنها لا عيب لها سواه، حديث: (١٢٠٩) «النهي عن الصلاة خلف النائم أو المتحدث». وفيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وهو أيضا مجهول، ولا أدري أهو هذا أم غيره؟ وهو أيضا لا أعرفه مذكورا كهذا. وسيأتي لابن أبي الزناد ذكر باضطراب أبي محمد في أمره، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها إن شاء الله تعالى

стр. 1048

(١٢١٠) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، [عن أبيه]، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب ﵁ فشهد أنه سمع رسول الله ﷺ ، في مرضه الذي قبض فيه، «ينهى عن العمرة قبل الحج». ثم قال: هذا مرسل عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جدا. كذا قال، والعهد به أنه لا يرد أحاديث من لم يسم: ممن يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ ، أو سمعه، وإن لم يشهد له التابعي، الراوي عنه بالصحبة. وقد كتبنا له من ذلك جملة كبيرة في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة. فأما مثل هذا الذي شهد له سعيد بن المسيب بأنه من أصحاب النبي ﷺ ، فحري على مذهبه بقبول ما يرويه. وقد أعاد ذكر هذا الحديث قريب آخر كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا؛ وذلك أنه قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد. فهذا أصوب فإنه منقطع فيما بين سعيد وعمر بن الخطاب، ورأيت نسخا لم يثبت فيها الحديث في المكان الأول، وهو باب القران والإفراد

стр. 1049

فعلى هذا تسقط المواخذة التي واخذناه بها في قوله: «مرسل عمن لم يسم». ولكن لم يسلم من مثل ذلك العمل في أحاديث [أخر] ناقض بهذا، حسب ما قد بيناه في الباب المذكور، الذي هو باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة. وإلى هذا، فإن الذي لأجله كتبناه الآن هنا، هو ما أجمل من ضعفه في قوله: «إنه ضعيف الإسناد، مع ما به من الانقطاع»، ونبين ذلك - إن شاء الله - فنقول: أبو عيسى الخراساني مجهول. وقد تقدم له في صلاة العيدين من المراسل، عن أبي عيسى الخراساني هذا، عن الضحاك بن مزاحم: (١٢١١) «نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح». ولم يعبه بسوى الإرسال. وروى ذلك الخبر عن أبي عيسى المذكور، سعيد بن أبي أيوب، وروى هذا الآخر عنه، حيوة بن شريح، ومع ذلك فلا تعرف حاله. وعبد الله بن القاسم وأبوه أيضا لا تعرف أحوالهما كذلك، فاعلمه (١٢١٢) وذكر حديث: «طاف طوافين، وسعى سعيين لحجه وعمرته»

стр. 1050

وضعف طرقه، فكان منها أن قال: وفيه إسناد آخر عن علي، وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي. كذا قال، وهو كلام مثبج، وإنما كان صوابه أن يقول: وفيه إسناد آخر عن علي، وفيه متروك، وهو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي. وكذلك فعل الدارقطني لما ذكره من رواية عباد بن يعقوب، عن عيسى المذكور، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵇، أتبعه أن قال: عيسى بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث. وعلى كلام أبي محمد، يبقى الحديث غير مبين العلة، فإنه أعطى أنه إسناد متروك، ولم يبين بماذا؟ ولم يستقل بذلك قوله: فيه عيسى؛ إذ لم يبين حاله فيما قبل. والرجل متروك كما قال الدارقطني، بل قال أبو حاتم البستي: إنه يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة. وذكر له أبو أحمد جملة أحاديث، كلها منكرة، فاعلم ذلك (١٢١٣) وذكر من طريق الدارقطني - متصلا به - عن عبد الله بن

стр. 1051

مسعود، قال: «طاف رسول الله ﷺ لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود». ثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبان وغيره هذا أيضا إجمال لتعليله، فإنه لم يحكم على عبد العزيز بن أبان، ولا على غيره ممن في الإسناد. ونص ما أورد الدارقطني في هذا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره. ثم أتبعه أن أبا بردة، هو عمرو بن يزيد، ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء. هذا كلام الدارقطني، عين للتضعيف من إسناده أبا بردة، وهو ضعيف كما ذكر. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: إنه منكر الحديث، وكان مرجئا. فأما عبد العزيز بن أبان، الذي عين أبو محمد بالذكر، فهو أبو خالد

стр. 1052

القريشي متروك، متهم بوضع الأحديث، وكان ابن معين، يقسم أنه كذاب وقال: إنه وضع أحاديث عن سفيان الثوري. وقال ابن نمير: ما مات عبد العزيز حتى قرأ ما ليس من حديثه. فأما جعفر بن محمد وأبو محمد بن مروان، فلا أعرف حالهما، ولكن الدارقطني قد عمم القول فيمن دون أبي بردة بأنهم ضعفاء، فقد شملهما قوله. فأما شيخ الدارقطني، أحمد بن محمد بن سعيد، فالخطب فيه أكبر، فإنه أبو العباس بن عقدة، الحافظ، أحد المكثرين، المتسعين في الرواية والجمع، حتى إنه ليقل في المحدثين أمثاله، وأنباؤه كثيرة جدا، ولكنه مع ذلك فقد أنكرت من أموره أشياء، والدارقطني خاصة ممن يضعفه. قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: حدثنا أبو طاهر: حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سئل أبو الحسن الدارقطني - وأنا أسمع - عن أبي العباس ابن عقدة، فقال: «كان رجل سوء». حدثنا أبو بكر البرقاني، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني، عن أبي العباس بن عقدة، فقلت: إيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: «الإكثار بالمناكير»

стр. 1053

أخبرني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: «كان ابن عقدة في جامع براثي يملي مثالب أصحاب رسول الله ﷺ ، أو قال: الشيخين - يعني أبا بكر وعمر - فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت منه بعد ذلك شيئا». أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد القصري، قال: سمعت أبا الحسن: محمد بن محمد بن سفيان الحافظ: يقول: «وجه إلى أبي العباس بن عقدة من خراسان بمال، وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها، لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفا، فخذ هذا المال، ودفعه إليه». فهذا تفسير ما أجمل أبو محمد ﵀ في قوله: فيه عبد العزيز بن أبان وغيره، فاعلم ذلك، والله الموفق (١٢١٤) وذكر من طريق الدارقطني - بإسناد ضعيف، بل مجهول - عن أم كبشة، أنها قالت: يا رسول الله، إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا، فقال لها: «طوفي على رجلك سبعين: سبعا عن يديك، وسبعا عن رجليك»

стр. 1054

قد بينا في باب الرجال الذين تغيرت أسماؤهم، أو أنسابهم في نقله، ما اتفق له من التغيير في قوله: عن أم كبشة، وإنما هي: كبشة أم معاوية بن خديج، وما اتفق له من الخطأ في جعل الحديث من روايتهما، في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد. ونبين الآن علته التي أجملها ولم يفسرها، فنقول: رواته مجهولون، وبعضهم ضعيف. قال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز ابن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج الكندي، عن أبيه محمد، عن جده عبد العزيز، عن أبيه محمد، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه معاوية بن خديج. فذكره. أحمد بن محمد بن رشدين ضعيف، ومن فوقه مجاهيل (١٢١٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى الليل». وقال فيه: حسن

стр. 1055

وإنما لم يصححه - والله أعلم - لأنه من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، وعائشة. وأبو الزبير مدلس، ولم يقل: سمعت، ولا هو من رواية الليث عنه. وقد تقدم ما اتفق له في ترك ابن عباس من هذا الإسناد، في باب النقص من الأسانيد (١٢١٦) وذكر من طريق أبي عمر، من حديث ابن علية، أسنده إلى ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «أشعر بدنه من الجانب الأيسر». ثم قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس، والصحيح يعني من الجانب الأيمن. كذا أجمل تعليله والحديث إنما أورده أبو عمر في التمهيد هكذا: [قال] ورأيت في كتاب ابن علية، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «أشعر بدنه من الجانب الأيسر ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين». قال: وهذا عندي منكر في حديث ابن عباس هذا، والمعروف فيه ما ذكر أبو داود: «الجانب الأيمن»، لا يصح في حديث ابن عباس غير ذلك إلا أن
следующие страницы →