Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
مسعود، قال: «طاف رسول الله ﷺ لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود».
ثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبان وغيره
هذا أيضا إجمال لتعليله، فإنه لم يحكم على عبد العزيز بن أبان، ولا على غيره ممن في الإسناد.
ونص ما أورد الدارقطني في هذا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.
ثم أتبعه أن أبا بردة، هو عمرو بن يزيد، ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء.
هذا كلام الدارقطني، عين للتضعيف من إسناده أبا بردة، وهو ضعيف كما ذكر.
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
وقال أبو حاتم: إنه منكر الحديث، وكان مرجئا.
فأما عبد العزيز بن أبان، الذي عين أبو محمد بالذكر، فهو أبو خالد
стр. 1052
القريشي متروك، متهم بوضع الأحديث، وكان ابن معين، يقسم أنه كذاب وقال: إنه وضع أحاديث عن سفيان الثوري.
وقال ابن نمير: ما مات عبد العزيز حتى قرأ ما ليس من حديثه.
فأما جعفر بن محمد وأبو محمد بن مروان، فلا أعرف حالهما، ولكن الدارقطني قد عمم القول فيمن دون أبي بردة بأنهم ضعفاء، فقد شملهما قوله.
فأما شيخ الدارقطني، أحمد بن محمد بن سعيد، فالخطب فيه أكبر، فإنه أبو العباس بن عقدة، الحافظ، أحد المكثرين، المتسعين في الرواية والجمع، حتى إنه ليقل في المحدثين أمثاله، وأنباؤه كثيرة جدا، ولكنه مع ذلك فقد أنكرت من أموره أشياء، والدارقطني خاصة ممن يضعفه.
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: حدثنا أبو طاهر: حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سئل أبو الحسن الدارقطني - وأنا أسمع - عن أبي العباس ابن عقدة، فقال: «كان رجل سوء».
حدثنا أبو بكر البرقاني، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني، عن أبي العباس بن عقدة، فقلت: إيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: «الإكثار بالمناكير»
стр. 1053
أخبرني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: «كان ابن عقدة في جامع براثي يملي مثالب أصحاب رسول الله ﷺ ، أو قال: الشيخين - يعني أبا بكر وعمر - فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت منه بعد ذلك شيئا».
أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد القصري، قال: سمعت أبا الحسن: محمد بن محمد بن سفيان الحافظ: يقول: «وجه إلى أبي العباس بن عقدة من خراسان بمال، وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها، لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفا، فخذ هذا المال، ودفعه إليه».
فهذا تفسير ما أجمل أبو محمد ﵀ في قوله: فيه عبد العزيز بن أبان وغيره، فاعلم ذلك، والله الموفق
(١٢١٤) وذكر من طريق الدارقطني - بإسناد ضعيف، بل مجهول - عن أم كبشة، أنها قالت: يا رسول الله، إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا، فقال لها: «طوفي على رجلك سبعين: سبعا عن يديك، وسبعا عن رجليك»
стр. 1054
قد بينا في باب الرجال الذين تغيرت أسماؤهم، أو أنسابهم في نقله، ما اتفق له من التغيير في قوله: عن أم كبشة، وإنما هي: كبشة أم معاوية بن خديج، وما اتفق له من الخطأ في جعل الحديث من روايتهما، في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد.
ونبين الآن علته التي أجملها ولم يفسرها، فنقول: رواته مجهولون، وبعضهم ضعيف.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز ابن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج الكندي، عن أبيه محمد، عن جده عبد العزيز، عن أبيه محمد، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه معاوية بن خديج. فذكره.
أحمد بن محمد بن رشدين ضعيف، ومن فوقه مجاهيل
(١٢١٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى الليل».
وقال فيه: حسن
стр. 1055
وإنما لم يصححه - والله أعلم - لأنه من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، وعائشة.
وأبو الزبير مدلس، ولم يقل: سمعت، ولا هو من رواية الليث عنه.
وقد تقدم ما اتفق له في ترك ابن عباس من هذا الإسناد، في باب النقص من الأسانيد
(١٢١٦) وذكر من طريق أبي عمر، من حديث ابن علية، أسنده إلى ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «أشعر بدنه من الجانب الأيسر».
ثم قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس، والصحيح يعني من الجانب الأيمن.
كذا أجمل تعليله والحديث إنما أورده أبو عمر في التمهيد هكذا:
[قال] ورأيت في كتاب ابن علية، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «أشعر بدنه من الجانب الأيسر ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين».
قال: وهذا عندي منكر في حديث ابن عباس هذا، والمعروف فيه ما ذكر أبو داود: «الجانب الأيمن»، لا يصح في حديث ابن عباس غير ذلك إلا أن
стр. 1056
عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الجانب الأيسر. انتهى كلام أبي عمر.
وهو كلام صحيح، والحديث في كتاب مسلم من رواية [شعبة عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس «بالجانب الأيمن»، وفي كتاب أبي داود من رواية] شعبة كذلك.
وأخاف أن يكون هذا الذي نقل أبو عمر من كتاب ابن علية، تصحف فيه الأيسر بالأيمن، فهو قريب في الخط.
والذي لأجله كتبته الآن هنا، هو أن علته مجملة، وهي أنه لا يعلم ابن علية إلا الأخوة الثلاثة: إسماعيل، وربعي، وإسحاق، والفقيه المشهور منهم هو إسماعيل، - هو ابن إبراهيم بن سهم، وعلية أمه، وليست هذه طبقته، أن يروى بهذا النزول، فإن قدرناه هو، فأبوه إبراهيم بن سهم لا أعرفه في رواة الأخبار، وحاله مجهولة، فاعلم ذلك
(١٢١٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن حارث الأزدي، قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي، قال: شهدت رسول الله ﷺ ، وأتي بالبدن، فقال: «ادعو لي أبا حسن» الحديث في نحرهما معا البدن.
ثم قال بعده: حديث جابر في نحر النبي ﷺ أكثر البدن، ونحر علي ما
стр. 1057
بقي، أصح إسنادا من هذا، انتهى قوله.
فإن كان هو تصحيحا فقد أخطأ، فإن عبد الله بن الحارث هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا حرملة بن عمران راوي هذا الحديث عنه، وإن كان هو تضعيفا فقد أجمل علته، وهي هذه التي ذكرنا.
والحديث المذكور ذكره أبو داود، عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث.
ورواه مسلم أيضا عن محمد بن حاتم بن ميمون، بإسناده، ومتنه، حرفا بحرف، لكنه لم يذكره في كتابه، فإنه لا يصح لما ذكرناه.
وإنما ذكره عنه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن السرخسي، حدثنا مسلم بن الحجاج فذكره
(١٢١٨) وذكر حديث عائشة حين أضلت بدنتها.
وقد ذكرنها مبينا في باب الأحاديث التي ضعفها وليست بضعيفة
(١٢١٩) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر، في أن «من وقف
стр. 1058
بعرفات بليل فقد أدرك الحج» الحديث.
من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ونافع عنه.
ثم أتبعه أن قال: ابن أبي ليلى قد تقدم ذكره، وقبله من هو أضعف منه.
ولبيان هذا الذي أجمل فيمن دونه كتبناه الآن.
وذلك أن من دونه في الإسناد إنما هو مجهول.
قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق، حدثنا أبو عون: محمد بن عمرو بن عون، حدثنا داود بن جبير، حدثنا رحمة بن مصعب، أبو هاشم، الفراء الواسطي، عن ابن أبي ليلى فذكره.
ورحمة هذا، لا أعرفه مذكورا، فإنه - كما ترى - كناه أبا هاشم ونعته بالفراء.
وإنما ذكر العقيلي رحمة بن مصعب، أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء، يحدث عن عزرة بن ثابت، روى عنه القاسم بن عيسى». فالذي في الإسناد مجهول، والله أعلم إن كان هو إياه.
وداود بن جبير الراوي عنه، لا أعرفه أيضا مذكورا، ولسعيد بن المسيب أخ يقال له: داود بن جبير، هو مجهول الحال أيضا، وليست هذه طبقته
стр. 1059
(١٢٢٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «رمى الجمرة يوم النحر راكبا».
قال فيه: حديث حسن.
كذا أورده، ولم يبين لم لا يصح، وهو حديث إنما يرويه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
وحجاج مختلف فيه، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا
(١٢٢١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ﷺ «رخص للرعاء أن يرموا بالليل، وأي ساعة من النهار شاؤوا».
ثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. انتهى ما ذكره به
وترك أن يبين أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وأراه خفي عليه أنه هو، ولم يتجاسر عليه.
ومعذور هو، فإنه يعرفه يروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عباد بن جعفر، ونحوهم من التابعين، ورآه في هذا الحديث يرويه عن سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فأشكل عليه
стр. 1060
ولم يستبعد من هذا بعيدا، فإن سليمان بن أبي مسلم الأحول، يروي عمن هو فوق هذا، يروي عن أبي سلمة، وسعيد بن جبير، وطاوس.
وإبراهيم بن يزيد الخوزي المذكور، تجد له هكذا بواسطة عن عمرو بن شعيب روايات:
(١٢٢٢) منها ما رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «قاتلوا دون أموالكم، فمن قتل دون ماله فهو شهيد».
ويروي عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أحاديث.
ومع هذا فلم يرتفع احتمال أن لا يكون هو، ولكن قد كفى هذا في تعليل الخبر به، فإنه إن كان الخوزي، فهو ضعيف، وإن لم يكن إياه، فلا يدرى من هو.
وأما بكر بن بكار، أبو عمر البصري، فقال ابن معين: ليس بالقوي.
[وكذا قال أبو حاتم.
وهو إلى التقوية أقرب، فإنهما إنما يعنيان بذلك أنه ليس بأقوى] ما يكون.
وقال أبو أحمد بن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة
стр. 1061
وفي هذا الحديث دون بكر بن بكار من لا تعرف حاله، وهو جعفر بن محمد الشيرازي.
وللحديث طريق أحسن من هذا، من رواية صحابي آخر، وهو عبد الله ابن عمر بن الخطاب، نذكره به إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها، ولها طرق أحسن من التي ساقها منها، فاعلم ذلك
(١٢٢٣) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ : «جمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح، فوقف على الموقف من عرفة».
ثم أتبعه أن قال: قد تقدم من حديث جابر أنه ﵇:
(١٢٢٤) «خطب قبل الصلاة».
وهو المشهور الذي عمل به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله.
فإن يكن هذا تعليلا للحديث، فلم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لا شيء به غير ذلك، فاعلمه
(١٢٢٥) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة، بأنها «طهرت يوم
стр. 1062
عرفة، وحديثا آخر بأنها طهرت يوم النحر».
ثم قال: وقد روي من حديث حماد بن سلمة أنها طهرت ليلة البطحاء، [ولا يصح].
كذا قال: [ولا يصح] ولم يعزه، لا بين علته.
وهو حديث ذكره أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عائشة، الحديث.
[وفيه: «فلما كانت ليلة البطحاء طهرت».
وهو كما قال: لا يصح، فإن الأحاديث] كثيرة بينة بأنها ﵂ ما نزلت المحصب يوم النفر الثاني، الذي هو رابع يوم النحر، إلا وهي قد فرغت من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النحر إثر ما طهرت، ولما نزلت المحصب استدعى النبي ﷺ أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بالعمرة ثم لتطوف بالبيت» الحديث.
فالقول بأنها طهرت ليلة البطحاء خطأ.
والبطحاء، والأبطح، والمحصب، والحصبة، وخيف بني كنانة، كله كناية عن موضع واحد، نزله رسول الله ﷺ بعد انصرافه؛ لأنه أسمح للخروج، وليس بسنة
стр. 1063
وقد كان قال في أمس يوم نزوله:
(١٢٢٦) «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسمت قريش على الكفر».
ومن هنالك ذهبت عائشة إلى التنعيم لتعتمر، وهنالك انتظرها رسول الله ﷺ حتى فرغت من عمرتها، فقد كان [لها طاهرا يوم النحر، ويوم النفر، ويوم النفر الأول، ويوم النفر الثاني].
وإنما ينبغي أن يعتل الخبر المذكور بالحمل على أحد رواته: إما حماد بن سلمة، وإما الراوي عنه لمخالفة الناس، فاعلم ذلك
(١٢٢٧) وذكر من منتخب علي بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج الأصغر».
ثم قال: إسناده ضعيف، انتهى قوله.
وهذا الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا أسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مسعدة البصري، عن خصيب بن جحدر عن النضر ابن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من عمرة»
стр. 1064
وذكر بهذا الإسناد أحاديث، وهو إسناد في غاية الضعف.
ولم أجد للنضر بن شفي ذكرا في شيء من مظان وجوده، فهو جد مجهول.
وأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب.
واتقى أحمد بن حنبل حديثه وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثا.
وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير.
وأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع، خرق أحمد بن حنبل حديثه وتركه.
وقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد.
فأما إسحاق بن إسماعيل، الذي يرويه عنه علي بن عبد العزيز، فهو ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، يروي عن ابن عيينة، وجرير، وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه
(١٢٢٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت».
ثم قال: الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت
стр. 1065
(١٢٢٩) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين.
هكذا أجمل تعليل هذا الحديث، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا علي بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد، أبو يحيى العطار، حدثنا محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت. فذكره.
ومحمد بن سعيد، كوفي، صيرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث.
ولم يرضه ابن حنبل، وقال: خرقنا حديثه.
ويرويه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت موقوفا، ولفظه: سئل عن العمرة قبل الحج فقال: «صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت».
وهذا مقتضى آخر غير الأول، فاعلمه
(١٢٣٠) وذكر من طريق أبي داود، عن بلال بن الحارث، قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكم خاصة».
ثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ خرجه مسلم
стр. 1066
هكذا قال في حديث بلال، ولم يبين علته.
وإسناده هو هذا: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه. فذكر.
الحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني، في فسخ الحج، فقال: «لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده».
(١٢٣١) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا نبني بنيانا يظلك بمنى؟ قال: «[لا] منى مناخ من سبق».
قال: هذا حديث حسن.
كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وعندي أنه ليس بحسن، بل ضعيف، وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى، ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة. فذكرته
стр. 1067
[ومسيكة] هذه أم يوسف بن ماهك، لا تعرف حالها، لا يعرف روى عنها غير ابنها
(١٢٣٢) وذكر من طريقه إيضا، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قوله: «فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان».
ولم يقل بإثره شيئا.
وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد علم أن أشعث ابن سوار ضعيف، وأبو الزبير مدلس.
وله علة أخرى، وذلك أنه مضطرب المتن، قال الترمذي: حدثنا محمد ابن إسماعيل الواسطي، قال سمعت ابن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ ، فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان».
ففيه - كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير - أن النساء لا يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ، ومعنا
стр. 1068
النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم.
فهذا - كما ترى - أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية عن النساء.
وهذا أولى بالصواب وأشبه به، فإن المرأة لا يلبى عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك.
حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنما لا ترفع صوتها بالتلبية فقط.
ولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعلم ما فيه، أتبعه حكاية الترمذي لهذا الإجماع، فلو علم برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده، فاعلم ذلك
(١٢٣٣) وذكر أنه قد جاءت أحاديث مراسل وضعاف: «تمنع من أن يحج أحد عن أحد».
وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله، الحديث
(١٢٣٤) وعن محمد بن حيان الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، الحديث
(١٢٣٥) وعن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله ﷺ قال،
стр. 1069
الحديث.
ثم قال: حدثني بهذه الأحاديث شريح، إجازة عن ابن حزم، ونقلتها من كتاب ابن حزم في حجة الوداع بإسناده. انتهى كلامه.
فأقول: أجمل من تعليلها ما عدا الإرسال، وهي لا تصح مراسل.
وبيان ذلك هو أن الأول، أورده ابن حزم هكذا: حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري، حدثنا عبد الله بن حسين بن عقال، حدثنا إبراهيم بن محمد الدينوري، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا إبراهيم بن حماد، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري، أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ﷺ : «لتحجي عنه وليس لأحد بعده».
وقال ابن حزم: مرسل، وفيه مجهولان، لا يدرى أحد منهما:
أحدهما محمد بن عبد الله بن كريم، والآخر إبراهيم بن محمد بن يحيى.
وأما الثاني فقال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا الحسين بن يعقوب، حدثنا سعيد بن مخلوف، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، حدثنا عبد الملك بن حبيب حدثني مطرف، عن محمد بن الكدير، عن محمد بن
стр. 1070
حيان الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، قال: «فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده».
قال ابن حزم: فيه ابن حبيب، ومطرف، عن مجهولين.
وأما الثالث، فبإسناده إلى ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح الطلحى، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ربيعة، عن محمد بن الحارث التيمي، أن النبي ﷺ قال: «لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والد».
قال ابن حزم: رواية ابن حبيب ساقطة مطرحة بلية من البلايا لو روى عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يعرف من هو، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ساقط. انتهى ما ذكر.
وهو تفسير ما أجمل أبو محمد من تعليل هذه المراسل فاعلمه
(١٢٣٦) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن عبد الله سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هي صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم».
وقال الدارقطني: «كبش مسن»، قال: والصحيح حديث أبي داود
стр. 1071
هذا ما ذكر من غير مزيد، والغرض تبيين ما أجمل من علة زيادة «مسن».
وذلك أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «في الضبع إذا أصابها المحرم جزاء: كبش مسن، ويوكل».
هذا إسناده، وهو غير إسناد [حديث] أبي داود، وذلك أن راوي حديث أبي داود عن جابر، إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو ثقة.
والحديث مشهور به، ومن طريقه يعرف، فأما هذا الذي من رواية عطاء عن جابر، فمن هذا الإسناد.
وإبراهيم بن زياد الصائغ، راويه عن عطاء، رجل صالح ثقة.
وحسان بن إبراهيم الكرماني، أخرج له البخاري.
وقال ابن معين: لا بأس به.
وقال ابن المديني: كان ثقة، وكان أشد الناس في القدر.
وكان ابن حنبل يوثقه أيضا
стр. 1072
(١٢٣٧) وقد ساق أبو محمد من طريقه حديث عائشة في لغو اليمين.
وهو من روايته، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة.
ولم يعرض له من جهة رجاله، لكن من جهة أنه روي موقوفا.
فأما إسحاق بن أبي إسرائيل فهو من مشاهير المحدثين وحفاظهم، وأكثرهم يوثقه، ولكنه اتفق له رأي في القرآن أيام المحنة، وهو الوقف، فترك جماعة من أئمة المحدثين حديثه ورفضوه.
فلعل أبا محمد علم هذا من حاله، فلذلك لم يصحح هذه الزيادة من طريقه، وقال: إن الصحيح حديث أبي داود دونها.
وأيضا فإن إسماعيل بن يونس بن ياسين، شيخ الدارقطني فيه، هو أبو إسحاق، المعروف بالشيعي، لا أعرف حاله في الحديث.
وقد ذكره الخطيب برواته من فوق ومن أسفل، وذكر وفاته، ولم يعرض له بتعديل ولا تجريح، فالله أعلم
(١٢٣٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «يقتل المحرم السبع العادي».
قال: هذا حديث حسن، وخرجه أبو داود أيضا
стр. 1073
هذا نص ما أورد، فهو لم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية يزيد بن أبي زياد [حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي].
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، حدثنا يزيد ابن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد، فذكره بالنص المتقدم من غير مزيد.
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ سئل عما يقتل المحرم، قال: «الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي».
وذكر أبو محمد قبله من هذا الحديث، قطعة «يرمي الغراب ولا يقتله».
ثم قال بإثره: في إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به.
فهذه علة الحديث المذكور، المانعة من تصحيحه، فإن يزيد بن أبي زياد مختلف فيه
(١٢٣٩) وذكر بعده أن عبد الرحمن بن صفوان، سأل عمر بن الخطاب، كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين»
стр. 1074
وسكت عنه، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، ولم يبين ذلك، وهو أقل ما كان يلزمه، فاعلمه
(١٢٤٠) وذكر حديث عائشة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها» يعني الكعبة.
من طريق أبي داود، وضعفه بإسماعيل بن عبد الملك، ثم قال:
(١٢٤١) وقد روي بإسناد آخر عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : «ندم على دخوله البيت».
خرجه أبو بكر البزار، ولا يثبت أيضا.
كذا ذكره ولم يبين علته، وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله بن محمد الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، قال: حدثنا أبي، عن خالد بن مغول، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : «ندم على دخول البيت، كراهية أن يشق على أمته».
قال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا شريح بن هانئ، وقد روى ابن أبي مليكة عن عائشة شبيها بهذا المعنى، بغير هذا اللفظ. انتهى كلام البزار.
ثعلبة هذا لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي معاوية، فصدوق لا بأس
стр. 1075
به، وأبوه أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير
(١٢٤٢) وذكر حديث عائشة: «أنها كانت تحمل من ماء زمزم» الحديث.
وقال فيه عن الترمذي: حسن غريب.
ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: [حدثنا أبو كريب] حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
قال البخاري في خلاد بن يزيد - وذكر له هذا الحديث، عن زهير [عن هشام]، عن أبيه، عن عائشة، أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: «حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب» - لا يتابع عليه
(١٢٤٣) وذكر من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له».
قال: وفي هذا الباب عن ابن عباس.
ذكر الأول أبو جعفر العقيلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والثاني الدارقطني. انتهى كلامه
стр. 1076
ويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده أنه مضعف له، ويحب أن يكون كذلك، فإن عبد الله بن مؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم.
والحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكرياء، كلاهما عن عبد الله بن المؤمل
(١٢٤٤) وقد ذكر أبو محمد حديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».
وهو من رواية عبد الله بن المؤمل، وحسنه.
وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أتبعها كلاما يقتضي ظاهره تصحيحها وليست بصحيحة
(١٢٤٥) فأما حديث ابن عباس، فإسناده آخر، ولفظه آخر، وعلته أخرى.
قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام ابن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ماء
стр. 1077
زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله به، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل».
محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري قدم بغداد، وحدث بها، وكان صدوقا.
وشيخ الدارقطني: عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم الجوهري، ثقة، ولكن محمد بن هشام بن علي المروزي، لم أجد له ذكرا، فالله أعلم
(١٢٤٦) وذكر من طريق أبي داود، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «من أدخل فرسا بين فرسين» الحديث.
قال: ورواه سعيد بن بشير، عن الزهري بمثله.
ثم ذكر أن معمرا وشعيبا، وعقيلا، رووه عن الزهري، عن رجال من
стр. 1078
أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا.
هذا نص ما ذكر، وهو يعطي أن علة الخبر، هي مخالفة هؤلاء لسفيان بن حسين وسعيد بن بشير، بأن وقفوه على رجال من أهل العلم.
وهذا ليس في الحقيقة بعلة، لو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين، فإنه لا بعد في أن يكون الخبر عند الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه ورأوه لأنفسهم رأيا.
وإنما علة الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم من يوثقه.
فلو كانا حافظين لم يضرهما مخالفة من وقفه.
وإنما ذكرت هذا الحديث في هذا الباب - ولم أجعله في باب الأحاديث التي عللها بما ليس بعلة، وترك ذكر ما هو في الحقيقة لها علة - لأنه تبرأ من عهدته بإبراز موضع علته حين ذكر القطعة المذكورة من إسناده، فكأنه قد علله بما هو له علة، ولكنه أجمل ذلك، فاعتمدنا بيانه فاعلمه
стр. 1079
(١٢٤٧) وذكر حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر» الحديث.
من عند الترمذي، وحسنه.
ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.
وقد وقع ذكر ابن أبي الزناد مستوعبا، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها
(١٢٤٨) وذكر من طريق الترمذي، عن مزيدة العصري، قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة».
ثم قال فيه: حسن غريب.
هكذا حسنه بتحسين الترمذي، ولم يبين لم لا يصح، وهو عندي ضعيف لا حسن إلا على رأي من يقبل المساتير، ولا يبتغي فيهم مزيدا، فإنه يكون حسنا.
стр. 1080
قال الترمذي: حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود - وهو ابن عبد الله بن سعد - عن جده مزيدة قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة».
قال طالب: فسألته عن الفضة: فقال: «كانت قبيعة سيفه فضة».
قال فيه: حسن غريب.
فأقول - وبالله التوفيق -: هود بن عبد الله بن سعد، بصري، لا مزيد فيه على ما في هذا الإسناد: من روايته عن جده، ورواية طالب بن حجير عنه، فهو مجهول الحال.
وطالب بن حجير أبو حجير، كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحد.
وسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ.
يعنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومقتنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث، أو أحاديث أخذت عنه.
وقد كان يلزم أبا محمد إن كان هذا الإسناد عنده حسنا، كما قنع به من تحسين الترمذي إياه - أن يسوق به:
стр. 1081
(١٢٤٩) «جعل النبي ﷺ رايات الأنصار صفرا».
فإنه لم يسق في «كون راية النبي ﷺ صفراء» شيئا يلتفت إليه.
وانظر هذا في باب الأحاديث التي أرودها ضعيفة ولها طرق صحيحة أو حسنة
(١٢٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة» الحديث.
ثم قال: حسن غريب، لا يسنده كبير أحد.
لم يزد على هذا، فلنبين لم لا يصح أيضا، فنقول: قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، البصري، وأبو عمار، وغير واحد، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره.
قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد، غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلا.
وقد روى حبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، عن النبي ﷺ
стр. 1082
ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا» انتهى كلام الترمذي.
فعلته إذن عنده، الاختلاف فيه بالإسناد والإرسال.
وذلك غير قادح في نظر غيره، فالحديث صحيح، فيستحق على هذا أن يكتب في باب الأحاديث التي ضعفها بما ليس بعلة، أو حسنها وهي صحيحة، وبالله التوفيق
(١٢٥١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي الورد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إياكم والسرية التي إن لقيت فرت، وإن غنمت غلت».
ثم قال: إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره.
هذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنا نبين ما أجمل في قوله: «وغيره».
وذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، قال سمعت أبا الورد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره.
ولهيعة بن عقبة لا يعرف، ولم أجد له ذكرا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم، عبد الله بن لهيعة بن عقبة.
هكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء
стр. 1083
فيشبه على هذا أن يكون والد عبد الله، وإذا كان هو إياه لم ينفعه؛ فإنه لا تعرف حاله.
فأما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروف العين، فالله أعلم
(١٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود، عن صخر بن وداعة الغامدي، عن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار»
(١٢٥٣) ويروى من حديث أنس عن النبي ﷺ : «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها»
(١٢٥٤) وفي الباب عن ابن عباس، خرج حديثهما البزار
(١٢٥٥) والصحيح في هذا حديث البخاري، وحديث أبي داود حسن. انتهى كلامه.
فأقول، مبينا لما أجمل من تعليل هذا الباب: أما قوله في حديث
стр. 1084
أبي داود: إنه حسن، فخطأ.
وبيان ذلك [هو] أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء، قال: حدثنا عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي. فذكره.
وعمارة بن حديد هذا، مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلى بن عطاء.
وقد سئل عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: فقال كل واحد منهما فيه: «مجهول».
وأما حديث أنس فقال البزار: حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير العطار، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، عن عنبسة - يعني ابن عبد الرحمن - عن شبيب، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».
قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، وعنبسة ابن عبد الرحمن لين الحديث». انتهى كلام البزار.
وكذا قال في عنبسة «لين الحديث» وليس كذلك، بل هو عندهم في عداد من يضع الأحاديث، قاله أبو حاتم.
وقال الترمذي عن البخاري: «هو ذاهب الحديث»
стр. 1085
وشبيب بن بشر البجلي أيضا ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فقال البزار: حدثنا إسماعيل بن سيف، إبو أسحاق القطعي قال: حدثنا عمرو بن مساور، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».
قال: وقال ابن عباس: «لا تسألن رجلا حاجة بليل، ولا تسألن رجلا أعمى حاجة؛ فإن الحياء في العينين».
قال: «وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي جمرة إلا عمرو، وعمرو روى عنه عفان وجماعة من أصحاب الحديث، ولم يكن بالقوي، ولا نعلم له غير هذين الحديثين». انتهى كلام البزار.
وذكر ابن أبي حاتم عمرو بن مساور، أبا مسور روى عن الشعبي، عن قرظة، روى عنه روح بن القاسم.
لم يذكره بأكثر من هذا، ولا أدري أهو هذا أم لا؟
وقال البزار أيضا: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك لأمتي في بكورها»
стр. 1086
قال: «وهذا الحديث يروى عن ابن عباس من وجه آخر، وهذا الإسناد أحسن من الإسناد الآخر، قال: ولا نعلم أسند إسحاق بن سليمان حديثا غير هذا، والنضر بن طاهر كان رجلا كثير الذكر لله، حدث بأحاديث لم يتابع على بعضها» انتهى كلامه.
وإنما عنى بالإسناد الآخر، الإسناد [الآخر] الذي فرغنا من ذكره قبل هذا.
وإسحاق بن سليمان هذا لا تعرف حاله
(١٢٥٦) وللحديث طريق آخر، يجيء على أصل أبي محمد أنه لا بأس به، وليس هو عندي بصحيح أيضا.
وهو حديث ذكره ابن السكن:
قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورهم»
(١٢٥٧) قد ذكر أبو محمد حديث: «إسلام بريدة في باب الفأل».
وهو من رواية أوس بن عبد الله هذا، وسكت عنه مصححا له.
وليس هو عندي بصحيح؛ لأن أوس بن عبد الله المذكور، منكر الحديث.
وقد بينت أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها
стр. 1087
(١٢٥٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عبد الرحمن بن سعد ابن عمار، قال: أخبرني عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا حسدتم فلا تبغوا» الحديث.
ثم قال: ليس إسناده بقوي.
ذكره في الجهاد، ولم يزد في تعليله على هذا.
وعبد الرحمن بن سعد هذا: «مدني ضعيف»، قاله ابن معين.
وقال البخاري: «فيه نظر».
وقال في باب عمارة: «لم يصح حديثه» يعني حديث عبد الرحمن هذا.
وأما عبد الله بن سعيد المقبري أبو عباد، فمتروك.
وقال يحيى القطان: «استبان كذبه في مجلس»، حكى ذلك عنه البخاري
(١٢٥٩) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن عباس «أن المشركين أرادوا
стр. 1088
أن يشتروا جسد رجل من المشركين» الحديث.
وقال فيه: حسن.
قال: وذكره ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس قال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، الحديث.
ثم قال: وإسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي.
كذا أبهم علته، وهو ضعيف كما ذكر، وهذا منه عمل صواب، أعني أن لم يقبل من الترمذي قوله فيه: حسن، لما رآه ضعيفا.
وبيان هذا، هو أن الحديث المذكور يرويه الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.
وقال فيه: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الحكم.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.
فعلة [هذا] الخبر، ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
فأما الانقطاع، فهو ما ذكر ابن المديني قال: سمعت يحيى - يعني القطان - يقول: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب، إلا خمسة
стр. 1089
أحاديث، قلت ليحيى: ما هي؟ قال:
(١٢٦٠) حديث «الوتر»
(١٢٦١) وحديث «القنوت»
(١٢٦٢) وحديث «عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم»
(١٢٦٣) «والرجل يأتي امرأته وهي حائض»
(١٢٦٤) قال: والحجامة للصائم ليس بصحيح.
وهذا ذكره ابن أبي خيثمة في كتابه عن ابن المديني كما نقلناه.
فإن كان هو معني أبي محمد بالانقطاع، فقد كان ينبغي له أن لا يتناقض فيه، فقد أعرض عن أمثاله في عدة أحاديث:
من ذلك أمر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبي سفيان عن جابر، والحسن عن سمرة، ويحيى بن أبي كثير عن معاوية بن سلام، وأبي النضر: سالم عن ابن أبي أوفي، وغيرهم ممن حدث من كتاب من لم يسمعه منه، مما تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة، فاعلم ذلك
стр. 1090
(١٢٦٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما».
وصحح ما ذكره البخاري وأبو داود، من أن الفارس أسهم ثلاثة أسهم، وأحال في علة هذا على الدارقطني، ولم يبينها هو.
وعلته هي أن ابن أبي شيبة، يرويه عن أبي أسامة وابن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
قال أحمد بن منصور الرمادي: كذا يقول ابن نمير.
قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، يقولان عن ابن نمير: خلاف هذا، وكذلك روى ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا.
يعني أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وأورد الأحاديث بذلك كله
(١٢٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قشير بن عمرو، عن بجالة
следующие страницы →