← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ويرويه عن صغدي بن سنان، زيد بن الحريش، وهو أيضا مجهول الحال (١١٢٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ : «كان يقرأ في الوتر بسبح، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع» الحديث. ثم قال بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين». وحديث النسائي أصح إسنادا. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنه لم يبين علة حديث عائشة، فاعلم أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة، بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: (١١٢٦) «كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين»

стр. 982

وقال فيه: حسن غريب، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . انتهى كلام الترمذي. فأقول: إنما لا يقال: هذا الحديث صحيح، لمكان خصيف بن عبد الرحمن ابن أبي عون الجزري، فإن حفظه رديء سيئ. وفيه مع ذلك قول عبد العزيز بن جريج: سألنا عائشة، فقد زعم قوم أنه لم يسمع منها. وممن قال ذلك أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي ذكره عنه المنتجالي في كتابه صحيحا عنه، ولو جاء قوله: سألنا عائشة عن غير خصيف ممن يوثق به، صح سماعه منها. وإلى ذلك فإنه - أعني عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك - لا يتابع على حديثه. قاله البخاري. وأما ما ذكر الترمذي من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فإنه لم يوصل إليه إسنادا، ولا أعرفه من غير رواية يحيى بن أيوب. قال الدارقطني: [حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، قال: حدثنا أحمد بن منصور] قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: أخبرني يحيى

стр. 983

ابن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله ﷺ : «كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما، بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر، قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس». [حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، فذكره]. حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره (١١٢٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن ابن زيد - وهو محمد - عن ابن سيلان - واسمه عبد ربه - عن

стр. 984

أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل». ثم قال: ليس إسناده بقوي. كذا قال، ولم يبين موضع علته، وسمى ابن سيلان عبد ربه. فأقول - وبالله التوفيق -: جابر بن سيلان، يروي عن ابن مسعود، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر [كذا ذكره ابن أبي حاتم. وذكره الدارقطني فقال: يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بن زيد ابن مهاجر]. وقال ابن الفرضي: روى عن ابن مسعود وأبي هريرة. فعلى هذا، يشبه أن يكون هذا الذي لم يسم في الإسناد جابرا هذا، وهو غالب الظن. وهناك أيضا عبد ربه بن سيلان، مدني، سمع أبا هريرة، روى عنه أيضا محمد بن زيد بن مهاجر، ذكره بهذا ابن أبي حاتم وابن الفرضي وغيرهما. ولما ذكر ابن الفرضي عبد ربه هذا قال: أظنه أخا عيسى بن سيلان. وأيهما كان، من عبد ربه أو جابر، فحاله مجهولة لا تعرف

стр. 985

وإلى ذلك فإن عبد الرحمن بن إسحاق، هو الذي يقال له عباد المقرئ. قال يحيى القطان: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه. وقال أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة. وغيرهما يوثقه. وهو عندهم نحو محمد بن إسحاق في حاله، وليس منه بنسب. وزعم ابن عيينة أنه كان قدريا، نفاه أهل المدينة، فنزل ماء هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه. وأخرج له مسلم (١١٢٨) وقد ذكر أبو محمد في الاعتكاف، حديث عائشة الذي فيه: «السنة في المعتكف أن لا يعود مريضا» الحديث

стр. 986

ثم رده بأن قال: عبد الرحمن بن إسحاق لا يحتج بحديثه (١١٢٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن قيس بن عمرو - ويقال: قيس بن قهد - حديث الذي صلى بعد الصبح ركعتين، فلم يقل له النبي ﷺ . ثم قال بإثره: ليس هذا الحديث بمتصل، ذكر ذلك الترمذي. كذا قال، وهو كما ذكر، إلا أنه لم يبين موضع انقطاعه. وبيان ذلك هو أن إسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، فذكره. قال الترمذي: محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو، ويقال: قيس بن قهد. وفصل ابن السكن بينهما، فجعلهما رجلين - أعني قيس بن عمرو، وقيس ابن قهد - وفي سعد بن اختلاف، ولم يعرض له، فاعلم ذلك

стр. 987

(١١٣٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عمر، حديث: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين». وأتبعه قوله فيه: غريب. ثم قال أبو محمد: إنه روي من طرق فيها ضعفاء - سماهم - وأحسنها حديث الترمذي. وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أتبعها رواية رواة، أوهم أنها عنهم، وليست عن أحد منهم. ونريد منه الآن تبيين علة الخبر المذكور، فنقول: قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر - عن ابن عمر، فذكره. وكل من في هذا الإسناد معروف مشهور، إلا محمد بن الحصين، فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك. كان عمر بن علي المقدمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي يقولان:

стр. 988

عن قدامة بن موسى، عن محمد بن حصين، وكان وهيب، وحميد بن الأسود يقولان: عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين. وقال عثمان بن عمر: حدثنا قدامة بن موسى، قال: حدثنا رجل من بني حنظلة. ذكر هذا الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهي عندهما مجهولة. وذكر أبو داود رواية وهيب، عن قدامة، عن أيوب بن حصين، كما أشار إليها البخاري، ولفظه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» (١١٣١) وذكر من طريق البزار وأبي داود، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث. ذكره في صلاة الضحى، ثم قال عن البزار: إسناده حسن

стр. 989

ولم يبين لم لا يصح. وإسناده هو هذا: قال البزار: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه [أبو الحيان] حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء. وقال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبو اليمان، فذكره. وقد يظن من لا يحقق أن أبا إدريس السكوني المذكور فيه، هو الخولاني، قاضي عبد الملك بن مروان، لكثرة روايته عن أبي الدرداء. ويكون ذلك ممن ظنه خطأ، فإن هذا السكوني إنما يروي عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، ولا يعرف روى عنه غير صفوان بن عمرو فحاله مجهولة. وإنما هو عنده حسن، باعتبار الاختلاف في قبول أخبار المساتير، للخلاف في أصل قبله، وهو من علم إسلامه، هل تقبل روايته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يبتغى وراء الإسلام مزيد، هو المعبر عنه بالعدالة؟ وإلى هذا، فإنه قد أبعد فيه الانتجاع، وقد ذكره مسلم من أحسن من هذا الطريق، وقد ذكرنا ذلك في بابه، فاعلمه

стр. 990

(١١٣٢) وذكر من طريق الترمذي عن كعب بن عجرة: «صلى رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فرأى ناسا يتنفلون، فقال: عليكم بهذه الصلاة في البيوت». وأتبعه قول الترمذي فيه: غريب. والصحيح ما روى ابن عمر أنه ﵇ «كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته». هذا نص ما أورد، وهو كما قال، إلا أنه لم يبين موضع العلة، وهي الجهل بحال إسحاق بن كعب بن عجرة، راويه عن أبيه، ولا يعرف روى عنه غير ابنه سعد بن إسحاق، وهو ثقة. وقد صرح بهذه العلة في كتابه الكبير إثر هذا الحديث، فاعلم ذلك (١١٣٣) وذكر من طريق البزار، عن مندل، عن محمد بن عبيد الله،

стр. 991

عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ «اغتسل للعيدين» الحديث. ثم قال: إسناده ضعيف. كذا قال: ولم يفسر علته، وهي ضعف محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا، ذاهب. وقال البخاري: منكر الحديث. ومندل بن علي، أحسن حالا منه، وإن كان أيضا ضعيفا، فاعلم ذلك (١١٣٤) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : «لم يسجد في شيء من المفصل، منذ تحول إلى المدينة». ثم قال: إسناده ليس بقوي، ويروى مرسلا. والصحيح ما تقدم، يعني حديث أبي هريرة في سجود النبي ﷺ في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ) وإسلامه متأخر. هذا ما ذكر: وإنه لعلة بينة، ولكن مع ذلك نبين ما عدم إسناده من القوة، لست أعني من جهة ما يروى مرسلا، فإن هذا عندي لا يضره، ولكن من

стр. 992

جهة أنه من رواية أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس. ومطر الوراق كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد عيب على مسلم إخراج حديثه. وأبو قدامة الحارث بن عبيد قال فيه بن حنبل: مضطرب الحديث. وهذا عندهم إنما يكون أيضا من سوء الحفظ. وضعفه ابن معين وقال فيه الساجي: صدوق، عنده مناكير. وقال أبو حاتم البستي: كان شيخا صالحا ممن كثر وهمه، فاعلم ذلك (١١٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن رجل، عن ابن عمر، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. وقال في إسناده: ضعيف، بك متروك؛ في إسناده أبو بحر: عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي. انتهى قوله

стр. 993

ولم يبين منه علة الخبر التي به سوى الانقطاع بهذا الرجل، فإن البكراوي لم يتقدم له فيه قول. ولكنه لما ذكر في الأشربة حديث عائشة: (١١٣٦) «كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء، فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ ». قال بإثره: في إسناده أبو بحر البكراوي، وهو ضعيف عندهم. انتهى قوله. وهو كما ذكر ضعيف، وقد صرح البستي بعلة ضعفه، فقال: منكر الحديث. وأما هذا الرجل الذي يرويه عن ابن عمر فلا يعرف. وهو اختصر الحديث - أعني أبا محمد -. ونصه عند أبي داود هكذا: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا أبو بحر، قال: حدثنا ثابت بن عمارة، قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي قال: لما بعثنا الركب - قال أبو داود: يعني إلى المدينة - قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح، فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنته، ثلاث مرات، ثم عاد فقال: «إني صليت خلف رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس»

стр. 994

(١١٣٧) وذكر من طريق البزار عن أبي هريره، أن رسول الله ﷺ : «كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة». ثم قال: هذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي، عن الأغر، عن أبي هريرة، ولم يتابع إبراهيم عليه. كذا ذكره، ولم يذكر بهذا الكلام علته في الحقيقة، وإنما هي أن إبراهيم هذا لا يعرف، ولا أعرف أحدا ممن صنف في الرجال ذكره. ولما ذكر البزار هذا الحديث من رواية عتيق بن يعقوب الزبيري عنه - بعد حديث (١١٣٨) كان إذا أصابهم المطر، وسالت الميازيب، قال: «لا محل عليكم العام». أتبعهما أن قال: لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليهما، وإذا تفرد بحديث لم يكن حجة؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة. انتهى كلام البزار. والرجل لا يعرف البتة، ولا أدري لم اختصر أبو محمد كلام البزار، وكتب منه التفرد، وعدم المتابعة، وهو عند المحققين لا يضر الثقة. فاعلم ذلك

стр. 995

(١١٣٩) وذكر من طريق النسائي حديث سمرة: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت». ثم قال: الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. ورواه البزار من حديث أبي سعيد مثله سواء، وفي إسناده أسيد بن زيد. هذا نص ما أتبعه من غير مزيد، وليس فيه بيان علته؛ إذ لم يتقدم له في أسيد بن زيد قول. وقد ترك بهذا الذي ذكر التنبيه على كونه من رواية شريك، وعنه يرويه أسيد بن زيد، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وقال البزار: لا نعلم رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أسيد ابن زيد، وأسيد بن زيد كوفي، قد احتمل حديثه، مع شيعية شديدة كانت فيه. انتهى كلام البزار. أسيد بن زيد هو الجمال. قال الدوري عن ابن معين: «إنه كذاب»

стр. 996

وقال أبو حاتم: «قدم الكوفة فأتاه أصحاب الحديث، ولم آته، كانوا يتكلمون فيه». وقال الساجي: «له مناكير». وقال أبو حاتم البستي: «يروي المنكرات عن الثقات». ومع هذا فقد أخرج له البخاري، وهو ممن عيب عليه الإخراج عنه (١١٤٠) وذكر من طريق الدارقطني فيمن لا تجب عليهم الجمعة: «المسافر» من حديث جابر. ثم قال: إسناده ضعيف. ولم يبين موضع علته، وإنه ضعيف كما ذكر. قال الدارقطني: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: حدثنا يحيى بن نافع بن خالد بمصر، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال:

стр. 997

حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبي، أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة، استغنى الله عنه، والله غني حميد». أبو الزبير مدلس، وابن لهيعة متروك، ومعاذ بن محمد منكر الحديث غير معروف، قاله أبو أحمد. وهو ذكره بهذا الحديث، وقال: ابن لهيعة يحدث عن أبي الزبير، عن جابر نسخة (١١٤١) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : «الجمعة على كل من سمع النداء». ثم قال: روي موقوفا وهو الصحيح. لم يزد على هذا، وعلته أنه يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي،

стр. 998

عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن بعد الله بن عمرو. وأبو سلمة بن نبيه مجهول لا يعرف بغير هذا، ولم أجد له ذكرا في شيء من مظان وجوده ووجود أمثاله. ومحمد بن سعيد الطائفي هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، لم يزد في ذكره إياه على أن الثوري يروي عنه، وهو يروي عن طاوس، وعبد الله بن هارون. وذكر قبله ترجمة أخرى، فيها محمد بن سعيد المؤذن، يروي عن عبد الله بن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ : (١١٤٢) «من حافظ على أربع قبل الظهر». وتبع في هذا العمل البخاري، ورد الخطيب ذلك من فعله، وتبين أنه

стр. 999

محمد بن سعيد الطائفي. وسيأتي لمحمد بن سعيد الطائفي ذكر بتوثيق الدارقطني إياه، في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، أو مختلف فيها إثر حديث: (١١٤٣) «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها». واتفق لأبي محمد أن غلط فيه، فظنه محمد بن سعيد المصلوب، والدارقطني بين أنه الطائفي، ووثقه. وعبد الله بن هارون هذا، الذي يروي عنه محمد بن سعيد الطائفي - بلا واسطة بينه وبينه، على ما ذكر البخاري، وابن أبي حاتم، أو بتوسط أبي سلمة ابن نبيه بينهما، على ما في إسناد الحديث المذكور - هو أيضا مجهول الحال، لم يذكر بغير هذا. وقبيصة، رجل صالح، إلا أنه كثير الخطأ على الثوري. وقال النسائي: كثير الخطأ، لم يقل على الثوري، وغيره يقول: ثقة إلا في الثوري

стр. 1000

قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان، مقصورا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة، انتهى قوله. وقد اتضح بما ذكرناه ما أبهم من علته، فاعلمه (١١٤٤) وذكر من طريق الترمذي، حديث: «الجمعة على من أواه الليل إلى أهله». ثم قال: إسناده ضعيف، وإنما يروى [من] حديث معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولم يبين من هذه القطعة موضع العلة لمن لا يعلمها، وهي ضعف عبد الله ابن سعيد المقبري. قال عمرو بن علي: [هو] منكر الحديث متروك. وقال البخاري عن يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس. وقال ابن حنبل: متروك الحديث مدني. [ومعارك بن عباد قال ابن حنبل: لا أعرفه

стр. 1001

وقال أبو زرعة: واهي الحديث]. وقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة (١١٤٥) وذكر من طريق مسلم حديث جابر: «اركع ركعتين وتجوز فيهما». وسكت عنه، وهو من رواية أبي سفيان عن جابر. وتكرر سكوته عن أحاديث من روايته، منها حديث: (١١٤٦) «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم. . .» (١١٤٧) وحديث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن». اختار فيه رواية أبي سفيان، وترك رواية أبي الزبير، والمعنى واحد، واللفظ مختلف

стр. 1002

(١١٤٨) وحديث: «نعم الإدام الخل» (١١٤٩) وحديث: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب». كل هذه الأحاديث من مسلم، وساق من عند البزار حديث: (١١٥٠) «أميران وليسا بأميرين، في الحج وفي الجنائز». وأتبعه أن قال: أبو سفيان لا يحتج به عندهم. وقد أوعبنا في ذكر الحديث في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها (١١٥١) وذكر حديث: «الوضوء من الضحك» عند أبي أحمد. وقال بإثره: أبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه (١١٥٢) وذكر من طريق الترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة،

стр. 1003

عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، حديث: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فإنه قد جاءهم ما يشغلهم». وأتبعه أن قال: جعفر ثقة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن خالد بن سارة لا تعرف حاله، وروى عنه ابنه، وعطاء بن أبي رباح، قاله البخاري. وأهمله ابن أبي حاتم كسائر من يجهل أحوالهم. ولا أعلم له إلا حديثين، هذا أحدهما (١١٥٣) والآخر أن النبي ﷺ : «حمل غلامين من بني عبد المطلب على دابة». رواه [أيضا] جعفر، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر كذلك

стр. 1004

(١١٥٤) وذكر من طريق الترمذي عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ : «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية». ثم قال: ويروى موقوفا على عبد الله، والموقوف أصح. لم يزد على هذا، وهو كما نقوله عنه دائبين أنه لا يذكر من التعليل إلا ما يجد لغيره، كيف ما كان، وربما تغير في نقله. وبيان أمر هذا الحديث، هو أنه يرويه ميمون، أبو حمزة القصاب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ثم اختلف الرواة عنه: فمنهم من يقول: عن النبي ﷺ : هكذا يقول عنبسة بن سعيد بن الضريس، أبو بكر الأسدي قاضي الري - وهو أحد الثقات - عن ميمون أبي حمزة. ومنهم من يقفه على ابن مسعود، ولا يذكر النبي ﷺ . هكذا يقول سفيان الثوري عن ميمون المذكور، فذكر أبو عيسى الروايتين، وقال في رواية الثوري: إنها أصح، على مذهب له معروف، في

стр. 1005

حديث يروى تارة مرفوعا وتارة موقوفا، أو تارة مسندا، وتارة مرسلا. ثم أتبعه أبو عيسى أن قال: وأبو حمزة، هو ميمون الأعور، وليس بالقوي عند أهل الحديث. وقد تقدم لأبي محمد تضعيفه في حديث: (١١٥٥) «يا أفلح، ترب وجهك». فكان هذا من الترمذي بيان ضعف هذا الحديث مرفوعا أو موقوفا. فمعنى قوله إذن في الموقوف: «إنه أصح»، ليس أنه صحيح وصحيح، وأحدهما أرجح، بل معناه كما يقال: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) و «العسل أحلى من الخل». فترك أبو محمد التنبيه على كونه من رواية أبي حمزة، فتسرد من قوله: «الموقوف أصح» أنهما جميعا بإسناد صحيح، ولكن أحدهما أرجح. وترك أيضا منه أمرا آخر، وهو أن يذكر الإسناد الصحيح لهذا الخبر عند الترمذي نفسه من رواية حذيفة. وسنذكره (إن شاء الله تعالى) في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة (١١٥٦) وذكر من طريق مسلم حديث «المحرم الذي وقصته راحلته»

стр. 1006

ثم قال: وقال الدارقطني في هذا الحديث: «خمروهم ولا تشبهوا باليهود». رواه من حديث علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح ما تقدم. انتهى ما أورد. وقد أبرز موضع علته، وهو علي بن عاصم، ولكنه لم يبين ضعفه لمن لا يعلمه، وهو عندهم ضعيف، كان يكثر غلطه، وكان في لجاج، ولم يكن متهما، قاله ابن حنبل. وقال ابن معين: «ليس بثقة». قال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل، يقول فيه: ثقة، قال: لا، والله ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة. قال ابن أبي خيثمة: [قال أبي]: ما عتبت عليه إلا أنه كان يغلط، فيلج، ويستصغر أصحابه. قال: ولم يحدث عنه أبي بشيء

стр. 1007

(١١٥٧) ولما ذكر الترمذي حديث: «من عزى مصابا فله مثل أجره». قال: يقال أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم هذا الحديث، نقموا عليه. وقال يزيد بن زريع: أفادني علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، وعن هشام بن حسان أحاديث، فأنكراها ومعا عرفاها. وقال أبو زرعة: «إنه تكلم بكلام سوء»، ولم يفسره، وذكر ذلك عنه أبو محمد بن أبي حاتم في باب محمد بن مصعب. واعترى أبا محمد في هذا الحديث - مع ما ذكرناه من إجمال علته - أنه أوهم بإيراده إياه - إثر حديث «الذي وقصته راحلته» - أنه فيه. وليس كذلك، تلك قصة مخصوصة، وهذا عام في المحرم يموت (١١٥٨) قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن علي السرخسي، حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في المحرم يموت فقال: «خمروهم ولا تشبهوا باليهود»

стр. 1008

وقد جاء هذا الحديث بأعم من هذا اللفظ، وأصح من هذا الطريق. وهو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا أبو القاسم بن منيع حدثنا عبد الرحمن ابن صالح الأزدي، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا باليهود». عبد الرحمن بن صالح الأزدي، البغدادي - جار علي بن الجعد - صدوق، قاله أبو حاتم الرازي وسائر الإسناد لا يسأل عنه (١١٥٩) وذكر حديث طلحة بن البراء: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم بين ظهراني أهله». وقال: ليس إسناده بقوي. وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة (١١٦٠) وذكر أيضا من طريق أبي داود، عن ابن عباس: «أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد، أن ينزع عنهم الحديد والجلود». ثم قال: رواه علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، عن

стр. 1009

ابن عباس، فذكره. ولم يزد على هذا اعتمادا على ضعف علي عند أهل العلم به (١١٦١) وذكر حديث مسلم عن جابر: «في الرجل الذي قبر ليلا»، وقول النبي ﷺ : «إذا كفن أحدهم أخاه فليحسن كفنه». ثم أتبعه من عند أبي داود حديث جابر (١١٦٢) «إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة». ثم قال: إسناد مسلم أصح من هذا. وكذلك هو أيضا أصح من حديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت، وحديث الترمذي عن أبي أمامة، كلاهما عن النبي ﷺ قال: (١١٦٣) «خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن». لأن في إسناد حديث أبي داود، هشام بن سعد وغيره. وفي إسناده حديث الترمذي، عفير بن معدان، وهم ضعفاء، انتهى كلامه

стр. 1010

والمقصود بيانه، هو مجمل قوله: «حديث مسلم أصح»، وذلك يحتمل أن يكونا صحيحين، وأحدهما أرجح، وأن يكون أحدهما صحيحا والآخر ضعيفا. ونبين أيضا ما أجمل في قوله: فيه هشام بن سعد وغيره، وعفير بن معدان، وهم ضعفاء، فإنه ذكر اثنين، وأبهم ثالثا، أو أكثر من واحد. فأقول: أما حديث أبي داود فإسناده هو هذا: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنا إبراهيم - يعني ابن عقيل - عن أبيه، عن وهب - يعني ابن منبه - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة». إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه لا بأس به، وأبوه عقيل بن معقل ثقة، وأبوه معقل بن منبه، هو أخو وهب بن منبه، وهمام بن منبه، ولا مدخل له في الإسناد. فأما إسماعيل بن عبد الكريم، راويه عن إبراهيم بن عقيل، فإنه لا يعرف ولم يذكره ابن أبي حاتم ذكرا يخصه في باب إسماعيل

стр. 1011

لكنه جرى ذكره في باب إبراهيم بن عقيل، فقال، روى عنه إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. وذكره مسلمة بن قاسم فقال: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه صنعاني، جائز الحديث. فعلى هذا الذي ذكر، يكون ابن عم إبراهيم بن عقيل المذكور، ولم تثبت عدالته. وقد زعم ابن معين لما ذكر إبراهيم بن عقيل وأنه لا بأس به، أن حديثهم ينبغي أن يكون صحيفة وقعت إليهم، فالحديث لا يصح من أجل إسماعيل المذكور. فأما حديث مسلم المفضل عليه، فإنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرا، فذكره. وأما حديث عبادة بن الصامت الذي قال [إن] فيه هشام بن سعد وغيره فهو من رواية ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة. فنسي، والد عبادة بن نسي لا تعرف حاله، وحاتم بن أبي النصر القنسريني لا يعرف روى عنه غير هشام بن سعد، ولا تعرف أيضا حاله، فاعلم ذلك

стр. 1012

(١١٦٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أسامة بن زيد، عن الزهري عن أنس، أن النبي ﷺ : «مر بحمزة وقد مثل به» الحديث، وفيه: «لم يصل على أحد من الشهداء غيره» (١١٦٥) ثم أتبعه أن قال: الصحيح ما تقدم في حديث البخاري: «أنه لم يصل على الشهداء، ولم يغسلوا». ولم يبين علته، وهي ضعف أسامة بن زيد الليثي. وقد أتبعه في كتابه الكبير، القول في أسامة بن زيد، وذكر أقوالهم فيه، واختلاف أصحاب الزهري. فقال أسامة بن زيد، وثقه ابن معين، وضعفه يحيى بن سعيد، وتكلم أحمد في روايته عن نافع، وقد روى عنه الثوري، وابن المبارك، وغيرهما. قال الترمذي - وذكر حديثه هذا -: خولف في هذا الحديث، فروى

стр. 1013

الليث بن سعد: عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر. وروى معمر: عنه، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدا ذكره عن الزهري، عن أنس، إلا أسامة بن زيد، وسألت محمدا عنه فقال: حديث الليث أصح. انتهى ما أورد. وهو خلاف قوله هو، وذلك أن البخاري لم يقل: الصحيح حديث جابر كما قال، وإنما قال: «حديث جابر أصح». فحديث أنس أيضا لعله صحيح، دونه في الصحة، وأيضا فإن البخاري إنما عنى بحديث جابر ما تقدم له هو من عند البخاري، وهو قوله في الشهداء: «لم يغسلهم ولم يصل عليهم». فإذا روى أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس: «صلى على حمزة وحده» من أين يجب أن يجعل هذا اختلافا على الزهري؟ ولا تعارض بين ما وري من ذلك عن ابن شهاب، وما روى الناس عنه، فخرج من هذا أنه نقض أصله في تصحيحه أحاديث أسامة بن زيد، بتضعيفه هذا هو، ولم يخالفه من روى عن ابن شهاب: «لم يصل على الشهداء». ومن الأحاديث التي صححها، وهي من رواية أسامة بن زيد، حديث:

стр. 1014

(١١٦٦) «يأخذ من طول لحيته وعرضها» (١١٦٧) وحديث أبي مسعود في الأوقات (١١٦٨) وحديث: «كان كلامه فصلا» (١١٦٩) وحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف». وأحاديث سواها سنستوعب ذكرها إن شاء الله تعالى (١١٧٠) وذكر في الجنائز من طريق البزار، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين» الحديث. ثم رده بأن قال: أبو سفيان لا يحتج به عندهم، وقبله في الإسناد من هو أضعف منه. وقد رواه عمرو بن عبد الجبار من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولم يتابع عليه، خرجه العقيلي، انتهى ما ذكر. وقد نبهت على أحاديث سكت عنها ولم يعرض لها وهي من رواية

стр. 1015

أبي سفيان، عن جابر - إذا كانت من عند مسلم أو غيره ممن صحح روايته، وها هو ذا يقول: لا يحتج به عندهم. والمقصود بيانه الآن، هو قوله: «وقبله في الإسناد من هو أضعف منه»، وذلك أن في الإسناد قبله، عمرو بن عبد الغفار [الفقيمي. قال البزار: حدثنا أحمد بن يزداد الكوفي، حدثنا عمرو بن عبد الغفار] حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها، والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها، ليس له أن يرجع حتى يستأمر أهل الجنازة». قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ من وجه أحسن من هذا الوجه، على أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، وقد روى عنه نحو مائة حديث، وإنما يكتب من حديثه ما لا نحفظه عن غيره لهذه العلة، فأما أن يكون في نفسه ثقة، فهو في نفسه ثقة، ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش، إلا عمرو بن عبد الغفار. وقال في موضع آخر: يقال: إن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، إنما هي صحيفة عرضت، انتهى كلام البزار. وعمرو بن عبد الغفار ليس بشيء، وقد اتهمه الناس بوضع الحديث، قال أبو أحمد: كان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب

стр. 1016

غيرهم. وقال فيه العقيلي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض. فما مثل هذا طوي ذكره. وأما الحديث الذي أشار إليه من رواية أبي هريرة، من طريق عمرو بن عبد الجبار، فذكره العقيلي هكذا: حدثنا داود بن إبراهيم أبو شيبة، قال: حدثنا عبيد بن صدقة التغلبي، قال: حدثنا عمرو بن عبد الجبار العنبري ابن أخي عبيدة بن حسان، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين: الرجل يتبع الجنازة، فلا ينصرف حتى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض، فلا ينفروا حتى تطهر». قال العقيلي: وقد يروى مرسلا، وقال: عمرو بن عبد الجبار السنجاري، عن ابن شهاب: حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه. انتهى كلامه

стр. 1017

عبيد بن صدقة وداود، لا أعلم أحوالهما، وقد كرر أبو محمد في الحج ذكر هذين الحديثين، وأورد كلام البزار في الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحو ما أوردناه. وذكر الدارقطني حديث أبي هريرة والخلاف فيه في كتاب العلل، فقال ما هذا نصه: وسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين» الحديث بنصه. فقال: يرويه طلحة بن مصرف، والحكم بن عتيبة، واختلف عنهما. فرواه عن طلحة ليث بن أبي سليم عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفا. وخالفه أبو خالد الدالاني؛ فرواه عن طلحة، عن عبد الله بن مسعود مرسلا. ورواه أبو جناب الكلبي، عن طلحة قوله، لم يتجاوزه به. وأما الحكم فرواه الحسن بن عمارة عنه، أو عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعا. وخالفه منصور بن المعتمر؛ فرواه عن الحكم، عمن حدثه عن

стр. 1018

أبي هريرة موقوفا. وقال شعبة: عن الحكم، عن هلال بن يساف، أو بعض أصحابه، عن أبي هريرة موقوفا، ولا يثبت مرفوعا في جميعها. انتهى كلامه. وقد حصل المقصود، وهو بيان ما أجمل من علة الحديث المذكور، فاعلم ذلك (١١٧١) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ «كبر على الجنازة فرفع يديه في أول تكبيرة مرة، ووضع اليمنى على اليسرى». ثم قال: حديث غريب. لم يزد على هذا فقد ينبغي أن نذكر لم لا يصح، فنقول: قال الترمذي: [حدثنا القاسم بن دينار الكوفي] حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة: يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فذكره. قال: وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فقنع أبو محمد بكلام الترمذي، وهو حديث لا يصح، لضعف أبي فروة الرهاوي: يزيد بن سنان

стр. 1019

قال ابن معين: «ليس بشيء». وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه». وضعفه ابن حنبل. وقال فيه النسائي: متروك الحديث. فأما يحيى بن يعلى هذا، الراوي عنه، فإنه يحتمل بأول نظر أن يكون يحيى بن يعلى الأسلمي، أبا زكرياء القطواني، وأن يكون يحيى بن يعلى ابن حرملة أبا المحياه، وكلاهما كوفي، في طبقة واحدة، وقد اشترك قوم في الرواية عنهما: منهم أبو بكر بن أبي شيبة، فإنه يروي عنهما جميعا، ولكن تبين عند الدارقطني في إسناد الحديث نفسه، أنه الأسلمي القطواني، من رواية الحسن بن حماد سجادة عنه، فإذ ذلك كذلك، فهو أيضا علة أخرى للخبر، فإنه ضعيف، فأما أبو المحياه فثقة، ولكنه ليس به، فاعلم ذلك (١١٧٢) وذكر حديث مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا» الحديث. ثم رده بأن قال: مكحول لم يسمع من أبي هريرة

стр. 1020

وليست هذه في الحقيقة علته، بل علته مع الانقطاع، ضعف إسناده. وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعبها بغير الإرسال. وأشار بعده إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكره الدارقطني عنهم، ثم قال: لا يثبت منها شيء. وهو تعليل مجمل، ولم نعرض لشرحه؛ لأنه لما لم يذكر ألفاظها، كان كمن لم يخرجها، فتركتها كسائر ما لم يخرج من الأحاديث. وكذلك أشار في زكاة الذهب إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكر أحاديثهم في ذلك الدارقطني أيضا، وعلل جميعها عنده، ولم أتعرض لها أيضا كذلك (١١٧٣) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «دخل
следующие страницы →