Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
قال: «وهذا الحديث يروى عن ابن عباس من وجه آخر، وهذا الإسناد أحسن من الإسناد الآخر، قال: ولا نعلم أسند إسحاق بن سليمان حديثا غير هذا، والنضر بن طاهر كان رجلا كثير الذكر لله، حدث بأحاديث لم يتابع على بعضها» انتهى كلامه.
وإنما عنى بالإسناد الآخر، الإسناد [الآخر] الذي فرغنا من ذكره قبل هذا.
وإسحاق بن سليمان هذا لا تعرف حاله
(١٢٥٦) وللحديث طريق آخر، يجيء على أصل أبي محمد أنه لا بأس به، وليس هو عندي بصحيح أيضا.
وهو حديث ذكره ابن السكن:
قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورهم»
(١٢٥٧) قد ذكر أبو محمد حديث: «إسلام بريدة في باب الفأل».
وهو من رواية أوس بن عبد الله هذا، وسكت عنه مصححا له.
وليس هو عندي بصحيح؛ لأن أوس بن عبد الله المذكور، منكر الحديث.
وقد بينت أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها
стр. 1087
(١٢٥٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عبد الرحمن بن سعد ابن عمار، قال: أخبرني عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا حسدتم فلا تبغوا» الحديث.
ثم قال: ليس إسناده بقوي.
ذكره في الجهاد، ولم يزد في تعليله على هذا.
وعبد الرحمن بن سعد هذا: «مدني ضعيف»، قاله ابن معين.
وقال البخاري: «فيه نظر».
وقال في باب عمارة: «لم يصح حديثه» يعني حديث عبد الرحمن هذا.
وأما عبد الله بن سعيد المقبري أبو عباد، فمتروك.
وقال يحيى القطان: «استبان كذبه في مجلس»، حكى ذلك عنه البخاري
(١٢٥٩) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن عباس «أن المشركين أرادوا
стр. 1088
أن يشتروا جسد رجل من المشركين» الحديث.
وقال فيه: حسن.
قال: وذكره ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس قال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، الحديث.
ثم قال: وإسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي.
كذا أبهم علته، وهو ضعيف كما ذكر، وهذا منه عمل صواب، أعني أن لم يقبل من الترمذي قوله فيه: حسن، لما رآه ضعيفا.
وبيان هذا، هو أن الحديث المذكور يرويه الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.
وقال فيه: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الحكم.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.
فعلة [هذا] الخبر، ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
فأما الانقطاع، فهو ما ذكر ابن المديني قال: سمعت يحيى - يعني القطان - يقول: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب، إلا خمسة
стр. 1089
أحاديث، قلت ليحيى: ما هي؟ قال:
(١٢٦٠) حديث «الوتر»
(١٢٦١) وحديث «القنوت»
(١٢٦٢) وحديث «عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم»
(١٢٦٣) «والرجل يأتي امرأته وهي حائض»
(١٢٦٤) قال: والحجامة للصائم ليس بصحيح.
وهذا ذكره ابن أبي خيثمة في كتابه عن ابن المديني كما نقلناه.
فإن كان هو معني أبي محمد بالانقطاع، فقد كان ينبغي له أن لا يتناقض فيه، فقد أعرض عن أمثاله في عدة أحاديث:
من ذلك أمر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبي سفيان عن جابر، والحسن عن سمرة، ويحيى بن أبي كثير عن معاوية بن سلام، وأبي النضر: سالم عن ابن أبي أوفي، وغيرهم ممن حدث من كتاب من لم يسمعه منه، مما تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة، فاعلم ذلك
стр. 1090
(١٢٦٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما».
وصحح ما ذكره البخاري وأبو داود، من أن الفارس أسهم ثلاثة أسهم، وأحال في علة هذا على الدارقطني، ولم يبينها هو.
وعلته هي أن ابن أبي شيبة، يرويه عن أبي أسامة وابن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
قال أحمد بن منصور الرمادي: كذا يقول ابن نمير.
قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، يقولان عن ابن نمير: خلاف هذا، وكذلك روى ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا.
يعني أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وأورد الأحاديث بذلك كله
(١٢٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قشير بن عمرو، عن بجالة
стр. 1091
ابن عبدة، عن ابن عباس، جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحر، وهم مجوس من هجر. الحديث
(١٢٦٧) ثم أتبعه أن قال: إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في الجزية هو الصحيح.
ولم يبين علة هذا، وهي الجهل بحال قشير هذا، فإنها لا تعرف.
وهذا الحديث رواه عنه داود بن أبي هند، وذكر البخاري أن النضر بن مخراق الذي كان في مسجد داود بن أبي هند، روى عنه أيضا، وأنه يعد في البصريين.
هذا كله لا يصير به معروف الحال، ما لم تنقل، فاعلم ذلك
(١٢٦٨) وذكر من طريق أبي داود أيضا، من حديث حرب بن عبيد الله ابن عمير، عن جده أبي أمه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما العشور على اليهود والنصاري» الحديث.
قال: وهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به
стр. 1092
انتهى قوله.
وهو إجمال لعلته، وحرب بن عبيد الله سئل عنه ابن معين، فقال: مشهور.
وهذا غير كاف في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته.
فأما جده أبو أمه، فلا يعرف من هو أصلا، فكيف أبوه.
وإلى هذا، فإنه مختلف فيه على عطاء بن السائب اختلافا ذكره أبو داود، والبخاري غنينا عن ذكره باستقلال علته التي ذكرنا، فهو لا يقارب ما يلتفت إليه، فاعلم ذلك
(١٢٦٩) وذكر من طريق الترمذي، عن فيروز الديلمي، قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان. الحديث.
وقال فيه: حسن.
ولم يبين لم لا يصح؟ وعندي أنه ضعيف، إلا باعتبار رأي من يقبل رواية المسلم المستور من غير اعتبار مزيد.
وذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي، وأبي داود، يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه
стр. 1093
وحال الضحاك مجهولة، وكذلك حالة أبي وهب الراوي عنه، واسمه الديلم بن الهوشع.
ولم يذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه، ورواية أبي وهب هذا عنه، أخذا من هذا الإسناد.
وقال البخاري: «في إسناد هذا الحديث نظر».
وإلى ذلك، فإن يحيى بن أيوب يضعف ولأبي محمد في اضطراب ستراه إن شاء الله تعالى
(١٢٧٠) وذكر من طريق الترمذي، حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه «فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا منهن».
وحكى عن البخاري أنه غير محفوظ، قال: والصحيح ما رواه شعيب بن
стр. 1094
أبي حمزة، وغيره، عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وعنده عشر نسوة.
قال البخاري: وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال [له] عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال.
ثم قال: وقال أبو عمر: الأحاديث في تحريم نكاح ما زاد على الأربع، كلها معلولة. انتهى كلام أبي محمد.
وليس في شيء منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يريد مضعفوه، وإن كانت عندي ليست بعلة.
فاعلم أنه حديث مختلف فيه على الزهري:
فقوم رووه عنه مرسلا من قبله، كذلك قال مالك عنه، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف. الحديث.
وكذلك رواه معمر عنه، قال: أسلم غيلان مثله، من رواية عبد الرزاق، من معمر، فهذا قول.
وقول ثان، وهو زيادة رجل فوق الزهري، وهي إحدى روايتين عن يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله ﷺ قال لغيلان حين أسلم، وعنده عشر نسوة. فذكره
стр. 1095
وعن يونس فيه رواية أخرى، تبين فيها انقطاع ما بين الزهري وعثمان.
وهذا رواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان ابن أبي سويد، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر [الحديث].
وقول ثالث عنه - أعني عن الزهري -[وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري] قال: حدثت عن محمد ابن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم، الحديث.
وقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمن معه. الحديث.
يرويه عن معمر هكذا، مروان بن معاوية، وسعيد بن أبي عروبة، ويزيد ابن زريع، وقد ذكر الترمذي في علله روايات جميعهم موصلة.
وقد رواه أيضا الثوري عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني من رواية يحيى بن سعيد عنه في كتاب العلل، وذكر جماعة رووه أيضا عن معمر كذلك، إلا أنه لم يوصل بها الأسانيد.
وذكر أن يحيى بن سلام رواه عن مالك، عن الزهري كذلك.
وهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبين، فإن معمرا حافظ
стр. 1096
ولا بعد في أن يكون عند الزهري في هذا كل ما روى عنه.
وإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذه، من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية.
تارة يرسله من قبله.
وتارة عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يعرف البتة.
وتارة يقول: بلغنا عن عثمان هذا.
وتارة عن محمد بن سويد الثقفي.
وهذا عندي غير مستبعد، أن يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله
(١٢٧١) وأما ما قال البخاري من أن الزهري، إنما روى عن سالم، عن أبيه، أن عمر قال لرجل من ثقيف طلق نساءه: «لتراجعن نساءك، أو لأرجمنك كما رجم قبر أبي رغال».
فإنه قد روي من غير رواية الزهري، أن عمر قال ذلك له في حديث واحد، ذكر فيه تخيير النبي ﷺ إياه حين أسلم
стр. 1097
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا عبد القدوس ابن محمد.
وحدثنا محمد بن مخلد، حدثنا حفص بن عمر بن يزيد أبو بكر، قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، حدثنا سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعا، فلما كان زمان عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن، وإلا ورثتهن مالك، وأمرت بقبرك.
زاد ابن نوح: فأسلم وأسلمن معه.
فهذا أيوب يرويه عن سالم، كما رواه الزهري عنه في رواية معمر، وزاد إلى سالم نافعا.
وسرار بن مجشر أحد الثقات، وسيف بن عبيد الله قال فيه عمرو بن علي: «من خيار الخلق».
وقع ذكره له بذلك في إسناد حديث في الصيام.
ولم يذكره ابن أبي حاتم ولا أعرفه عند غيره.
ولما ذكر الدارقطني هذا الحديث في كتاب العلل قال: تفرد به سيف بن
стр. 1098
عبيد الله الجرمي، عن سرار.
وسرار بن مجشر، أبو عبيدة، ثقة من أهل البصرة.
والمتحصل من هذا، هو أن حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتل عليه من ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري، فاعلم ذلك
(١٢٧٢) وذكر من المراسل عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك، أنه أراد أن يتزوج يهودية فقال له النبي ﷺ : «لا تتزوجها فإنها لا تحصنك».
ثم قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد، لا أعلم رواه عن علي، غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم، انتهى ما أورد.
فلنبين من تعليله ما أجمل فنقول: موضع الانقطاع فيه، هو فيما بين علي ابن أبي طلحة وكعب بن مالك.
وعلي أيضا يرسل عن ابن عباس، ويروي عنه هذا المرسل أبو سبأ: عتبة ابن تميم [وهو لا تعرف حاله، رواه عنه بقية، وهو من قد علم ضعفه، ولا يعلم روى عن عتبة] إلا بقية وإسماعيل بن عياش
стр. 1099
(١٢٧٣) وذكر من طريق الترمذي، عن زهير بن محمد، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فهو عاهر».
قال فيه: حسن.
ولم يبين لم لا يصح، وسبب ذلك أن عبد الله وزهيرا مختلف فيهما.
وقد رواه ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل كما رواه زهير، ذكره الترمذي.
وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي رويت بأحسن مما رواها به
(١٢٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ
стр. 1100
قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا» الحديث.
ثم قال: هذا يروى موقوفا، ولا يعول على من أسنده.
هكذا أجمل تعليله، وهو حديث يرويه يزيد قال: حدثنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ولا يعرف موسى هذا، ولم أجد له ذكرا.
وفي مثله يقول أبو محمد: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري لم قال فيه الآن: إنه لا يعول عليه، فهلا قال مثل هذا في أولئك منهم
(١٢٧٥) وإنما روى هذا الحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وأبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا نستمتع بالقبضة من الطعام على عهد رسول الله ﷺ »
فهذا معنى آخر من باب المتعة لا من باب الصداق
ورواه ابن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، بالمعنى الأول، لكن موقوفا من قول جابر، لم يذكر على عهد رسول الله ﷺ .
هذا معنى ما ذكر أبو داود إثر الحديث المذكور، ولم يوصل به الأسانيد، فاعلم ذلك
стр. 1101
(١٢٧٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أنكحوا الأيامى ثلاثا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيبا من أراك».
ثم قال: هذا يروى مرسلا، والمرسل أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود ولم يذكر القضيب. انتهى كلامه.
وهذا قد ذكرناه في باب الأحاديث التي أردفها أخر، أو عطفها عليها، وهي مختلفة المقتضى.
وذكرناه الآن لنبين منه ما أجمل من تعليله.
ولأنه لم يرم المرسل المذكور بسوى الإرسال، هو أيضا من باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال، ولها عيوب سواه.
وعلة هذا الخبر هي ضعف راويه.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، [عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
صالح بن عبد الجبار مجهول الحال، ومحمد بن عبد الرحمن بن]
стр. 1102
البيلماني ضعيف.
وقال البخاري: «منكر الحديث».
وأبوه لم تثبت عدالته، ولينه فيما يرويه ظاهر.
فأما عمرو بن خالد الحراني فصدوق، وليس بالقرشي، ذلك كذاب، فاعلم ذلك
(١٢٧٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة ابن عامر، قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتيس المستعار» الحديث.
ثم قال: إسناده حسن.
كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وأبرز من إسناده مشرحا، موهما أنه موضع العلة منه، وليس كذلك، بل هو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه من المصريين جماعة، وهو معافري، يكنى أبا مصعب.
والحديث إنما يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا
стр. 1103
إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، قال: حدثنا الليث، عن مشرح، فذكره.
وعبد الله بن صالح، أبو صالح كاتب الليث - هو الذي لأجله قال فيه: حسن -[فإنه] مختلف فيه.
منهم من يوثقه، ومنهم من ينكر عليه كثرة روايته عن الليث، حتى قال ابن معين: «إن أقل أحواله أن يكون ما رواه عن الليث كتابا قرأه عليه، وأجازه له».
كأنه استكثر أن يكون الليث حدثه بها.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت رجلا سأل أبي عنه، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، رحل معه في ليله ونهاره، وسفره وحضره، ويخلو معه في أوقات لا يخلو معه غيره، وكان صاحبه، فلا ينكر أن يكون سمع منه كثرة ما أخرج عنه.
وأما إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، أبو إسحاق البلدي، فإنه بغدادي، حدث بها، وبها سكن، وأخذ الناس عنه كثيرا
(١٢٧٨) وأنكروا عليه أن حدث عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن
стр. 1104
فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ حديث: «الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار».
وكذبوه فيه وواجهوه بالتكذيب، وأول من أنكر ذلك عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي.
ذكر ما ذكرناه من هذا، أبو أحمد بن عدي، وقال مع ذلك: إن أحاديثه [مستقيمة، سوى هذا الحديث الذي أنكروا عليه، قال: وقد فتشت حديثه] فلم أر حديثا منكرا إلا أن يكون من جهة غيره.
وقال الخطيب بن ثابت: «إنه ثقة ثبت»، وذكر أن هذا الحديث قد رواه غيره وبين ذلك.
وذكر عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة، وذكر وفاته سنة ثمان وسبعين ومائتين.
فهذا أيضا علة مانعة من أن يقال للحديث صحيح
стр. 1105
(١٢٧٩) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والتعري، فإن معكم» الحديث.
وقال فيه: حسن غريب.
ولم يبين لم لا يصح، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو المحياة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
ليث هو ابن أبي سليم، وهو دائبا يضعفه ويضعف به.
وبعد هذا بمقدار ورقة، ذكر في النكاح حديث ابن عمر في حق الزوج على زوجه قال:
(١٢٨٠) «لا تخرج من بيته إلا بإذنه».
فقال: في إسناده ليث بن أبي سليم.
فأما أبو المحياة: يحيى بن يعلى فثقة، فاعلم ذلك
(١٢٨١) وذكر من طريق البزار، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «لا يطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات»
стр. 1106
ثم قال: ليس لهذا الحديث إسناد قوي.
لم يزد على هذا، وعلة هذا اللفظ هي الانقطاع، وقد نبهنا على ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة ووعدنا بشرح أمره هاهنا.
فاعلم أنه حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه عن أبي موسى، فذكره.
فهذا انقطاع مصرح به ما بين عبد الله بن عيسى وأبي موسى، وقد تفسر من بينهما.
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حفص بن عمر البرجمي، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عمارة بن راشد، عن عبادة بن نسي، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لاتطلقوا النساء إلا عن ريبة؛ فإن الله يبغض الذواقين والذوااقات».
ففي هذا أن بينهما رجلين: أحدهما عبادة بن نسي، والآخر عمارة بن راشد.
وعمارة بن راشد هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي، وهو كما قال.
وهذا عيب المرسل، إنه ربما يكون الذي طوي ذكره ضعيفا، أو من لا يعرف
стр. 1107
ومحمد بن شيبة بن نعامة راوي حديث البزار، لا تعرف أيضا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية الضرير
(١٢٨٢) وللحديث لفظ آخر، وهو: «إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات».
وليس فيه: «لا يطلق النساء إلا عن ريبة».
ذكره البزار أيضا بإسنادين غير صحيحين، فلا معنى للإطالة بذكرهما، فاعلم ذلك
(١٢٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث جدهن جد» الحديث.
وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.
فينبغي أن تعرف العلة المانعة له من الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك: هو يوسف عن أبي هريرة
стр. 1108
وابن أردك مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة: - إسماعيل ابن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، والدراوردي، وسليمان بن بلال - فإنه لا تعرف حاله
(١٢٨٤) وذكر حديث: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هي الطلقة الثالثة».
ولم يبين علته، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي لم يعزها
(١٢٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، قالت: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرم» الحديث.
ثم قال: هكذا رواه مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
ورواه علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلا، وهو أصح، ذكر هذا أبو عيسى الترمذي. انتهى ما ذكر.
وهو في الحقيقة إجمال لتعليله، فإنه لو كان الذي وصله ثقة قبل منه، ولم يضره أن يرسله غيره، وإنما هو من يضعف فيما يروي عن داود بن أبي هند
стр. 1109
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: «مسلمة بن علقمة، شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه».
وغير أحمد يوثقه.
فهو كما ترى مختلف فيه
(١٢٨٦) وذكر من طريق العقيلي عن الحسن، أن رسول الله ﷺ : «لم يجز طلاق المريض».
ثم قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.
لم يزد على هذا، ولا أعلمه قد تقدم له ذكره بشيء.
فهو إذن غير تعليل ما لم تعرف حال سهل.
والعقيلي قد أورد مما أنكر عليه أحاديث، هذا الحديث منها، نقلها عن أبي حفص عمرو بن علي.
قال عمرو بن علي - بعد أن ذكر أحاديث -: وقد روى أنكر من هذا، سمعت عبد الصمد يقول: حدثنا سهل السراج، عن الحسن، أن رسول الله ﷺ :
стр. 1110
«لم يجز طلاق المريض».
ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: قال يزيد بن هارون: كان سهل السراج معتزليا، وكنت أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنت أعرف ذلك فيه. انتهى ما ذكر.
وقد ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث عن عمرو بن علي، كما ذكره العقيلي، وذكره عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سهل، عن الحسن كما تقدم.
ثم قال: روى عن سهل جماعة من البصريين: ابن مهدي، وعبد الصمد، وأبو عاصم، وغيرهم، وهو في عداد من يجمع حديثه من شيوخ البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها، ولعل جميع ما أسند إذا استقصي، عشرون أو ثلاثون حديثا.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس، وكذا قال ابن معين، وابن أبي حاتم، وزاد: صالح الحديث
стр. 1111
وذكر البخاري عن مسلم بن إبراهيم أنه قال فيه: ثقة.
وقال الساجي: هو صدوق.
وقول أبي محمد - إثر الحديث المذكور -: «في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج»، يوهم ما يوهم قوله: في إسناده محمد بن سعيد المصلوب، أو الحسن بن عمارة، أو الكلبي، أو نحوهم من الضعفاء أو الكذابين، وليس الأمر كذلك في سهل المذكور
وقول يزيد بن هارون فيه: «إنه كان معتزليا، وكنت أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنت أعرف ذلك فيه»، إنما يعني به اعتزاله حلقة شيخه الحسن، فأما سوء مذهب فلم ينقل عنه.
فإذن علة هذا الخبر، إنما هي الإرسال فحسب، لا سيما إرسال الحسن، فإنه ضعيف المراسل عندهم، فاعلم ذلك
(١٢٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن رافع بن سنان، أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ فقالت: «ابنتي وهي فطيم أو شبهه»
الحديث.
ثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث
стр. 1112
لم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه، لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس، وأبي عاصم، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان.
وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك. قاله الكوفي.
ذكر رواية عيسى بن يونس هذه أبو داود، وهو راوي السياق المذكور.
وذكر رواية أبي عاصم وعلي بن غراب، أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن، وسميت البنت المذكورة في رواية أبي عاصم، عميرة.
ورويت القصة كما هي، من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده، أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ ، أحدهما مسلم والآخر كافر، فخيره، فتوجه إلى الكافر فقال: «اللهم اهده فتوجه إلى المسلم فقضى به له».
هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن عثمان البتي، وكذا رواه يعقوب الدورقي، عن إسماعيل أيضا.
ورواه يزيد بن زريع، عن عثمان البتي، فقال فيه: عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، أن جده أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، وبينهما ولد صغير، فذكر مثله
стр. 1113
رواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة عنه.
نقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ، إلا أن هذه القصة - هكذا - بجعل المخير غلاما، وجدا لعبد الحميد بن يزيد بن سلمة، لا يصح؛ لأن عبد الحميد وأباه وجده لا يعرفون، ولو صحت لم ينبغ أن تجعل خلافا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يقال: لعلهما قصتان، خير في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية. والله أعلم
(١٢٨٨) وذكر الأحاديث في «النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد».
وأشار إلى عللها إلا حديث أبي هريرة، فإنه قال: قد خرجه الدارقطني مسندا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولا يصح من قبل إسناده.
وهذا الحديث هو عند الدارقطني بمعناه لا بلفظه، وله عنده إسنادان:
أحدهما هذا: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا عبيد بن محمد ابن إبراهيم الصنعاني، حدثنا محمد بن عمر بن أبي مسلم، حدثنا محمد بن مصعب الصنعاني، حدثنا نافع بن عمر، عن الوليد بن عبيد الله بن أبي
стр. 1114
زياد، عن عمه عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري».
قال الدارقطني: الوليد بن عبيد الله بن أبي زياد ضعيف.
لم يذكر غير هذا من إسناده، وعطاء بن أبي زياد غير معروف، ومحمد ابن مصعب إن لم يكن القرقساني فلا أدري من هو، وإن كان هو فهو ضعيف.
ومحمد بن عمر بن أبي مسلم، مجهول الحال، وكذلك عبيد بن محمد.
وأما الإسناد الآخر فهو هذا: حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن سلمة، عن المثنى، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام سحت ومهر الزانية سحت، وثمن الكلب، إلا كلبا ضاريا، سحت».
قال الدارقطني: المثنى ضعيف
(١٢٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن ابن عباس «أرخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد»
стр. 1115
ثم قال: أخرجه من طريق أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو علي اللجلاج، الكندي، الخراساني، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن الهيثم الصراف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وهذا باطل، انتهى ما ذكر.
ولم يبين علته، إلا أنه أبرز إسناده، واكتفى بذلك، وفيه - كما ترى - أبو حنيفة وصاحبه، فاحتمل أن يكون ذلك علته عنده.
وأبو أحمد إنما أعله بأحمد اللجلاج المذكور، فإنه لم تثبت عدالته، وقد حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة، وهي كثيره بواطيل لا تعرف إلا به ولا يعرف إلا بها.
وعليه ينبغي أن يحمل فيها، لا على أبي حنيفة وصاحبه، فإن ضعفهما عندهم ليس بالاتهام فيما يرويان
(١٢٩٠) وذكر من طريق أبي أحمد، عن معاوية بن عطاء، عن الثوري، عن منصور، عن زر، عن ابن عمر، زيادة «الزيت بالزيت» في الربويات.
ثم قال: إنه إسناد باطل عن الثوري، ولا يصح.
ولم يبين لم لا يصح.
والحديث - هكذا - مغير عما هو عليه في الموضع الذي نقله منه، إنما هو:
стр. 1116
«الزبيب بالزبيب» وقد مر ذكره في باب المتون المغيرة.
ونذكر الآن هاهنا لم لا يصح، وذلك أن معاوية بن عطاء هذا، لم تثبت عدالته، ويروي أحاديث ليست بمحفوظة.
ودونه في إسناد هذا الحديث أبو عمرو: موسى بن الحسن، وهو أيضا لا يعرف حاله
(١٢٩١) وذكر من طريق الدارقطني مرسل سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: «لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن أو يؤكل أو يشرب».
ثم قال: هكذا رواه المبارك بن مجاهد، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد.
ووهم على مالك برفعه، وإنما هو قول سعيد. انتهى ما ذكر.
وليس فيه بيان العلة، فإنه لو كان مبارك أبو الأزهر الخراساني موثوقا به، لم يجز التكهن بوهمه، وإنما العلة أنه - مع ضعفه - انفرد عن مالك برفعه، والناس رووه عنه موقوفا [وهو قدري] وكان قتيبة يضعفه، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. فاعلم ذلك
стр. 1117
(١٢٩٢) وذكر من طريق أبي حنيفة، حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : «في بيع رباع مكة، وأكل ثمنها».
وجعل أبا حنيفة واهما في رفعه.
وليس هذا علة، وإنما العلة ضعف أبي حنيفة، وراويه عنه محمد بن الحسن صاحبه، ومخالفة الناس لأبي حنيفة في رفعه.
وذلك أنه يرويه عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
ورواه عيسى بن يونس ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد - وهو الصواب - عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قوله موقوفا.
ووهم أبو حنيفة في قوله: ابن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد القداح.
وقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة على الصواب، فقال فيه: ابن أبي زياد، فلعل الوهم من صاحبه محمد بن الحسن
(١٢٩٣) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن جهضم ابن عبد الله، عن محمد بن زيد - هو العبدي - عن شهر بن حوشب، [عن أبي سعيد] الخدري: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن
стр. 1118
بيع الصدقات» الحديث.
ثم قال: إسناده لا يحتج به.
لم يبين من أمره إلا ما أبرز من إسناده.
وشهر مختلف فيه.
ويحيى بن العلاء الرازي البجلي ابن أخي شعيب بن خالد ضعيف.
قال ابن معين: «ليس بشيء».
وقال عمرو بن علي: «متروك الحديث جدا».
وضعفه أبو سلمة التبوذكي، ووكيع، وأبو رزعة.
قال عبد الرزاق، قلت لوكيع: ما تقول فيه؟ فقال: ما ترى، ما كان أجمله، ما كان أفصحه!! قلت: ما تقول فيه؟ قال: ما أقول في رجل حدث بعشرة أحاديث في خلع النعل إذا وضع الطعام.
وقد روى هذا الحديث عن جهضم بن عبد الله، حاتم بن إسماعيل - بدلا من يحيى بن العلاء - وتبين في روايته انقطاع رواية يحيى بن العلاء.
وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي رواها على أنها متصلة وهي منقطعة
стр. 1119
وحاتم بن إسماعيل ثقة، ولا بد في إسناد هذا الحديث من شهر بن حوشب، فاعلم ذلك
(١٢٩٤) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أيوب الأنصاري، سمعت رسول الله ﷺ قال: «من فرق بين والدة وولدها» الحديث.
ثم قال فيه: حسن غريب.
وإنما لم يصححه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن - هو الحبلي - عن أبي أيوب.
وحيي هذا، قال البخاري: «فيه نظر».
وقال أحمد: «أحاديثه مناكير».
وقال ابن معين: «ليس به بأس».
فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه
(١٢٩٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث»
стр. 1120
ثم قال: إسناد هذا ضعيف.
كذا قال، ولم يبين علته.
وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبيد الله، الكاتب، وأحمد بن محمد بن أبي بكر، وجماعة، قالوا: حدثنا علي بن حرب، حدثنا عمرو بن عبد الجبار، أبو معاوية الجزري، عن عمه عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ، فذكره.
ثم قال الدارقطني: لم يسنده غير [عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. انتهى كلام الدارقطني.
عبيدة] هذا، قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث».
وعمرو بن عبد الجبار لا تعرف حاله
(١٢٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عباد بن ليث، حدثنا عبد المجيد بن وهب، قال: قال العداء بن خالد، ألا أقرئك كتابا «كتبه لي رسول الله ﷺ » الحديث
стр. 1121
فيه: «لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم».
ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث انتهى ما ذكر.
وليس فيه بيان المانع من تصحيحه، وهو أن عبادا هذا لم تثبت عدالته.
وقد قال فيه ابن معين: «ليس بشيء».
وروى عنه كما ذكر جماعة: منهم محمد بن المثنى، وابن بشار - راوي هذا الحديث عنه عند الترمذي - وقيس بن عاصم، وعثمان بن طالوت، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ويحيى بن أبي الخصيب.
وكنية عباد المذكور، أبو الحسن، ويقال له: صاحب الكرابيس.
فأما أبو وهب: عبد المجيد بن أبي يزيد، وهب، فثقة
(١٢٩٧) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يتفرق عن بيع إلا عن تراض»
стр. 1122
قال: هذا حديث غريب.
وإنما لم يصححه؛ لأنه من رواية يحيى بن أيوب البجلي، [وليس بيحيى بن أيوب المصري.
قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا يحيى بن أيوب - وهو البجلي]- الكوفي، قال: سمعت أبا زرعة - هو ابن [عمرو ابن] جرير - يحدث عن أبي هريرة، فذكره.
يحيى بن أيوب هذا، قال فيه ابن معين: «ضعيف، ليس بشيء»، ذكر ذلك عنه العقيلي.
وذكر عنه أيضا أنه لا بأس به.
وقال النسائي: «ليس بثقة».
والرجل بالجملة لم تثبت عدالته، فالحديث لا يصح
(١٢٩٨) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف البيعان» الحديث.
ثم قال: ذكر أبو عمر أن في هذا الحديث انقطاعا
стр. 1123
وروى النسائي هذا الحديث هكذا: حدثنا أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن أبي عميس، [هو عتبة بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، فذكره.
والانقطاع الذي فيه، هو - والله أعلم - فيما بين محمد، جد عبد الرحمن، وبين ابن مسعود، فإنه عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث.
فإذا قال: عن أبيه، فإنما يعني قيسا، وإذا قال: عن جده، فإنما يعني محمد بن الأشعث، وليس هو كما في نفس الإسناد، وإنما نسبه فيه إلى جده حين قال فيه: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.
وكما بيناه وقع عند أبي داود.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن أبي عميس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس، من عبد الله بن مسعود بعشرين ألفا، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلا يكون بينى وبينك، فقال [له] الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، فقال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان».
وعبد الرحمن بن قيس هذا، ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك
стр. 1124
أبوه قيس، وكذلك جده محمد، إلا أن أشهرهم هو أبو القاسم: محمد بن الأشعث، عداده في الكوفيين، روى عنه مجاهد، والشعبي، والزهري، وعمر بن قيس الماصر، وسليمان بن يسار.
ويروي عن عائشة، فأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة، فاعلم ذلك
(١٢٩٩) وذكر في: «أن المسلمين عند شروطهم» أحاديث.
ثم قال: وقد روي مسندا من حديث عائشة وأنس، وقال في إسناده: لا يحتج به.
ولم يعزه، ولا بين علته، والحديث المذكور ذكره الدارقطني، قال: حدثنا رضوان بن أحمد بن إسحاق بن جالينوس الصيدلاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إسماعيل بن زرارة، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق».
وعن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك».
خصيف ضعيف.
وعبد العزيز بن عبد الرحمن القريشي البالسي، يروي عن خصيف
стр. 1125
أحاديث، هي كذب موضوعة، قاله ابن حنبل.
وإسماعيل بن زرارة، هو إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، ثقة
(١٣٠٠) وذكر من طريق الترمذي في ذلك حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وحسنه.
ولم يبين المانع من صحته، وهو الجهل بحال عبد الله بن عمرو بن عوف، وضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
(١٣٠١) وذكر من طريق الحاكم، حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ : «نهى عن بيع وشرط».
ولم يقل بعده شيئا، وكأنه تبرأ من عهدته بذكر إسناده.
وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث، فأما عمرو، عن أبيه، عن جده، فإن مذهبه أن لا يضعفه، وسترى ما له في ذلك بعد إن شاء الله تعالى
(١٣٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا
следующие страницы →