← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فيه: «لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم». ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث انتهى ما ذكر. وليس فيه بيان المانع من تصحيحه، وهو أن عبادا هذا لم تثبت عدالته. وقد قال فيه ابن معين: «ليس بشيء». وروى عنه كما ذكر جماعة: منهم محمد بن المثنى، وابن بشار - راوي هذا الحديث عنه عند الترمذي - وقيس بن عاصم، وعثمان بن طالوت، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ويحيى بن أبي الخصيب. وكنية عباد المذكور، أبو الحسن، ويقال له: صاحب الكرابيس. فأما أبو وهب: عبد المجيد بن أبي يزيد، وهب، فثقة (١٢٩٧) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يتفرق عن بيع إلا عن تراض»

стр. 1122

قال: هذا حديث غريب. وإنما لم يصححه؛ لأنه من رواية يحيى بن أيوب البجلي، [وليس بيحيى بن أيوب المصري. قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا يحيى بن أيوب - وهو البجلي]- الكوفي، قال: سمعت أبا زرعة - هو ابن [عمرو ابن] جرير - يحدث عن أبي هريرة، فذكره. يحيى بن أيوب هذا، قال فيه ابن معين: «ضعيف، ليس بشيء»، ذكر ذلك عنه العقيلي. وذكر عنه أيضا أنه لا بأس به. وقال النسائي: «ليس بثقة». والرجل بالجملة لم تثبت عدالته، فالحديث لا يصح (١٢٩٨) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف البيعان» الحديث. ثم قال: ذكر أبو عمر أن في هذا الحديث انقطاعا

стр. 1123

وروى النسائي هذا الحديث هكذا: حدثنا أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن أبي عميس، [هو عتبة بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، فذكره. والانقطاع الذي فيه، هو - والله أعلم - فيما بين محمد، جد عبد الرحمن، وبين ابن مسعود، فإنه عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث. فإذا قال: عن أبيه، فإنما يعني قيسا، وإذا قال: عن جده، فإنما يعني محمد بن الأشعث، وليس هو كما في نفس الإسناد، وإنما نسبه فيه إلى جده حين قال فيه: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. وكما بيناه وقع عند أبي داود. قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن أبي عميس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس، من عبد الله بن مسعود بعشرين ألفا، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلا يكون بينى وبينك، فقال [له] الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، فقال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان». وعبد الرحمن بن قيس هذا، ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك

стр. 1124

أبوه قيس، وكذلك جده محمد، إلا أن أشهرهم هو أبو القاسم: محمد بن الأشعث، عداده في الكوفيين، روى عنه مجاهد، والشعبي، والزهري، وعمر بن قيس الماصر، وسليمان بن يسار. ويروي عن عائشة، فأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة، فاعلم ذلك (١٢٩٩) وذكر في: «أن المسلمين عند شروطهم» أحاديث. ثم قال: وقد روي مسندا من حديث عائشة وأنس، وقال في إسناده: لا يحتج به. ولم يعزه، ولا بين علته، والحديث المذكور ذكره الدارقطني، قال: حدثنا رضوان بن أحمد بن إسحاق بن جالينوس الصيدلاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إسماعيل بن زرارة، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق». وعن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك». خصيف ضعيف. وعبد العزيز بن عبد الرحمن القريشي البالسي، يروي عن خصيف

стр. 1125

أحاديث، هي كذب موضوعة، قاله ابن حنبل. وإسماعيل بن زرارة، هو إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، ثقة (١٣٠٠) وذكر من طريق الترمذي في ذلك حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وحسنه. ولم يبين المانع من صحته، وهو الجهل بحال عبد الله بن عمرو بن عوف، وضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (١٣٠١) وذكر من طريق الحاكم، حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ : «نهى عن بيع وشرط». ولم يقل بعده شيئا، وكأنه تبرأ من عهدته بذكر إسناده. وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث، فأما عمرو، عن أبيه، عن جده، فإن مذهبه أن لا يضعفه، وسترى ما له في ذلك بعد إن شاء الله تعالى (١٣٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا

стр. 1126

رهن فرسا فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: «ذهب حقك». قال: هذا مرسل وضعيف الإسناد (١٣٠٣) والصحيح عن عطاء في هذا، فقال النبي ﷺ : «الرهن بما فيه». وأسنده الدارقطني عن أنس، عن النبي ﷺ قال «الرهن بما فيه». وذكر ضعف الاسناد، انتهى ما ذكر. ولم يبين للشيء مما ذكر علة: فأما المرسل الأول فيرويه أبو داود، عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء، فذكره. ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ضعيف، كثير الغلط، وإن كان صدوقا. والمرسل الثاني، يرويه أبو داود، عن علي بن سهل الرملي، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا أبو عمرو - هو الأوزاعي - عن عطاء. وهذا صحيح إلى مرسله عطاء. وأما حديث أنس، فقال الدارقطني: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا

стр. 1127

عبد الوارث بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن أمية حدثنا سعيد بن راشد، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرهن بما فيه». قال: وحدثنا إسماعيل بن أمية، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس مثله. إسماعيل هذا يضع الحديث، قال ذلك الدارقطني (١٣٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي ماجدة - أو ابن ماجدة - عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني وهبت لخالتي غلاما، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاما» الحديث. ثم قال: لا يصح من قبل أبي ماجدة. لم يزد على هذا، ولم تبن بذلك علته، فاعتمدت بيانها. وهي أن أبا ماجدة المذكور لا يعرف إلا بهذا، ولا يعرف روى عنه إلا العلاء بن عبد الرحمن، يرويه عنه ابن إسحاق، ولم يبين أنه من روايته، واختلف عليه: فقال حماد بن سلمة: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة. وقال عبد الأعلى: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن ابن ماجدة، رجل

стр. 1128

من بني سهم. وقال سلمة بن الفضل: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن ابن ماجدة السهمي. وقال قاسم بن أصبغ: قد قيل في هذا الإسناد: عن رجل من سهم، عن رجل منهم، يقال له: ماجدة. فإذن، لا يصح هذا الحديث للجهل بهذا الرجل (١٣٠٥) وذكر من طريق أبي داود، حديث عبادة بن الصامت: «في تعليمه ناسا من أهل الصفة، وإعطائهم إياه القوس». ثم قال: وفي هذا عن أبي بن كعب، ذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف (١٣٠٦) وقد صح أن النبي ﷺ قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» خرجه البخاري. وليس إسناد حديث أبي داود، مما يعارض به حديث البخاري. انتهى كلامه. والأمر فيهما كما ذكر، ولكن لم يبين علتهما، فلنبينهما: أما حديث عبادة، فيرويه عنه الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول الحال، ولا

стр. 1129

يعرف روى عنه غير عبادة بن نسي، ويروي أيضا عن معاذ بن جبل حديثا أو حديثين. وفيه مع ذلك مغيرة بن زياد، وهو يرويه عن عبادة بن نسي، وهو مختلف فيه. وقد تقدم القول في هذا الإسناد، في حديث: (١٣٠٧) «النفساء شهادة» (١٣٠٨) وأما حديث أبي بن كعب، فقال قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا أبو زبر: عبد الله بن العلاء الشامي، قال: حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، قال: كان عند أبي بن كعب ناس من أهل اليمن يقرئهم، فجاءت رجلا منهم أقواس من أهله، قال: فغمز أبي قوسا منها، فأعجبته، فقال الرجل: أقسمت عليك إلا ما تسلحتها في سبيل الله، فقال: لا، حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فسأل رسول الله ﷺ فقال: «أتحب أن تأتي الله بها في عنقك يوم القيامة نارا؟». هذا [نص] ما ذكر به قاسم حديث أبي بن كعب. وهو هكذا منقطع، فإن أبا إدريس لم يشاهد هو ذلك، فإنه لا صحبة له، إلا أن يكون أبي أخبره بما اتفق له، وليس ذلك فيه

стр. 1130

وعبد الله بن روح هذا، لا تعرف له حال. وقد روي حديث أبي بن كعب هذا من طرق غير هذا، وليس فيها شيء يلتفت إليه ذكرها بن بقي بن مخلد وغيره (١٣٠٩) وذكر حديث الجار: «لا يستطيل على جاره بالبناء، يحجب عنه الريح». وضعفه، ولم يبين علته. وقد كتبناها مبينة في باب النقص من الأسانيد (١٣١٠) وذكر في المزارعة، من طريق أبي داود، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج أنا - والله - أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» الحديث. ثم قال: لا يثبت هذا، لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. هكذا أجمل تعليله، فأما أبو عبيدة فهو على أصله غير علة، فإنه قد أورد في الجهاد حديثا هو من روايته، ولم يبين أنه من روايته، وهو حديث:

стр. 1131

(١٣١١) «من قتل دون ماله فهو شهيد». وسكت عنه سكوته عن أمثاله من المساتير الذين تقبل رواية أحدهم إذا روى عنه أكثر من واحد، وقد تكرر الذكر بذلك بعد الحديث المذكور. وأما عبد الرحمن بن إسحاق، فهو المعروف بعباد، وهو مختلف فيه، فاعلمه (١٣١٢) وذكر من طريق النسائي، عن صفوان بن أمية، أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ الحديث (١٣١٣) وقد قدم قبله من عند أبي داود، عن يعلى بن أمية، قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعا» الحديث. ثم قال: حديث يعلى أصح. ولم يبين لماذا رجح عليه، وذلك أن حديث صفوان بن أمية، هو من رواية

стр. 1132

شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، ولم يقل: حدثنا، وهو مدلس، وأما أمية ابن صفوان فأخرج له مسلم (١٣١٤) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». وقال فيه: حسن غريب. ولم يبين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك، وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما، وهم ثلاثة ولوا القضاء، فساء حفظهم بالاشتغال عن الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وشريك بن عبد الله، وقيس بن الربيع. وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه (١٣١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس حديث: «لا وصية [لوارث] إلا أن يشاء الورثة». ثم أعله بالانقطاع، ثم قال: وصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور

стр. 1133

هذا ما ذكر من غير مزيد، فلا هو عزاه، ولا هو بين علته. وهو حديث ذكره الدارقطني قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، عن يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة». يونس بن راشد قاضي حران، قال أبو زرعة: «لا بأس به». وقال البخاري: «كان مرجئا». زاد النسائي: «وكان واعيا». وعمرو بن خالد الحراني روى عنه البخاري فيمن روى عنه. وأما ابنه محمد، فيكنى أبا علاثة، حدث عن أبيه وغيره، وكان ثقة، قاله أبو سعيد بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين، قال: وقد رأيته، وذكر وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائتين (١٣١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن

стр. 1134

أبي أحمد، قال: قال علي: حفظت عن رسول الله ﷺ : «لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل». ثم قال: المحفوظ موقوف على علي. وقد روي من حديث جابر، ولكن في إسناده حرام بن عثمان، ذكره أبو أحمد. هذا ما ذكر، وفيه من الاختلال ما قد بيناه في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد. ونبين هنا إن شاء الله ما أجمل من علته فنقول: لو كان هذا الحديث هكذا، كانت علته أبين شيء، وذلك أن عبد الرحمن ابن رقيش لا يعرف في رواة الأخبار وإنما هو عن ابنه سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش، على ما بيناه في الباب المذكور، وسعيد ثقة. وعلته إنما هي أمور تتبين بذكره بإسناده: قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا يحيى بن محمد المدني قال: أخبرني عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف،

стр. 1135

فخالد بن سعيد بن أبي مريم، وابنه عبد الله بن خالد [بن سعيد بن أبي مريم] مجهولان. ولم أجد لعبد الله ذكرا، إلا في رسم ابن له يقال له: إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، ذكره أيضا ابن أبي حاتم، وهو مجهول الحال كذلك. فأما جده سعيد بن أبي مريم فثقة. ويحيى بن محمد المدني، إما مجهول، وإما ضعيف إن كان ابن هانئ. وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضا، وليس بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج، كما ظنه ابن أبي حاتم حين جمع بينهما. والبخاري قد فصل بينهما، فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة، والذي يروي عن ابن عباس (وهو والد بكير) في ترجمة أخرى. وأيهما كان فحاله مجهولة أيضا. فهذه علل الخبر المذكور، فاعلم ذلك (١٣١٧) وذكر من طريق الترمذي، عن حكيم بن حكيم، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: «الخال وارث من لا وارث له». وقال فيه: حسن

стр. 1136

ولم يبين لم لا يصح، وذلك - والله أعلم - لأن حكيم بن حكيم بن عباد ابن حنيف، ابن أخي عمرو بن حنيف، لا تعرف عدالته. وإن كان قد روى عنه سهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن الحارث، وأخوه عثمان بن حكيم، وهو من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم. وقد بينا في باب النقص من الأسانيد، كيف سقط منه أبو أمامة بن سهل ابن حنيف. ولما ذكره في كتابه الكبير، قال بعده: وقد تقدم الكلام على عبد الرحمن ابن الحارث في كتاب الإمامة من كتاب الصلاة (١٣١٨) وذكر من طريق الدارقطني، من رواية ابن وهب، عن محمد ابن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرث المسلم النصراني، إلا أن يكون عبده أو أمته». ثم قال: محمد بن عمرو: شيخ، وهذا الحديث، المحفوظ فيه موقوف انتهى ما ذكر. وليس هذا بيان علته، وإنما علته أن هذا الرجل مجهول الحال، لا يعرف

стр. 1137

إلا برواية ابن وهب عنه، وقد جازف في قوله فيه: «شيخ»، فإن هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفا بالرواية ممن أخذ وأخذ عنه، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث، فهو يرويها، هذا الذي يقولون فيه: شيخ. وقد لا يكون من هذه صفته من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل، باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة، أو عن أنس، فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم، وإن كانوا مكثرين عن غيرهم. وكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله ﷺ ، فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثان ونحو ذلك. وأبو محمد لم ير في هذا الرجل القول بأنه شيخ، فإنهم لم يقولوا ذلك فيه فيما أعلم، وإنما رأى في كتاب ابن أبي حاتم سؤال أبي محمد إباه وأبا زرعة عنه، فقالا: هو شيخ لابن وهب. فهذا شيء آخر، ليس هو الذي ذكر، فإن لفظة «شيخ» لفظة مصطلح عليها كما تقدم، فأما لفظة شيخ لفلان، فإنه بمعنى آخر. والمقصود أن تعلم أن هذا الرجل لم تنقل لنا عدالته. ثم هو قد خالفه فيه عبد الرزاق؛ فرواه عن ابن جريج فوقفه ولم يرفعه

стр. 1138

فإذن إنما ترجح الموقوف؛ لأنه عن ثقة، والمرفوع عمن لا نعلم عدالته، فهذه علته، فاعلم ذلك (١٣١٩) وذكر من طريق النسائي عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا ولي من ولا لي له» الحديث. ثم قال: واختلف في إسناد هذا الحديث، وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضا. كذا ذكره، ولم يبين علته على الحقيقة، إذ لم يبين الاختلاف، ولم يعز حديث عائشة. وأوهم بقوله: إن في حديث المقدام اختلافا، أنه ضعيف، وما به من ضعف. قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن بديل - يعني ابن ميسرة - عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، فذكره. وكل هؤلاء ما بهم بأس: أبو عامر الهوزني، هو عبد الله بن لحي شامي

стр. 1139

قال أبو زرعة: «لا بأس به». وراشد بن سعد ثقة. وعلي بن أبي طلحة، شامي، قال الكوفي: هو ثقة. وسائر من في هذا الإسناد لا يسأل عنهم. فأما الخلاف الذي فيه، فقد بينه الدارقطني في علله، وهو أن بديل بن ميسرة، رواه عنه شعبة، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن طهمان، كما تقدم وخالفهم معاوية بن صالح؛ فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام، لم يذكر بينهما أبا عامر الهوزني. قال الدارقطني: والأول أشبه بالصواب. وهو على ما قال، فإن علي بن أبي طلحة ثقة، وقد زاد في الإسناد من يتصل به، فلا يضره إرسال من قطعه، ولو كان ثقة، فكيف إذا كان فيه مقال، فنرى هذا الحديث حديثا صحيحا. فأما حديث عائشة فإنه ذكره الدارقطني في سننه، من رواية ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة، وذكر بعض الخلاف الذي فيه، واستوعبه في كتاب العلل

стр. 1140

وجملته أن ابن جريج [اختلف عليه]؛ فرواه روح بن عبادة عنه، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة موقوفا. ووهم في قوله: الحسن بن مسلم. وخالفه عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وأبو عاصم؛ فرووه عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة. وكان أبو عاصم ربما رفعه وربما وقفه، ورفعه وهم هذا ما ذكر، فاعلمه (١٣٢٠) وذكر حديث: «توارث بني العلات، والدين قبل الوصية»

стр. 1141

ثم قال: ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وزاد: «ولا وصية لوارث». وضعفه ولم يبين علته، لا أذكرها الآن، وكتبته حتى أقف عليه عند الحارث إن شاء الله (١٣٢١) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن مولى للنبي ﷺ وقع من عذق نخلة، فمات، فقال النبي ﷺ : «انظروا هل له وراث» الحديث. وقال فيه: حسن. ولا أدري لم لم يقل: صحيح، فإن رجاله ثقات، ولا انقطاع ولا اختلاف. قال الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، عن مجاهد - وهو ابن وردان - عن عروة، عن عائشة، فذكره. مجاهد بن وردان ثقة، وإن لم يعرفه ابن معين، فقد عرفه أبو حاتم ووثقه، وروى عنه شعبة

стр. 1142

وعبد الرحمن بن سليمان الإصبهاني، كوفي ثقة (١٣٢٢) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن رجلا مات ولم يدع وارثا، إلا عبدا هو أعتقه، «فأعطاه النبي ﷺ ميراثه». وأتبعه أن قال فيه: حسن. ولم يبين لم لا يصح، وهو حديث إنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس. وعوسجة هذا، هو مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: ليس بمشهور. وقال النسائي: لم أجد هذا الحديث إلا عند عوسجة، ولا نعلم أن أحدا روى عنه غير عمرو بن دينار. وقال أبو زرعة: عوسجة مكي ثقة (١٣٢٣) وذكر من طريق البزار، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن

стр. 1143

البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «استهلال الصبي العطاس». ثم قال: البيلماني ضعيف عندهم. هكذا ذكره، ولم يبين [من يعني]؟ الأب، أم الابن، أم كليهما؟ وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها برجال وترك فيها مثلهم أو أضعف منهم (١٣٢٤) وذكر من طريق أبي داود، عن تميم الداري: يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته». ثم قال: قال البخاري: اختلفوا في صحة هذا الحديث. كذا أبهم علة هذا الخبر. وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا يزيد بن خالد الرملي وهشام بن عمار، قالا: حدثنا يحيى - وهو ابن حمزة - عن عبد العزيز بن عمر بن

стр. 1144

عبد العزيز، قال: سمعت عبد الله بن موهب، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، قال هشام: عن تميم الداري، فذكره. وعلته الجهل بحال عبد الله بن موهب، فإنه لا تعرف حاله وإن كان قاضي فلسطين، ولم يعرفه ابن معين. وقال الترمذي: عبد الله بن موهب، وقال بعضهم: عبد الله بن وهب. واختلفوا فيه على عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فذكره الترمذي من رواية أبي أسامة وابن نمير ووكيع عنه، عن عبد الله بن موهب، عن تميم الداري. ورواه يحيى بن حمزة عنه، فأدخل بينهما قبيصة بن ذؤيب، وهو الأصوب. وعبد العزيز هذا، ليس به بأس، والحديث من أجل عبد الله بن موهب هذا لا يصح (١٣٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء، وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده»

стр. 1145

ثم قال فيه: حسن غريب. ولم يبين علته، وهو حديث يرويه أبو عوانة، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن بلال بن مرداس، عن خيثمة - وهو البصري -، عن أنس. وخيثمة بن أبي خيثمة البصري، لم تثبت عدالته. قال ابن معين: ليس بشيء. وبلال بن مرداس الفزاري، مجهول الحال، روى عنه عبد الأعلى بن عامر، والسدي. وعبد الأعلى بن عامر ضعيف. والعجب من الترمذي، فإنه أورد الحديث من رواية إسرائيل، عن عبد الأعلى بن عامر هكذا: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه، ينزل عليه ملك فيسدده». ثم قال في رواية أبي عوانة المتقدمة: إنها أصح من رواية إسرائيل انتهى قوله. وإسرائيل أحد الحفاظ، ولولا ضعف عبد الأعلى، كان هذا الطريق خيرا

стр. 1146

من طريق أبي عوانة، الذي فيه خيثمة وبلال بن مرداس (١٣٢٦) وقد تقدم له تضعيف عبد الأعلى، في حديث علي، أن النبي ﷺ : «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد» (١٣٢٧) وذكر من طريقه أيضا، عن عبد الله بن عمرو: «لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي». وصححه، ثم قال: زاد البزار من حديث ثوبان: «والرائش». ثم قال: وحديث الترمذي أصح إسنادا. كذا قال، وليس هذا القول بشيء، فإن حديث الترمذي صحيح، وحديث البزار ضعيف البتة، فلا ينبغي أن يفاضل بينهما إلا لو اجتمعا في الصحة. والمقصود الآن إنما هو بيان ما أجمل من ضعف حديث البزار، إن كان هذا منه تضعيفا له، وهو الظن به. قال البزار: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ : «لعن الراشي والمرتشي، والرائش»

стр. 1147

قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، فلذلك كتبناه، وبينا أنه عن ليث [بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس. وقد أدخل داود بن علبة عن ليث، بين أبي] زرعة وبينه رجلا، فذكره عن أبي الخطاب. وأبو الخطاب فليس بمعروف، إلا أنه قد روى عنه ليث غير حديث، وإنما يكتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه. انتهى كلام البزار. وليث ضعيف (١٣٢٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن، الحديث. ثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح. انتهى كلامه. ولم يرمه بسوى الإرسال، فانظر علته في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال (١٣٢٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي صرمة أن رسول الله ﷺ

стр. 1148

قال: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه». قال فيه: حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه حديث يرويه محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة. ولؤلؤة هذه لا تعرف إلا فيه، ولا يعرف روى عنها غير محمد بن يحيى بن حبان، فهي مجهولة الحال. وللاختلاف في أحاديث المساتير - والله أعلم - حسنه. وعندي أنه ضعيف، فإن ذلك إنما يتحقق فيمن روى عنه أكثر من واحد، فأما من لم يرو عنه إلا واحد فلا يقبل خبره، وما أراهم يختلفون في ذلك (١٣٣٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن هيثم الصيرفي - وهو ابن حبيب، وهو ثقة - عن الشعبي، عن جابر، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقة. الحديث

стр. 1149

ولم يقل إثره شيئا، إلا أنه أبرز من إسناده ما ذكرناه، ولم يذكر من دون محمد بن الحسن، فأراه عنده ضعيفا، بضعف أبي حنيفة وصاحبه محمد ابن الحسن. ويرويه عن محمد بن الحسن، زيد بن نعيم وهو رجل لا يعرف حاله. وقد ذكره أبو بكر بن ثابت الخطيب، فلم يزد في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، فإنه قال: روى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، روى عنه أبو إسماعيل البطيخي. ثم أورد الحديث بذلك فقال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا علي بن عمر الحافظ - هو الدارقطني - حدثنا الحسين بن إسماعيل [ومحمد بن جعفر المطيري، وأحمد بن عيسى الخواص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن إسماعيل] بن منصور، أبو إسماعيل الفقيه، حدثنا زيد بن نعيم ببغداد، حدثنا محمد بن الحسن، بحديث ذكره. انتهى ما ذكره الخطيب. وهذا هو إسناد الحديث المذكور بعينه عند الدارقطني. وأبو إسماعيل الفقيه، هو محمد بن عبد الله بن منصور الشيباني، المعروف بالبطيخي، صاحب الرأي، وهو ثقة، قاله الدارقطني. وقال ابن قانع: مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين

стр. 1150

(١٣٣١) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن عبد ربه بن الحكم أن النبي ﷺ «لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائها، فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ ». الحديث. ثم قال: هذا مرسل، وليس إسناده بقوي. انتهى قوله. وعبد ربه بن الحكم لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه إلا الذي روى عنه هذا المرسل. قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى أبو هاشم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه بن الحكم. فذكره. وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي روى عنه جماعة، كمروان الفزاري، وأبي داود الطيالسي، وأبي أحمد الزبيري. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: صالح. وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال فيه: مقارب الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو،

стр. 1151

وعمرو بن راشد، وعبد الله بن المؤمل (١٣٣٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عباس، جاء رجل بأخيه، فقال يا رسول الله، إني أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: «إن الله قد أعتقه حين ملكته». ثم قال: لا يصح من أجل ضعف الإسناد. كذا قال، ولم يبين علته، وهو من أضعف ما يروى، فإنه من رواية أشعث بن عطاف، عن العرزمي، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال الدارقطني بعد أن ذكره: العرزمي تركه ابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان. وأبو النضر: محمد بن السائب الكلبي، متروك أيضا، وهو القائل: كل ما حدثت عن أبي صالح كذب (١٣٣٣) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا بأس ببيع

стр. 1152

خدمة المدبر». وقال: الصواب مرسل. وقد بينا ما في هذا، في باب الأحاديث التي ضعفها بما لم يضعف به غيرها. وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي هذا ثقة، بخلاف المتقدم الذكر، وهو ابن أخيه (١٣٣٤) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث». ثم قال: إسناده ضعيف، والصحيح موقوف. هكذا أجمل علته، وهو من رواية أبي معاوية: عمرو بن عبد الجبار الجزري - وهو مجهول الحال - عن عمه عبيدة بن حسان - وهو منكر الحديث - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر من قوله. وهو الصحيح، لثقة حماد وضعف راويه عمرو بن عبد الجبار

стр. 1153

(١٣٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن خطاب بن صالح، مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل، امرأة من خارجة قيس عيلان، الحديث في العتق. وضعفه ولم يبين علته، وهي الجهل بأحوال هؤلاء المسلمين كلهم. وقد تصحف في هذا الحديث - فيما رأيت من النسخ - الحباب بن عمرو، بما ذكرناه في باب تغير الأسماء (١٣٣٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمين في غضب ولا طلاق، ولا عتق فيما لا يملك». ثم قال: إسناده ضعيف. كذا ذكره ولم يبين علته، وهو حديث ذكره الدارقطني كما ذكر، فاختصر أبو محمد متنه. قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن منصور زاج، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر إلا

стр. 1154

فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك». سليمان بن أبي سليمان، شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي (١٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن أبي الزاهرية، وراشد بن سعد: أهدت امرأة إلى عائشة تمرا، فأكلت وبقيت تمرات، فقالت المراة: أقسمت عليك ألا أكلته كله، فقال رسول الله ﷺ : «إن الإثم على المحنث». قال: ووصله الدارقطني عنهما عن عائشة، ولا يصح. ورواه من حديث أبي هريرة بمعناه، ولا يصح أيضا. كذا ذكرهما ولم يبين لهما علة. فأما المرسل فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا هارون بن عباد الأزدي، قال: حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، فذكراه. حجاج هذا، هو ابن سليمان، يروي عن الليث، روى عنه محمد بن سلمة المرادي. قال فيه أبو حاتم: شيخ معروف

стр. 1155

وأما حديث الدارقطني المتصل، فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا الصغاني، حدثنا أحمد بن أبي الطيب، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، عن عائشة فذكرته. أحمد بن أبي الطيب لا أعلم له حالا (١٣٣٨) فأما حديث أبي هريرة بمعناه، فقال الدارقطني: حدثنا علي ابن الحسن بن هارون بن رستم، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بقية، حدثنا إسحاق بن مالك الحضرمي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من حلف على أحد بيمين، وهو يرى أنه سيبره فلم يفعل، فإنما إثمه على من لم يبره». إسحاق بن مالك هذا لا يعرف حاله، وبقية غير مقبول الرواية، لا سيما عمن لا يعرف (١٣٣٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة،

стр. 1156

قالا: قال رسول الله ﷺ : «ليس على مقهور يمين». ثم قال: إسناده ضعيف، فيه هياج بن بسطام وغيره. كذا قال في تعليله، وهو حديث فيه جماعة من الضعفاء. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا الحسين ابن إدريس، حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة، فذكراه. هياج بن بسطام هذا الذي عين أبو محمد بالذكر، أقرب إلى السلامة ممن ترك ذكره منهم، وذلك أنه لا يتهم بوضع الأحاديث وإن كان ضعيفا. قال أبو حاتم: «لا يكتب حديثه ولا يحتج به». وقال ابن معين: «ليس بشيء، ضعيف الحديث». وابنه خالد بن هياج لا تعرف حاله، وروى عنه الحسين بن إدريس أحاديث أنكرت عليه لا أصل لها، منها هذا الحديث. فأما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، فممن يضع الحديث، ونسأل الله العافية. وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ - هو النقاش، صاحب التفسير - هو أيضا كذلك ممن رمي بالكذب في حديثه

стр. 1157

فهذا تفسير ما أجمل من أمر هذا الحديث (١٣٤٠) وذكر من طريق أبي داود، عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحزج القوم أن يحلفوا، وحلفت: إنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «صدقت، المسلم أخو المسلم». ثم قال: أصح إسنادا من هذا، حديث خرجه مسلم (١٣٤١) يعني قول إبراهيم لسارة: «إنها أخته». هذا نص ما أورد عقبه، فإن كان تضعيفا له فقد أجمل علته. وهو الظن به أنه لا يصحح مثله، فإنه من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة، وهذه المرأة لا تعرف لها حال (١٣٤٢) وذكر من طريق الطحاوي، زيادة في حديث عائشة، الذي هو: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وليكفر يمينه». ثم قال: هكذا عند أبي داود في هذا الحديث، أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»

стр. 1158

ثم قال: حديث الطحاوي أحسن إسنادا وأصح. ولم يبين علة حديث أبي داود، وهي أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، راويه عن أبي هريرة. وإنما أخذه الزهري عن سليمان بن أرقم، وسليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وبيان ذلك في كتاب أبي داود. وقاله أيضا البخاري وغيره. وسليمان بن أرقم متروك (١٣٤٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث الوليد بن سلمة، - مؤدب المأمون - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في غيظ». ثم قال: حديث غير محفوظ. كذا أجمل علته، وهي أن هذا الرجل الذي هو الوليد بن سلمة، عامة ما يرويه لا يتابع عليه (١٣٤٤) وذكر من طريق أبي داود في القسامة، عن عبد الرحمن بن

стр. 1159

بجيد، أن اليهود كتبوا: «يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه» الحديث. ثم قال بإثره: الصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا. كذا قال: ولم يبين علته، وهي أن أبا داود يرويه عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن بجيد. وعبد الرحمن بن بجيد هذا، قد صحح الترمذي من روايته حديث: (١٣٤٥) «ردوا السائل ولو بظلف محرق». ولما ذكر قاسم بن أصبغ حديثه هذا، قال فيه: عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو راويه عن عبد الرحمن بن بجيد، وايم الله ما كان سهل بأكثر علما منه ولكنه كان أسن منه، فذكر الحديث. فإذن، إنما علة هذا الحديث إما ابن إسحاق، وإما عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ، فإنه لا يتابع. وإعلال الحديث بهما أو بأحدهما، ليس على أصل أبي محمد، فقد عهد لا يرد روايتهما

стр. 1160

(١٣٤٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول» الحديث. وقال فيه: حسن غريب. وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذلك يناقض ما عهد منه من تصحيحه أحاديث سليمان وأحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، ويرويه عن سليمان بن موسى محمد بن راشد
следующие страницы →