← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قالا: قال رسول الله ﷺ : «ليس على مقهور يمين». ثم قال: إسناده ضعيف، فيه هياج بن بسطام وغيره. كذا قال في تعليله، وهو حديث فيه جماعة من الضعفاء. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا الحسين ابن إدريس، حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة، فذكراه. هياج بن بسطام هذا الذي عين أبو محمد بالذكر، أقرب إلى السلامة ممن ترك ذكره منهم، وذلك أنه لا يتهم بوضع الأحاديث وإن كان ضعيفا. قال أبو حاتم: «لا يكتب حديثه ولا يحتج به». وقال ابن معين: «ليس بشيء، ضعيف الحديث». وابنه خالد بن هياج لا تعرف حاله، وروى عنه الحسين بن إدريس أحاديث أنكرت عليه لا أصل لها، منها هذا الحديث. فأما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، فممن يضع الحديث، ونسأل الله العافية. وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ - هو النقاش، صاحب التفسير - هو أيضا كذلك ممن رمي بالكذب في حديثه

стр. 1157

فهذا تفسير ما أجمل من أمر هذا الحديث (١٣٤٠) وذكر من طريق أبي داود، عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحزج القوم أن يحلفوا، وحلفت: إنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «صدقت، المسلم أخو المسلم». ثم قال: أصح إسنادا من هذا، حديث خرجه مسلم (١٣٤١) يعني قول إبراهيم لسارة: «إنها أخته». هذا نص ما أورد عقبه، فإن كان تضعيفا له فقد أجمل علته. وهو الظن به أنه لا يصحح مثله، فإنه من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة، وهذه المرأة لا تعرف لها حال (١٣٤٢) وذكر من طريق الطحاوي، زيادة في حديث عائشة، الذي هو: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وليكفر يمينه». ثم قال: هكذا عند أبي داود في هذا الحديث، أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»

стр. 1158

ثم قال: حديث الطحاوي أحسن إسنادا وأصح. ولم يبين علة حديث أبي داود، وهي أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، راويه عن أبي هريرة. وإنما أخذه الزهري عن سليمان بن أرقم، وسليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وبيان ذلك في كتاب أبي داود. وقاله أيضا البخاري وغيره. وسليمان بن أرقم متروك (١٣٤٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث الوليد بن سلمة، - مؤدب المأمون - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في غيظ». ثم قال: حديث غير محفوظ. كذا أجمل علته، وهي أن هذا الرجل الذي هو الوليد بن سلمة، عامة ما يرويه لا يتابع عليه (١٣٤٤) وذكر من طريق أبي داود في القسامة، عن عبد الرحمن بن

стр. 1159

بجيد، أن اليهود كتبوا: «يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه» الحديث. ثم قال بإثره: الصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا. كذا قال: ولم يبين علته، وهي أن أبا داود يرويه عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن بجيد. وعبد الرحمن بن بجيد هذا، قد صحح الترمذي من روايته حديث: (١٣٤٥) «ردوا السائل ولو بظلف محرق». ولما ذكر قاسم بن أصبغ حديثه هذا، قال فيه: عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو راويه عن عبد الرحمن بن بجيد، وايم الله ما كان سهل بأكثر علما منه ولكنه كان أسن منه، فذكر الحديث. فإذن، إنما علة هذا الحديث إما ابن إسحاق، وإما عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ، فإنه لا يتابع. وإعلال الحديث بهما أو بأحدهما، ليس على أصل أبي محمد، فقد عهد لا يرد روايتهما

стр. 1160

(١٣٤٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول» الحديث. وقال فيه: حسن غريب. وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذلك يناقض ما عهد منه من تصحيحه أحاديث سليمان وأحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، ويرويه عن سليمان بن موسى محمد بن راشد

стр. 1161

(١٣٤٧) وبعده حديث في شرح الدية مما هي، وفي أي شيء هي؟ بهذا الإسناد سكت عنه، [وحديث آخر بعده سكت عنه] أيضا كذلك. وحكم جميعها واحد، وإنما اكتفى من القول فيها بما أبرز من أسانيدها (١٣٤٨) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن مسعود حديث: «تخميس الدية، بذكر عشرين من بني مخاض ذكور». ثم قال: هذا من حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، وهو إسناد ضعيف. كذا أجمل أمره. وخشف لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، والحجاج ضعيف مدلس. وقد تولى الدارقطني تضعيف هذا الحديث ببيان شاف، فاعلمه (١٣٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ

стр. 1162

«ودى العامريين بدية المسلمين» الحديث. وقال فيه: حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح. وعندي أنه ضعيف، فإنه إنما يرويه أبو سعد: سعيد بن المرزبان البقال - وهو ممن يتهم بالكذب - يرويه عن عكرمة، عن ابن عباس. كذا ذكره الترمذي وغيره، فاعلم ذلك (١٣٥٠) وذكر عن سراقة بن مالك، قال: حضرت رسول الله ﷺ : «يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه» (١٣٥١) وعن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» (١٣٥٢) وعن ابن عباس عن النبي ﷺ : «لا تقام الحدود في المساجد،

стр. 1163

ولا يقتل الوالد بالولد». ثم قال: لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره انتهى كلامه. فاعلم أن حديث سراقة، من رواية إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة. وحديث عمر من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر. وحديث ابن عباس من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس. والمثنى بن الصباح، وحجاج بن أرطاة، وإسماعيل بن مسلم [المكي] ضعفاء. وإسماعيل بن عياش عن غير الشاميين كذلك، وهو هاهنا روى عن المثنى ابن الصباح، وليس بشامي (١٣٥٣) وذكر بعده حديث الذي قتل عبده «فضربه النبي ﷺ مائة» الحديث. وقال بعده: إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيف، وهذا الإسناد حجازي

стр. 1164

كذا قال، وهو وهم، وذلك أنه من روايته عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والأوزاعي إمام أهل الشام، وقد بينت أمر هذا الحديث بيانا شافيا في باب ذكر أشياء مفترقة تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه (١٣٥٤) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، أن رسول الله ﷺ «قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة» الحديث. قال: وهذا لا يصح، قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به. وذكر أبو عمر هذا الحديث وصححه، وذكر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة. وإنما ضعف الحديث من أجل قبيصة. انتهى كلامه. وليس فيه بيان أمر قبيصة، وهو رجل لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير الحسن

стр. 1165

(١٣٥٥) وذكر من طريق البزار عن علي بن أبي طالب، أن النبي ﷺ «قطع في بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهما». قال: وإسناده ضعيف، فيه المختار بن نافع وغيره. انتهى ما ذكر. وهو إجمال لتعليله، وإسناده عند البزارهكذا: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا سهل بن حماد، أبو عتاب، قال: حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره. قال البزار: هكذا حدثنا به محمد بن مرزوق، عن أبي عتاب، عن المختار، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي. ورواه غيره عن المختار، عن أبي مطر، عن علي. انتهى كلامه. فأما كلام أبي محمد ففيه مجازفة، وذلك في قوله: «وغيره» فإن الإسناد على مذهبه لا نظر فيه إلا في المختار بن نافع، فإنه شيخ منكر الحديث. فأما والد أبي حيان، فلا ينبغي له هو أن يعل الحديث به، إلا أن يكون قد رجع إلى الصواب (١٣٥٦) وذلك أنه قد تقدم له في هذا الباب حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين» الحديث

стр. 1166

وسكت عنه، مصححا له، ولم يبين أنه من رواية أبي حيان، عن أبيه، فهو إذن صحيح عنده كسائر ما يسكت عنه. هذا ما أخبر به عن نفسه. والرجل المذكور لا تعرف له حال فإذا لم يباله هناك، فينبغي [له] أن لا يباليه هنا. وأما أبو عتاب: سهل بن حماد، فإنه لا بأس به، قاله ابن حنبل. وقال الرازيان: «صالح الحديث»، ولا يضره أن لم يعرفه ابن معين. ومحمد بن مرزوق ثقة. فإذن لم يبق في الإسناد من يعل به إلا المختار بن نافع، وهو منكر الحديث، كوفي، يكنى أبا إسحاق، ويعرف بالتمار. فأما الطريق الآخر، الذي هو من رواية أبي مطر عن أبي هريرة، فإنه لا يكون معنيه، فإن الإسناد ليس بموصل إليه عند البزار. وهو أيضا رجل مجهول لا يعرف حاله ولا اسمه، فاعلم ذلك (١٣٥٧) وذكر من طريق النسائي، عن صفوان بن أمية، قال: «كنت نائما في المسجد على خميصة لي، ثمنها ثلاثين درهما، فجاء رجل

стр. 1167

فاختلسها» الحديث. ثم قال: رواه سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان. [وعبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن صفوان، وأشعث بن براز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان صفوان نائما في المسجد. ورواه عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان. ذكر هذه الطرق النسائي. ورواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية. وقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به. انتهى ما ذكر. ولم يتبين به علته، وفيه وهم بين، وهو تفسيره أشعث بأنه ابن براز. وفيه إيهام ضعف من ليس بضعيف. فلنبين جميع هذا فنقول: أما الإسناد الذي رواه سماك بن حرب، عن حميد بن أخت صفوان، عن صفوان]، فضعفه بين بحميد المذكور، فإنه لا يعرف في غير هذا، وقد ذكره ابن أبي حاتم بذلك ولم يزد عليه. وذكره البخاري، فقال: إنه حميد بن حجير ابن أخت صفوان بن أمية،

стр. 1168

ثم ساق له هذا الحديث. وصحف فيه زائدة فقال: جعيد بن حجير، وهو كما قلنا مجهول الحال. وسماك بن حرب، لأبي محمد فيه اضطراب، ستراه إن شاء الله في موضعه. وأما الطريق التي فيها عبد الملك بن أبي بشير، فقد أوهم بقوله: «لا أعلمه يتصل من وجه يحتج به» ضعف عبد الملك هذا، وهو رجل ثقة، وثقه ابن حبان، والقطان، وابن معين، وأبو زرعة، وقال سفيان: كان شيخ صدق. ولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة، فإنها من رواية عبد الملك المذكور، عن عكرمة، عن صفوان بن أمية. وعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس. ومن دون عبد الملك المذكور إلى النسائي مخرجه، ثقات. وأما الطريق التي قال: فيها أشعث بن براز، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقد اعتراه فيها من الخطأ - في تفسير أشعث بأنه ابن براز - ما قد بيناه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، وأوضحنا كونه أشعث بن سوار. وأما الطريق التي فيها عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان، فيشبه

стр. 1169

أن لا تكون منقطعة. قال أبو عمر بن عبد البر: أما طاوس فسماعه من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان. وذكر يحيى القطان عن زهير، عن ليث، عن طاوس، قال: أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله ﷺ . فأما قول البزار: إنه رواه طاوس مرسلا، فيشبه أن يقول ذلك لرواية لم يقل فيها: عن صفوان، والله أعلم (١٣٥٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عباس [قال]: قال رسول الله ﷺ : «ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع، ولا على الذمي». قال: ولم يرفعه غير فهد بن سليمان، والصواب موقوف. قال: وذكره أيضا من حديث عبيد الله بن النعمان، عن ابن عباس، والصواب موقوف. هذا الذي ذكر صواب، غير أنه مجمل، وتفسيره هو أن أبا محمد: فهد ابن سليمان النخاس في الرقيق، مصري لم تثبت عدالته حتى يحتمل له ما

стр. 1170

ينفرد به، وإن كان مشهورا، وهو مولى لقريش. قال أبو محمد بن أبي حاتم: كتبت فوائده، ولم يقض لي السماع منه. وهو يرويه عن موسى بن داود، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس. والناس رووه عن الثوري بهذا الإسناد فوقفوه. منهم عبد الرزاق، وكذلك ابن جريج أيضا، رواه عن عمرو بن دينار فوقفه، ولم يتجاوز ابن عباس. وأما رواية عبيد الله بن النعمان، فإنها عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا. إلا أن عبيد الله هذا لا تعرف حاله، فهذه حال هذا الخبر (١٣٥٩) وذكر من طريق أبي داود، من حديث ابن عمر في شرب الخمر «القتل في الخامسة». قال: ولا يصح، وإنما الصحيح في الرابعة. ولم يبين علته، وهو حديث يرويه حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد،

стр. 1171

عن نافع، عن ابن عمر. وحميد بن يزيد أبو الخطاب، مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة (١٣٦٠) وذكر من طريق أبي الرمداء، «في ضرب عنق الشارب في الخامسة». وقد ذكرناه وبينا علته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (١٣٦١) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي، فاضربوه عشرين». ثم قال فيه: مرسل وضعيف جدا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين علته. فأما إرساله فبين، وأما ضعفه فمن أجل إبراهيم المذكور، فإنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف

стр. 1172

(١٣٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن جابر قال: «نهينا عن صيد كلب المجوسي». ثم قال: إسناده ضعيف. ولم يبين علته، وهو من رواية وكيع، عن شريك، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن سليمان اليشكري، عن جابر. وحجاج هو ابن أرطاة، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، وقد تقدم القول فيهما (١٣٦٣) وذكر من طريق أبي داود حديث خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ قال: «حرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها». ثم قال: هذا يرويه صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام، عن خالد. ولا تقوم به حجة لضعف إسناده، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر. كذا قال، ولم يبين علته، وهي أن صالحا المذكور لم تثبت عدالته. وقال البخاري: فيه نظر. وروى عنه ثور بن يزيد وأبو سلمة سليمان بن سليم، راوي هذا

стр. 1173

الحديث عنه. وأبو سلمة هذا ثقة (١٣٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن إسماعيل بن مسلم - هو المكي - عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبان، بن جزي، عن أخيه خزيمة بن جزي، سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع، فقال: «أو يأكل الضبع أحد؟ وسألته عن أكل الذئب، فقال: أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟». ثم قال: ضعف أبو عيسى هذا الإسناد. هذا ما ذكر، ولم يبين علته، إلا أنه اكتفى بما أبرز من إسناده. وقد ضعفه الترمذي بعبد الكريم، وترك بيان أمر حبان بن جزي، فهو مجهول الحال وهو بكسر الحاء، وأبوه يختلف في ضبطه، فيقال جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، ويقال بضم الجيم وفتح الزاي (١٣٦٥) وقد ذكر هو بعد هذا، حديثا آخر في أن «الأرنب تحيض». فقال بإثره: عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند الجميع.

стр. 1174

(١٣٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه». ثم قال: إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف: من حديث يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر. ومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وهو ضعيف، لم يروه عنه إلا إسماعيل بن عياش هذا فيما أعلم. انتهى ما ذكر. فأقول: إسناد يحيى بن سليم، علته أن الناس رووه موقوفا. وإنما رفعه يحيى بن سليم. وابن معين يوثق يحيى بن سليم وهو من أهل الصدق، ولكن في حفظه شيء، من أجل ذلك تكلم فيه غيره. ولما ذكر أبو داود هذا الحديث من هذا الطريق، قال: رواه الثوري، وحماد، عن أبي الزبير، وقفاه على جابر. وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ . والحديث في حالتيه موقوفا ومرفوعا، لا بد فيه من أبي الزبير

стр. 1175

فأبو محمد في قوله عن طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية: «ضعيف»، إن عنى بذلك كونه من رواية أبي الزبير، لزمه ذلك في الموقوف، وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم، ناقض فيه، فكم من حديث قد صحح من روايته. ولم يخالف يحيى بن سليم في رفعه الحديث المذكور عن إسماعيل بن أمية، إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية فثقة لا يسأل عن مثله. وأما الطريق الآخر الذي هو من رواية عبد العزيز بن عبيد الله فضعيف، بضعف عبد العزيز، فاعلم ذلك (١٣٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عامر، أبي رملة، عن مخنف بن سليم، عن النبي ﷺ : «يا أيها الناس، إن على [أهل] كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة» الحديث. ثم قال: إسناده ضعيف. وصدق، ولكنه لم يبين علته، وهي الجهل بحال عامر هذا، فإنه لا يعرف إلا بهذا، يرويه عنه ابن عون، وقد رواه أيضا عنه ابنه حبيب بن مخنف،

стр. 1176

وهو مجهول أيضا كأبيه (١٣٦٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن رفاعة بن هرير حدثنا أبي، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحي؟ قال: «نعم فإنه دين مقضي». قال: هذا إسناد ضعيف. كذا أورده ولم يبين علته، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا ابن مبشر، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا رفاعة ابن هرير، حدثنا أبي، عن عائشة، فذكرته. ثم قال الدارقطني: هذا إسناد ضعيف. وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها. هذا ما ذكره به الدارقطني، ففيه منه التنصيص على انقطاعه، ولم يعرض لذلك أبو محمد. وهرير المذكور ثقة، قاله ابن معين، لكنه - كما سمعت - لم يسمع من عائشة. وأما ابنه رفاعة فلا تعرف حاله

стр. 1177

ويعقوب بن محمد الزهري، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن معين: ما حدثكم عن الشيوخ الثقات فاكتبوه، ومن لا يعرف من شيوخه فدعوه. ومن الناس من يوثقه (١٣٦٩) وذكر من المراسل عن ثور بن يزيد، عن الصلت - هو مولى سويد بن منجوف - قال: قال رسول الله ﷺ : «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله [عليها] أو لم يذكر» الحديث. ثم قال: مرسل وضعيف. ولم يبين ما ضعفه، وعلته مع الإرسال، هي أن الصلت السدوسي لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا ثور بن يزيد (١٣٧٠) وذكر من طريق الدارقطني من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «المسلم يكفيه اسمه» الحديث (١٣٧١) وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «اسم الله على كل مسلم»

стр. 1178

ثم قال: كلا الحديثين ضعيف. كذا قال، ولم يزد على هذا. أما حديث ابن عباس فقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وليس في هذا الإسناد على أصل أبي محمد إلا ثقة، إلا محمد بن يزيد - وهو ابن سنان الرهاوي - أبو عبد الله الجزري روى عنه الناس: منهم أبو حاتم الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة. وقال أبو حاتم: «ليس بالمتين، هو أشد غفلة من ابنه، مع أنه كان رجلا صالحا صدوقا، لم يكن من أحلاس الحديث، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان النفيلي يرضاه». وقال أبو أحمد: «له أحاديث لا يتابع عليها». فأما معقل بن عبيد الله، فإنه وإن كان يضعف فإن أبا محمد يقبله. وقد أورد من طريقه أحاديث من عند مسلم، لم ينبه على أنها من روايته، دل ذلك على أنه عنده حجة. وأما حديث أبي هريرة، [فيرويه مروان بن سلام، عن الأوزاعي، عن

стр. 1179

يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة]. ومروان بن سالم، هو الغفاري، سكن قرقيسياء من الجزيرة، وليس بثقة، بل هو ضعيف، وليس بمروان بن سالم المكي (١٣٧٢) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ عن الجنين: «ذكاته ذكاة أمه، أشعر أو لم يشعر». ثم ضعفه بأن قال: فيه عصام بن يوسف، عن مبارك بن مجاهد والصواب موقوف. لم يبين أمر عصام، وهو رجل لا تعرف حاله، وأراه الذي ذكر ابن أبي حاتم، ولم يعرف من حاله بشيء، غير أنه قال فيه: الزاهد. فأما مبارك بن مجاهد، أبو الأزهر الخراساني، فقال البخاري عن قتيبة: كان قدريا وضعفه. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه [بأسا] (١٣٧٣) وذكر أيضا أن الدارقطني خرج في ذكاة الجنين عن أبي هريرة،

стр. 1180

وابن عباس، وعلي. ولا يحتج بأسانيدها كلها، ولم يبين عللها. فأما حديث علي، فمن رواية موسى بن عثمان الكندي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عنه. والحارث من قد علم، وموسى هذا مجهول. فأما موسى بن عثمان الحضرمي الذي يرويه أيضا عن أبي إسحاق كذلك، فمتروك، وليس بالكندي المذكور. وأما حديث ابن عباس، فيرويه أيضا موسى المذكور، عن أبي إسحاق، عن عكرمة عنه. وأما حديث أبي هريرة، فيرويه عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. وعمر بن قيس، هو سندل، متروك (١٣٧٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبي العشراء، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ الحديث. وقال عن أبي داود: لم يصح. وعلته هي أن أبا العشراء لا تعرف حاله، ولا يعرف له ولا لأبيه إلا هذا

стр. 1181

الحديث، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة، واختلف في اسمه واسم أبيه، وذلك كله معروف في مظان وجوده (١٣٧٥) وذكر من طريق الترمذي عن أبي واقد، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل. الحديث. ثم قال فيه: حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا سلمة بن رجاء، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، [عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد، فذكره. وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار] يضعف، وإن كان البخاري قد أخرج له. وقد رأيت أبا محمد ذكر هذا الحديث في كتابه الكبير بإسناده (١٣٧٦) ثم ذكر بعده من عند البزار حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثل ذلك. من رواية معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر. ثم قال: هشام بن سعد ضعيف، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار أضعف منه

стр. 1182

(١٣٧٧) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن العلاء بن الفضل، عن عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه - وأكل مع النبي ﷺ ثريدا - فقال له: «يا عكراش كل من موضع واحد» الحديث. وفيه صفة الوضوء مما مست النار، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل. انتهى ما ذكر. ولم يبين علته، وهي أن عبيد الله بن عكراش، هو لا يعرف بغير هذا. وقد قال فيه أبو حاتم: مجهول، وهو كذلك. وقال البخاري في حديثه: لا يثبت. والعلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، أبو الهذيل، لا تعرف حاله (١٣٧٨) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الطاعم الشاكر، بمنزلة الصائم الصابر». قال فيه: حسن غريب. ولم يبين ما الذي منعه من الصحة، وهو يرويه محمد بن معن المدني

стр. 1183

وهو ثقة، عن أبيه معن بن محمد الغفاري، وهو لا تعرف حاله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وروى عن معن المذكور جماعة: منهم ابن جريج، وعمر بن علي، وعبد الله بن عبد الله الأموي، وابنه محمد بن معن (١٣٧٩) وذكر من طريقه أيضا، عن أسلم، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا الزيت، وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة». ثم قال: وصف الترمذي الاضطراب الذي فيه. والترمذي لم يزد على أن قال: إن عبد الرزاق كان يضطرب فيه، فربما ذكر فيه عن عمر، عن النبي ﷺ . وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ لا يذكر فيه عن عمر - يعني أنه يجعله مرسلا - فهذا شرح ما أعله، وهو ليس بعلة (١٣٨٠) وذكر من طريق أبي داود، عن عائشة قالت: «كنت آخذ قبضة من تمر، وقبضة من الزبيب، فألقيه في إناء» الحديث. ثم ضعفه، ثم قال: وله فيه إسناد آخر (١٣٨١) والصحيح النهي كما ذكر مسلم. انتهى كلامه

стр. 1184

(١٣٨٢) وهذا الإسناد الآخر الذي ذكر أنه عند أبي داود، هو هذا: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : «كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر ويلقى فيه زبيب». وضعف هذا بين بالجهل بهذه المرأة (١٣٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام». ثم قال فيه: حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وداود وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به، ليس بالمتين (١٣٨٤) وذكر من طريق البزار، حديث ابن عباس: «حرمت الخمر بعينها» الحديث موقوفا. وصححه كذلك، ثم قال: وقد روي مروفوعا عن أنس عن النبي ﷺ ،

стр. 1185

وفي إسناده سعيد بن عمارة، عن الحارث بن النعمان. ومن حديث أبي سعيد، وفي إسناده سوار بن مصعب، عن عطية العوفي. ومن حديث علي، وفي إسناده عبد الرحمن بن بشر الغطفاني. وأتبعها أن قال: كلهم بين ضعيف ومجهول. وعين عبد الرحمن بن بشر فقال فيه: مجهول. فاعلم أن سعيد بن عمارة مجهول كذلك، والحارث بن النعمان، وسوار ابن مصعب، وعطية ضعفاء (١٣٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن أنس قال: «لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة» الحديث. وقال فيه. غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس. وشبيب لم تثبت عدالته. وقال فيه أبو حاتم: لين الحديث (١٣٨٦) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن لعطاء بن أبي رباح، عن

стр. 1186

أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير» الحديث. وقال فيه: حديث غريب. ولم يبين لم لا يصح، وإنما ذلك لأن ابن عطاء هو مجهول. ودونه يزيد بن سنان، أبو فروة الجزري، وهو ضعيف (١٣٨٧) وذكر حديث «النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا». ثم قال: وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء عن ثوبان، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم عن النبي ﷺ (١٣٨٨) قال: والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي، وأبو داود. ولم يكن ينبغي له أن يرمي حديث ثوبان بضعف، فإنه قد قبل أحاديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، ولم يرد منها شيئا، والناس قد قالوا: إنها منقطعة

стр. 1187

وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة. وليس لحديث ثوبان هذا عيب غير ذلك، على أن يحيى يقول فيه: حدثني زيد بن سلام، [ولكنه مع ذلك مخوف فيه الانقطاع، ولعله كان إجازة زيد بن سلام] فجعل يقول: حدثنا زيد بن سلام، وكان الأكمل أن يقول: «إجازة». وأما - ما ذكره في جملتها من حديث حذيفة، فقد بينا خطأه فيه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، وأن صوابه «عن أخت حذيفة» عن النبي ﷺ . وليس هذا كله بمقصوده في هذا الباب [فإنه] قد تقدم ذكره. وإنما المقصود بيان علة حديث أسماء، وحديث أبي هريرة اللذين لم يمر لهما ذكر فنقول: (١٣٨٩) حديث أسماء يرويه أبو داود هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى، أن محمود بن عمرو الأنصاري، حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قلدت في عنقها مثله

стр. 1188

من نار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب، جعل الله في أذنها مثله من نار». وكذا ذكره النسائي أيضا من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، وعلته هي أن محمود بن عمرو هذا مجهول الحال وإن كان قد روى عنه جماعة (١٣٩٠) وأما حديث أبي هريرة فقال النسائي: حدثنا إسحاق بن شاهين: قال: حدثنا خالد، عن مطرف. وأخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي زيد، عن أبي هريرة قال: كنت قاعدا عند النبي ﷺ فأتته امرأة فقالت: ياا رسول الله، سواران من ذهب، قال: «سواران من نار» قالت: يا رسول الله، طوق من ذهب، قال: «طوق من نار»، قالت: قرطان من ذهب، قال: «قرطان من نار». قال: وكان عليها سواران من ذهب، فرمت به، فقالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده، قال: «ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفره بزعفران أو بعبير».

стр. 1189

هذا حديث أبي هريرة، ولا يصح، لأن أبا زيد هذا مجهول، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجهم (١٣٩١) وذكر من طريق الترمذي، عن أسماء بنت يزيد، قالت: «كان كم يد رسول الله إلى الرسغ». ثم قال: حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية شهر بن حوشب عنها. وشهر مختلف فيه، وفي أغلب الأحوال يبرزه من إسناد يكون فيه. من ذلك ما تقدم له قبل هذا بيسير في الأشربة، من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: (١٣٩٢) «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر» وقد استوعب القول على شهر في باب السلام والاستئذان (١٣٩٣) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن كلدة بن حنبل، أن صفوان بن أمية، بعثه بلبن، ولبأ، وضغابيس إلى النبي ﷺ ، والنبي ﷺ

стр. 1190

بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ ، الحديث. وقال فيه: حسن غريب. وإنما لم يصححه؛ لأنه يرويه عن سفيان بن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن صفوان، أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره، فذكره. وعمرو بن عبد الله بن صفوان، القرشي، الجمحي - أخو صفوان بن عبد الله - مكي، روى عنه عمرو بن دينار، وعمرو بن أبي سفيان، ولا تعرف حاله. فأما عمرو بن أبي سفيان، فمستقيم الحديث، قاله أبو حاتم. وسفيان بن وكيع شيخ، يتهم بالكذب، فلو انفرد برواية هذا الحديث لوجب أن يكون ضعيفا، لكنه قد رواه عن روح غيره. ذكره أبو داود، عن يحيى بن حبيب، عن روح. ورواه أيضا عن ابن جريج غير روح، ذكره أبو داود، عن ابن بشار، عن أبي عاصم قال: أخبرنا ابن جريج، فاعلم ذلك (١٣٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد أنه سمع

стр. 1191

رسول الله ﷺ يقول - وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق - فقال رسول ﷺ للنساء: «استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق» الحديث. ثم قال: في إسناده هذا الحديث شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه. لم يزد على هذا في تعليله، ولا بيان فيه وإنما علته أن شدادا وأباه أبا عمرو، لا تعرف لهما حال، ويختلف في الأب المذكور. فمنهم من يقول فيه: أبو عمر. ومنهم من يقول: أبو عمرو. قال ابن عبد البر: كان من العباد. وهذا ليس بكاف فيما ينبغي من تعرف حاله في الرواية، ولا يعرف روى عنه إلا ابنه، ولا يعرف روى عن شداد إلا أبو اليمان: كثير بن اليمان الرحال، وهو روى عنه هذا الحديث، وهو أيضا غير معروف الحال، وإن كان قد روى عنه الدراوردي، وأبو هاشم عمار. وفي الإسناد أيضا حمزة بن أبي أسيد، وهو يرويه عن أبيه أبي أسيد، وهو أيضا لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عمرو، وعبد الرحمن ابن الغسيل

стр. 1192

(١٣٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم طعاما، فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها». ثم قال: هذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر (١٣٩٦) وصنعوا لرسول الله ﷺ ثريدة بسمن، فقال: «خذوا باسم الله»، وأشار إلى جوانبها بأصابعه الثلاث. كذا ذكره، ولم يبين علة حديث عبد الله بن بسر، هذا الذي رجح عليه حديث ابن عباس وصححه، وإن كان حديث ابن عباس من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه، فإنما صححه؛ لأنه من رواية شعبة، عن عطاء. وشعبة والثوري، سمعا منه قديما قبل اختلاطه. فأما حديث عبد الله بن بسر، فإنه اختصره. واللفظ الذي فيه: «ثريدة بسمن» - كما ذكر - هو عند النسائي هكذا: حدثنا عمرو بن عثمان، عن بقية، عن صفوان بن عمرو، قال: أخبرني

стр. 1193

الأزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر، قال: قالت أمي لأبي: لو صنعنا لرسول الله ﷺ طعاما فدعوته، قال: ففعلنا، فصنعنا له ثريدة بسمن، ثم جاء رسول الله ﷺ فدخل البيت، فوضعت له أمي قطيفة لنا، وجمعتها له، فقعد عليها رسول الله ﷺ فوضعناها له قال: «خذوا باسم الله، فأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاث» فما فرغ قلنا: ادع الله لنا يا رسول الله، قال: «اللهم ارحمهم فاغفر لهم وبارك لهم في رزقهم». وإنما ترك أن يصحح هذا الحديث لمكان بقية (١٣٩٧) فأما أزهر بن عبد الله الحرازي، فقد احتاج به في حديث النعمان بن بشير: «في الامتحان بالضرب». وصفوان بن عمرو ثقة. ولهذا الحديث طريق جيدة، سنذكره في باب الأحاديث التي ضعفها، ولها طرق صحيحة أو حسنة، إن شاء الله تعالى (١٣٩٨) وذكر من طريق أبي أحمد، عن يحيى بن زهدم بن الحارث، عن أبيه، قال: أخبرني أبي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1194

«لا تكرهوا أربعة، فإنها لأربعة» الحديث. وسكت عنه، والحارث وابنه زهدم مجهولان، فأما يحيى فلا بأس به. وإنما كتبناه في هذا الباب؛ لأنه وإن كان سكت عنه، فإنه تبرأ من عهدته بما ذكر من إسناده، فهو كالتضعيف له، فلذلك بينا علته في هذا الباب (١٣٩٩) وذكر من طريق الترمذي، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام» الحديث. ثم قال فيه: حسن غريب. كذا ذكره، ولم يبين علته المانعة من تصحيحه، وهي عندي موجبة لضعفه، وذلك أنه من رواية أبي كريب، عن بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي عن أبيه، عقبة. وبكر هذا، قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث ضعيفه» (١٤٠٠) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن أسماء بنت عميس، أن

стр. 1195

رسول الله ﷺ سألها: «بم تستمشين»؟ الحديث
следующие страницы →