← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

(١٤٣٤) وكذلك عبد الله بن أبي سفيان، راوي حديث: «حمى حول المدينة بريدا من كل ناحية». قال أبو حاتم: لا أعرفه، بعد أن ذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه (١٤٣٥) وكذلك زياد بن جارية الذي يروي عن حبيب بن مسلمة حديث «التنفيل»

стр. 1227

قال فيه: مجهول، وهو قد ذكر رواية جماعة عنه. وكذلك أبو مرحوم: عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم ابن عون، ذكره أبو حاتم برواية جماعة عنه، منهم أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ثم قال فيه: مجهول. وكذلك أبو يسار القرشي، ذكر أنه روى عنه الليث، والأوزاعي، وقال - مع ذلك - إنه مجهول. وعلى هذا نظرت مع أبي محمد الأحاديث التي أذكرها في هذا الباب، فإنه هو قد صحح كثيرا من الحديث بسكوته عنه، وهو من هذا القبيل، وتوقف أيضا عن تصحيح أحاديث منها، عملا بالصواب الذي ينبغي أن يقال به فيهم. فمما عمل فيه بالصواب من أحاديث هذا الصنف، حديث: (١٤٣٦) «صلوا في نعالكم خالفوا اليهود»

стр. 1228

وذلك أنه أتبعه أن قال: فيه يعلى بن شداد، لم أرد فيه تعديلا ولا تجريحا (١٤٣٧) وحديث: «دعوا الحبشة ما دعوكم». أتبعه أن قال: فيه أبو سكينة: زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، وقد روى عنه أبو بكر بن أبي مريم، وجعفر بن برقان (١٤٣٨) وحديث جابر في الضحايا الذي فيه: «اللهم منك ولك، عن محمد وأمته». أتبعه أن قال: فيه أبو عياش، روى عنه خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح. وأحاديث كثيرة من هذا الصنف، لم يصححها بالسكوت عنها بل إما حسنها هو، أو حسنها اتباعا للترمذي في ذلك، قد كتبنا منها كثيرا في الباب الذي قبل هذا. وكل هذا الذي عمل به من التوقف عن تصحيح أحاديث هذا الصنف صواب. فأما ما يقع له مما أثبته في هذا الباب، من سكوته عن الأحاديث - وهي من رواية هذا الصنف - فخطأ

стр. 1229

فهذا قسم المساتير؛ فأما قسم مجهولي الأحوال، فإنهم قوم أنما روى عن كل واحد واحد منهم واحد، لا يعلم روى عنه غيره، فهؤلاء إنما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإنهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إلا أن تعلم عدالة أحدهم، فإنه إذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنه إلا واحد، فأما إذا لم تعلم عدالته، وهو لم يرو عنه إلا واحد، فإنه لا يقبل روايته لا من يبتغي على الإسلام مزيدا، ولا من لا يبتغيه. وقد عمل أبو محمد في هذا بالصواب: من رد روايتهم وقبول رواية من علمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم منهم، صحح أيضا أحاديثهم بالسكوت عنها، تبين ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فإن قيل: ولعله فيمن سكت عن حديثه من هؤلاء الذين ترى أنت أنه لم يرو عنه إلا واحد، قد رأى هو فيهم ما لم تر، وعلم ما لم تعلم، وكذلك أيضا في أحاديث المساتير الذين قد روى عن كل واحد منهم أكثر من واحد، إلا أن عدالة أحدهم لم تثبت، لعله قد علم في تعديلهم ما لم تعلم. فالجواب أن أقول: فأعني على تعرف صوابه أو خطئه ببحث يرقى بك عن حضيض تقليده، وإذا فعلت ذلك فقد حصل المقصود، ولعلك إذا فعلت ذلك عرفت صحة قولي، فإن آحاد من اعتراه ذلك فيهم، استوى أهل هذا الشأن في العلم بأحوالهم، وسترى ذلك فيما نذكره منه إن شاء الله تعالى. وينبغي الآن أن نعرض عليك مثلا يتبين بها من مذهبه ما أخبرتك به من قبول أحاديث من ثبتت عدالته من هذا الصنف، ورد أحاديث من لم تثبت عدالته منهم

стр. 1230

فأما ما اعتراه في ذلك من الخطأ بتصحيح أحاديثهم، فيأتي في نفس الباب. فمما قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم حديث: (١٤٣٩) «الأمر بدفن القتلى في مصارعهم». قال بإثره: فيه نبيح العنزي، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كقيس بن أبي غرزة وغيره. وأما ما رد من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضا، نذكر منه ما تيسر عفوا (١٤٤٠) كحديث: «الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وأن الأرض لا

стр. 1231

تأكل أجساد الأنبياء». رده بأن قال: زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال (١٤٤١) وحديث في ساعة الجمعة. رده بأن قال: يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرزاق

стр. 1232

(١٤٤٢) وفي التهجير إلى الجمعة ذكر حديثا ثم قال: أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد بن جدعان. وقد كان له أن يقول في هذا أكثر، من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام، ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صوابا (١٤٤٣) وحديث الفراسي في «ماء البحر». رده بأن قال: مسلم بن مخشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة (١٤٤٤) وحديث: «فطر المسافر على ثلاثة أميال»

стр. 1233

رده بأن قال: منصور الكلبي لا أعلم روى عنه إلا أبو الخير (١٤٤٥) وحديث: «ثلاث من أصل الإيمان». رده بأن قال: يزيد بن أبي نشيبة رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان (١٤٤٦) وحديث قصة ثقيف ومحاصرة صخر إياهم. رده بأن قال: عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله (١٤٤٧) وحديث غزو النساء وإسهامهن. رده بأن قال: حشرج بن زياد، لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد (١٤٤٨) وحديث معيقيب في خاتم النبي ﷺ

стр. 1234

رده بأن قال: فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة. وما عمل به من هذا، هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح أحاديث جماعة من هذا الصنف، حسب ما يتبين في هذا الباب إن شاء الله تعالى، والضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب مما سكت عنه،

стр. 1235

هو، ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال. وكل ذلك قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - وإما باضطراب في متنه، وأما الاضطراب في الإسناد، فلا نعده عليه، ولا نؤاخذه به، إلا أن يكون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإنه إذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث. وأقبح ما يكون التضعيف لأحاديث - سكت عنها - إذا كان بأحد ممن قد قدم هو فيه التضعيف ورد روايته، ولم يبين فيما يسكت عنه أنه من روايته. وسترى له من ذلك كثيرا في هذا الباب، وأقل ما كان يلزمه أن ينبه على كون الحديث من رواية أحدهم، وإن لم يعد القول فيه. وكثير من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فيما يخفى التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثق، أو موثقون، وإما في المساتير، فعثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسرا فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح المجرح على تعديل المعدل، وإن كان غير مفسر فالحديث حسن، للاختلاف في راو رواته، ويفترق الأمر في هذا في حق من وثقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإنه إذا جرح من قد وثقه قوم بجرح غير مفسر، لم ينبغ أن يسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإنه لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحا. أما في المساتير فيضرهم، فإنا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم

стр. 1236

فكيف وقد سمع فيه التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدا لا أراه يقبل أحاديث من قد سمع فيه الجرح غير المفسر. ولست أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أني مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن. وإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي. وكل ما ذكرته في هذا الباب فإنما تبعت فيه نسق التصنيف، ولم أرتبه بحسب هذا النوع، لأني لم آمن التداخل فيه، فقد يكون في الحديث الواحد، الضعيف والمجهول، والضعيف والمستور، والمجهول والمستور، فلذلك آثرت سوقها على نسق التصنيف، وهذا حين أبتدئ مستعينا بالله سبحانه (١٤٤٩) ذكر من طريق أبي داود عن أبي الدرداء، قال رسول الله ﷺ : «من سلك طريقا يطلب فيه علما. . .» الحديث. ثم قال: خرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة». لم يزد على هذا، ورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم عن أبي هريرة من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة». وزيادة «عن أبي هريرة» صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلام دونها من الإرداف لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية

стр. 1237

أبي الدرداء، وليس هذا الآن بمقصود، فإنا قد فرغنا من التنبيه عليه في الباب المعقود لذلك ولأمثاله من القسم الأول من هذا الكتاب. والمقصود بيانه الآن، هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحا فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من الصحيح. قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء، فذكر الحديث. داود بن جميل وكثير بن قيس، لا يعلمان في غير هذا الحديث، ولا يعلم روى عن كثير غير داود، والوليد بن مرة، ولا يعلم روى عن داود بن جميل، غير عاصم بن رجاء، وقد نص البزارعلى ما قلنا من هذا. ولما ذكره الدارقطني في علله قال: «عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ولا يثبت». وقال أيضا: «داود بن جميل مجهول». وزيادة إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعنده في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم. والثاني: قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن كثير بن قيس. والثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي: عن عاصم بن رجاء، عن كثير

стр. 1238

ابن قيس، لم يذكر بينهما أحدا. وغير الدارقطني، يقول في عاصم بن رجاء: إنه لا بأس به، قاله أبو زرعة. والمتحصل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته (١٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت ولا فقه في الدين». ثم سكت عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه،

стр. 1239

معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين: أحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخصلتين مبرئتين للمتصف بهما من النفاق. والثاني: أنه لما أورده في كتابه الكبير اعتنى من إسناده بذكر خلف بن أيوب راويه، فقال: روى عنه أبو كريب، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: «يروى عنه». فكان هذا من فعله يدل على أنه قبله باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر. قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب ولا أدري كيف هو؟». انتهى كلام الترمذي. فأقول - وبالله التوفيق - هذا الرجل مرجئ، ويروي عن قيس، وعوف الأعرابي، المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي، وضعفه أيضا ابن معين. وبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد

стр. 1240

(١٤٥١) وذكر عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا ما لم يجل كبيرنا» الحديث من طريق ابن وهب. ثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل. هكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي عن أبي قبيل عن عبادة فذكره. ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلم ذلك (١٤٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال:

стр. 1241

«إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين. . .» الحديث. وسكت عنه، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد. قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذابا، يروي بالغداة شيئا وبالعشي شيئا. وقال فيه ابن حنبل: ليس بشيء. وعنه أيضا: لا يكتب حديثه. وقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته فرأيت عنده

стр. 1242

كتابا فيه أشياء منكرة في علي. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. وقال أيضا: لو شئت أن يحدثني عن أبي سعيد بكل شيء لفعل. وقال أيضا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي. وقال ابن معين: كانت عنده صحيفة يقول: هذه صحيفة الوصي. وكان عندهم لا يصدق في حديثه. وقال البخاري: تركه القطان. وأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته. فإنه قد ذكر هو حديث أبي سعيد أن النبي قال: (١٤٥٣) «من أصبح ولم يوتر فلا وتر له». فقال بعده: أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع، ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر علي. وإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنه مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرا

стр. 1243

ولهذا المعنى إسناد جيد غير هذا، سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة أو حسنة (١٤٥٤) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق أم نسيج تنسج؟ الحديث

стр. 1244

وسكت عنه وهو ضعيف. وإسناده هو هذا: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا حرمي بن حفص، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثني العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ فذكره. ورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فجمع حديثين. قال البزار: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي لك حيث ما كنت، أو إليك خاصة، أو إلى أرض معروفة، أو إذا مت انقطعت؟ فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثم قال: «أين السائل؟»، قال: أنا ذا يا رسول الله، قال: «الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت بالمصر». قال: وقال عبد الله: وقام رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، الحديث. فاعلم الآن، أن حنان بن خارجة مجهول، لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضبط اسمه حنان - بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة

стр. 1245

والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، ومحمد بن عبد الله بن علاثة، وجعفر بن برقان، وهو أيضا لا تعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه. وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان بن خارجة المذكور. وقد ذكر له أبو داود حديثا ثالثا من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، عن عبد الله بن عمرو، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: (١٤٥٥) «إن قاتلت صابرا محتسبا، بعثك الله صابرا محتسبا» الحديث. وما منها شيء يصح فاعلم ذلك (١٤٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال

стр. 1246

رسول الله ﷺ : «من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله تعالى. . .» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث في إسناده فليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه، فإنه قد تجنب الداروردي، فلم يخرج عنه إلا مقرونا بغيره وهو أثبت عندهم من فليح. قال ابن معين في فليح: «لا يحتج به، هو دون الدراوردي». وقال أبو داود: «ليس بشيء». روى ذلك عنه الرملي. وقال الساجي: إنه يهم، وإن كان من أهل الصدق. وأضعف ما رمي به ما ذكر عن يحيى بن معين، عن أبي كامل: مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول من أصحاب النبي ﷺ

стр. 1247

وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فليح هذا (١٤٥٧) فمن ذلك حديث في الحج، في صلاته ﷺ في الكعبة، بزيادة استقباله بوجهه ما يستقبلك إذا ولجت. ذكره من عند البخاري أيضا (١٤٥٨) وحديث أبي هريرة: «إن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين». هو أيضا عند البخاري من رواية فليح (١٤٥٩) وحديث «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟». هو أيضا من عند البخاري من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس (١٤٦٠) وحديث جابر في الصلاة في الثوب الواحد: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فخالف بين طرفيه». هو أيضا من عند البخاري من رواية فليح

стр. 1248

(١٤٦١) وحديث أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض». قنع فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح (١٤٦٢) وحديث مخالفة الطريق في العيدين عند البخاري،

стр. 1249

والترمذي. وهو أيضا من رواية فليح. واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، يروى من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة، أو حسنة فاعلم ذلك (١٤٦٣) وذكر حديث: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار» الحديث. وسكت عنه، وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة

стр. 1250

وسنذكر له إسنادا سليما من الانقطاع، برواية ثقات، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة، أو حسنة، إن شاء الله تعالى (١٤٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال:

стр. 1251

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا» الحديث. وقنع منه بتصحيح الترمذي، ولم ينبه على أنه من رواية سماك بن حرب، وقد تكرر له تصحيح ما يرويه سماك بن حرب في أحاديث (١٤٦٥) منها حديث جابر بن سمرة في «صلاة الظهر إذا دحضت الشمس» (١٤٦٦) وحديث النعمان بن بشير: «كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح»

стр. 1252

(١٤٦٧) وحديث: «يقرأ في الظهر بسبح، وفي الصبح أطول من ذلك» (١٤٦٨) وحديث: «يقرأ في الفجر بقاف، وكانت صلاته بعد تخفيفا» (١٤٦٩) وحديث: «الجلوس في المصلى حتى تطلع الشمس» (١٤٧٠) وحديث: «من قال: كان يخطب جالسا فقد كذب» (١٤٧١) وحديث: «كانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا»

стр. 1253

(١٤٧٢) وحديث: «ركوبه ﵇ في جنازة ابن الدحداح» (١٤٧٣) وحديث: «رأيت النبي ﷺ وقد شمط مقدم رأسه» (١٤٧٤) وحديث: «إنها ليست الدواء، ولكنها الداء»

стр. 1254

(١٤٧٥) وحديث الذي قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه (١٤٧٦) وحديث: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» (١٤٧٧) وحديث: «إني لأعرف حجرا بكمة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». كل هذه من عند مسلم بن الحجاج. وأما ما أورد من عند غيره فحديث:

стр. 1255

(١٤٧٨) «إذا استوينا كبر» (١٤٧٩) وحديث في: «القراءة في الظهر والصبح» (١٤٨٠) وحديث علي: «بعثني إلى اليمن قاضيا». ولم يعين أنه من رواية شريك عن سماك (١٤٨١) وحديث: «إنكم تختصمون إلي» بزيادة: «إنه فاجر، ليس

стр. 1256

يتورع في شيء» (١٤٨٢) وحديث ذي النسعة

стр. 1257

(١٤٨٣) وحديث الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هل عندك من غنى يغنيك؟» قال: لا، «قال: فكلوها» (١٤٨٤) وحديث: «رأيته متكئا على وسادة على يساره»

стр. 1258

(١٤٨٥) وحديث: «اشترى من عير بيعا، وليس عنده ثمنه». ولم يعين أيضا أنه من رواية شريك عن سماك. كل هذه أوردها من عند أبي داود (١٤٨٦) وحديث أم هانئ: «إن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي»

стр. 1259

في صوم التطوع. ساقه من طريق النسائي، وقال: إنه أحسن أسانيد الباب، وإن كان لا يحتج به (١٤٨٧) وحديث: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم»

стр. 1260

وصححه بتصحيح الترمذي (١٤٨٨) وحديث: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال». من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره

стр. 1261

فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره، وهذا الذي فيه: «إنكم منصورون». وما منها شيء بين أنه من رواية سماك بن حرب، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله (١٤٨٩) فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك بن حرب، حديث ابن عباس في: «إن الماء لا يجنب». ساقه من عند الترمذي، وأتبعه تصحيحه إياه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين (١٤٩٠) وحديث المرأة التي خرجت تريد الصلاة، فلقيها رجل

стр. 1262

فتجللها فقضى حاجته منها. قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين (١٤٩١) وحديث عدي بن حاتم في «أكل الكلب من الصيد». قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره (١٤٩٢) وحديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال رسول الله ﷺ : «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». قال فيه: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التقلين (١٤٩٣) ولما ذكر في البيوع حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل في

стр. 1263

البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، الحديث. أتبعه القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف

стр. 1264

فأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه (١٤٩٤) فمنها حديث ابن عباس في الرجل الذي أسلم وأتت امرأته بعده مسلمة. أبرز من إسناده سماكا (١٤٩٥) وكذلك الحديث الذي بعده أنها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فردت إليه. قال بعده: يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس

стр. 1265

(١٤٩٦) وحديث: «اشربوا في السقاء، فإن رهبتم [غلمته] فأمدوه بالماء». أتبعه أن قال: وفي إسناده سماك فمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يبين أنها من روايته فخطأ. وإنما هي به إما حسنة وإما ضعيفة. وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعة. قال البخاري: عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في العلل: حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكا
следующие страницы →