Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره، وهذا الذي فيه: «إنكم منصورون». وما منها شيء بين أنه من رواية سماك بن حرب، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله
(١٤٨٩) فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك بن حرب، حديث ابن عباس في: «إن الماء لا يجنب».
ساقه من عند الترمذي، وأتبعه تصحيحه إياه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين
(١٤٩٠) وحديث المرأة التي خرجت تريد الصلاة، فلقيها رجل
стр. 1262
فتجللها فقضى حاجته منها.
قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين
(١٤٩١) وحديث عدي بن حاتم في «أكل الكلب من الصيد».
قال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره
(١٤٩٢) وحديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال رسول الله ﷺ : «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».
قال فيه: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التقلين
(١٤٩٣) ولما ذكر في البيوع حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل في
стр. 1263
البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، الحديث.
أتبعه القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف
стр. 1264
فأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه
(١٤٩٤) فمنها حديث ابن عباس في الرجل الذي أسلم وأتت امرأته بعده مسلمة.
أبرز من إسناده سماكا
(١٤٩٥) وكذلك الحديث الذي بعده أنها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فردت إليه.
قال بعده: يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس
стр. 1265
(١٤٩٦) وحديث: «اشربوا في السقاء، فإن رهبتم [غلمته] فأمدوه بالماء».
أتبعه أن قال: وفي إسناده سماك
فمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يبين أنها من روايته فخطأ.
وإنما هي به إما حسنة وإما ضعيفة.
وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعة.
قال البخاري: عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في العلل: حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكا
стр. 1266
يقول: ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائت الفرات فاغتمس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله علي بصري.
وثقه ابن معين وأبو حاتم، قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره.
وقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث.
وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكان عالما بالسير وأيام الناس، وكان فصيحا.
وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يلقن فيتلقن، ربما قيل له عن ابن عباس.
وذكر العقيلي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به
стр. 1267
وفي رواية عنه قال: كان الناس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس، فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه.
وهذا أكثر ما عيب به سماك، وهو قبول التلقين، وإنه لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث، تجربة لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ.
كما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد، وبالعقيلي أيضا نحو ذلك، فالحافظ الفطين يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صنعا - رحمة الله عليهما -.
وقصة البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري.
وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم.
وروى سعيد بن بشير عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وروى همام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أن يكذب صاحبك فلقنه».
وروى محمد بن سليم عن قتادة أيضا قال: «إذا سرك أن يكذب الرجل فلقنه»
стр. 1268
وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: «إذا أردت أن أكذب لك فلقني».
وروى المنذر بن زياد، عن أيوب، قال: قال لي ابن مليكة: «يا أيوب إذا سرك أن يكذب العالم فلقنه».
وقال وهب بن بقية: سمعت حماد بن زيد يقول: لقنت سلمة بن علقمة حديثا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه»
(١٤٩٧) وقال أبو أحمد بن عدي: أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتعاطى السيف مسلولا».
وكان لقنه هذا الحديث إنسان، يقال له بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا هماما، ففكر عفان في نفسه، ثم علم أنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يافاجر يا ماص، فما خلصوه إلا. . .
(١٤٩٨) وقال أيضا: حدثنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسين بن
стр. 1269
قتيبة، والحسن بن عبد الله الآمدي، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار».
سمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يلقنونه عبد الوهاب فمنعتهم
(١٤٩٩) حدثنا محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، حدثنا موسى
стр. 1270
ابن سليمان المنبجي، حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
قال أبو أحمد: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن، ثم رجع عنه
(١٥٠٠) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة»
стр. 1271
قال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه.
وقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن ألقنه.
ولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يعد» في رفع اليدين، خاف عليه ابن عيينة أيضا أن يكون تلقنها ممن لقنه إياها، فحذرت منه لاحتمال حاله لذلك.
وقال الرامهرمزي: حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تفهمه، قال: فقلبوا، فجعلوا ما كان عن سعيد، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد، لكن ابن إدريس تورع، وجلس بالباب، وقال: لا أستحل، وجلست معه، ودخل حفص ويوسف ومليح، فسألوه فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب، انتبه الشيخ فقال: أعد العرض، فعرض عليه فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي، فسلبك الله الإسلام، وأقبل على حفص فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك
стр. 1272
قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة.
وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها؛ جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة، لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء، من أهل خراسان، وغيرهم من البغداديين، فما اطمأن المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثا حديثا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثم فعل بقية العشرة بما عندهم كذلك.
فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبا، ورد متون الأحاديث إلى إسانيدها، وأقر له من حضر بالحفظ والعلم.
وأوردتها مختصرة ولم أعتمد سياقه لكن معناه.
وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو ابن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كان مكيا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا، وكان كثير التأليف، عارفا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه قال له: «اقرأ كتابك فكان يقرأ عليه ولا يخرج
стр. 1273
أصله، فأنكرنا ذلك عليه» وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، أو أكذب الناس، واجتمعت مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأصلح من حفظه، عرفنا أنه من أوثق الناس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة والنقصان، علمنا أنه من أكذب الناس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان، فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس.
فهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يرمى به يوثق، ومن يتلقن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن شهد عليه بأنه كان يتلقن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر.
وهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يشبهه، فقد قال أبو حاتم: إنه لما كبر تغير، فكان كل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن
стр. 1274
فهذا حال من يترك حديثه. والله أعلم.
وروى عباس الدوري في كتابه عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يلقن حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه فكان يحيى يكرهه.
قال: وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يكتب له ويلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلا أن يكون قد حفظ من فيه.
وقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد من حديثه، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق
(١٥٠١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ : «إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب السريانية». الحديث.
وسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت.
ويحيى بن عيسى هذا هو الرملي، الجرار، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا. وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.
قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية عنه: إنه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه.
قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه
стр. 1275
ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع.
ولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، نذكره - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي لها طرق خير من التي ذكرها منها
(١٥٠٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ : «نهى عن الغلوطات».
هكذا ذكره وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدا من المحدثين يقول فيه: صحيح.
وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي، عن معاوية، فذكره.
قال البخاري في تاريخه: عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله [لي] إبراهيم بن موسى الرازي عن
стр. 1276
عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد.
لم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول.
وصدق أبي حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأن من يذكره من الرجال خليا من التعديل والتجريح، فلأنه لم يعرف له حالا.
وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلا واحد، وهذه حال عبد الله ابن سعد هذا، فإنه لا يعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تعرف له رواية لغير هذا الحديث.
وقد ذكره الساجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث: وإنما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته وعدم العلم بحاله. والله أعلم
(١٥٠٣) وذكر حديث: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون لأتوها».
وسكت عنه، وقد كتبته وبينت علته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة
(١٥٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال
стр. 1277
رسول الله ﷺ : «من أفتي بغير علم، كان إثمه على من أفتاه» الحديث.
وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمير بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادا أخطأ فيه أنه لا حكم فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.
والذي يضعف به هذا الخبر أمور: منها عمرو بن أبي نعيمة، فإنه مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو، ولا يعرف له رواية غير هذه، وهو مصري
стр. 1278
وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، ومشرح بن عاهان، وبكير بن الأشج، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.
بنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل، فإنه سئل عنه فقال: يروى عنه.
وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ.
وأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي، المصري، وهو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقد تناقض فيه أبو محمد فسكت - كما ترى - عن حديث من روايته، وتكرر له ذلك في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك بن حرب
(١٥٠٥) فمن ذلك حديث فيروز الديلمي، أنه أسلم وتحته أختان
стр. 1279
وسكت عنه، وهو من روايته من عند أبي داود
(١٥٠٦) وحديث: «من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص
стр. 1280
من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم».
ساقه من عند أبي داود وسكت عنه، وهو من روايته
(١٥٠٧) وحديث: «من جلس في مصلاه حين يصلي الضحى» كذلك.
إلا أنه - والله أعلم - سمح فيه، لأنه في ثواب عمل
(١٥٠٨) وحديث: «خير الخيل الأدهم الأقرح».
وصححه بتصحيح الترمذي له
стр. 1281
(١٥٠٩) وذكر حديث الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ : «اختر، قال: عمرك الله بيعا»
стр. 1282
زاد فيه زيادة: «ممن أنت؟ قال: من قريش».
وهي من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير عن جابر، ولم يبين شيئا من ذلك
(١٥١٠) وذكر مرسل أبي الزبير، عن النبي ﷺ : «يؤخذ من المعاهد آخر أمريه إذا كان يعقل».
ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، وهو إما يرويه ابن وهب عنه، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير
(١٥١١) وحديث طاوس: «في كراهية المصرمة أطباؤها في الأضاحي».
هو أيضا من رواية يحيى بن أيوب.
كل هذه لم يبين في شيء منها أنها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنه لا يحتج به
(١٥١٢) فمن ذلك أنه ذكر من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جريج،
стр. 1283
عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «وإن كان مائعا فانتفعوا به»
стр. 1284
ثم قال: يحيى هذا لا يحتج به
стр. 1285
(١٥١٣) وذكر من عند أبي عبيد، مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق».
ثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به
(١٥١٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث قيس بن سعد: «إن الله حرم الخمر، والكوبة، والقنين».
ثم قال: «إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم».
ثم أتبعه أن قال: في إسناده يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، ثم ذكر الكلام في عبيد الله بن زحر.
وذكره من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
стр. 1286
ثم قال: قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه
(١٥١٥) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان أن النبي ﷺ قال له: «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل».
ثم قال: منقذ هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.
وهو من رواية يحيى بن أيوب، وفيه أيضا عبد الله بن صالح كاتب
стр. 1287
الليث، ولعله يعنيهما جميعا.
فإذن كل حديث سكت عنه ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، قد أوهم فيه الصحة، وهو عنده غير صحيح، كأنه لا يحتج بيحيى بن أيوب
فاعلم ذلك
(١٥١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ - وعنده رجل من اليهود - مر بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح فإنه إنما يرويه معمر، عن الزهري، قال:
стр. 1288
أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.
وابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب، وقد سمي في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا أحمد بن حيوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود، فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ : «الله أعلم» فقال اليهودي: أشهد أنها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل اليهود اليهود، لقد أوتوا علما، ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا فلم تكذبوهم، وإن كان باطلا فلم تصدقوهم».
فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام.
وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان
(١٥١٧) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة، قالت: «كان كلام
стр. 1289
رسول الله ﷺ فصلا» الحديث.
وسكت عنه، وهو من الحسان، فإنه إنما يرويه وكيع عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عائشة.
وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدا به غير محتج، ووثقه ابن معين ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان، وقال ابن حنبل: «ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير».
وعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان، حدثنا عن أسامة ابن زيد ثم تركه.
قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لما قال. انتهى كلامه.
وهذا أمر منكر كما ذكر، فإنه بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له.
وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته
стр. 1290
(١٥١٨) من ذلك حديث: «كان يأخذ من طول لحيته وعرضها»
(١٥١٩) وحديث أبي مسعود في الأوقات
(١٥٢٠) وحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»
(١٥٢١) وحديث: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».
رده بالانقطاع، وهو من رواية أسامة بن زيد
(١٥٢٢) وزيادة في حديث: «إنكم تختصمون إلي»، من طريق أبي داود
(١٥٢٣) وحديث: «هن أغلب» لما مرت الجارية بين يديه
стр. 1291
(١٥٢٤) وحديث: «سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا»
(١٥٢٥) وحديث: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا
(١٥٢٦) وقد أعل حديثا: «في صلاته ﵇ على حمزة».
ساقه من طريق أبي داود في الجنائز.
وهو لا علة له إلا أسامة بن زيد، ليس فيه من يوضع فيه نظر سواه، فاعلم ذلك
(١٥٢٧) وذكر من طريق أبي داود عن العرباض بن سارية «صلى بنا
стр. 1292
رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها
стр. 1293
العيون، ووجلت منها القلوب» الحديث.
وسكت عنه، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره.
وحجر بن حجر هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره.
فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئا. وأما البخاري، فإنه ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن
стр. 1294
هلال عنه، ولم يزد.
فالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح.
وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن يحيى بن أبي المطاع، عن العرباض مثله.
ذكره البزار واختاره، وهو أيضا لا يصح، فإن يحيى بن أبي المطاع لا يعرف بغيره، وهو في شيء من أهل الشام
(١٥٢٨) وذكر حديث أنس «في توقيت أربعين ليلة في الفطرة».
وسكت عنه، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، فحقه أن يقول فيه: حسن
(١٥٢٩) وهكذا فعل في حديث أنس: أن رجلا أراد سفرا فقال: زودني
стр. 1295
قال فيه: حسن، لا غير.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس، فكان ذلك من فعله صوابا.
وعلى أنه إنما اتبع فيه الترمذي
стр. 1296
وقد كرر سكوته عن أحاديث، إنما هي من رواية جعفر هذا
(١٥٣٠) منها حديث: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في
стр. 1297
الصلاة»
(١٥٣١) وحديث التمطر وقوله: «إنه حديث عهد بربه»
(١٥٣٢) وحديث: «يفطر على رطبات»
стр. 1298
(١٥٣٣) وحديث: «إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر»
(١٥٣٤) وحديث: «طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة»
стр. 1299
(١٥٣٥) وحديث: «مم أضرب يتيمي»
(١٥٣٦) وحديث: «ليتحلق عشرة عشرة»
стр. 1300
(١٥٣٧) وحديث: «ما يقال في ليلة القدر»
следующие страницы →