← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وسكت عنه، ولعله تسامح فيه لأنه ثواب عمل، فإنه حديث إنما يرويه بقية بن الوليد، وبقية من قد علمت حاله ونكارة حديثه. وقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث، هي من رواية بقية، ولم يبين أنها من روايته (١٦١٣) من ذلك، حديث أبي هريرة: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان». من طريق أبي داود (١٦١٤) وحديث: «لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر» (١٦١٥) وحديث: «فإذا غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل». لم يعرض فيه لبقية (١٦١٦) ومرسل الزهري «يا رسول الله أنزوج بناتنا موالينا؟»

стр. 1367

أعرض فيه عنه، وصححه مرسلا (١٦١٧) وحديث المقدام بن معد يكرب في نهي النبي ﷺ عن الحرير والذهب ومياثر النمور (١٦١٨) وحديث: «للشهيد ست خصال» (١٦١٩) وحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق» (١٦٢٠) وحديث: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك». لم يبين في هذه الأحاديث كلها أنها من روايته (١٦٢١) وحديث: «النهي عن الذبح بالليل». ضعفه بمبشر بن عبيد، وأعرض فيه عن ذكر بقية بشيء، إلا أنه أبرزه (١٦٢٢) وحديث: «لا يتزوج العبد فوق اثنتين»

стр. 1368

رده بالوجيهي وأعرض عن بقية (١٦٢٣) وحديث: «الرخصة في الحرير عند القتال». ضعفه بعيسى بن إبراهيم، ولم يبين أن دونه بقية (١٦٢٤) وحديث: «أجهدت فأفطرت، فأمرها بقضاء يومين». ذكره فلم يبين أنه من رواية بقية، ثم ذكر بعده آخر فقال: هذا أصح من الذي قبله. كأنه عنده صحيح، أعني الأول. وأحاديث بين أنها من رواية بقية متبرئا بذلك من عهدتها (١٦٢٥) منها حديث: «من أخذ أرضا بجزيتها». ثم قال فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره

стр. 1369

(١٦٢٦) وحديث ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى». ذكره من طريق أبي أحمد، عن هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. ثم قال: هكذا قال هشام عن بقية، ولا يعرف من حديث ابن جريج (١٦٢٧) وحديث أبي هريرة: «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة». من رواية بقية، عن العمري، ثم قال: قد تقدم الكلام فيهما (١٦٢٨) وحديث: «الامتحان بالضرب». من رواية النعمان بن بشير. قال: في إسناده بقية عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد (١٦٢٩) وحديث: «من نسي الأذان والإقامة» في باب السهو. قال بعده: أحسن حديث بقية، ما كان عن بحير بن سعد

стр. 1370

وأحاديث ذكرها فضعفها من أجل بقية، نقض بذلك ما ابتدأنا بذكره من الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبين أنها من روايته (١٦٣٠) فمن ذلك: حديث أنس؛ أنه ﵇ «طاف على ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في شيء من ذلك ماء». أتبعه أن قال: بقية وسعيد بن بشير لا يحتج بهما، وبقية أكثر (١٦٣١) ولما ذكر أيضا حديث: «اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم». أتبعه أن قال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما. فهو - كما ترى - عنده أضعف من سعيد بن بشير، وسعيد بن بشير لا يحتج به أصلا (١٦٣٢) وحديث ابن عباس في «الأوقاص» في باب زكاة البقر. أتبعه أن قال: بقية لا يحتج به. وأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو جد مختلط، ورأى أن علة الخبر، إنما هي كونه من رواية بقية

стр. 1371

(١٦٣٣) وذكر في الطهارة حديث دم الحبون. من رواية بقية، عن ابن جريج، ثم أتبعه قول الدارقطني: هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف. ففي هذا - كما ترى - رمى بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات (١٦٣٤) وحديث عبد الله بن بسر في «الثريدة بالسمن» ضعفه من أجل بقية. وقد تقدم في باب النقص من الأسانيد، حديث طلاق المكره ويلزم أن يكون أعرض فيه عن بقية، وضعفه بغيره (١٦٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث وهب بن مانوس [عن

стр. 1372

سعيد بن جبير، عن أنس] أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، فكان يحزر ركوعه قدر عشر تسبيحات، وسجوده كذلك». وسكت عنه، ووهب هذا مجهول الحال، وأظن أن أبا محمد قنع فيه براوية جماعة عنه، فإنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك (١٦٣٦) وذكر من طريق النسائي حديث نمير الخزاعي «أنه رأى رسول الله ﷺ قاعدا في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا السبابة، قد حناها شيئا»

стр. 1373

وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور، إلا ابنه مالك، وهو الذي يروي عنه هذا. ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره (١٦٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ «حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه عن الصلاة». وسكت عنه مصححا له، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء: أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن بغيل المرهبي، قال: حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل عن أنس. وحفص بن بغيل لا تعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب، فهو عنده مجهول كما قلناه

стр. 1374

(١٦٣٨) وذكر من طريقه أيضا عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى» الحديث. وسكت عنه متسامحا، وهو لا يصح، لأنه من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان، بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه فذكره. وسهل بن معاذ ضعيف، وزبان بن فائد ضعيف، ويحيى بن أيوب قد تقدم عمله في أحاديث، وتقدمت في جملتها الإشارة إلى هذا الحديث. وقد نص هو على ضعف زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حين ذكر من عند الدارقطني، حديث عبد الله بن لهيعة عن زبان عن سهل، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: (١٦٣٩) «الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة»

стр. 1375

ثم قال بإثره: كلهم ضعفاء. وهو كما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه متضمن عنده حكما، وتسامح في الآخر، لأنه ثواب عمل (١٦٤٠) وذكر في الجمعة حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جسرا إلى جهنم». ورده برشدين بن سعد، ولم يعرض لسواه، ورشدين إنما يرويه عن زبان ابن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله (١٦٤١) وذكر حديث: «النهي عن الحبوة يوم الجمعة» من حديث سهل بن معاذ عن أبيه. ثم قال: إسناده ضعيف

стр. 1376

وهو حديث كما قال، لضعف سهل بن معاذ، ولأنه إنما يرويه عنه أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضا ضعيف، قاله ابن معين، ذكر الحديث أبو داود. وقد حصل المقصود، وهو أن الحديث المبدوء بذكره إنما طوى إسناده وتعليله تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإلا فهو ضعيف على مذهبه (١٦٤٢) وذكر من طريق النسائي حديث أبي ذر، قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم للصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه»

стр. 1377

قال: وفي مسند سفيان: «فلا يمسح إلا مرة». كذا أورده ساكتا عنه مصححا له، وهو حديث إنما يرويه سفيان، عن الزهري عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكره. وأبو الأحوص هذا، تفرد الزهري بالرواية عنه، ولم يرو عنه إلا حديثين، هذا أحدهما (١٦٤٣) والآخر حديثه عن أبي ذر أيضا عن النبي ﷺ قال: «لا

стр. 1378

يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه». وقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرة في الالتفات، ولم يذكر هذا الحديث في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح إلا حديث عائشة (١٦٤٤) «إن الالتفات اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد». ذكره من عند البخاري. وقد كان ينبغي له أن كان حديثه هذا في الالتفات [أن يورده]، فإنهما حديثان لا ثالث لهما، من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس عن ابن شهاب من قوله: «سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب» وقد روى الدوري عن ابن معين أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري ليس بشيء. وأمره بين، ولو لم يقل ذلك ابن معين (١٦٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن زياد بن علاقة قال: «صلى

стр. 1379

بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين» الحديث. وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن زياد بن علاقة. والمسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو مختلط، اشتد ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضعف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما روي عنه بعد اختلاطه مما روي عنه في الصحة. قال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يعزى في ابن له، إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وفر، ففزع وقام، فدخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط. وقال أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلا في قباء سواد وشاشية، وفي وسطه خنجر، ولا أعلمه إلا قال: مكتوب بين كتفيه: «فسيكفيكهم الله» كنت تكتب عنه؟ قلت: لا، قال: فقد رأيت المسعودي في هذه الحالة يعني من شدة اختلاطه. وقد يظن من لا يحقق أن أخاه أبا العميس هو الذي يقال له المسعودي، ومن ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذكر أبو العميس فإنما يعرف أنه أخو المسعودي، وذلك بين في كتب الرجال

стр. 1380

واسم أبي العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة، بن عبد الله بن مسعود، والأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبين شيء، وما أراه اعتراه فيه إلا ما اعترى أبا محمد بن حزم: من ظنه أبا العميس، وهو كثيرا ما يتبعه في صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكون خفي عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين، وقد تبع عمله هذا في الإعراض عن المسعودي، وقد تقدمت الآن الإشارة إليه عند ذكر بقية (١٦٤٦) ومنها حديث: «بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم». هو من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي، وهو في إعراضه في هذا عن المسعودي أعذر، بشدة ضعف جابر الجعفي، الذي اعتمد في رد هذا الحديث فاكتفى بذلك (١٦٤٧) ومنها - وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادة من عند البخاري عن المسعودي، في جعل اليمين على الشمال في تحويل الرداء

стр. 1381

وهذا إنما هو شيء علقه البخاري، ولم يوصل إسناده، وهو دائبا يعلق في الأبواب من الأحاديث ما ليس من شرطه، ويكتب توصيل بعض ذلك الرواة عنه في حاشية الموضع، ولا يعد ذلك مما أخرج، ولذلك لم يعتقد أحد في المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري ولا ذكره فيهم أحد ممن ألف في ذلك، كالدارقطني، والحاكم، واللالكائي والباجي وغيرهم. فإذ قد كتب أبو محمد هذه الزيادة وعزاها إلى البخاري فإنه - والله أعلم - اعتقد في المسعودي أنه أبو العميس أخوه، وذلك أشهر في الخطأ. وسيأتي بعد هذا بيسير ذكر هذا الحديث مرة أخرى في موضعه من نسق التصنيف، فأما هاهنا فإنما انجر ذكره (١٦٤٨) وذكر من طريق الترمذي حديث يعلى بن مرة في صلاة النبي ﷺ على راحلته في الطين. وأتبعه قول الترمذي فيه: غريب، تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم

стр. 1382

لم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: «غريب» لا يقضى له بصحة، ولا ضعف، ولا حسن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة. والحديث المذكور يرويه ابن الرماح، وهو ثقة عن كثير بن زياد أبي سهل، وهو ثقة، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده. وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان (١٦٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة: «كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع طورا ويخفض طورا». وسكت عنه مصححا، وهو حديث إنما يرويه عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة. وزائدة بن نشيط والد عمران، لا تعرف حاله، ولا يعلم إلا برواية ابنه عنه، وسيأتي له ذكر في هذا الباب في حديث آخر إن شاء الله (١٦٥٠) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كانت قراءة

стр. 1383

رسول الله ﷺ على قدر ما يسمعه من في البيت، وهو في الحجرة». وسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأظن أنه تسامح فيه لما لم يكن فيه أمر ولا نهي، وإنما هو فعل من أفعاله ﵊. وإن كان ذلك فخذله من هاهنا أنه لم يقتصر في تسامحه على ما هو من قبيل الحث والترغيب والإخبار عن الثواب فقط، بل وفيما من الأفعال مما ليس أمرا ولا نهيا. وإن كان لم ينزع هذا المنزع، وإنما صححه بسكوته، فقد ناقض بذلك ما علم من مذهبه في تضعيف رجلين من هذا الإسناد وهما: ابن أبي الزناد، وعمرو بن أبي عمرو المذكور. وقد تبين تناقضه في عمرو بن أبي عمرو من غير هذا الحديث، وذلك أنه لما ذكر حديث: (١٦٥١) «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له»

стр. 1384

سكت عنه، ولم يلتفت من إسناده على عمرو بن أبي عمرو بن أبي عمرو، لما كان الحديث من عند مسلم (١٦٥٢) وذكر حديث جابر: «بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي». ولم يعرض له، وهو من روايته، ورده بكون المطلب لا يعرف له سماع من جابر (١٦٥٣) وذكر حديث: «إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ». ثم قال: حديث مسلم أصح إسنادا وأجل (١٦٥٤) وذكر عند البخاري عن أنس، عن النبي ﷺ : «اللهم إني

стр. 1385

أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال». وسكت عنه، وإنما يرويه عن أنس، عمرو بن أبي عمرو (١٦٥٥) وذكر حديث: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (١٦٥٦) وحديث: «اقتلوه واقتلوا البهيمة». وذكر كلامهم في عمرو بن أبي عمرو واختلافهم فيه، وأوعب في ذلك، وظهر من أمره أنه قواه (١٦٥٧) وكذلك حديث: «الذي يعمل عمل قوم لوط، ويقع على ذات محرم». فهذا ما قوى فيه عمرو بن أبي عمرو من الأحاديث. فأما ما ناقض به تضعيفه الأحاديث من أجله: (١٦٥٨) فمن ذلك حديث الذي جاء بمثل بيضة من ذهب، وكان غريمه

стр. 1386

قد لزمه، فضمنه النبي ﷺ . ذكره في الجهاد في المعادن، من رواية عمرو المذكور، عن عكرمة، عن ابن عباس. ثم قال: إسناده لا تقوم به حجة. وليس دون عمرو من يضعف به، وإنما عنى بذلك عمرا (١٦٥٩) وذكر في الجنائز حديث: «ليس عليكم في ميتكم غسل» من عند الدارقطني. ثم قال: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به

стр. 1387

(١٦٦٠) وذكر من طريق النسائي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر، عن النبي ﷺ «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم». ثم قال: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان مالك قد روى عنه. ففي هذا تقوية عمرو، ولكنه ليس بأقوى ما يكون، وبالجملة فالرجل مستضعف، وأحاديثه تدل على حاله. فأما ابن أبي الزناد، فإنه سكت عنه في هذا الحديث (١٦٦١) وفي حديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم» (١٦٦٢) وفي حديث المجامع في رمضان، في زيادة من طريقه (١٦٦٣) وفي حديث: «إن الشيطان يهم بالواحد» (١٦٦٤) وفي حديث: «تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر»

стр. 1388

(١٦٦٥) وفي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس. وأتبعه تصحيح الترمذي إياه. وضعف من أجله أحاديث، منها: (١٦٦٦) حديث: «نهى النبي ﷺ أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائف، أو صائد». أتبعه أن قال: عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم (١٦٦٧) وحديث: «من كان له شعر فليكرمه»

стр. 1389

تبرأ من عهدته، بتبيين كونه من رواية ابن أبي الزناد (١٦٦٨) وحديث: «الهرة من متاع البيت». أتبعه أن قال: ابن أبي الزناد مع ضعفه يكتب حديثه. ولما ذكر أبو حاتم البستي عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال فيه: ينفرد بالمقلوبات من سوء حفظه، وكثرة خطئه. فالحديث المبدوء بذكره ليس بصحيح، فسكوته عنه كما يسكت عما لا شك في صحته خطأ. فاعلم ذلك (١٦٦٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عقبة بن عامر، قال

стр. 1390

رسول الله ﷺ : «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة» الحديث. وسكت عنه، وفعل من ذلك ما يجب على أصله فيما يرويه إسماعيل بن عياش عن الشاميين أهل بلده، فإن هذا الحديث يرويه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر. ولكن من حيث هو مختلف فيه - بحيث ضعفه قوم على الإطلاق، ووثقه قوم عن الشاميين - يجب أن يقال لحديثه: حسن. وقد تكرر سكوته عن الأحاديث لم يبين أنها من روايته (١٦٧٠) من ذلك حديث ثوبان: «ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم

стр. 1391

رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم». الحديث من عند أبي داود (١٦٧١) وحديث مالك بن يسار في الاستسقاء (١٦٧٢) وحديث: «قضى بالسلب للقاتل ولم يخمسه»

стр. 1392

(١٦٧٣) وحديث: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث». وأبرز من إسناده إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة وأتبعه تصحيح الترمذي إياه (١٦٧٤) وحديث: «من أفلس فوجد رجل متاعه بعينه أو مات». أيضا رواه من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، وهو شامي (١٦٧٥) وحديث: «بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه»

стр. 1393

أتبعه تصحيح الترمذي إياه. وهو من رواية إسماعيل، عن أبي سلمة الحمصي وحبيب بن صالح (١٦٧٦) وحديث الاستثناء في العتق. ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة إسماعيل بن عياش (١٦٧٧) ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث المقدام بن معد يكرب: «فيمن نزل بقوم فلم يقروه، فأخذ منهم ثمن قراه ثلاثة أيام فلا إثم عليه». أتبعه أن قال: إسماعيل بن عياش ضعيف عند جميعهم إلا في الشاميين، وليس هذا الحديث بشامي. هذا كله منه متفق عليه مطرد، ولم أجد له من عمله ما ينقضه، إلا أنه لما ذكر من طريق النسائي حديث: (١٦٧٨) «ليس لقاتل ميراث» من رواية ابن جريج ويحيى بن سعيد،

стр. 1394

عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب. أتبعه التعليل بالمخالفة، ممن جعله عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب. ولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، وليسا بشاميين (١٦٧٩) واتفق له، في حديث الرجل الذي قتل عبده متعمدا فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة أن قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، قال: وهذا الإسناد حجازي، ما بينته بيانا شافيا في باب الأشياء التي تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه من قوله: إن إسناده هذا الحديث حجازي، وليس كذلك، بل هو كله شامي. والحديث المذكور المبدوء بذكره قد رواه غير عقبة بن عامر، ذكره بقي ابن مخلد من حديث أبي أمامة الباهلي مثله سواء، إلا أنه أيضا لا يصح، فإنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني. وحديث عقبة أحسن منه، فلذلك لم نطل بذكره بإسناده ونصه، فاعلم ذلك (١٦٨٠) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن عمر: «رحم الله

стр. 1395

امرأ صلى قبل العصر أربعا». وسكت عنه متسامحا فيما أرى، لكونه من رغائب الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا محمد بن مهران [القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر. محمد بن المثنى القرشي] يكنى أيضا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران ابن مسلم بن مهران كذا يقول ابن معين. وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى. وابن أبي حاتم وأبو أحمد يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم ابن المثنى. ومسلم بن المثنى، هو جده، يكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة

стр. 1396

فأما حفيده محمد بن مهران فوثقه ابن معين. وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال عمرو بن علي: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة. ولم يرضه يحيى القطان. وهذا الحديث - كما ترى - هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه: إن حديثه يسير، لا يتبين به صدقه من كذبه (١٦٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد». وسكت عنه أيضا متسامحا فيه - فيما أرى - وهو حديث لا يصح. وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره

стр. 1397

حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن نصر المجدر عن يعقوب القمي بإسناده مثله. وإنما لم يقل فيه: «صحيح» لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير وقد روى عنه مطرف بن طريف، وأشعث بن إسحاق القمي، وثعلبة بن سهل، وأبو السوداء، ويعقوب بن عبد الله القمي، وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم. ولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة، فالحديث من أجله حسن فاعلم ذلك (١٦٨٢) وذكر حديث أبي هريرة في «مخالفة الطريق يوم العيد» من عند البخاري، والترمذي. وقد تقدمت الإشارة إليه في هذا الباب، حين مر ذكر فليح بن سليمان، فإنه من روايته (١٦٨٣) وذكر من طريق البخاري في حديث الاستسقاء زيادة «جهر فيها بالقراءة»

стр. 1398

ثم قال: وزاد عن المسعودي: «جعل اليمين على الشمال» في قلب الرداء [ولا تثبت] لأنها من روايته. وقد فرغنا من ذكره فيما تقدم من هذا الباب. ولا ينبغي أيضا أن تعزى إلى البخاري فإنها معلقة عنده، لم يوصل بها إسناده. ونص ما عمل في ذلك، هو أن ذكر حديث عبد الله بن يزيد، من طريق عباد بن تميم عنه، من رواية رجلين عن عباد: أحدهما أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والآخر، ابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكان من طريق عبد الله بن أبي بكر هذا الطريق: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه». قال سفيان، أخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: «جعل اليمين على الشمال». هذا نص ما أورد، ففيه شيئان: أحدهما أن سفيان لا ندري من وصل عنه ذلك إلى البخاري، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما حدثه به عبد الله بن محمد عنه، ويحتمل أن يكون علقه غير موصل، ولذلك لا يعد أحد المسعودي من رواة الكتاب

стр. 1399

والشيء الآخر، أن أبا بكر بن محمد الذي حدث بذلك المسعودي [. . .] لم يقل لنا عمن أخذه، وكما يجوز أن يكون أخذها عن عباد بن تميم، أو عنه يروي القصة، فكذلك يجوز أن يكون أخذها عن غيره ولم يذكره، وأرسلها إرسالا، وذكر الزيادة المذكورة على أنها مما أخرج البخاري في الصحيح خطأ، فاعلم ذلك (١٦٨٤) وذكر من طريق النسائي، حديث سمرة بن جندب: «بينا أنا وغلام من أنصار نرمي غرضين لنا» الحديث. وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه حديث يرويه ثعلبة بن عباد، عن سمرة. وهو رجل من البصرة، عبدي النسب، لا يعرف بغير هذا، رواه عنه الأسود بن قيس، وهو وإن كان ثقة، فإنه قد عهد يروي عن مجاهيل، قاله ابن المديني، وثعلبة هذا منهم

стр. 1400

ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في ثعلبة المذكور: إنه مجهول. وهو كما قال (١٦٨٥) وذكر في سجود القرآن، من طريق مسلم حديث ابن عمر: «ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا» (الحديث). وأتبعه أن قال: وقال أبو داود: «كبر وسجد». وسكت عن هذه الزيادة مصححا لها، وإنما هي عند أبي داود من رواية العمري. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، أبو مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه». قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث: قال أبو داود: يعجبه، لأنه كبر. فهذا - كما ترى - إنما هو من رواية عبد الله بن عمر العمري. فإن قيل: فلعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر فظنه إياه، أو عليك، فظننته عبد الله، وهو عبيد الله

стр. 1401

فالجواب أن نقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود، هو عبد الله مكبر كما ذكرناه وعلى ذلك أورده أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده. وأتبعه ذكر اختلافهم في عبد الله بن عمر العمري، على نحو ما تقدم له إثر حديث: (١٦٨٦) «إنما النساء شقائق الرجال» في احتلام المرأة. فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه (١٦٨٧) وكذلك فعل أيضا في حديث: «أول الوقت رضوان الله» فإنه رده من أجله، وترك في الإسناد متروكا لا خلاف فيه. لم يعرض له فكان ذلك عجبا من فعله (١٦٨٨) وكذلك فعل أيضا في حديث نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل». فإنه أتبعه أن قال: فيه العمري، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من تضعيفها من أجل العمري، هو الأقرب إلى الصواب، وأصوب منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري: إنه حسن،

стр. 1402

فإنه رجل مختلف فيه، فمن الناس من يوثقه ويثني عليه، ومنهم من يضعفه. فأما سكوته عن هذا الحديث مصححا له - وهو من رواية العمري - فغير صواب، وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث (١٦٨٩) منها حديث: «يخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» من عند أبي داود (١٦٩٠) وحديث: «يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ماشيا» (١٦٩١) وحديث: «إقطاع الزبير حضر فرسه»

стр. 1403

لم يبين في هذه الثلاثة الأحاديث أنها من رواية العمري، وسكت عنها مصححا لها (١٦٩٢) فأما حديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». فإنه سكت عنه، وهو في إسناده العمري، وموسى بن هلال، ولم يعرض لواحد منهما، ولكن لا أراه صححه، لكن تسامح فيه، لأنه من رغائب الأعمال (١٦٩٣) وحديث: «الأصلع يمر الموسى على رأسه». ضعفه بعبد الكريم بن روح، ولم يعرض للعمري وهو من روايته (١٦٩٤) وحديث: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب». ساقه من عند أبي أحمد، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري،

стр. 1404

فضعفه بعبد الرحمن، وأعرض عن أبيه، إلا أنه بين في ذكره إياه أنه من روايته. وقد قلنا إن الذي ينبغي أن يقال به في أحاديث العمري: إنها حسان، فأما تصحيحها فلا، والله أعلم (١٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ : «كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عنه. وعبد ربه، هو ابن يزيد لا يعرف روى عنه غير قتادة، وليس فيه مزيد

стр. 1405

(١٦٩٦) وذكر من طريقه أيضا، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ أنه
следующие страницы →