Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
(١٨٦٦) وحديث: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل»
(١٨٦٧) وحديث: «أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه»
стр. 1507
(١٨٦٨) وحديث: «الاستجمار تو، والطواف تو، ورمي الجمارتو»
(١٨٦٩) وحديث: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»
(١٨٧٠) وحديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات؟»
стр. 1508
(١٨٧١) وحديث: «البدنة عن سبعة»
(١٨٧٢) وحديث: «دخل مكة بغير إحرام»
(١٨٧٣) وحديث: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب»
стр. 1509
(١٨٧٤) وحديث: «رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها»
стр. 1510
(١٨٧٥) وحديث: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
(١٨٧٦) وحديث: «قدم رجل من جيشان فسأل عن المزر»
стр. 1511
(١٨٧٧) وحديث: «لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس»
(١٨٧٨) وحديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل»
(١٨٧٩) وحديث: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد»
стр. 1512
(١٨٨٠) وحديث: «النهي عن تجصيص القبور»
стр. 1513
كل هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير، عن جابر مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه
(١٨٨١) وحديث: «أخذ الجمار من وادي محسر».
أعله بعبد الله بن عامر، ولم يعرض لكونه من رواية أبي الزبير عن جابر
(١٨٨٢) وحديث: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا»
стр. 1514
لم يعرض فيه لأبي الزبير عن جابر، ورجح روايته موقوفا
(١٨٨٣) وحديث: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه».
لم يعرض له من جهة أبي الزبير عن جابر، لكن من جهة أنه روي موقوفا
(١٨٨٤) وحديث: «أن رجلا زنى بامرأة، فجلد، ثم أخبر أنه محصن فرجم»
(١٨٨٥) وحديث: «ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع».
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه
стр. 1515
(١٨٨٦) وحديث: «ما جزر عنه البحر فكلوه»
(١٨٨٧) وحديث: «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام»
(١٨٨٨) وحديث: «كان النبي ﷺ لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام»
(١٨٨٩) وحديث: «لكل داء دواء»
стр. 1516
كل هذه الأحاديث من عند غير مسلم من مواضع مختلفة، لم يبين في شيء منها أنه من رواية أبي الزبير عن جابر
стр. 1517
وقد سكت أيضا عن أحاديث، هي من رواية أبي الزبير عن غير جابر
(١٨٩٠) منها حديث: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم».
وأتبعه أن قال: يقال: إن إسناده منقطع.
ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو ذكره النسائي
(١٨٩١) وحديث: «عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة».
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، ذكره الطحاوي
(١٨٩٢) وحديث: «عليكم بحصى الخذف. ولم يزل رسول الله ﷺ
стр. 1518
يلبي حتى رمى الجمرة».
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، كذلك ذكره مسلم
(١٨٩٣) وحديث: «تأخير طواف الإفاضة إلى الليل».
هو من رواية أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس
(١٨٩٤) وحديث: «لما أصيب إخوانكم، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر».
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
فجميع هذه الأحاديث، من رواية أبي الزبير عن غير جابر، وهو بتدليسه المعلوم عنه، لا ينبغي أن يخلط حديثه - بالسكوت عنه - بحديث غيره ممن لا يدلس، ولا ينبغي أن يقصر تدليسه على جابر، فإن ذلك لا يصح، بل هو مدلس بإطلاق، واتفق أن سأله الليث عما رواه عن جابر، فميز له ما سمع مما
стр. 1519
لم يسمع، ولذلك استثني من حديثه - مما لم يذكر فيه سماعه - ما كان من رواية الليث عنه
(١٨٩٥) وقد يظن بحديث جابر - قال: «أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس، أو جحفة - فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء» - أنه من جملة ما رواه الليث، من حديث أبي الزبير عن جابر.
ويشبه أن يكون أبو محمد ممن ظن هذا، ولذلك سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير.
وليس الأمر فيه كذلك، بل هو من جملة ما يتقى فيه تدليس أبي الزبير، وذلك أنه إنما يرويه الليث عن خالد بن يزيد الإسكندراني، عن أبي الزبير، عن جابر.
وخالد ثقة، ولكن لا ينبغي أن يعد هذا مما ميزه أبو الزبير لليث من حديثه المسموع؛ فإنه لو كان منه، لكان مما أخذ عنه، ولم يحتج فيه لتوسط خالد بينه وبينه.
ونرى أن نذكر لك الواقع في الوجود من سؤال الليث لأبي الزبير على ما روي عليه، حتى ننظر فيه، غير مقلد لأبي محمد:
قال أبو جعفر القيلي: حدثنا زكرياء بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن
стр. 1520
سعد بن أبي مريم، حدثنا عمي.
وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، فقلت في نفسي: لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ ورجعت إليه فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي.
وقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي: حدثني أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير، فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر، فأخرج إلي عن جابر كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟ قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيء، قال أبو جعفر: فكانت نحوا من ثلاثين.
وقال الصدفي أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذي عن جابر سمعته؟ قال: لا، قلت: أفتعرف ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعلم لي
стр. 1521
عليه، فأعلم لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.
وقال الصدفي أيضا أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثا. قال ابن وضاح: وهي معروفة.
فيجيء من هذا أن رواية الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر.
وقد انتهيت إلى ما قصدت بيانه: من مذهب أبي محمد في أبي الزبير، وعمله في رواياته.
والرجل صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء الصلاة، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة؛ فقد يرى الشافعي بعض صلاة الحنفي إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة.
وكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان - هو أمر لا يحققه عليه شعبة؛ إذ قد يعلم هو من أمر الميزان الذي يزن به، ما يظنه غيره به مطففا، وليس هو كذلك.
وكذلك قول من قال: سفه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ينكر قد يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفها، ويراه الحاكي سفها، أو يرى المسفوه
стр. 1522
عليه أهلا لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلا.
والمخارج عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، على أن ما لم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن «عن جابر»؛ بينهما فيه فياف، فاعلم ذلك
(١٨٩٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من زار قبري وجبت له شفاعتي» قال: وذكره البزار أيضا.
هكذا سكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه من الحث والترغيب على عمل.
وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا القاضي المحاملي، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
وموسى بن هلال العبدي، بصري، روى عن هشام بن حسان، وعبد الله ابن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول.
هذا، على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهم: أبو بجير: محمد ابن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية: محمد بن إبراهيم الطرسوسي، وهذا عبيد بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك قال فيه: مجهول، وهو كما قال
стр. 1523
وقد ذكره العقيلي أيضا فقال: موسى بن هلال البصري، سكن الكوفة، عن عبد الله بن عمر، لا يصح حديثه، ولا يتابع عليه.
روى عنه جعفر بن محمد البزوري، فهذه علة أخرى فيه - ولو كان معروفا -، وهو أنه لا يتابع.
فأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به.
وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.
وإلى هذا، فإن العمري قد عهد أبو محمد يرد الأحاديث من أجله، كما تقدم ذكره في هذا الباب.
وأما قوله: وذكره البزار، فاعلم أن البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق غير طريق الدارقطني.
قال: حدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان - قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني ابن أبي عمرو الغفاري - قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من زار قبري؛ حلت له شفاعتي».
قال: وعبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكذا قال فيه أبو أحمد.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وأبو محمد يرد الأحاديث من
стр. 1524
أجله، فذلك منه صواب، والله الموفق
(١٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عدي بن زيد قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا بريدا».
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح، فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا سليمان بن كنانة - مولى عثمان بن عفان - قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي ابن زيد، قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريداً بريداً، لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل».
وعدي بن زيد لا يعرف في الصحابة، ولم يذكر فيهم - فيما أعلم - غير أن ابن السكن، لما ذكر عديا الجذامي وفرغ من ذكره قال: وقد روي عن عدي ابن زيد أن النبي ﷺ «حمى كل ناحية من المدينة بريدا».
لم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عدي الجذامي حين ذكره. وكذلك أبو القاسم البغوي.
وحديثه الذي يعرف به، هو غير حديث عدي بن زيد هذا.
وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يعرف من هو.
وسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذكور، روى عنه
стр. 1525
زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم فقال: لا أعرفه.
فهذا حال هذا الحديث
(١٨٩٨) وذكر من طريق أبي عمر، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: يثرب؛ فليقل: المدينة».
وسكت عنه وهو لا يصح لوجهين: أحدهما قد ذكرناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.
والثاني: هو أن عثمان بن حفص راويه، لم يتبين من هو، ولا تعرف حاله
(١٨٩٩) وذكر حديث الزبير: «أن صيد وج وعضاهه حرام»
стр. 1526
وأتبعه أن قال: عروة رأى أباه.
لم يعرض له بأكثر من هذا، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية محمد ابن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.
ومحمد بن عبد الله بن إنسان، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي؛ في حديثه نظر.
وذكر له البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال: لا يتابع عليه.
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ليس به بأس.
فأما أبوه عبد الله بن إنسان، فلا يعرف روى عنه غير ابنه محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه
(١٩٠٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة: «مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته».
الحديث في فضل الجهاد
стр. 1527
وسكت عنه، وأراه إنما تسامح فيه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو حديث إنما يرويه هشام بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو كذلك حسن، لا صحيح؛ فإن هشام ابن سعد يضعف، وقد أكثر عليه أبو محمد إكثارا ينبغي أن نقفك عليه هنا، لتعلم مذهبه فيه، وحال الرجل إنما يأتي من أحاديثه - بعد أن نذكر ما عمل فيه مثل عمله في هذا الحديث: من تصحيح أو تسامح
(١٩٠١) ذكر من عند الترمذي حديث: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي سعيد في «أن عيون قريش الآن بضجنان، ومر الظهران» الحديث بطوله.
وسكت عنه، وهو أيضا كذلك من روايته، ولم يبين ذلك
(١٩٠٣) وذكر من طريق أبي داود حديث: «صم يوما واستغفر الله»
стр. 1528
لواطئ زوجه في رمضان.
ولم يبين أنه من رواية هشام، إلا أنه قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وإنما يصح القضاء مرسلا
(١٩٠٤) وذكر في رجم الزاني قوله: «إنك قد قلتها أربع مرات» فبمن؟ قال: بفلانة. الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنها من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: «أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف». الحديث في شأن الرجم.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن
стр. 1529
ابن الحظلية حديث: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته وإسبال إزاره، وإنكم قادمون على إخوانكم» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩٠٧) وذكر حديث: «ليس في [شيء من] الماشية قطع، إلا في ما أواه المراح».
من رواية هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
هكذا مبرزا، وأبتعه قول أبي عمر بن عبد البر، بتصحيح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة.
فكان هذا كالتوثيق لهشام بن سعد، وتصحيح الحديث المذكور وإن كان من روايته.
فهذا ما صحح من الأحاديث ولم يبين أنها من رواية هشام.
فأما ما حمل به عليه، وضعف من رواياته فحديث ابن عباس في صفة الوضوء، الذي فيه:
(١٩٠٨) «فرش على رجله اليمنى، وفيها النعل» من طريق أبي داود
стр. 1530
أتبعه أن قال: في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلاما معناه التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي
(١٩٠٩) وقال في الجمع بين الصلاتين: هشام بن سعد ضعيف؛ ضعفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد، وكان لا يحدث عنه، وضعفه النسائي أيضا.
قال: ولم أر فيه أحسن من قوال البزار: ولم أر أحدا توقف عن حديثه، ولا أعله بعلة توجب التوقف عنه
стр. 1531
كذا قال، وقد أسقط من كلام البزار هذا قوله فيه: إنه ثقة، ووصل به قوله: ولم أر أحدا توقف عن حديثه كما ذكره، وإنما قال ذلك البزار إثر الحديث المذكور في صفة الوضوء المتقدم ذكره الآن
стр. 1532
(١٩١٠) وذكر حديث ابن عباس: «ثلاث لا يفطرن الصائم».
فقال بإثره: هشام يكتب حديثه ولا يحتج به
стр. 1533
(١٩١١) وذكر من طريق أبي داود، حديث نعيم بن هزال عن أبيه، في قصة ماعز: «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه».
ثم قال: ليس إسناده بالقوي؛ لأنه من حديث هشام، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه ولا يحتج بهذا الإسناد
(١٩١٢) وذكر بعده قطعة أخرى من هذا الحديث بنفسه وهي: «إنك قد قلتها أربع مرات»
стр. 1534
وسكت عنه، ولم يبين أنه بهذا الإسناد فكان منه ذلك تصحيحا له
(١٩١٣) ثم ذكر بعده من طريق أبي داود عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه [أن رسول الله ﷺ ] قال لهزال: «لو سترته بثوبك».
وسكت عنه، وهو من رواية زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، فدل ذلك على أن يزيد عنده ثقة، وأنه إنما ضعف الإسناد الذي قال فيه: «لا يحتج به» من أجل هشام بن سعد.
وقد قال الكوفي في يزيد بن نعيم بن هزال المذكور: إنه مدني تابعي ثقة
(١٩١٤) وحديث: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».
وقال فيه: حسن.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية هشام بن سعد
(١٩١٥) وذكر من حديث ابن عمر في «رده ﵇ على الأنصار
стр. 1535
السلام إشارة، حين سلموا عليه وهو يصلي».
فقال: في إسناده هشام بن سعد
(١٩١٦) وذكر مرسل زيد بن أسلم: «وأي المؤمن واجب».
فبين أنه من رواية هشام بن سعد عنه
(١٩١٧) وذكر في الزكاة قول عمر: «اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما» الحديث.
وقال بعده: هذا يرويه هشام بن سعد، وقد وثق وضعف.
وهذا أصوب ما عمل به في أمره، وكذلك تحسين الحديث المتقدم الذكر، الذي فيه: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».
فأما تصحيح أحاديثه أو الحمل عليه، فكل ذلك خطأ؛ فإن الرجل مختلف فيه، وهو غير مدفوع عن الصدق، وقد أخرج له مسلم.
والذي حكاه عن ابن حنبل من أنه ضعفه، إنما قال أحمد: «لم يكن بالحافظ».
وهذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه
стр. 1536
إياه، فإنما ذلك تضعيفه له بالقياس إلى غيره، وأما أبو حاتم فهو عنده مثل ابن إسحاق، نص على ذلك، وكذلك أبو زرعة، وزاد أن قال: هشام أحب إلي.
وقد علم توثيق أبي محمد لابن إسحاق في أكثر أمره، فالرجل محمول عليه منه، ولست أقول: إنه ثقة، ولكن الحديث من أجله حسن
(١٩١٨) وذكر أيضا حديث: «للشهيد عند الله ست خصال»
стр. 1537
وصححه.
وسيأتي ذكره إن شاء الله مبينا ما فيه في باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحتها وليست بصحيحة
(١٩١٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر» الحديث.
وسكت عنه، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه من رواية ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند ذكر ابن إسحاق، وعند ذكر أبي الزبير في هذا الباب، فالحديث حسن
(١٩٢٠) وذكر من طريق النسائي عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ
стр. 1538
قال: «من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا، فله ما نوى».
وسكت عنه مصححا له.
وإسناده هو هذا: قال النسائي: أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت. فذكره.
يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، لا يعرف بغير رواية جبلة بن عطية عنه، وروايته عن عبادة، فهو لا يعرف حاله، فأما جبلة بن عطية فثقة
(١٩٢١) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتين».
ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن
стр. 1539
عبد الله.
وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه
(١٩٢٢) من ذلك أيضا حديث: «أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه»
(١٩٢٣) وحديث: «كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة»
стр. 1540
هو من رواية ابن المبارك عن الجريري
(١٩٢٤) وحديث: «النهي عن كثير من الإرفاه والأمر بالاحتفاء» هو من رواية يزيد، عن الجريري
стр. 1541
(١٩٢٥) وحديث: «أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم»
стр. 1542
(١٩٢٦) وحديث: «عليك السلام تحية الميت»
(١٩٢٧) وحديث: «يا أبا المنذر، أي آية من كتاب الله معك أعظم»
(١٩٢٨) وحديث: «تعوذوا بالله من الفتن»
(١٩٢٩) فأما حديث: «انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر»
стр. 1543
فإنه قد تبرأ من عهدته، بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري
(١٩٣٠) وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: «بين كل أذانين صلاة».
ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: «لمن شاء».
ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري [على غير لفظ كهمس في أنها قالها في الثالثة]
(١٩٣١) [و] حديث عائشة: «هل كان رسول الله ﷺ يصلي
стр. 1544
الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه».
وكلاهما من عند مسلم
(١٩٣٢) وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي.
وهو عندهما من رواية الجريري.
قال أبو أحمد: «سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روي عنه قبل الاختلاط وبعده».
وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون.
وقد ذكروا أن حديث: «بين كل أذانين صلاة» مما تبين فيه اختلاطه.
قال عمرو بن علي الفلاس في تاريخه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: «بين كل أذانين صلاة»، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو: عن عبد الله بن المغفل،
стр. 1545
فرجعت إليه، فقلت له: فقال: عن عبد الله بن المغفل
(١٩٣٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصدقات ظل فسطاط» الحديث.
وصححه بتصحيح الترمذي.
وموضع ذكره أيضا باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحته، وليست بصحيحة؛ فإنه لم يسكت عنه، بل صححه نطقا.
следующие страницы →