← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

(١٩٢٥) وحديث: «أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم»

стр. 1542

(١٩٢٦) وحديث: «عليك السلام تحية الميت» (١٩٢٧) وحديث: «يا أبا المنذر، أي آية من كتاب الله معك أعظم» (١٩٢٨) وحديث: «تعوذوا بالله من الفتن» (١٩٢٩) فأما حديث: «انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر»

стр. 1543

فإنه قد تبرأ من عهدته، بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري (١٩٣٠) وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: «بين كل أذانين صلاة». ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: «لمن شاء». ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري [على غير لفظ كهمس في أنها قالها في الثالثة] (١٩٣١) [و] حديث عائشة: «هل كان رسول الله ﷺ يصلي

стр. 1544

الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه». وكلاهما من عند مسلم (١٩٣٢) وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي. وهو عندهما من رواية الجريري. قال أبو أحمد: «سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روي عنه قبل الاختلاط وبعده». وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون. وقد ذكروا أن حديث: «بين كل أذانين صلاة» مما تبين فيه اختلاطه. قال عمرو بن علي الفلاس في تاريخه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: «بين كل أذانين صلاة»، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو: عن عبد الله بن المغفل،

стр. 1545

فرجعت إليه، فقلت له: فقال: عن عبد الله بن المغفل (١٩٣٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصدقات ظل فسطاط» الحديث. وصححه بتصحيح الترمذي. وموضع ذكره أيضا باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحته، وليست بصحيحة؛ فإنه لم يسكت عنه، بل صححه نطقا.

стр. 1546

(١٩٣٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي ريحانة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حرمت النار على عين دمعت من خشية الله» الحديث. وسكت عنه متسامحا؛ فإنه حديث لا يصح، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، عن ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن شمير، عن أبي علي الجنبي، عن أبي ريحانة. فذكره. ومحمد بن شمير الرعيني، لا تعرف حاله، ويقال فيه: ابن سمير - بالسين المهملة - وكذلك وقع في كتاب النسائي، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم - بالشين المعجمة - وكذلك عبد الغني وحكى أنه يقال: بالمهملة،

стр. 1547

وكنيته أبو الصباح الرعيني. وذكره أيضا أبو سعيد بن يونس في جملة المصريين، برواية أبي شريح: عبد الرحمن بن شريح عنه، ولم يزد على ذلك؛ فهو مجهول الحال عند جميعهم، فأما أبو شريح فثقة (١٩٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر بن عتيك: «ما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله» الحديث

стр. 1548

وسكت عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من رواية عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ولا تعرف حال عتيك هذا، ولا يعرف روى عنه إلا حفيده عبد الله بن عبد الله، شيخ مالك ﵀، وهو جده لأمه، وهو معروف النسب والبيت؛ فإن أباه الحارث بن عتيك، هو أخو جابر بن عتيك هما: الحارث وجابر ابنا عتيك بن قيس بن هيشة، الأنصاريان، ولهما جميعا صحبة. والحديث المذكور هو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، فقد يظن به لذلك الصحة، لا سيما مع قول مالك ﵀ وسئل عن رجل فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي. وهذا ممن يظنه خطأ، وليس في القول المذكور أن كل من في كتابه فهو ثقة؛ فإنه إذا قال: كل ثقة فهو في كتابه، لم يلزم عكسه، وهو أن كل من في كتابي فهو ثقة، ولا أيضا القول بأن كل ثقة فهو في كتابي بصحيح، فإن الثقات طبقوا الأرض كثرة في زمانه وزمان التابعين، في العراق، وخراسان، والشام، واليمن، والحجاز، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلاد، وما تضمن كتابه منهم إلا بعض المدنيين، ونزرا - لا يعد لقلته - من الحجازيين، وإنما كان الرجل المسؤول عنه مدنيا، قد لقيه مالك، فظن السائل أنه عنده ثقة،

стр. 1549

فسأله عنه، فأخبره بأن المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده. وقد قيل: إن ذلك الرجل، هو سعد بن إبراهيم، قاضي المدينة، وهو من جلالة القدر في البيت والدين والعلم، بحيث هو حي يعد على مالك ﵀ كلامه فيه، وكان من الناس من يخطئه في ذلك، فكأن مالكا ﵀ يقول: هذا الذي سئلت عنه - على شهرته وجلالة قدره - أمتنع من إدخاله في كتابي، لأنه ليس عندي بثقة. هذا معنى ذلك الكلام فاعلمه. والله الموفق (١٩٣٦) وذكر من طريق البزار عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ ، - وذكر الشهداء - قال: «والنفساء شهادة». وسكت عنه، وهو حديث أورده البزار هكذا: أخبرنا عمرو بن عبد الله الأودي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: عادني رسول الله ﷺ ، - وأنا مريض - في أناس من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ : «هل تدرون ما

стр. 1550

الشهيد؟» فسكتوا، فقلت: «ومن يدري من الشهيد؟» فقلت لامرأتي: «أسنديني»، فقلت: «الشهيد من أسلم ثم هاجر، ثم قتل في سبيل الله، فهو شهيد»، فقال: «إن شهداء أمتي إذن لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة والنفساء شهادة». حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن سلم، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة، فذكره. قال: ولا نعلمه يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد. فأقول: إن الأسود بن ثعلبة هذا مجهول الحال، ولم يذكر بزيادة على ما يؤخذ من هذا الإسناد: من روايته عن عبادة بن الصامت، ورواية عبادة بن نسي عنه، ويروي عن معاذ بن جبل حديثا: (١٩٣٧) فيه: «إنكم على بينة من ربكم، ما لم تظهر فيكم سكرتان» الحديث. ذكره البزار (١٩٣٨) وسيأتي لأبي محمد ﵀ هذا الإسناد بعينه، عن المغيرة ابن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت في أجرة تعليم القرآن، مسكوتا عنه، كما فعل فيه الآن

стр. 1551

والمغيرة بن زياد، هو الموصلي، يوثقه قوم ويضعفه آخرون. وقال عمرو بن علي: إنه مضطرب الحديث. وقال أحمد: إنه منكر الحديث مضطربه. وقد حكى أبو محمد هذا وزيادة عليه، في باب قصر الصلاة والجمع، إثر حديث عائشة: (١٩٣٩) «كان رسول الله ﷺ يتم في السفر ويقصر». من طريق ابن أبي شيبة

стр. 1552

فقد كان عليه أن ينبه في حديثنا هذا على كونه من روايته، ولو قدرنا الأسود بن ثعلبة معروفا وعدلا، فاعلم ذلك (١٩٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ : «من قتل دون دينه فهو شهيد» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد وقال فيه الترمذي: حسن. وأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، والوليد بن أبي الوليد

стр. 1553

روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه عبد الله بن أبي عبيدة، وغيرهم. ومع هذا فلا تعرف حاله (١٩٤١) وقد ذكر أبو محمد في المزارعة حديث: «إذا كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع». من طريق أبي داود، قال: لا يثبت هذا؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي عبيدة بن [محمد] بن عمار بن ياسر. وإنما يعني أبا عبيدة بن محمد هذا فاعلمه (١٩٤٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عتيك، سمعت

стр. 1554

رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مجاهدا في سبيل الله، ثم جمع أصابعه الثلاث، ثم قال: وأين المجاهدون» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه. ومحمد بن عبد الله بن عتيك لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم. وابن إسحاق، قد تقدم القول فيه (١٩٤٣) وذكر من طريق أبي داود، عن عقبة بن مالك قال: بعث النبي ﷺ سرية فسلحت رجلا منهم سيفاً، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: «أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري»؟ وسكت عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك من رهطه، قال: بعث النبي ﷺ سرية

стр. 1555

فذكره. وبشر بن عاصم الليث هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه غير حميد ابن هلال. وعقبة بن مالك هذا أيضا، ليثي، وهو بصري، ولم يذكره البخاري، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة. وإنما أخذ ذلك من قاله من هذا الحديث (١٩٤٤) ومن حديث آخر ذكره ابن السكن فيمن قتل رجلا بعد أن قال: لا إله إلا الله

стр. 1556

من رواية حميد بن هلال أيضا، عن بشر بن عاصم المذكور عنه. ولا يعرف أن غير بشر بن عاصم روى عنه. وقد رأيت أبا محمد في كتابه الكبير - لما ذكر الحديث المذكور، من طريق أبي داود بإسناده - أتبعه أن قال: بشر بن عاصم هذا ثقة، قاله النسائي ﵀. كذا قال، والنسائي لم يعين هذا، وإنما قال في كتاب التمييز له: بشر بن عاصم ثقة فقط، ولم يذكر الحديث ولا أشار إليه، فلا يدرى من يعني ببشر بن عاصم، فإن هناك سوى الليثي المذكور بشر بن عاصم آخر، يروي عن عبد الله ابن عمرو، وروى عنه يعلى بن عطاء، قال أبو حاتم: أظنه طائفيا. وبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، روى عنه عبيد الله بن عمر، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن عيينة، قاله أبو حاتم أيضا. وأنا أظن أن هذا هو موثق النسائي، فالله أعلم (١٩٤٥) وذكر من طريق البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال

стр. 1557

رسول الله ﷺ : «يكون من بعدي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» ثم رجع إلى بيته، فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: «ثم يكون الهرج». هكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث رواه أناس عن جابر بن سمرة، فلم يذكر واحد منهم فيه كلمة «ثم يكون ماذا؟» قال: «ثم يكون الهرج» إلا الأسود ابن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة. والأسود هذا لا يعرف حاله، وهو كوفي، روى عنه جماعة: منهم أبو إسرائيل، وزياد بن خيثمة، ومعن بن يزيد، ويروي عن ابن عمر، وجابر بن سمرة، ويعد في الكوفيين، قاله أبو حاتم (١٩٤٦) وذكر من طريق النسائي عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن علي أبي الأسد، قال:

стр. 1558

حدثني بكير بن وهب، قال: قال أنس بن مالك، فذكره. وبكير بن وهب هذا، هو الجزري، غير معروف الحال، ولا تعرف له رواية إلا عن أنس، ولا يعرف روى عنه إلا علي أبو الأسد. وعلي أبو الأسد، هو سهل أبو الأسد، وزعم شعبة أن اسمه علي، وكذلك قال فيه في نفس هذا الإسناد. وممن ذكر ذلك عن شعبة - أعني أن اسمه علي، وأنه سهل - أبو محمد بن الجارود في كناه. فإن كان الأمر هكذا، فإن سهلا أبا الأسد ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وهو يروي عن بكير بن وهب الجزري فيمن يروي عنه. وإن كان علي أبو الأسد الواقع في الإسناد، غير سهل أبي الأسد، فحاله لا تعرف، كما لم تعرف حال بكير بن وهب الجزري، فاعلم ذلك (١٩٤٧) وذكر من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة حديث: «ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء». وسكت عنه، وهو عند الطيالسي هكذا: حدثنا هشام عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ويل للأمراء، ويل

стр. 1559

للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا». وعباد بن أبي علي، روى عنه جماعة، كهشام الدستوائي، وحماد بن زيد، وخليد بن حسان، ولكن عدالته لم تثبت (١٩٤٨) وذكر من طريق النسائي زيادة: «إن أخونكم عندي من

стр. 1560

طلبه». في حديث أبي موسى في الرجلين اللذين طلبا العمل. وسكت عنها، وهي عند النسائي من رواية سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولا أعرف أخا إسماعيل وكنيته، حتى أعثر عليه. وله علة أخرى، وهي أن أبا داود أورده عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة. أدخل بينهما رجلا، وهو بشر بن قرة الكلبي، وهو أيضا غير معروف، وغاية ما ذكره به ابن أبي حاتم أن قال: كوفي روى عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه أخو إسماعيل بن أبي خالد، قال: وقال بعضهم: قرة بن بشر. لم يزد على هذا فهذا غاية الخمول. وعلى هذا، فإن الرواية التي اقتصر أبو محمد على إيرادها، تكون

стр. 1561

منقطعة، فاعلم ذلك (١٩٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل» الحديث. وسكت عنه، وهو عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس. فذكره. وأبو موسى هذا لا يعرف البتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد. ورأيت الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري - ذكر هذا الحديث، فقال فيه: عن أبي موسى اليماني. وهذا لا يخرجه من الجهل به. وقول الترمذي فيه: حسن، هو باعتبار قول من يقبل أحاديث هذا النوع، ولا يبتغي فيهم على الإسلام مزيدا، ما لم يثبت فيه ما يترك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم واحد أو أكثر. وإلى هذا، فإن لهذا الحديث طريقا أحسن من هذا، وهو حديث أبي

стр. 1562

هريرة، وقد أشار إليه الترمذي فقال: إن في الباب عنه. والحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق خير منها صحيحة أو حسنة (١٩٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسا، إمام عادل» الحديث. وسكت عنه، وهو إنما يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن معين: صالح. فالحديث به حسن.

стр. 1563

(١٩٥١) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: «إذا أراد الله بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق» الحديث. وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وزهير بن محمد، قد تقدم له تضعيفه، وكتبنا ذلك في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، حين ذكر من روايته: (١٩٥٢) حديث: «التسليمتين في الصلاة». ومر له الآن في كتاب الجهاد: (١٩٥٣) «اتركوا الترك ما تركوكم». قال بعده: فيه زهير بن محمد، وهو سيئ الحفظ (١٩٥٤) وذكر أيضا حديث زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن

стр. 1564

أبيه عن جده، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر: «حرقوا متاع الغال وضربوه». فقال بعده: زهير بن محمد ضعيف. فأراه تسامح في الحديث المذكور؛ لأنه رآه حاثا على اتخاذ وزير صدق. وله إسناد أحسن من هذا، نذكره به - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي صححها وليست بصحيحة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة (١٩٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1565

«ما من وال إلا وله بطانتان» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرني محمد بن يحيى ابن عبد الله، حدثنا معمر بن يعمر، حدثني معاوية - يعني ابن سلام - حدثني [الزهري، قال: حدثني] أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ومعمر بن يعمر هذا، لم أجد له ذكرا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه - بضم الميم الأولى وفتح العين وشد الميم الثانية - وكنوه أبا عامر، ونسبوه ليثيا، وقالوا: روى عنه محمد ابن يحيى وغيره. وإذ حاله مجهولة، فالحديث من أجله لا يصح، فاعلم ذلك

стр. 1566

(١٩٥٦) وذكر من طريق أبي داود، عن المستورد بن شداد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة» الحديث. وسكت عنه، وهو غير صحيح

стр. 1567

فإنه من رواية الأوزاعي عن الحارث بن يزيد، [عن جيبر بن نفير] عن المستورد. والحارث بن يزيد لا يعرف من هو، وقد ذكر ابن أبي حاتم والنسائي والكوفي جماعة ممن تسمى بهذا الاسم، وأشبه ما هو منهم بالحارث بن يزيد، الحضرمي الذي يروي عنه ابن لهيعة، فإن كان إياه فهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث، ففسر الحارث بن

стр. 1568

يزيد بأنه الحضرمي، إلا أنه من رواية ابن لهيعة عنه، وجعله أيضا عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] عن المستورد، لا عن جبير بن نفير. وإيراده بنصه، أبين في تحصيل علمه. قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثني ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] الحضرمي، أنه سمع المستورد بن شداد الفهري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ولي لنا على عمل منكم، فإن لم تكن له زوجة فليتزوج، وإن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، ومن لم تكن له دابة فليتخذ دابة، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق». هذا نص الخبر. وابن لهيعة من قد علم، واعتماده في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى نبني الحكم بصحة الحديث عليه، كاعتماده فيما روى، وشيء من ذلك لا يصح، فاعلمه (١٩٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى الأشعري، قال

стр. 1569

رسول الله ﷺ : «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط». وسكت عنه، وما مثله صحح فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن حمران، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره. وأبو كنانة هذا لا تعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرا يجب تفقده، وذلك أنه عد من يروي عنه فقال: «روى عنه أبو إياس، وزياد الجصاص» لم يزد على هذا، وزياد الجصاص ليس هو زياد بن مخراق الذي في الإسناد، بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث. فأما ابن مخراق فثقة. فالله أعلم أن كان روى عنه أيضا الجصاص، كما روى ابن مخراق. ولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زياد بن مخراق عنه، وروايته هو عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك (١٩٥٨) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي سعيد، أن رجلا هاجر

стр. 1570

إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: «هل لك أحد باليمن» قال: أبواي. الحديث. وسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. ودراج يوثقه قوم ويضعفه آخرون. وقال ابن حنبل، والنسائي: إنه منكر الحديث. ولم أره تناقض في تصحيح أحاديث هذا الرجل: (١٩٥٩) فمن ذلك حديث: «لا حليم إلا ذو عثره ولا حكيم إلا ذو تجربة»

стр. 1571

ذكره من عند الترمذي

стр. 1572

(١٩٦٠) وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: «لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها». وقال فيه: حسن صحيح. وإنما يرويه أبو السمح عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو (١٩٦١) وحديث أبي سعيد: (وهم فيها كالحون) قال: «تشويه

стр. 1573

النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه» الحديث. وقال فيه: [حسن صحيح غريب (١٩٦٢) وحديث: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه». وقال فيه]: حسن صحيح]. وهو أيضا من رواية أبي السمح، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة

стр. 1574

(١٩٦٣) وحديث أبي سعيد: «قال موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله، قال: رب كل عبيدك يقول هذا» الحديث. يرويه أيضا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد

стр. 1575

(١٩٦٤) وبهذا الطريق أيضا حديث: «استكثروا من الباقيات الصالحات» (١٩٦٥) وحديث: «إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من

стр. 1576

الصلاة المكتوبة في الدنيا». يعني يوم الحساب (١٩٦٦) وحديث: «أصدق الرؤيا بالأسحار». وفيه مع ذلك ابن لهيعة. فهذه كلها صحيحها من روايته، وإنما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك

стр. 1577

(١٩٦٧) وذكر من طريق النسائي، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : «تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل» الحديث. وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عنده هو هكذا: أخبرنا محمد بن رافع [النيسابوري]، حدثنا أبو أحمد البزاز: هشام ابن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة - عن عقيل بن شبيب، عن أبي

стр. 1578

وهب المذكور. ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره. وعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه. وكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا

стр. 1579

وقد اعترت أبا محمد بن أبي حاتم فيه غفلة؛ وذلك أنه لما ذكر عقيل بن شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وهب الكلاعي الجشمي، قال: وأبو وهب [هو] عبيد الله بن عبيد روى عنه محمد بن مهاجر. هذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيب، فخلط أبا وهب الكلاعي، بأبي وهب الجشمي، وجعلهما واحدا. وذكر أيضا في باب: عبيد الله بن عبيد، أبا وهب الكلاعي، الجشمي، وكان من أصحاب مكحول، روى أحمد بن حنبل، والفضل الأعرج، [عن مسلم]، عن هشام بن سعيد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل ابن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، وهو وهم، سمعت أبي يقول ذلك. هذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه بريء، وذلك أن أبا وهب الكلاعي، رجل اسمه عبيد الله بن عبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين

стр. 1580

وقد وقع له في كتاب الجهاد عند أبي داود حديث، وذكره البخاري في اسم زياد بن جارية، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب: عبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري، عن النبي ﷺ في تنفيل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة (١٩٦٨) وذكر له أبو داود أيضا حديثاً آخر في التشهد، من رواية إسماعيل بن عياش عنه. فأما هذا الجشمي فقد زعم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكل من ذكره إنما ذكره بكنيته مجردة، غير ذات اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذكره وتبع ابن أبي حاتم غلطه فيه، فلم يذكره في الكنى المجردة لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عبيد، مذكورا في باب عبيد الله
следующие страницы →