Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
الصلاة المكتوبة في الدنيا».
يعني يوم الحساب
(١٩٦٦) وحديث: «أصدق الرؤيا بالأسحار».
وفيه مع ذلك ابن لهيعة.
فهذه كلها صحيحها من روايته، وإنما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك
стр. 1577
(١٩٦٧) وذكر من طريق النسائي، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : «تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عنده هو هكذا:
أخبرنا محمد بن رافع [النيسابوري]، حدثنا أبو أحمد البزاز: هشام ابن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة - عن عقيل بن شبيب، عن أبي
стр. 1578
وهب المذكور.
ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره.
وعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه.
وكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا
стр. 1579
وقد اعترت أبا محمد بن أبي حاتم فيه غفلة؛ وذلك أنه لما ذكر عقيل بن شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وهب الكلاعي الجشمي، قال: وأبو وهب [هو] عبيد الله بن عبيد روى عنه محمد بن مهاجر.
هذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيب، فخلط أبا وهب الكلاعي، بأبي وهب الجشمي، وجعلهما واحدا.
وذكر أيضا في باب: عبيد الله بن عبيد، أبا وهب الكلاعي، الجشمي، وكان من أصحاب مكحول، روى أحمد بن حنبل، والفضل الأعرج، [عن مسلم]، عن هشام بن سعيد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل ابن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، وهو وهم، سمعت أبي يقول ذلك.
هذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه بريء، وذلك أن أبا وهب الكلاعي، رجل اسمه عبيد الله بن عبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين
стр. 1580
وقد وقع له في كتاب الجهاد عند أبي داود حديث، وذكره البخاري في اسم زياد بن جارية، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب: عبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري، عن النبي ﷺ في تنفيل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة
(١٩٦٨) وذكر له أبو داود أيضا حديثاً آخر في التشهد، من رواية إسماعيل بن عياش عنه.
فأما هذا الجشمي فقد زعم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكل من ذكره إنما ذكره بكنيته مجردة، غير ذات اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذكره وتبع ابن أبي حاتم غلطه فيه، فلم يذكره في الكنى المجردة لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عبيد، مذكورا في باب عبيد الله
стр. 1581
وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه: من كون الحديث المذكور لا يصح؛ فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عدم ذلك فيه؛ للجهل بحال عقيل بن شبيب.
وقد ذكر أبو محمد حديثا آخر من رواية أبي وهب الجشمي، هذا قال: قال رسول الله ﷺ : «تمسوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة»
стр. 1582
وهو أيضا من رواية محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب المذكور عنه
فهو أيضا كذلك لا يصح، وقد سكت هو عنه، فاعلم ذلك
(١٩٦٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال:
стр. 1583
«خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم» الحديث.
ثم صححه بتصحيح الترمذي
стр. 1584
والحديث عنده إنما هو من رواية يحيى بن أيوب وابن لهيعة.
وقد تقدم القول على يحيى بن أيوب، وذكرنا عمله فيه، وتضعيفه إياه.
وإقرانه بابن لهيعة زيادة وهن، فإنه غاية في الضعف، وهو من حيث يكن أن يكون الحديث حديثه، ودعم بيحيى بن أيوب، ولفظه غير لفظه - كما قد اتفق في أحاديث - يزداد لذلك سقوط الثقة بالخبر.
والأمر في الوجود على هذا، وذلك أن الترمذي إنما أورد الحديث بلفظ ابن [لهيعة] ولم يسق لفظ يحيى بن أيوب.
ونبين ذلك بإيراده كما وقع عنده
стр. 1585
قال الترمذي: أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: «خير الخيل الأدهم، الأقرح، الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق اليمنى، فإن لم يكن أدهم؛ فكميت على هذه الشية».
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن صحيح.
هذا ما أورده الترمذي بنصه فاعلمه
(١٩٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث أبي لاس: «ما من
стр. 1586
بعير إلا وفي ذروته شيطان».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
стр. 1587
(١٩٧١) وذكر من طريق البزار حديث ابن عمر في «النهي عن أكل
стр. 1588
لحوم الجلالة، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها»
стр. 1589
وسكت عنه أيضا ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٩٧٢) وذكر من طريق بريدة قال: «بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : لا، أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي، قال: فإني قد
стр. 1590
جعلته لك. [قال]: فركب».
وسكت عنه
стр. 1591
وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين، [حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي، فذكره.
وعلي بن الحسين هو ابن واقد مروزي]، قال فيه أبو حاتم: «ضعيف»
وقال العقيلي: «كان مرجئا».
وقد رواه عن حسين بن واقد غيره ممن يوثق، وسنذكره في باب الأحاديث التي ذكرها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها إن شاء الله تعالى
(١٩٧٣) وذكر أيضا من طريق الترمذي حديث بريدة، في المرأة التي نذرت أن تضر بالدف بين يدي النبي ﷺ وتغني، إن رده الله صالحا
стр. 1592
ذكره في مناقب عمر، وقال بعده عن الترمذي: إنه حسن صحيح.
وهذا إنما يرويه علي بن حسين بن واقد المذكور، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة.
وقد رواه أيضا غيره ممن يوثق مختصرا، وسنذكره في الباب المذكور إن شاء الله تعالى
(١٩٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن جعيل الأشجعي قال:
стр. 1593
غزوت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله ﷺ ، فقال: «سر يا صاحب الفرس» الحديث
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد [هو ابن أبي الجعد] قال: حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي. فذكره.
وإسناده فيه اثنان لا تعرف أحوالهما: أحدهما عبد الله بن أبي الجعد، والثاني رافع بن سلمة بن زياد.
أما عبد الله بن أبي الجعد، فذكره البخاري ولم يعرف من أمره بشيء، زيادة على ما في هذا الإسناد.
وأما رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال ابن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهو. وهو مع ذلك لا تعرف حاله
(١٩٧٥) وقد جرى ذكره في حديث آخر من روايته في الإسهام للنساء، في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك فيها أمثالهم أو أضعف
стр. 1594
منهم
(١٩٧٦) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض»
стр. 1595
وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية يزيد بن حيان، عن أبي
стр. 1596
مجلز، عن ابن عباس.
ويزيد بن حيان، هو أخو مقاتل بن حيان، روى عنه جماعة:
منهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي.
ومنهم أبو صالح: عبد الغفار الحراني، وعباس بن طالب.
وهذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال.
فأما البخاري فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث.
وقد سكت عنه الترمذي أيضا.
وليس سكوته كسكوت أبي محمد؛ فإن الترمذي يصحح الصحيح، ويضعف الضعيف ويحسن ما بينهما، وسكوته - إذا سكت - ترك للحديث إلى نظر من ينظر فيه.
فأما أبو محمد فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك
(١٩٧٧) وذكر من طريق النسائي عن البراء بن عازب: أنها كانت
стр. 1597
سوداء مربعة من نمرة. يعني راية النبي ﷺ .
وسكت عنه أيضا، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية النسائي عن أحمد ابن منيع، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثنا يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله ﷺ . فذكره.
ويونس بن عبيد هذا، لا يعرف بغير هذا الحديث، وبما وصف به من إسناده من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود - في نفس إسناد هذا الحديث -: إنه رجل من ثقيف.
ولم يرو عنه أيضا من يعرف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي: إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم يعرف حاله، وهو جار المبارك بن فضالة
стр. 1598
وقد يعرض من لا يحقق عن يونس بن عبيد هذا - إذا قرأ هذا الإسناد - ظانا أنه يونس بن عبيد، صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئا غاية الخطأ.
ولكون راية رسول الله ﷺ [لها] طرق جيدة غير هذا، سنذكرها - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أحسن منها
(١٩٧٨) وذكر حديث الزبير، أن النبي ﷺ : «كان عليه يوم أحد درعان». الحديث.
ونسبة إلى أبي داود، وليس هذا عنده البتة، وإنما هو عند الترمذي، والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وفي إسناده ابن إسحاق.
وسكت عنه أبو محمد، ولم يبين أنه من روايته، فأوهم بذلك صحته، وإنما هو حسن، وبذلك قضى عليه الترمذي.
وقد ذكرنا الحديث بإسناده في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست فيها
(١٩٧٩) وذكر من طريق النسائي، عن البراء بن عازب قال: «لما أمرنا
стр. 1599
رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرض لنا حجر» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، سمعت ميمونا يحدث عن البراء، فذكره.
وميمون هذا، هو أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، يروي عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، روى عنه قتادة، وخالد الحذاء، وشعبة، وعوف الأعرابي، وزعم شعبة - مع روايته عنه - أنه كان فسلا. وقال أحمد ابن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال فيه ابن معين: لا شيء.
وقال البخاري عن علي بن المديني: كان يحيى لا يحدث عنه.
وكل من رأيت من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرهم، ذكره في جملتهم، فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر
стр. 1600
(١٩٨٠) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا: إن عيون قريش الآن على ضجنان» الحديث
وسكت عنه.
والبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.
وقد تقدم ما له في هشام بن سعد.
ويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن، فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ
(١٩٨١) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة: كان
стр. 1601
رسول الله ﷺ يقول: «إن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم».
ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وذكره البزار.
وهذا نص ما أورد، فهو قد سكت عنه، فهو على هذا صحيح عنده، وليس كذلك؛ فإن إسناده هو هذا: قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي بالكوفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال ابن عبد البر: حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، فذكره.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد قد مر ذكره في هذا الباب، وذكرنا اضطرابه فيه.
وعبد العزيز بن محمد الكوفي لا تعرف حاله، ولم أجد له ذكرا في غير هذا الإسناد، وقد روي هذا الحديث عن غيره ممن لا يعرف أيضا.
يتبين ذلك بسوق إسناد البزار فيه، الذي أشار إليه أبو محمد.
قال البزار: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الشيطان يهم بالواحد والاثنين، وإذا كانوا ثلاثة لا يهم بهم»
стр. 1602
(١٩٨٢) وبإسناده قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه تأخير أهل الشرك».
قال البزار: حديثا ابن حرملة، لا نعلم رواهما إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولم نسمعهما بهذا الإسناد إلا من أبي الحنين، عن عبد العزيز
стр. 1603
والحديث الأول: «الشيطان يهم بالواحد» قد رواه غير ابن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
انتهى قول البزار.
وذلك مما نقوله دائبا من قلة التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - إلى ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم.
وذلك أن الراوي للفظ، لا ينبغي أن يعد مخالفا لراو آخر روى الحديث بإسناد آخر، ولفظ آخر.
وقصة هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روى ابن حرملة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله ﵇:
(١٩٨٣) «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ن والثلاثة ركب».
هكذا رواه مالك عن ابن حرملة في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي كذلك
стр. 1604
والذي قصدنا بيانه، هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين.
فقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وقال عند البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وأيهما كان: من عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، فإن لا يعرف، فالحديث إذن لا يصح، فاعلم ذلك
(١٩٨٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ أيضا، عن بريدة بن
стр. 1605
حصيب: «كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته» الحديث.
وسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عند قاسم بن أصبغ هو هذا: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا أوس ابن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وأوس بن عبد الله بن بريدة بن حصيب، روى عنه ناس حدثهم بالبصرة، وهو منكر الحديث، قاله الساجي.
وقال البخاري: «فيه نظر».
وذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر:
(١٩٨٥) «اللهم بارك لأمتي في بكورها». وقال عن حسين بن حريث: سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحديث بريدة هذا - يعني قصة إسلامه - عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدت ذلك عليه، فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل.
أورد هذا كالطعن عليه فيما رواه أولا من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو
стр. 1606
كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكن بضعفه لا يوثق بقوله: إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين.
وقد زعم أبو حاتم الرازي أنه سأل عنه المراوزة فعرفوه، وقالوا: إنه تقادم موته
(١٩٨٦) وذكر من طريق البزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ليلة بدر ليوم بدر».
وسكت عنه، ورأيته في كتابه الكبير ذكره بإسناده، ثم قال: رواه الترمذي، وطريق البزار أحسن.
فاعلم الآن أنه لا يصح، لا من طريق البزار ولا من طريق الترمذي.
أما طريق البزار فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى ابن هانئ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد -، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
ويحيى بن هانئ والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف، سيد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث، وليس به بأس
стр. 1607
وإنما يحيى بن هانئ - والد إبراهيم - الذي في الإسناد، يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، فيقع منسوبا إلى جده إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق، ومحمد بن هلال، وموسى بن يعقوب الزمعي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن موسى الفطري.
روى عنه ابنه إبراهيم، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي. قال فيه أبو حاتم: ضعيف.
وقال الساجي: في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرا يلقن، يحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه ابنه إبراهيم.
وضبطه ابن الفرضي وغيره «الشجري» بالشين المعجمة، والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السجزي - بالسين المهملة، والزاي، والجيم ساكنة -، والشجري بالشين المعجمة والجيم الفتوحتين والراء.
وقال فيه: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، الضرير، يروي عن محمد بن إسحاق، ثم ذكر ابنه.
وابنه المذكور، هو إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانئ الشجري.
قال فيه أيضا أبو حاتم: ضعيف.
وأما إسناد الترمذي فهو هذا: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن
стр. 1608
عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ببدر ليلا».
قال الترمذي: سألت محمداً عنه فلم يعرفه - يعني هذا الحديث - وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد ابن حميد، ثم ضعفه بعد.
فهذا - كما ترى - أيضا إسناد ضعيف، أول ما فيه أن ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال البخاري.
وأيضا ضعف سلمة بن الفضل فقد تركه ناس، وإن كان منهم من يوثقه.
ومحمد بن حميد كذلك وثقه قوم، ولكنه اعتراه بعد ما ضعف به، وربما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة، كتبا عنه، ثم تركا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة.
وابن إسحاق، وعكرمة من قد علم ما فيهما، وما حكمهما.
وما مثل هذا الحديث سكت عنه، فاعلم ذلك
(١٩٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن عباد قال: «كان
стр. 1609
أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال».
وعن أبي موسى عن النبي ﷺ مثل ذلك.
كذا أورده وسكت عنه، أعني حديث أبي موسى، فأما حديث قيس بن عباد فليس بمرفوع.
وحديث أبي موسى المذكور، هو عند أبي داود من رواية مطر، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه.
ومطر مختلف فيه
(١٩٨٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد قال: قال
стр. 1610
رسول الله ﷺ يوم بدر: «إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسملوا السيوف حتى يغشوكم».
كذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه، عن جده، فذكره.
أما حمزة بن أبي أسيد، فأخرج له البخاري، وأما ابنه مالك بن حمزة، فلا تعرف له حال ولا ذاكر.
وفي مثله عهد أبو محمد يقول: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري: هل عرفه حين كتب هذا الحديث.
وإسحاق بن نجيح هذا أيضا غير معروف، وليس بالملطي، والملطي كذاب مشهور
стр. 1611
(١٩٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله» الحديث.
وسكت عنه
стр. 1612
وأبو داود إنما يرويه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه
وابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن المذكور في إسناد حديث:
(١٩٩٠) «سيأتيكم ركيب مبغضون». فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق
(١٩٩١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : «جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة».
وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العنيس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس
стр. 1613
وأبو العنبس لا يعرف اسمه ولا حاله، وهو يروي عنه شعبة، وعبد الملك بن عمير. وقال فيه أبو حاتم: «شيخ».
وهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المبتغى، ولا أيضا التجريح، وإنما هو من المساتير المقلين، وقعت لهم رواية أحاديث أخذت عنهم
(١٩٩٢) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ عام
стр. 1614
الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إنه رجل يحب الفخر». الحديث.
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(١٩٩٣) وذكر حديث: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه».
ولم يبين أنه من رواية القاسم أبي عبد الرحمن.
وقد كتبنا الحديث لمعنى آخر، في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى الإرسال، وبينا أن دونه رجلا لا يعرف، يقال له: ابن حرشف الأزدي، ولم أجد له ذكرا
(١٩٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مجمع بن جارية
стр. 1615
الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن - قال: «قسمت خيبر على أهل الحديبية» الحديث.
وفيه أنه «أعطى الفارس سهمين والراجل سهما».
وسكت عنه، ولم يعرض له بتعليل، غير أنه قال: إن أبا داود قال: هذا وهم، كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهما.
وعلة هذا الخبر، إنما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري.
قال [أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا] مجمع بن يعقوب بن مجمع ابن يزيد الأنصاري، قال]: سمعت أبي: يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية. فذكره.
وعبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، أخرج له البخاري.
ومجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة، وأبوه يعقوب لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير ابنه
следующие страницы →