Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
«استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن».
وسكت عنه، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرني عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد به.
سئل عنه دحيم فضجع
стр. 1647
وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.
وسليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب الدمشقي
стр. 1648
قال ابن معين: ليس به بأس
[وقال أبو حاتم]: وهو صدوق، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء
стр. 1649
والمجهولين، قال: فلو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، ولم يميز.
فحق هذا الحديث أن يكون حسنا
(٢٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها»
стр. 1650
وسكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة.
والحارث هذا روى عنه سهيل، وبسر بن سعيد، ولم تعرف حاله
(٢٠٢٤) وذكر من طريقه أيضا عن عروة قال: قالت عائشة: «يا بن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم» الحديث
стр. 1651
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه
(٢٠٢٥) وذكر من طريقه عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «بعث إلى النساء في مرضه، فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور» الحديث
стр. 1652
وسكت عنه، وإنما يرويه أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة.
ويزيد هذا لا تعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران.
وقال أبو داود: كان شيعيا.
وقال البخاري: كان من الشيعة الذين قاتلوا عليا
(٢٠٢٦) وذكر حديث ابن مسعود: «إن الله ليغار لعبده المسلم، فليغر لنفسه».
وزعم أن الدارقطني صححه، وقد كتبناه في جملة الأشياء التي عزاها ولم توجد
(٢٠٢٧) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ :
стр. 1653
«الغيرة من الإيمان، والمذاء من النفاق».
وسكت عنه.
والبزار أورده هكذا: أخبرنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو مرحوم الأرطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره.
قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار.
أبو مرحوم، هو عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم عبد الله بن عون ابن أرطبان.
قال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري، وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه فقال: مجهول.
فانظر كيف عرفه، وعرف رواية جماعة عنه، ثم قال فيه: مجهول.
وهذا منه صواب، وقد يحسن الظن بأبي محمد في سكوته عن هذا
стр. 1654
الحديث، بأن يكون عرف من حال هذا الرجل ما أوجب ذلك.
ويدفع هذا الظن أنه لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه.
لم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هاهنا تسامح فيه على علم، والله أعلم
(٢٠٢٨) وذكر من طريق الدارقطني عن علي حديث: «النهي أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن».
والخلاف فيه، ورجح إسنادا على آخر، كأنها لا عيب فيها، وفيها الانقطاع، والضعف في بعض الرواة، والجهل بأحوال بعضهم، ولم يعرض لذلك.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة
(٢٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «أتي
стр. 1655
بمخنث قد خضب يديه ورجليه» الحديث.
وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية مفضل بن يونس، عن الأوزاعي [عن أبي بشار]، أو أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة.
وأبو هاشم هذا، هو ابن عم أبي هريرة، ولا تعرف حاله.
وأبو يسار القرشي، زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي، والليث، وسأل أباه عنه فقال: مجهول.
وهو كما ذكر، وهذا الرجل هو آخر من وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم، به ختم الكتاب
стр. 1656
(٢٠٣٠) وذكر من طريق أبي داود، في قصة سالم مولى أبي حذيفة في رضاع الكبير، «أن سهلة أرضعته خمس رضعات».
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
وعنبسة هو ابن خالد ابن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته، بل أخاف أن يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج مصر، فكان يعلق النساء بالثدي
стр. 1657
فإن صح هذا كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري، وتجنبه مسلم رحمهما الله
(٢٠٣١) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة قوله ﵇ لبريرة: «إن قربك فلا خيار لك».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٣٢) وذكر من طريقه أيضا، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، حديث مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خويلة بنت مالك
стр. 1658
ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
ويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف.
ومعمر هذا لم يذكر بأكثر من رواية ابن إسحاق عنه؛ فهو مجهول الحال
(٢٠٣٣) وذكر بعده حديث مظاهرة سلمة بن صخر
стр. 1659
من رواية سليمان بن يسار عنه، وبين أنه من رواية ابن إسحاق، وبين انقطاعه فيما بين سليمان وسلمة
(٢٠٣٤) وذكر أيضا حديث الذي يقع على امرأته قبل أن يكفر كفارة الظهار.
من رواية سليمان - أيضا - عن سلمة، وبين انقطاعه كذلك، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث ابن عباس في قصة لعان بن هلال بن أمية
стр. 1660
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية يزيد بن هارون، عن عباد ابن منصور، عن عكرمة عنه، وعباد بن منصور تكلموا في رأيه وروايته.
قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ.
وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف.
وقال مرة أخرى: ضعيف، قدري.
وقال ابن أبي حاتم: في حديثه عن عكرمة ضعف.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة.
وقال البخاري: روى عن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة أشياء،
стр. 1661
ربما دلسها فجعلها عن عكرمة.
وقال فيه الساجي: ضعيف يدلس، روى أحاديث مناكير، وكان ينسب إلى القدر.
وكذا حكى العقيلي أنه يرى القدر.
وقال البستي: كان قدريا داعية إلى القدر، وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة.
قلت: وهذه تكفيه إن صحت؛ فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك، فالتدليس بإسقاطه جرحة إن كان علم بضعفه. وقد أثبت عليه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه فيه بقوله: عباد بن منصور كان ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وأقل ما يلزم أبا محمد، تبيين أن الحديث المذكور، من روايته، حتى يكون ذلك إحالة على ما قد بين من أمره في موضع آخر
(٢٠٣٦) وذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن منصور،
стр. 1662
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يقع على بهيمة، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يؤتي في نفسه، أنه يقتل».
فأتبعه القول في عباد بن منصور، وذكر ضعفه، وتضعيفهم له ببعض ما كتبنا الآن فيه
(٢٠٣٧) وقد ذكر حديثا آخر، من طريق أبي أحمد، فأبرز منه عباد بن منصور، عن أيوب، [عن أبي قلابة]، عن أنس، أن النبي ﷺ : «قضى في
стр. 1663
الطريق الميتاء» الحديث. في باب الشفعة.
فكان إبرازه إياه صوابا.
وكرر ما أخطأ به من سكوته عن أحاديث من روايته، ولم يبين ذلك
(٢٠٣٨) منها حديث ذكره من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «إن خير ما تدوايتم به، الحجامة، والسعوط، واللدود، والمشي» الحديث
стр. 1664
(٢٠٣٩) وحديثه أيضا قال: «كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين، وخير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر».
كل هذا من رواية عباد من منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يبين ذلك أبو محمد ﵀، فاعلمه
стр. 1665
(٢٠٤٠) وذكر حديث سهل بن سعد بزيادة: «أمسك المرأة عندك حتى تلد».
وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق
(٢٠٤١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ
стр. 1666
يقول - حين نزلت آية الملاعنة -: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وعبد الله بن يونس هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف له راو غير يزيد بن عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث.
ولما ذكر أبو محمد هذا الحديث بإسناده في كتابه الكبير، أتبعه أن قال: عبد الله بن يونس، إنما يعرف بهذا الحديث
(٢٠٤٢) وذكر من طريق الدارقطني عن فاطمة بنت قيس، في خبرها
стр. 1667
قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة».
قال: وخرجه النسائي أيضا.
هذا نص ما أورد، وسكت عنه، وهو لا ينبغي السكوت عنه تصحيحا له، فإنه عند الدارقطني هكذا:
стр. 1668
حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة».
هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة» إنما زادها مجالد وحده من الجماعة التي روته عن الشعبي.
وقد أورد مسلم الحديث دونها فقال: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، حصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت [ابن] أم مكتوم».
ورواها أيضا هكذا عن هشيم، أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة.
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب، أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هشيم: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وابن أبي خالد، وداود
стр. 1669
[وحدثناه مجالد، أو إسماعيل - يعني ابن سالم -] عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ ، فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.
ورواه الحسن بن عرفة عن هشيم، فجعل الزيادة المذكورة عن مجالد وحده عن الشعبي.
قال الدارقطني: حدثنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وعمر بن أحمد الدري، وعلي بن الحسن بن هارون، قالوا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، حدثنا المغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي مخلد، وداود ابن أبي هند، وسيار، ومجالد، كلهم عن الشعبي بهذا.
قال: قال هشيم: قال مجالد في حديثه: «إنما السكنى، والنفقة، لمن كان لها على زوجها رجعة».
وقد جاءت رواية مجالد بهذه الزيادة، مفردة عن روايات هؤلاء المقرونين به، من غير رواية هشيم، وهو سفيان بن عيينة، وعبدة.
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، قال: قدمت فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان عاملا عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقني فبت طلاقي، وخرج إلى اليمن فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، وطلبت النفقة، فقال: بكمه هكذا - واستتر النبي ﷺ عن المرأة،
стр. 1670
ورفع أبو بكر الحميدي كمه فوق رأسه - فقال: «اسمعي مني يا ابنة آل قيس، إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة فلا سكنى ولا نفقة، ثم قال: اعتدي عند أم شريك ابنة الحكم. ثم قال: تلك امرأة يتحدث عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل محجوب البصر، فتضعي ثيابك ولا يراك».
وأما رواية عبدة فأوردها أحمد بن حنبل إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدثني فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: «إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة»، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم الأعمى.
فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة توهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها.
ولهشيم في التدليس صنعة محذورة في مثل هذا.
من ذلك ما ذكر أبو عبد الله بن البيع الحاكم، أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي
стр. 1671
وإذ قد تبينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها.
وقد تولى الخطيب بن ثابت بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه به في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس». فاعلم ذلك، والله الموفق.
وأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة من غير رواية مجالد عن الشعبي، وهو أيضا لا يصح.
قال النسائي: أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي، قال: حدثنا فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل بثلاث تطليقات، قال رسول الله ﷺ : «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة».
ذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة.
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، فذكر مثله سواء.
وسعيد بن يزيد الأحمسي هذا، كوفي، لم تثبت عدالته
стр. 1672
وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال: إنه شيخ يروى عنه، فاعلم ذلك
(٢٠٤٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر: «التاجر الصدوق المسلم» الحديث
стр. 1673
وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن؛ لأنه من رواية كثير بن هشام، وهو - وإن كان قد أخرج له مسلم - مستضعف عند أبي حاتم وغيره، وقال ابن معين: لا بأس به
(٢٠٤٤) وذكر من طريق البزار عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إن الربا وإن كثر فإنه يصير إلى قل».
وسكت عنه، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الله، قال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله.
وشريك، قد تقدم ذكره
(٢٠٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ
стр. 1674
«اشترى من عير بيعا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود من طريق شريك - أيضا، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقد تقدم ما له في شريك، وسماك
(٢٠٤٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم».
ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد روي موقوفا. انتهى ما ذكر.
وهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنه لا عيب فيه إلا أنه وقف ورفع، وهذا منه معجب؛ فإن الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنه اعتراه فيه شيء، نذكره مقيمين لعذره، وذلك أن الحديث في التمهيد هكذا:
стр. 1675
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا المقرئي، حدثنا المسعودي، عن جابر، وعن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره.
وهو هكذا مفسد - أعني قوله: «عن جابر، وعن أبي الضحى»، فلعل أبا محمد رآه هكذا، فظنه غير مفسد، واعتقد أن جابرا الجعفي مقرون بأبي الضحى، فاعتمد أبا الضحى ولم يبال جابرا لما اقترن بثقة، وسامح نفسه في المسعودي واختلاطه
(٢٠٤٧) كما قد فعل في حديث المغيرة بن شعبة، في السهو عن الجلسة الوسطى. حيث سكت عنه وهو من روايته
стр. 1676
(٢٠٤٨) وفي حديث «جعل اليمين على الشمال» في الاستسقاء أيضا كذلك.
وهذا كله خطأ تبع فيه ناسخا أخطأ في التمهيد، وبعيد أن يكون ذلك من عمل أبي عمر.
ولنبين الآن الصواب فنقول:
هذا الحديث إنما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله: وعن أبي الضحى، وإنما هو: حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى.
وهكذا ينبغي أن يكون؛ فإن جابرا الجعفي يروي عن أبي الضحى،
стр. 1677
والمسعودي لا يروي عنه.
وقد ذكر البزار أيضا هذا الحديث فقال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال الصادق المصدوق: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة».
ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلا من حديث جابر. انتهى كلامه، وهو تصحيح لما قلناه.
وذكره أيضا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم»
وهذا أيضا كذلك.
ويكفيك أنه لم يقع في كتاب قاسم بن أصبغ الذي منه نقله أبو عمر إلا على الصواب، وإن لم يكن ما رأيناه من الفساد فيه في كل نسخ التمهيد، فقد وقع أبو محمد منه في أشد من ذلك، أن يكون يصحح حديثا انفرد بروايته جابر الجعفي، ولا يبين أنه من روايته، وفيه أيضا المسعودي، وقد بينا حاله فيما مر من هذا الباب.
وإن أردت استظهاراً لرواية المسعودي عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بغير هذا الحديث، فحديث:
стр. 1678
(٢٠٤٩) «أمنا رسول الله ﷺ ، فسلم عن يمينه حتى نرى بياض خده الأيسر: السلام عليكم ورحمة الله».
ذكره البزار أيضا بالإسناد المذكور، والأمر فيه بين، غير محتاج إلى مزيد، فاعلم ذلك
(٢٠٥٠) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا بيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
стр. 1679
وسكت عنه، وإنما هو عند مسلم من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، هكذا معنعنا
(٢٠٥١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : «نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه».
وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر.
والمنذر هذا مدني لا تعرف حاله.
قال أبو حاتم: روى عنه ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، وأبو معشر، ولم يعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهولها، فاعلم ذلك
(٢٠٥٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث زيد بن ثابت: «نهى
стр. 1680
رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».
وسكت عنه، وإنما يرويه ابن إسحاق
(٢٠٥٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير «سألت جابرا عن ثمن السنور» الحديث.
وسكت عنه، وهو من رواية معقل الجزري، عن أبي الزبير، ومعقل عندهم مستضعف
стр. 1681
وقد كرر سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم يبين ذلك، وربما كانت معنعنة لأبي الزبير، وقد مر ذكرها فيما تقدم من ذكر أبي الزبير
(٢٠٥٤) من ذلك حديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل ما يزال راكبا ما انتعل»
стр. 1682
(٢٠٥٥) وقد ذكر حديث ابن عباس في «ترك التسمية».
من رواية محمد بن يزيد الرهاوي، عن معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عنه.
وضعفه ولم يبين بماذا، وما أراه ضعفه إلا من أجل محمد بن يزيد، لا من أجل معقل
(٢٠٥٦) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد «في بيعة التمر الرديء صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ » الحديث.
ثم قال: وذكره البزار عن بلال، فقال فيه: أتيت النبي ﷺ ، فحدثته بما صنعت، فقال: «انطلق فرده على صاحبه» الحديث.
قال: وكذلك خرجه عن أنس، فيه أيضا «ردوه على صاحبه».
وسكت عن هذين الحديثين: حديث بلال، وأنس، وهما غير صحيحين.
قال البزار: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال، قال: كان عندي تمر فبعته بأجود منه: بنصف كيله، أبو ببعض كيله، فأتيت النبي ﷺ
стр. 1683
فحدثته فقال: «انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك، التمر بالتمر مثلا بمثل» ففعلت.
قال: وهذا الحديث رواه عن إسرائيل عمرو بن محمد، وعثمان بن عمر
انتهى كلامه.
فأقول: أما عثمان بن عمر، فلم يوصل إليه إسناده، وعمرو بن محمد لا تعرف حاله، وهو من خزاعة، روى عنه الدوري، وبندار، ويروي عن الثوري، وشعبة، وعمران بن حدير، قاله أبو حاتم، ولم يزد على هذا.
وأراه قد أخطأ في قوله: روى عنه الدوري؛ فإنه - أعني عباس بن محمد الدوري - غايته أن يكون يروي عن بندار، وإنما اختلط عليه عباس بن عبد العظيم بعباس بن محمد الدوري، وزعم البخاري أن علي بن المديني روى عنه أيضا.
وليس في هذا كله ما يثبت عندنا المبتغى من عدالته.
هذا حديث بلال، فأما حديث أنس فقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا كثير بن يسار، عن ثابت، عن أنس قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر الريان فقال: «أنى لكم هذا التمر؟» قالوا: كان عندنا تمر
стр. 1684
بعل فبعناه صاعين بصاع، فقال رسول الله ﷺ : «ردوه على صاحبه».
وهذا أيضا كذلك؛ فإن كثير بن يسار تفرد عن ثابت، وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وروح بن عبادة، وصدقه بن أبي سهل، وروى عن الحسن، وثابت البناني، ويوسف بن عبد الله بن سلام.
هذا ما ذكره به أبو حاتم.
وخالف بذلك البخاري؛ فإن البخاري جعل هذا في رسمين، وذلك مؤكد للجهل به، فاعلم ذلك
(٢٠٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين» الحديث.
وسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأبو حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان أحد الثقات، ولكن أبوه لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه.
ويروي عن أبي حيان أبو همام محمد بن الزبرقان
стр. 1685
وحكى الدارقطني عن لوين أنه قال: لم يسنده غير أبي همام.
ثم ساقه من رواية أبي ميسرة النهاوندي، قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مرسلا
(٢٠٥٨) وذكر من طريقه أيضا حديث جابر: «إذا أتيت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته».
وسكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك
(٢٠٥٩) وذكر حديث الذي كان يخدع في البيوع من تاريخ البخاري، وفيه: «وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال»
следующие страницы →