← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

«جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، قال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث حماد، عن ثابت قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي، فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه. وسليمان هذا لا تعرف له حال ولا ذكر بأكثر من رواية ثابت عنه

стр. 1822

(٢٢١٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم» الحديث. ولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح (٢٢١٤) وذكر من طريق النسائي عن عامر بن ربيعة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو أخيه ما يعجبه، فليدع بالبركة»

стр. 1823

وسكت عنه، وهو من رواية أمية بن هند - وهو مجهول الحال - وهو يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، روى عنه سعيد بن أبي هلال، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو يعد في أهل الحجاز، بهذا ذكره أبو حاتم، وزاد ابنه أنه يروي عن عروة. ومع هذا كله فلا تعرف حاله، وقد سأل عثمان الدارمي عنه ابن معين فقال: لا أعرفه (٢٢١٥) وذكر من طريق البزار، عن علي ﵁، كان النبي ﷺ

стр. 1824

إذا رأى ما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال». وإذا رأى ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». وسكت عنه، وهو إنما يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله بن أبي رافع، عن علي

стр. 1825

وعبيد الله بن أبي رافع ثقة، فأما عبد الله بن أبي رافع، فلا يعرف، وكذلك ابنه محمد، والمعروف إنما هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف يروي عن أبيه، وعمه، وداود بن حصين، وزيد بن أسلم (٢٢١٦) وذكر من طريق أبي داود حديث: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل». ولم يبين أنه من رواية إسحاق (٢٢١٧) [وذكر من طريق النسائي عن أبي بكر الصديق، سمعت رسول الله] ﷺ يقول: «سلوا الله العفو، والعافية، والمعافاة» الحديث

стр. 1826

وسكت عنه، وإنما يرويه الوليد بن مسلم، قال: حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أوسط البجلي يقول: سمعت أبا بكر يقول: قال فينا رسول الله ﷺ عام أول - فبأبي وأمي هو، ثم خنقته العبرة ثم عاد - فقال: سمعت رسول الله ﷺ عام الأول يقول. فذكره. وأوسط بن عمرو أبو إسماعيل البجلي، ويقال: أوسط بن عامر، ويقال: أوسط بن إسماعيل، لا يعرف حاله روى عن أبي [بكر]، روى عنه سليم بن عامر، وحبيب بن عبيد الرحبي (٢٢١٨) وذكر من طريق النسائي عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا جلس مجلسا لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين

стр. 1827

معاصيك» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا الربيع بن سليمان ابن داود، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا بكر - هو ابن مضر - عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع. وعبيد الله بن زحر، وإن كان صدوقا فإنه ضعيف، ضعفه ابن حنبل. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال فيه ابن المديني: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق. فالحديث من أجله حسن، وهو إفريقي وكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية (٢٢١٩) وذكر من طريق [أبي داود عن] أبي هريرة، أن النبي ﷺ

стр. 1828

كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من النفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق». وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بقية، وقد تقدم ذكره في هذا الباب. وفيه أيضا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك. قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضبارة بن عبد الله [بن أبي السليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال] أبو هريرة. فذكره. وضبارة بن عبد الله بن أبي السليك هذا، لا يعرف روى عنه غير بقية، وروى هو عن دويد بن نافع، ولا يعرف له حال، وهكذا هو في هذا الإسناد: ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك. وعند أبي داود في كتاب الأدب حديث آخر من رواية بقية أيضا، عن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه، عن جبير بن نفير، عن أبيه. فهما - كما ترى - رجلان: أحدهما ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك،

стр. 1829

وهو قرشي، والآخر ضبارة بن مالك، وهو حضرمي. وهكذا ذكرهما البخاري، فإنه بعد أن ذكر ضبارة بن مالك بن أبي السليك، أبا شريح الحضرمي، قال: ولهم شيخ آخر يقال له: ضبارة بن عبد الله القرشي، قاله لنا إسحاق. فنص - كما ترى - على أنهما رجلان إلا أنه جعل ابن مالك منهما ابن أبي السليك، وفي إسناد الحديث المذكور أن ابن عبد الله، هو ابن أبي السليك، فلا أدري ما هذا؟ وأنا أستبعد أن يكون ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك القرشي، وضبارة ابن مالك بن أبي السليك الحضرمي رجلين، وأخاف أن يكونا واحدا، اختلف فيه على بقية، أو اضطرب هو فيه، أو يكون كما اعتقد فيه أبو حاتم الرازي، أنه ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك، أبو شريح القرشي. ويبقى عليه أن يجمع إلى كونه قرشيا أن يكون بولاء أو حلف لإحدى القبيلتين. وكيفما كان الأمر فيه، فإنه مجهول، أو أنهما مجهولان، فاعلم ذلك (٢٢٢٠) وذكر من طريق البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ في دعاء ذكره: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»

стр. 1830

وسكت عنه، وإنما هو عند البخاري من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، وقد تقدم في هذا الباب (٢٢٢١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب». وسكت عنه، وإنما هو عنده هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. قال فيه: حسن صحيح، ولكن قد بينا فيما قبل أن قابوس بن أبي ظبيان ضعيف، وإن كان صدوقا. وجرير راوي هذا الحديث عنه، هو القائل: أتيناه بعد كساده، وزعموا أنه افترى على رجل فحد، فكسد لذلك وسيأتي له ذكر في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث ذكره بقطعة من إسناده من عند قابوس المذكور. وعمله في ذلك أصوب؛ فإنه يشبه أن يكون إبرازه إياه تبريا من عهدته، فأما سكوته عنه ولا يبين أن الحديث من روايته فخطأ (٢٢٢٢) وذكر من طريق مسلم حديث أبي بن كعب: «يا أبا المنذر، أي

стр. 1831

آية معك من كتاب الله أعظم». ولم يبين أنه من رواية الجريري، وهو مختلط (٢٢٢٣) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس»

стр. 1832

وسكت عنه، وهو عند البزار هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة. وحميد هذا هو مولى بني علقمة، لا يعرف روى عنه إلا زيد بن حباب، وقد ذكر أبو محمد نفسه في كتابه الكبير هذا الذي قلناه إثر هذا الحديث (٢٢٢٤) وذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن

стр. 1833

مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا». وسكت عنه، وإنما تسامح فيه، وليس ينبغي أن تظن به الصحة. وإسناد أبي عمر فيه هو هذا: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا: بشر بن عبد الله البغدادي، أخبرنا: عبد الله بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي، الأنطاكي، حدثنا [حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق - واسمه طاهر يعني اسم حبشي -] حدثني أبي أخبرنا السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود. فذكره. ولا يتحقق كون أبي ظبية هذا هو الكلاعي، ولا يعرف غير أبي ظبية الكلاعي، وأبو ظبية الكلاعي، إنما تعرف روايته عن معاذ، والمقداد، وهو ثقة. ولا يتحقق أيضا كون أبي شجاع هذا، سعيد بن يزيد الإسكندري، وهو أيضا ثقة، يروي عنه الليث، وابن المبارك، ونحوهما. والسري بن يحيى ثقة أيضا. وعمرو بن الربيع بن طارق ثقة، وابنه طاهر لا تعرف له حال

стр. 1834

وعبد الله بن الحسين، وبشر بن عبد الله، لا يعرف لهما أيضا حال كذلك. وقد ذكر أبو عبيد: القاسم بن سلام هذا الحديث في كتابه في فضائل القرآن عن أبي شجاع أيضا، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود، وذكره ابن وهب في جامعه فقال: أخبرني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود، وزاد فيه، وكان أبو ظبية لا يدعها. قال السري: وبلغني أن عائشة كانت تقول للنساء: «لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة في كل ليلة». كذا في النسخة «أن شجاعا» فإن لم يكن وهما فيها، فهو مما يؤكد الجهل به، أن كان مختلفا فيه، فيقال: شجاع، ويقال أبو شجاع، فالله أعلم (٢٢٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «ضرب بعض

стр. 1835

أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: تبارك الذي بيده الملك» الحديث. وسكت عنه متسامحا فيه، وهو من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وعمرو بن مالك لا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وهو بصري. فأما ابنه يحيى فضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وقد تولى أبو محمد نفسه تضعيفه، ونقل ذلك عن هؤلاء الثلاثة في كتاب الأيمان والنذور، إثر حديث أورده من روايته عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٢٢٢٦) «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإن كفارتها طلاق أو عتاق». ساقه من طريق أبي أحمد

стр. 1836

(٢٢٢٧) وذكر بهذا الإسناد أيضا: كان النبي ﷺ كاتب يسمى السجل

стр. 1837

وأحال فيه على ما قدم من ذكره وتضعيفه في كتاب الأيمان والنذور. وبمثل هذا كان ينبغي أن يعمل في هذا الحديث لولا أنه تسامح فيه لكونه ترغيبا (٢٢٢٨) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ

стр. 1838

قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما قد علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه» الحديث. وسكت عنه، وإنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عنه. وقد تقدم في باب الأحاديث التي لم يبين عللها ذكر سفيان بن وكيع، وأنه متهم بالكذب. وقد كان له أن يذكر هذا الحديث من غير طريقه، على ما نذكر - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة (٢٢٢٩) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال». وسكت عنه، وإنما يرويه عنده سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم. وعباد بن حبيش لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير سماك بن

стр. 1839

حرب، وهو كوفي. ولما ذكره البخاري لم يزد على أن قال: يروي عنه سماك في إسلام عدي. وإنما يعني هذا الحديث، فإنه حديث طويل، هذه قطعة منه. وسماك بن حرب، قد تقدم ذكره في هذا الباب (٢٢٣٠) [وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس «لما] أنزل الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)، (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)». وسكت عنه، وإنما يرويه جرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه. وقد تقدم ذكر عطاء (٢٢٣١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «(يا أيها الذين آمنوا لا

стр. 1840

تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)، و (يسألونك عن الخمر والميسر)، قال: نسختها التي في المائدة: (إنما الخمر والميسر والأنصاب) الآية». وسكت عنه، وإنما هو من رواية علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعلي ضعيف (٢٢٣٢) وذكر من طريق الحميدي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ سأل جبريل: «أي الأجلين قضى موسى»

стр. 1841

وسكت عنه، وإنما يرويه الحميدي هكذا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر وكان رجلا صالحا - عن الحكم بن أبان، عن عكرمة عنه

стр. 1842

وإبراهيم بن يحيى هذا لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف راو عنه إلا ابن عيينة، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل قد قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. وذلك - والله أعلم - لسلامة صدورهم، وتحسينهم الظن بمن يحدثهم، ولتشاغلهم بما هم بسبيله عن حفظ الحديث وضبطه، وفهم معانيه، ومن لم تثبت عدالته لا يصح حديثه

стр. 1843

(٢٢٣٣) وذكر من طريق الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس. وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، والحديث عنده من رواية ابن أبي الزناد. قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم. فذكره

стр. 1844

وقد تقدم ذكر ابن أبي الزناد وما له فيه. ونيار بن مكرم صحابي (٢٢٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فقلت: ما أطول هذا؟ فقال: والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن» الحديث. ولم يبين أنه من رواية دراج، وقد تقدم قال قاسم: حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا يزيد ابن خالد بن موهب، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره (٢٢٣٥) وذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا». ولم يبين أنه من رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو مختلط (٢٢٣٦) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : «أصدق الرؤيا بالأسحار». وسكت عنه، وإنما يرويه ابن لهيعة، قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا

стр. 1845

ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره. وقد كان ينبغي له أن يبين أنه من رواية دراج، ولو سلم من ابن لهيعة (٢٢٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث ابن عمر: «أنتم العكارون، وأنا فئتكم». وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية يزيد بن أبي زياد (٢٢٣٨) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف حجرا بمكة، كان يسلم علي قبل أن أبعث». وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب (٢٢٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، حديث العشرة الذين تحرك بهم حراء. وفيه: «قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا»

стр. 1846

وسكت عنه، وإنما هو عند الترمذي حسن، وكذلك ينبغي أن يقال فيه؛ فإنه إنما يرويه هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد. وعبد الله بن ظالم هذا لا يعرف حاله، ولا راو عنه إلا هلال بن يساف، وعبد الملك بن ميسرة، حديثين هذا أحدهما (٢٢٤٠) والآخر: «بحسب أصحابي القتل» يرويه البزار من طريق

стр. 1847

هلال بن يساف عنه، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «بحسب أصحابي القتل» (٢٢٤١) وذكر من طريق البزار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله اختار أصحابي على العالمين، سوى النبيين والمرسلين» الحديث

стр. 1848

وسكت عنه، وإنما يرويه كاتب الليث، وهو مختلف فيه. قال البزار: حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني وأحمد بن منصور - واللفظ لمحمد - قالا: حدثنا عبد الله بن صالح - هو كاتب الليث - حدثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل: زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر. فذكره. والحديث من أجله حسن، والرجل من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، لكنه مختلف فيه

стр. 1849

(٢٢٤٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي الدرداء، سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا» الحديث. وسكت عنه، وينبغي أن يقال له أيضا: حسن؛ فإنه من رواية معاوية بن صالح - وهو مختلف فيه - وهو أيضا من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، وقد تقدم. قال البزار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - قرابة أحمد بن منيع -، حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس: يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء. فذكره. ويونس ثقة، وهو أحد العباد، والحسن بن سوار صدوق (٢٢٤٣) وذكر من طريق مسلم، عن زيد بن ثابت: بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار. وفيه «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن». ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وقد تقدم.

стр. 1850

(٨) باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعاً منها ولم يبين من أمرها شيئاً

стр. 1851

هذا الباب نذكر فيه أحاديث يتوهم من رآه ساكتاً عنها أنها عنده صحيحة، ويحتمل أن يكون - لما ذكر من أسانيدها ما ذكر - قد تبرأ من عهدها. وقد كان ذلك منه في جملة أحاديث مر ذكرها في باب الأحاديث التي لم يبين عللها، ذكرها بقطع من أسانيدها، معتمداً على ما قدم في أحد من رواتها، أو لأن من يذكر فيها مشهور بالضعف، فلم يتوهم - بسكوته عن إعلالها - تصحيحه إياها. ومرت له أيضاً أحاديث ذكرها بقطع من أسانيدها، في باب ما أعل من الأحاديث برجال، وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف منهم \ فأما هذه التي نذكر الآن، فإن تصحيحه متوهم فيها، فنعتمد بيان أمرها - إن شاء ﷺ تعالى - وقد قلنا - ونقول الآن: إنه حين بين اصطلاحه فيما يسكت عنه، لم يفرق بين ما ذكر فيه الصحابي فقط، وبين ما ذكر فيه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع [بالصحة، اللهم إلا ما تقدم] له التنبيه على أنه ضعيف أو مجهول، فإنه حينئذ - بعد إبرازه إياه - بمثابة قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض

стр. 1852

الأحاديث من دون الصحابة ممن لا شك في ثقته (٢٢٤٤) كما فعل في حديث قتل كعب بن الأشرف. فإنه جاء به من عند مسلم، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابراً، وفي أحاديث قد مر ذكرها في باب النقص من الأسانيد. وقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ويكون فلان المذكور ثقة لا نظر فيه (٢٢٤٥) كما قد جرى له في مرسل الحسن في طلاق المريض، حين قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج. وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال (٢٢٤٦) وكما فعل في حديث: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا … »

стр. 1853

فإنه أتبعه أن قال: في إسناده شريك، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا يوهم ضعفاً في عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات. ومقصود الباب يتبين بما يذكر فيه - إن شاء الله تعالى - بيناً شافياً. ولم يخرجه ذكر القطع من أسانيد هذه الأحاديث من سوء الصنيع الذي بينا من عمله في أول الباب الذي فرغنا منه، وهو خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، او ينبه على علته، فقد لبس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك. وجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المطوي ذكره من أربع أحوال: أحدها: أن يكون ثقة عنده وعند غيره والثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفاً عنده وعند غيره والثالثة: أن يكون ثقة عنده، ضعيفاً عند غيره والرابعة: عكس هذه، أن يكون ضعيفا عنده، ثقة عند غيره ففي الأول يجوز الإرسال بطي ذكره الثقة بخلاف، وإنما الخلاف في أنه يعمل به أم لا. والثانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأنه لما كان ضعيفاً عنده وعند الناس، لم يجز له طي ذكره، فإنه إذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل

стр. 1854

بالمراسل فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع. والثالثة: وهي أن يقول: حدثني الثقة عندي، أو من أرضى، موضع نظر، فإنه إن قيل: يجوز له لأنه عنده ثقة كالأولى، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنا قد فرضناه ضعيفا عند الناس. والرابعة كالثانية، لأنه ضعيف عنده وقد ينفرج فيها احتمال، وكل هذه مسائل فرعية، والحظ الأصولي منها إنما هو: هل يعمل بالمرسل أم لا؟ وتخلص من هذا أن الإرسال إنما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذكر من هو عنده ثقة وهو عند غيره كذلك. فأما الأخر الممتنعة فيشتد الأمر فيها إذا خلطت بالصحيح حتى يتوهم فيها أنها صحيحة كذلك، ولنرجع إلى ذكر مقصود الباب فنقول: (٢٢٤٧) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كنت إماماً فقس الناس بأضعفهم». قال: والذي رأيت في المسند: «إذا كنت إماماً فاقدر القوم بأضعفهم» انتهى ما أورد. والمقصود منه لهذا الباب سكوته عنه، فلم يعله، وينجر الكلام على إنكاره على ابن حزم ما ساق منه

стр. 1855

وقوله: إنه إنما رأى في مسند البزار اللفظ الذي ذكر، لا لفظ «فقس» وسكت أيضاً عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئاً من الإسناد المذكور. فنقول - وبالله [التوفيق -: اللفظ الذي أنكره أبو محمد، هو موجود عند البزار]، كما نقل ابن حزم حرفاً بحرف. قال البزار: حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو -، عن عطاء - يعني بن أبي رباح -، عن أبي هريرة قال: قال له رسول الله ﷺ : (٢٢٤٨) «يا أبا هريرة، رز غباً تزدد حباً»

стр. 1856

(٢٢٤٩) ثم قال: وبإسناده: «إن الله ﵎ أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم»

стр. 1857

(٢٢٥٠) ثم ساق بالإسناد نفسه: «إني لأسمع بكاء الصبي» الحديث. ثم قال: وبإسناده قال: «إذا كنت إماماً فقس الناس بأضعفهم، وإذا كنت إمام نفسك فأنت وذاك». هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ فخفي هذا كله على أبي محمد، عبد الحق، فوقع في شيئين: الإنكار على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بينه وبين ما رأى إلا نحو من عشرين سطراً، وذلك أن الذي رأى إنما وقع في المسند قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنما هو هكذا: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، أبو مسلم، أخبرنا سفيان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنت إماماً فاقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم وذا الحاجة، وإذا صليت لنفسك فطول ما استطعت». ولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتماداً على ما قدم فيه، ولولا أنه أوهم بقوله: «الذي رأيت في المسند كذا». أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إنما لم يعلل الأول بأنه لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف

стр. 1858

بحال الإسناد [الأول وبيان حال طلحة بن عمرو (٢٢٥١) وذكر من طريق] أبي داود عن الوليد بن زروان، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه. الحديث. ثم قال: الوليد بن زروان، روى عنه حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي. لم يزد على هذا، والوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة (٢٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن حصين بن قبيصة، عن

стр. 1859

علي، قال: «كنت رجلاً مذاء» الحديث. وسكت عنه، إلا ما أبرزه من ذكر حصين بن قبيصة، وهو كوفي يروي عن علي، وابن مسعود، روى عنه الركين بن الربيع، والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله. وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد الحذاء، فلم يعله به ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف [به] حديث ابن مسعود (٢٢٥٣) «كانت صلاة رسول الله ﷺ في الشتاء كذا، وفي الصيف كذا» في الوقوت. وعلى تضعيفة الحديث من أجل عبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته، وإذا لم يفعل فقد أخطأ أيضاً في هذا؛ فاعلمه (٢٢٥٤) وذكر من طريقه أيضاً عن جميع بن عمير، عن عائشة:

стр. 1860

«كان النبي ﷺ يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على جسده» الحديث. وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جميع بن عمير، وطوى ذكر راويه عنه، وهو صدقة بن سعيد الحنفي، والد المفضل بن صدقة، وهو علة الخبر [قال البخاري: عنده عجائب وقال فيه] الساجي: ليس بشيء وقال ابن وضاح: ضعيف وقال فيه أبو حاتم: شيخ وبالجملة فلم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر وإلى هذا فإن جميع بن عمير، وإن كان قد روى عنه جماعة، وقالوا: إنه صالح الحديث، فقد قال أبو حاتم: إنه من عتق الشيعة وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه وأحسن أحوال هذا الحديث، أن يقال فيه: حسن
следующие страницы →