← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(٢٢٤٩) ثم قال: وبإسناده: «إن الله ﵎ أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم»

стр. 1857

(٢٢٥٠) ثم ساق بالإسناد نفسه: «إني لأسمع بكاء الصبي» الحديث. ثم قال: وبإسناده قال: «إذا كنت إماماً فقس الناس بأضعفهم، وإذا كنت إمام نفسك فأنت وذاك». هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ فخفي هذا كله على أبي محمد، عبد الحق، فوقع في شيئين: الإنكار على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بينه وبين ما رأى إلا نحو من عشرين سطراً، وذلك أن الذي رأى إنما وقع في المسند قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنما هو هكذا: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، أبو مسلم، أخبرنا سفيان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنت إماماً فاقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم وذا الحاجة، وإذا صليت لنفسك فطول ما استطعت». ولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتماداً على ما قدم فيه، ولولا أنه أوهم بقوله: «الذي رأيت في المسند كذا». أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إنما لم يعلل الأول بأنه لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف

стр. 1858

بحال الإسناد [الأول وبيان حال طلحة بن عمرو (٢٢٥١) وذكر من طريق] أبي داود عن الوليد بن زروان، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه. الحديث. ثم قال: الوليد بن زروان، روى عنه حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي. لم يزد على هذا، والوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة (٢٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن حصين بن قبيصة، عن

стр. 1859

علي، قال: «كنت رجلاً مذاء» الحديث. وسكت عنه، إلا ما أبرزه من ذكر حصين بن قبيصة، وهو كوفي يروي عن علي، وابن مسعود، روى عنه الركين بن الربيع، والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله. وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد الحذاء، فلم يعله به ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف [به] حديث ابن مسعود (٢٢٥٣) «كانت صلاة رسول الله ﷺ في الشتاء كذا، وفي الصيف كذا» في الوقوت. وعلى تضعيفة الحديث من أجل عبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته، وإذا لم يفعل فقد أخطأ أيضاً في هذا؛ فاعلمه (٢٢٥٤) وذكر من طريقه أيضاً عن جميع بن عمير، عن عائشة:

стр. 1860

«كان النبي ﷺ يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على جسده» الحديث. وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جميع بن عمير، وطوى ذكر راويه عنه، وهو صدقة بن سعيد الحنفي، والد المفضل بن صدقة، وهو علة الخبر [قال البخاري: عنده عجائب وقال فيه] الساجي: ليس بشيء وقال ابن وضاح: ضعيف وقال فيه أبو حاتم: شيخ وبالجملة فلم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر وإلى هذا فإن جميع بن عمير، وإن كان قد روى عنه جماعة، وقالوا: إنه صالح الحديث، فقد قال أبو حاتم: إنه من عتق الشيعة وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه وأحسن أحوال هذا الحديث، أن يقال فيه: حسن

стр. 1861

(٢٢٥٥) وذكر من طريقه أيضاً، من حديث آمنة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي ﷺ «أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحاً». هكذا أورده مختصراً وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده آمنة بنت أبي الصلت، ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يعرف له غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وهو حديث مطول ساقه ابن إسحاق في سيره، ومن طريقه ساق أبو داود هذه القطعة المقتطعة منه، وزعم بعضهم أنها آمنة بنت الحكم، كان الحكم اسماً لأبي الصلت، وأنها أم سليمان بن سحيم. هذا قاله أبو الوليد بن الفرضي في كتابه، ولم تجعل بهذا كله في حد من يحتج بروايته. وضبط اسمها: آمنة بألف مطولة، قبلها همزة مفتوحة، وميم مكسورة، بعدها نون، وكذلك وقع ذكرها في سير ابن إسحاق وفي كتاب أبي داود، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر بن ثابت الخطيب، فقال في كتابه تلخيص المتشابه: باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف

стр. 1862

فذكر في هذا الباب، أمية بن أبي الصلت الشاعر الثقفي الجاهلي، وأمية بنت أبي الصلت هذه، وأورد حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بنت أبي الحكم في تفسير الإسناد بين سليمان بن سحيم، وأمية المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ﷺ و [لم يذكر المرأة التي من بني غفار، وبذلك تكون أمية المذكورة عند] الواقدي صحابية وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيها إلا ما قلناه من أنها مجهولة، وكذلك الغفارية المذكورة. وليس ينبغي أن نقبل قولها عن نفسها: إنها صحابية، كما لا نقبل قول أحد عن نفسه: إنه ثقة، بل هذا أشد، لما فيه من ادعاء المزية فهذه زيادة علة أخرى لهذا الخبر. وقد قدمنا ذكر ما اعترى أبا محمد فيما أورد من أحاديث رجال أو نساء غير مسمين عن النبي ﷺ في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة (٢٢٥٦) وقد [رد] حديث الذيل من أجل أم ولد إبراهيم

стр. 1863

راويته \ وهذه أخمل ذكراً منها، وذلك الحديث أشهر من هذا، وهو من رواية مالك، وهذا من رواية ابن إسحاق، فاعلم ذلك (٢٢٥٧) وذكر من طريق مالك حديث بسر بن محجن، عن أبيه: «إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت». وسكت عنه، إلا أنه لم يقتصر على الصحابي، بل ذكر بسراً ودونه، وبسر لا يعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه، ولا تعرف خاله. وأظن أن أبا محمد، ممن يعتمد فيما يخرجه مالك في موطئه قوله لبشر بن عمر حين سأله عن رجل: لو كان ثقة لرأيته في كتبي. وهذا لمن اعتمده غير معتمد، لوجوه. منها: أن شموله لمن لعله قد غاب عن خاطره حين إطلاقه إياه غير معلوم. ومنها: أن القول المذكور لا بد من تأويله، فإن ظاهره يعطي أن كل الثقات

стр. 1864

في كتبه وهذا لا يصح، ولا بد من تخصيصه، فكم من ثقة من أهل المدينة لم يدخل له كتاباً. ومنها: أنا لو سلمناه هكذا - واضعين أن كل ثقة فهو في كتابه - فإنه لم يكن يلزم منه أن يكون كل من هو في كتابه فهو ثقة، فإنه إذا فرض أن في كتابه الثقات والضعفاء [لم يناقض ذلك استيفاء جميع الثقات. أن كل من في كتابه ثقة] فإذن بسر بن محجن، محتاج إلى ثبوت عدالته وحينئذ يحتج بروايته والله أعلم (٢٢٥٨) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث، حديث إمامتها أهل دارها. ثم قال: ورواه الوليد بن جميع، عن جدته، عن أم ورقة. لم يزد على هذا، فلا أدري، أعتقد صحته أم تبرأ من عهدته، فذكر ما ذكر من إسناده، وإن كان لم يتقدم له فيه قول؟ وأستبعد عليه تصحيحه، فإن حال عبد الرحمن بن خلاد مجهولة، وهو كوفي، وجدة الوليد كذلك لا تعرف أصلاً، وكذا وقع أم ورقة بنت الحارث، وقد بينا صوابه في باب الأسماء المغيرة (٢٢٥٩) وذكر من طريق وكيع، عن أسامة - هو ابن زيد - عن محمد بن

стр. 1865

قيس، عن أمه، عن أم سلمة: في الجارية التي مرت بين يديه فقال: «هن أغلب». ولم يقل فيه شيئاً، وأم محمد بن قيس لا تعرف البتة، فأما ابنها محمد، فإنني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم وفي هذه الطبقة، وقد ذكر الحديث، كما ذكره وكيع بن أبي شيبة، والظن بأبي محمد أنه لم يعرف هذا الإسناد، فلذلك تبرأ من عهدة الحديث بذكر جميعه، ولو عرفه اقتصر منه على أم سلمة، كغالب أمره فيما يذكره. وإلى هذا فإن أسامة بن زيد الليثي مختلف فيه، فالحديث من أجله - لو سلم من غيره - لا يقال له: صحيح، وهو من أجل محمد بن قيس وأمه ضعيف، فاعلم ذلك (٢٢٦٠) وذكر من طريق عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «من أحسن الصلاة حيث يراه الناس … » الحديث. وسكت عنه، ولكنه أبرز جميع إسناده، وليس ينبغي أن يتوهم صحته، وإن كان لم يقدم فيهم شيئا، فإن أبا إسحاق الهجري: إبراهيم بن مسلم

стр. 1866

ضعيف، قال ابن معين: ليس حد [يثه بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث وأبو محمد] يضعفه (٢٢٦١) وكذلك فعل في حديث: «ما عال من اقتصد». من حديث ابن مسعود، ذكره أيضاً مبرزاً من إسناده أبا إسحاق المذكور، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ذكره ابن أبي شيبة (٢٢٦٢) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي حميد الساعدي، في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس أو عياش ابن سهل الساعدي. وسكت عما أبرز من إسناده، وطوى دونهم ذكر عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وحاله مجهولة

стр. 1867

(٢٢٦٣) وذكر من طريق أبي داود أيضاً من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليا ﵁ قال: «السنة وضع الكف في الصلاة تحت السرة». ولم يتقدم له في زياد بن زيد قول، وهو لا يعرف، وليس بالأعسم وحال هذا أيضاً مجهولة

стр. 1868

وإلى ذلك فإن الراوي له عن زياد، هو عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن الحارث، أبو شيبة الواسطي. قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: فيه نظر، وهو كوفي، وطوى أبو محمد ذكره، ولم يكن ذلك مما ينبغي له (٢٢٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك … » الحديث. وأتبعه زيادة من عند أبي داود، ثم قال: هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ . انتهى ما أورد. فالحديث عنده على هذا صحيح، والترمذي قد أتبعه عن أحمد أنه قال: لا يصح هذا الحديث، قال: وكان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقد وثقه ابن معين، ووكيع، وأبو زرعة، وقال ابن حنبل: ما به [بأس، إلا أنه رفع أحاديث. وسكت عن جعفر بن سليمان، فلم يعله به] ولا أبرزه بالذكر. وهو

стр. 1869

الذي نسب إليه أبو داود الوهم في هذا الحديث، وقال: إنهم يقولون: عن علي بن علي، عن الحسن مرسلاً، وكان جعفر يتشيع في علي، ويروي في فضائله أحاديث، وكان ابن معين يضعفه وغيره يوثقه، وقد تكرر لأبي محمد إعراضه عن جعفر ومسالمته له في جملة أحاديث هي من روايته: (٢٢٦٥) من ذلك حديث: توقيت أربعين في الفطرة (٢٢٦٦) وحديث: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة» (٢٢٦٧) وحديث: التمطر. وقوله: «إنه حديث عهد بربه» كلها من عند مسلم

стр. 1870

(٢٢٦٨) وحديث: «يفطر على رطبات» (٢٢٦٩) وحديث: «طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة» وكلاهما من عند أبي داود (٢٢٧٠) وحديث: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه» من عند الترمذي وصححه بتصحيحه (٢٢٧١) وحديث أنس: «أن رجلا كان إذا أراد سفراً قال: زودني» وقال فيه: حسن، وذلك يناقض تصحيحه ما ذكرنا من أحاديثه، فإنه لا علة مانعة من تصحيحه إلا حال جعفر بن سليمان، فينبغي أن يقال: الأحاديث حسان كذلك. وقد تقدم التنبيه على الوهم الذي في قوله: على أنهم يرسلونه عن علي ابن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ ، وذكر الصواب فيه في باب الأحاديث [المنسوبة إلى غير رواتها] فاعلم ذلك (٢٢٧٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث جابر: في الصلاة في

стр. 1871

القميص. من رواية إسرائيل، عن أبي حرمل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، ولم يتقدم له قول بكون هذه إحالة عليه. ويحتمل أن يكون - بما أبرز من إسناده - تبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه، وليس ذلك بمنبغ، للجهل بحال أبي حرمل، أو أبي حومل هذا، فإنها لا تعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكراً في شيء من مظان وجوده، إلا ابن الجارود [ ..... ] (٢٢٧٣) وذكر من طريق أبي داود، عن يحيى بن علي [بن يحيى] بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «توضأ كما أمرك الله» الحديث. وسكت عنه بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، ولم يتقدم له ما يكون محيلاً عليه. وموضع علة هذا الحديث، يحيى بن علي بن خلاد، فإنه لا تعرف له حال، وليس فيه مزيد على ما في الإسناد، فأما أبو علي فثقة، وجده يحيى بن خلاد، أخرج له البخاري (٢٢٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب

стр. 1872

أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم والتبس عليه. الحديث. ثم أتبعه أن قال: قال ابو محمد بن أبي حاتم: [روح] أبو شبيب شامي، ويقال: شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي، روى عن أبي هريرة، وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له: الأغر، روى عنه سنان بن قيس، وحريز بن عثمان، وعبد الملك بن عمير، وجابر بن غانم. انتهى كلامه. وفيه شيئان: أحدهما قد فرغنا من ذكره وذكر الصواب فيه في باب الأسماء المغيرة، وهو قوله: روح أبو شبيب. والثاني: وهو مقصود هذا الباب، وهو سكوته عنه، واعتماده تعدد الرواة عن شبيب المذكور، وهو رجل لا تعرف له حال، وغاية ما رفع به من قدره أنه روى عنه شعبة، وعبد الملك بن عمير. قال ابن الجارود، عن محمد بن يحيى الذهلي: هذا شعبة، وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، وروى عنه أيضاً حريز بن عثمان. هذا كله غير كاف في المبتغى من عدالته فاعلمه

стр. 1873

(٢٢٧٥) وذكر من طريق أبي داود عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأوا أنه [قد «قرأ تنزيل السجدة». وسكت عنه، وأبرز من إسناده أمية، ولم يحل به] على متقدم من القول، وليس ينبغي أن يظن بهذا الحديث الصحة على ما به من الجهل بحال أمية راوية، ولا أعلم أحداً ممن صنف في الرجال ذكره، وقد روى أبو عيسى الرملي عن أبي داود أنه قال - إثر هذا الحديث _: أمية هذا لا يعرف. وقد ذكر الطحاوي هذا الحديث من رواية يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، بغير توسط أمية المذكور بينهما، قال: ولم أسمعه منه فالحديث إذن ضعيف. فاعلمه (٢٢٧٦) وذكر من كتاب شريعة المقارئ، لأبي بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أبان، عن سعيد بن

стр. 1874

جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد. الحديث. هكذا ذكره بإسناده، فلا أدري أحسن ظنه به فصححه، أم تبرأ من عهدته بذكر الإسناد؟ فأما أن يكون أحال على قول متقدم فيه فلا. وأبان هذا، إن كان ابن أبي عياش فهو متروك، والظن غالب بأنه هو، فإنه معروف برواية حماد بن سلمة عنه. وحماد المذكور، هو - بلا شك - ابن سلمة، وحجاج هو ابن منهال، صاحبه وراوي مصنفه عنه، إن لم يكن ابن أبي عياش فإنه مجهول. وعم أبي بكر بن أبي داود: أخو أبي داود، سليمان بن الأشعث صاحب كتاب السنن - لا أعرف حاله. وأبو بكر بن أبي داود كثيراً ما يروي عنه في كتابه المذكور، فيقول: حدثنا عمي، كما يقول: حدثنا أبي. وقد تكرر من أبي محمد قبول روايات لأبي بكر بن أبي داود، لم يعرض لها من أجله، منها هذا الحديث (٢٢٧٧) ومنها حديث ذكره في الجنائز من طريق أبي عمر بن عبد البر،

стр. 1875

عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ [صلى على جنازة، فكبر عليها أربعاً، ثم أتى القبر من قبل] رأسه، فحثا فيه ثلاثاً. الحديث. وسكت عنه مصححاً له، وأبو عمر إنما هو عنده، من طريق أبي بكر بن أبي داود. قال أبو عمر: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئي، حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، حدثني يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي، أخبرني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. ثم قال: قال أبو بكر بن أبي داود: ليس يروي عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة، من كبار أصحاب الأوزاعي (٢٢٧٨) وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على قبر

стр. 1876

أربعاً، وأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم هذا، انتهى كلامه. فأقول - وبالله التوفيق - إن أبا بكر: عبد الله بن أبي داود، أحد الأئمة، ممن جمع العلم والزهد والفضل، كان يحفظ ويفهم. قال الخطيب أبو بكر بن ثابت: رحل به أبوه من سجستان، فطوف به شرقاً وغرباً، وسمعه من علماء ذلك الوقت، فسمع بخراسان، والجبال، وأصبهان، وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، والمدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والثغور، واستوطن بغداد، وصنف المسند، والسنن، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، وكان فهما عالماً، وذكر ممن روى عنه من أشياخ أبيه أبي داود جماعة، نحو خمسة وعشرين، قال: وخلق كثير من أمثالهم، فأما من أخذ عنه فما لا يحصى، بعد أن عد منهم جماعة، وأورد من أخباره كثيراً مما ليس مقصوداً الآن، وهو في موضعه من تاريخه لمن أراد الوقوف عليه. وحكى عن محمد بن عبيد الله بن الفتح أنه لما مات صلى عليه زهاء ثلاث مائة [ألف إنسان وأكثر، وصلى عليه في أربعة مواضع، وأخرج صلاة الغـ[ـد] اة ودفن بعد صلاة الظهر، ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة، ودفن بمقبرة البستان وكان موته يوم الأحد، لثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحكي عن ابنه عبد الأعلى بن عبد الله ابن أبي داود أنه قال: صلي عليه ثمانين مرة، حتى أنفذ المقتدر من خلص جنازته فدفنوه

стр. 1877

وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عنه فقال: ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث. وحكى عن أبي حامد بن أسد قال: ما رأيت مثله في العلم، قال: وذكر كلاماً كثيراً ما ضبطته، ثم قال: إلا إبراهيم الحربي، وقال: ما رأيت بعد الحربي مثله. وحكى عن أبي الفضل صالح بن أحمد الحافظ أنه قال: أبو بكر: عبد الله ابن سليمان إمام العراق، وعلم في الأمصار ومن نصب له السلطان المنبر، فحدث عليه لفضله ومعرفته. وإلى هذا من أمثاله في مدحه، والثناء الجميل عليه، فإن أبا أحمد بن عدي قال في كتابه الكامل - بعد أن ذكره - كلاماً معناه: لولا أني شرطت في أول هذا الكتاب أن أذكر كل من تكلم فيه متكلم ما ذكرته، ثم أورد: سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول: سمعت أحمد ابن محمد بن عمرو بن كركرة يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذاب. وكان ابن صاعد يقول: كفانا ما قال أبوه فيه

стр. 1878

سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب. قال: حدثني أبو بكر قال: سمعت إبراهيم بن الأصبهاني [يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب، قال ابن عدي: وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني]، ونسب في الابتداء إلى النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، ورده علي بن عيسى، وحدث وأظهر فضائل [علي]، ثم تحنبل فصار شيخا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، ودخل مصر، والشام، والعراق، وخراسان، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه [فيه فلا أدري] إيش تبين له منه. انتهى كلامه. فأقول - وبالله التوفيق -: إن الحديث من روايته مختلف فيه من أجله، فهو حسن، فاعلم ذلك (٢٢٧٩) وذكر من طريق أبي داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل

стр. 1879

وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الملك الغزال، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ - قال ابن حنبل: - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه». وقال أحمد بن محمد بن ثابت: «نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة». وقال ابن رافع: «نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يديه». وذكره في باب الرفع من السجدة

стр. 1880

وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة كذا ذكره، ولم يبين من أمر شيخ أبي داود هذا، الذي هو محمد بن عبد الملك الغزال شيئاً، وهو رجل مجهول الحال، لم أجد له ذكراً. وقد خالفه الثلاثة المذكورون، وهم الثقات الحفاظ. ورواياتهم المذكورة وإن اختلفت ألفاظها، تجتمع على معنى واحد، وهو المفسر في رواية ابن حنبل منهم، وهو النهي عن الاعتماد على اليد في حال الجلوس. فأما رواية محمد بن عبد الملك هذا، فمقتضاها النهي عن الاستعانة باليدين في حين النهوض، وذلك شيء لا يحتمل من مثله، فإن حاله لا تعرف ولو لم يخالفه غيره. فإن قيل: فإن أبا داود لا يروي إلا عن ثقة؟ قيل: هذا لم نجده عنه نصاً، وإنما وجدناه عنه توقياً في الأخذ. يوهم ذلك، مثل ما ذكر أبو أحمد عنه من امتناعه عن الرواية عن أبي الأشعث: أحمد بن المقدام العجلي شيخ البخاري، لما احتال بحيلة، كان فيها قطع جلوس المجان الذين كانوا يعبثون بالمارة، بأن يصروا صرر الدراهم، ويبثوها في الطريق فإذا تطأطا لها أحد [صاحوا: ضعها، ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعث المارة بالبصرة أن يتخذوا صرر] الزجاج فإذا

стр. 1881

صاحوا بكم، وضعتم صرر الزجاج بدلاً من صررهم. فامتنع أبو داود من الرواية عنه لما كان من تسامحه في ذلك، فعد هذا منه غاية في انتقاء الرجال، والتوقي في الأخذ، وهذا غير كافي في المقصود، ولعلنا نعثر بعد - من أمر محمد بن عبد الملك هذا، على مزيد إن شاء الله تعالى (٢٢٨٠) وذكر من طريق النسائي عن كثير بن قاروندا عن سالم، أن ابن عمر جمع ثم قال: قال رسول الله ﷺ «إذا حفز أحدكم الأمر الذي يخاف فليصل هذه الصلاة». ولم يقل بإثره شيئاً، ويمكن أن يكون ذكره ما ذكر من إسناده تبرياً من

стр. 1882

عهدته، وإن كان لم يحل بذلك على ذكر متقدم في كثير بن قاروندا المذكور، وهو ممن لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم يزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز. وإلى هذا فإن الحديث المذكور منكر، من حيث علم من رواية ابن عمر أن النبي ﷺ جمع فقط، فأما هذا اللفظ الذي قال بعده، فلا يعرف إلا من رواية كثير هذا (٢٢٨١) وذكر من طريق النسائي أيضاً، عن إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن عامر، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر». هكذا أورده بقطعة من إسناده، ولم يتقدم له فيها قول، ولا تلا هذا الحديث منه. وأبو ثور هذا لا يعرف له حال ولا اسم ولا أعلم من أمره إلا أن البخاري ذكره في الكنى المجردة من تاريخه، وهو جزء، ولم يقع إلينا في نسخ التاريخ. وذكر أبو محمد بن الجارود في كناه أن البخاري ذكر ثلاثة فجعلهم واحداً

стр. 1883

ونص ما ذكر عن البخاري هو هذا: أبو ثور الحداني، روى عنه أبو [البختري. قال: أبو ثور الحداني، سمع حديفة، وأبا] مسعود أبو ثور الأزدي عن أبي هريرة، روى إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة، عن عامر - هو الشعبي - عنه. فذكر حبيب بن أبي مليكة فقال: هو أبو ثور الحداني، روى عنه أبو البختري، والشعبي، قال أبو محمد بن الجارود، فكأنه جعل هؤلاء الثلاثة واحداً، انتهى قوله. فأقول - وبالله التوفيق -: إن حبيب بن أبي مليكة معروف، قال فيه أبو زرعة: ثقة، فأما الآخران - أعني أبا ثور الحداني، وأبا ثور الأزدي - فمجهولان. وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم أبا ثور عن أبي هريرة: في أذان بلال، روى عنه الشعبي، فيشبه أن يكون هذا الأزدي الذي في إسناد الحديث المذكور. وذكر أيضاً أبا ثور الحداني برواية أبي البختري عنه، ولم يذكر فيهما شيئاً، فهما عنده مجهولا الحال، فاعلم ذلك (٢٢٨٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي زيادة: عبيد الله بن زيادة

стр. 1884

الكندي، عن بلال، قال [قال رسول الله ﷺ ]: «لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما، وأحسنتهما، وأجملتهما - يعني ركعتي الفجر -». هكذا ذكره بهذه القطعة من الإسناد، غير محيل بها على ذكر متقدم، ولعله تبرأ بذكرها من عهدته، فإن أبا زيادة هذا لا تعرف حاله. وإن كان قد روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء ابن زبر (٢٢٨٣) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن مكحول، عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاصي، سأل أبا موسى، وحذيفة: «كيف

стр. 1885

كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟» الحديث. ولم يزد على ذكر هذه القطعة من إسناده. وأبو عائشة هذا لا تعرف حاله، ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في أبي عائشة هذا: إنه مجهول، وهو كما قال. ولما ذكره أبو عمر بن عبد البر في الكنى المجردة من كتاب الاستغناء، لم يزد على ما أخذ من هذا [الإسناد من روايته عن أبي هريرة، ورواية خالد بن معدان، ومكحول عنه … ]. فاعلمه (٢٢٨٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ «أن ركباً شهدوا أنهم رأوا الهلال» الحديث

стр. 1886

وسكت عنه، وأراه صححه، واعتقد في أبي عمير ما اعتقد فيه ابن حزم، فإنه قال: إنه سند صحيح، وكذلك أبو بكر بن المنذر قال: إنه حديث ثابت يجب العمل به. وعندي أنه حديث ينبغي أن ينظر فيه، ولا يقبل إلا أن تثبت عدالة أبي عمير، فإنه لا يعلم له كبير شيء، إنما هي حديثان أو ثلاثة، لم يروها عنه غير أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية، ولا أعرف أحداً عرف من حاله بما يوجب قبول روايته، ولا هو ممن يعلم أن أكثر من واحد روى عنه، فيصير من جملة المساتير المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم برواية أهل العلم عنهم. وقد رأيت البارودي ذكر حديثه هذا في كتابه في الصحابة له، فأسماه في نفس الإسناد عبد الله، وذلك لا يفيد في المقصود من معرفة حالة شيئاً. فاعلمه (٢٢٨٥) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن إسحاق بن سالم، مولى بنى نوفل، قال: حدثني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: «كنت أغدو مع رسول الله ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى» الحديث

стр. 1887

ثم أتبعه أن قال: قال أبو داود: يروى هذا الحديث عن أبي هريرة، وغيره. كذا سكت عنه، بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، وما أراه إلا قد حسن ظنه أيضاً به، فقد رأيت أبا علي بن السكن في كتابه في الصحابة لما ذكر مبشر ابن جبر الأنصاري هذا قال فيه: مدني، روي عنه حديث واحد بإسناد صالح. ثم أورده من رواية إسحاق بن سالم المذكور، ثم قال: ليس لبكر بن مبشر رواية صحيحة إلا من هذا الوجه. هذا ما ذكر، وعندي أنه لا يصح، فإن إسحاق بن سالم هذا لا يعرف بشيء من العلم إلا هذا، ولا روى عنه غير أنيس بن أبي يحيى، روى عنه [هذا الحديث المذكور، ثم إن بكر بن مبشر لا تعرف صحبته من] غير هذا الحديث، فاعلم ذلك (٢٢٨٦) وذكر من طريق الدارقطني: حدثنا ابن أبي داود، قال:

стр. 1888

حدثنا سهل بن سليمان النيلي، حدثنا ثابت بن محمد، أبو إسماعيل الزاهد، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ «صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات». هكذا أورده بإسناده، وقد يظن به أنه صححه بسكوته عنه، غير محيل على ذكر متقدم وموضع النظر من هذا الإسناد ثلاثة رجال. أحدهم: ثابت بن محمد الزاهد، وهو معروف صدوق، روى عنه الرازيان وغيرهما. والآخر: سهل بن سليمان النيلي، ولم أجد له ذكراً، ولا أعرفه بغير هذا والثالث: ابن أبي داود، وقد تقدم ذكره الآن

стр. 1889

(٢٢٨٧) وذكر أيضاً متصلاً به أن قال: وروى الصلاة في كسوف القمر أيضاً: موسى بن أعين، عن محمد بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ : «كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، أو الروم وفي الثانية بيس». هكذا ساقه ولم يعزه إلى مخرجه، واقتصر على هذه القطعة من إسناده وهي قطعة سليمة، وإنما الشأن فيما بين الدارقطني مخرج الحديث المذكور، وبين موسى بن أعين. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن سعد ابن إبراهيم الزهري، حدثنا سعيد بن حفص، خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين، فذكره. سعيد بن حفص، خال النفيلي، لا أعرف حاله، ولا أبعد أن يكون أبو محمد علمها، والرجل ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، ولا ذكر في مظان وجوده من كتب الرجال، خلا أن هذا الأندلسي مسلمة بن القاسم ذكره فقال: إنه حراني، يكنى أبا عمرو، روى عنه بقي بن مخلد. وهذا غير كاف [في إثبات عدالته، فهو من جملة المساتير المختلف فيهم، ولعل أبا محمد] يكون قد وقف له على إسناد آخر إلى موسى بن أعين،

стр. 1890

من غير رواية سعيد بن حفص المذكور، فإني لا أبت أنه إنما عني طريقه، وذلك أنه لم يعزه إلى الدارقطني، فلعله رآه عند غيره. فأما أبو بكر النيسابوري فلا يسأل عن مثله، وكذلك أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه أحد الفضلاء، العلماء، الزهاد، ثقة رضاً، قد أطنب أبو بكر بن ثابت في ذكره، فاعلم ذلك (٢٢٨٨) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عثمان - وليس النهدي -، عن أبيه، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرؤوا يس على موتاكم». كذا أورده مقتطعاً هذه القطعة من إسناده، ولم يعرض له بأكثر من ذلك، وهو لا يصح، لأن أبا عثمان هذا لا يعرف، ولا روى عنه غير سليمان

стр. 1891

التيمي، وإذا لم يكن هو معروفاً، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه (٢٢٨٩) وذكر من طريق أبي داود عن عامر الشعبي عن علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن» الحديث. ثم قال الشعبي رأى علي بن أبي طالب. لم يزد على هذا، وهو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، بل حسن، لأنه من رواية عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي. وعمرو بن هاشم - وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره - فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق. وضعف مسلم مطلقاً. وقال ابن حنبل: هو صدوق، ولكنه لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد فأما الفصل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى علياً، فإنه

стр. 1892

موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفاً، ما سمع غير هذا. ذكر هذا في كتاب العلل، وحديثه عنه قليل [معنعن، فمن ذلك حديثه عنه مرفوعاً: لا تغالوا في الكفن (٢٢٩٠) وحديثه: «كان أبو بكر] أواهاً منيباً، وعمر ناصح الله فنصحه» (٢٢٩١) وحديثه في رجم المحصنة، وقوله فيها: «جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ ». وذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين علي عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسنة محتملة لإدراك علي، فإن علياً ﵁ قتل سنة أربعين، والشعبي - إن صح أن عمره كان إذ مات اثنين وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومائة، كما قال مجالد - فقد كان مولده سنة اثنين وعشرين، فيكون إذ قتل علي ابن ثمانية عشر عاماً، وإن كان موته، سنة خمس ومائة، أو سنة ثلاث ومائة - وكل ذلك قد قيل - فقد زاد عام أو نقص عام. وإن صح أن سنه كانت يوم مات سبعاً وسبعين - كما قد قيل فيه أيضاً -

стр. 1893

نقص من ذلك خمسة أعوام، فيكون ابن اثنتي عشرة سنة. وإن صح أنه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود، فقد صغرت سنة عن سن من يتحمل. فعلى هذا يكون سماعه من علي مختلفاً فيه، فاعلم ذلك (٢٢٩٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي ﷺ عند وفاتها» الحديث. وسكت عنه إلا بما أبرز من إسناده، وهو حديث يرويه ابن إسحاق، قال: حدثنا نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئاً للقرآن - عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة، فذكره. وابن إسحاق: إنما يقال لما يرويه: حسن، إذا لم يكن لما يرويه علة غيره. فأما هذا فإن نوح بن حكيم، رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته [ولا يعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له: داود، وقد ذكره ابن أبي] حاتم فلم يزد فيما ذكره به على ما أخذ من هذا الإسناد

стр. 1894

وأما هذا الرجل الثقفي الذي يقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد ولدته أم حبيبه، فنحدس فيه حدساً لا يقطع النزاع، ولا يدخله في باب من يقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو رجل معروف يروي عن عثمان بن أبي العاصي، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خيثم، ويزيد بن أبي زياد، وابن جريح، ويعقوب بن عطاء، وقيس بن سعد، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة الرازي. ولا نجزم القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك هو أنه وصف الذي في الإسناد بأنه قد ولدته أم حبيبة وأم حبيبة ﵂ إنما كانت لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة، كانت ولدتها بها من زوجها - كان - عبيد الله بن جحش [بن] رئاب المفتتن بدين النصرانية، المتوفى هناك عنها. واسم هذه البنت حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود، أمكن أن يقال: إن داود المذكور ابنه منها، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا لا نقل به، ولا تحقق له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه، هو داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره. فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، إذ ليس أبو عاصم زوجاً لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود، الذي هو زوج حبيبة، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلم من هو

стр. 1895

فالحديث من أجله ضعيف، فاعلمه (٢٢٩٣) وذكر من طريق النسائي، عن أبي الحسن، مولى أم قيس بنت محصن قالت: «توفي ابني فجزعت عليه» الحديث. وأبو الحسن مولى أم قيس المذكور لا تعرف عدالته ولا من هو من رواة الحديث وهو] لا يعرف بغير هذا، ولا ذكر إلا برواية يزيد بن أبي حبيب عنه (٢٢٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: «الغصن من الذهب الذي دلهم النبي ﷺ عليه في قبر أبي رغال». ولم يتقدم له ذكر لبجير هذا. والحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أمية. ولما ذكر الدارقطني في كتابه في المؤتلف والمختلف بجيراً بروايته هذه عن
следующие страницы →