← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وحدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرجال والتصفيح للنساء». هكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمة واحدة فدل على أنه عنده المري، وليس بمجهول كما زعم ابن أبي داود، فإن المري الذي يروي حديث «النهي عن الشرب قائما والاستقاء لمن نسي»، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم ﵀ في كتابه من رواية عمر بن حمزة، كما فعل البزار. فإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المري، إلا أنه لم يذكر الزيادة التي هي: «من أشار في صلاته إشارة» إلى آخرها، وذلك مما يؤكد لابن أبي داود قول: إن آخر الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق. وتقدم للبزار ترجمة أخرى نصها: أبو غطفان عن أبي هريرة، حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «التسبيح

стр. 2137

للرجال والتصفيق للنساء». لم يسق فيها غير هذا، فهو يدل على أنه عنده غير المري، والخارج من هذا كله أنه لا يعرف من هو كما ذكر أبو بكر بن أبي داود. (٢٤٩٧) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: «وقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله ﷺ ، وحديث [مسلم أعلى إسنادا، ثم أتبعه رواية أخرى عن أنس، فقال: والصح [يح] في التوقيت. حديث مسلم ﵀. فهو - كما ترى - قد رجح حديث مسلم على] حديث الترمذي من جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفسهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما روياه، بل نقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره. والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد بن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله. وذكره في جملة الأئمة الدارقطني، وأبو عبد الله بن الربيع، وغيرهما

стр. 2138

وإذا لم يصح له أن يكون هذا معنيه، فقد عري كلامه من المعنى وخلا من الفائدة. وإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا. قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». فهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخل عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوما». فهذا هو إسناد مسلم، وفيه أن قتيبة قال: حدثنا، كما قاله يحيى بن يحيى، على أنه لا يعرف له تدليس، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا. فلم يبق لقوله: «حديث مسلم أعلى إسنادا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي. فإن قيل: ولعله اعتقد أن مسلما قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال: [قال

стр. 2139

يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان وأعرض عن يحيى ورأى] أن الخلاف فيه بذكر [قتيبة، الذي عين من وقت ذلك، وأبهمه جعفر، وهذا خلاف فيه بين] يحيى وقتيبة، ثم رجح يحيى على قتيبة. فالجواب من وجهين: أحدهما أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقتيبة فوق يحيى بن يحيى، ويعرف ذلك من تتبع أنباءهما في مواضعها. والوجه الآخر: أن هذا لا يمكن أن يحمل الأمر عليه، فإن مسلما لم يعرض عن قتيبة، ولو كان هذا، لم يكن ما قلت إلا بعد الحمل على مسلم بأنه علم أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ ولم يبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يذكر فيها النبي ﷺ . فإن قيل: نفرض أن عن قتيبة روايتين: إحداهما: رواية مسلم: «وقت لنا». والأخرى رواية الترمذي: «وقت لنا رسول الله ﷺ أن لا نترك» إلا أن رواية مسلم عن قتيبة، روي مثلها عن يحيى بن يحيى، فكانت رواية «وقت لنا أن نترك» أرجح؛ لأنها رواها يحيى بن يحيى وقتيبة فالجواب أن نقول: إن كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا نترك»، فاحتمل المؤقت أن يكون النبي ﷺ ، أو يكون غيره، وروى لنا هو نفسه التفسير بأنه النبي ﷺ ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نرجح رواية على الأخرى، والله أعلم

стр. 2140

(٢٤٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات» الحديث. ثم قال: شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة. وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه انتهى ما أورد. (٢٤٩٩) وكذا قال في حديث: «الوضوء مما خرج وليس مما دخل»

стр. 2141

وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن نقول: إن مالكا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة «ثقة»، وقد كانوا [لا يطلقونها إلا على العدل الضابط، كما قال ابن مهدي: حدثنا أبوخلدة، فقيل له كان ثقة؟ قال:] بل الثقة: شعبة وسفيان. [ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم] في هذا، أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة، وربما قالوا أيضا: ليس بثقة للضعيف أو المتروك. فإذن هو لفظ يتفسر مراد مطلقه بحسب حال من قيل فيه ذلك. وأما قوله: إن أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون. وأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث. ولكنها أيضا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يعد ذلك منه تناقضا

стр. 2142

وأما قوله عن ابن معين: «لا يكتب حديثه» فإنه قد روي عنه فيه أنه قال: «ليس به بأس»، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى التوأمة؛ وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: «ليس به بأس» فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خثيمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه. وقال البخاري: إن مالكا تكلم في شعبة هذا، ويحتمل منه - يعني من شعبة -. ونهاية ما يوجد لمالك فيه أن قال: لم يكن يشبه القراء. وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا، فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: «الوضوء مما دخل وليس مما خرج»، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار - يعني راويه عن ابن أبي ذئب -. والمقصود بيانه، هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد بن شعبة مولى ابن عباس، يوهم فيه أنه من جملة من يترك حديثه، وليس كذلك. وإن أردت أن يتبين لك قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر الحديث الذي

стр. 2143

بعده متصلا به عنده، وهو حديث جميع بن عمير عن عائشة، وما كتبنا عليه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها؛ فإنه سكت عنه، وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا، فاعلمه. (٢٥٠٠) وذكر [حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: «وجهوا] هذه البيوت عن المسجد [فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»، من عند أبي داود، وقال: رواه من حديث] أفلت بن خليفة ويقال: فليت، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة، ولا يثبت من قبل إسناده

стр. 2144

لم يزد على ذلك، ولم يبين بما هو عنده ضعيف. وهو حديث يرويه عبد الواحد ين زياد، قال: حدثنا أفلت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة. وعبد الواحد ثقة، ولم يعتل عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به. (٢٥٠١) وقد صحح من روايته حديث: «من توضأ خرجت الذنوب، حتى تخرج من أظفاره» من كتاب مسلم. (٢٥٠٢) وحديث: «كل خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد

стр. 2145

الجذماء». (٢٥٠٣) وحديث: «الأمر بالضجعة»، [من أبي داود]

стр. 2146

(٢٥٠٤) وحديث: «إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد ولم يسكت». (٢٥٠٥) وحديث: «توريث النساء دور المهاجرين». (٢٥٠٦) وحديث: «المصراة وردة معها مثل أو مثلي لبنها قمحا». تعرض منه لغيره، ولم يعرض له

стр. 2147

(٢٥٠٧) وحديث: «فإن كان ذائبا فاستصبحوا به». وغيرها من الأحاديث مما لم يجئ للخاطر الآن، وما أراه عناه في تضعيفه هذا الحديث. فأما أفلت بن خليفة، أو فليت العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسا، وقال فيه أبو حاتم: شيخ. وأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة، وقول البخاري: إن عندها عجائب - لا يكفي لمن يسقط ما روت (٢٥٠٨) ولما ذكر أبو محمد من طريق النسائي حديث ترديد النبي ﷺ :

стр. 2148

«إن تعذبهم فإنهم عبادك» حتى أصبح. من حديث جسرة بنت دجاجة، قال بإثره: جسرة ليست بمشهورة. وأراه أخذ ذلك من البزار؛ فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة، فإن حديث: (٢٥٠٩) «لا أحل المسجد» رواه عنها أفلت، وهذا الآخر رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث [ .... ] من حاله أكثر من ذلك [ .... ] روى عن جسرة، روى عنه جماعة. ولم أقل: إن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه هو يعطي أنه ضعيف، فاعلم ذلك. (٢٥١٠) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث ابن عمر في التثويب أنه بدعة. ثم رده بأن قال: أبو يحيى القتات ضعيف الحديث. هكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالا من كثير ممن قبل، ممن تقدم ذكر أحاديثهم في باب الأحاديث المصححة بسكوته وفي غير موضع، ممن لا

стр. 2149

تعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل ومن المشاهير، كأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر، ومن لا يحصى كثرة. وهذا الرجل الذي هو أبو يحيى القتات، قد روى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة، وذلك مذكور في كتاب عثمان، وذكره أيضا المنتجالي. وقال البزار: ما نعلم به بأسا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف. ذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : (٢٥١١) «من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يجاهده، فليكثر ذكر الله». والذي روى مفضل وابن أبي خيثمة عن ابن معين من أنه يضعف، وفي أحاديثه ضعف، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون

стр. 2150

وقد قلنا: إن ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب. وقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره ممن لو لم نجد تضعيفه له، كنا نترك حديث [هـ للجهل بحاله، وهو إذا ضعف بذلك رجلا معروفا] أو غيره ضعفه، ينبغي أن لا يقبل [منه ذلك إلا بحجة بينة، وأبو يحيى القتات، اسمه] زادان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم؛ فاعلمه. (٢٥١٢) وذكر من عند الترمذي حديث رافع: «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر». وحسنه، وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة، وثقة أبو زرعة، وابن معين، وضعفه غيرهما. وهذا أمر لا أعرفه، بل هو ثقة، كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره

стр. 2151

ولا أعرف أحدا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء. وقد ترك أن يبين أن الحديث من رواية ابن إسحاق، وترك أن يورده من رواية ابن عجلان - بدلا منه - من عند أبي داود، وليس هو معنيه في قوله: «وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث عاصم أصح». وإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله: «أصح». وإنما هو عنده حسن فقط، والله أعلم (٢٥١٣) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة: السائب بن خلاد، من أصحاب النبي ﷺ : «إن رجلا أم قوما فبصق في القبلة» الحديث. ثم قال: صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: خيوان بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀ انتهى ما ذكر. فأما قوله: «من قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ»، فهو قول أبي داود كما ذكر، وابن أبي حاتم جعله بالخاء المنقوطة، وكذا ذكره ابن الفرضي وقال: إنه يقال بالحاء يعني المهملة، ونسبه فقال: الخولاني، ويقال: السبائي، قال: وقال سعيد بن كثير بن عفير: من قال: الخولاني فبالخاء - يعني المنقوطة -، ومن قال: السبائي، فبالحاء - يعني المهملة -

стр. 2152

وأما قوله: «لا يحتج به»، فهو من قبله، وإنه لمشبه أن يكون كما قال، ولم [يذكره أحد ممن ترجمه بأكثر من روايته عن السائب بن خلاد، ورواية بكر بن سوادة عنه، وذكروا] إنه ليس له غير هذا [الحديث عن السائب بن خلاد، وبذلك ذكره أيضا ابن أبي حاتم وقا] ل: إنه روى أيضا عن عقبة بن عامر. وإنما ذكرت حديثه الآن في هذا الباب، مستدركا عليه، مصححا له؛ لأن الكوفي ذكره في كتابه فقال: صالح بن حيوان، تابعي ثقة. فعلى هذا يكون الحديث صحيحا، لا سيما على أصله في قبوله أحاديث المساتير، وأحاديث من وثقه معدل، وإن لم يكن معاصرا. وإن أبى إلا تضعيف هذا الخبر، فقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا أن مقتضاه روي صحيحا من حديث عبد الله بن عمرو، فاعلم ذلك. (٢٥١٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه» الحديث. ثم رده بأن قال: الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلالا يؤذن بليل. ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحا من جهة الإسناد؛ فإن ابن

стр. 2153

إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث، وإذا نظر به الفقيه تبين له منه خلاف ما قال هو: من أنه معارض، وذلك أنه لا يتحقق بينهما التعارض إلا بتقدير أن يكون قوله: «إن بلالا ينادي بليل» في سائر العام وليس كذلك، وإنما كان ذلك في رمضان. والذي نقول به في هذا الخبر، هو أنه حسن، وموضع النظر منه أن هذه النجارية، لا تعلم، وما ادعت لنفسها من مزية الصحبة، لم يقله عنها غيرها، والله أعلم. (٢٥١٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: «أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟» الحديث. ثم أتبعه أن قال: يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه. فاعلم أن يزيد المذكور، لا أعلم أحدا قال فيه: ضعيف كما قال [أبو

стр. 2154

محمد ونص] ما قال فيه أبو حاتم هو: [يكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري]، وقد قال النسائي: ليس به بأس، فاعلم ذلك. (٢٥١٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الحميد بن محمود، حديث: «الصلاة بين ساريتين»، وقول أنس: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ ». ثم قال: ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه. ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدا ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم،

стр. 2155

ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفا، قول أبي حاتم الرازي - وقد سئل عنه -: هو شيخ. وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه. وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة، والرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ - وهو أحد الثقات - وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود، فاعلمه. (٢٥١٧) وذكر من طريق النسائي عن الحجاج بن أبي زينب، قال:

стр. 2156

سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني رسول الله ﷺ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ يميني فوضعها على شمالي. ثم [قال]: حجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا، وقد روي عنه عن أبي سفيان، عن جابر: مر رسول الله ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه. ورواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي انتهى ما ذكر. وهذا رد لهذا الحديث، وما مثله رد، فإن حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين، ويكنى أبا يوسف، ويعرف بالصيقل، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدا روايته، وقد قال أبو أحمد - بعد تصفح رواياته -: أرجو أنه لا بأس به. وما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي، وقد علم معني النسائي في ذلك، أنه ليس [بأقوى ما يكون بالنسبة لغيرة، والثقات] متفاوتون، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أخشى أن يكون ضعيف الحديث»، ذكره ذلك عنه ابنه. وهذا أيضا ليس بتضعيف. وأما قول أبي محمد: ولا يتابع على هذا، فإنه أيضا نقله من عند

стр. 2157

العقيلي. وإنما يعني به العقيلي أن الحديث مرسل، وقد أشار النسائي إلى ذلك ولكن جعل المنفرد بوصله هشيما، فقال: غير هشيم أرسل هذا الحديث. وذلك أن هشيما، هو الذي يرويه عن حجاج بن أبي زينب، فيصله، وغيره يرسله. وقد ذكره الدارقطني من رواية محمد بن يزيد الواسطي، عن الحجاج ابن أبي زينب، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود موصولا كما رواه هشيم. فإذن لم ينفرد هشيم بوصله. وذكره أيضا من رواية محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر كما ذكره أبو أحمد. وهذا الإسناد أيضا حسن، ولم يقل أبو محمد إثره شيئا يعتمد فيه. ومحمد بن الحسن الواسطي، القاضي، أحد الثقات، روى هذا الحديث عنه ابن معين. قال أبو أحمد: حدثناه يحيى بن صاعد، قال: حدثنا الفضل بن سهل، قال: حدثني يحيى بن معين فذكره. وقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي حدثنا مضر ابن محمد، حدثنا يحيى بن معين، فذكره. فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعا - أعني طريق أبي عثمان

стр. 2158

عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر - فاعلم ذلك. (٢٥١٨) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر «لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره». ثم رده بأن قال: محمد بن ميمون لين الحديث، ومعلى بن منصور، رماه أحمد بن حنبل بالكذب، وكرر ذكر ذلك في معلى بن منصور أيضا، إثر حديث ابن عمر: (٢٥١٩): «أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا، أكان يحل لي أن أراجعها؟». وهذا هـ[ونص مقالة أبي حاتم وأحمد فيه]: روى عن أبي حاتم أنه ق [ال فيه: كان صدوقا في الحديث، وكان صاحب رأي]، وروي عنه أنه قال: قيل لأحمد: لم لم تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن يكتبها لم يخل من أن يكذب

стр. 2159

هكذا حكاه أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري، والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه. والذي حكاه الباجي أليق، ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في السنن قال: كان أحمد لا يروي [عنه]؛ لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره. وقد جهد أبو أحمد بن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال: إنه لا بأس به. (٢٥٢٠) وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح من طريق أبي داود، حديث أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف. فإنه سكت عنه مصححا له، ولم يبرز من إسناده أحدا، وإنما يرويه عند أبي داود معلى بن منصور المذكور. وأما قوله في محمد بن ميمون: إنه لين الحديث، فهو أيضا أمر لا يتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به

стр. 2160

(٢٥٢١) وذكر حديث: «من نفخ فقد تكلم». ورده بأن قال: عنبسة بن أزهر لا يحتج به. والرجل أيضا لا بأس به، ولا أعرف فيه ما ذكر

стр. 2161

(٢٥٢٢) وذكر من طريق أبي داود عن السلولي - وهو أبو كبشة - عن سهل بن الحنظلية في الالتفات [في الصلاة، وقال: الصحيح] في الالتفات حديث البخاري - يعني حديث عائشة -. (٢٥٢٣) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي

стр. 2162

كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل وعنده ما يغنيه» الحديث. ثم قال بإثره: يقال إن أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد، ولم يذكر مسلم في الكنى، ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضا أبا كبشة السلولي الذي يروي عن سهل بن الحنظلية [إلا الذي يروي عنه حسان بن عطية، ولم] يذكرا له راويا آخر. وأما أبو أحمد الحاكم، فقد ذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، روى عنه أبو سلام: ممطور الحبشي، وحسان بن عطية. فإن كان أبو كبشة الذي ذكر أبو أحمد، هو الذي روى عنه أبو داود حديثه، من طريق ربيعة بن يزيد فليس بمجهول ولا أعرف غيره، والله أعلم انتهى كلامه. فاعلم الآن أن الحديث الأول، هو من رواية أبي سلام ممطور الحبشي

стр. 2163

عن السلولي أبي كبشة المذكور. والثاني هو من رواية ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة. (٢٥٢٤) وذكر أيضا في الجهاد عن سهل بن الحنظلية مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة». وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي كبشة المذكور، رواه عنه ربيعة بن يزيد المذكور أيضا، ذكره أبو داود. وأبو كبشة في هذه الأحاديث الثلاثة واحد، وهو أيضا الذي روى عنه حسان بن عطية، وأخرج البخاري حديثه في الهبة والأنبياء. ولم تجر عادة المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون منهم: إما من اشتهر بالأخذ عنه، أو من في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان من ذلك متيسرا ممكنا، فليس ينبغي لمن نظر في كتب الرجال فرأى مثلا أبا كبشة السلولي روى عنه حسان بن عطية، أن يظن أنه لم يرو عنه غيره، بل قد يوجد ممن يروي عنه جماعة سوى من ذكر. وأبو محمد ﵀ إنما يبحث في الرجال الذين لم يعرف أنهم ثقات عن تعدد الرواة عن أحدهم، فإن وجده قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل روايته، وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى به عليه

стр. 2164

ابن حزم من أنه مجهو [ل لأنه لم يرو عنه إلا واحد عنده] وترجح فيه بما حكاه أبو [أحمد الحاكم من أنه روى عنه حسان بن] عطية وممطور الحبشي، حتى أنه لو تحقق ذلك قبل روايته، وقضى بثقتة. هذه طريقته، وهي طريقة طائفة من المحدثين، فلما لم ير أبا كبشة مذكورا في كتب الرجال بأكثر من راوية حسان بن عطية عنه، ظنه مجهولا، وظن مع ذلك أن الذي روى عنه ربيعة بن يزيد هو غيره، فرآه أيضا مجهولا، ولم يزل له هذا الخيال كونه قد ذكر بأنه روى عن عبد الله بن عمرو، وثوبان، وسهل بن الحنظلية. بل جوز أن يكون هناك رجلان، كل واحد منهما يكنى أبا كبشة، ويروي عن سهل بن الحنظلية، إلا أن أحدهما روى عنه أبو سلام، والآخر روى عنه ربيعة بن يزيد. وينبغي على هذا القياس أن يكون هنالك ثالث، وهو الذي روى عنه حسان بن عطية، وهذا كله خطأ ممن ظنه، وإنما المخطئ الأول فيه ابن حزم، وتبعه هو، وإنما هو رجل واحد، وهو أبو كبشة السلولي، روى عن سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، وثوبان، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم. وروى عنه حسان بن عطية، وأبو سلام، وربيعة بن يزيد. ولعله سيوجد غيرهم ممن روى عنه، وهو رجل لا يعرف له اسم، لكنه ثقة، وثقه الكوفي، روى ذلك عنه ابنه، ذكره المنتجالي، وأخرج له البخاري ﵀ كما قلناه

стр. 2165

ولا معرج على ما اعترى أبا عبد الله بن البيع الحاكم فيه، حين سماه في كتابه: البراء بن قيس؛ فإن البراء بن قيس رجل آخر، اختلف في ضبط كنيته، فقيل: أبو كبشة - بالباء الواحدة والشين المعجمة - وقيل: أبو كيسة - بالياء المثناة والسين المهملة - وقد رد ذلك عليه باستيعاب وإحكام أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في جملة ما خطأه فيه، فاعلم ذلك. (٢٥٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث محمد بن حسان

стр. 2166

الأزرق، قال: حدثنا سفيان بن [عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن] أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «الوتر حق واجب، فمن شاء أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر». ثم أتبعه قول الدارقطني: إن قوله «واجب» ليس بمحفوظ، ولا أعلم أحدا تابع ابن حسان عليه انتهى ما ذكر. وهو كما ذكر، إلا أنه يجب أن تعلم أنه مما انفرد به الثقة، فإن محمد بن حسان الأزرق، ثقة صدوق، قاله أبو محمد بن أبي حاتم، وسمع منه هو وأبوه. فإذن ليس هذا الحديث كما ينفرد به من لا يوثق، كما أوهمه سياق كلام أبي محمد

стр. 2167

(٢٥٢٦) وذكر من طريق النسائي، عن أبي أيوب أيضا، أن رسول الله ﷺ قال: «الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة». ثم قال: وقد رواه موقوفا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب. وهذا أيضا هو كما ذكر، مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه. فحديث النسائي المذكور، وهو من روايته عن العباس بن الوليد بن يزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، فذكره مرفوعا كما تقدم. وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، ورواه هكذا مرفوعا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دويد بن نافع، وزاد: «من شاء أوتر بسبع»، ذكره النسائي أيضا. وكذلك رواه أيضا مرفوعا عن الزهري - كما روياه - بكر بن وائل، ذكره أبو داود. وممن رفعه أيضا عن الزهري كذلك الزبيدي، وسفيان بن حسين. وزعم ابن السكن [أن] الذين وقفوه عن الزهري، هم مالك، ومعمر،

стр. 2168

وابن [عيينة .... ] محمد بن حسان الأزرق من [ .... ]. ومما يبين مجيء هذا على أصله - أعني ما ينفرد به الواحد من الثقات - أنه ذكر بعده - متصلا به - حديث أبي بن كعب، من عند النسائي، أن النبي ﷺ : (٢٥٢٧) «كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يأيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس. ثلاث مرات، يطيل في آخرهن». وصححه، ورأيته في كتابه الكيبر قال: قوله فيه: «ويقنت قبل الركوع» انفرد به الثوري وحده - يعني عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب. وقبله مع ذلك، وصححه، فأصاب من وجه وأخطأ من آخر. أما ما أصاب، فمن حيث لم ير انفراد الثوري به ضارا له، وأما ما أخطأ ففي قوله: إن الثوري انفرد بذلك. وقد صحت الزيادة المذكورة من رواية غير الثوري، ذكرها الدارقطني من رواية فطر بن خليفة، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فاعلم ذلك

стр. 2169

(٢٥٢٨) وذكر من طريق النسائي أيضا حديث أبي ذر: في ترديد النبي ﷺ : «إن تعذبهم فإنهم عبادك» حتى أصبح. من رواية جسرة بنت دجاجة عن أبي ذر، ثم أتبعه أن قال: جسرة ليست بمشهورة. كذا قال وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين بماذا، أن جسرة هذه، معروفة، يوثقها قوم، ويتوقف في روايتها آخرون. (٢٥٢٩) وذكر في الكسوف حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: «كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة». وقال بإثره: اختلف في إسناد هذا الحديث. لم يزد على [هذا، ومدار الاختلاف المذكور على أبي قلابة، فيروى] عنه عن النعمان، ويروى عنه، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، ويروى عنه عن هلال بن عامر، عن قبيصة بن المخارق. وهذا النوع من الاختلاف في الأسانيد لا يعدم في أعداد ما لم يعرض له بشيء من الأحاديث التي ذكر، فلا نراه علة، والله أعلم

стр. 2170

(٢٥٣٠) وذكر من طريق أبي داود في ساعة الجمعة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة» الحديث. ثم أتبعه أن قال: في إسناد هذا الحديث الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان. لم يزد على هذا وظاهره أنه تضعيف منه للخبر؛ فإن ما هو عنده صحيح لا ينبه على أحد من رواته هذا النوع من التنبيه، اللهم إلا أن يقول: في إسناده فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان من غير مزيد، فأكثر ما يقول ذلك فيمن هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك الخبر معتلا به. وفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلان، ويكون فلان المنبه عليه ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه. وقد تقدم التنبيه على الواقع له من ذلك. والجلاح هذا، ينبغي على أصله أن يقبل روايته، فإنه عهد ذلك منه في أمثاله من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فأكثر، ولا يعلم فيه جرحة، ولا سيما فيما هو من أحاديث رغائب الأعمال، وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك

стр. 2171

والجلاح المذكور، هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز، يروي عن حنش الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة، وقد أخرج له مسلم ﵀ في كتابه. ووثقه ابن عبد البر، وروي عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: كان رضا ذكر ذلك .. وليس في الإسناد من يسأل عنه سواه قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، حدثه أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن، حدثه عن جابر. فذكره. (٢٥٣١) وذكر من طريق الترمذي حديث بريدة: «لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» وقال الدارقطني: «حتى يرجع فيأكل من أضحيته».

стр. 2172

وأتبع حديث الترمذي أن قال فيه غريب. وترك من قول الترمذي: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. وعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة المهري، ثقة، وثقة ابن معين، رواه عنه عباس، وإسحاق بن منصور، وزيادة الدارقطني أيضا صحيحة إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فاعلم ذلك. (٢٥٣٢) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «اغسلوا قتلاكم». ثم قال: لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: ولم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور. وأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة. والفضل بن الصباح، وابن سابور، وكتبتهما حتى أنظرهما انتهى ما

стр. 2173

ذكر. وهو مخالف لما عهد به عاملا، مما تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي يعلها بقوم، ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم، لا ممن أعله به، بينا هنالك أنه يحسن ظنه [بأبي أحمد، ويقتصر في تعليل الحديث بما يعله به في باب ولا يدري أن] أبا أحمد، يذكر الحديث في [باب رجل ويعله] به ويعرض عمن دونه ممن لم يذكره في بابه، وربما يكون فيهم من هو أولى بأن يضعف الخبر به من الآخر الذي ذكر في بابه. وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في باب رجل ويضعف الخبر به، ويذكره أيضا من باب آخر ممن رواه عنه، ويجيز أن تكون الجناية منه، فيخفي ذلك على أبي محمد، فيعصب الجناية بأحدهما ولا يعرض للآخر، ولا يذكر أنه من روايته. والذي عمل به في هذا الحديث أصوب؛ فإنه لم يمنعه ذكر أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته إلا أنه لم يوفق للصواب فيما نظر به في أمر الفضل بن الصباح، وابن سابور، فإنه وقع منه في ذلك تقصير، وقف به دون ما أعلم من أحوالهما. ونصه في موضع آخر وذلك أنه قال في كتاب الزكاة: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 2174

(٢٥٣٣) «من جاءه من أخيه معروف» الحديث. فصححه كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، من طريق الفضل بن الصباح هذا، على ما بينته في باب الأحاديث التي أبعد النجعة في إيرادها. والفضل بن الصباح المذكور، هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وأبا عبيدة الحداد، ووكيعا، وابن فضيل، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، روى عنه شعيب بن محمد الذارع، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، وعبد الله بن محمد البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي، وغيرهم. قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد [الله بن محمد البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح]- وكان من خيار عباد [الله - أخبرنا محمد ابن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمد بن حسن الفراء، أخبرنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة. وأخبرنا علي بن]. أحمد الرزاز، حدثنا أحمد بن

стр. 2175

سلمان النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته - يعني يحيى بن معين - عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة. أخبرنا على بن الحسين صاحب العباسي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة. أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات فضل بن الصباح سنة خمس وأربعين. قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: مات الفضل بن الصباح، أبو العباس السمسار ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان لا يخضب، رأيته أبيض الرأس واللحية انتهى ما ذكره به الخطيب. وقد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ذكر من لم يعرفه، فقال: الفضل بن الصباح، روى عن أبي عبيدة الحداد، ومعن بن عيسى، وأبي معاوية الأسود، سمعت أبي يقول ذلك. لم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جهل منه أبو محمد ما جهل، فإنه لو وجده عنده مذكورا برواية اثنين عنه فأكثر، قبل حديثه كسائر عمله في غيره،
следующие страницы →