← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

والجلاح المذكور، هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز، يروي عن حنش الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة، وقد أخرج له مسلم ﵀ في كتابه. ووثقه ابن عبد البر، وروي عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: كان رضا ذكر ذلك .. وليس في الإسناد من يسأل عنه سواه قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، حدثه أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن، حدثه عن جابر. فذكره. (٢٥٣١) وذكر من طريق الترمذي حديث بريدة: «لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» وقال الدارقطني: «حتى يرجع فيأكل من أضحيته».

стр. 2172

وأتبع حديث الترمذي أن قال فيه غريب. وترك من قول الترمذي: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. وعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة المهري، ثقة، وثقة ابن معين، رواه عنه عباس، وإسحاق بن منصور، وزيادة الدارقطني أيضا صحيحة إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فاعلم ذلك. (٢٥٣٢) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «اغسلوا قتلاكم». ثم قال: لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: ولم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور. وأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة. والفضل بن الصباح، وابن سابور، وكتبتهما حتى أنظرهما انتهى ما

стр. 2173

ذكر. وهو مخالف لما عهد به عاملا، مما تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي يعلها بقوم، ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم، لا ممن أعله به، بينا هنالك أنه يحسن ظنه [بأبي أحمد، ويقتصر في تعليل الحديث بما يعله به في باب ولا يدري أن] أبا أحمد، يذكر الحديث في [باب رجل ويعله] به ويعرض عمن دونه ممن لم يذكره في بابه، وربما يكون فيهم من هو أولى بأن يضعف الخبر به من الآخر الذي ذكر في بابه. وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في باب رجل ويضعف الخبر به، ويذكره أيضا من باب آخر ممن رواه عنه، ويجيز أن تكون الجناية منه، فيخفي ذلك على أبي محمد، فيعصب الجناية بأحدهما ولا يعرض للآخر، ولا يذكر أنه من روايته. والذي عمل به في هذا الحديث أصوب؛ فإنه لم يمنعه ذكر أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته إلا أنه لم يوفق للصواب فيما نظر به في أمر الفضل بن الصباح، وابن سابور، فإنه وقع منه في ذلك تقصير، وقف به دون ما أعلم من أحوالهما. ونصه في موضع آخر وذلك أنه قال في كتاب الزكاة: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 2174

(٢٥٣٣) «من جاءه من أخيه معروف» الحديث. فصححه كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، من طريق الفضل بن الصباح هذا، على ما بينته في باب الأحاديث التي أبعد النجعة في إيرادها. والفضل بن الصباح المذكور، هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وأبا عبيدة الحداد، ووكيعا، وابن فضيل، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، روى عنه شعيب بن محمد الذارع، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، وعبد الله بن محمد البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي، وغيرهم. قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد [الله بن محمد البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح]- وكان من خيار عباد [الله - أخبرنا محمد ابن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمد بن حسن الفراء، أخبرنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة. وأخبرنا علي بن]. أحمد الرزاز، حدثنا أحمد بن

стр. 2175

سلمان النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته - يعني يحيى بن معين - عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة. أخبرنا على بن الحسين صاحب العباسي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة. أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات فضل بن الصباح سنة خمس وأربعين. قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: مات الفضل بن الصباح، أبو العباس السمسار ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان لا يخضب، رأيته أبيض الرأس واللحية انتهى ما ذكره به الخطيب. وقد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ذكر من لم يعرفه، فقال: الفضل بن الصباح، روى عن أبي عبيدة الحداد، ومعن بن عيسى، وأبي معاوية الأسود، سمعت أبي يقول ذلك. لم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جهل منه أبو محمد ما جهل، فإنه لو وجده عنده مذكورا برواية اثنين عنه فأكثر، قبل حديثه كسائر عمله في غيره،

стр. 2176

وإن لم يوجد فيهم التعديل من الأئمة العارفين بهم، وهؤلاء هم عند ابن أبي حاتم المجاهيل الأحوال. فهذا الرجل هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، ولو عرف برواية جماعة عنه، وقد روى عن الفضل بن الصباح المذكور، أبو عيسى الترمذي في كتاب الفرائض. ولعل أبا محمد كرر فيه نظرا حين كتب حديث خالد بن عدي الجهني في كتاب الزكاة فعرفه، أو جازف في تصحيحه ذلك الخبر، فالله أعلم. وأما ابن سابور، فهو أبو العباس: أحمد بن عبد الله بن سابور بن [منصور البغدادي، الدقاق، قال الخطيب: سمع أبا ب [كر بن أبي شيبة، وأبا [نعيم عبيد بن هشام، وبركة بن محمد الحلبيين، وعبد] الله بن أحمد بن شبويه، المروزي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ونصر بن علي الجهضمي، وواصل بن عبد الأعلى. وروى عنه عمر بن محمد بن سنبك، وأبو عمر بن حيوية، وأبو بكر الأبهري الفقيه، وغيرهم. أخبرنا علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، فقال: ثقة. أخبرني الأزهري، قال: قال لنا محمد بن العباس الخزاز: مات

стр. 2177

أبو العباس الدقاق: أحمد بن عبد الله بن سابور، يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد ضحوة، لعشر بقين من المحرم، سنة ثلاث عشر وثلاثمائة، انتهى ما ذكره به. فهذان الرجلان ثقتان، ولم يبق في رجال الحديث المذكور مبحث. ولكن قد صح حديث جابر الذي فيه: «إن شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم» فالله أعلم أن كان ذلك خاصا بهم. (٢٥٣٤) وذكر من طريق أبي داود، في زيارة النساء القبور تشديدا لم يفسره، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . قال: وفي إسناده ربيعة بن سيف، وهو ضعيف الحديث، عنده مناكير. كذا قال، وهو شيء لا يوجد - في علمي - لغير أبي حاتم البستي، فهو الذي قال في ربيعة بن سيف المعافري هذا: لا يتابع؛ في حديثه مناكير. فأما أبو حاتم الرازي، فليس له فيه شيء، وقد ذكره ابنه أبو محمد برواته من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل. وأما النسائي فذكره في كتاب التمييز بحديثه هذا، وقال: ليس به

стр. 2178

بأس، وذكر حديثه أيضا في المصنف، والتشديد المذكور، مفسر في حديثه، ومبهم في حديث أبي داود. وقد ذكرناه بنصه في باب الأحاديث التي ترك منها زيادات مفسرة لمجملها، أو مفسرة فائدة فيها، فاعلم ذلك. (٢٥٣٥) وذكر في زكاة الحلي من طريق أبي داود عن أم سلمة: «ما بلغ أن تؤدى [زكاته فزكي، فليس بكنز». وقال: في إسناد] هذا الحديث ثابت بن عجلان، ولا يحتج به كذا قال. وإسناد هذا الحديث هو هذا: قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن

стр. 2179

الطباع، قال: حدثنا عتاب، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز». وقوله في ثابت بن عجلان: لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه. وهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه. وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري، حمصي، وقع إلى باب الأبواب رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء، والقاسم ابن عبد الرحمن، وسليم أبي عامر، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة. قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إلي أحاديث ثابت بن عجلان، قلت: إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه. قال دحيم: ثابت بن عجلان، ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث، وقال النسائي: ثابت بن العجلان، ثقة

стр. 2180

وما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سئل عنه فقال: كان يكون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقة، فسكت، لا يقضي عليه منه؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا يعرف حاله، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد يسكت لأنه لم يستحق عنده أن يقال فيه: ثقة، وليس إذا لم ينحل اسم الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقا، وصالحا، ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم. ولما ذكره أبو أ [حمد بن عدي لم يذكر له من الحديث إلا أحاديث] يسيرة من روايته، ولم [يمسه بشيء. (٢٥٣٦) وأبو محمد نفسه، قد أو] رد حديث ابن عمر من طريق أبي داود في زكاة الماشية. من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري. وكلهم يقول فيه: لا يحتج به إما مطلقا، وإما فيما يروي عن الزهري. فهلا كان هذا التوقف فيه وفي جماعة سواه، ممن ذكر بأشباه هذا؟ والحق أن من عرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل ناقلون حسن سيرته بتفصيل أو بإجمال، بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها - مقبول الرواية. وأتبع هذا الحديث أن قال: وقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة، وأم سلمة، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عمرو بن العاصي، قال أبو عيسى - وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن

стр. 2181

العاصي: ولا يصح في هذا الباب شيء انتهى ما ذكر. وهو محتاج إلى نظر؛ وذلك أن هؤلاء الذين قال: إن في الباب عنهم، منهم من لا يصح حديثه. (٢٥٣٧) كحديث فاطمة بنت قيس؛ فإنه من رواية ضعفاء. (٢٥٣٨) وكحديث ابن مسعود؛ فإن رافعه - قبيصة بن عقبة، صاحب الثوري - وإن كان رجلا صالحا، فإنه يخطئ كثيرا، وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه. فأما حديث أم سلمة فقد تقدم الآن ولا ينبغي أن يقال فيه: ضعيف. (٢٥٣٩) وأما حديث عبد الله بن عمرو، فينبغي - على أصل أبي محمد - أن يقبله ويصححه، فقد عهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الرواي عنه ثقة. وقد ذكرنا له من ذلك أحاديث، والترمذي إنما ضعف حديث عبد الله ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، عن عمرو، فضعفهما، وضعفه بهما، لا بعمرو بن شعيب

стр. 2182

وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، قد احتج به أبو محمد. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة المعنى، أن خالد بن الحارث، حدثهم قال: حدثنا حسين [المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت] رسول الله ﷺ ، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان] من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار»، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله. وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو عن أبيه، عن جده من قد علم. وإنما ألزمته ما التزم. والترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه. والدارقطني أيضا الذي استوعب أحاديث هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، وذكره أيضا من رواية سفيان بن حسين بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردا. وأبو محمد إنما نظر الحديث عند الدارقطني، وأغفل كتاب أبي داود

стр. 2183

(٢٥٤٠) وأما حديث عائشة، فكذلك أيضا يلزمه منه ما التزم: من قبول روايات يحيى بن أيوب المصري أحيانا، وقد تقدم التنبيه على ما له فيه، وإنما اعتراه أيضا في حديث عائشة ما اعتراه في حديث في عبد الله بن عمرو، وذلك أن الدارقطني جهل من إسناده رجلا اتفق أن نسب إلى جده، فخفي عليه أمره، فضعف الحديث من أجله، فتبعه أبو محمد على ذلك، ولم يضع فيه نظرا. قال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وقال: حدثنا محمد ابن هارون أبو نشيط، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله، فقال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا، أو ما شاء الله من ذلك؟ فقال: «هن حسبك من النار». [قال الدارقطني: محمد بن عطاء هذا مجهول] وهو الذي رأى أبو محمد. ومحمد [بن عطاء هذا، هو محمد بن عمرو بن عطاء، أحد الثقات]، وقد تبين أنه هو عند أبي داود

стр. 2184

قال أبو داود: حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، أنه قال: دخلنا على عائشة، فذكر الحديث بنصه. فالحديث كما كان إسنادا ومتنا، إلا أن أبا نشيط: محمد بن هارون، رواه عن عمرو بن الربيع بن طارق، فقال فيه: محمد بن عطاء، نسبه إلى جده. فإما أن يكون ذلك منه، وإما أن يكون من عمرو بن الربيع بن طارق. وأما أبو حاتم الرازي - إمام الجرح والتعديل - وهو محمد بن إدريس الذي عنه رواه أبو داود - فإنه بينه عن عمرو بن الربيع بن طارق، وقال فيه: محمد ابن عمرو بن عطاء، فارتفع الإشكال. ولم يبين في الخبر المذكور أنه من راوية يحيى بن أيوب، وأبو محمد قد يصحح له أحاديث، وجماعة توثقه، وقد أخرج له مسلم، وإن كان يضعف فبالنسبة إلى من فوقه، وقد تقدم ذكره. (٢٥٤١) وذكر في تعجيل الصدقة من طريق أبي داود عن علي، أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته

стр. 2185

ثم قال: حجية بن عدي ليس ممن يحتج به

стр. 2186

كذا قال في حجية أنه لا يحتج به، وليس كما قال، وإنما هو تبع فيه أبا حاتم الرزاي، سأله عنه ابنه فقال: «هو شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شيبه بشريح بن النعمان الصائدي، وهبيرة بن يريم». وقال في باب شريح: إن شريح بن النعمان وهبيرة بن يريم شبيهان بالمجهولين، لا يحتج بحديثهما. وهذا منه غير صحيح، ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عبر لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا، ونحو ذلك - لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف [ولابد أن يضعفه] بحجة، ويذكر جرحا مف [سرا، وإلا لم يسمع منه ذلك، لا هو ولا] غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يدل في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين. نعم لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل

стр. 2187

بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه. فحجية المذكور، لا يلتفت فيه إلى قول من قال: «لا يحتح به» إذا لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدة أحاديث، وهو فيها مستقيم، لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة. وقد قال فيه الكوفي: إنه الكوفي، تابعي، ثقة، وهو كندي. وقد كان يجب على أبي محمد - باعتبار ملتزمة فيمن روى عنه أكثر من واحد إذا لم يسمع فيه تجريحا - أن يقبله، ولو لم يجد توثيقه. والذي سمع فيه من ابن أبي حاتم لم يكن تجريحا، إنما كان جهلا بحاله، والعالم حجة على الجاهل، وهذا الذي ألزمته هو عمله وملتزمه. (٢٥٤٢) من ذلك أنه لما ذكر حديث ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن

стр. 2188

عمرو، قال رسول الله ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي». أتبعه أن قال: ريحان بن يزيد، وثقه ابن معين

стр. 2189

وصدق فيما نقل عن ذلك عن ابن معين، ولكن في الموضع الذي نقله منه عن ابن معين، قول أبي حاتم فيه: إنه مجهول. فهو كما ترك قول أبي حاتم في ريحان: إنه مجهول - لما وجد فيه لابن معين أنه ثقة -، فكذلك يجب عليه هنا أن يقول: إن كان جهله أبو حاتم، فقد وثقه الكوفي، والله أعلم. (٢٥٤٣) وذكر في صدقة الفطر حديث الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير [عن أبيه، عن النبي ﷺ . وقال: وفي إسناده النعمان بن راشد] وبكر بن وائل وهما ضعيفان [إلا أن أبا حاتم يقول: بكر بن وائل صالح الحديث]. كذا [قال] وليس بشيء في حق بكر بن وائل، بل ما أعلم أحدا قال فيه: ضعيف، ولا ذكره في الضعفاء أحد ممن صنفهم، كالنسائي، والبخاري، والدارقطني، والساجي، والعقيلي، والبستي، وابن عدي، والمطرز، والترمذي، وقد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم ما ذكر

стр. 2190

وقال النسائي: بكر بن وائل كوفي، ليس به بأس. وأين هو ممن قد احتج بهم ممن ذكرناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا، وقد تقدم في هذا الباب مثل عمله هذا، وعجب منه من تضعيفه من قد سمع فيه التوثيق، وذلك حين قال في نافع بن محمود: لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا خرج له مسلم ولا البخاري شيئا، وقال فيه أبو عمر: مجهول، وهو قد سمع مخرج الحديث من طريقه يقول فيه: إنه ثقة. وأما النعمان بن راشد، فهو ضعيف كما ذكر، بكثرة الوهم في الحديث، وإن كان صدوقا. وفي كلامه المذكور تلفيق يخل بالنقل، قد كتبناه وبيناه في باب الأحاديث التي يظن من عطفها على أخر، أو إردافها؛ أنها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك. (٢٥٤٤) وذكر حديث محمد بن كعب: «أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب سفره، فدعا بطعام» الحديث. وحسنه بتحسين الترمذي له

стр. 2191

وعندي أنه صحيح، وقد وقع في بعض الروايات عن الترمذي تصحيحه. وذلك أن إسناده هو هذا: قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، حدثني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب، فذكره. (٢٥٤٥) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه». ثم قال: رواه عبد الرحمن بن [إبراهيم القاص، وقد أنكره عليه أبو حاتم، ووثق] وضعف. كذا قال، وهو يروي [عن العلاء، وروى عنه جماعة ولا يتعين أن يكون الذي أنكره أبو حاتم عليه، هو هذا الحديث بعينه، ولعله حديث آخر. قال أبو محمد بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ليس بالقوي، روى حديثا منكرا عن العلاء. وقال أيضا: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: عبد الرحمن ابن إبراهيم، كان قاصا من أهل المدينة، كان عنده كراسة، فيها للعلاء بن عبد الرحمن، وليس به بأس

стр. 2192

والذي لأجله كتبته الآن هنا، إنما هو أن تعلم أن حال هذا الحديث لا بأس بها؛ لأن رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يوضع فيه النظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء من ضعفه بحجة، واستضعافهم إياه، إنما هو بالقياس إلى غيره، فيقول قائلهم: ليس بالقوي. وهكذا الحكم في كل من يحفظ دون حفظ غيره، وهم بلا شك متفاوتون، وحال هذا الرجل لا بأس بها. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مدني، وكان ينزل كرمان، وهو ثقة. وسئل أبو زرعة عنه فقال: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة. وقال البخاري: قال حبان: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة، منزله عند منزل الشقاقي بالبصرة. وهكذا أيضا عند الدارقطني في نفس إسناد هذا الحديث عن حبان من توثيقه. قال الدارقطني: حدثنا أبو عبيد: القاسم ين إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن إبراهيم القاص - وهو ثقة - قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لا صوم بعد النصف من شعبان حتى

стр. 2193

رمضان، ومن كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه». وإذا وجدت فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء فإنما معناه أنه قليل الرواية، وقد تفسر ذلك عنه في رجال [ .... ] عباس، وذكر له العقيلي [ .... ح] ديثا آخر. وقال أبو أحمد بن عدي: لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر فأذكره به. وقال الدارقطني فيه: ضعيف. والمقصود أن تعلم أنه مختلف فيه، والحديث من روايته حسن، والله أعلم. (٢٥٤٦) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة: «أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير» الحديث. ثم قال: لا يحتج بإسناده. كذا قال، وليس ذلك على أصله؛ فإن إسناده هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا القاضي بدر بن الهيثم، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية. وحدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا

стр. 2194

أبو معاوية، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. وكل من في هذا الإسناد ثقة، إلا سعد بن سعيد، أخا يحيى وعبد ربه ابني سعيد الأنصاريين؛ فإنه ضعيف، ولكن معنى ذلك أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى من هو أقوى منه وقد أخرج له مسلم ﵀. (٢٥٤٧) وقد صحح أبو محمد من روايته حديث: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال». أورده من طريق مسلم (٢٥٤٨) وحديث: «كسر عظم الميت، ككسره وهو حي» من عند أبي داود. ولم يبين في واحد منهما أنه من روايته، اعتمادا عليه وتصحيحا لما يرويه، وأظن أنه يخيل له في هذا الحديث أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ وذلك أنه صرح بذلك بعد حديث يليه

стр. 2195

وسعد بن سعيد هذا إنما يعرف بروايته عن أخيه عبد الله الذي يقال له: أبو عباد. قال أبو حاتم الرازي: ولا يحدث عن غيره، وهو كما قال أبو حاتم، فيما أعلم. ولا أعلم لأبي معاوية رواية عنه، وكلاهما مدني - أعني سعد بن سعيد المقبري، وسعد بن سعيد الأنصاري، فاعلمه

стр. 2196

(٢٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن ميمون بن بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الجراد من صيد البحر»

стр. 2197

[وميمون بن جابان، ليس ممن يحتج] به. لم يزد على هذا، وأبو داود قد جعله وهما، ولكنه اعتمد آخر، وليس بمعتمد، وذلك أنه أورد هذا الحديث هكذا: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الجراد من صيد البحر». ثم قال: إنه وهم. ثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب قال: «الجراد من البحر». فمعتمده إذن إنما هو مخالفة موسى بن إسماعيل التبوذكي لمحمد بن عيسى بن الطباع. وكلاهما ثقة حافظ. فالتبوذكي رواه عن حماد، فجعله من كلام كعب، وابن الطباع رواه عنه فجعله من كلام النبي ﷺ . ولا بعد في أن يكون عند حماد فيه الأمران، فيرويهما عنه الرجلان. فأما ما اعتمده أبو محمد في تضعيفه: من كون ميمون بن جابان لا يحتج به، فهو شيء سببه أنه رآه في المواضع التي يفزع إليها فيه وفي أمثاله، مذكورا برواية حماد بن سلمة عنه فقط، مهملا من الجرح والتعديل، فاعتقده مجهولا، كفعله فيمن لا يروي عنه أكثر من واحد. وقد بينا عليه فيما قبل، أن من هؤلاء من يكون ثقة، وقد قبل هو

стр. 2198

جماعة منهم لما وثقوا، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد. وميمون هذا، قد قال فيه: الكوفي: إنه بصري ثقة، ذكره في كتابه؛ فاعلمه. (٢٥٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر»

стр. 2199

ثم أتبعه قول الترمذي فيه: إنه حديث حسن. وإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات. قال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة. فذكره. نافع بن أبي نافع البراد مولى أبي أحمد، ثقة معروف، ومن جملة من وثقه ابن معين. وروى هذا الحديث أيضا أبو داود، قال: حدثنا أحمد [بن يوسف،

стр. 2200

حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع فذكره بم [تنه، فهو صحيح، والله أعلم. (٢٥٥١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «يمن الخيل في الشقر». قال فيه: حسن غريب. كذا قال، وعندي أنه صحيح، وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. وكل هؤلاء ثقات. وقال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حسين بن محمد، عن شيبان، عن عيسى بن علي فذكره

стр. 2201

وليس في هذا الإسناد من يمكن أن يخفى حاله على من لم يمعن النظر إلا عيسى بن علي، وقد روى حاتم بن الليث عن ابن معين أنه قال: عيسى بن علي لا بأس به كان جميل المذهب، معتزلا للسلطان. وابن معين قد قال عن نفسه: كل من أقول فيه: لا بأس به، فهو عندي ثقة. ذكر الرواية عن ابن معين بتوثيقه، الخطيب بن ثابت. ولما ذكر البزار هذا الحديث قال: وعيسى بن علي، لا نعلم حدث عن أبيه بحديث مسند غير هذا الحديث، ذكره عن شيبان عن عيسى. والذي لأجله لم يقل الترمذي فيه: صحيح، ليس عندي بعلة، وذلك أنه قال في كتاب العلل: سألت محمدا عنه فقال: أراهم يدخلون بين شيبان وبين عيسى بن علي في هذا الحديث رجلا. هذا ما ذكر، ولم يثبت ذلك، بل ثبت الآن في إسناد الترمذي قول شيبان: حدثنا عيسى، وذلك يرفع ما يتخوف من انقطاع ما بينهما، والله الموفق (٢٥٥٢) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عباس: «خير الصحابة أربعة»

стр. 2202

وقال فيه: حسن غريب، لم يسنده كبير أحد. هذا ما اتبعه، ولم يتبين منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب الترمذي، وهو كو [نه عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، لا يذكر فيه] ابن عباس، ومعضلا لا [يذكر فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس. وهذا] ليس بعلة في الأخبار، فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في ذلك أنه مسند، فيحدث به كذلك. وينقسم الآخذون عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم به، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقق من هو، فيسقطه ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعضل إرساله وقد يمكن أن يكون ذلك من الزهري نفسه، أن يحدث به تارة مسندا، وتارة مرسلا، وتارة معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعد تشكك، كما يجري في المناظرات والمحاورات من ترك أسانيد الأخبار، فسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم. (٢٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ

стр. 2203

قال: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل». ثم قال بعده: يقال: إن هذا الكلام: «وما منا» إلى آخره، إنه من قول ابن مسعود انتهى كلامه. فأقول - وبالله التوفيق -: كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلا أن يجيء بحجة، وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب وستمر منه أحاديث، ومن أشهرها قوله: (٢٥٥٤) «وإلا استسعي العبد غير مشقوق عليه». (٢٥٥٥) وقوله: «وإلا فقد عتق فيه ما عتق»

стр. 2204

(٢٥٥٦) وقوله: «فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك، فإن شئت أن تقوم فقم». ولا أعرف أحدا قال في هذا الحديث ما ذكر أبو محمد، إلا سليمان ابن حرب، فإن البخاري حكى عنه في تاريخه أنه كان ينكر هذا الحرف أن يكون مرفوعا، وكان يقول: كأنه من كلام ابن مسعود، وهذا لا يقبل منه ولا من غيره، إلا أن يأتي في ذلك بحجة، كما التزم فيما يدعى فيه ذلك، والله أعلم. (٢٥٥٧) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن فيروز الديلمي أنه قال: «أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي» [الكذاب، قال أبو داود: في هذا أحاديث عن النبي ﷺ ولا يصح في] هذا الباب شيء انتهى قوله

стр. 2205

وقد ذكرنا هذا الحديث في جملة ما اعتراه الانقطاع في سياقه؛ وذلك انه سقط منه فيروز، فهو الذي جاء به، وهو قاتله، وخبره في ذلك بين عند الطبري وغيره، فأما ابنه عبد الله فتابعي. والذي نريده الآن لهذا الباب، هو أن ما أتبعه - مما يوهم ضعفه - ليس بشيء، فإن رجال إسناده ثقات، ولا يصاخ إلى توهم الخطأ على أحد منهم إلا بحجة، ولم يكف في ذلك قوله: يقال: إن الخبر بقتل الأسود لم يجئ إلا إثر موت النبي ﷺ ، فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه فبطرق لا تصح مرفوعة بهذا التصحيح، وعلى أنه ليس فيه نص أنه صادف به النبي ﷺ وقدم عليه به، بل يحتمل أن يكون معناه أنه أتى النبي ﷺ قاصدا إليه، وافدا عليه، مبادرا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ . وإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير عن ضمرة - هو ابن ربيعة - عن السيباني - هو يحيى بن أبي عمرو - عن عبد الله الديلمي، عن أبيه، فذكره. وما يقال من أن ضمرة لم يتابع عليه لا يضره؛ فإنه ثقة، ولأجل انفراده به قيل فيه: غريب، ولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير أكثر من قوله: لم يتابع عليه - يعني ضمرة - فاعلم ذلك

стр. 2206

(٢٥٥٨) وذكر من طريق الترمذي عن حماد بن زيد، قلت لأيوب: هل علمت أن أحدا قال: «أمرك بيدك ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللهم غفرا» الحديث. ثم رده بأن قال: كثير مولى بني سمرة مجهول، قاله أبو محمد بن حزم انتهى ما ذكر. وكثير هذا، هو مولى عبد الرحمن بن سمرة، ذكر أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي، عن الكوفي أنه قال فيه: ثقة. فعلى هذا لا يكون الحديث ضعيفا، فأما ما ذكر [الترمذي من نسيان كثير مولى بني سمرة لهذا الحديث ف [لا علة فيه، وسنذكره فيما بعد. (٢٥٥٩) [وذكر مرسل أبي رزين في الطلاق وفيه] فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان». وضعفه وهو صحيح، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها إلى المواضع التي نقلها منها.

стр. 2207

(٢٥٦٠) وذكر من طريق أبي داود عن معاذ بن جبل: «غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم». ثم قال: يرويه شيخ من أهل الأردن، يقال له: أبو عبد العزيز انتهى ما ذكر. كأنه لم يعرف أبا عبد العزيز هذا، فرمى الحديث من أجله. وإسناد أبي داود هو هذا: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو عبد العزيز: شيخ من أهل الأردن، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: «رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحناها أصاب فيها غنما وبقرا، فقسم طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال:» غزونا فذكره بنصه. وكل رجاله ثقات، وأبو عبد العزيز، هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، والد أبي عبد الرحمن الشافعي، الأعمى، صاحب الكلام المنسوب إلى البدعة، روى عنه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم. قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس

стр. 2208

وذكره البخاري، وسماه ابن الجارود كما سميناه، وذكر روايته عن عبادة بن نسي. (٢٥٦١) وذكر من طريق أبي داود: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم - يعني ابن كليب - عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر» الحديث الذي فيه: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة». هكذا ذكره بإسناده، كالمتبري من عهدته، فهو يشبه التضعيف له، وذلك [لا يجيء] على أصله؛ فإن رجاله ثقات، والاعتلال عليه بكون هذا الرجل

стр. 2209

[ادعى الصحبة، ولا يقبل منه ادعاء تلك] المزية لنفسه، كما لا يقبل ممن قال عن نفسه: إنه ثقة، هو اعتلال صحيح، لكنه ليس على أصل أبي محمد، لما قيل في أمثاله مما قد استوعبناه بالذكر فيما تقدم. وبهذا الاعتبار كتبناه الآن هنا، وأما عندي فليس بصحيح. فأما لو شهد له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب على أنها أيضا محتملة، على ما قد بيناه قبل، فعد إليه. وأما عاصم بن كليب وأبوه فثقتان، وأبو الأحوص وهناد لا يسأل عنهما. ورأيته في كتابه الكبير لما ذكر الحديث قال بإثره: كليب بن وائل أدرك طائفة من الصحابة. فهذا يفهم منه أنه صححه، فالله أعلم. (٢٥٦٢) وذكر حديث الفريعة بنت مالك في مكث المتوفى عنها

стр. 2210

زوجها في البيت الذي كانت تسكن فيه مع الزوج المتوفى، حتى يبلغ الكتاب أجله. أتبعه تصحيح الترمذي له، وقول علي بن أحمد بن حزم: زينب بنت كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة. وارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد، ورجحه على قول ابن عبد البر: إنه حديث مشهور. وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح؛ فإن سعد بن
следующие страницы →