Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
(٢٥٥٨) وذكر من طريق الترمذي عن حماد بن زيد، قلت لأيوب: هل علمت أن أحدا قال: «أمرك بيدك ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللهم غفرا»
الحديث.
ثم رده بأن قال: كثير مولى بني سمرة مجهول، قاله أبو محمد بن حزم
انتهى ما ذكر.
وكثير هذا، هو مولى عبد الرحمن بن سمرة، ذكر أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي، عن الكوفي أنه قال فيه: ثقة.
فعلى هذا لا يكون الحديث ضعيفا، فأما ما ذكر [الترمذي من نسيان كثير مولى بني سمرة لهذا الحديث ف [لا علة فيه، وسنذكره فيما بعد.
(٢٥٥٩) [وذكر مرسل أبي رزين في الطلاق وفيه] فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
وضعفه وهو صحيح، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها
إلى المواضع التي نقلها منها.
стр. 2207
(٢٥٦٠) وذكر من طريق أبي داود عن معاذ بن جبل: «غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم».
ثم قال: يرويه شيخ من أهل الأردن، يقال له: أبو عبد العزيز
انتهى ما ذكر.
كأنه لم يعرف أبا عبد العزيز هذا، فرمى الحديث من أجله.
وإسناد أبي داود هو هذا: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو عبد العزيز: شيخ من أهل الأردن، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: «رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحناها أصاب فيها غنما وبقرا، فقسم طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال:» غزونا
فذكره بنصه.
وكل رجاله ثقات، وأبو عبد العزيز، هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، والد أبي عبد الرحمن الشافعي، الأعمى، صاحب الكلام المنسوب إلى البدعة، روى عنه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم.
قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس
стр. 2208
وذكره البخاري، وسماه ابن الجارود كما سميناه، وذكر روايته عن عبادة بن نسي.
(٢٥٦١) وذكر من طريق أبي داود: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم - يعني ابن كليب - عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر» الحديث الذي فيه: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة».
هكذا ذكره بإسناده، كالمتبري من عهدته، فهو يشبه التضعيف له، وذلك [لا يجيء] على أصله؛ فإن رجاله ثقات، والاعتلال عليه بكون هذا الرجل
стр. 2209
[ادعى الصحبة، ولا يقبل منه ادعاء تلك] المزية لنفسه، كما لا يقبل ممن قال عن نفسه: إنه ثقة، هو اعتلال صحيح، لكنه ليس على أصل أبي محمد، لما قيل في أمثاله مما قد استوعبناه بالذكر فيما تقدم.
وبهذا الاعتبار كتبناه الآن هنا، وأما عندي فليس بصحيح.
فأما لو شهد له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب
على أنها أيضا محتملة، على ما قد بيناه قبل، فعد إليه.
وأما عاصم بن كليب وأبوه فثقتان، وأبو الأحوص وهناد لا يسأل عنهما.
ورأيته في كتابه الكبير لما ذكر الحديث قال بإثره: كليب بن وائل أدرك طائفة من الصحابة.
فهذا يفهم منه أنه صححه، فالله أعلم.
(٢٥٦٢) وذكر حديث الفريعة بنت مالك في مكث المتوفى عنها
стр. 2210
زوجها في البيت الذي كانت تسكن فيه مع الزوج المتوفى، حتى يبلغ الكتاب أجله.
أتبعه تصحيح الترمذي له، وقول علي بن أحمد بن حزم: زينب بنت كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة.
وارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد، ورجحه على قول ابن عبد البر: إنه حديث مشهور.
وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح؛ فإن سعد بن
стр. 2211
إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي، وزينب كذلك ثقة.
وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد، والله أعلم.
(٢٥٦٣) وذكر من طريق الترمذي عن أنس بن مالك «أن رجلا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفحل» الحديث.
وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.
وينبغي أن يقال فيه: صحيح، فإن إسناده هو هذا: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، البصري، حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس.
وكل هؤلاء ثقات.
(٢٥٦٤) وذكر من ط [ريق الترمذي حديث عن أبي أيوب، أن النبي ﷺ قال: «من فرق] بين الجارية وولدها في ال [بيع» الحديث.
وقال: وذكر أبو داود عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، وروي عن] علي بإسناد آخر ولا يصح؛ لأنه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن
стр. 2212
الحكم، ولم يسمع من الحكم، ومن طريق محمد بن عبيد الله، عن الحكم، وهو ضعيف.
قال: وقد روي عن شعبة، عن الحكم، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي
انتهى كلامه.
فأول ما فيه أنه لم يعز شيئا منه إلى موضعه، وجميعه من كتاب الدارقطني في السنن، وحكم على رواية شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، بأنها ليست بمحفوظة، وأن المحفوظ رواية سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - يعني على ما بها من الانقطاع -؛ إذ لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم.
والمقصود أن نبين أن رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنها أولى ما اعتمد في هذا الباب.
قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا إسماعيل ابن أبي الحارث، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: قدم على النبي ﷺ بسبي، فأمرني ببيع أخوين فبعتهما، وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أدركهما فارتجعهما، وبعهما جميعا، ولا تفرق بينهما».
وقال في كتاب العلل: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام قالا: حدثنا عبد الوهاب الخفاف، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي
стр. 2213
قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أدركهما، فارتجعهما، وبعهما جميعا، ولا تفرق بينهما».
فهذا كما ترى إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام، كلاهما [يرويه عن عبد الوهاب الخفاف، وكل رواته ثقات] وإسماعيل بن أبي الحارث منهم، هو [ثقة أيضا، ومن أجله لم يحكم أبو محمد على] هذا الحديث بالصحة، وهو إسماعيل بن أسد بن شاهين، قال فيه أبو حاتم: «ثقة صدوق».
وذكر الخطيب بن ثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: «ثقة صدوق، ورع فاضل».
وذكر الدارقطني أن علي بن سهل، رواه أيضا عن عبد الوهاب، عن شعبة، كما روياه، فاعلم ذلك.
(٢٥٦٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «[لا بأس] ببيع خدمة المدبر إذا احتاج».
ثم قال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب: عن عبد الملك بن أبي
стр. 2214
سليمان، عن أبي جعفر مرسلا.
هذا ما ذكره به، وهو كلام الدارقطني، ولا ينبغي أن يحمل في ذلك على ابن طريف، وإن كان فيه خطأ فهو من ابن فضيل، فإنه هو الذي خولف فيه، عن عبد الملك بن أبي سليمان، خالفه يزيد بن هارون فقال: حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان عن أبي جعفر، قال: «باع رسول الله ﷺ خدمة المدبر».
ولا بعد في أن يكون عند عبد الملك بن أبي سليمان حديثان: أحدهما عن أبي جعفر مرسلا «أن النبي ﷺ باع خدمة المدبر» هكذا من فعله ﵇.
والآخر عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج» هكذا من قوله ﵇.
فإنهما حديثان، بل لا بعد في أن يروى كذلك مرسلا ومسندا قوله في المدبر، أو فعله فيه، حتى يكون حديثا واحدا يسند ويرسل، وليس من قصر به فلم يسنده حجة على من حفظه فأسنده، إذا كان ثقة.
ومحمد بن طريف، ومحمد بن فضيل صدوقان مشهوران من أهل العلم، فلا ينبغي أن يخطأ أحد منهما فيما جاء به من ذلك، والله أعلم.
(٢٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد الأعرج، عن [طارق المكي، عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله] ﷺ في امرأة [من الأنصار، أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت] فقال ابنها: إنما أعطيتها
стр. 2215
حياتها، وله أخوة، فقال رسول الله ﷺ : «هي لها حياتها وموتها»، قال: كنت تصدقت بها عليها قال: «ذلك أبعد لك منها».
ثم قال الصحيح في هذا ما أخرجه مسلم عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه» الحديث.
فكان هذا مسا منه للحديث الأول، وما به علة، بل هو صحيح.
إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن حميد الأعرج، فذكره.
وكل هؤلاء ثقات مشاهير، وطارق منهم، هو قاضي مكة، وهو مولى عثمان بن عفان ﵁ وهو أيضا ثقة، قاله أبو زرعة.
(٢٥٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: «إن رجالا من العرب، يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه، فيظل يتسخط علي، وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي».
زاد أبو داود «أو مهاجري»
стр. 2216
قال: وللترمذي أيضا عن أبي هريرة «أن أعرابيا أهدى لرسول الله ﷺ بكرة فعوضه منها ست بكرات» الحديث.
وقال: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو دوسي».
ثم قال: ليس إسناد هذا الحديث بالقوي، وكذلك الذي قبله. انتهى ما ذكر.
وفيه تغيير، وذلك في قوله: زاد أبو داود: «أو مهاجري» قد بيناه في باب الأسماء المغيرة عما هي عليه.
[ويعني بعدم قوة إسناده، أن سعيد المقبري وأحمد بن خالد الوهبي] ليسا بالقويين، وهو قول إنما [تبع فيه أبا محمد بن حزم، وهذا الحديث يرويه] الترمذي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أحمد بن خالد - هو الوهبي - عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وكم حديث قد احتج به من رواية ابن إسحاق، ولا يبين أنه من روايته، بما قد بينا جميعه فيما تقدم.
وأحمد بن خالد الوهبي أيضا، قد كان فرط لابن حزم فيه قول بأنه مجهول وذلك لأنه جهله وهو ثقة
стр. 2217
وقد قبل أبو محمد عبد الحق الحديث الذي رد ابن حزم من أجله، وعلم من حاله ما جهل ابن حزم، وهو حديث زيد بن ثابت.
(٢٥٦٨) «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».
فإنه من رواية أحمد بن خالد الوهبي المذكور، عن ابن إسحاق، فما باله يرده ها هنا؟
وهذا كله إنما هو إلزام له ما التزم، وإلا فحق الحديث أن يقال له: حسن.
وزيادة: أبي داود «أو مهاجري» أيضا من رواية سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق كذلك.
وأما الحديث الثاني فيرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة
فذكره.
ولا أحصي كم حديث قبل من رواية المقبري، عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه، وأصاب في ذلك، فإنه قد سمع من أبيه عن أبي هريرة، وسمع أيضا من أبي هريرة كما سمع أبوه، فهو يروي عنه بواسطة أبيه، وبلا واسطة.
وقد صحح الترمذي القول في أيوب راويه بأن قال: ويزيد بن هارون، يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، هو أيوب أبو العلاء
انتهى كلامه.
وما ينبغي فيه تردد أنه أيوب أبو العلاء، وهو ثقة، وثقة النسائي، وأحمد بن حنبل، وزاد أنه رجل صالح
стр. 2218
وقال فيه أبو حاتم: شيخ صالح لا بأس به، يكتب حديث [هـ ولا يحتج به
ووثقه أيضا ابن سعد.
وقول أبي حاتم فيه: لا] يحتج به، لا يلتفت إليه إذا ل [م يفسره، كسائر الجرح المجمل، وهذا الحديث لم يعل] عليه بقادح.
وقول الترمذي لحديث ابن إسحاق المذكور: إنه حسن، [وهو] أصح من حديث يزيد بن هارون هذا، إنما هو باعتبار ثبوت والد سعيد المقبري بينه وبين أبي هريرة، فرجحه لأجل ذلك على حديث يزيد بن هارون الذي سقط منه ذكره، فاتبعه أبو محمد، وفهم عنه تضعيف الحديثين، وما بهما ضعف، فاعلم ذلك.
(٢٥٦٩) وذكر أيضاً حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: «يرد من صدقة الجانف، في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته».
ساقه من طريق أبي داود من رواية عروة عنها، ثم قال: الصحيح عن عروة مرسلا عن النبي ﷺ ويروي عن عروة قوله، وقد روي موقوفا على
стр. 2219
عائشة
انتهى ما ذكر.
وهو ترجيح رواية بعض الرواة على بعض بغير حجة، فإن الذي أسنده إذا كان ثقة، لم يضره مخالفة من خالفه.
وهذا الحديث ذكره أبو داود في المراسيل هكذا: حدثنا العباس بن الوليد ابن مزيد، حدثنا أبي، عن الأوزاعي، قال: إن الزهري حدثني عن عروة، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته»
وهذا الإسناد صحيح.
ثم قال أبو داود: حدثنا العباس، قال: حدثنا به مرة عن عروة، ومرة عن عروة عن عائشة، ومرة عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ .
قال أبو داود: لا يصح رفعه.
هذا ما ذكر، وعندي أنه ليس بضار له، وقد سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة قوله: ليس فيه عن عائشة ولا النبي ﷺ ، كذلك رواه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وغيرهما عن الأوزاعي
انتهى ما ذكر.
والوليد بن مزيد أحد [الثقات الأثبات، من أصحاب الأوزاعي، و] لا يضره مخالفة من قصر به، ورأيت [ ..... ] اة ولعله تصحف
стр. 2220
(٢٥٧٠) وذكر من طريق الدارقطني عن محمد بن سعيد، عن عمرو ابن شعيب، قال: أخبرني أبي عن جدي، أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها» الحديث.
ثم قال: ومحمد بن سعيد، أظنه المصلوب، وهو متروك عند الجميع.
كذا قال، والدارقطني قد بين في كتابه أنه الطائفي، وقال فيه: ثقة، وإنما خفي على أبي محمد أمره؛ لأنه أورده بإسناده وفرغ منه، ثم اتبعه تركيبة ولم يذكر متنها ولكنه قال: بإسناده مثله، ثم قال: إنه محمد بن سعيد الطائفي، وهو ثقة.
فانتهى أبو محمد بالنظر إلى آخر الحديث، ولم يتماد بالنظر إلى التركيبة وما بعدها، فأغفل، والله الموفق.
(٢٥٧١) وذكر من طريق النسائي، عن عكرمة بن خالد المخزومي، المكي، عن أسيد بن ظهير حديث: «من وجد ما سرق منه، يأخذه بثمنه إن كان الذي هو في يده غير متهم».
ثم قال: عكرمة بن خالد ضعيف الحديث.
كذا قال، ولن أبلغ من بيان أمر هذا الحديث ما أريد، إلا بأن تكون منك
стр. 2221
إصاخة إن لم تكن ببحثك عنه مشاركة.
فاعلم أنه حديث لا علة به، وقد غلط في تضعيفه ابن حزم وكان له عذر، وتبعه أبو محمد عبد الحق بغير عذر.
وعذر ابن حزم فيه، هو أن له اعتناء بكتاب أبي يحيى الساجي حتى لا ختصره، ورتبه على الحروف، وشاع اختصاره المذكور لنبله، وكان في كتاب الساجي تخليط لم يأبه له ابن حزم حين الاختصار، فجر لغيره الخطأ.
والأمر فيه ما أصف لك، وذلك أن هناك رجلين مخزوميين، كل واحد منهما يقال له: عكرمة بن خالد.
أحمدهما عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاصي، وهو تابعي، يروي عن ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وروى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم ابن مهاجر وا [بن جريج، وحنظلة بن أبي] سفيان، وهو أخو الحارث ابن خالد الشاعر.
قال البخاري: ومات بعد عطاء وهو ثقة، وثقة ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والكوفي، ولم يسمع فيه بتضعيف قط
стр. 2222
قال مصعب الزبيري: وكان من وجوه قريش.
وهذا هو راوي الحديث المذكور عن صحابيه: أسيد بن ظهير، رواه عنه ابن جريج بينا في كتاب عبد الرزاق، ومن عنده نقله النسائي.
وقبله عند عبد الرزاق سؤال ابن جريج لعطاء عن مسائل من الاستحقاق، وأردفها الحديث المذكور عن عكرمة بن خالد المذكور.
وهذا الرجل أخرج له البخاري ومسلم رحمهما [الله]، وما عاب ذلك أحد على واحد منهما لثقته وأمانته.
وهناك مخزومي آخر يقال له عكرمة بن خالد بن سلمة، يروي عن أبيه، ويروي عنه مسلم بن إبراهيم، ونصر بن علي، وهو منكر الحديث.
وممن قال فيه ذلك البخاري وأبو حاتم، وهذا هو الذي يذكره الناس في جملة الضعفاء، وكان حريا بأن يذكره الساجي في كتابه في الضعفاء، إلا أنه لما أراد ذلك، غلظ بأن ترجم في المكيين باسم الأول، ثم خرج إلى ذكر الثاني.
ونص الواقع عنده من ذلك هو هذا: ومنهم عكرمة بن خالد بن هشام بن سعيد بن العاصي بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، ضعيف الحديث نزل البصرة.
فأما خالد بن سلمة فثقة
قال أحمد بن حنبل: خالد بن سلمة المخزومي ثقة.
روى عنه عكرمة حديثا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2223
(٢٥٧٢) «لا تضربوا الرقيق؛ فإنكم لا تدرون ما توافقون».
هذا نص ما ذكر، فترجم باسم الأول، ثم عاد إلى ذكر الثاني، فالذي كان في خياله إنما هو الثاني، فقال عنه: ضعيف الحديث كما هو عندهم، [وتمم ذكره بذكر أبيه: خالد بن سلمة فذكر أنه] ثقة، وأن ابنه عكرمة روى [عنه وعن مسلم بن إبراهيم] وهذا أدل دليل على أنه لم يرد الأول؛ فأنه لو أراده لم يكن للخروج إلى ذكره والد الثاني معنى، ولأنه لا يصح أن يريد الأول؛ فإنه ليس بضعيف، فكيف يذكر في الضعفاء؟
ويلزم أبا محمد إن لج في تضعيفه عكرمة بن خالد راوي الحديث المذكور، أحد أمرين: إما أن يبت أنه عكرمة بن خالد بن سلمة الضعيف، وإما أن يعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد العاصي.
فإن بت بأنه عكرمة بن خالد بن سلمة، كان الخطأ منه في ذلك بينا، بتبين طبقته، وإحاطة العلم بأن سنه لم تدرك الرواية عن الصحابة.
وإن اعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد، فسيلزمه أن يقر من ثقته بما وصفه الناس به
стр. 2224
فإن ذهب إلى تضعيفه، طولب بنقل ذلك عن غيره، ولن يجد إلى ذلك سبيلا، ثم يلزمه تضعيفه ما وقع له من روايته مما هو في كتاب البخاري ومسلم.
(٢٥٧٣) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «في دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشرة من الإبل لكل إصبع».
ثم قال فيه: حسن غريب.
كذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه.
قال الترمذي: حدثنا أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس
فذكره.
وكل هؤلاء ثقات على أصله، وليس ينبغي له أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة؛ لأنه قد قبله واحتج به في أحاديث كثيرة، نذكره منها أقربها من هذا الموضع.
(٢٥٧٤) وهو حديث ابن عباس «في الثنية والضرس، هذه وهذه سواء، والأصابع سواء»
стр. 2225
(٢٥٧٥) وحديث حسين بن واقد المذكور، عن يزيد النحوي المذكور، عن عكرمة؛ عن ابن عباس، قال: «كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله ﷺ فأزله الشيطان» الحديث.
ذكر [هـ .... ].
فإن ما قيل في عكرمة هو في الحقيقة شيء لا يلتفت إليه، ولا يعرج أهل العلم عليه، فالحديث على أصله ينبغي أن يكون صحيحا، فاعلم ذلك.
(٢٥٧٦) وذكر من حديث شبه العمد من عند أبي داود، وذكر الخلاف فيه، ثم قال: إن عقبة بن أوس، ويعقوب بن أوس واحد، وهو الذي يروي عنه القاسم بن ربيعة، وليس بمشهور.
كذا قال، وقد ذكره الكوفي في كتابه فقال: عقبة بن أوس، بصري، تابعي، ثقة
стр. 2226
فعلى هذا يكون الحديث صحيحا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولا يضره الاختلاف.
فأما من رواية عبد الله بن عمر، فلا يكون صحيحا؛ لضعف علي بن زيد ابن جدعان
(٢٥٧٧) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة».
قال فيه: حسن غريب.
كذا قال، وهو عندي صحيح؛ فإن رجاله ثقات.
قال أبو عيسى: حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن العلباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس
فذكره.
علباء بن أحمر ثقة، وسائرهم لا يسأل عنهم.
(٢٥٧٨) وذكر من طريق أبي داود، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس، عن
стр. 2227
ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «[كل] مخمر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بخس صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار
ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه، [كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال».
لم] يزد على ذكره هكذا، بارز [الإسناد، وعرضه لنظر الناظر، كالمتبرئ فيه من العه] دة، فإنه عهد فيما هو صحيح بل فيما هو حسن، بل فيما هو ضعيف من الترغيب والترهيب، يكتبها مقتصرا على صاحبيها
فمتى ذكر حديثا بسنده، فقد عرضه لنظرك وتبرأ لك من عهدته.
وليس هذا الحديث عندي بضعيف، بل هو صحيح، فقد كان يجب أن يذكره بغير إسناد.
والنعمان هو ابن أبي شيبة الجندي الصنعاني، ثقة مأمون، كيس، وإبراهيم بن عمر الصنعاني، ثقة أيضا، وسائرهم لا يسئل عنه، فاعلم ذلك.
(٢٥٧٩) وذكر حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ : «كان يلبس النعال
стр. 2228
السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران».
ثم أتبعه أن قال: قد صح أن النبي ﷺ نهى عن التزعفر للرجال.
فأوهم بهذا القول ضعف حديث ابن عمر، وما به من ضعف، بل إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا ابن أبي راود، عن نافع، عنه، فذكره.
وعمرو بن محمد، هو العنقري ثقة، وعبد الرحيم بن مطرف أبو يوسف الرؤاسي كذلك.
(٢٥٨٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال:
стр. 2229
«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».
قال فيه: حسن غريب.
كذا ذكره، وهو عندي محتمل أن يقال فيه: صحيح.
قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا علي بن عياش، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [عن أبيه] عن مكحول، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن ابن عمر. فذكره.
جبير بن نفير ثقة، وثقة الرازيان، زاد أبو حاتم: وهو من كبار التابعين القدماء.
وثابت بن ثوبان، قال فيه ابن حنبل: شامي ليس به بأس.
وابنه عبد الرحمن، قال فيه ابن معين: صالح الحديث، ووثقه أبو حاتم.
وقال أبو زرعة: لا بأس به
стр. 2230
وقال ابن حنبل: أحاديثه مناكير
وأظن أنه إنما قال الترمذي فيه: حسن، من أجل [هذا، فالله أعلم.
(٢٥٨١) وذكر] من عند الترمذي أيضا ح [ديث أنس أن النبي ﷺ قال: «كل] ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».
قال فيه: غريب
وهو عندي صحيح؛ فإن إسناده هو هذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا علي بن مسعدة الباهلي، حدثنا قتادة، عن أنس.
وعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي ابن مسعدة، ينفرد به عن قتادة.
(٢٥٨٢) وحديثه الآخر عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «الإيمان في القلب، والإسلام ما ظهر» أو قال: «علانية»
стр. 2231
قال البزار: حديثا علي بن مسعدة، لا نعلم رواهما عن قتادة غيره، وهو أبو حبيب الباهلي.
(٢٥٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء».
وقال فيه: حسن.
وينبغي أن يكون على أصله صحيحا، فقد صحح من رواية عمران القطان أحاديث، أقربها إلى موضع هذا الحديث، حديث أنس أن النبي ﷺ قال:
(٢٥٨٤) «يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع» الحديث.
وقد ذكرنا إسناده في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.
(٢٥٨٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك».
ثم أتبعه أن قال: رواه سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع،
стр. 2232
عن ابن عمر هكذا.
ورواه معمر، وابن جريج، عن إسماعيل مرسلا، والإرسال أكثر
انتهى ما ذكر.
وقد أوهم بهذا القول ضعف الخبر، وأعطى في تعليله أنه إنما هو مرسل، وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية، أحد الثقات، فلا يعد منه إرسال الحديث تارة، ووصله أخرى اضطرابا، فإنه يجوز للمحدث الذي [هو حافظ، ثقة] أن يقول: قال رسول الله ﷺ [ .... ] فتراه متصلا
فإذا ذاكر به ذاكر به دون إسناد، وإذا حدث به من كتابه أو من حفظه على معنى التحمل والتأدية، حدث به بسنده.
وإنما يعد هذا اضطرابا ممن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة، وقد وصله عنه كما ذكر وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة.
ورواه وكيع عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية مرسلا، كما رواه ابن جريج ومعمر، ذكر ذلك كله الدراقطني في كتاب السنن.
والإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح.
قال الدارقطني: حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ
فذكره
стр. 2233
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو إسحاق الكندي، الصيرفي، هو الذي يعرف بابن الخنازيري وهو أخو أبي بكر، وكان الأصغر، حدث عن عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى، والفضل بن يعقوب الجزري، وعبدة بن عبد الله الصفار، والحسين بن بيان الشلاتائي، وزيد بن أخزم الطائي، وزياد بن يحيى الحساني، ونحوهم، روى عنه أحمد بن تاج الوراق، وأبو عمر بن حيويه، ومحمد بن عبد الله بن الشخير في آخرين
قاله الخطيب ابن ثابت.
ثم قال: حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن محمد الكندي، المعروف بالخنازيري؛ ثقة.
حدثني عبد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر، أنه قال: توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وأما الحسن بن أحمد بن صالح شيخ الدارقطني، فهو أبو محمد السبيعي، ثقة حافظ، مكثر، كتب كتابا كبيرا، وكان يحفظ حفظا حسنا، قاله الخطيب فاعلم ذلك [ .... ].
قبله من هذا الكتاب من نظر [ ..... ] أن تعد عللا، ككون الحديث يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا، وككونه يروى تارة مرفوعا، وتارة موقوفا
стр. 2234
وقد بينا أنه لا يضر الحديث شيء من ذلك، ولعلك لم يتحصل لك من مبدد ما ذكرناه، ما هو مذهب أبي محمد في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر من ذلك لنبين لك عمله فيه واضطراب رأيه في رد الأحاديث به.
(٢٥٨٦) وذكر من الأحاديث وعللها بكونها رويت مرسلة تارة، ومسندة أخرى - حديث: «إذا سجد فلا يبرك كما يبرك البعير».
أتبعه أن قال: رواه همام مرسلا، وهو ثقة.
(٢٥٨٧) وحديث عبد الله بن السائب: «من أحب أن يجلس للخطبة فليجلس» يعني في العيد
стр. 2235
أتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن عطاء، عن النبي ﷺ .
وهو قول أبي داود ولم يعزه إليه.
وذكر ابن السكن عن يحيى بن معين أنه قال: فضل السيناني يغلط فيه، فيقول: عن عبد الله بن السائب، وإنما هو عن عطاء فقط.
(٢٥٨٨) وحديث جابر: «اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد».
أتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن عطاء.
كأنه مسه بذلك، وهو إنما أتبعه أبو داود أن قال: هو مشهور مرسلا، جاء به ابن جريج، عن عطاء مطلقا.
(٢٥٨٩) وحديث ابن عمر في «المشي أمام الجنازة».
وصله ثقات، وأرسله آخرون، فأتبعه هو أن قال: المرسل أصح.
(٢٥٩٠) وحديث أبي هريرة: «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»
стр. 2236
أتبعه أن قال: يروى مرسلا، والذي أرسله أحفظ.
وقد بينا أمر هذا الحديث فيما تقدم.
(٢٥٩١) وحديث أنس: «كان نعل سيف رسول الله ﷺ فضة، وقبيتعه فضة» الحديث.
أتبعه أن قال: الذي أسنده ثقة، وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، ولكن قال الدارقطني: الصواب [عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن] مرسلا.
فهو بهذا القول مستصوب لترجيح الدارقطني المرسل على المسند، مع أن الذي أرسله ثقة.
(٢٥٩٢) وذكر من طريق الترمذي عن جرير: «بعث رسول الله ﷺ
стр. 2237
سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود» الحديث.
أتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن قيس بن أبي حازم.
فهذا منه كالتعليل له، وليس به علة؛ فإن إسناده صحيح.
قال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، فذكره
стр. 2238
(٢٥٩٣) وحديث عائشة: «اللهم هذه قسمتي فيما أملك».
أتبعه أن قال: روي مرسلا.
(٢٥٩٤) وحديث محارب بن دثار عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
أتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن محارب بن دثار
стр. 2239
(٢٥٩٥) وحديث ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء» من طريق الترمذي.
أتبعه أن قال: أسنده أبو حمزة السكري، ورواه شعبة، وأبو الأحوص، وغيرهما مرسلا، عن ابن أبي مليكة، والمرسل أصح.
فهذا منه تصريح بترجيح رواية المرسل على رواية المسند، ولو كان الذي أسنده ثقة؛ فإن أبا حمزة السكري، ثقة عندهم.
(٢٥٩٦) وقد صحح هو من حديثه بالسكوت عنه حديث ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقلما يفطر يوم الجمعة».
والنسائي إنما ساقه من رواية أبي حمزة: محمد بن ميمون السكري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك، فحديثه جيد
стр. 2240
(٢٥٩٧) وحديث: قتل القاتل وإمساك الممسك.
أتبعه أن قال: روى مرسلا، والإرسال أكثر.
كذا قال، ولم يعتبر ثقة واصله، وقد تقدم ذكره في هذا الباب.
(٢٥٩٨) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد
стр. 2241
الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: [قال رسول الله ﷺ : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر] وأشدهم في أمر الله عمر» الحديث.
ثم أتبعه تصحيح الترمذي إياه، ثم قال هو: كذا قال الترمذي، والمتفق على أنه المسند من هذا الحديث ذكر أبي عبيدة، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة مرسلا.
ففي هذا أنه لم يلتفت رواية عبد الوهاب الثقفي حين وصله، وإن كان ثقة.
(٢٥٩٩) وحديث: «لا بأس ببيع خدمة المدبر»
стр. 2242
أتبعه أن قال: الصواب مرسل.
وقد تقدم ذكره في هذا الباب.
(٢٦٠٠) وحديث ابن عباس، أن النبي ﷺ : «جعل الدية اثني عشر ألفا».
أتبعه أن قال: يرويه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلا، وهو أصح.
(٢٦٠١) وحديث: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام».
أتبعه أن قال: اختلف فيه، أسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري.
ثم قال: قال الترمذي: وكأن المرسل أصح.
(٢٦٠٢) وذكر من طريق النسائي حديث رافع بن خديج: «لا قطع في ثمر ولا كثر»
стр. 2243
فقال: إن سفيان بن عيينة، رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان عن عمه واسع بن حبان، عن رافع - يعني أنه وصله بزيادة واسع ابن حبان -
стр. 2244
قال: ورواه غيره ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى لم يسمع من رافع
انتهى ما ذكر.
وفيه نصا ترجيح رواية من أرسل على رواية من وصل، وإن كان ثقة.
(٢٦٠٣) وذكر حديث: «النهي عن طعام المتباريين».
ثم قال: أكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.
كذا قال، ولم يلتفت إلى الذي أسنده عن جرير، وهو هارون بن زيد بن أبي الزرقاء - وهو ثقة -، وتبع فيما قال أبا داود، فإنه هو الذي قال: أكثر من رواه عن جرير لم يذكروا ابن عباس.
(٢٦٠٤) وذكر من طريق النسائي عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»
стр. 2245
وعن عروة عن [ابن عمر أيضا
ثم قال: قال النسائي: وكلاهما ليس بمحفوظ]، وقال الدارقطني: المشهور عن [عروة مرسلا
انتهى كلامه.
وفيه ترجيح] رواية الإرسال على رواية من أسنده، على أن الذي أسنده ثقة، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ورواه عثمان بن عروة، عن الزبير.
وهشام وعثمان ثقتان
следующие страницы →