Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
(٢٧٢٢) منها حديث: «الأذى يصيب النعل».
ومنها أحاديث ابن عجلان، عن المقبري، فإنه قد اعترف على نفسه بأنه سواها، وذلك أن ابن عجلان، كان أخذ عن المقبري، ما رواه عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن أبي هريرة، وما رواه عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها عن المقبري، عن أبي هريرة لا رأيته.
ومن تلك الأحوال، أحوال المختلطين، وقد تقدم الكلام في ذلك، وذكرنا عمله فيه بما يغني عن رده.
ومنها أحوال الصحفيين وهم الذين يقال عنهم: إنهم كانوا يحدثون من صحف لم يسمعوها، كما تقدم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومخرمة بن بكير، عن أبيه
وكما يقال في أن حديث الحسن عن سمرة كتاب، استعاره من بنيه بعد موته
وكما يقال في حديث أبي سفيان عن جابر، وأنه لم يسمع منه إلا أربعة أشياء، وذكره الترمذي عن البخاري عن أبي خالد: يزيد الدالاني، وإنما
стр. 2312
هو كتاب، وكما تقدم ذكره في يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وسالم [وقد قيل أيضاً في أبي] إسحاق السبيعي: إنه روى عن قوم من التابعين ولم يسمع منهم، إنما هي من كتب.
وكان عمرو بن الحارث بن المصطلق، قد سمع من ابن مسعود، فأخذ منه أبو إسحاق كتباً، وإنما جاء ذلك من تدليسه، فإنه ممن كان يدلس كثيراً
(٢٧٢٣) وحديث: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام» يعني يوم الجمعة.
ساقه من عند أبي داود، وسكت عنه مصححاً له.
ومعاذ بن هشام، قد صرح فيه بأنه لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه.
ومنها أحوال المبتدعة بآرائهم، وهم لا يحصون، وينسب ذلك إلى أعلام من أهل الحديث، ولم نعين بالذكر أحداً منهم، لأنه يخرج عند البحث عن حديث حديث، ولو تعرضت له عاد النظر في جميع الكتاب.
ومنها مخالفة بعض الرواة ما رووا، فإنه أمر لم يعتبره، ولا بينه لمن يعتبره وهو - فيما ذكر - كثير وعذره فيه أقوم، لأنه أمر يعثر عليه المتفقه ولا يتلقاه من المحدث.
ومنها أن ينسى الراوي ما حدث به عنه، وهو قد اعتبره في حديث الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 2313
(٢٧٢٤): «على البد ما أخذت حتى تؤديه»
قال بعده: ثم إن الحسن نسي، فقال: هو أمينك فلا ضمان عليه فبهذا الاعتبار، كان عليه أن ينبه على هذا النوع
وأذكر له منه الآن حديثين:
(٢٧٢٥) أحدهما حديث ابن عباس: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير».
أورده من عند مسلم ولم يتبعه شيئاً، وهو في كتاب مسلم هكذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني بذا أبو معبد ثم أنكره بعد عن ابن عباس قال: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير»
(٢٧٢٦) وحديث حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أحداً قال في أمرك بيدك: إنها [ثلاث إلا الحسن، قال: لا، إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفراً، إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة [، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ] بذلك
стр. 2314
قال أيوب: فلقيت كثيراً مولى بني سمرة، فذكرت ذلك له، فقال: ما حدثت بهذا قط: فرجعت إلى قتادة، فذكر ذلك له، فقال: بلى، ولكنه نسي.
ومما ينبغي أن يحذر في كتابه، سكوته عن مصححات الترمذي، وما أخرجه البخاري أو مسلم، فإنه قد يكون الحديث منها من رواية من هو عنده ضعيف، أو موضع للنظر إذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء، وكأنه إذا كان ما رواه عند هؤلاء، دخل الحمى، فسلم من اعتبار أحواله، فإذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء وضع فيه النظر.
هذا النوع كثير، ننبه على مثل منه، وابحث عنه بنفسك فيما مر في هذا الكتاب، وفيما لم نعرض له من أحاديث كتابه، إما إغفالاً وإما لغرض آخر.
فمنها أحاديث أبي الزبير عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيه سماعه.
أورد منها من عند مسلم جملة كبيرة، لم يبين أنها من روايته، وهو إذا روى عند غير مسلم، نبه عليه وبين أنها من روايته.
وقد قدمنا ذكر ذلك بما يغني عن رده.
وكذلك سماك بن حرب، لم يعرض له في شيء مما أخرج من حديثه من عند مسلم.
وقد تقدم أيضاً بيان ذلك.
وكذلك أحاديث أبي سفيان عن جابر، وإنما هي كما قلنا الآن صحيفة
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا ابن عيينة، قال: حديث أبي
стр. 2315
سفيان عن جابر، إنما هو صحيفة، وعن شعبة مثله.
وكذلك أحاديث شريك يغضي عنه إذا كان ما يرويه مما صحح الترمذي
وكذلك أحاديث كثير من المختلطين، وقد تقدم التنبيه على طائفة منهم، وأن سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة لمنهم، لأنهما تغيرا، وهو لا يتجنب شيئاً مما يجد لهما، ولا ينبه على كونه من روايتهما إذا كان من عند البخاري أو مسلم، أو [ممن صحح] له الترمذي، وهو مختلف فيه. وكذلك [ .... ]
(٢٧٢٧) وكذلك طلحة بن يحيى، ساق له من مسلم حديث قضاء صوم التطوع
وكذلك أحاديث جعفر بن سليمان من عند مسلم، ومصححات الترمذي، وإبراهيم بن مهاجر حديث:
(٢٧٢٨) «تأخذين فرصة ممسكة» من عند مسلم
(٢٧٢٩) وقد رد من أجله حديث «معاهدة نصارى بني تغلب»، لما لم
стр. 2316
يكن عند مسلم، وقال: إنه عند بعضهم شبيه بالمتروك
(٢٧٣٠) وكذا فعل في حديث ذكره من طريق الدارقطني في «علف الجلالة أربعين يوماً»
قال فيه: لا يحتج به، وضعف أيضا ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر
(٢٧٣١) وضعف إبراهيم أيضاً في حديث «مكة مناخ».
وكذلك أحاديث معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير، عن جابر، وهي ضعيفة، لم يتجنب منها شيئاً مما ساقه مسلم.
وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، يحتج به، ولا يعرض له في شيء مما يورد من حديثه من عند مسلم
(٢٧٣٢) من ذلك في الاستسقاء. وفي العلم: «وأنا رسول من ورائي، وأنا ضمام بن ثعلبة»
стр. 2317
(٢٧٣٣) وفي العلم: «متى الساعة؟ فبسر في وجهه»
من عند النسائي، وسكت عنه
(٢٧٣٤) وحديث: «من صلى عليه أربعون» من مسلم
(٢٧٣٥) وقد رد من أجله حديثاً ذكره من المراسيل في الاستسقاء
وقال: إنه لم يكن حافظاً
(٢٧٣٦) وكذلك عمر بن حمزة، أورد له من عند مسلم حديث أبي سعيد في «نشر الزوج سر امرأته»، وهو ضعيف
(٢٧٣٧) وحديث التي نذرت أن تضرب الدف بين يدي رسول الله ﷺ ، من مصححات الترمذي
стр. 2318
وهو من رواية علي بن حسين بن واقد
(٢٧٣٨) وحديث: «ما ضل قوم بعد هدى» من مصححات الترمذي
وهو من رواية أبي غالب: حزور، وهو مضعف، مما لو لم يصحح له الترمذي حديثه لم يسالمه.
وكذلك أحاديث عكرمة بن عمار من عند مسلم
(٢٧٣٩) وكذلك مصعب بن شيبة في حديث: «عشر من الفطرة» وهو ضعيف، سالمة لما كان حديثه عند مسلم
(٢٧٤٠) وقد رد هو من أجله حديثاً لم يروه مسلم، وهو حديث عائشة أن النبي ﷺ «كان يغتسل من أربع» ذكره أبو داود
(٢٧٤١) وذكر له من عند مسلم أيضاً، حديث عائشة: «خرج النبي
стр. 2319
ﷺ [ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر] أسود» وبين في كتابه الكبير أنه قد أنكر على مصعب بن شيبة، وذكر أن الترمذي صححه أيضاً
وحديث قبيصة بن عقبة، صاحب سفيان لا يعرض له، وهو عندهم كثير الخطأ
(٢٧٤٢) أورد له من مصححات الترمذي: «طاف بالبيت مضطبعاً»
(٢٧٤٣) ولما ذكر حديث: «حرم الميسر، والخمر، والكوبة»
ضعفه من أجله، وقال: إنه ضعيف في الثوري
стр. 2320
ونعيم بن حماد قد ذكر تضعيف الناس له واتهام بعضهم إياه من أجل حديث:
(٢٧٤٤) «أعظمها فتنة قوم يقيسون» الحديث.
ومع ذلك فإنه قد سالمه في حديث نقله من عند البخاري، وهو حديث أنس، قال: قال رسول الله ﷺ :
(٢٧٤٥) «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا» الحديث
فإنه لما ذكره أتبعه أن قال: وصله البخاري في بعض الروايات
لم يزد على هذا
ومعناه أن هذا الحديث وقع عند البخاري غير موصل الإسناد إلى ابن المبارك، لكن معلقاً هكذا: وقال ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، فذكره ووقع في بعض الروايات: وحدثنا نعيم، قال ابن المبارك
стр. 2321
فعلى هذا يكون موصولاً برواية البخاري له عن نعيم، عن ابن المبارك، فقد كان ينبغي لأبي محمد أن ينبه على أنه من رواية نعيم
(٢٧٤٦) وحديث المقدام بن معد يكرب: «للشهيد عند الله ست خصال»
فيه نعيم وبقية، ولم يعرض لهما لما صححه الترمذي
(٢٧٤٧) وحديث: «حذف السلام سنة».
صححه الترمذي، ولم ينبه أبو محمد على أنه من رواية قرة بن عبد الرحمن ابن حيوئيل، وهو منكر الحديث. وأحاديث حرملة بن يحيى من عند مسلم فإنه متكلم فيه
(٢٧٤٨) منها حديث ابن عمر في الصلاة على الراحلة
(٢٧٤٩) وحديث: «من سأل الله الشهادة»
(٢٧٥٠) وحديث عائشة في صلاته ﵇ بالليل
стр. 2322
(٢٧٥١) وحديث يعطي [قريشاً وسيوفنا تقطر من دمائهم] وأحاديث فليح بن سليمان من البخاري
[وسكت عنها كلها، ولم ينبه عليها، ويقتضي] تتبعه هو، أن ينبه على من في إسناده، ولو كان مما أخرج البخاري، أو مسلم، أو مما صحح الترمذي
(٢٧٥٢) كما فعل في حديث: «تقبيل النبي ﷺ عثمان بن مظعون».
صححه الترمذي، وهو من رواية عاصم بن عبيد الله، وبين ذلك أبو محمد، بعد ذكره تصحيح الترمذي إياه، فكان ذلك صواباً
(٢٧٥٣) وكذلك عمل أيضاً في حديث: «لعن الله زوارات القبور» فإنه ذكر تصحيح الترمذي له، وبين هو أنه من رواية عمر بن أبي سلمة، قال وهو ضعيف عندهم
стр. 2323
وهو صواب من عمله، خطأ من رأيه، وذلك أن عمر بن أبي سلمة، ليس ينتهي من الضعف أن يعترض الترمذي من أجله في تصحيح روايته، فإنه صدوق في الأصل، وإنما يخالف في بعض حديثه، فأحسن من تضعيفه ومن تصحيح الترمذي تحسين الحديث
(٢٧٥٤) وحديث: «كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللخيف أو اللحيف».
لم يعرض منه لأبي بن عباس بن سهل بن سعد لما كان من عند البخاري
وأبي هذا يضعف، لأنه يغرب في الأسانيد والمتون
قال فيه ابن معين، والساجي: ضعيف
وقال العقيلي: لا يتابع
(٢٧٥٥) وحديث: «رجم ماعز» من رواية بشير بن المهاجر، وهو عند ابن حنبل منكر الحديث. ولم يعرض له لأن حديثه من عند مسلم،
стр. 2324
وفي حديثه هذا أن الغامدية صلي عليها.
وهذا الباب كثير ولم نطل فيه، لأن أكثره قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي صححها بسكوته عنها.
وقد وقع له أمر نختم بالتنبيه عليه الباب، وهو أنه قال: إن مما يدخل مع الصحاح، ما ذكره أبو داود، عن أميمة بنت رقيقة قالت:
(٢٧٥٦): «كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه
стр. 2325
بالليل»
ثم قال: كذا قال الدارقطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلاماً هذا معناه. انتهى كلامه
فأقول وبالله التوفيق: وهذا أيضاً جار مجرى ما نقل من مصححات الترمذي أو مخرجات البخاري [أو مسلم، فإنه يقلدهم في تصحيحهم إياه] إياه، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم [في ذلك وهذا الحديث فيه راو إما أن فيه] ضعفاً، أو أنه مجهول.
وإن لم يحصل علم ذلك، ولم يكن عنده إلا تقليد الدارقطني فيما قال، فاعلم أن الدارقطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصف: وذلك أن البخاري ومسلماً، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنه إلا واحد، بل لا بد أن يكون كل من يخرجان عنه، قد رى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مضرس، وقيس بن أبي غرزة، وأمثالهما من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما.
وبهذا الاعتبار عمل الدارقطني كتاباً بين فيه أن هناك رجالاً ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم، فإنهم بهذه الصفة، أي قد روى عن كل واحد منهم راويان فأكثر.
وأن هناك رجالاً أخرج عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإنما روى عن كل واحد منهم واحد فقط
стр. 2326
وإنما يعني بذلك في علمه، فكان مما ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أن ترجم ترجمة نصها: «ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي ﷺ ، رويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئاً، فلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا، أو أحدهما». هذا نص الترجمة.
ومعناها، هو أن رجالاً من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئاً، فلزم إخراجها على مذهبهما.
ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد ابن المنكدر، وابنتها حكيمة.
لم يزد على هذا، ولا عين ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت.
وهذه عادته في هذا الكتاب، فإنه إنما أشار إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده هذا الحكم وصلحوا به [لأن يدخلوا في الصحيح، ورويت] عنهم الأحاديث فجاء بعده أبو ذر الهروي [فعمل مستخرجا على ذلك] الكتاب من غير قضاء عليه ولا على شيء منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدارقطني
стр. 2327
(٢٧٥٧) فكان مما أخرج حديث محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة في مبايعتها للنبي ﷺ وقوله لها: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة»
وهو حديث صحيح لثقة رواته
ثم أورد لها حديث ابنتها حكيمة في قصة القدح من العيدان.
ولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، واعتماد فعل الدارقطني في ذلك غير كاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك
стр. 2328
(١٦) باب رجال لم يعرفهم، وهم ثقات [أو ضعاف] أو مختلف فيهم
стр. 2329
قد تقدم في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة جملة من هؤلاء، إلا أنهم ممن يصح الحديث إذا عرف أحدهم، كابن الصباح، وابن سابور، وغيرهما ممن تقدم في الباب المذكور ذكره.
ونذكر في هذا الباب من لا يصح الحديث، ولو عرف من جهل أبو محمد، لعلة تبقى فيه، إما من غيره، وإما منه نفسه، فإنه قد يعرف ويكون ضعيفاً
(٢٧٥٨) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن معاذ التميمي حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة».
ثم قال: سليمان هذا لا أدري من هو، كتبت حديثه حتى أسأل عنه، إلا أني رأيت فيه لأبي جعفر الطبري: «سليمان بن معاذ هذا، في نقله نظر، يجب التثبت فيه». انتهى كلامه.
فأقول وبالله التوفيق ينبغي أن نقدم ها هنا مقدمة تبين معنى قوله في بعض الرجال: كتبتهم حتى أسأل عنهم.
كما قال في ابن الصباح، وابن سابور المتقدمي الذكر، ومعلوم أنه قد [تقدم له كثير من الأحاديث أعلها بالجهل] بأحوال رواتها، فما الفرق بينهم وبين هؤلاء وهؤلاء الرواة ينقسمون ثلاثة أقسام
стр. 2330
قسم منهم لا يعرف أصلاً إلا في الأسانيد، ولم تصنف أسماؤهم في مصنفات الرجال.
وقسم هم مصنفون في كتب الرجال، مقول فيهم: إنهم مجهولون.
وقسم ثالث، هم مذكورون في كتب الرجال، مهملون من القول فيهم، إنما ذكروا برواتهم من فوق ومن أسفل فقط.
فالقسم الأول هم الذين يقول أبو محمد فيهم: كتبتهم حتى أسأل عنهم، ولكن باعتبار نظره ومنتهى بحثه، فإن من هؤلاء من قد وجدناهم نحن، فعلمنا أن نظره كان قاصراً.
وأما القسم الثاني، فإنه إذا ساق لأجدهم حديثاً أتبعه ما نقل فيه: من أنه مجهول أو غير مشهور، أو لم تثبت عدالته، وما أشبه ذلك من الألفاظ، وهو أيضاً قد يعتريه فيهم ما يعتريه في القسم الأول من وجود التوثيق في أحدهم أو التجريح لغير من جهله.
والقسم الثالث، وهم المهملون، يعتبر من أحوالهم تعدد الرواة عن أحدهم، فمن كان قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل حديثه، واحتج بروايته.
هذا عمله الذي استمر عليه، وقد بيناه عنه فيما تقدم.
وإن كان لم يرو عن أحدهم إلا واحد أو لم يعلم روى عنه إلا واحد، فهؤلاء لا يتجاسر أن يقول لأحدهم مجهول، بل تراه يقول: في إسناده فلان، ولم يرو عنه إلا فلان، أو لا يعلم روى عنه إلا فلان، فهو عنده، لا يقول في أحد: مجهول، إلا بنقل عن ا؛ د قاله، كأنه مذهب حتى إنه لما ذكر حديث:
стр. 2331
(٢٧٥٩) «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار»
أتبعه أن قال: حبان بن زيد الشرعبي، لا أعلم روى عنه إلا حريز ابن عثمان، وقد قيل: إنه مجهول.
وهذا نص ما أخبرناك به عنه، وقد تقدم مذهبه مشروحاً بأكثر من هذا الشرح، بتتبع ما عمل به في ذلك.
والحق في هذا أن جميعهم مجهولون، لأنهم لما لم يثبت أن أحداً منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلا عن كونه ثقة، ولو ثبت لدينا كونه عدلاً، لم يضره أن يكون لا يروي عنه إلا [واحد، لأن العدد ليس بشرط في الرواية، و] كذلك لو ثبت لنا أنه مسلم لم يضره أن لا يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كل واحد منهم اثنان فأكثر، الذين حكمهم أنهم مختلف فيهم بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيد على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر
стр. 2332
والحق فيهم أنهم لا يقبلون ما لم تثبت عدالة أحدهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل، لم تلزمنا الحجة بنقله.
وما ذكرهم مصنفو الرجال، مهملين من الجرح والتعديل، إلا أنهم لم يعرفوا أحوالهم وأكثرهم إنما وضعوا في التراجم الخاصة بهم في كتب الرجال، أخذاً من الأسانيد التي وقعوا فيها، فهم إذن مجاهيل حقاً.
وإذ قد فرغنا من هذا معيدين لأكثره إذ قد تقدم في أول باب الأحاديث المصححة بسكوته.
فاعلم أن الذين نذكر في هذا الباب هم من وجدناه معروفاً من القسم الأول والثاني، وهم الذين كتبهم حتى يسأل عنهم، والذين نقل فيهم أنهم مجهولون، وهو يسير جداً، وقد تقدم منه ابن الصباح وابن سابور.
ومن وجدناه معروفاً من أحد شطري القسم الثالث أيضاً، لأنه رد أحاديثهم، فمن وجدنا فيه التوثيق، لم يضره أن لا يروي عنه أكثر من واحد.
أم الشطر الآخر فلا يذكر هنا، لأنهم مقبولون عنده، وإن كانوا في الحق غير مقبولين ما لم تثبت عدالة أحدهم، ولو روى عن أحدهم جماعة، والله الموفق.
وإذ قد بلغنا إلى ها هنا فلنعد إلى المقصود وهو بيان أمر سليمان بن معاذ هذا
وإنما خفي عليه أمره، لأنه إنما يبحث عن الرجل حين الحاجة إليه بالمطالعة في بابه، فقصد فيه إلى باب سليمان، والميم من أسماء الآباء، أما من كتاب البخاري، أو كتاب ابن أبي حاتم، أو المنتجالي، أو الساجي، أو العقيلي، أو
стр. 2333
أبي أحمد، أو غيرهم، ممن لا أعلمه الآن يبحث عن الرجال عنده، فإن أكثر فزعه إنما هو إلى هؤلاء، فلما لم يجده في الباب الذي قصد إليه، ظنه غير مذكور، ولم يعلم [أن سليمان هذا. نسب إلى جده] في الإسناد، وهو معروف إلا أنه ضعيف، ولو قصد باب القاف من أسماء الآباء، ممن اسمه سليمان لم يخف عليه أمره.
ولما ذكر البزار هذا الحديث كما ذكره أبو داود، من رواية يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن معاذ كذلك منسوباً إلى جده، ولم يفسره وذكر قبله في الباب نفسه، وهو باب محمد بن المنكدر عن جابر، حدثنا زيد ابن أحزم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن معاذ، وهو ابن قرم عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر:
(٢٧٦٠) «مفتاح الصلاة الطهور».
هكذا موقوفاً ففسر سليمان بن معاذ بأنه ابن قرم، من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وليس صاحب أبي داود الطيالسي بابن قرم، وإنما ابن قرم الذي في إسناد الحديث الذي قصدنا بيانه.
وهذا الذي يروي عنه الطيالسي رجل آخر، يقال له: «سليمان بن معاذ الضبي البصري» اعتقد فيه البزار أنه ابن قرم، وليس به.
وأبو أحمد ابن عدي، ذكرهما رجلين مفترقين، ولما ذكر سليمان بن قرم
стр. 2334
ابن معاذ قال في بابه:
حدثنا الحسين بن أبي معشر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة، أبو العباس العصفري، جار علي بن المديني، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن سليمان بن قرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة».
قال: ولا أعرفه يرويه عن محمد بن المنكدر إلا سليمان بن قرم، وعن سليمان يعقوب بن إسحاق.
قال: وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير.
كذا قال، وغيره يضعفه.
والمقصود هو أن الرجل المذكور، هو سليمان بن قرم بن معاذ يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قرم، وتارة سليمان بن معاذ، وهو ضعيف
[فإذن فسليمان بن معاذ معروف ومترجم في مظانه، ولم يهتد إليه أبو محمد]، فاعلم ذلك
(٢٧٦١) وذكر [من طريق أبي داود عن عمر] عن النبي ﷺ : قال:
стр. 2335
«لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته».
ثم قال: في إسناده عبد الرحمن المسلي ولم أجد أحداً نسبه، ولا أحد تكلم فيه، وكتبته لعلي أجد من يعرفه. انتهى كلامه.
فنقول وبالله التوفيق: إن إسناد هذا الحديث عند أبي داود هو هذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيفت عمر، فلما كان في بعض الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما رجع إلى فراشه وأخذ مضجعه قال: يا أشعث، احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته».
ثم قال [البزار]: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه
стр. 2336
وعبد الرحمن المسلي، هو عندي أبو وبرة ابن عبد الرحمن، وابنه قد حدث بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.
وفيه أنه قد عرف عبد الرحمن المسلي بأنه ولد وبرة بن عبد الرحمن الحارثي، ويقال: المسلي من مذحج، ووبرة كوفي ثقة، وعرف أيضاً بأنه مجهول الحال، لا يروى عنه إلا هذا الحديث.
وقد تم المقصود، فإن أبا محمد إنما يقول مثل ما قال فيمن لا يجده مذكوراً في كتب الرجال، وعبد الرحمن هذا كذلك، لم يذكر فيها، ولو وجده فيها عده معروفاً، ولكنه لم يكن ليقول فيه: إنه مجهول، إلا إن قيل ذلك فيه، وقد شرحت هذا عنه بما يغني عن رده
(٢٧٦٢) وذكر حديث كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في: «أمرك بيدك» وقال عن ابن حزم: إن كثيراً هذا مجهول.
وابن حزم الآخر [الذي هو أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي] الصدفي، سمي أبي أبي محمد علي بن أحمد [بن حزم، ضعفه أيضاً، ونقل عن أحمد] بن عبد الله بن صالح الكوفي من رواية ابنه أبي مسلم عنه أنه قال فيه: ثقة
ولم أر ذلك في كتاب الكوفي
стр. 2337
(٢٧٦٣) وذكر حديث شبه العمد، وأتبعه أن يعقوب بن أوس، أو عقبة بن أوس واحد، وليس بالمشهور.
وهو واحد كما ذكر عند ابن معين، وبقي عليه أن تعلم أن الكوفي ذكره في كتابه فقال: إنه بصري، تابعي، ثقة.
وذكر محمد بن أبي يعقوب وقد مر ذكره في حديث:
(٢٧٦٤) «المرأة تجد المال ولا يأذن لها زوجها في الحج» وذكرنا ما فيه في باب الأحاديث التي ذكر بعض من في أسانيدها، وترك من هو مثلهم
(٢٧٦٥) وذكر أيضاً عبد الملك بن سعيد، بما قد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة
(٢٧٦٦) وذكر أيضاً جسرة بنت دجاجة بأنها ليست بالمشهورة
وقد تقدم ذكرها وذكر الحديث بما فيه فيما تقدم
(٢٧٦٧) وذكر أيضاً محمد بن أبان، وقال: لا أعرفه إلا في التسمية
стр. 2338
في الوضوء.
وقد تقدم ما فيه في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجل وترك غيره
стр. 2339
(١٧) باب ذكر أحاديث عرف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم
стр. 2340
قد يعرض له من هذا ما لا يعرض له، لأنه لا نتحققه وإن كان محتملاً مثل ما اتفق له من تضعيف أبي حمزة الذي يروي عن جابر الجعفي حديث:
(٢٧٦٨) «من مات وله دين إلى أجل، وعليه دين إلى أجل»
فإن أبا حمزة الذي في ذلك الإسناد، هو محمد بن ميمون السكري وهو ثقة، وتضعيفه إياه يدل على أنه اعتقد فيه أنه أبو حمزة: ميمون القصاب، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجال، وترك من هو مثلهم.
وإنما الذي نذكره في هذا الباب، هو ما لا يقع فيه شك عند أهل هذه الصناعة بحسب نظرهم، والذي نذكر فيه أيضاً، هو ما يكون [أخطأ فيه باعتقاده، وأما ما يقع له] من الخطأ برجل بدلاً من آخر، إما بأن تصحف وإما بأن نقله خطأ، فهذا قد ذكرناه قبل في مواضع، منه ما هو في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، ومنه ما هو في باب الأسماء المغيرة، وغيرهما من الأبواب، وإنما نذكر في هذا الباب ما نقله نقلاً، وزاد فيه من عنده زيادة، هي خطأ
(٢٧٦٩) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود حديث عثمان بن أبي
стр. 2341
سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «أئتوه فصلوا فيه» الحديث.
ثم قال: ليس هذا الحديث بقوي.
هذا نص ما ذكر، والخطأ فيه في جعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسيره الخطأ، فإن الحديث عند أبي داود إنما هو هكذا: حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة عن ميمونة.
هكذا فيه: «ابن أبي سودة» غير مسمى وقد روي عن مسكين بن بكير مفسراً بزيادة زياد ابن أبي سودة، لا بعثمان.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزير عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «ائتوه فصلوا فيه» قالت: فإن لم نستطع؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».
وقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضاً بأنه
стр. 2342
زياد بن أبي سودة، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا الحوطي هو عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا زياد بن أبي سودة، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف [صلاة في غيره»، قلت: أرأيت إن] لم نطق أن نتحمل إليه، قال: «فلتهد له زيتا يسرج [فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلى] فيه».
وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ مثله حرفاً بحرف.
ففيه أيضاً من قول ثور بن يزيد أنه زياد بن أبي سودة، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان، عثمان وزياد ابنا أبي سودة، وأظن أن زياداً لم يسمعه من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان.
وقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه.
قال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم.
وحدثنا محمد بن بدر الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر البرقي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: «يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس» الحديث مثل رواية الحوطي سواء
стр. 2343
ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعيد بن عبد العزيز، وثور بن يزيد، إنما أخذاه عن زياد لا عن عثمان، وبين زياد وبين ميمونة عثمان، حسب ما في هذه الرواية، عن عيسى بن يونس.
قال ابن أبي حاتم في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمع من عبادة بن الصامت، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك.
لم يزد على هذا فيما به ذكره.
وروايته عن عبادة بن الصامت، هي ما ذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا الحوطي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك. فقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم.
فإن قال: قلت: [ما ذكرته يدل على أن الذي رواه] عن ميمونة عثمان، لا زياد ففسره.
فالجواب أن نقول: هو إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا غير مسمى، فهو إن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يعزوه إلى أبي داود، فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز.
رواه محمد بن بكير، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد.
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إن سعيد بن عبد العزيز حدثنا عن ابن أبي
стр. 2344
سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ ، قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «ائتوه فصلوا فيه»، قلت: كيف وبيننا وبينه الروم؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».
قال أبو عمرو الأوزاعي: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح، فأكثروا وإنما يراد به العمل الصالح.
فهذه أيضاً رواية لم يفسر فيها من هو عن سعيد، وقد فسره من قدمنا ذكره، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز ولا من رواية ثور بن يزيد عن عثمان أصلاً، لكن عن زياد.
فإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي، بناء على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زياداً؟
قلنا: هو كذلك غير صحيح، فإنا كما لم نعلم حال عثمان فكذلك لم نعلم حال زيادة، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما ما يغلب على الظن صدقهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة فقد اجتمعا فيه، فهو أحرى بأن لا يصح.
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة هو ابن خالد عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: كانت أمي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاصي.
كذا وقع هذا عند ابن أبي حاتم، ووقع عند البخاري: كانت أمي أم سودة وهو الصواب فاعلم ذلك
стр. 2345
(٢٧٧٠) وذكر من [طريق أبي داود، عن الدراوردي، وهو عبد العزيز] ابن محمد، عن موسى وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن
стр. 2346
سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وازرره ولو بشوكة»
ثم أتبعه قول البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر ثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضاً حديث: «اطرح القرن وصل في القوس».
ثم قال: هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكرالحديث.
فأقول: إنه أخطأ في قوله، في حديث الدراوردي: «عن موسى» هو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فإنه ليس بموسى بن إبراهيم بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث، ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم، ففسره هو بأنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، فأخطأ في ذلك، ولكنه خطأ له فيه عذر، فإن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، والدراوردي، قاله أبو حاتم.
فهو عند المطالعة على الحديث المذكور، وجد موسى بن إبراهيم الذي
стр. 2347
يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشك أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر بقوله في بابه: «موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف» يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن أبيه محمد بن إبراهيم، وإن كان هذا أيضاً قد روى عنه الدراوردي، وعطاف بن خالد، وابن أبي ذئب، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ.
فتأكد سبب الغلط من حيث لم [ .... ] ع.
وبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، أخبرنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة قال: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث.
فهذا الدراوردي قد بين أن الذي حدثه به، هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع.
فإن قلت: ولعل الدراوردي عنده فيه عن الرجلين: عن المخزومي عن سلمة، وعن التيمي عن أبيه عن سلمة، قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يصار إليه بمجرد الاحتمال، ولا يجزم إلا بأن الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد وهو أبوه، وقد ذكر أبو بكر البرقاني موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء،
стр. 2348
وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه.
وهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قاله البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث. والله أعلم
(٢٧٧١) وذكر من طريق النسائي عن العباس زاد في بعض النسخ ابن عبد المطلب قال: «رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعاً، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».
ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع.
هذا نص ما ذكر، وهو خطأ لا شك فيه، وليس هذا الحديث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيته كتبه في كتابه الكبير بخطه في أبواب الستر من كتاب الصلاة هكذا:
روى النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال: «رأيت
стр. 2349
رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعاً، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».
ثم أتبعه أن قال: كثير بن كثير، لم يسمع هذا الحديث من أبيه، حدثه عنه بعض أهله. ذكر ذلك [أبو داود، ونقله عنه في كتابه] الكبير، وكتبه بخطه، وذلك يحقق غلطه في ظنه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب.
وكأنه والله أعلم علم أن للعباس بن عبد المطلب ابنا اسمه كثير، فظنه [هو] وما علم أن [كثير بن] العباس بن عبد المطلب لا يعرف له حديث عن أبيه، إلا حديث يوم حنين، ورميه ﵇ الحصى في وجوه الكفار وقوله فيه: «الآن حمي الوطيس».
لا يعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد، وممن قال ذلك البزار وغيره، وكذلك فليس لكثير بن العباس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحداً ذكر ذلك، وقد بحثت عنه.
وإذ قد فرغنا من تقدير غلطه، فقد يجب أن أبين من الصحابي المذكور؟ فأقول: ذكر النسائي هذا الحديث في كتاب الصلاة، بالنص الذي ذكره به أبو محمد، وبالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، فلم يتخالج أحداً يعلم شيئاً من هذا الشأن شك في أنه كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.
وإن أردت استظهاراً لذلك فانظر في كتاب الحج من كتاب النسائي في
стр. 2350
باب: أين تصلي ركعتا الطواف؟ تجد فيه: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى، عن ابن جريح، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ حين فرغ من سبعة، جاء حاشية المطاف، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحد».
وفي كتاب الحج عند أبي داود في ترجمة نصها: باب في مكة: حدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، قال: حدثني بعض أهلي بحديث عن جدي، أنه رأى النبي [ ﷺ مما يلي] باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه وليس بينهما [سترة، قال سفيان: وليس بينه وبين] الكعبة سترة.
قال سفيان: كان ابن جريح أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير عن أبيه، فسألته، فقال: «فليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي» انتهى ما ذكر أبو داود.
وفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير من عند أبي داود، وتبين منه أن رواية ابن جريح منقطعة، فإنه ذكر أن سفيان راجع كثيراً وسأله ممن سمعه، فأخبر أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.
وثبت بالجميع مقصودنا، وهو بيان الغلط في ذكر العباس فقط، أو بزيادة «عن عبد الملطب» في هذا الحديث، وأنه لا مدخل له هنا.
وقد ذكر الدارقطني في علله هذا الحديث واختلاف الناس فيه، وذكر خلافاً عن ابن جريج، وصوب رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيراً، وسؤاله هل سمعه من أبيه أم لا، والله الموفق
следующие страницы →