← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

إن النبي ﷺ : «نهى أن يصلي الرجل وهو معقوص»، وهما؛ لذكره فيه أم سلمة، وغيره لا يذكرها، وقد صح ما أردنا تصحيحه من استقراب مستبعد الطحاوي فاعلمه. (٢٧٩٥) وذكر من طريق أبي داود في الجمعة، حديث: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». ثم رده بأن قال: هذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، قال: ويقال: إن عبد الرحمن هذا هو ابن يزيد بن تميم، قاله البخاري وأبو حاتم، وهو منكر الحديث ضعيفه انتهى كلامه. وهو صحيح، إلا أنه قد يفهم منه خلاف مراده، فلنبين ما يوهمه ظاهره، ثم نشرح بعد ذلك مراده، فالذي يوهمه ظاهره، هو أن هذا الرجل الذي رواه عنه حسين بن علي الجعفي، الذي [هو عبد الرحمن بن يزيد بن] جابر،

стр. 2382

يقال: إنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وأنه على كل حال منكر الحديث ضعيفه، سواء قيل فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيجيء هذا كأنه شهره بأنه ابن يزيد بن تميم، بعد أن وصفه بابن جابر، كأنه ينسب نسبتين: إحداهما أشهر من الأخرى، وقع في الإسناد بأخفاهما، فبينه بأشهرهما، كما نجد في الأسانيد، محمدا الطبري، فنقول: هو محمد بن سعيد المصلوب، وقد تقدم له هو هذا بعينه وكما نجد إبراهيم بن أبي عطاء، فنقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى. ولهذا المعنى وضع أبو محمد: عبد الغني كتابه المسمى بإيضاح المشكل، وليس الأمر في هذا الرجل كذلك، وإنما هناك رجلان: أحدهما: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا ثقة، والآخر عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهذا منكر الحديث وضعيفه، فحسين الجعفي وأبو أسامة يرويان منهما عن عبد الرحمن بن تميم الضعيف، إلا أنهما يغلطان في نسبه، فيقولان فيه: ابن جابر بدلا من ابن تميم، فهما بهذا يخلعان على الضعيف صفة الثقة، فإذا وجد المحدثون رواية أبي أسامة، أو حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، يقولان، هذا خطأ إنما أرادا ابن تميم، والبخاري وأبو حاتم ممن يفعل هذا. فإذن أبو محمد إنما أخبرنا عن هذا العمل، أي إن هذا الذي قال فيه حسين الجعفي: إنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، إنما هو ابن تميم، فغلط في ذلك. قال أبو حاتم الرازي: سألت محمد بن عبد الرحمن ابن أخي حسين

стр. 2383

الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة، وهو ابن تميم، وليس ابن جابر. قال أبو حاتم: [روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي] وقالا: هو ابن يزيد ابن جابر، وغلطا في نس [به، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث]. (٢٧٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن زياد بن جبير، عن سعد

стр. 2384

قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء، قالت امرأة جليلة، كأنها من نساء مضر: يا نبي الله، إنا كل على أبنائنا، وآبائنا، وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه». ثم اتبعه أن قال: سعد هذا ليس ابن أبي وقاص، والحديث مرسل، قاله ابن المديني انتهى كلامه. فأقول - وبالله التوفيق -: إن الذي حمل ابن المديني على هذا، هو أن هشيما رواه عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، أن النبي ﷺ بعث سعدا على الصدقة الحديث. قال الدارقطني - لما ذكر الاختلاف على يونس بن عبيد -: يقال: إن سعدا هذا رجل من الأنصار، وليس سعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله. انتهى كلامه. فهذا هو الذي رأى أبو محمد لأجله أن الحديث مرسل، وأن سعدا ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أن سعدا، هو ابن أبي وقاص، وأن الحديث ليس بمرسل - أعني في رواية هشيم عن يونس بن عبيد - وذلك أن عبد السلام بن حرب - وهو حافظ - والثوري - وهو إمام - روياه عن يونس بن عبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد. أما رواية عبد السلام بن حرب، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام

стр. 2385

وأما رواية الثوري، فقال البزار في مسند حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن محبب أبو همام، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد أن النساء قلن: يا رسول الله، إنا كل على أبنائنا وآبائنا، وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه». قال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد بهذا الإسناد. فإن قلت: فإن محمد بن محبب ضعيف، فالجواب: فعبد السلام ثقة [حافظ ولا يضره كون ابن محبب ضعيفا] ولتعلم أن مذهب البزار في سعد المذكور أنه ابن أبي وقاص، ولعل ما رواه هشيم عن يونس بن عبيد، حديث آخر، فاعلم ذلك والله الموفق. وذكر أيضا من عند ابن أبي حاتم كلاما في محمد بن حبيب المصري أنه روى عنه أبو إدريس الخولاني، وفيه من الخطأ ما قد بيناه في باب النقص من الأسانيد ولم يعرض له أبو محمد بتعقب فاعلمه

стр. 2386

(١٩) باب ذكر أحاديث، أغفل منها زيادات مفسرة أو مكملة، أو متممة

стр. 2387

اعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث، هي كثيرة جدا، ولكن ليس أكثرها من غرضنا في هذا الباب، فإن الزيادة إذا كانت في معنى آخر، فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرض لذكر ما تركه من الحديث في الأحكام التكليفية فإن هذا لو تتبع لم يصح - لكثرته - أن يكون بابا في كتاب، بل كتابا، قائما بنفسه. وإنما المقصود في هذا الباب من الزيادات، ما يكون تفسيرا لمجمل، أو تتميم معنى ناقص، أو مكملا له على وجه، وقد يكون ما يورد في هذا الباب زيادة في الحكم المقصود بيانه من رواية في ذلك الحديث، وقد يكون من غيره، ولم نذكر من ذلك إلا ما هو صحيح أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم نعرض له، والله الموفق المعين. (٢٧٩٧) فمن ذلك حديث عمر في صفة الإيمان والإسلام، وسؤال جبريل النبي ﷺ عن ذلك أغفل من أطرافه الصحيحة فيه - المفسرة لما قصد بيانه به - ما ذكر الدارقطني من رواية يونس بن محمد - هو المؤدب - عن معتمر ابن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر ﵄ ذكر الحديث، وفيه: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،

стр. 2388

وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، [وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم] رمضان»، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قا [ل: «نعم»، قال: صدقت، وفيه: «أتدرون من هذا؟ هذا] هو جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى ولى». قال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد. يعني أن مسلما أورد هذا الإسناد عاضدا به، ولم يذكر متنه، وفيه - كما ترى - زيادة: «تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء»، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى ولى، وقوله: «خذوا عنه». وذكر أبو داود في سننه صحيحا أيضا، من رواية علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر في هذا الحديث: «والاغتسال من الجنابة». وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، من رواية مطر الوراق، عن عبد الله ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر في هذا الحديث: ما الإيمان؟ قال: «تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: «فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟» قال: «نعم». ومطر صالح الحديث، يشبه في الحفظ بابن أبي ليلى. وقد أورد أبو محمد رواية مطر: «وإن لم ينزل» مصححا لها، غير

стр. 2389

معترض عليها وقد أخرج مسلم روايته لهذا الحديث مستشهدا بها ولم يذكر لفظها. وفي هذا الحديث، الذي أورد من كتاب مسلم: «فلبثت مليا» وهو لفظ أورده مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر. والخلاف فيه بين مسلم وأبي داود، وذلك أن أبا داود رواه عن عبيد الله بن معاذ المذكور، فقال: بدلا من «مليا»: «ثلاثا». وذكر النسائي من رواية النضر بن شميل - وهو أحد الأثبات - عن كهمس كذلك. فاحتمل أن يكون تصحيفا لمليا، فإذا الترمذي قد ذكره من رواية وكيع، عن كهمس، فقال فيه: فلقيني النبي ﷺ [بعد ذلك بثلاث، فقال: «يا عمر، هل تدر] ي من الرجل؟». فثبت أنها لفظة مصحفة [ويمكن أن يقال فيها أيضا: إنها] تفسير للملي وتقدير له، والله الموفق. (٢٧٩٨) وذكر حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال فيه:

стр. 2390

«صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». وهي رواية زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس. وترك في كتاب مسلم الذي منه أخرجه، رواية إسماعيل بن أمية - وهو ثقة - عن يحيى بن عبد الله بن صيفي المذكور، وفيها: «زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم». وذكر الأموال هكذا بعموم، زيادة على الأول، يمكن أن يعتمده من يوجب الزكاة على الأموال عموما. (٢٧٩٩) وذكر أيضا من عند مسلم حديث سعد: «أعط فلانا فإنه

стр. 2391

مؤمن، فقال: أو مسلم». وترك ما ذكر النسائي صحيحا، من رواية عمرو بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا سلام بن أبي مطيع، سمعت معمرا، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث وفيه: «لا تقل مؤمن، قل: مسلم». ففي هذا النهي عن القطع على غيب الرجل، والإحالة على أفعاله الظاهرة. ولم يذكر في الأول إلا تخطئته في قوله عنه: إنه مؤمن، أو تطريق الاحتمال من غير نهي، فأما في هذا فنهاه. (٢٨٠٠) وذكر من طريق مسلم أيضا حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: «والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه». وترك من عند البخاري رواية إسماعيل بن جعفر - وهو أحد الأثبات - قال فيه: «والله لا أتطوع شيئا» ولم يكن الأول ناصا على امتناعه من التطوع، بل كان يحتمل أن يكون معناه: لا أزيد على هذا ولا أنقص، أي أبلغه كما سمعته، من غير زيادة ولا نقصان

стр. 2392

(٢٨٠١) وذكر من عند البخاري حديث أنس عن النبي ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وترك فيه زيادة: «من الخير». ذكرها ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن الحسين المعلم، عن قتادة، عن أنس فذكره، وذكره أيضا النسائي. (٢٨٠٢) وذكر من عند الترمذي عن أبي هـ[ريرة، عن النبي ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون بابا، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وارفعها قول لا إله إلا الله». وهو من مصححات الترمذي، وإن كان من رواية ابن عجلان ولا عيب فيه بل هو أحد الثقات، إلا أنه سوى أحاديث المقبري

стр. 2393

والمقصود الآن، التنبيه على الزيادة فيه وهي: «والحياء شعبة من الإيمان» ذكرها مسلم، ولا يسوغ له تركها وهي من شرح خلال الإيمان التي هي مقصودة في كتاب الإيمان وذكرها أيضا البخاري. والمستغرب إنما هو وجود الحديث المذكور دونها، وقد كنت ظننت أنه تركها إلى أبواب الأدب، حيث ذكر الأحاديث في الحياء، فإذا به لم يذكرها، وكذلك لم يذكر في أن الحياء من الإيمان حديث ابن عمر في الرجل الواعظ أخاه في الحياء، وهو أيضا صحيح، أخرجه البخاري، ومسلم رحمهما الله. (٢٨٠٣) وذكر أيضا من عند مسلم حديث أبي هريرة: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا فعل ذلك فليستعذ بالله ولينته». ذكر هذا ولم يذكر من رواية أبي هريرة أيضا صحيحا من عند مسلم: «فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله». (٢٨٠٤) وذكر أيضا حديث أبي هريرة: «لا يزني حين يزني وهو

стр. 2394

مؤمن». وترك حديث ابن عباس، وفيه زيادة: «لا يقتل» وهو صحيح. قال النسائي: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، - عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن» فقلت لابن عباس: كيف ينزع منه؟ فشبك أصابعه [ثم أخرجها، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد] إليه هكذا، وشبك أصابعه. (٢٨٠٥) [وذكر من طريق مسلم، عن عاصم] عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود،

стр. 2395

فليتوضأ بينهما وضوءا». وترك من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم زيادة صحيحة، وهي قوله: «وضوءه للصلاة» يعني الرجل يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل. ورويت من غير هذا الطريق، وهذا هو الصحيح؛ فلذلك اقتصرت عليه. (٢٨٠٦) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون». وهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهو على هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك ينزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة». قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة .. فذكره. وهو - كما ترى - صحيح من رواية إمام عن شعبة فاعلمه

стр. 2396

(٢٨٠٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» وترك منه زيادة ذكرها أبو داود، ولفظه عنده: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» رواها من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل. ورواية مسلم هي من طريق جرير عن سهيل. وكذلك حديث عباد بن تميم، عن عمه، شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ذكره مسلم. فإن قلت: إن الذي ذ [كر أبو محمد عام، وما ذكرته خاص لا يرد] عليه، فإنه لم يخصص ذلك بحال الصلاة. فالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإن الذي هو في الصلاة إذا شك قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة فلا ينبغي له أن

стр. 2397

يدخل في الصلاة بالشك، أو يجوز له؛ إن الطهارة قد تيقنت، وشك في الحدث - هذا موضع نظر، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر، لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة. فعلى هذا يكون معنى قوله: «فلا يخرجن من المسجد» أي لا ينصرف من الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولم يضرك سماع الزيادة المذكورة. (٢٨٠٨) وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها» الحديث. ذكره من عند مسلم أيضا، وليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا توضأ من إناء يفرغ منه، ولا يدخل فيه يده فلم يعص هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من إداوة ضيقة الفم أو غيرها. وترك من عند مسلم من رواية جابر عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخلها في إنائه» الحديث

стр. 2398

ففي هذا أمره بغسلها، فكل حال يصدق عليه فيها أنه لم يدخل يده بعد في الإناء، هو فيها مأمور بغسلها فيها قبل أن يدخلها. (٢٨٠٩) ومثل هذا - أيضا - ما ذكر من كتاب مسلم، عن أبي قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين». وليس فيها الأمر بهما للداخل المسجد، لكن النهي عن الجلوس قبلهما، فلو دخل ولم يجلس حتى قامت الصلاة لم يصادم نهي الخبر المذكور. وترك معه في الباب عند مسلم من طريق مالك في هذا: [«إذا دخل أحدكم المسجد فليركع] ركعتين قبل أن يجلس». فهذا أمر بهما لداخل [المسجد قبل جلوسه]. (٢٨١٠) وذكر من طريق النسائي عن لقيط بن صبرة قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما». وهو صحيح، وترك منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي، عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضا في المضمضة

стр. 2399

ولفظ النسائي، هو من رواية وكيع، عن الثوري. وابن مهدي احفظ من وكيع، وأجل قدرا. قال أبو بشر الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري -: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم ابن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما». وهذا صحيح. (٢٨١١) وذكر من طريق النسائي أيضا عن علي، أنه دعا بوضوء، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثا، ثم قال: «هذا طهور نبي الله ﷺ ». إسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. فهو - كما ترى - من رواية زائدة بن قدامة، وهو أحسن الناس له سوقا، وفيه فوائد: منها نثر بيده اليسرى، وهي التي أوردها له الآن أبو محمد. وفيه - أيضا - عند البزار: غسل قدميه بيده اليسرى. وفيه حين ذكر المضمضة -: «ملأ فمه». وفوائد أخر تبين من سوقه بلفظه

стр. 2400

قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا خالد بن علقمة، قال: حدثنا عبد خير، قال: دخل علي الرحبة بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له: ائتني بطهور، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست - قال عبد الخير: ونحن جلوس ننظر إليه - فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء فأفرغ على يده ثم غسل ك [فيه، هكذا قال عبد خير، لم يدخل] يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فملأ فمه، فمضمض، ثم استنشق، ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده الإناء، حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة واحدة، ثم أخذ بيده اليمنى، فصب على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصب على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم اخذ بكفه فشرب منه، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ ، فهذا طهور نبي الله ﷺ . قال البزار: وقد رواه غير واحد، عن خالد بن علقمة، ولا أعلم أحدا أحسن له سياقا ولا أتم كلاما من زائدة. فإن قلت: فما مغناك في سوق هذا الخبر ولم يزدد به فيما قص منه - وهو النثر باليد اليسرى - فائدة؟ فالجواب أنه قد أفاد في الوضوء فوائد، ولم يسقها

стр. 2401

أبو محمد فانجر ذكرها. (٢٨١٢) وذكر من طريق أبي داود، في حديث زر بن حبيش عن علي: «ومسح على رأسه حتى لما يقطر». وهذا اللفظ يفهم منه تثقيل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه؛ فقد يحتمل أن يتأول، وهذه رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عبيد الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش. وترك عند [عبد] الرزاق رواية عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد المذكور لهذا الحديث، قال فيه: «ثم مسح برأسه حتى كاد أن يقطر». فهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث معاوية الذي ذكر قبله متصلا به. ورواية ابن رجاء هذه، ذكرها [ .... فذكره]. (٢٨١٣) وذكر من عند مسلم [حديث عائشة: «ولقد رأيتني أفركه] من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه». وفي رواية: يابسا بظفري

стр. 2402

وترك أن يبين ما صح عنها من أنها إنما كانت تغسل الرطب منه، وتفرك اليابس، حتى تكون رواية الكوفيين عنها للفرك، إنما معناه في يابسه، ورواية المدنيين عنها للغسل، إنما هو في الرطب. والحديث بذلك روته عمرة. قال البزار: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن الزبير - هو الحميدي - حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله وأمسحه إذا كان رطبا». وقال الدارقطني: حدثنا ابن مخلد، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي فذكره بإسناده: ولفظه عنده: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا». (٢٨١٤) وذكر من طريق مسلم حديث خباب: «شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا». قال زهير: «قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي

стр. 2403

تعجيلها؟ قال: نعم». كذا أورده، وقد اختلف في معناه، فقيل: لم يعذرنا، وقيل: لم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل فرويت فيه زيادات مبينة للأول. قال أبو بكر بن المنذر: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن وهب، قال: حدثني خباب بن الأرث، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما شكانا وقال: إذا زالت الشمس فصلوا. ويونس بن أبي إسحاق، قد شارك أباه في أشياخ: منهم العيزار بن حريث، وناجية بن كعب، وغيرهما فلا بعد في قوله: حدثنا سعيد بن وهب. وهو في كتاب مسلم دون الزيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، لكن من غير رواية ي [ونس بن أبي إسحاق، وحفظ يونس عن] سعيد بن وهب من الزيادة المذكورة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق. ويونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة، أحد أشياخ البخاري. (٢٨١٥) وذكر حديث أبي قتادة في ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس

стр. 2404

من كتاب مسلم. وترك فيه زيادة، وهي في كتاب الحارث بن أبي أسامة، وفي كتاب الطحاوي. قال الحارث: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا محمد بن عجلان، وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». وقال ابن جريج: لا يجلس ولا يستخبر حتى يصلي ركعتين. وقال الطحاوي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد، حدثنا أبو سلمة: موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، فذكر مثله. وترك أيضا زيادة مبينة أنهما من حق المسجد، قال ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: (٢٨١٦) «أعطوا المساجد حقها، قيل: وما حقها؟ قال: ركعتان قبل أن تجلس»

стр. 2405

(٢٨١٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «الفطرة: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط». وهذا اللفظ الذي ساق، هو منه عند مسلم، من رواية يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه. وأورده مسلم بقريب من هذا اللفظ أيضا، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري فيه أيضا: «قص الشارب، والاستحداد». كذلك رواه عنده عن ابن عيينة أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وقد رواه النسائي بلفظ يزداد به في معناه قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهري، [عن سعيد بن المسيب، عن] أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الفطرة خمس: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وحلق الشارب». فهذا صحيح الإسناد، وحلق العانة أوسع من الاستحداد؛ فإنه يصدق على التنور بالنورة، ولا يصدق عليه الاستحداد؛ فإنه الحلق بالحديد، وحلق الشارب أيضا خلاف قصه فاعلم ذلك

стр. 2406

(٢٨١٨) ذكر من طريق البخاري حديث أبي ذر: «أبرد ثم أبرد، حتى رأينا فيء التلول». وترك عند البخاري زيادة فيه، تفسر من معناه وهي: «حتى ساوى الفيء التلول» ففي هذا أن التأخير المذكور إلى آخر القامة أو ما يقارب ذلك. (٢٨١٩) وذكر أيضا من طريق مسلم حديث أنس: «فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة». وهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس

стр. 2407

ولم يبين منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي ﷺ . ولكن أبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. قال الدارقطني: حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبي ﷺ «أمر بلالا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة». حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الوهاب مثله. وقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره. وقد وصله الدارقطني إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله، ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة. (٢٨٢٠) وذكر من طريق مسلم عن أبي محذورة: أن رسول الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله … الحديث. [وفيه بيان أن كلمات] الأذان مثنى، وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من

стр. 2408

رواية هشام الدستوائي، عن عامر، رواها عنه ابنه معاذ. والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث، إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان. كذلك رواه عن عامر المذكور جماعة: منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه. وبذلك يصح فيه كون الأذان تسع عشرة كلمة، يزيد عليها الأذان بالترجيع في الشهادتين، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعا فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد فيه صحيحة. وقد ساقه البيهقي في كتابه من رواية إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي بالتكبير مربعا. ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في الصحيح. وإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلم ذلك. (٢٨٢١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:

стр. 2409

قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين». ولم يعرض له بالانقطاع الذي في إسناده، وقد بينا ذلك من حاله في المدرك الثاني من باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة. ونبين الآن من حاله أن فيه زيادة، كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي: أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والزيادة المذكورة، ذكرها البزار فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «الإمام [ضامن، والمؤذن مؤتمن]، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال رسول الله ﷺ : «إنه يكون بعدي - أو بعدكم _ قوم سفلتهم مؤذنون». أبو حمزة: محمد بن ميمون السكري، ثقة مشهور وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم وأحمد بن منصور بن سيار ثقة مشهور. ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما بينا من انقطاعه الخافي على أبي محمد،

стр. 2410

فإيرادها إذن لازم له، لو علم مكانها، ولا مبالاة بقول الدارقطني في علله: إنها ليست بمحفوظة لثقة راويها أبي حمزة السكري. وقد أورد أبو محمد فيه زيادة أخرى من طريق أبي أحمد، هذه أسلم إسنادا منها، فاعلم ذلك. (٢٨٢٢) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس أن النبي ﷺ قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». وحسنه، ولم يبين لم لا يصح، وقد ترك منه زيادة هي أيضا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه، لو علم مكانها، وذلك أن الترمذي كرر ذكره في أبواب الدعاء في باب العفو والعافية: عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس: معاوية بن قرة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». وهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العمي، عن أبي إياس وقد تقدم ذكرنا له بإسناد جيد، بزيادة أخرى، فاعمله

стр. 2411

(٢٨٢٣) وذكر حديث: «ألا صلوا في الرحال». وهو محتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه أفذاذا، أو في جماعة كيفما شئتم. فذكره بقي بن مخلد: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أذن بضجنان في لي [لة ذات برد وريح، ولما انتهى] من أذانه قال: «صلوا في رحالكم». قال: وأخبرنا أنهم كانوا يكونون مع النبي ﷺ في السفر، فإذا كانت الليلة الباردة أو المطيرة، أمر مؤذنه، فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه قال: ناد أن رسول الله ﷺ يقول: «لا جماعة، صلوا في الرحال»، وهذا الإسناد صحيح. (٢٨٢٤) وذكر حديث أبي هريرة: «لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء». وترك عند البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصل أحدكم في الثوب

стр. 2412

الواحد ليس على عاتقيه شيء» لم يقل لفظة: منه. وهذا ليس مما قصدنا في هذا الباب؛ فإن الأحاديث التي هي هكذا - أعني التي إذا نقص منها اتسع معناها، فتجيء الزيادة في المعنى، من حيث النقصان - هي أكثر من أن تحصى، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يصلي في ثوب لا يجعل بعضه على عاتقه إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النهي أن يصلي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر. (٢٨٢٥) ومثل: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه». فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال. والرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مستحمه؛ فإن عامة الوسواس منه». (٢٨٢٦) ومثل: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي وبما جئت به»

стр. 2413

لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا جميع هذا. والرواية الأخرى: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم». فيه الأمر بالكف عنهم إذا تشهدوا. ونحو هذا أكثر، وقد أعرضنا عن تتبعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، قصدنا التنبيه على جنسه، ليبحث عنه من ينشط له. (٢٨٢٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مسعود فيه: «ولا يؤمن الرجل [الرجل] في سلطانه» وترك منه زيادة صحيحة، وهي قوله: «ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه» - أو: «ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه». كلاهما روى، ذكر إحداهما - وهي الأولى - مسلم، والأخرى أبو داود، وكل صحيح. (٢٨٢٨) وذكر من طريق أبي داود حديث عقبة بن عامر، سمعت النبي ﷺ يقول: «من أم الناس وأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم»

стр. 2414

وسكت عنه كأنه صحيح، وقد بينا أنه ليس بصحيح، وإنما هو حسن. لأنه عند أبي داود من رواية يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر. والذي نريده الآن منه، هو بيان أمر زيادة من رواية من أورده هو من طريقه. قال الطحاوي: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب. فذكره بإسناده أبي داود نفسه، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم». وهذه الزيادة في معناه، والطريق واحد، وقد روي من طريق أحسن من هذا، ذكرناه من أجله في الباب الذي تقدم لهذا. (٢٨٢٩) وذكر من طريق البخاري عن أم سلمة، عن النبي ﷺ : «كان إذا سلم يمكث يسيرا». قال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم - أن ذلك كي ينفذ من ينصرف من النساء

стр. 2415

وترك عند البخاري عنها قالت: «كان يسلم فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ ». (٢٨٣٠) [وذكر من طريق أبي داود] حديث أبي بكرة: «إذ جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف»، فقال أبو بكرة: أنا، قال النبي ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تعد». ثم أردفه أن قال: خرجه البخاري، وهذ أبين. وصدق؛ فإن لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم. وحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم، فكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يحصل همام. ولفظ همام، هو هذا، قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن الأعلم - هو زياد - عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكره ذلك النبي ﷺ فقال: «زادك الله

стр. 2416

حرصا ولا تعد». فليس في هذا إلا الركوع قبل أخذ المكان من الصف، وليس فيه أنه مشى راكعا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حيث ركع. وحديث حماد بن سلمة بين ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد: إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يبين أن مشيه إلى الصف كان راكعا، فإن حديث حماد بن سلمة المذكور لم يبين ذلك، بل يحتمل أن يكون مشى إليه راكعا، وأن يكون مشى إليه قائما بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مشيه في القيام من الركعة الثانية. والذي يبين المقصود، هو رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة. قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد [أخبرنا زيد الأعلم ع] ن الحسن، عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أيكم دخل الصف وهو راكع؟» فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد». وهكذا هو في مصنف حماد بن سلمة. وبهذه الزيادة يتبين أن الذي أنكر عليه النبي ﷺ إنما هو أن دب راكعا، وقد كان هذا متنازعا فيه، فمن الناس من قال: إنما قال له: «لا تعد» أي إلى

стр. 2417

التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حرصه. ومنهم من قال: إنه إنما نهاه عن المشي راكعا، وبهذه الزيادة يتبين أن هذا هو المراد، والله أعلم. (٢٨٣١) وذكر من طريق البخاري حديث ابن عمر في رفع اليدين عند التكبير في الخفض والرفع، وفيه: «ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود». وذكر - معارضا له - حديث وائل بن حجر من عند ابن عبد البر، فيه: «وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه». وتعارض هذين الخبرين، هو بأن يجعل تواردهما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: إنه لم يكن يرفع، وقال في حديث وائل: إنه كان يرفع، هذا الذي لا يفهم من الخبرين سواه. ثم أتبع أبو محمد ﵀ ما أورد من ذلك كلام ابن عبد البر، وهو

стр. 2418

أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ﷺ أياما قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع انتهى قوله. فأقول: لا معارضة بين حديث وائل وحديث ابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين؛ فإنه ليس له فيهما ذكر، وأبو عمر هو الذي نزلهما على ذلك، وذكر حديث: «كان لا يرفع بين السجدتين». وأبو محمد [ .... ] بين السجدتين هو حديث سالم عن أبيه، ذكره مسلم، ولم يذكره أبو محمد. والآن بلغنا إلى الغرض فنقول - وبالله التوفيق -: إن هذين الموطنين اللذين هما ما بين السجدتين، وما بين السجود حين النهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن الحويرث. قال النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري، حدثني النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، وكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه [وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ يصنعه]

стр. 2419

وقال الطحاوي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. وقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أن [ـه رأى] نبي الله ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. ورواه هشام، عن قتادة، وهذه أيضا زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث؛ فإنه ذكره من عند [مسلم] محالا به على حديث ابن عمر، قال: ولم يذكر السجود وهذا ذكر السجود فيه. وأما ما ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، من رواية وائل في الرفع إذا رفع رأسه من السجود، فإن أبا داود قد ذكره، فلا ينبغي ان يعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه والله الموفق. (٢٨٣٢) [وذكر من طريق] النسائي حديث حذيفة حين صلى معه،

стр. 2420

فصلى بالبقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة. الحديث. وتركه من عند مسلم بزيادة: «ربنا ولك الحمد». وفيه عند أبي داود: «وكان يقعد ما بين السجدتين نحوا من سجوده» والرجل المذكور في إسناده، هو صلة بن زفر فلا يصد عنه. وفيه من طريق آخر عند النسائي: «وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي». (٢٨٣٣) وذكر من طريق الترمذي من حديث ابن عباس ما يقال بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني». وترك عند أبي داود - بالإسناد الذي هو عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما - قوله: «وعافني» بدلا من «واجبرني»، فإذا اجتمعت الروايتان جاءت ستا. (٢٨٣٤) وذكر في الوتر من طريق النسائي حديث أبي بن كعب، فيه:
следующие страницы →