حرصا ولا تعد».
فليس في هذا إلا الركوع قبل أخذ المكان من الصف، وليس فيه أنه مشى راكعا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حيث ركع.
وحديث حماد بن سلمة بين ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد: إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يبين أن مشيه إلى الصف كان راكعا، فإن حديث حماد بن سلمة المذكور لم يبين ذلك، بل يحتمل أن يكون مشى إليه راكعا، وأن يكون مشى إليه قائما بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مشيه في القيام من الركعة الثانية.
والذي يبين المقصود، هو رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة. قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد [أخبرنا زيد الأعلم ع] ن الحسن، عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أيكم دخل الصف وهو راكع؟» فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد».
وهكذا هو في مصنف حماد بن سلمة.
وبهذه الزيادة يتبين أن الذي أنكر عليه النبي ﷺ إنما هو أن دب راكعا، وقد كان هذا متنازعا فيه، فمن الناس من قال: إنما قال له: «لا تعد» أي إلى
стр. 2417
التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حرصه.
ومنهم من قال: إنه إنما نهاه عن المشي راكعا، وبهذه الزيادة يتبين أن هذا هو المراد، والله أعلم.
(٢٨٣١) وذكر من طريق البخاري حديث ابن عمر في رفع اليدين عند التكبير في الخفض والرفع، وفيه: «ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود».
وذكر - معارضا له - حديث وائل بن حجر من عند ابن عبد البر، فيه: «وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه».
وتعارض هذين الخبرين، هو بأن يجعل تواردهما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: إنه لم يكن يرفع، وقال في حديث وائل: إنه كان يرفع، هذا الذي لا يفهم من الخبرين سواه.
ثم أتبع أبو محمد ﵀ ما أورد من ذلك كلام ابن عبد البر، وهو
стр. 2418
أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ﷺ أياما قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع
انتهى قوله.
فأقول: لا معارضة بين حديث وائل وحديث ابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين؛ فإنه ليس له فيهما ذكر، وأبو عمر هو الذي نزلهما على ذلك، وذكر حديث: «كان لا يرفع بين السجدتين».
وأبو محمد [ .... ] بين السجدتين هو حديث سالم عن أبيه، ذكره مسلم، ولم يذكره أبو محمد.
والآن بلغنا إلى الغرض فنقول - وبالله التوفيق -: إن هذين الموطنين اللذين هما ما بين السجدتين، وما بين السجود حين النهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن الحويرث.
قال النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري، حدثني النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، وكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه [وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ يصنعه]
стр. 2419
وقال الطحاوي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أن [ـه رأى] نبي الله ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
ورواه هشام، عن قتادة، وهذه أيضا زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث؛ فإنه ذكره من عند [مسلم] محالا به على حديث ابن عمر، قال: ولم يذكر السجود
وهذا ذكر السجود فيه.
وأما ما ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، من رواية وائل في الرفع إذا رفع رأسه من السجود، فإن أبا داود قد ذكره، فلا ينبغي ان يعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه والله الموفق.
(٢٨٣٢) [وذكر من طريق] النسائي حديث حذيفة حين صلى معه،
стр. 2420
فصلى بالبقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة. الحديث.
وتركه من عند مسلم بزيادة: «ربنا ولك الحمد».
وفيه عند أبي داود: «وكان يقعد ما بين السجدتين نحوا من سجوده» والرجل المذكور في إسناده، هو صلة بن زفر فلا يصد عنه.
وفيه من طريق آخر عند النسائي: «وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي».
(٢٨٣٣) وذكر من طريق الترمذي من حديث ابن عباس ما يقال بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني».
وترك عند أبي داود - بالإسناد الذي هو عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما - قوله: «وعافني» بدلا من «واجبرني»، فإذا اجتمعت الروايتان جاءت ستا.
(٢٨٣٤) وذكر في الوتر من طريق النسائي حديث أبي بن كعب، فيه:
стр. 2421
«فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن».
وهو صحيح، ولكن ترك منه زيادة رفع الصوت، وهو فيه من طرق نذكر بعضها: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن يزيد، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، عن سلمة وزبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى - هو سعيد - عن أبيه، عن أبي أن رسول الله ﷺ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقول: سبحان الملك القدوس ثلاثا، ويرفع [صوته] بالثالثة.
(٢٨٣٥) وذكر من حديث سمرة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض.
من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة
стр. 2422
وقد كبتناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي سقيمة، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة بزيادة: «في الصلاة».
حتى يتبين أن السلام المذكور، ليس هو التحية التي هي سبب التحاب، بل هي التي في الصلا [ة.
(٢٨٣٦) وذكر من طريق] مسلم حديث علي، عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض» الحديث.
وفي رواية من مسلم: إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: «وجهت وجهي … » الحديث.
وقد ترك منه زيادتين: إحداهما: أن ذلك كان في الصلاة المكتوبة.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: وجهت وجهي … الحديث بكماله
стр. 2423
وفيه: وكان إذا سجد في الصلاة المكتوبة قال: فذكره.
والزيادة الأخرى هي تفسير «كبر» أنه قال: «الله أكبر» وهو شيء عزيز الوجود، لا يكاد يوجد تعيين لفظ التكبير في هذا، بدلا من: الله أكبر، أو الأكبر الله، أو الله الكبير، أو الكبير [الله] وما أشبه ذلك.
وقد أنكر ابن حزم وجود ذلك، وقال: «ما عرف قط».
والزيادة المذكورة، ذكرها البزار قال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال: حدثنا يوسف بن أبي سلمة، قال: حدثني أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي أن النبي ﷺ كان إذا قام للصلاة قال: «الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض» الحديث.
(٢٨٣٧) وذكر في الجنائز في زيارة النساء القبور حديثا.
ثم قال: وذكر أبو داود تشديدا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير.
هكذا أورد مبهما غير مفسر من عند أبي داود، وهو عنده كذلك، وكتبته الآن لأفسر التشديد المذكور فإنه عند غيره مفسر وإنما اعتنيت به، لأنه عندي
стр. 2424
حسن لا ضعيف، ولو [ضعفه جماعة؛ لأن ربيعة بن] سيف قد روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، وهشام بن سعد، والمفضل بن فضالة: وسعيد بن أبي أيوب.
وقال فيه النسائي: ليس به بأس.
والذي قاله أبو محمد من ضعفه، هو شيء لا أعرفه لأحد فيه، إلا أبا حاتم البستي، فإنه قال: إنه لا يتابع، وفي حديثه مناكير.
وهذا أمر لا يعرى منه أحد من الثقات، بخلاف من يكون منكر الحديث جله أو كله.
(٢٨٣٨) وقد ذكر أبو محمد في آخر كتاب الجنائز حديث عبد الله بن عمرو، فيمن يموت يوم الجمعة أو ليلتها.
ثم أعله بانقطاع ما بين ربيعة بن سيف، وعبد الله بن عمرو، كما فعل الترمذي.
ولم يعرض من إسناده لا لربيعة بن سيف، ولا لهشام بن سعد.
والمقصود الآن، تفسير التشديد المذكور، ولنسق أولا لفظ حديث أبي داود
стр. 2425
الذي أشار إليه، ثم نتبعه ما يفسره.
قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، قال: حدثنا المفضل، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال قبرنا مع رسول الله ﷺ ، يوما - يعني ميتا - فلما فرغنا، انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه، وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة - قال: أظنه عرفها - فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ : «ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟» قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت، فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به، قال لها رسول الله ﷺ : «فلعلك بلغت معهم الكدى» قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: «لو بلغت معهم الكدى» فذكر تشيدا في ذلك.
فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور فيما أحسب
هكذا أورده أبو داود.
وقال النسائي فيما روى عن قتيبة، عن المفضل المذكور بالإسناد المذكور قال: «لو بلغت معهم الكدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك».
وذكره أيضا في كتاب التمي [يز، وقال: سيف بن ربيعة] ليس به بأس.
وقال البزار: وحدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه رأى فاطمة ابنته، فقال لها: من أين أقبلت؟ فقالت: أقبلت من وراء جنازة هذا
стр. 2426
الرجل، فقال النبي ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو بلغت معهم [الكدى] ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك».
(٢٨٣٩) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن علي بن حسين، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصرمن نخل بليل».
وزاد فيه من عند الدارقطني: «النهي عن حصاد الزرع باليل» هذا مرسل.
وترك فيه زيادة، هي أيضا مرسلة، بحسبه ذكرها أبو داود قال: حدثنا ابن السرح، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، أن النبي ﷺ «نهى عن حصاد الليل، وجداد الليل، وصرام الليل».
(٢٨٤٠) وذكر من طريق الترمذي في قصة أبي طلحة: «ولو استطعت أن أسره لم أعلنه» بعد قوله في حديث مسلم: «أرى أن تجعلها في الأقربين».
وحديث الترمذي المذكور منه هذا، هو هذا: حدثنا إسحاق بن منصور،
стр. 2427
أخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما نزلت: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) أو (من ذا الذي يقرض الله) قال أبو طلحة - وكان له حائط -: يا رسول الله، حائطي لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه، قال: «اجعله في قرابتك، أو أقربيك».
قال: هذا حديث حسن صحيح.
كذا هو لفظه: «في قرابتك»، ولذلك اكتفى بلفظ مسلم عنه، وهناك ما يفسر معناه ويقيد مطلقه.
قال ابن أبي شيبة في مسنده، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس: جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ فقال: «إني جعلت حائطي لله، ولو استطعت أن أخفيه ما أظهرته»، فقال: «اجعله في فقراء [قرابتك، وفقراء أهلك».
(٢٨٤١) وذكر من طريق مسلم] حديث عدي بن حاتم.
وترك منه زيادة هي في البخاري، وهي: «إن وسادك لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك».
(٢٨٤٢) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ
стр. 2428
قال: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا».
هذا، هو من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وترك من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «مؤمن قتل كافرا ثم سدد».
(٢٨٤٣) وذكر من طريق عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ متبسما.
هذا الحديث هكذا [رواه] شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال.
وليس بكاف في المقصود من ارتفاع حقوق الغانمين منه بحوز حائز، فإنه ليس فيه عن النبي ﷺ شيء، وتبسمه مجمل بالنسبة إلى المقصود.
وقد رواه شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعت عبد الله بن مغفل
стр. 2429
يقول: «رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم يوم خيبر، فوثبت لآخذه، قال: فالتفت [فإذا] رسول الله ﷺ فاستحييت منه»
وذكره مسلم.
وهو مؤكد لما قلناه؛ فإنه يفهم أنه لم يأخذه، حياء من رسول الله ﷺ .
وقد رواه مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، عن شعبة، فنصا على هذا المعنى، فقالا فيه: «فتبسم رسول الله ﷺ فاستحييت أن آخذه».
ذكره ابن أيمن عن ابن أبي خيثمة عنهما.
والمقصود الآن ليس هذا، ولكن زيادة مفيدة لما أريد، رافعة ما أبهمته هذه الأحاديث أو احتملته، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده قال: حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: دلي ج [راب من شحم يوم خيبر، فأخذته فالتزمته، فقلت]: هذا لي، لا أعطي أحدا منه شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ ، قال: فاستحييت منه.
قال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة، أن رسول الله ﷺ قال: «هو لك».
فهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تناقض شيئا مما تقدم.
(٢٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه ولا تسأله، وإذا سقاك فاشرب من
стр. 2430
شرابه ولا تسأله».
ثم قال: أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما، والموقوف أصوب.
ورواه أبو أحمد من حديث مسلم بن خالد الزنجي: حدثني زيد بن أسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم» فذكر مثله.
وهذا الإسناد لا بأس به، مسلم بن خالد: وثقه يحيى بن معين، وضعفه ابن المديني، وقال أحمد: لا بأس به.
كذا ذكر هذا المكان، فذكره الحديث الأول من علل الدارقطني، وهو غير موصل الإسناد، وعدل إلى كتاب أبي أحمد ليذكر منه الحديث الثاني، وتركه في كتاب الدارقطني في سننه، لزيادة فيه هناك كما ترى.
ولنذكر الحديثين بنصهما في الكتابيين.
قال أبو أحمد: أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا الزنجي بن خالد، حدثني زيد بن اسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه، ولا يسأل عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه، ولا يسأل عنه»
стр. 2431
قال أبو أحمد: ليس يرويه عن زيد، عن سمي، غير الزنجي بن خالد، وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني في كتاب السنن: قرئ على عبد الله بن محمد [بن عبد العزيز - وأنا أسمع - حدثكم] علي بن الجعد، حدثنا الزنجي بن خالد، أخبرنا زيد بن أسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم [فأطعمه] فليأكل من طعامه ولا يسأله، وإن سقاه شربا فليشرب من شرابه، ولا يسأله عنه، وإن خشي منه فليكسره بالماء».
انتهى حديثه
هذه زيادة زادها البغوي، عن علي بن الجعد، والبغوي ثقة، فاعلمه.
(٢٨٤٥) وذكر من طريق أبي داود، من رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
كذا أورده، يرويه عند أبي داود هكذا: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
وهو هكذا يمكن الاستدلال به لإغرام القيم في المتلفات من العواري.
ورواه ابن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بإسناده فقال فيه: «حتى تؤديه» فهو بزيادة الهاء، ناب عن ذلك، موجب لرد العين فحسب،
стр. 2432
ما كانت قائمة، كقوله:
(٢٨٤٦) «العارية مؤداة» ذكره كذلك البزار، فاعلمه
стр. 2433
(٢٠) باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل
стр. 2434
اعلم أنه ليس كل من يطالع كتابه، ويتعرف منه ما روى، يعرف كل من يعزو إليه ما يذكر من جميع ما فيه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم، كمالك، والبخاري، فإنه ربما لا يعرف ابن سنجر ولا أبا سعيد الماليني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم بهذا الشأن.
فلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نذكر فيه جميع من أخرج عنه من المصنفين، ليخلص به من يقرأ كتابه من هجنة الجهل بمن يعزو إليه الحديث.
ولم نقصد ذكر أخبارهم، لأن ذلك لو قصدناه طال، فإن منهم من كثرت أخباره بحسب عظم قدره، كمالك، والبخاري مثلاً فرأينا الاختصار بلاغاً فاقتصرنا على ذكر الاسم، والكنية، والبلد، والنسبة، و [الوفاة، وبعض خصائص] الحال، وربما لا يتفق لنا كل هذا في أحد منهم، وربما يكون أشهرهم وأعظمهم قدراً، أقلهم حظاً من كلامنا فيه، وتعريفنا به، لاستغنائه عن ذلك، ولتعذر ذكر الواجب من أخباره، وبالعكس أن الذي نطيل فيه بعض الإطالة، هو الذي احتاج من ذلك إلى ما لم يحتج إليه الآخر، ولم نذكرهم على الحروف كما العادة في كتب الرجال، لقلة عددهم، ولا بحسب سبقهم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض في ذلك، لأن ذلك ربما لا يتحصل كما ينبغي، وإنما المتحصل منه، أن أول من صنف بالبلد الفلاني فلان، وبالبلد الفرني فلان، وهذا لا معنى لذكرنا إياهم بحسبه، فرأينا لهذا أن نذكرهم بحسب أزمانهم، فلا تنكرن ابتداءنا بمن غيره أولى بالتقديم منه
стр. 2435
والله ولي التوفيق
(١) أبو بكر:
محمد بن إسحاق بن يسار، مولى قيس بن مخرمة، هو صاحب المغازي، رأى أنس بن مالك، والمتحصل من أمره الثقة والحفظ، ولا سيما للسير، ولم يصح عليه قادح، وتوفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة
(٢) أبو عبد الله:
سفيان بن سعيد بن مسروق بن عدي الثوري، ثور مناة، ويقال: ثور تميم، والحسن بن صالح بن صالح بن حي، الفقيه، ثوري أيضاً، ولكن إلى ثور همدان فأما أبو يعلى، منذر الثوري، فمن ثور مناة، وقيل فيه، من ثور همدان.
ولد سفيان ﵀، في خلافة سليمان بن عبد الملك، سنة ست وتسعين، ومات سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث، وأحد المقدمين في الزهد والورع ﵁
(٣) أبو سلمة:
حماد بن سلمة بن دينار الربعي، مولى بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، ويقال: مولى تميم، ويقال: مولى قريش، وهو ابن أخت حميد الطويل، أحد الأثبات في الحديث، ومتحقق بالفقه، ومن أصحاب العربية الأول، وكانت وفاته سنة سبع وستين [ومائة ﵀]
стр. 2436
(٤) مالك بن أنس:
ابن أبي عامر، الأصبحي، إمام الفقهاء والمحدثين، المبرز عليهم ذو الفضل، والعقل، والحكمة، توفي سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، وقد بلغ من السنين ستاً وثمانين سنة
(٥) أبو بشر:
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الأسدي، اسد خزيمة، مولاهم، وهو المعروف بابن علية وهي أمه، بصري ثقة، إمام في الفقه والحديث.
قال ابن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم: مات سنة ثلاث وتسعين ومائة
قال البخاري: وولد سنة عشر ومائة
(٦) أبو سفيان:
وكيع بن الجراح بن مليح، بن عدي بن فرس الرؤاسي، أصله من نيسابور، وهو أحد الأئمة في الحديث، مات سنة سبع وتسعين ومائة، في رجوعه من الحج بفيد
(٧) أبو محمد:
عبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي، المصري، صاحب مالك، فقيه،
стр. 2437
محدث، إمام فيها، توفي سنة سبع وتسعين ومائة
(٨) أبو محمد:
سفيان بن عيينة بن أبي عمران، الهلالي، مولى بني عبد الله بن رويبه ابن هلال، كوفي الأصل، مكي الدار، وكان بنو عيينة عشرة، حدث منهم خمسة، وهم سفيان، ومحمد، وآدم، وعمران، وإبراهيم، وكلهم خزار
وسفيان إمام أهل الحديث، ولد سنة سبع ومائة، ومات أول يوم من رجب، سنة ثمان وتسعين ومائة
(٩) أبو داود:
سليمان بن داود الطيالسي، مولى قريش، أصله فارسي، سكن البصرة، يقال: إنه كان يحفظ ثلاثين ألف حديث، وروي عنه أنه قال: كتبت عن شعبة ستة آلاف وسبعمائة، وشرب البلاذر للحفظ فتجذم به، والذي يقال في أوهامه، إنما هو قليل في جنب كثير محفوظه، وهو ثقة لا شك فيه.
قال البخاري عن ابن المثنى: مات سنة ثلاث ومائتين
(١٠) أبو بكر:
عبد الرزاق بن همام بن نافع، اليماني، أخو عبد الوهاب بن همام، من أهل الحديث والفقه، ثقة، قال البخاري: مات سنة إحدى عشرة ومائتين
стр. 2438
(١١) أبو عبيد:
القاسم بن سلام، البغدادي، من أهل الفقه، والحديث، ولي القضاء] بطرسوس، وخرج إلى مكة فسكنها، سنة أربع وعشرين [ومائتين، وتوفي] في هذه السنة
(١٢) أبو جعفر:
محمد بن الصباح البزار بزايين البغدادي، المعروف بالدولابي، صاحب حديث ويسير فقه، ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين
(١٣) أسد بن موسى:
المعروف بأسد السنة، يقال: إنه كان أموياً، وكان يكتم ذلك، هو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، يروي عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ونحوهما، ولا أذكر ميقات وفاته. قال أبو العرب: قال أبو الحسن يعني الكوفي أسد بن موسى ثقة
(١٤) أبوعثمان:
سعيد بن منصور، الخرساني يقال: إنه من الطالقان، سكن مكة، ويقال: إنه جوزجاني، وهو ممن سمع من مالك بن أنس، وهو أحد الأثبات
стр. 2439
قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين أو نحوهما
(١٥) أبو بكر:
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي، وإبراهيم بن عثمان، هو أبو شيبة الواسطي، كوفي حافظ، مقدم في ذلك، وأخوه عثمان، حافظ ثقة، وأخوهما القاسم ضعيف.
توفي أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومائتين
(١٦) أبو مروان:
عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي، سكن قرطبة، وأصله من ألبيرة متحقق بحفظ مذهب مالك، ونصرته، والذب عنه، لقي الكبار من أصحابه، ولم يهد في الحديث لرشد، ولا حصل منه على شيخ مفلح، وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى، وادعى هو الإجازة، ويقال: إن أسداً أنكر أن يكون أجازه.
ووفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين
(١٧) أبو يعقوب:
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، قيل له ذلك، لأن أباه ولد في الطريق.
هو أحد الأئمة في الفقه والحديث
стр. 2440
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة
(١٨) أبو السري:
هناد بن السري بن مصعب الدارمي، الوراق [الكوفي، الحافظ، من شيوخ] مسلم وأبي داود. ولا أذكر ميقات وفاته
(١٩) أبو محمد:
عبد بن حميد الكشي وكش بفتح الكاف، قرية بالجبل على ثلاثة فراسخ من جرجان يقال: إن اسمه عبد الحميد وعبد لقب له، وزعموا أن ما أتبع البخاري في جامعة حديث ابن عمر في حنين الجذع من قوله: «وزاد عبد الحميد» أنه عبد بن حميد.
ولم يقع له ذكر عند البخاري في غير هذا الموضع، فأما مسلم فأكثر عنه، وهو يروي عن عبد الرزاق، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبي عاصم، وعثمان بن عمر، وله كتاب المسند، وكتاب التفسير، وغيرهما، يرويها عنه إبراهيم بن خزيم بالزاي هو الشاشي ذكر ذلك الدارقطني في كتاب المؤتلف والمختلف ولا أذكر ميقات وفاته
(٢٠) أبوعبد الله:
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف، الجعفي،
стр. 2441
البخاري، مولى سعيد بن جعفر، والي خرسان، إمام أهل الحديث، ذو الدين والفضل، والزهد، والورع، أخباره أكثر من أن يتعرض لها.
ولد يوم الجمعة بعد الصلاة، لثنتي عشرة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة، ومات يوم الفطر سنة ست وخمسين ومائتين
(٢١) محمد بن سنجر:
الجرجاني، نزيل مصر، أحد الأثبات المكثرين، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين
(٢٢) أبو الحسين:
مسلم بن الحجاج، القشيري، النيسابوري، إمام، توفي عشية الأحد، لست بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين
(٢٣) أبو إبراهيم:
إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن مسلم، المزني صاحب الشافعي، إمام في الفقه، من ساكني مصر، وبها توفي سنة أربع وستين ومائتين، وسنة سبع وثمانون
(٢٤) عباس بن محمد الدوري:
صاحب ابن معين، والدور، موضع ببغداد، وبسر من رأى أيضاً، كنيته أبو الفضل، وهو ثقة إن شاء الله، ولد سنة خمس وثمانين ومائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائتين، وسنة ثمان وثمانون سنة
стр. 2442
(٢٥) أبو داود:
سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن [بشير، السجستاني، سكن] البصرة، إمام عصره، توفي بالبصرة ليلة الجمعة لست عشرة خلت من شوال، سنة خمس وسبعين ومائتين
(٢٦) أبو عبد الرحمن:
بقي بن مخلد، من أهل قرطبة احد الأثبات المكثرين، المتقدمين في الزهد والورع، ولد سنة إحدى ومائتين، ومات سنة ست وسبعين ومائتين
(٢٧) أبو بكر:
أحمد بن أبي خيثمة: زهيربن حرب
(٢٨) أبو عيسى:
محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، وترمذ بخراسان، جهله بعض من لم يبحث عنه، وهو أبو محمد بن حزم فقال في كتاب الفرائض من الإيصال إثر حديث أورده، إنه مجهول فأوجب ذلك في ذكره من تعيين من شهد له بالإمامة، ما هو مستغن عنه بشاهد علمه وسائر شهرته.
فممن ذكره في جملة المحدثين: أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله ابن البيع
стр. 2443
وقال أبو يعلى: الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي، الحافظ في كتابه: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك، الحافظ، ثقة متفق عليه.
وممن ذكره أيضاً، الأمير بن ماكولا، وابن الفرضي، وأبو سليمان الخطابي. وذكر وفاته جماعة، منهم أبو محمد الرشاطي، قال: إنه توفي ليلة الاثنين لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين
(٢٩) أبو محمد:
الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، البغدادي، وثقة أحمد بن كامل، وقال فيه الدارقطني: صدوق مات ليلة عرفة سنة ثنتين وثمانين ومائتين، وقد بلغ ستاً وتسعين
(٣٠) أبو عبد الله:
محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد بن الحسن بن كلب بن أبي ثعلبة، الخشني، صاحب النبي ﷺ . من أهل قرطبة، رحل فأكثر السماع، وجمع من علمي الحديث والغريب كثيراً، وهما الغالب عليه، ومات سنة ست وثمانين ومائتين، وهو ابن ثمان وستين سنة
стр. 2444
(٣١) علي بن عبد العزيز:
ابن مروان البغوي، وبغ بناحية خراسان، لزم أبا عبيد [وأخذ عنه الحديث والقراءات] مات هو سنة سبع وثمانين ومائتين
(٣٢) أبو بكر:
أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، البصري، كان أحفظ الناس للحديث، توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين
(٣٣) أبو عبد الله:
محمد بن نصر، المروزي، صاحب الاختلاف، ولم يكن مروزياً، وإنما نسب إليها تلقيباً، وهو نيسابوري، وهو إمام في الفقه والحديث.
وتوفي بسمرقند، سنة أربع وتسعين ومائتين، وبها ألف كتابه الكبير، وغلب عليه مذهب الشافعي
(٣٤) أبو محمد:
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، صاحب الجرح والتعديل، أمام من أئمة خراسان، كثير التصنيف، لا أذكر وقت وفاته
(٣٥) أبو عبد الرحمن:
أحمد بن شعيب بن علي بن سنان، النسائي، إمام أهل الحديث، توفي بالرملة سنة اثنتين وثلاث مائة
стр. 2445
(٣٦) أبو يحيى:
زكرياء بن يحيى بن داود، الساجي، ينسب إلى الساج، وهو خشب أطول من النخيل، وأكبر من شجر الجوز، وهو بصري، فقيه، ومختلف فيه، وثقة قوم، وضعفه آخرون، وبالبصرة كانت وفاته سنة سبع وثلاث مائة
(٣٧) أبو جعفر:
محمد بن جرير الطبري، من أهل طبرستان، إمام في الفقه، والحديث، والتفسير، والتاريخ، مات ببغداد سنة عشر وثلاث مائة
(٣٨) أبو بكر:
ابن أبي داود: سليمان بن الأشعث، صاحب السنن، قد تقدم كلامهم فيه في هذا الكتاب، ولا ريب في حفظه وإكثاره، وكانت وفاته سنة ست عشرة وثلاث مائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة
(٣٩) أبو بكر:
محمد بن إبراهيم بن المنذر، النيسابوري، فقيه، محدث، ثقة، ولا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه، وفاته سنة ثمان عشرة وثلاث مائة
(٤٠) أبو جعفر:
أحمد بن محمد بن سلامة، بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم،
стр. 2446
أزدي، حجري ينسب إلى طاحية بن سود بن الحجر، قال الهمداني: وطاحية ينسب إليها هكذا: طحاوي.
وقال غيره: إنما ينسب إلى قرية بمصر، يقال لها طحا، مقدم في الفقه والحديث.
وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وولد سنة تسع وثلاثين [ومائتين
(٤١) أبو جعفر:]
محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك، العقيلي، مكي، ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، مقدم في الحفظ، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة
(٤٢) أبو عبد الله:
محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج من أهل قرطبة، كان فقيهاً محدثاً، مقدما في العلمين، وانتقى على تراجم كتاب السنن لأبي داود، لأنه رحل إليه ففاته، ومات سنة ثلاثين وثلاث مائة
(٤٣) أبو محمد:
قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء، مولى أمير
стр. 2447
المؤمنين، الوليد بن عبد الملك، يعرف بالبياني سمع من أئمة المشرق والأندلس، وتحقق بعلم الحديث، وكان أحد الحفاظ المتقنين
ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاثمائة
(٤٤) أبو سعيد:
أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن أحمد بن يحيى، المعروف بابن الأعرابي، ثقة، جليل القدر، كثير التأليف، ولم يعبه أخذ البرطيل على السماع، سكن مكة.
ولد يوم النحر، سنة خمس وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاث مائة
(٤٥) أبو أحمد:
عبد الله بن عدي الحافظ، الجرجاني، أحد الأئمة، وكتابه «الكامل» واف بغرضه، وفي سنة أربع وستين وثلاثمائة، قرأ عليه الماليني كتابه، ولا أذكر وقت وفاته
(٤٦) أبو الحسن:
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، الدارقطني، منسوب إلى دار قطن، محلة من محال بغداد، هو الحافظ الإمام بلا مدافعة، ولد سنة ست وثلاثمائة، ومات سنة خمس وثمانين وثلاث مائة
стр. 2448
(٤٧) أبو علي:
سعيد بن عثمان بن السكن، المصري، الحافظ، لا أذكر الآن وقت وفاته ولا أعرف أن أبا محمد نقل من كتابه في السنن شيئاً، لكن من كتاب الحروف في الصحابة
(٤٨) أبو محمد الأصيلي:
وهو عبد الله بن إبراهيم أصله من شذونة وينسب إلى أصيلة مدينة دثرت، وكانت قريباً من بلد طنجة ويقال فيه: أزيلي، ويقال بين اللفظين، لقي الرجال بالشرق، وتحقق بالفقه والحديث.
وتوفي [في ولاية المظفر] بن أبي عامر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة الرصافة
(٤٩) أبو سعد:
أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الخليل الماليني، راوي كتاب أبي أحمد بن عدي، قد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته وتوفي سنة تسع وأربع مائة
(٥٠) أبو سليمان:
حمد بن إبراهيم بن الخطاب، الخطابي، منسوب إلى جده، صاحب
стр. 2449
فقه، وحديث، ومعان، وغريب، وشعر، هو به مذكور في اليتيمة ولا أعرف الآن ميقات وفاته
(٥١) أبو عبد الله:
محمد بن عبد الله بن البيع، الحاكم، الحافظ، نيسابوري، لا أذكر وفاته، وله كتب كثيرة، وقد نسب إلى غفلة
(٥٢) القاضي:
أبو الحسن: محمد بن علي بن صخر، الأزدي، البصري، سمع عليه كتابه في الفوائد بمكة شرفها الله، ولا أذكر ميقات وفاته
(٥٣) أبو أحمد الحاكم:
صاحب كتاب الكنى لا أعرفه
(٥٤) أبو عمر:
يوسف بن محمد بن عبد البر، الأندلسي، فقيه حافظ، محدث، متقن، عالم بالخلاف والآداب، قديم السماع، كثيره.
مولده في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وتوفي سنة ستين وقيل سنة ثلاث وستين وأربعمائة
стр. 2450
(٥٥) أبو محمد:
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الحافظ، الفقيه على مذهب أهل الظاهر، برع في الفقه، والحديث، والتاريخ، والآداب، وهو من بيت وزارة، ووزر بنفسه لبعض ملوك الأندلس، ثم تخلى لطلب العلم والانفراد له، ومولده آخر يوم من رمضان، سنة أربع وثماني وثلاثمائة، ومات سنة ست وخمسين وأربعمائة.
هؤلاء هم الذين ذكر أبو محمد عنهم في كتابه ما ذكر، إلا أن منهم من لم ير له كتاباً، وإنما نقل ما نقل عنهم من عند من ذكره عنهم، فعزاه هو إليهم، وقد كان الأكمل أن لا يفعل، وإن كان قد بين ذلك في بعضهم.
وهؤلاء الذين لم ير كتبهم، هم: حماد بن سلمة، ووكيع، وأبو سعيد بن الأعرابي، وإسحاق بن راهوية، وقاسم بن أصبغ، والخشني، وابن أيمن، وسعيد بن منصور، وابن [حزم في الإيصال، ومحمد بن] إسحاق، وابن حبيب، وسعيد بن منصور، وابن الأعرابي، ووكيع، وابن أيمن بواسطة ابن حزم، وعن قاسم تارة بواسطته، وتارة بواسطة ابن مدير عن ابن الطلاع عنه، وكذلك ما نقل عن أبي سعد الماليني، وقد صرح بمن أخبره عن كتابه، فاعلم ذلك، والله الموفق.
قد فرغنا من ترتيب ما وجدنا في الكتاب المذكور بالترتيب الصناعي، فما بقي من أمثاله وجب إلحاقه به، وبقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في
стр. 2451
الأبواب المتقدمة ذكرا آخر، مختصراً، مرتباً على نسق التصنيف، بحيث يتمكن الطالب من طالعته على كتاب الأحكام على توالي كتبه، فإن الترتيب الذي فرغنا منه إن كان أفاد ضم الشكل إلى شكله، فإنه لا يجد الحديث فيه إلا من عرف موضعه، وإذا وجده في باب فقد يكون بعض الكلام عليه في باب آخر وبهذا الترتيب إن شاء الله تكمل الفائدة.
وإن كنا إنما نعيد الذكر باختصار وإيجاز، فإنه يدل على المواضع التي وقع فيها البسط والإيضاح من الأبواب المتقدمة، وهذا حين نبتدئ مستعينين بالله سبحانه
стр. 2452
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
(٢١) باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف (١)
стр. 2453
(كتاب الأيمان)
• ذكر حديث جبريل في سؤاله عن الإيمان والإسلام، وأغفل من أطرافه - المفسرة لبعض مضمنه، الصحيحة النقل.
• ما ذكر الدارقطني في تفسير الإسلام - وذلك قوله: «وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء» إسناده ثابت.
• وما ذكر أبو داود الطيالسي في صفة الإيمان، وذلك قوله: «والجنة والنار».
• وما ذكر النضر بن شميل، عن كهمس من قوله: «فلبثت ثلاثا - بدلا من: مليا».
• وما ذكر وكيع، عن كهمس من قوله: «فلقيني بعد ذلك بثلاث».
• وذكر حديث ابن عباس في بعث [معاذ إلى اليمن وفيه: «صدقة تؤخذ] من أغنيائهم» وترك بدلا منه: «من أموالهم».
• وذكر حديث سعد: فإني أراه مؤمنا قال: أو مسلما، وترك: «لا تقل مؤمن».
• وذكر: «لا أزيد على هذا ولا انقص منه»
وترك: «لا أتطوع شيئا».
• وذكر حديث: «أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات»
стр. 2454
وهو من رواية أبي الزبير، عن جابر
معنعنا، من غير رواية الليث، ولم يعرض له لما كان من كتاب مسلم.
وترك في هذا المعنى حديث أبي هريرة، وهو أصح إسنادا وأوعب معنى.
• وذكر من كتاب عبد بن حميد: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي، ولا نصراني».
فأبعد في النجعة، وأوهم عدمه عند غيره، وهو عند ابن أبي شيبة صحيحا من حديث أبي موسى الأشعري.
• وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «لم يضره معها خطيئة».
وأوهم صحته بقوله بعده: الصحيح ما رواه أبو نعيم، وهو ضعيف.
• وذكر حديث عمر: «كما لا ينفع مع الشرك شيء».
وعرض من إسناده لتضعيف حجاج بن نصير، وترك من هو أسوأ حالا منه، ممن ينسب إلى الكذب لم يبينه، بعد أن ذكر أن حجاجا يرويه عنه.
• وذكر حديث عبادة وأبي ذر: «أقروا بالإيمان وتسموا به».
ورده من أجل ضعف العلاء بن كثير، وفي إسناده رجلان مجهولان لم يعرض لهما.
• وذكر حديث أنس: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان».
ولم يلتفت إلى كونه من رواية عبد الوهاب الثقفي - وهو مختلط - لما كان من كتاب مسلم، وتركه عنده بإسناد أصح منه.
• وذكر من عند البخاري: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»
стр. 2455
وترك من عند النسائي زيادة «من الخير» صحيحة.
• وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: «الإيمان بضع وسبعون بابا».
واعتمد تصحيح الترمذي إياه، وترك أن يورده بذلك الطريق الذي هو به، من كتاب مسلم بزيادة: «والحياء شعبة من الإيمان» [وقد ذكرها أيضا البخاري وترك] أيضا: «دعه فإن الحياء من الإيمان».
• وذكر [من عند مسلم حديث: «يأتي الشيطان] أحدكم فيقول: من خلق كذا».
وترك عند مسلم، فليقل: «آمنت بالله».
• وذكر حديث أبي هريرة: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف من عند مسلم» على أنها مرفوعة بتلفيق من روايات مختلفة، وليس يتبين عند مسلم رفعها، وهي عند غيره مرفوعة.
وترك من حديث ابن عباس عند النسائي: «لا يقتل وهو مؤمن»