← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يذكر ذكرا مستوعباً، في باب الأحاديث التي أتبعها كلاماً، يقضي ظاهره بصحتها وليست بصحيحة. (٣٩٩) وذكر من مراسل أبي داود، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها، ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ : «اذبح سبع شياه». ثم قال: وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل. هكذا أورده هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في المراسل بنصه، حتى يتبين له أن يحيى بن الحجاج، لم يأت بزيادة. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن حيان، حدثهم عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ : «اذبح سبع شياه». حدثني الوليد بن عتبة، قال: حدثني أبو ضمرة، عن ابن جريج بإسناده ومعناه هذا نص ما في كتاب المراسل، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد فنقول المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله

стр. 387

عن حديث سقط أول إسناده. مثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخرساني، عن النبي ﷺ ، فلو سقط منه أوله وثانيه فأكثر، سموه مرسلاً أيضاً، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله، وسقط مما بعده، أو ثبت أوله وثانيه، وسقط مما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع وربما قالوا: مرسل. فقول أبي محمد: «وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل»، لا يصح إلا لو كان الأول الذي في المراسل لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أن يكون يحيى بن الحجاج، قد زاد واحداً بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائناً، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من المراسل، باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان. وما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاع الأول، واعتمد في كونه مرسلاً سوق أبي داود له في المراسل، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء الخرساني وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر. (٤٠٠) وذلك أنه ذكر في كتاب النكاح من المراسل حديث ابن جريج

стр. 388

أيضاً، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة». ثم قال بإثره: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره. فإذا الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضاً منقطعة كذلك. وما أوهمه قوله من أن رواية يحيى بن الحجاج فيها ما ليس فيما أورده من المراسل خطأ، وإنما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد. قال أبو أحمد: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، أخبرنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أن علي بدنة وأنا موسر، ولا أجدها، قال: «فأمره أن يذبح تسع شياه، أو سبع شياه - ابن حسان شك -». فهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي الحجاج، مثل رواية أبي خالد وأبي ضمرة سواء فاعلم ذلك. (٤٠١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون وكل منى منحر، وكل فجاج

стр. 389

مكة منحر، وكل جمع موقف». هكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة. وقد نص يحيى بن معين على أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة وتكرر ذلك في كتاب عباس الدوري. وذكر البزار لمحمد بن المنكدر عن أبي هريرة أحاديث يسيرة. منها هذا الحديث بعينه، فقال: ومحمد بن المنكدر لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر، وجابر، وأنس ثم قال في آخر الباب: وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، فأمسكنا أن نذكر عنه إلا هذه الأحاديث لنبين أنه لم يسمع منه. ولهذا الحديث شأن آخر ليس من هذا الباب، وهو أن جماعة روته عن أيوب فوقفته على أبي هريرة: منهم عبد الوهاب الثقفي، وابن علية، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرفع عنه ووقف، وقد بين ذلك كله الدارقطني في علله. (٤٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد، عن الحسن، عن عمران

стр. 390

ابن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان». هكذا ذكره على أنه متصل. (٤٠٣) ولما ذكر من طريق مسلم حديث عمران بن حصين في «الذي

стр. 391

أعتق عند موته ستة أعبد»، أتبعه أن قال: القول الشديد - والله أعلم - هو ما ذكر النسائي من رواية الحسن، عن عمران بن الحصين، أن النبي ﷺ قال: (٤٠٤) «لقد هممت أن لا أصلي عليه». ولم يعرض للحديث أيضاً بشيء. (٤٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن الحسن، عن عمران، أن

стр. 392

نبي الله ﷺ قال: «لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر» الحديث. وقال بإثره: تكلموا في سماع الحسن من عمران. لم يزد على هذا، والحسن لا يصح له السماع من عمران، فهو منقطع. وقد أنكر أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن غيره لا يقولون ذلك، وكان كثير التدليس. (٤٠٦) وقد ذكر أبو محمد في كتاب النكاح من طريق الترمذي، عن

стр. 393

الحسن، عن عمران بن حصين، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: «السدس» الحديث. ثم قال: صححه الترمذي. وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران. فهذا منه اعتراف بأنه لم يسمع حين اعترض به تصحيح الترمذي للحديث المذكور. وقد اعترى أبا محمد في الحديث الأول ما أوجب كتبه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها وقد تقدم ذلك. (٤٠٧) وذكر من طريق الترمذي عن أم هانئ، قالت: «قدم رسول الله ﷺ

стр. 394

مكة وله أربع غدائر»، ثم قال: هذا حديث حسن. كذا ذكره، ولم يعرض له بأكثر من هذا. والترمذي قد حكى إثره عن البخاري أن قال: لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانئ، وهو عنده من رواية مجاهد عنها فاعلمه. (٤٠٨) وذكر من طريق النسائي حديث جابر: كانت لنا جوار، وكنا نعزل عنهن، فقال اليهود: تلك الموؤودة الصغرى، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك. الحديث. وهو عندي متصل، وإنما كتبته ملزماً له فيه الانقطاع على مذهبه. وذلك أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار

стр. 395

وأبو محمد قد نص في باب الصيام في السفر على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر. وذلك خطأ من قوله، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة إن شاء الله تعالى. (٤٠٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي بكر الصديق ﵁

стр. 396

قال: قال رسول الله ﷺ : «ملعون من ضار مسلماً أو مكر به». ثم قال: هذا حديث غريب، وخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام، ولا يدخل الجنة سيئ الملكة، ملعون من ضار مسلماً أو غره». في إسناده أسلم الكوفي. هذا نص ما أورد، وعليه فيه أدرك. أحدها هو مقصود الباب، وهو انقطاع حديث الترمذي، وذلك أن الترمذي ساقه من طريق زيد بن الحباب، قال: حدثنا أبو سلمة الكندي قال: حدثنا فرقد السبخي، عن مرة بن شراحيل الهمداني، - وهو الطيب - عن أبي بكر، فذكره. وقد نص البزار على أن مرة بن شراحيل لم يدرك أبا بكر، في المكان الذي ذكر فيه الحديث المذكور، وأدخل بينهما زيد بن أرقم، هو عنده هكذا من رواية عبد الواحد بن زيد، قال: قال أسلم الكوفي: عن مرة الطيب، عن زيد ابن أرقم، عن أبي بكر، فذكره. ولم يعتمد الآن في انقطاع حديث الترمذي زيادة البزار بينهما واحداً، فإن هذا القسم لم نذكره بعد، وإنما نذكر ما نص المحدثون على انقطاعه. والبزار قد قال: إن مرة لم يدرك أبا بكر، وما من الجميع شيء يصح، فإن فرقداً السبخي - وهو ابن يعقوب، وإن كان رجلاً صالحاً - حديثه منكر جداً قاله البخاري وقد كان ابن معين يوثقه

стр. 397

وأبو سلمة الكندي مجهول. وعبد الواحد بن زيد، وأبو عبيدة البصري، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال عمرو بن علي: كان قاصاً، وكان متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه، يذكر بالقدر، منكر الحديث. وقال البزار: أحسبه كان يذهب إلى القدر مع شهرة عبادته. وأسلم الكوفي لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير عبد الواحد هذا. وأبو محمد ﵀ أعل الحديث بأسلم، وترك إعلاله بعبد الواحد، ولم يقل في حديث الترمذي شيئاً، وقد تبين انقطاعه، وضعف فرقد، والجهل بحال أبي سلمة، فاعلم ذلك. (٤١٠) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ :

стр. 398

«قضى بيمين وشاهد». كذا أورده، ولم يعرض [له] بشيء لما كان من عند مسلم. وهو في كتاب مسلم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. والترمذي قد ذكره في علله هكذا، ثم قال: سألت محمداً عنه فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث. وقال الطحاوي: قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء. فهذا - كما ترى - رمي للحديث بالانقطاع في موضعين: من البخاري فيما بين عمرو بن دينار، وابن عباس. ومن الطحاوي، فيما بين قيس بن سعد، وعمرو بن دينار. (٤١١) وقد ذكر الدارقطني في سننه، ما لا نعتمده مما يوافق ذلك: من

стр. 399

رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد». فلو صحت هذه الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا، هو القدامي، يروي عن مالك، وهو متروك، قاله الدارقطني، فاعلم ذلك. (٤١٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب أعتق أمهات الأولاد

стр. 400

وقال: «أعتقهن رسول الله ﷺ ». ثم قال: في إسناده عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف. (٤١٣) وذكر من طريق أبي داود، عن سعيد بن المسيب، أن أخوين من الأنصار، كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب» الحديث. ثم قال بعده: قال أحمد: سعيد بن المسيب عن عمر، عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم نقبل سعيداً عن عمر، فمن نقبل؟ ذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم. (٤١٤) وذكر من طريق الترمذي عن الضحاك بن قيس، أن رسول الله ﷺ : «كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها»

стр. 401

ثم قال: هذا حديث صحيح، قال: وقال أبو عمر: حديث الضحاك هو حديث صحيح عند جماعة العلماء، معمول به، انتهى ما ذكر. ولم يبين أنه من رواية سعيد بن المسيب. هكذا قال: قال عمر: الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، فأخبره الضحاك بن سفيان الكلابي بالخبر المذكور. (٤١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب: «قضى في يوم وجد بينهم قتيل، فاستحلف منهم خمسين شيخاً، بالله رب هذا البيت الحرام» الحديث. وضعفه بعمر بن صبح، ولم يعرض لسعيد عن عمر. (٤١٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد بن المسيب، عن

стр. 402

صفوان بن المعطل السلمي، أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجائه، فأتى النبي ﷺ ، فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل له جرحه، وقال: «إنك قلت قولاً سيئاً». ثم قال: تكلموا في سماع سعيد بن المسيب من صفوان. وصفوان قتل في أيام عمر، وإن كان سعيد قد سمع من عمر نعيه النعمان ابن مقرن. (٤١٧) وقال في باب الوتر - بعد أن ذكر حديث وتر أبي بكر أول الليل، وعمر آخره -: يقال: إن سعيداً لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن. (٤١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله ابن القاسم [عن أبيه] عن سعيد بن المسيب، أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب يشهد أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه: «ينهي عن العمرة قبل الحج»

стр. 403

ثم قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد. وليس فيه موضع للانقطاع الذي يعني، إلا فيما بين سعيد وعمر. (٤١٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي قرة، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد عن عمر، عن النبي ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء». ثم قال: قد تكلم في سماع سعيد عن عمر

стр. 404

والمقصود أن كل ما سكت عنه من هذه الأحاديث - ولم يبين أنه من رواية سعيد عن عمر - فإنه قد أوهم اتصاله، وهو منقطع، فإن سعيداً لا يصح له سماع من عمر، إلا نعيه النعمان بن مقرن. ومنهم من أنكر أن يكون سمع منه شيئاً البتة، فاعلم ذلك. (٤٢٠) وذكر من طريق النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعاً». كذا ذكره ولم يقل فيه شيئاً، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي قلابة عن معاوية، وقد قال أبو داود - بعد ذكره إياه في رواية عنه -: أبو قلابة لم يلق معاوية. (٤٢١) وذكر من طريق الترمذي - في زكاة الفطر بنصف صاع من بر - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ

стр. 405

ثم قال: اختلف في إسناده. لم يزد على هذا، والخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب، وهو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان: أحدهما: قول سالم بن نوح: عنه، عن عمرو، عن أبيه، عن جده والآخر: قول عمر بن هارون: عنه، عن العباس بن ميناء، عن النبي ﷺ ، وهذا لم يكن بضار له لو اتصل، وإنما الحديث غير متصل. قال الدارقطني في كتاب العلل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه. (٤٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن رفاعة بن هرير، حدثنا أبي

стр. 406

عن عائشة، قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحي: قال: «نعم، فإنه دين مقضي». ثم قال عن الدارقطني: إنه إسناد ضعيف. لم يزد على هذا فيما ذكره به، وقد بين الدارقطني أن هرير بن عبد الرحمن ابن رافع، لم يدرك عائشة، فالحديث منقطع وقد نبهنا عليه أيضاً في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها. (٤٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال رسول الله ﷺ : «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم

стр. 407

ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم». لم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، واعتمد في يزيد بن أبي زياد ما قدم: من أنه لا يحتج به. وقد بينا في باب الأحاديث التي سكت عنها، مصححاً لها، ما اعتراه فيه. ولم يعرض لعيسى بن فائد بأمرين: أحدهما: أنه لم يعرف بحاله، وهي مجهولة، ولا يعرف روى عنه غير يزيد بن أبي زياد. وقال البخاري: هو أمير الرقة. والثاني: أنه لم يبين هل سمع من سعد بن عبادة أم لا؟ وهو الذي قصدنا بذكره في هذا الباب. فاعلم أن أبا محمد بن أبي حاتم لما ذكره قال: روى عمن سمع سعد بن عبادة، روى عنه يزيد بن أبي زياد، فاعلم ذلك المدرك الثاني لانقطاع الأحاديث في هذا الباب : أعلم أن المحدث إذا روى حديثاً عن رجل قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة «عن» فإنه يحمل حديثه على أنه متصل، إلا أن يكون ممن عرف بالتدليس، فيكون له شأن آخر

стр. 408

وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعناً، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه، ثم حدث به عن رجل عنه. وأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين لم يعلم سماع أحدهما من الآخر، وأن كان الزمان قد جمعهما. وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب التمييز، والدارقطني في علله، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة، تجدهم دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في الأول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، ثم نجده عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو حدثه به، وينبغي أن نعرض عليك في هذين الفصلين، ما يدلك على أن مذهب أبي محمد: عبد الحق، هو هذا الذي وصفناه فيهما. (٤٢٤) ذكر حديث قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، أن معاوية قال لأصحاب النبي ﷺ : هل تعلمون أن النبي ﷺ «نهى عن كذا، وعن ركوب جلود النمور»؟ قالوا: نعم قال: فتعلمون أنه «نهى أن يقرن بين الحج

стр. 409

والعمرة؟» قالوا: أما هذه فلا قال: إنها معهن، ولكنكم نسيتم. ثم أتبعه أن قال: لم يسمعه أبو شيخ من معاوية بكماله، سمع منه النهي عن ركوب جلود النمور، فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان، عن معاوية، ومرة يقول: عن أخيه حمان ومرة يقول: جماز، وهم مجهولون. فهذا - كما ترى - حكم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما. واختصار أمر هذا الحديث، هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادة، ومطر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحداً، ورواه عنه بيهس بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظة النهي عن جلود النمور خاصة، وحديثه مذكور ببيان ذلك عند النسائي، ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير، فأدخل بينه وبين معاوية رجلاً اختلفوا في خبطه كما ذكر. فقيل: أبو حمان، وقيل: جمان [وقيل: جماز] وهو أخو أبي شيخ. وقال الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحداً - يعني قتادة، ومطراً، وبيهس بن فهدان. ولكن أبى ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال الواسطة بينهما، اتباعا لابن حزم

стр. 410

(٤٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين: الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل منبطحاً على بطنه». ثم قال: لم يسمعه جعفر من الزهري هذا أيضاً إنما تلقاه من أبي داود، فإنه لما أورد الحديث، أتبعه رواية هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن جعفر بن برقان، أنه بلغه عن الزهري. (٤٢٦) وذكر حديث سلمة بن المحبق، في الذي يقع على جارية امرأته. من رواية الحسن، عن سلمة، ثم قال: إن أبا عمر بن عبد البر صححه، ثم أبى ذلك عليه، فإنه قد روي عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة، ثم ضعفه من أجل قبيصة. فهذا عمله في الفصل الأول، يقضي بانقطاع المعنعن، إذا وجده بزيادة

стр. 411

واحد، وقد يقع له ما يوهم خلاف هذا، وليس على ظاهره. (٤٢٧) ذكر حديث عمرو بن العاص: «في صلاته حين أجنب دون اغتسال» من رواية جبير بن نفير عنه، ثم أردفه لفظاً آخر، من رواية جبير ابن نفير، عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو، ثم قال: هذا أوصل من الأول. كأنه يفهم أن الأول أيضاً موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله: «أوصل» أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين أنه دون أبي قبيص منقطع. (٤٢٨) وأما الفصل الثاني، فإنه ذكر حديث حكيم بن حزام: «إذا

стр. 412

ابتعت بيعاً فلا تبعه حتى تستوفيه». وصححه لما وجد في رواية همام قول يوسف بن ماهك: حدثنا حكيم بن حزام، ولم يبال بإدخال من أدخل عبد الله بن عصمة بينهما، لأنه قد قال: حدثنا حكيم، فلم يبعد أن يسمعه منه، ويرويه بواسطة عنه، فيحدث به على الوجهين، وعلى أن هذا العمل عندي في هذا الحديث خاصة خطأ، لما قد بينت من أمره فيما تقدم في باب الأحاديث التي لم يعزها. (٤٢٩) وصحح أيضاً حديث عبد الرحمن بن معاذ التميمي في «خطبة النبي ﷺ بمنى، وإنزال المهاجرين والأنصار، ورمي الجمار»، فإنه ذكر أنه سمعه من النبي ﷺ ، ثم روي عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . (٤٣٠) وكذلك حديث الحجاج بن عمرو: «من كسر أو عرج» يرويه

стр. 413

عكرمة قال: سمعت حجاج بن عمرو، يرويه أيضاً عن عبد الله بن رافع عنه بزيادة: «أو مرض». (٤٣١) وكذلك حديث المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ : «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء». رواه عنه زياد بن علاقة، فقال: سمعت المغيرة، من رواية أبي داود الحفري عن سفيان الثوري، عن زياد. ولم يبال بإدخال من أدخل من أصحاب الثوري بين زياد والمغيرة رجلاً (٤٣٢) وكذا حديث علي: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن وأنا

стр. 414

راكع أو ساجد». لما وجد في رواية يونس عن ابن شهاب، من قول عبد الله بن حنين: إنه سمع علياً، لم يبال بإدخال الضحاك بن عثمان، وابن عجلان بينهما ابن عباس. وقد استمر به هذا حتى عمله حيث لا ينبغي. (٤٣٣) وذلك أنه ذكر حديث عرفجة المتخذ أنفاً من ورق، فلما أنتن

стр. 415

اتخذه من ذهب. وقبله لما علم أن عبد الرحمن بن طرفة قد سمع من جده عرفجة ولم يبال أن روي من طريق ابن علية، عن أبي الأشهب بزيادة أبيه طرفة بينهما

стр. 416

وهو عمل غير صحيح، لأنا نقول له: هبك أنه سمع منه، فهو لم يقل في هذا الحديث: إنه سمعه منه، وقد روي بزيادة واسطة، فهو في الحقيقة مثل القسم الأول. وقد فرغت من مقدمة هذا المدرك الثاني، والآن أبتدئ بذكر ما فيه، مستعيناً بالله فأقول: (٤٣٤) ذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة»

стр. 417

كذا أورده وسكت عنه، وهو عند أبي داود من رواية حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن الحكم عن عطاء، عن أبي هريرة. وتابع حماد بن سلمة على هذا، عمارة بن زاذان ذكره عنه البزار، وخالفهما عبد الوراث ابن سعيد - وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن رجل عن عطاء، عن أبي هريرة - أدخل بين علي وعطاء رجلاً مجهولاً - وقد قيل: أنه حجاج بن أرطاة. ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللهم إلا لو كان قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، أو ما أشبه ذلك فحينئذ كنا نقول: رواه عنه سماعاً، ورواه بواسطة عنه، فحدث به على الوجهين، وإذا كان الأول معنعنا، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعن. وللحديث إسناد آخر برجال ثقات، سليم من الانقطاع، فذكره به في باب الأحاديث التي هي صحيحة من غير الطرق التي ذكرها منها إن شاء الله تعالى. (٤٣٥) وذكر في الطهارة من طريق الترمذي، من حديث أبي: «إنما كان الماء من الماء [رخصة] في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك»

стр. 418

ولم يتبعه شيئاً، اعتماداً على تصحيح الترمذي إياه. وهو عند الترمذي من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب. وقد تبين عند أبي داود، من رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه منقطع. قال ابن شهاب: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبي بن كعب أخبره، فذكره. وإن صح ما ذكر بقي بن مخلد، كان الحديث متصلاً، قال: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: نبأني سهل بن سعد الساعدي، عن أبي بن كعب، قال: كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أحكم الأمر ونهي عنه. وقد تقدم ذكر هذا الحديث أيضاً في باب الأحاديث التي يذكرها عن راو أو رواة، ثم يردف عليها آخر، ليست من رواية أولئك الرواة. (٤٣٦) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أنه: «لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب» الحديث

стр. 419

سكت عن هذا الحديث ولم يقل فيه شيئاً، وهو عند مسلم من رواية يحيى ابن سعيد، وإسماعيل بن علية، عن حميد، عن أبي رافع. وهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع. قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: «لقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، وأنا جنب»، الحديث بنصه. وفيه: «سبحان الله، إن المسلم لا ينجس». وقال في حديث بشر: نبأني حميد، قال: حدثني بكر، وكذلك ذكره البخاري عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع. ولا أدري لم لم يذكره من عند البخاري بهذا الإسناد المتصل. وكذلك ذكر ابن أبي شيبة في مسنده رواية إسماعيل بن علية، عن حميد عن بكر، عن أبي رافع. وكذلك ذكره ابن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع. فإذن إما قصر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب - أسقط منه بكراً من بينهما - ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضاً؟ وهو حديث صحيح متصل، ذكره مسلم، فاعلم ذلك. (٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال: «اغتسل بعض

стр. 420

أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد النبي ﷺ أن يتوضأ منها» الحديث. وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين. وقد كان يجب على أصله في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلاً، فإن شريكاً رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ » الحديث. ذكر ذلك الدارقطني، فزاد - كما ترى - عن ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة، والثوري، وأبي الأحوص، عن سماك، مرسلة، إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته، والله أعلم. (٤٣٨) وذكر من طريق النسائي عن قيس بن عاصم، أنه أسلم «فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر». قال: وذكره الترمذي وقال فيه: حديث حسن

стр. 421

هذا ما ذكره به ولم يزد عليه، وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية سفيان الثوري، عن الأغر - وهو ابن الصباح - عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد، ورواه أبو داود عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضاً، وقد زيد بينهما واحد - أعني بين خليفة بن حصين، وقيس بن عاصم -. قال أبو علي بن السكن في كتابه في السنن، عن محمد بن يوسف، هو - الفربري - عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: «أسلمت فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر». ثم قال: هكذا رواه وكيع مجوداً عن أبيه، عن جده. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه، انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع - وهو في الحفظ من هو - فزاد «عن أبيه» فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع. ثم نقول: فإذ لابد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة بل هو في نفسه غير مذكور ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه

стр. 422

أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه. وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين. فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح فأعلم ذلك. (٤٣٩) وذكر في التيمم ألفاظ حديث عمار. ثم قال: ويروى من حديث عمار أيضاً أن النبي ﷺ «مسح وجهه ويديه إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين، ويروى إلى المرفقين». ثم قال: والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ ، إنما هو للوجه والكفين. وهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسائي وغيرهما. انتهى كلامه. ففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق - ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست صحيحة

стр. 423

ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة، وإن كانت صحيحة. فإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورة، فهي من هذا الباب، فإنها على ما نبين - منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو عند أبي داود، من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار. والانقطاع فيه، هو فيما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإن سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبزى، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه - في قول جرير - عن الأعمش، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى - في قول الثوري - عن سلمة، أو من ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى - في قول شعبة، عن سلمة _. والأمر في ذلك عند المحدثين بين أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد الرحمن بن أبزى. وفي رواية الثوري: عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزي في هذا الحديث: ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: يا عمار. الحديث. ذكره أبو داود وهو صحيح متصل، مغن عما أورد أبو محمد، فلا أدري لم كتب اللفظ الذي إسناده منقطع وترك هذا!؟ وأما الحديث الآخر الذي فيه إلى المرفقين، فأبين انقطاعاً من هذا، فإن قتادة يقول فيه بلا خلاف عنه: حدثني محدث عن الشعبي. وسنعيد القول فيه في المدرك الرابع إن شاء الله تعالى

стр. 424

(٤٤٠) وذكر من طريق أبي داود، حديثاً بين فيه أنه مرسل بسقوط الصاحب منه، وبقي عليه أن يبين أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً الحديث. ثم قال: - يعني أبا داود - ذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث انتهى كلامه. فقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء بن يسار والنبي ﷺ وقنع فيه ببعض كلام أبي داود. وأبو داود كما بين أن ذكر أبي سعيد لا يصح فيه، فكذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء. وبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، فذكره. ثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ ، وذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم ليس بمحفوظ، وهو مرسل

стр. 425

ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين. أحدهما: أن ذكر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسل عطاء. والآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة، عميرة بن أبي ناجية، فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع، الذي بين الليث وبين بكر. فإن قلت: هو قد قنع به مرسلاً، والمرسل متصل إلى عطاء بن يسار، بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإياه قصد. فالجوب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل، في إسناده رجل مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال. والأظهر أنه لم يرد شيئاً من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد، بقي من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلاً، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث، ذكر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما نحوه. وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعاً فيما بين ليث وبكر ولكنه لم يبينه ولا أيضاً تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد، إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية، وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن
следующие страницы →