Полный текст (2 638 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
والوجه الثاني هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي، فإنه ذهب إلى عطاف فلم يرضه والذي يرد به هذا، هو ما رد به ما ذهب إليه مالك فيه: من كونه لم يفسر ما زهده فيه، فلو قبلنا منه هذا، كنا قد قلدناه في رأي لا رواية.
وغير مالك وابن ومهدي يوثق عطافا، روى أبو طالب عن أحمد بن حنبل أنه قال: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث.
وقال ابن معين: ليس به بأس، صالح الحديث.
وقد روي عن ابن معين أنه قال: من قلت: ليس به بأس، فهو عندي ثقة.
وقال أبو زرعة أيضا: ليس به بأس وهو عند أبي حاتم بحال محمد ابن إسحاق، وسئل عنه فقال: ليس بذاك.
وصدق، فإنه ليس بأعلى ما يكون، وما مثله أعرض عن حديثه ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر.
وهو قد بين أن بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا
стр. 457
ولو كان هذا عندي محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه، كتبته في المدرك الذي فرغت منه.
ولكنه غير محتاج إليه، للمتقرر من تاريخ وفاة أبي قتادة، وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا، فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح وفرغ منه.
(٤٦٣) وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عياش، أو عباس بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكر عبد الحميد بن جعفر، ذكر ذلك أبو داود.
(٤٦٤) وللحديث بالفرق بين الجلوسين إسناد صحيح متصل لم يذكر فيه أبو قتادة، ذكره البخاري قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمع محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكر صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر
стр. 458
ظهره، فإذا رفع رأسه، استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
فهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ذلك ظاهره.
وقد ذكر أبو محمد هذا الحديث في كتابه في موضع آخر فاعلم ذلك.
(٤٦٥) وذكر أيضا من طريق النسائي، عن جابر بن عبد الله «أن جبريل
стр. 459
أتى النبي ﷺ ليعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل، ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى» الحديث بطوله إلى آخره.
وهو أيضا يجب أن يكون مرسلا كذلك، إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم من أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة.
وابن عباس، وأبو هريرة، اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك وقصه عليهم.
(٤٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، أن رسول الله ﷺ : «قضى بالسلب ولم يخمس السلب»
стр. 460
كذا أورده، وهو كما ذكر، وأصل القصة في كتاب مسلم، وهي عند أبي داود مطولة مشروحة، يتبين من إيرادها أنه عن خالد منقطع الإسناد، وعن عوف متصله.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرقة، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ : «قضى بالسلب للقاتل» قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه أو لأعرفنكما عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المددي وما
стр. 461
فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : «يا خالد ما حملك على ما صنعت»؟ قال: يا رسول الله ﷺ استكثرته، فقال رسول الله ﷺ : «يا خالد: رد عليه ما أخذت منه».
فقال عوف: فقلت: دونكما يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك»؟ قال: فأخبرته [قال] فغضب رسول الله ﷺ فقال: «يا خالد، لا ترد عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره».
ثم أورد أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجع، وخالد بن الوليد، أن رسول الله ﷺ «قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب».
فهذا - كما ترى - إنما اختصره إسماعيل بن عياش عن صفوان، أو اختصره غيره من القصة المذكورة، فجاء من رواية جبير عن خالد، وهو إنما أخذه عن عوف: عن خالد، فاعلم ذلك.
وإنما لم نكتبه في المدرك الذي قبل هذا لأنا لم نعتمد في انقطاع ما بينهما إلا العلم بأنهما لم يلتقيا، واعتضد المعلوم من ذلك بما يتبين من نفس القصة فاعلمه
стр. 462
(٤٦٧) وذكر من طريق مسلم، عن المسيب بن حزن، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة، الحديث.
ذكره في أحاديث التفسير، لقوله فيه: فأنزل الله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وأنزل في أبي طالب (إنك لا تهدي من أحببت).
وقنع بتخريج مسلم له، ولم يعرض له، وهو عندي مرسل، لا من جهة الاحتمال الذي في قول الصحابي: قال رسول الله ﷺ ، من أن لا يكون سمع ذلك، لكن من جهة أن المسيب بن حزن بن أبي وهب إنما هو وأبوه من مسلمة الفتح.
وإن شك في هذا، لم يشك في أنه لم يشاهد هذه القصة الواقعة في أول الأمر، ولا فيه أن النبي ﷺ أخبرهم بذلك، ولا يجوز أن يقول من ذلك ما لم
стр. 463
يقل، لأنه يحتمل أن يكون إنما تلقى ذلك من مشاهد، كعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقد أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، أو من غيره ممن لم يشاهد.
وما حكاه المسيب من ذلك، إنما هو بمثابة ما لو قال:
(٤٦٨) «نام رسول الله ﷺ عند البيت، فجاءه جبريل فأسرى به».
(٤٦٩) أو «تحنث في غار حراء، فجاءه الملك» وشبه ذلك، مما يعلم أنه لم يشاهده.
(٤٧٠) وكذلك ما روي عن أبي هريرة في هذه القصة من قوله: قال رسول الله ﷺ لعمه عند الموت: «قل لا إله إلا الله» مثل هذا سواء، لأن أبا هريرة لم يشاهد ذلك، ولم يقل لنا رسول الله ﷺ : قلت لعمي عند الموت.
ولا فرق بين ما يخبر به [من هذا، من يعلم أنه لم يلق النبي ﷺ حينئذ، وبين ما يخبر به] مما كان قبل ميلاده.
وليس بنافع في هذا أن يقال: إن المسيب بن حزن ممن بايع تحت الشجرة، فإن ذلك متأخر عن وقت هذه القصة، فلا بد أن يكون غيره هو الذي أخبره بها، أو يكون سمع هو ذلك من النبي ﷺ ، يخبر به عن نفسه وعن عمه،
стр. 464
ولكن ليس بالاحتمال يجزم بالاتصال، فاعلم ذلك.
(٤٧١) وذكر أيضا من عند مسلم حديث أنس بن مالك في الإسراء بالنبي ﷺ .
وهي رواية ثابت البناني عن أنس، ولم يقل فيها: إن رسول الله ﷺ قال لهم ذلك، وأنه سمعه منه، بل قد علم من رواية ابن شهاب عن أنس، أن أبا ذر هو الذي حدثهم بذلك عن النبي ﷺ ، ومن رواية قتادة، عن أنس، أن مالك بن صعصعة حدثه بذلك.
ومن المتقرر أن سن أنس تصغر عن وقت الإسراء، فلا بد أن يكون حديثه مرسلا، وأما الذي فيه من الاضطراب فلسنا في هذا الكتاب لبيانه، وإنما حسبنا ما يخص الأسانيد.
(٤٧٢) وذكر أيضا من هذا النوع من عند مسلم، عن أنس بن مالك قال: إن أهل مكة سألوا النبي ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين
стр. 465
فهذا لم يقل: إنه سمعه، ولا هو شاهده، فلعله أخذه عن ابن مسعود، أو غيره وقد رواه أيضا ابن عمر، وابن عباس.
(٤٧٣) وذكر من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا الأسلمي، قال: نبأني عبد الله بن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، أن رسول الله ﷺ «قضى بالشفعة في الدين» الحديث.
ثم قال: زاد في طريق آخر: «إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه».
قال وهذه الزيادة رواها عن عمر أيضا مرسلا
انتهى كلامه.
وقد كان قدم أن الأسلمي متروك، وهو إبراهيم بن أبي يحيى.
والمقصود بيانه الآن، هو أن هذه الزيادة التي قال: إنها أيضا عن عمر مرسلة، لم يبين أنها منقطعة قبل أن تصل إلى عمر.
إنما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل من قريش، أن عمر بن عبد العزيز «قضى في مكاتب، اشترى ما عليه بعرض، فجعل المكاتب أولى بنفسه».
ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «من ابتاع دينا على رجل، فصاحب الدين أولى به، إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه»
стр. 466
(٤٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، أن عمر قال: أيكم يعلم ما ورث رسول الله ﷺ الجد؟ فقال معقل بن يسار: «إنه ورثه رسول الله ﷺ السدس» الحديث.
وهذا لا خفاء بانقطاعه فيما بين الحسن وعمر، وإنما نبينه لمن لا يعلم، وذلك أن الحسن إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، فسنه لا تقتضي السماع منه، ولا مشاهدة ما جرى في أيامه.
وأما سماعه من معقل بن يسار - على تقدير أن يكون هو الذي حدثه بالقصة - فمختلف فيه.
قال أبو حاتم: لم يصح له السماع منه
قال أبو محمد بن أبي حاتم: وقد ذكروا ذلك وليس بمستفيض.
وفي كتاب البخاري حديث الحسن، عن معقل بن يسار في الطلاق، والتفسير، والأحكام، وفيه من رواية عباد بن بشر، ويونس بن عبيد، عن الحسن، قال نبأني معقل بن يسار، فاعلم ذلك.
(٤٧٥) وذكر حديث الزبير في الشفاعة بعد الوصول إلى الإمام، من
стр. 467
رواية مالك، عن ربيعة، أن الزبير.
وقال: هذا هو الصحيح.
وانقطاعه لا ريب فيه، فإن ربيعة لم يلحق الزبير، وسنبين كيف يصح في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم.
(٤٧٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي بكرة: «صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه» الحديث.
ومن طريق الدارقطني عنه أن النبي ﷺ «صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث».
وعندي أن هذين الحديثين غير متصلين، فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف، وإن كان قد قال في الحديث الأول: إنه صلاها معه.
كذلك هو عند أبي داود، من رواية الحسن عنه، وقد صح سماعه منه
стр. 468
وإنما قلنا: إن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف، لأنه من المتقرر عند أهل السير والأخباريين - وهو أيضا صحيح بالأسانيد المتصلة عند المحدثين - أنه أسلم حين حصار رسول الله ﷺ الطائف، نزل من سورها ببكرة وبها كني أبا بكرة، وحصار الطائف كان بعد الانصراف من حنين وقبل قسم غنائمها بالجعرانة.
ولما انتقل عنها إنما انتقل إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين، ثم رجع إلى المدينة، فأقام بها ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك، غازيا للروم، فأقام بتبوك بضع عشرة ليلة، لم يجاوزها، ولم تكن فيها حرب تصلى لها صلاة الخوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه ﷺ .
والتي قاتل فيها من غزاوته هي: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، وحنين، والطائف.
ومن الناس من يعد وادي القرى، حين قتل غلامه مدعم ويوم الغابة.
فعلى هذا لا أدري لصلاة أبي بكرة معه موطنا، وقد جاءت عنه في هذا روايات لا توهم أنه شهدها، كرواية أبي داود الطيالسي، عن أبي حرة عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ «صلى بأصحابه صلاة الخوف،
стр. 469
صفهم صفين: صف بإزاء العدو» الحديث ذكره البزار.
وليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل: إنه صلاها معه، وكذلك رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، ذكرها البزار أيضا، فاعلم ذلك.
ومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه، مما يعلم أن بينهما زمانا يقضي بالانقطاع.
وهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإنه ما من حديث يذكره من عند مسلم عن أبي هريرة مثلا، أو من عند البخاري عن أنس مثلا، إلا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارا، واقتصر على من ذكر من رواته.
وهذه الأحاديث التي نذكر الآن، يتوهم هذا فيها من حيث عهد يصنع كثيرا ما ذكرناه، وهي في المواضع التي نقلها منها لا أسانيد لها، وإنما اقتطعت أسانيدها من رواة لم يدركهم المخرج لها، وكان من حقه أن يبين أنه لا يعلم الأسانيد إليها موصلة.
كما فعل في حديث ذكره من كتاب الإعراب لابن حزم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:
(٤٧٧) «إذا حج العبد ثم عتق فعليه حجة أخرى» الحديث
стр. 470
فإنه قال بعده: هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكني لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع.
فبمثل هذا أطالبه فيما أورد من الأحاديث التي ننبه عليها [الآن] إن شاء الله تعالى.
(٤٧٨) فمن ذلك أنه ذكر من عند البخاري، عن العزيز بن صهيب عن أنس حديث «القول عند دخول الخلاء».
ثم أتبعه أن قال: وقال سعيد بن زيد عن عبد العزيز: «إذا أراد أن يدخل».
وهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادا، فما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل.
(٤٧٩) وذكر «حديث الاستسقاء» ثم ساق عن البخاري زيادة فيه
стр. 471
فقال: زاد عن المسعودي قلب اليمين على الشمال.
وهذا لا ينبغي أن يعزى إلى البخاري، فإنه لم يوصل فيه إلى المسعودي إسنادا.
وأيضا فإن المسعودي ليس ممن يخرج البخاري ولا مسلم عنه، لضعفه وشدة اختلاطه، ولم يعده أحد ممن ألف في رجال الصحيحين فيهم.
والبخاري ﵀ فيما يعلق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعف رواتها
стр. 472
فإنها غير معدودة فيما انتخب، وإنما يعد من ذلك ما وصل الأسانيد به، فاعلم ذلك.
(٤٨٠) وذكر من طريق الترمذي حديث بلال، الذي فيه «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم» الحديث.
وأعله ثم قال: ورواه أيضا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة، قال:
стр. 473
وهو أصح من حديث أبي إدريس عن بلال.
كذا ذكره وهو يوهم أنه عند الترمذي موصل الإسناد، وليس كذلك، إنما قال: وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ أنه قال، فذكره.
قال: وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال.
فما بين الترمذي ومعاوية بن صالح منقطع بغير إسناد، وقد روى هذا الحديث ابن سنجر موصلا، من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح.
وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم.
(٤٨١) وذكر أيضا حديث عاصم بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة في الذي يعمل عمل قوم لوط: «يرجم الأعلى، والأسفل».
ذكره عن النبي ﷺ ، ثم قال: ومن حديثه ذكره الترمذي
стр. 474
كذا قال، والترمذي لم يوصل إلى عاصم إسناده، وليس لفظ الترمذي فيه لفظ أبي أحمد، إنما قال: «اقتلوا الفاعل، والمفعول به» لم يذكر الرجم.
وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي تغير مقتضاها بالعطف أو الإرداف.
(٤٨٢) وذكره من طريق مسلم حديث أبي سعيد في زكاة الفطر.
ثم أتبعه أن قال: زاد أبو داود في هذا الحديث «أو صاعا من حنطة» قال: وليس بمحفوظ.
وهذا أيضا يوهم أنه وقف لهذه الزيادة على إسناد عند أبي داود، وهي لا إسناد لها عنده، وإنما أتبعها أبو داود حديث أبي سعيد فقال: رواه ابن علية وعبدة بن سليمان، وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله ابن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد بمعناه
стр. 475
وذكر رجل واحد فيه عن أبن علية: «أو صاع من حنطة» وليس بمحفوظ.
هذا ما عند أبي داود، فهو كما ترى غير متصل فيما بينه وبين ابن علية، لا فيما ذكر فيه الحنظة ولا فيما لم يذكرها فيه، ولا أيضاً اتصل ما بينه وبين عبدة بن سليمان.
فكل الروايات عن ابن إسحاق في هذا، غير متصل عنده.
وهذه الرواية التي أشار إليها أبو داود عن ابن علية بذكر الحنطة، هي عند الدارقطني متصلة، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، وعبد الملك ابن أحمد الدقاق، قالا: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان - قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ «صاعا من تمر، أو صاعا من حنطة، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط»، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها.
(٤٨٣) وذكر من عند مسلم أيضا حديث ابن عمر: «واليد العليا المنفقة»
стр. 476
ثم أتبعه أن قال: في بعض الروايات في هذا الحديث «اليد العليا المتعففة».
ذكر هذا أبو داود، وقال أكثرهم: «المنفقة».
هذه الزيادة أيضا ليس لها عند أبي داود إسناد، وإنما هي مشار إليها، غير موصلة الإسناد، وذلك أنه لما ذكر حديث ابن عمر، قال بإثره: اختلف على أيوب، عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث عن أيوب: «اليد العليا المتعففة».
وقال أكثرهم: عن حماد بن زيد، عن أيوب: «اليد العليا المنفقة».
وقال واحد: عن حماد «المتعففة».
هذا نص ما عند أبي داود، فرواية عبد الوارث وبعض أصحاب أيوب ب «المتعففة» لم يوصل إليها إسنادا.
(٤٨٤) وذكر من طريق البزار عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه إن شاء»
стр. 477
ثم قال: هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة.
كذا أورد هذا الحديث، وهو خطأ، وذلك أنه أفاد الخبر قوة يحيى بن أيوب، فإنه لا مفاضلة بينه وبين ابن لهيعة، وإن كان يضعف فإنه قد أخرج له مسلم، ووثقه ناس.
والبزار لم يوصل إليه الإسناد، إنما وصله إلى ابن لهيعة وحده، ثم [قال]: إن يحيى بن أيوب رواه أيضا عن عبيد الله.
ونص ما عنده: أخبرنا بشر بن آدم بن بنت أزهر، قال: حدثنا يحيى ابن كثير الزيادي قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، فليصم عنه وليه إن شاء».
قال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من حديث عبيد الله [بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة] رواه عن عبيد الله، يحيى بن أيوب، وابن لهيعة
انتهى ما ذكره.
وفي نقل أبي محمد «صام عنه وليه» والذي عند البزار - كما أوردناه - «فليصم عنه»
وهذا قريب.
ويحيى بن كثير الزيادي، هو أبو النضر، صاحب البصري، ضعيف عندهم جدا، وإن كان لا يتهم بالكذب.
ومن عيب عمله في إيراد رواية يحيى بن أيوب - وهي لا إسناد لها -
стр. 478
مقرونة برواية أبن لهيعة، أنك لا تعدم الوقوف عليها عند غير البزار، موصلة الإسناد، ليس فيها لفظة «إن شاء» وذلك مما يقضي بكون الزيادة المذكورة من قبل ابن لهيعة، وهو في الضعف من هو.
قال الدارقطني: قرئ على [أبي محمد] ابن صاعد، وأنا أسمع، حدثكم محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأبو نشيط ومحمد بن إسحاق، قالوا: حدثنا عمرو بن الربيع.
وحدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي حدثنا أبو بكر ابن زنجويه، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر - يعني بن الزبير - عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه».
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن.
وكذلك رواه عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر
انتهى كلامه.
وليس فيه - كما ترى - لفظة: «إن شاء».
ورواية عمرو بن الحارث، هي عند مسلم إسنادا ومتنا
стр. 479
(٤٨٥) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة: «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم».
ثم قال: رواه أيوب بن واقد وأبو بكر المدني، وعمار بن سيف، كلهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وما فيهم من يقبل حديثه، ولم يذكر الترمذي عمار بن سيف.
هكذا أورده، كأن رواية أبي بكر المدني عند الترمذي موصلة، وليس كذلك، وإنما قال: «روى موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام»، ولم يوصل إليه الإسناد، ولا ذكر من رواه عن موسى بن داود، وأما رواية عمار فلم يعزها.
(٤٨٦) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أحمد بن ميسرة أبي صالح.
عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: «رخص النبي ﷺ في الهميان للمحرم».
ثم قال: لا يعرف أحمد إلا في هذا الحديث، على أنه قد رواه عن صالح
стр. 480
إبراهيم بن أبي يحيى، وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح.
كذا أورده، وفيه ما ننبه عليه، وذلك أنه هكذا، مصرح برفعه لا يتصل سنده عند أبي أحمد، والذي هو عنده موصل الإسناد، إنما هو من قول ابن عباس غير مرفوع.
ونص ما عند أبي أحمد هو هذا: أحمد بن ميسرة، أبو صالح، ليس بالمعروف إلا في حديث واحد، حدثنا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم قال: حدثنا أبو طالب: أحمد بن حميد قال: سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن ميسرة، الذي يروي عنه سريج وروى عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس «رخص رسول الله ﷺ في الهميان للمحرم»، فقال: لا أعرفه.
هذا هو المصرح فيه بالرفع، وهو الذي نقل أبو محمد، وليس بمتصل الإسناد إلى سريج بن النعمان، وإنما وقعت مسألة أبي طالب عنه لأحمد بن حنبل، مشارا إليه غير موصل.
ثم قال أبو أحمد بن عدي: حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن الأهوازي، قال حدثنا الحسن بن علي بن بحر، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال حدثنا أحمد بن ميسرة أبو صالح، عن زياد بن سعد، عن
стр. 481
صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: «رخص في الهميان للمحرم، يشد فيه نفقته».
هذا هو الموصل عنده، وهو غير الذي ذكر أبو محمد.
ثم قال أبو أحمد: أحمد بن ميسرة هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، وليس بمعروف، على أن هذا الحديث، قد رواه عن صالح مولى التوأمة [إبراهيم]، وإبراهيم بن أبي يحيى يحتمل لضعفه، وزياد لا يحتمل لأنه ثقة، وهو منكر من حديث زياد
انتهى كلام أبي أحمد.
وإنما ذكرته لأبين منه هذا الذي ذكر أبو محمد من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، ولم يعزه، وقد تبين أنه من كلام أبي أحمد، إلا أن أبا محمد أورده بلفظه، وهو أشهر وأقرب إلى الإفهام فإن كلام أبي أحمد فيه ما ينافر بحكم الظاهر، والذي كان يؤلف هو ما لو قال: زياد يحتمل لأنه ثقة، وإبراهيم لا يحتمل لأنه ضعيف، فجاء كلامه معكوس هذا، فقال: إبراهيم يحتمل لضعفه، وزياد لا يحتمل لأنه ثقة.
ومعناه: أن زياد بن سعد لثقته وأمانته، لا يحتمل نسبة هذا الحديث إليه، ولا عده من مسموعاته وروايته، ومن قال ذلك عنه أو نسبه إليه، لم نحتمله منه، ولم نقبله عنه، فإنه حديث منكر، والرجل لثقته، وكثرة الآخذين عنه يبعد عليه أن يجيء بمثله.
وأيضا فإنه كان ينتشر عنه، ولا ينفرد به منفرد لا يوثق [به].
فأما إبراهيم بن أبي يحيى، المتروك الرواية، المتهم، فاعز إليه منه ومن
стр. 482
أشباهه ما شئت، تكن قد ألقت به ما يلوق به، وأضفت إليه ما هو مشبه للمعهود منه، فهو في ذلك محتمل، هذا معنى كلامه، والله أعلم.
(٤٨٧) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: «إن رسول الله ﷺ رد، وهو محرم تتمير وحش، وبيض نعام».
قال: ورويناه أيضا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي، عن النبي ﷺ .
ثم قال: علي بن زيد: من ضعفه أكثر ممن وثقه، انتهى ما أورد.
فنقول: وهذا أيضا غير موصل الإسناد في كتاب الإعراب إلى حماد بن سلمة، ولو عزاه إليه كما يعزو الأحاديث إلى مسلم والبخاري، لم يحتج إلى ابن حزم، ولكن بعد أن يعلم أنه في مصنف حماد، وهو إنما احتاج إلى ابن حزم، لأنه لم يعلم أنه في كتاب حماد، وابن حزم إنما نقله من كتاب حماد وهو عنده من الطريقين كما ذكر، فاعلم ذلك
стр. 483
(٤٨٨) وذكر من طريق أبي عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال يثرب، فليقل المدينة».
هكذا أورده وسكت عنه موهما فيه شيئين: أحدهما الصحة، من حيث سكوته عنه فنحن سنذكره لأجل ذلك في باب الأحاديث الصحيحة بسكوته، وليست بصحيحة.
والآخر أنه وقف على إسناده عند أبي عمر، وليس كذلك.
والحديث عند أبي عمر، غير موصل الإسناد، إنما ذكر عثمان بن حفص ابن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة، الزرقي، الأنصاري، فوثقه، وذكر أن مالكا، والماجشون، يرويان عنه.
ثم قال: وقد قيل: إن عثمان بن حفص، الذي روى عنه عباد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من قال يثرب، فليقل المدينة» وهو عثمان بن حفص ابن خلدة.
قال: وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان، انتهى ما كتبت عن أبي عمر
стр. 484
فالحديث - كما ترى - عنده غير موصل الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان.
وإنما أعرف هذا الحديث موقوفا على سعد موصل الإسناد إليه.
ذكره العقيلي قال: حدثناه أحمد بن شعيب - هو النسائي - قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: نبأني أبي قال: أخبرنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده قال: «من قال يثرب مرة، فليقل المدينة عشر مرات».
هكذا هو عند العقيلي موقوف، وقال عن البخاري: إنه قال: عثمان بن حفص بن خلدة الزرقي، المدني، روى عنه عباد بن إسحاق، في إسناده نظر - يعني في إسناد هذا الحديث.
(٤٨٩) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، عن بقية، عن زرعة، عن
стр. 485
عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «العرب أكفاء بعضها لبعض، قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا حائكا، أو حجاما».
ثم قال: وهو حديث منكر موضوع.
قال: وقد روي عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر مرفوعا مثله، قال: ولا يصح عن ابن جريج.
هذا نص ما أورد، وهو يتوهم فيه أنه وقف له عند أبي عمر على إسناد موصل، وليس كذلك، وما ذكره أبو عمر إلا من بقية، عن زرعة.
وبقية من قد علم، ورزعة هو ابن عبد الله بن زياد الزبيري.
قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول ضعيف الحديث.
وعمران بن أبي الفضل ضعيف الحديث، منكره جدا، قاله أيضا أبو حاتم، فاعلمه
стр. 486
(٤٩٠) وذكر من طريق أبي عمر أيضا من التمهيد، من حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «لا لعان بين مملوكين ولا كافرين».
ثم قال: قال أبو عمر: ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به.
انتهى ما ذكر وهو أيضا غير موصل الإسناد إلى عمرو بن شعيب، فهو منقطع فيما بين أبا عمر وعمرو.
(٤٩١) وذكر من طريق أبي أحمد، عن يحيى بن عثمان، أبي سهل الأنصاري، بإسناده إلى أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله، وأنت بالخيار في الخرس والعذار».
قال: وهو غير محفوظ، ويحيى منكر الحديث.
كذا أورده، وأوهم أيضا أنه عند أبي أحمد موصل، وليس كذلك، وإنما
стр. 487
ذكر أبو أحمد هذا الرجل، ثم وصل إسناده إلى البخاري بأنه قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة» الحديث.
ثم قال البخاري: إنه منكر الحديث.
فإذن لا إسناد له من البخاري إلى يحيى بن عثمان.
(٤٩٢) وذكر حديث: «الشفعة في كل شيء» مسندا من طريق الترمذي.
ثم قال: روى هذا الحديث محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله ﷺ «في العبد شفعة وفي كل شيء».
ذكر ذلك أبو محمد - يعني ابن حزم.
وابن حزم لم يوصل إليه إسنادا
стр. 488
(٤٩٣) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «من أهديت له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها».
ثم قال: هذا يرويه مندل بن علي، وعبد السلام بن عبد القدوس، وهما ضعيفان.
ورواه أيضا عن عائشة، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده وضاح بن خيثمة، ولا يتابع عليه
انتهى ما ذكر.
والمقصود بيانه، هو أن رواية مندل، قد يتوهم من هذا الإيراد أنها موصلة الإسناد عند العقيلي، وليس كذلك، وإنما أورده هكذا في باب عبد السلام المذكور: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس، قال: نبأني ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «من أهديث له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها»
стр. 489
وقال مندل: عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه.
ثم قال: ولا يصح في هذا الباب شيء.
[ثم] قال: وعبد السلام لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث.
فحديث مندل - كما ترى - لا إسناد له إليه.
وحديث عبد السلام، دونه نعيم بن حماد، وأبو محمد يضعفه، فلعل البلاء منه، وكذلك حديث وضاح بن خيثمة أيضا دونه من لا يعرف، وسنذكر ذلك في الباب الذي ضعف فيه أحاديث بقوم، وترك أمثالهم.
(٤٩٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، عن عطاء، أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله ﷺ «فأعطاه رسول الله ﷺ نصيبه منه».
ثم قال: هذا مرسل.
كذا ذكره، وهو أيضا ذكر يوهم اتصال إسناده عنده إلى مرسله عطاء، وليس كذلك، وما هو في التمهيد إلا هكذا: وروى عبد الوارث عن كثير ابن شنظير عن عطاء، فذكره
стр. 490
فيما بين أبي عمر إلى عبد الوارث لا إسناد له.
(٤٩٥) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي مولاهم، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسوعد: يا عمير أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شيء».
ثم قال: لا يتابع إسحاق على هذا، وهو قليل الحديث جدا، انتهى ما ذكر.
وهو أيضا لا إسناد له موصولا عند أبي أحمد.
ونص ما عنده: عن البخاري أنه قال: إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي، لا يتابع في رفع حديثه عن القاسم بن عبد الرحمن، قال ابن مسعود: يا عمير أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شيء».
ثم قال أبو أحمد: [وإسحاق هذا بهذا الحديث] ذكره البخاري، وما أعلم له إلا الحديثين أو ثلاثة
انتهى ما ذكره
стр. 491
فهو - كما ترى - غير موصل منه ولا من البخاري إلى إسحاق.
وقوله: القاسم بن عبد الله، خطأ قد بيناه في باب الأسماء المغيرة.
(٤٩٦) وذكر من طريق ابن أبي حاتم، عن أبي الرمداء البلوي أن رجلا شرب الخمر أربع مرات، «فأمر بضرب عنقه».
من رواية ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى [أم] سلمة، عن أبي الرمداء فذكره.
وقال: هذا إسناد لا حجة فيه.
كذا أورده، وهو لا إسناد له عند ابن أبي حاتم إلى ابن لهيعة.
وأبو سليمان لا تعرف حاله.
(٤٩٧) وذكر من طريق ابن حزم، حديث أنس وأبي سعيد، في تحريم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب.
وهو عنده غير موصل الإسناد، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعزها إلى المواضع التي نقلها منها
стр. 492
(٤٩٨) وذكر أيضا من طريق ابن حزم، في شق زقاق الخمر، حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر.
وهو لم يوصل الأسانيد بها أيضا، وقد ذكرناها في هذا الباب المذكور، لأنه لم يعزها.
(٤٩٩) وذكر أيضا من طريق ابن حزم من رواية فرج بن فضالة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء» فذكر فيهن: «واتخذوا القينات والمعازف»
وضعفه.
وهو أيضا مما لا إسناد له موصلا عنده.
ومن هذا القبيل كل ما ذكر من طريق الدارقطني، مما هو من كتاب العلل، فإن الأحاديث فيه غير موصلة الأسانيد، بل منقطعة من مواضع عللها
стр. 493
[عنده] أو من المواضع التي يتأتى له بذكرها ذكر عللها، وقد يقع له في الكتاب المذكور قليلا، ما يوصل إسناده، فنقل أبو محمد الأحاديث من الكتاب المذكور، ولم يبين أنها منه، فيتوهم من يراها معزوة إلى الدارقطني أنها من كتاب السنن، حيث الأحاديث [فيه] موصلة الأسانيد، وحتى لو بين أنها من الكتاب المذكور لم يكن ذلك معلما لمن يقرؤها أنها منقطعة، إلا لو قدم قولا كليا يعرف به أن جميع ما ينقله من كتاب العلل هو لا إسناد له موصلا، وهو لم يفعل شيئا من ذلك.
(٥٠٠) فمن هذه الأحاديث حديثه من رواية ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد جما»
стр. 494
وقال: ولم يتابع ليث على هذا، وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله.
هذا نص ما ذكر.
ونص ما عند الدارقطني: قال: سئل عن حديث أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد جما».
فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيوب، عن أنس، ولم يتابع عليه.
وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله
انتهى ما ذكر الدارقطني.
وهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى ليث، وقد ذكره ابن أبي شيبة مرسلا، فقال: عن مالك بن إسماعيل قال: حدثنا هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد واتخذوها جما».
وقال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق ابن منصور، عن هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال قال النبي ﷺ : «ابنوا المساجد واتخذوها جما».
[ثم] قال: سألت محمدا - يعني البخاري - عنه فقال: إنما يروى عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله، انتهى كلامه فاعلمه
стр. 495
(٥٠١) وذكر أيضا من طريق الدارقطني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف».
وهذا أيضا كذلك، إنما ذكره الدارقطني كالأول، وقال: إن إسحاق بن منصور وأبا غسان يرويانه عن هريم، عن ليث كذلك.
ورواه عبد الحميد بن صالح، عن هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله.
قال: ولا نعلم رواه عن ليث غير هريم
انتهى كلام الدارقطني.
وقد ذكره أيضا ابن أبي شيبة موصلا، عن مالك بن إسماعيل - هو أبو غسان - عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.
وقال الترمذي في علله: حدثنا عبد الله بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهانا النبي ﷺ ، أو قال: نهينا أن نصلي في مسجد مشرف» وسأل عنه البخاري فلم يعرفه.
(٥٠٢) وذكر أيضا من طريقه عن عامر الشعبي، عن أنس قال: قال
следующие страницы →