Полный текст (2 638 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
فأما المسند فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، قال: حدثنا أبو صالح: عمرو بن خليف الحتاوي، قال: حدثنا محمد بن مخلد الرعيني، قال: حدثنا نعيم - يعني بن سالم بن قنبر - عن أنس بن مالك، فذكره.
ونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا أسلم، سئل عنه أبو حاتم فقال: لم أر في حديثه منكرا
(٧٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن علي «نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر».
ثم قال: وهذا منقطع.
كذا قال، ولم يبين أنه من رواية صالح بن عامر، وهو مجهول.
وقد كتبناه في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه
(٧٣٠) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، قال: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله ﷺ قال: «الصفقة عن تراض، والخيار بعد
стр. 667
الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن مسلما».
ثم قال: هذا مرسل.
لم يزد على هذا، إلا أنه أبرز إسناده كما ترى، فكان بذلك أقرب إلى الصواب، لا كعمله في أكثر ما مر له في هذا الباب من الأحاديث التي يطوي ذكر من فيها من الضعفاء والمجاهيل، ويقتصر على ذكر الإرسال.
وإلى ذلك فالقاسم الجعفي يروي عن أبيه وعن الشعبي، وروى عنه وكيع، وهو مجهول.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي، شيخ ليس بمعروف.
وإذا الأمر هكذا فأبوه أحرى بأن لا يعرف
(٧٣١) وذكر من المراسل، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ ، حين خرج هو وأبو بكر معه، مهاجرين إلى المدينة، مرا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له
стр. 668
لم يعبه بسوى الإرسال، وهو حديث يرويه ابن وهب، عن موسى بن شيبة الحضرمي، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عروة.
ولا يعرف لموسى بن شيبة هذا حال، وترك له إسنادا أحسن من هذا، إلا أنه جعله من مراسل عمارة بن غزية، لم يذكر عروة بن الزبير.
رواه ابن وهب، عن الليث، عن يونس، عن عمارة، أن النبي ﷺ ، فذكره
(٧٣٢) وذكر من المراسل عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعضى ميراث القوم».
لم يزد على بيان أنه مرسل، وإبرازه ما ذكرنا من إسناده.
فاعلم أن عبد الرحمن هذا لا يعرف
(٧٣٣) وذكر من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال: «وأي المؤمن واجب».
أراه اكتفى بإبراز هشام بن سعد، فهو عنده ضعيف
стр. 669
(٧٣٤) وذكر من المراسل عن هشام بن سعد أيضا، عن عطاء الخراساني، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للرياء ومنهم من يقاتل - يعني نجدة - الحديث.
وهذا أيضا كالتبري من عهدته بإبراز هشام، وهو عنده ضعيف
(٧٣٥) وذكر من رواية سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية، أن رسول الله ﷺ «نهى عن قسمة الضرار».
لم يعرض له بسوى الإرسال.
ونصير هذا لا يعرف، ولا وجدت له ذكرا
(٧٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: «بم تحكم». . . الحديث
стр. 670
ثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.
كذا قال من غير مزيد، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا، ولا تقدم له ذكر عنده، بخلاف فعله الآن في هشام بن سعد، فإنه اكتفى بإبرازه، اعتمادا على ما تقدم فيه.
والحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون: محمد بن عبيد الله الثقفي
стр. 671
(٧٣٧) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن، قال علي: دعا بي، وقال لي: «قدم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والرجال قبل النساء».
ولم يرمه بسوى الإرسال، وفيه جماعة لا يعرفون.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، المدني المخزومي، قال: حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن عبد الله بن عبد العزيز، فذكره.
ومحمد بن المغيرة، وسليمان بن محمد، لا يعرفان بغير هذا.
والعمري هو الزاهد المشهور، وحاله في الحديث مجهولة ولا أعلم له رواية غير هذه
(٧٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، عن محمد بن
стр. 672
عمرو بن سعيد بن العاص، أن بني سعيد بن العاص، كان لهم غلام فأعتقوه
الحديث.
ثم قال: إنه منقطع؛ لأن محمد بن عمرو لم يذكر من حدثه.
ولم يعرض لحال محمد هذا، وهي مجهولة، بل هو في نفسه غير معروف
(٧٣٩) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: «قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلما بكافر قتل غيلة، وقال: أنا أحق من وفى بذمته».
ولم يرمه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه من طريق ابن وهب، عن عبد الله ابن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي المذكور.
وهذان المذكوران مجهولان، ولم أجد لهما ذكرا
(٧٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله ﷺ : «لا غرم على السارق بعد قطع يمينه»
стр. 673
ثم قال: إسناده منقطع.
ولم يبين من حاله غير هذا، وهو لا يصح ولو اتصل، وذلك لأن ناسا رووه عن مفضل بن فضالة، فقالوا فيه: عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف.
فهو هكذا منقطع فيما بين المسور وعبد الرحمن بن عوف، فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره.
وممن رواه هكذا سعيد بن عفير، وأبو صالح الحراني: عبد الغفار بن داود، في رواية عنه، وله مع ذلك من العيب أن المسور لا تعرفه حاله.
وإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى قال فيها: عن المفضل عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق.
فهو هكذا مرسل، قال أبو صالح: فقلت للمفضل: يا أبا معاوية، إنما هو سعد بن إبراهيم، قال: هكذا حدثني أو قال: في كتابي.
ورواية أخرى عن أبي صالح قال فيها: عن سعيد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، قال أبو صالح: قلت له: إنما هو سعد، قال: هكذا في كتابي، أو هكذا قال
فهو كما ترى، لا يعرف من حدث به يونس، وقال الدارقطني: سعيد ابن إبراهيم مجهول، وصدق في ذلك.
فالحديث معلول بغير الإرسال، ورواه إسحاق بن الفرات، عن المفضل
стр. 674
ابن فضالة، فجعل فيه الزهري بين يونس بن يزيد، وسعد بن إبراهيم، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضع آخر.
فهذا الضعف والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على الانقطاع معنى
(٧٤١) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث منير بن الزبير الشامي، عن مكحول، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : «نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع».
ثم قال: لم يسمع مكحول من عائشة.
كذا ذكره من غير مزيد، لم يعبه بسوى الانقطاع.
وهو لو كان متصلا ما صح؛ لأن منير بن الزبير، إما مجهول وإما ضعيف، وذلك أنه لا يعرف له كبير شيء، ولا من روى عنه، إلا الوليد بن مسلم.
وقد سأل أبو زرعة الدمشقي دحيما عنه فقال: تسألني عنه، وهو يروي عن مكحول قال: أتيت المقداد؟
стр. 675
فهذا غاية المنكر، ولذلك أنكره دحيم، فاعلمه
(٧٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن خربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: «عممني رسول الله ﷺ ، فسدلها بين يدي ومن خلفي».
كذا أورده، كأنه معتمد في تعليله انقطاعه بكونه عن شيخ لم يسم.
وله من العيب سوى ذلك أن سليمان هذا لا يعرف البتة
(٧٤٣) وذكر أيضا عن الهيثم بن شفي عن صاحب له، عن أبي ريحانة: «نهى رسول الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان».
قد يظن أيضا بهذا من لا يعرف أنه لا عيب له إلا الانقطاع بهذا الذي لم يسم.
والهيثم بن شفي، أبو الحسين الأسدي، لا تعرف حاله، وروى عنه
стр. 676
جماعة.
وإذ قد فرغنا من ذكر ما عثرنا له عليه من مضمون الباب - فاعلم بعد ذلك - أنه قد التزم الصواب الذي طلبناه به -: من التنبيه على ما يكون من المرسل من عيب سوى الإرسال، حتى لا يعتقد فيه من لا علم له بهذه الطريقة أنه مرسل مختلف في قبوله ورده فقط، بل يعلم بتنبيهه أنه ضعيف ولو كان متصلا - في جملة أحاديث بين فيها مع الإرسال أنها ضعيفة، إما بقول مجمل، وإما بقول مفسر، فلنذكر ما وقع له من ذلك مستصوبين لعمله فيه فنقول:
(٧٤٤) ذكر من طريق عبد الرزاق حديث: «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي، فاضربوه عشرين».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف جدا
(٧٤٥) وذكر من طريقه حديث الذي نذر أن ينحر نفسه: «فأمره أن يهدي مائة ناقة في ثلاث سنين».
ثم قال: رشدين ضعيف، والحديث مرسل
стр. 677
(٧٤٦) وذكر من طريقه: «في دية الجنين، في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية».
من رواية أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال ذلك
ثم قال: هذا مرسل، وضعيف جدا
(٧٤٧) وذكر من طريقه أيضا حديث عمرو بن عبيد، عن الحسن، أن رجلا سأل النبي ﷺ عن ميراث العبد، فقال النبي ﷺ : «إن لم تكن له عصبة فهو لك».
ثم أتبعه أن قال: عمرو بن عبيد، هو القدري
(٧٤٨) وذكر حديث: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أم لم يذكر».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف
стр. 678
(٧٤٩) وذكر من طريق عبد الملك بن حبيب، عن سالم بن غيلان، أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين، فإن نكل حلف الطالب وأخذ».
ثم قال: هذا مرسل مع ضعف إسناده.
يعني بعبد الملك بن حبيب -
(٧٥٠) وذكر من المراسل عن ابن المسيب في أن «الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين».
ثم قال: هذا مرسل، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك
(٧٥١) وذكر حديث عطاء عن عمر، أن رسول الله ﷺ : «أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح».
ثم قال: عطاء لم يسمع من عمر، وفي إسناده بقية وحجاج بن أرطاة
(٧٥٢) وذكر مرسل الحسن «نهى رسول الله ﷺ أن يستحلف مسلم بطلاق أو عتاق».
ثم قال: هذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك
стр. 679
(٧٥٣) وذكر مرسل الحسن: «من دعي إلى حاكم من الحكام فلم يجب فهو ظالم».
ثم قال: هذا مرسل، ومراسل الحسن ضعاف عندهم جدا.
(٧٥٤) وذكر مرسله أيضا، أن النبي ﷺ «أمر أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام، فإن أبوا فالجزية».
ثم قال: مراسل الحسن من أضعف المراسل.
وقد ذكر له مراسل لم يقل بعدها شيئا، اعتمادا على ما قد فسر في هذه
(٧٥٥) فمن ذلك مرسله: «كفى بالسيف شا» من كتاب عبد الرزاق
(٧٥٦) ومرسله في أن «لا قطع في الطعام»
стр. 680
(٧٥٧) ومرسله في أن: «القنطار اثني عشر ألفا دية أحدكم»
(٧٥٨) ومرسله في أن رجلا أراد أن يحمل على المشركين وحده، فقال له النبي ﷺ : «أتراك تقتلهم وحدك؟» الحديث
(٧٥٩) ومرسله أن رجلا سرق ناقة، فقطع فكان جائز الشهادة
(٧٦٠) ومرسله في أنه: «لم يقض في الموضحة بشيء»
(٧٦١) ومرسله في «النهي أن يتزوج الأعرابي المهاجرة»
(٧٦٢) وذكر حديث: «اشتراك النفر، أحدهم الأرض، والآخر الفدان، والآخر العمل، والآخر البذر».
من عند الدارقطني، ثم قال: هذا مرسل، وواصل بن أبي جميلة ضعيف
стр. 681
(٧٦٣) وذكر مرسل يحيى بن أبي كثير، من رواية عكرمة بن عمار عنه: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) قال: حرفة.
ثم قال: هذا مرسل وضعيف
(٧٦٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد».
ثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف
(٧٦٥) وذكر من حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «كتبت الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، وتجري عليه الشهادة والحدود إذا احتلم».
ثم قال: جويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس
(٧٦٦) وذكر حديث علي: «من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد»
стр. 682
ثم قال: في إسناده جابر الجعفي، وليس بمتصل أيضا
(٧٦٧) وذكر من طريق أبي أحمد عن أبي هريرة: «لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له».
فبين فيه أن الحسن لا يصح سماعه من أبي هريرة، وأن عمر بن يزيد المدائني راويه عن الحسن، منكر الحديث
(٧٦٨) وذكر مرسلا في «أن البقر يؤخذ منها في الزكاة ما يؤخذ من الإبل».
ثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده سليمان بن داود الجزري
(٧٦٩) وذكر من عند أبي أحمد من طريق الضحاك، عن حذيفة حديث: «كل مسجد فيه إمام ومؤذن، فالاعتكاف فيه يصلح».
ثم رده بأن قال: الضحاك لم يسمع من حذيفة، وقبله في الإسناد من لا يحتج به: جويبر وغيره
(٧٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عطاء، حديث: «من لم
стр. 683
يدرك الحج فعليه الهدي وحج قابل».
ثم قال: هذا مرسل وضعيف الإسناد، وذلك أنه من رواية ابن أبي ليلى عن عطاء
(٧٧١) وذكر من طريق أبي عبيد، بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، حديث: «من كشف امرأة فنظر إليها فقد وجب الصداق».
قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به.
وذكر من المراسل ذلك بطريق أخرى، وذكره أيضا من طريق الدارقطني، وبين أن فيه ابن لهيعة
(٧٧٢) وذكر من المراسل عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله ﷺ قال: «إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله فمات، أجزأ عنه» الحديث.
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع.
ومعنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاعا قبل أن يصل إلى مرسله.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن إسحاق، قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب،
стр. 684
فذكره.
فجعله مرسلا، لأن محمد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعا من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يسم.
وهذا العمل أصوب من عمله في الحديث الآخر الذي ذكره من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:
(٧٧٣) «كانت امرأة تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد، وله منها ولد، فخطبها عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: أنكحني رجلا لا أريده، وترك عم ولدي، فيؤخذ مني ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها». الحديث.
ثم قال: هذا مرسل وفيه رجل مجهول.
كذا قال، وهو مناقض لمصطلحهم ولما تقدم له الآن، فإنهم إنما يقولون لما هذا سبيله: منقطع، فإنه لا فرق بين أن يطوى ذكره، أو يقال: عن رجل، أو شيخ، ولا يسمى، وإنما يقولون فيه مجهول، لحديث في إسناده رجل مسمى لا يعرف
стр. 685
(٧٧٤) وذكر من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عمن سمع الحسن يقول: «نهى النبي ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة».
ثم قال: هذا مرسل ومنقطع
(٧٧٥) وذكر من طريقه أيضا عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحكم، قال: قال رجل: يا رسول الله، زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟
ثم قال: هذا منقطع ومرسل، وأبو بكر هذا مجهول
(٧٧٦) وذكر الأحاديث في أن: «لا يحج أحد عن أحد».
من كتاب حجة الوداع، وقال: إنها مراسل وضعاف
(٧٧٧) وذكر حديث جابر: «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو
стр. 686
يصد لكم».
ثم قال: قال النسائي: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان قد روى عنه مالك، وقال الترمذي: لا يعرف للمطلب سماع من جابر
(٧٧٨) وذكر حديث: «من اشترى شيئا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه».
ثم قال: ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف
(٧٧٩) وذكر حديث: «لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين»
من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ ، فذكره.
ثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده نوح بن دراج وهو ضعيف
كل هذا صواب، وبه طالبته فيما ذكرت في هذا الباب.
وقد عرض لبعض المراسل، بزيادة قول، على بيان كونه مرسلا، مما يوهم ضعفا سوى الإرسال، وليس كذلك، وهو ما ذكر في مرسل الحسن، أن رسول الله ﷺ :
стр. 687
(٧٨٠) «لم يجز طلاق المريض».
فإنه قال بإثره: في إسناده سهل بن أبي الصلت، السراج.
فأوهم بهذا القول في هذا الرجل ضعفا، على أبلغ ما يرمى به الضعيف.
وسهل ليس به بأس، ومنهم من يوثقه، وما قاله يزيد بن هارون: من أنه كان معتزليا، إنما يعني بذلك، أنه اعتزل حلقة الحسن، فإنه كان من أصحابه، ولم يحفظ عنه سوء في
* * *
стр. 688
(٤) باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف
стр. 689
اعلم أنه يجب النظر في هذا الباب، خوفا مما يوهمه إعراضه عما يجب إعلال الحديث به: من كونه ثقة عنده، ولا سيما إذا كان من يرى ذلك من لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يسرع إلى اعتقاد انحصار علة الخبر فيمن نبه عليه من رواته دون من سواه.
ولعل علته إنما هي فيما ترك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه، لا ممن نبه عليه.
وسترى فيه أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد، فيعل الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله به وذكره في بابه، وذكره أيضا في باب غيره، وجوز أن تكون الجناية فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب آخر، بعد أن وجده في باب من نبه عليه، فهو بفعله هذا، يعصب الجناية برأس أحدهما، ولعل الذي اعترى الخبر من وهم، أو وضع، أو زيادة، أو نقص، من غيره، لا منه، ورب ملوم لا ذنب له.
ونهاية ما يعتذر به لأبي محمد أن يقال: إنه بذكره من هو علة للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر، لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.
وهذا عذر ضعيف، فإنه قد يعل الخبر بمن لا يراه غيره علة له، ويترك من هو عنده علة، فقد التحق عمله هذا من هذا الوجه، برميه الأخبار بالضعف من غير أن يذكر عللها، وهذا إذا قبل منه فقد قلد في رأيه، وليس ذلك بجائز، وإنما تقبل منه روايته لا رأيه.
والذي يعتري أبا محمد هذا فيه من الأحاديث، هو قسمان:
قسم إنما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يعمد من إسناد الحديث
стр. 690
منها إلى رجل، ويكون فيمن ترك من لعل الجناية منه.
وقسم إنما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يعمد من القطعة التي اقتطع من الإسناد إلى أحد من فيها، فيعل الحديث به، ويعرض عن آخر، أو أخر، ويعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويترك في القطعة من يجب التنبيه عليه.
وصنيعه في هذا أخف من وجه، وذلك أنه في الأول طوى ذكر من لعل الجناية منه، وذكر غيره، وفي هذا لم يطو ذكره، بل أبرزه وعرضه لنظر المطالع، وفي كليهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.
وقد يذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يعرض لها بتعليل.
فمنها ما تكون علته فيما أبرز من القطع.
ومنها ما تكون علته فيما ترك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا من هذا الباب، إلا أنا لم نذكره فيه لما لم يعلل الحديث، وأخرنا ذلك إلى باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، بحيث يتوهم أنه صححها؛ لأنه لم يحل بما ذكره على متقدم ولا متأخر من بيانه، وسكت عنها.
فلأجل أنه قد يظن بهذا النوع أنه صحيح عنده، أفردناه بباب بعد باب الأحاديث المصححة بسكوته.
والذين يترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم: إما ضعفاء، وإما مستورون، ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تعلم مع ذلك أحوالهم، وإما مجهولون، وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم يعلم مع ذلك
стр. 691
حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا واحد من عرفت ثقته وأمانته.
فلنذكر الباب قسمين، باعتبار التقسيم الأول، ثم كل قسم منهما ثلاثة أقسام، باعتبار التقسيم الثاني، إن شاء الله تعالى
(٧٨١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق الدارقطني عن عثمان، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ هكذا ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله» الحديث.
ثم أتبعه أن قال: هذا يرويه البيلماني عن عثمان.
لم يزد على هذا، فلقائل أن يقول: ومن لنا بأنه علل الحديث بهذا القول حتى ندخله في هذا الباب؟
فأقول: قد بين مذهبه في البيلماني في غير هذا الحديث
(٧٨٢) ذكر حديث سرق في بيع من عليه دين.
من رواية مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن البيلماني.
ثم قال: مسلم وعبد الرحمن لا يحتج بهما
(٧٨٣) وحديث: «قتل مسلم بكافر» من رواية ابن البيلماني عن ابن
стр. 692
عمر.
ثم قال: ولا يصح من أجل البيلماني
(٧٨٤) وكذلك حديث: «من مثل بم ملوكه فهو حر» من رواية ابن البيلماني عن ابن عمر.
ثم قال: هذا ضعيف
(٧٨٥) وكذلك حديث: «الشفعة كحل العقال».
وعبد الرحمن هذا، هو مولى عمر سمع من ابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن عبسة، وسرق، ويعنعن عن عثمان، ولا يبعد سماعه منه.
روى عنه سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيد بن طلق، وهو لين الحديث.
وقال الموصلي: إنه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطل.
فإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، وإن احتمل غير ذلك - كما قدمنا في قوله في الباب الذي فرغنا منه: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج
стр. 693
فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث من هو أولى بأن يضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه حديث يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.
وابنه هو محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، قال الترمذي عن البخاري: إنه منكر الحديث، وقد قال في كتابه الأوسط: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه.
وقد ضعف أبو محمد من أجله أحاديث
(٧٨٦) منها حديث في «إنكاح الأيامى»
(٧٨٧) وحديث: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» قيل: وما العلائق بينهم
(٧٨٨) وحديث: «استهلال الصبي العطاس».
وصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال، ولا أعرفه في غير هذا الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى»، المنبه عليه الآن
(٧٨٩) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عمر: «الوقت الأول رضوان الله» الحديث
стр. 694
ثم رده بأن قال: هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري وقد تكلموا فيه، انتهى ما ذكر.
وهو عجب أن يكون عبد الله بن عمر العمري - وهو رجل صالح، قد وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه، لا من أجل صدقه وأمانته علة للحديث، يرويه عنه يعقوب بن الوليد المدني، وهو كذاب، هذا لو قصده كان ظلما للعمري المذكور، إذ لا يصل إليه الخبر المذكور، إلا على لسان من لعله كذب عليه.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله».
ولم يسق له الترمذي إسنادا غيره، وكذا وقع أيضا في كتاب الدارقطني، من طريق أحمد بن منيع المذكور، عن يعقوب بن الوليد.
ويعقوب هذا، أحد المنسوبين إلى الكذب، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كان من المكذابين الكبار، وكان يضع الحديث.
وقال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع.
وأبو أحمد بن عدي، إنما حمل عليه فيه وفي بابه ذكره، وذكر أن محمد بن هارون بن حميد، كان يرويه عن ابن منيع، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله مصغرا - وهو الثقة المأمون - يعني أخا عبد الله بن عمر
стр. 695
ورواه ابن صاعد، وإبراهيم بن أسباط، عن ابن منيع، عن يعقوب، عن عبد الله بن عمر مكبرا - وهو المضعف.
ثم قال: هكذا كان ابن حميد يقول: عن عبيد الله، والصواب ما حدثنا به ابن صاعد، وابن أسباط، على أنه باطل بهذا الإسناد، قيل فيه: عبيد الله، أو عبد الله.
ويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذا الطراز، فليس بمحفوظ، وهو بين الأمر في الضعفاء. انتهى كلام أبي أحمد.
وقد تبين المقصود من أنه ضعف الخبر بمن غيره أحق بالحمل عليه فيه منه
(٧٩٠) وذكر حديث: «إقامة عبد الله بن زيد».
وترك دون من أعله به محمد بن عمرو الواقفي، وهو ضعيف.
وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي لم يبين من أسانيدها مواضع العلل
(٧٩١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر» الحديث
стр. 696
ثم قال: هذا يرويه مغراء العبدي، والصحيح فيه موقوف، ومغراء روى عنه أبو إسحاق، على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه - يعني مسندا -
انتهى كلامه.
فنقول - وبالله التوفيق -: ليس الشأن في مغراء العبدي، فإنه لم يثبت فيه ما يترك له حديثه، وهو أبو المخارق النساج، يروي عن ابن عمر، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني، والأعمش، والحسن بن عبيد الله وليث بن أبي سليم، ويونس بن أبي إسحاق، وقد عهد أبو محمد يحتج بمن هذه حاله، أن يروي عنه جماعة، ولا يحفظ فيه لأحد تجريح، فقد كان ينبغي له على هذا الأصل أن لا يعل الحديث به، وعلى أنه لا بأس به عند الكوفي ذكر ذلك عنه أبو العرب التميمي، وليس ذلك في كتاب الكوفي.
والخبر المذكور إنما علته راويه عن مغراء العبدي، وهو أبو جناب: يحيى بن أبي حية الكلبي، فإنه يضعف، وممن ضعفه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم، وكان يحيى القطان يضعفه كثيرا، ويوجد فيه لابن حنبل التوثيق، ولكن مع وصفه بالتدليس وهو عندهم مشهور به
стр. 697
قال ابن نمير: هو صدوق، ولكن فشا في حديثه التدليس، وهو لم يقل في هذا الحديث: حدثنا مغراء، فهذا هو المتقى فيه
(٧٩٢) وقد ذكر أبو محمد من طريق أبي أحمد حديث ابن عباس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث علي فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر».
ثم قال بإثره: أبو جناب: يحيى بن أبي حية، لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه: حدثنا لأنه كان يدلس، وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه، انتهى كلامه.
وهذا هو الذي ينبغي أن يعل به هذا الخبر، أو يذكر مع ما ذكر من أمر مغراء فاعلمه
(٧٩٣) وذكر من طريق أبي أحمد حديث الحكم بن عمير، قال: قال
стр. 698
رسول الله ﷺ : «اثنان فما فوقهما جماعة».
ورده بأن قال: رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث، ضعيفه عندهم.
لم يزد على هذا، وهذا الحديث إنما يرويه عند أبي أحمد، بقية، عن عيسى بن إبراهيم المذكور، قال: حدثني ابن أبي حبيب - يعني عمه موسى ابن أبي حبيب - قال: سمعت الحكم بن عمير، فذكره، وذكر أن له بهذا الإسناد نحوا من عشرين حديثا، وتنتهي إلى أكثر - يعني من رواية بقية عنه، عن عمه، عن الحكم -.
وموسى هذا ضعيف، وبقية من قد علمت حاله في رواية المنكرات، فما ينبغي أن يحمل فيه على عيسى وقد اكتنفه ضعيفان من فوق ومن أسفل
стр. 699
(٧٩٤) وذكر من طريق الترمذي، من رواية خالد بن إلياس، يسنده إلى
стр. 700
أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور قدميه».
ثم قال: قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى ما ذكر.
ولا أدري لم لم يذكر أن خالد بن إلياس، إنما يرويه عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وأسقطه إسقاطا، وجعل مكانه قوله: «يسنده إلى أبي هريرة»، فلو كان صالح ثقة، جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة.
وصالح ليس بأمثل من خالد بن إلياس، وما إطلاقهم عليه في التضعيف إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد تفسر فيه ما رموا به حديثه، وهو شدة الاختلاط، وبقي الأمر في خالد محتملا، بحيث يمكن أن يكون معنى تضعيفهم إياه، أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة.
فإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالد وترك صالح.
وقد ذكر أبو محمد في الجنائز اختلاط صالح، واعتبار قديم حديثه من حديثه.
وخالد لا يعرف متى أخذ عنه، فاعلم ذلك.
(٧٩٥) وذكر من طريق الترمذي، حديث بلال «في قيام الليل»، محالا
стр. 701
به على حديث سلمان، ولم يذكر متنه، وأعله بمحمد بن سعيد المصلوب.
وهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النضر، حدثنا بكر بن خنيس، عن محمد القريشي عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».
قال: هذا حديث [حسن] غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمدا يقول: محمد القرشي، هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه. انتهى كلامه.
وعنده بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أورده على اأنها متصلة وهي منقطعة.
والذي قصدت بيانه الآن هو أن بكر بن خنيس أعرض عن ذكره، وهو
стр. 702
عندهم ضعيف.
قال فيه ابن معين: ضعيف لا شيء.
وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا غرا، وليس هو بقوي في الحديث، وسألت عنه علي بن المديني فقال: للحديث رجال.
ولا ينبغي أن يقارب ما بينه وبين محمد بن سعيد، فإن محمد بن سعيد هالك، ولكنه أيضا - أعني بكر بن خنيس - لو لم يكن في الحديث غيره كان علة فيه، فاعلم ذلك
(٧٩٦) وذكر من طريق الدارقطني من حديث عمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب، أنهما سمعا رسول الله ﷺ : «يكبر في دبر كل الصلوات المكتوبة من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق».
ثم أتبعه أن قال: في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وقد اختلف عنه.
هذا ما ذكر به هذا الخبر، وهو اختصر لفظه، وهو حديث ضعيف، لكن لا يتعين للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعل الجناية من غيره ممن هو أضعف منه لا يصل إليه إلا به.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكرياء المحاربي بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان،
стр. 703
قال حدثني عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، أنهما سمعا رسول الله ﷺ : «يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن، ويقنت في صلاة الفجر والوتر، ويكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة عرفة، إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق، يوم دفعة الناس العظمى».
ذكره الدارقطني من طرق.
واللفظ الذي أورده أبو محمد إنما هو في هذا، اقتطعه منه على عادته في اختصار ما يحتاج إليه.
وهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلا برواية عمرو بن شمر الجعفي أيضا، وهو أحد الهالكين.
قال السعدي: عمرو بن شمر زائغ كذاب.
وقال عمرو بن علي: عمرو بن شمر واهي الحديث.
وروى الدوري عن ابن معين قال: عمرو بن شمر ليس بثقة.
زاد غيره عنه: ولا يكتب حديثه.
وقال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث جدا، لا يشتغل به، متروك الحديث»
стр. 704
وقال البخاري فيه: «منكر الحديث».
وقال النسائي: «متروك الحديث».
وقال أبو حاتم البستي: «كان رافضيا يشتم الصحابة ﵃ ويروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت».
فعلى هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي، فإن عمرو بن شمر ما في المسلمين من يقبل حديثه.
وسعيد بن عثمان الراوي لهذا الحديث عنه لا أعرفه، وفي طبقته من يتسمى هكذا من يشبه أن يكونه، ولا أحققه.
وقول أبي محمد: إن جابرا الجعفي، قد اختلف عليه فيه، يوهم أن غير عمرو بن شمر رواه عنه، وهذا ما لا يوجد في علمي، وإنما الاختلاف فيه على عمرو بن شمر، وذلك أن سعيد بن عثمان المذكور، قال عنه ما ذكرناه، وكذلك قال عنه أسيد بن زيد كلاهما يقول فيه: عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار.
ورواه مصعب بن سلام، عن عمرو بن شمر، فقال فيه: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر: وهو محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات»
стр. 705
ورواه محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، عن جابر أن رسول الله ﷺ : «كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق».
أسقط من الإسناد علي بن حسين، وهكذا رواه عن عمرو بن شمر رجل يقال له: نائل بن نجيح، وقرن بأبي جعفر: محمد بن علي عبد الرحمن بن سابط، وزاد في المتن كيفية التكبير فقال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق».
هذا الاختلاف كله على عمرو بن شمر، ذكره الدارقطني فاختصره أبو محمد بأن قال: اختلف عليه يعني على جابر، فأساء الاختصار.
ثم أورد أبو محمد بعده هذا اللفظ الأخير الذي رواه نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، وأعله أيضا بجابر الجعفي معرضا عن عمرو بن شمر، كما كان في الذي قبله، وزاد إلى ذلك الإعراض عن نائل ابن نجيح، وهو غير معروف، فاعلم ذلك
(٧٩٧) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: «على خمسين جمعة، ليس فيما دون ذلك»
следующие страницы →