Полный текст (2 638 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
به على حديث سلمان، ولم يذكر متنه، وأعله بمحمد بن سعيد المصلوب.
وهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النضر، حدثنا بكر بن خنيس، عن محمد القريشي عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».
قال: هذا حديث [حسن] غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمدا يقول: محمد القرشي، هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه. انتهى كلامه.
وعنده بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أورده على اأنها متصلة وهي منقطعة.
والذي قصدت بيانه الآن هو أن بكر بن خنيس أعرض عن ذكره، وهو
стр. 702
عندهم ضعيف.
قال فيه ابن معين: ضعيف لا شيء.
وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا غرا، وليس هو بقوي في الحديث، وسألت عنه علي بن المديني فقال: للحديث رجال.
ولا ينبغي أن يقارب ما بينه وبين محمد بن سعيد، فإن محمد بن سعيد هالك، ولكنه أيضا - أعني بكر بن خنيس - لو لم يكن في الحديث غيره كان علة فيه، فاعلم ذلك
(٧٩٦) وذكر من طريق الدارقطني من حديث عمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب، أنهما سمعا رسول الله ﷺ : «يكبر في دبر كل الصلوات المكتوبة من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق».
ثم أتبعه أن قال: في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وقد اختلف عنه.
هذا ما ذكر به هذا الخبر، وهو اختصر لفظه، وهو حديث ضعيف، لكن لا يتعين للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعل الجناية من غيره ممن هو أضعف منه لا يصل إليه إلا به.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكرياء المحاربي بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان،
стр. 703
قال حدثني عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، أنهما سمعا رسول الله ﷺ : «يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن، ويقنت في صلاة الفجر والوتر، ويكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة عرفة، إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق، يوم دفعة الناس العظمى».
ذكره الدارقطني من طرق.
واللفظ الذي أورده أبو محمد إنما هو في هذا، اقتطعه منه على عادته في اختصار ما يحتاج إليه.
وهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلا برواية عمرو بن شمر الجعفي أيضا، وهو أحد الهالكين.
قال السعدي: عمرو بن شمر زائغ كذاب.
وقال عمرو بن علي: عمرو بن شمر واهي الحديث.
وروى الدوري عن ابن معين قال: عمرو بن شمر ليس بثقة.
زاد غيره عنه: ولا يكتب حديثه.
وقال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث جدا، لا يشتغل به، متروك الحديث»
стр. 704
وقال البخاري فيه: «منكر الحديث».
وقال النسائي: «متروك الحديث».
وقال أبو حاتم البستي: «كان رافضيا يشتم الصحابة ﵃ ويروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت».
فعلى هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي، فإن عمرو بن شمر ما في المسلمين من يقبل حديثه.
وسعيد بن عثمان الراوي لهذا الحديث عنه لا أعرفه، وفي طبقته من يتسمى هكذا من يشبه أن يكونه، ولا أحققه.
وقول أبي محمد: إن جابرا الجعفي، قد اختلف عليه فيه، يوهم أن غير عمرو بن شمر رواه عنه، وهذا ما لا يوجد في علمي، وإنما الاختلاف فيه على عمرو بن شمر، وذلك أن سعيد بن عثمان المذكور، قال عنه ما ذكرناه، وكذلك قال عنه أسيد بن زيد كلاهما يقول فيه: عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار.
ورواه مصعب بن سلام، عن عمرو بن شمر، فقال فيه: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر: وهو محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات»
стр. 705
ورواه محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، عن جابر أن رسول الله ﷺ : «كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق».
أسقط من الإسناد علي بن حسين، وهكذا رواه عن عمرو بن شمر رجل يقال له: نائل بن نجيح، وقرن بأبي جعفر: محمد بن علي عبد الرحمن بن سابط، وزاد في المتن كيفية التكبير فقال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق».
هذا الاختلاف كله على عمرو بن شمر، ذكره الدارقطني فاختصره أبو محمد بأن قال: اختلف عليه يعني على جابر، فأساء الاختصار.
ثم أورد أبو محمد بعده هذا اللفظ الأخير الذي رواه نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، وأعله أيضا بجابر الجعفي معرضا عن عمرو بن شمر، كما كان في الذي قبله، وزاد إلى ذلك الإعراض عن نائل ابن نجيح، وهو غير معروف، فاعلم ذلك
(٧٩٧) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: «على خمسين جمعة، ليس فيما دون ذلك»
стр. 706
ثم قال: في إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك.
لم يزد على هذا، ولو كان جعفر بن الزبير ثقة، ما صح هذا الحديث من أجل غيره من رواته، وهم جماعة.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن إدريس، قالا: حدثنا خالد بن الهياج، قال: حدثنا أبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن نبي الله ﷺ قال: فذكره.
فأما القاسم فقد تقدم ذكره وهو يوثقه ويصحح حديثه، كما فعل الترمذي، فلا نؤاخذه به، وإن كان مختلفا فيه.
وهياج بن بسطام الهروي، ضعيف الحديث ليس بشيء، قاله ابن معين.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وابنه خالد بن هياج، لا أعرفه في شيء من كتب الرجال مذكورا بذكر يخصه، مترجما باسمه، وهي مظان وجوده ووجود أمثاله، ولكنه عرض لابن أبي حاتم ذكره في باب أبيه هياج، فعده في جملة الرواة عنه
стр. 707
وعرض له أيضا ذكره في باب الحسين بن إدريس راوي هذا الحديث عنه، فذكره ذكرا يمسه، وذلك أنه قال: الحسين بن إدريس، الأنصاري، الهروي، المعروف بابن خرم روى عن خالد بن هياج بن بسطام، كتب إلي بجزء من حديثه، عن خالد بن هياج بن بسطام، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الحسين بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري منه، أو من خالد بن هياج. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم في باب حسين بن إدريس.
فأما المقرون بالحسين بن إدريس، وهو محمد بن عبد الرحمن، فأراه أبا عبد الله الهروي، وهو صدوق.
ومحمد بن الحسن النقاش، شيخ الدارقطني، هو صاحب التفسير، وهو عندهم ضعيف قال عبيد الله بن أبي الفتح: ذكر طلحة بن محمد بن جعفر محمد بن الحسن النقاش فقال: كذب في الحديث، والغالب عليه القصص.
وقال أبو بكر البرقاني: كل حديثه منكر
(٧٩٨) وجرى له قصص في حديث رواه عن أبي غالب بن بنت معاوية، «في سؤال النبي ﷺ ربه أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه»
стр. 708
فأنكره عليه الدارقطني فرجع عنه
(٧٩٩) وحديث آخر رواه عن يحيى بن محمد بن صاعد، أنكر عليه.
قال الخطيب: وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وأقل مما شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدث، ويترك الاحتجاج به. انتهى كلامه.
والمقصود أن تعلم أن تضعيف هذا الحديث بجعفر بن الزبير، ظلم له، إذ فوقه وتحته من لعل الجناية منه، فاعلم ذلك
(٨٠٠) وذكر من طريق أبي داود عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي ﷺ : «نهى عن الحبوة يوم الجمعة» الحديث.
ثم قال: إسناده ضعيف، وقال فيه الترمذي: حسن. انتهى ما ذكر
وسهل بن معاذ ضعيف، ويرويه عنه أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضا ضعيف الحديث، قاله ابن معين.
وقد طوى أبو محمد ذكره في ظاهر الأمر، وإن كان عنى بقوله: إسناده
стр. 709
ضعيف جميع من فيه، فهو من باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها
(٨٠١) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة، عن النبي ﷺ : «إذا صلى الرجل على الجنازة، فقد انقطع ذمامها» الحديث.
وتشاغل فيه بمخالفة من وقفه على عروة، رافعه: عبد الله بن عبد العزيز، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
وقد بينا ما اعتراه فيه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة.
ونبين الآن أن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعيف، وقد شرحنا ذلك كله في الباب المذكور
(٨٠٢) وذكر من طريق البزار، في زكاة البقر، حديث ابن عباس: «فيه ذكر الأوقاص».
ثم رده بأن قال: بقية لا يحتج به.
ولم يعرض لمن هو أضعف منه، وهو المسعودي.
وإنما يرويه البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي، قال: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، عن المسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، أو تبيعة، جذعا، أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة، بقرة مسنة» الحديث
стр. 710
والمسعودي أحد المختلطين، حتى كان لا يعقل، وسيأتي له ذكر بعد
(٨٠٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، أن النبي ﷺ «كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها».
ثم قال: لا تصح هذه الرواية؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما، وقد قال ابن الأعرابي عن أبي داود: هذا الحديث ليس بصحيح.
كذا قال، وهذا الحديث إنما يرويه سعد بن أوس المذكور، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة.
فأعرض عنه أبو محمد لأنه - والله أعلم - نظره حين كتبه عند ابن أبي حاتم فلم ير فيه شيئا، ووجده يروي عنه جماعة، فجرى فيه على أصله في هؤلاء، واعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك - والله أعلم - بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقد قال عن نفسه: كل من قلت: «لا بأس به»، فهو عندي ثقة.
وقال فيه أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به
стр. 711
والرجل لم يكن له كتاب، وهذا لا يضره إذا حفظ ما حدث به.
وسعد بن أوس، الكاتب العبدي - ويقال: العدوي - قال فيه أبو حاتم: صالح ويروى أيضا عن ابن معين استضعاف حديثه ولعله أيضا بالإضافة كما قلناه، وإن لم يكن كذلك، فما قوله بضربة لازب، إذ لم يفسر جرحة فيقبل نقله لها.
أما أبو يحيى مصدع الأعرج ويقال له: المعرقب، عرقب في التشيع، فضعيف، قال السعدي: كان زائغا، جائرا عن الطريق، وفي بابه ذكر أبو أحمد هذا الحديث، وعليه أنكره، وقال له ولحديث آخر ذكره: هما معروفان به. فإذن علة الخبر إنما هي هذه، فاعلم ذلك
(٨٠٤) وذكر من طريق الدارقطني عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر فليصم شهرا».
ثم قال: يروى من حديث مندل بن علي، ومصاد بن عقبة، ولا يصح.
كذا أورده، ولم يبين علته، ولا ذكر من إسناده سواهما، وأوهم أنهما جميعا في إسناد واحد، وليس الأمر كذلك.
وبيان هذا هو أن الدارقطني قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا الحسن
стр. 712
ابن علي بن شبيب، حدثنا عبد الله ابن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا أبو عبد الله: محمد بن صبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، عن مصاد بن عقبة، عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الوارث الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما، ومن أفطر يومين كان عليه ستون، ومن أفطر ثلاثة [أيام] كان عليه تسعون يوما».
قال الدارقطني: «لا يثبت هذا الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة»
انتهى كلام الدارقطني.
هذا إسناد مصاد، ولا ذكر فيه لمندل، وهو غاية في الضعف، وليس فيه أهون أمرا من مصاد بن عقبة، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم موسى بن أعين، وعمرو بن أيوب الموصلي، والمعافى بن عمران.
ويروي عن مقاتل بن حيان وزياد بن سعد، قاله أبو حاتم.
وإن كنا لا نعرف حاله، فإن أصل أبي محمد في هؤلاء يقضي أن يقبله، وتضعيفه الحديث من أجله ليس على أصله، وترك أن يبين أنه من رواية عبد الوارث الأنصاري.
وقد ذكر الترمذي عن البخاري أنه منكر الحديث
стр. 713
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال فيه: مجهول.
وأما إسناد مندل فقال الدارقطني:
حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا أبو أمية الطرسوسي، وحدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا العلاء بن سالم أبو الحسن قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مندل بن علي، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من أفطر يوما من رمضان من غير عذر فعليه صيام شهر».
وعبد الوارث هو المتقدم الذكر، وأبو هاشم مجهول البتة.
وقد ذكره ابن الجارود في كتابه في الكنى، عن عبد الوارث عن أنس، وقال: روى أبو نعيم عن مندل عنه يعني هذا ثم قال: «حديث منكر».
ولم يسمه ولا عرف من أمره بمزيد.
فإذن لا ينبغي أن يقتصر في تعليل الحديثين على مندل ومصاد فاعلم ذلك
(٨٠٥) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر: «فيمن أهدى تطوعا، ثم ضلت، فليس عليه البدل» الحديث
стр. 714
ورده بعبد الله بن عامر.
وهذا الطريق الذي أشار إليه، الذي فيه عبد الله بن عامر، فيه أيضا محمد ابن مصعب، يرويه عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر.
ويرويه عن محمد بن مصعب، أبو زيد: أحمد بن عبد الرحيم.
ومحمد بن مصعب، هو القرقساني وهو قد تولى تضعيفه، ونقل كلام المحدثين فيه في مواضع غلط في بعضها نذكره فيه.
وقد تقدم ذكر ذلك في باب الأحاديث التي نسبها إلى غير رواتها.
وأبو زيد: أحمد بن عبد الرحيم لا يعرف حاله.
وذكر بعده أنه يروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، يسنده إلى ابن عمر، قال: ولا يصح أيضا.
لم يزد على هذا، كأنه اكتفى في ابن أبي الزناد بما قدم من ذكره في غير هذا الموضع.
وبقي عليه أن يبين أنه من رواية عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن ابن عمر.
فأبو الزبير مدلس، وعبد الجبار هو المساحقي، ولا يعرف حاله،
стр. 715
وعبد الله بن شبيب هو الأخباري، أبو سعيد الربعي المكي، تركه ابن خزيمة.
وقال [فضلك] الرازي: عبد الله بن شبيب يحل ضرب عنقه.
وقال غيره: هو ذاهب الحديث
(٨٠٦) وذكر من طريق ابن وهب حديث: «من جاز عرفة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له».
ثم قال: رواه مرسلا عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده يزيد بن عياض وهو متروك. انتهى قوله فيه.
والحديث هو في موطأ ابن وهب هكذا:
أخبرنا يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، أن رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقف وكل عرفة، وارتفعوا عن بطن عرنة، ومن جاز بطن عرفة قبل أن تغيب الشمس فعليه حج قابل».
هكذا هو عنده: فبين أبو محمد أمر يزيد بن عياض، وترك إسحاق بن عبد الله - وهو ابن أبي فروة - وهو يرمى بالكذب، وكذلك يزيد بن عياض،
стр. 716
ولعمري إنه في صنيعه هذا لا أعذر منه، فيما إذا كان من ترك التنبيه عليه تحت من ضعف به، فإنه يمكن حينئذ أن تكون الجناية ممن طوى ذكره، ويكون من ضعف به بريئا، أما في مثل هذا فيمكن أن يكون إسحاق بريئا، ويزيد لا يصدق عليه، وأشد ما يكون [هذا] قبحا إذا أبرز ذكره، فاعلم ذلك
(٨٠٧) وذكر من مسند ابن أبي شيبة عن جابر، أن النبي ﷺ قال لهم: «خذوا حصى الجمار من واد محسر».
ثم قال: في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف عندهم.
كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنه ترك من لا يصح به ولو كان عبد الله بن عامر ثقة.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا محبوب القواريري، عن عبد الله بن عامر، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
أبو الزبير مدلس، ولم يذكر سماعا، ولا هو من رواية الليث عنه.
ومحبوب بن محرز القواريري لم تثبت عدالته، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه، قيل: يحتج به؟ قال: يحتج بحديث شعبة وسفيان
стр. 717
وسيأتي في هذا الباب قول الدارقطني فيه: ضعيف
(٨٠٨) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي المهزم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أنه قضى في بيض النعام يصيبه المحرم بثمنه»
(٨٠٩) وعن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ : «أنه قضى في بيض النعام أصابه محرم بقدر ثمنه».
ثم قال: أبو المهزم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر. انتهى قوله.
وإنما ذكرنا حديث حسين بن عبد الله هاهنا؛ لأنه ملازم في ذكره لحديث أبي المهزم وإلا فهو من القسم الآخر الذي سنذكر بعد إن شاء الله - أعني الذي يذكر فيه الأحاديث بقطع من أسانيدها، ثم يعللها ببعض رواتها -.
فاعلم الآن أن الذي أعل به هذين الحديثين، علة كافية لو صح الخبر إليهما - أعني في الأول إلى أبي المهزم، وفي الثاني إلى حسين - ولكن من لنا بذلك، والأول إنما يرويه عن أبي المهزم علي بن غراب، بلفظة «عن» ولم يقل: «حدثنا» وهو مشهور التدليس وإن كان صدوقا
стр. 718
(٨١٠) وقد ذكر أبو محمد من طريق أبي أحمد حديث أنس: «اعقلها وتوكل».
وأعرض فيه عن رجل هو علته، فإنه مجهول، وهو المغيرة بن أبي قرة، وتشاغل بعلي بن غراب، فبين تدليسه، وأنه لم يقل: «حدثنا المغيرة»، فهذا يلزمه مثله هاهنا.
وأما الثاني - أعني حديث كعب بن عجرة - فإنه أغضى فيه عمن لا يجوز الإغضاء عنه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، فهو يرويه عن حسين المذكور.
وابن أبي يحيى كذاب، وقد قيل فيه ما هو شر من الكذب، فاعلم ذلك
(٨١١) وذكر حديث الزبير في «النهي عن أن يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة».
ورده بالانقطاع، وما فيه انقطاع، وضعفه برشدين، وأعرض عن نعيم
стр. 719
(٨١٢) وهو قد أعل به حديث: «قوم يقيسون الأمور برأيهم».
وقد تقدم ذكر هذا الحديث في الباب الذي قبل هذا
(٨١٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، عن زياد بن حدير، عن علي قال: «لئن بقيت إلى قابل لأقتلن نصارى بني تغلب، ولأسبين الذرية، أنا كتبت العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ » الحديث.
ثم قال: وقد رواه من طريق آخر فيه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف أيضا.
وهذا هو المراد ببيان ما فيه الآن، وذلك أن هذا الطريق الذي فيه البكراوي فيه أيضا الكلبي، وهو أشهر من ينسب إلى الكذب فما مثله أعرض عنه إلى غيره
стр. 720
قال أبو أحمد: حدثنا أبو يعلى، حدثنا القواريري، حدثنا عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي، حدثنا الكلبي، حدثنا الأصبغ بن نباتة، عن علي قال: «شهدت النبي ﷺ صالح نصارى العرب من بني تغلب على أن لا ينصروا أولادهم فإن فعلوا فقد برئت منهم الذمة»، فقد - والله - فعلوا، فوالله لئن جاءني هذا الأمر لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم.
الكلبي لا يسمح له، فإنه كذاب، والأصبغ بن نباتة أيضا ضعيف.
وقد تقدم ذكر ما اعترى أبا محمد في كلامه على هذا الحديث - من غير هذا المعنى - في باب النقص من الأسانيد، فاعلم ذلك
(٨١٤) وذكر حديث ابن عباس «اجتنبوا من النكاح أربعا» من عند الدارقطني.
ورده بالحسن بن دينار
وقد بينا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، أن الحسن بن دينار لا ذكر له في هذا الحديث، وإنما هو عند الدارقطني، من رواية الحسن بن عمارة.
ونريد الآن هنا أن دون الحسن بن عمارة مجهولين:
أحدهما عبد الله بن سعيد أبو الخصيب
стр. 721
والآخر سليمان بن عبد العزيز
(٨١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم».
ثم قال: فيه مبشر بن عبيد وهو متروك.
وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من روايته عن الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء، وكذا هو عنده وقد تقدم ذكره له
(٨١٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، [قال] قال رسول الله ﷺ : «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به».
ثم قال: في إسناده زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى، انتهى قوله.
وهذا الحديث إنما يرويه زياد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن
стр. 722
عن ابن مسعود.
فأعرض عن إعلال الحديث بعطاء، وهو مختلط، وسترى رأيه فيه إن شاء الله تعالى
(٨١٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الوداك: جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري رفعه: في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع» الحديث.
ثم قال: أبو الوداك وثقه ابن معين، وهو عنده غيره دون ذلك.
هكذا قال، وترك ما هو أولى أن يعل به الخبر، وهو شريك بن عبد الله، فإنه يرويه عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك.
وشريك مختلف فيه، وهو مدلس، وسترى رأيه فيه إن شاء الله تعالى
(٨١٨) وذكر من طريق الدارقطني حديث عائشة: «في المقام عند البكر ثلاثا وعن الثيب ليلتين»
стр. 723
ورده بأن قال: في إسناده عمر بن محمد الواقدي.
وبينا الخطأ في ذلك في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، إذ صوابه محمد بن عمر.
ونبين الآن - إن شاء الله تعالى - أن في إسناده من لا يصح من أجله، ولو كان الواقدي ثقة.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي، حدثنا محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، عن خبيب ابن سلمان، عن يوسف بن ماهك، عن ريطة بنت هشام، وأم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
وحدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا الواقدي، حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن شعيب، عن أم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «البكر إذا نكحها رجل وله نساء، لها ثلاث ليال، وللثيب ليلتان».
وريطة، وأم سليم، ومحمد بن ضمرة، ما منهم معروف ولا مذكور في غيره فيما أعلم.
وإبراهيم بن يزيد الخوزي، مكي متروك، فالواقدي إذن إحدى علله
(٨١٩) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن سرجس، أن رسول الله ﷺ
стр. 724
قال: «إذا أتى أحدكم أهله، فليلق على عجزه وعجزها شيئا» الحديث.
ثم قال: هذا يتصل من حديث صدقة بن عبد الله السمين، وليس بقوي.
لم يزد على هذا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة ابن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، فذكره.
زهير بن محمد ضعيف، وقد اضطرب فيه أبو محمد، وسترى رأيه فيه بعد إن شاء الله تعالى
(٨٢٠) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله ﷺ قال للمختلعة: «زيديه».
ثم قال: هذا يرويه الحسن بن عمارة، وهو متروك. انتهى ما ذكر.
وقد ترك فوقه وتحته من لا يصح الحديث من أجله، وذلك أنه يرويه الدارقطني هكذا: قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع، حدثكم أبو حفص: عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام،
стр. 725
فارتفعا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «تردين عليه حديقته ويطلقك؟» قالت: نعم، وأزيده قال: «ردي عليه حديقته وزيديه».
عطية العوفي ضعيف.
ومسروح بن عبد الرحمن لا أعرفه، إلا أن يكون أبا شهاب الذي يروي عن الثوري، وهو مسروح أبو شهاب، من ساكني مدينة حدث روى عن سفيان الثوري. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه - وعرضت عليه بعض حديثه - فقال: لا أعرفه، ويحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل رواه عن الثوري.
وأبو حفص: عمر بن زرارة ثقة، ذكره الخطيب وقال بعضهم: فيه غفلة
(٨٢١) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : «جعل الخلع تطليقة بائنة».
ثم قال: في إسناده عباد بن كثير الثقفي، ولا يصح. انتهى ما ذكر.
وعباد بن كثير البصري الثقفي، متروك، شبيه بالحسن بن عمارة، ولكن دونه من يضعف أيضا، وهو رواد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني، هو
стр. 726
يرويه عنه.
ورواد هذا، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث لينه، اختلط بآخرة، وكان محله الصدق.
وأدخله البخاري في الضعفاء.
ووثقه ابن معين.
ودونه أيضا محمد بن أبي السري العسقلاني، وهو متكلم فيه من سوء حفظه، وليس ينبغي أن يرد حديثه، فإنه حافظ، مكثر، صدوق
(٨٢٢) وذكر حديث: «الذي أكرهته امرأته على طلاقها».
وعين للنظر فيه رجلا، وترك غيره ممن هو ضعيف عنده: بقية، ونعيم بن حماد، وغيرهما.
وقد بينا ذلك بيانا شافيا في باب النقص من الأسانيد
(٨٢٣) وذكر حديث المغيرة بن شعبة: «أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر» من طريق الدارقطني.
ورده بمحمد بن شرحبيل راويه عن المغيرة، قال فيه: متروك
стр. 727
ولم يبين أنه من رواية سوار بن مصعب، وهو أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل بن جابر، ولا يعرف حاله
(٨٢٤) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن علي، أن النبي ﷺ : «أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت».
ثم أتبعه أن قال: لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو ضعيف.
وهو كما قال، والدارقطني هو قائله، ولكن زاد أن قال: ومحبوب بن محرز ضعيف أيضا - يعني راويه عن أبي مالك -.
ويرويه أبو مالك عن عطاء بن السائب، وهو مختلط.
فأعرض أبو محمد عنهما، وعين لتضعيفه أبا مالك، وإنه لحري بذلك لضعفه، ولكن ذكر الجميع أصوب، لاحتمال أن تكون الجناية من غيره
(٨٢٥) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «في الأصلع يمر الموسى على رأسه».
وضعفه بعبد الكريم بن روح.
وترك عبد الله بن عمر العمري، وهو يرويه عن نافع، عن ابن عمر.
стр. 728
وقد مر له في هذا الباب تضعيفه حديثا به، وإعراضه عمن هو أضعف منه، وذلك عكس ما فعل في هذا الحديث
(٨٢٦) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : «مكة مناخ لا تباع رباعها» الحديث.
وضعفه بإبراهيم بن مهاجر
(٨٢٧) ونسي أنه قبل من روايته حديث: «تأخذين فرصة ممسكة» لما كان من كتاب مسلم
(٨٢٨) وضعف به أيضا حديث: «معاهدة نصارى بني تغلب، أن لا ينصروا أولادهم».
وترك دونه في هذا الحديث، في أن «مكة مناخ» ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف
стр. 729
وقال البخاري: فيه نظر، منكر الحديث
(٨٢٩) وقد ذكر أبو محمد حديث عبد الله بن عمرو في الجلالة: «لا تركب حتى تعلف أربعين ليلة».
فقال بإثره: في إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو ضعيف، وأبوه لا يحتج به
(٨٣٠) وذكر من طريق علي بن عبد العزيز من منتخبه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء، والشفعة كحل العقال».
قال وذكره البزار، وحديث علي أتم، وهو حديث ضعيف الإسناد، فيه البيلماني وغيره.
وذكره أبو محمد وقال فيه: «الشفعة كحل العقال، فإن قيدها مكانه ثبت حقه، وإلا فاللوم عليه».
وهو أيضا من أحاديث البيلماني عن ابن عمر مسندا.
هذا ما ذكر بنصه، وفيه عليه أشياء، والمقصود لهذا الباب، يبين بعد إيراد الأحاديث بأسانيدها وألفاظها
стр. 730
قال عبد العزيز: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء، والشفعة كحل العقال».
وقال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، والشفعة كحل العقال».
ومن طريق البزار بهذا الإسناد ساقه أبو محمد بن حزم في المحلى بهذا اللفظ، وزاد فيه: «من مثل بملوكه فهو حر، وهو مولى الله ورسوله، والناس على شروطهم ما وافق الحق».
ولم يذكر الزيادة التي أورد أبو محمد عنه، التي هي: «فإن قيدها مكانه» إلى آخره، ولعله رآها له في غير المحلى.
وهذا الذي زاد ابن حزم في المحلى، من أمر العبد والشروط، لم يذكره البزار في حديث الشفعة، وإنما حديث الشفعة عنده كما أوردناه عنه، لكنه أورد أمر العبد بالإسناد المذكور حديثا، وكذلك أورد أمر الشروط، ومعه: «المنحة مردودة» حديثا.
وأظن أن ابن حزم لما كان ذلك كله بإسناد واحد لفقه، تشنيعا على الخصوم الآخذين بعض ما روي بهذا الإسناد، التاركين لبعضه، وإلا فالحديث إنما هو كما أخبرتك.
وإلى هذا فإن المقصود لهذا الباب، إنما هو أن تعلم أن محمد بن الحارث هذا ضعيف جدا، أسوأ حالا من ابن البيلماني وأبيه، وهو أبو عبد الله،
стр. 731
البصري، الحارثي.
قال عمرو بن علي فيه: متروك الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه عليه في الشفعة - يعني هذا الحديث -.
وكذلك ضعفه أبو حاتم الرازي وغيره.
ولم أر من له فيه رأي أحسن من رأي البزار، وذلك أنه قال فيه: رجل مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي نكرة هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، فاعلم ذلك والله الموفق
(٨٣١) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونا، فقال: «ضعوا وتعجلوا».
ثم قال: في إسناده رجل يقال له: علي بن أبي محمد، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ
стр. 732
هذا نص ما ذكر، وهو كما قال، وعلي بن أبي محمد هذا مجهول، وكذا وقع في كتاب العقيلي: علي بن أبي محمد، وقد قابلت هذا الموضع بالنسخة التي بخط أبي علي الجياني من كتاب العقيلي.
ووقع في سنن الدارقطني هذا الحديث، فقال: «علي بن محمد» هكذا في كتابي، وكذلك في أصل أبي علي الصدفي الذي بخطه، وذلك مما يؤكد كونه مجهولا.
والذي قصدت بيانه الآن، هو أن هذا الحديث مداره على مسلم بن خالد الزنجي، واضطرب فيه.
فقد كان ينبغي أن ينبه أبو محمد على كونه من روايته، فإنه لم يسالمه في أحاديث أعلها به وحده
(٨٣٢) كحديث «صلاة التراويح»
(٨٣٣) وحديث «سرق» يقول فيه دائبا: لا يحتج به.
والذي أعل به هذا الحديث من الجهل بحال علي بن أبي محمد، أو علي ابن محمد، علة كافية، والأكمل أن ينبه أيضا على أمر مسلم بن خالد، فإنه وإن كان قد وثقه قوم - وهو أحد الفقهاء - فإنه سيئ الحفظ، وتبين بعض سوء حفظه في هذا الحديث، فإنه تلون فيه تلونا نذكر بعضه ليبين أمره.
قال العقيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا مسلم بن خالد قال: سمعت علي
стр. 733
ابن أبي محمد، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم فقالوا: إن لنا ديونا تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا».
قال العقيلي: لا يعرف إلا به، وهو مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ.
وهكذا نص الخبر عند العقيلي، وأظن أن أبا محمد خاف اختلال لفظة «تحل» بسقوط «لم» الجازمة، فأسقط اللفظة.
وقال الدارقطني: قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع، حدثكم عبيد الله ابن عمر القواريري، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعت علي بن محمد، يذكره عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا إن لنا ديونا لم تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا».
كذا في النسخة: «علي بن محمد»، «ولم تحل» قال الدارقطني: لا يصح.
حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مسلم بن خالد بهذا.
حدثنا الحسين بن إسماعيل، وأبو بكر النيسابوري وآخرون، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عفيف بن سالم، عن الزنجي بن خالد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أمر النبي ﷺ بإجلاء بني النضير، قالوا: يا محمد، إن لنا ديونا على الناس، قال: «ضعوا وتعجلوا».
هذا رجاله ثقات، إلا ما بمسلم بن خالد الزنجي من سوء الحفظ، ولكن
стр. 734
بينه وبين داود بن حصين [فيه، رجل، والله أعلم.
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن عبد الله بن العلاء، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا الزنحي بن خالد، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين] عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله، إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل. قال: «ضعوا وتعجلوا».
قال الدارقطني: مسلم بن خالد ثقة، إلا أنه سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث. انتهى كلام الدارقطني.
وفيه تثبيج فإن سوء الحفظ يناقض الثقة، وقد كان لازما لأبي محمد سوق هذا الحديث من هذا الطريق، فهو خير مما اختار، فإنه لم يعله بالزنجي بن خالد.
ومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة من المساتير الذين يقبل أمثالهم، روى عنه ابن جريج، وابن إسحاق، ومسلم بن خالد، فهو خير من علي بن محمد، أو علي بن أبي محمد، وأراه لم يره فلذلك لم يذكره، وإلا فما يؤثر أحد ذلك الحديث من ذلك الطريق على هذا، ولا أقول: إنه صحيح ولكنه أقرب إلى أن يلتفت إليه ويكتب.
وقد حصل فيه من اضطراب الزنجي ابن خالد أربعة أقوال:
أحدها عن علي بن محمد، عن عكرمة
стр. 735
والثاني: عن علي بن أبي محمد، عن عكرمة.
والثالث: عن داود بن الحصين، عن عكرمة.
والرابع: عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، فاعلم ذلك
(٨٣٤) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر، في أن «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب»
(٨٣٥) ثم أشار إلى حديث ابن عباس في ذلك، ولم يذكر متنه، وعزاه إلى الدارقطني.
ورده بأن في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف.
وبقي عليه أن يبين أنه لا يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب لعل الجناية منه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وهو بنفسه قد نسب إليه الكذب في مواضع، وقد تقدم التنبيه عليه.
وإسناد هذا الحديث هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها ما لم يثب
стр. 736
منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه».
ويحيى بن غيلان ثقة
(٨٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل».
ثم رده بالأفريقي، وترك فوقه عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو لم تثبت عدالته، بل في أحاديثه مناكير.
(٨٣٧) وذكر من طريق أبي داود عن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا» الحديث.
ثم رده بأن قال: يرويه حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، عن علي، وكان رجلا صالحا، وفي حديثه ضعف.
كذا قال، والمقصود أن تعلم أنه إنما يرويه شريك، عن سماك عنه، ولم يبين ذلك. وقد رواه غير شريك، ولكن عند غير أبي داود.
وقد تقدم التنبيه على قوله: «وكان رجلا صالحا» في باب الأشياء المغيرة
стр. 737
(٨٣٨) وذكر حديث: «ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به».
وضعفه بأسلم الكوفي.
وترك دونه عبد الواحد بن زيد، وهو ضعيف، وقد بينا أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة
(٨٣٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين».
ثم ذكر أمر عبد الله بن محمد بن عقيل، وأن الناس ضعفوه، إلا أحمد، وإسحاق، والحميدي.
وترك في الإسناد قيس بن الربيع، وهو عنده ضعيف، وحماد بن الحسن، وهو لا تعرف حاله.
قال أبو أحمد: «حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد، قال: حدثنا حماد بن الحسن قال: حدثنا أبو داود، عن قيس قال: حدثني عبد الله [بن محمد] بن عقيل». فذكره
(٨٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس قال: قال
стр. 738
رسول الله ﷺ : «أيما أمة ولدت من سيدها، فإنها إذا مات حرة إلا أن يعتقها قبل موته».
ثم ضعفه بحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وترك دونه أبا أويس، وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، صدوق ضعيف الحديث، ودونه عبيد الله بن يحيى الرهاوي ولا تعرف حاله
(٨٤١) وذكر بعده: «من ولدت منه أمة فهي حرة بعد موته».
وضعفه أيضا به.
وأعرض عن شريك راويه عنه، وهو شريك بن عبد الله القاضي
(٨٤٢) وذكر حديث: «إذا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له».
وضعفه بمحمد بن مالك.
ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع.
وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي
стр. 739
منقطعة
(٨٤٣) وذكر من طريق الدارقطني عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا».
ثم قال: في إسناده محمد بن سعيد، وأظنه المصلوب.
كذا قال، وأصاب في تشكيكه فيه، ولكنه ترك من لا شك في كونه للحديث علة.
وذلك أنه حديث يرويه ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن سعيد [هذا]، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة.
والحارث متروك، منكر الحديث
(٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد».
ثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف.
كذا قال، وترك أن يبين أنه من رواية عثمان البري عنه.
وهو قد تولى بيان ضعفه في كتاب العلم إثر حديث:
стр. 740
(٨٤٥) «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله بعلمه».
وقال: إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، كان ينكر الميزان
(٨٤٦) وذكر حديث الذي قتل عبده متعمدا، «فجلده النبي ﷺ مائة» الحديث.
ثم ضعفه بأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك، وهو مدني.
ولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش [عنه].
وقبله - متصلا به - ضعف إسماعيل في غير الشاميين
(٨٤٧) وذكر من طريق الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: «إذا بلغ فلعن الله الشافع والمشفع» كما قال رسول الله ﷺ .
ثم قال: في إسناده محمد بن موسى بن مسكين، أبو غزية، وهو ضعيف.
ورواه مالك عن ربيعة، أن الزبير، ولم يذكر النبي ﷺ ، والموقوف هو
следующие страницы →