← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه». ويحيى بن غيلان ثقة (٨٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل». ثم رده بالأفريقي، وترك فوقه عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو لم تثبت عدالته، بل في أحاديثه مناكير. (٨٣٧) وذكر من طريق أبي داود عن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا» الحديث. ثم رده بأن قال: يرويه حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، عن علي، وكان رجلا صالحا، وفي حديثه ضعف. كذا قال، والمقصود أن تعلم أنه إنما يرويه شريك، عن سماك عنه، ولم يبين ذلك. وقد رواه غير شريك، ولكن عند غير أبي داود. وقد تقدم التنبيه على قوله: «وكان رجلا صالحا» في باب الأشياء المغيرة

стр. 737

(٨٣٨) وذكر حديث: «ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به». وضعفه بأسلم الكوفي. وترك دونه عبد الواحد بن زيد، وهو ضعيف، وقد بينا أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة (٨٣٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين». ثم ذكر أمر عبد الله بن محمد بن عقيل، وأن الناس ضعفوه، إلا أحمد، وإسحاق، والحميدي. وترك في الإسناد قيس بن الربيع، وهو عنده ضعيف، وحماد بن الحسن، وهو لا تعرف حاله. قال أبو أحمد: «حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد، قال: حدثنا حماد بن الحسن قال: حدثنا أبو داود، عن قيس قال: حدثني عبد الله [بن محمد] بن عقيل». فذكره (٨٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس قال: قال

стр. 738

رسول الله ﷺ : «أيما أمة ولدت من سيدها، فإنها إذا مات حرة إلا أن يعتقها قبل موته». ثم ضعفه بحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وترك دونه أبا أويس، وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، صدوق ضعيف الحديث، ودونه عبيد الله بن يحيى الرهاوي ولا تعرف حاله (٨٤١) وذكر بعده: «من ولدت منه أمة فهي حرة بعد موته». وضعفه أيضا به. وأعرض عن شريك راويه عنه، وهو شريك بن عبد الله القاضي (٨٤٢) وذكر حديث: «إذا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له». وضعفه بمحمد بن مالك. ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع. وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي

стр. 739

منقطعة (٨٤٣) وذكر من طريق الدارقطني عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا». ثم قال: في إسناده محمد بن سعيد، وأظنه المصلوب. كذا قال، وأصاب في تشكيكه فيه، ولكنه ترك من لا شك في كونه للحديث علة. وذلك أنه حديث يرويه ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن سعيد [هذا]، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة. والحارث متروك، منكر الحديث (٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد». ثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف. كذا قال، وترك أن يبين أنه من رواية عثمان البري عنه. وهو قد تولى بيان ضعفه في كتاب العلم إثر حديث:

стр. 740

(٨٤٥) «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله بعلمه». وقال: إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، كان ينكر الميزان (٨٤٦) وذكر حديث الذي قتل عبده متعمدا، «فجلده النبي ﷺ مائة» الحديث. ثم ضعفه بأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك، وهو مدني. ولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش [عنه]. وقبله - متصلا به - ضعف إسماعيل في غير الشاميين (٨٤٧) وذكر من طريق الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: «إذا بلغ فلعن الله الشافع والمشفع» كما قال رسول الله ﷺ . ثم قال: في إسناده محمد بن موسى بن مسكين، أبو غزية، وهو ضعيف. ورواه مالك عن ربيعة، أن الزبير، ولم يذكر النبي ﷺ ، والموقوف هو

стр. 741

الصحيح. هذا ما ذكر، وفي قوله: «الموقوف هو الصحيح» تسامح، فإن ربيعة لم يدرك الزبير. وإعلاله الحديث بأبي غزية صحيح، ولكنه ترك فيه أيضا من هو ضعيف عنده، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، فعنه يرويه أبو غزية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: شفع الزبير فذكره (٨٤٨) ومن الأحاديث التي ضعفها من أجل ابن أبي الزناد: حديث «المجامع في رمضان» (٨٤٩) وحديث «النهي أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائفا، أو صائدا». ولعله إنما يعني بصحته موقوفا، ما رواه الدارقطني، حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا سلم، بن جنادة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي قال: «مروا على الزبير بسارق فشفع له، فقالوا: يا أبا عبد الله، تشفع للسارق؟ قال: نعم، لا بأس به

стр. 742

ما لم يؤت به الإمام، فإذا أتي به الإمام، فلا عفا الله عنه إن عفا عنه». فهذا إن عناه فلا بأس به على أصله، فإن الفرافصة بن عمير من المساتير، وعبد الله بن عروة ثقة (٨٥٠) وذكر حديث جابر، قال: «كان رسول الله ﷺ لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام». وضعفه بإبراهيم بن يزيد الخوزي. ولم يبين أنه يرويه عن أبي الزبير عن جابر (٨٥١) وذكر حديث جابر قال رسول الله ﷺ : «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام». وأعله بإبراهيم بن يزيد كذلك. وفيه علة أخرى، وذلك إنما يرويه إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، والوليد بن أبي مغيث، عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر. والوليد بن أبي مغيث لا أعلمه إلا أن يكون الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، فإن كان هو، فهو ثقة، ولكنه إنما تعرف له الرواية عن محمد بن علي ابن الحنفية، ويوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا

стр. 743

فهو إذن مشكوك في اتصاله، وقد بينا ذلك قبل. قد ذكرنا من أحد القسمين في هذا الباب - وهو الذي ذكر فيه الأحاديث بغير قطع من أسانيدها - ما وجدنا من الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك غيرهم ممن هو ضعيف. ونذكر الآن من هذا القسم الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك غيرهم، ممن لا تعرف له حال، إما ممن يروي عن أحدهم جماعة، وإما ممن لا يروي عن أحدهم إلا واحد (٨٥٢) فمن ذلك حديث أبي سعيد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط» الحديث من طريق أبي داود. وأتبعه أن قال: لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. لم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى، وهي من رواه عنه يحيى بن أبي كثير، وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه، وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير - في رواية عنه -: عن عياض بن هلال، وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض، وفي رواية عنه: عن عياض بن

стр. 744

أبي زهير، وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف، ولا يعرف بغير هذا، فأما لو كان هذا الرجل معروفا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلا أنه يهم كثيرا في حديث يحيى بن أبي كثير، فأما عن غيره فلا بأس به، وأمره مبسوط في كتب الرجال. وقد وقع لأبي محمد فيه شبه اضطراب سنذكره إن شاء الله تعالى (٨٥٣) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الوضوء من البول مرة ومن الغائط مرتين». ثم رده بأن قال: عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء. وترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلا، وهو أبو العلاء: أيوب ابن العلاء البصري مجاور كان بالمدينة وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضا من لا يعرف. فالحمل على عمرو بن فائد من بينهم تبرئة لهؤلاء (٨٥٤) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث قيس بن الربيع، يسنده إلى أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع»

стр. 745

ثم قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ﷺ . هكذا ذكره، والحديث المذكور إنما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسناده وأتبعه الكلام المذكور - فقد أوهم أنه لا عيب له موقوفا، أما مسندا فعن هذا الشيخ المجهول. وهو لا يصح لا موقوفا ولا مسندا؛ لأنه عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن الأعجف بن زريق، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع». ثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: «رفعه شيخ مجهول عن قيس» انتهى ما أورد أبو أحمد. والأعجف بن زريق لا تعرف حاله أصلا، فما مثله ترك ذكره. وقوله: «رفعه شيخ مجهول عن قيس» عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو أحمد إنما حكاه عن ابن صاعد (٨٥٥) وذكر من طريق أبي داود عن علي، أن حبيبي ﷺ «نهاني أن

стр. 746

أصلي في المقبرة وأرض بابل فإنها ملعونة». ثم رده بأن قال: هذا أوهى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره. وهكذا قال ولم يزد، وهذا تلفيق في ضمنه خطأ. وبيان ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين: أحدهما رواية سليمان بن داود عن ابن وهب قال: نبأني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري، عن علي. والآخر، رواية أحمد بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي. فالخلاف بين أحمد بن صالح وسليمان بن داود، إنما هو في الراوي له عن أبي صالح الغفاري: أحدهما يجعله حجاج بن شداد، والآخر يجعله عمار بن سعد، فأما من رواه ابن وهب عنه، فلم يختلف أنه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر. فإذن ما حق الحديث أن يضعف بابن لهيعة إلا إن كان يحيى بن أزهر المقترن به في روايته إياه، ضعيفا كذلك، أما إن كان ثقة، فلا نبالي بمقارنة ابن لهيعة له في الرواية، وأنما جمعهما ابن وهب، وهو قد سمعه منهما منفردين،

стр. 747

أو مجتمعين، وكل ذلك لا يضر. فالذي ينبغي هو أن ننظر حال يحيى بن أزهر، فإن عرفناه ثقة صح الحديث، إلا أن تكون له علة أخرى مما لم يعرض له أبو محمد، وإن كان ضعيفا وجب من تبين أمره مثل ما بين من أمر ابن لهيعة، فأما إجمال القول فيه بحيث يحتمل أن يكون إنما أراد بقوله: «فيه ابن لهيعة وغيره» من فوقهما فليس بصواب. ومن الآن نبين - إن شاء الله تعالى - من حال الإسناد ما يجب فنقول: أما أبو صالح الغفاري، فهو سعيد بن عبد الرحمن، مصري، يروي عن علي، وأبي هريرة، وصلة بن الحارث وهبيب بن مغفل. قال فيه الكوفي: مصري تابعي ثقة ذكر ذلك المنتجالي في كتابه. وأما عمار بن سعد فهو التجيبي، شهد فتح مصر، يروي عن عمرو بن العاصي، وأبي الدرداء، روى عن الضحاك بن شرحبيل الغافقي، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمسين ومائة، ولا تعرف حاله. وحجاج بن شداد الصنعاني، مرادي، مصري، لا تعرف أيضا حاله. فالحديث من هاهنا معلول من طريقه. وأما يحيى بن أزهر فإنه مولى قريش، روى عنه ابن وهب، وابن القاسم

стр. 748

وإدريس بن يحيى، وكان رجلا صالحا له حديث مسند، قاله ابن يونس. وإنما يعني - والله أعلم - هذا الحديث، فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال حجاج وعمار، ولم يعرض لبيان ذلك أبو محمد فاعلمه (٨٥٦) وذكر من طريق الدارقطني حديث أبي هريرة: «إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم». ورده بما رده به الدارقطني: من ضعف رواية أبي الوليد: خالد بن إسماعيل وأعرض عن العلاء بن سالم، راويه عن أبي الوليد، وهو لا يعرف أصلا (٨٥٧) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عمر: «اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله »

стр. 749

ورده بعمر بن يزيد قاضي المدائن، وسلام بن سليمان. وأعرض من إسناده عن الحسين بن نصر المؤدب، راويه عن سلام بن سليمان المذكور وهو لا يعرف (٨٥٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قوما وهم له كارهون. . .» الحديث. ثم رده بأن قال: في إسناده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي. لم يزد على هذا، وعبد الرحمن ضعيف كما أفهم كلامه، ولكنه من أهل العلم والزهد بلا خلاف، وكان من الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين كثيرا، لقلة نقدهم للرواة ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. والذي لأجله كتبناه هنا الآن، هو أنه إنما يرويه عبد الرحمن بن زياد المذكور، عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو. وعمران هذا لا تعرف حاله، حتى لو كان الإفريقي ثقة ما جاز أن يحتج بهذا الخبر، من أجل عمران المذكور

стр. 750

(٨٥٩) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل، ولو بدق شعرة». ثم رده بمحمد بن القاسم الأسدي أبي إبراهيم؛ فإنه متروك. وهذا الحديث ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا ابن مكرم، حدثنا محمد ابن معمر، حدثني محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا ثور - هو ابن يزيد - عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر عن أبي هريرة. فذكره. محمد بن القاسم متروك كما ذكر، وعليه حمل فيه أبو أحمد. وبقي على أبي محمد أن يبين من حال يزيد بن جابر أنها لا تعرف، ولا يعرف روى عنه غير مكحول، وروى عن أبي هريرة. وبهذا من غير مزيد ذكر في كتب الجرح والتعديل، فهو مجهول الحال

стр. 751

ويشبه أن يكون والد يزيد بن يزيد بن جابر صاحب مكحول، راوي هذا الخبر عنه، فكلاهما أزدي. ويزيد بن يزيد بن جابر أحد الثقات فاعلم ذلك. (٨٦٠) وذكر حديث ابن عباس: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة» من طريق أبي داود. ورده بأن قال: عمارة بن ثوبان ليس بالقوي. وهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول الحال. ومع ذلك فإنه لم يبين حال جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنه

стр. 752

من روايته، وهو أيضا مجهول الحال كذلك (٨٦١) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : «لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا أعجمي» الحديث. ثم قال: ليث بن أبي سليم عندهم ضعيف. ولم يعرض من إسناده لغيره، وهو حديث يرويه محمد بن غالب، قال: حدثنا العباس بن سليم، قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن الليث، عن مجاهد عن ابن عباس. فذكره. وعباس هذا لم أجد له ذكرا، وعبيد الله بن سعيد لم يتعين من جماعة يتسمون هكذا، فهو إذن مجهول أيضا كذلك، فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه (٨٦٢) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عباس: «في الصلاة في السفينة»

стр. 753

ثم رده بأن قال: حسين بن علوان متروك. وهو كذلك ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية جابر بن كردي عنه، وهو لا يعرف (٨٦٣) وذكر من طريق أبي عمر، من كتاب التمهيد، حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ «نهى عن البتيراء: أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها». ثم أتبعه أن قال: في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،

стр. 754

والغالب على حديثه الوهم. هذا نص ما أورد، لم يزد عليه والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرج على رواته ما لم تعرف عدالتهم، وعثمان واحد من جماعة فيه. قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن الفرج حدثنا أبي الحسن، حدثنا ابن سليمان قبيطة، حدثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ «نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها». قال أبو عمر: هو عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: «الغالب على حديثه الوهم» انتهى كلامه. فأقول: ليس دون الدراوردي من يغمض عنه (٨٦٤) وذكر من طريق البزار، من حديث وائل بن حجر، وصف

стр. 755

صلاة رسول الله ﷺ وفيه: «وصف الناس خلفه، عن يمينه وعن يساره». ورده بأن قال: محمد بن حجر، ليس بالقوي. قال البخاري: فيه نظر. انتهى قوله. وهو عند البزار حديث طويل، فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تنكر ولا تعرف في غيره. وعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمد بن حجر، عن عمه: سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل. وأمه هذه لا تعرف لها حال، فأما ابنها عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات وائل حملا، فإنما روايته عنه بواسطة أمه هذه أو غيرها من أهل بيته، أو عن أخيه عنه. وذكر أيضا قطعة أخرى من حديث وائل «وهي وضع يمينه على يساره عند صدره» وأعله بمحمد بن حجر كذلك (٨٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول». ثم رده بأن قال: في إسناده بشر بن رافع

стр. 756

ولم يزد على هذا وقد بقي عليه أن يبين أمر بشر هذا، وأمر من يرويه عنه بشر. فأما بشر فهو أبو الأسباط الحارثي، وقد تقدم ذكره بالضعف، ويروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة. وأبو عبد الله هذا لا تعرف له حال ولا روى عنه غير بشر. وهناك أيضا أبو عبد الله شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضا بشر بن رافع المذكور: فقال: أبو أحمد الحاكم: خليق أن يكون هذا وابن عم أبي هريرة واحدا، وزعم ابن عبد البر في كتابه في الكنى، أنهما اثنان وذلك مما يزيد به جهالة. والحديث لا يصح من أجله (٨٦٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة [قال] رسول الله ﷺ : «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر» الحديث. ثم قال بإثره: رواه الليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عبيد، ضعيف عن مجهول، وترك في الإسناد من هو أيضا مجهول وهو إبراهيم بن إسماعيل

стр. 757

قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم، بن إسماعيل، عن أبي هريرة، فذكره. قال أبو حاتم الرازي في حجاج بن عبيد وإبراهيم بن إسماعيل: إنهما مجهولان. وهما كذلك (٨٦٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن علي، عن النبي ﷺ «في هيئة صلاة المريض». ثم قال: في إسناده الحسن بن الحسين العرني، ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة ولم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف. وذلك أنه يرويه الحسن بن الحكم - وهو لا يعرف له حال - عن حسن بن الحسين المذكور، عن حسين بن يزيد وهو أيضا لا تعرف له حال - عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي، فاعلم ذلك (٨٦٨) وذكر في الاستسقاء من حديث ابن عباس، قصة خروج النبي ﷺ ،

стр. 758

ثم أردفه من عند الدارقطني: «التكبير في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا». ثم أعله بمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ولم يعرض لأبيه عبد العزيز، وهو مجهول الحال، وهو من روايته عنه. واعتراه فيه أمر آخر، ذكرناه لأجله في باب الأحاديث التي أوردها عن رواة ثم أردف عليها ما ليس عنهم، موهما أنها عنهم (٨٦٩) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن منين، عن عمرو ابن العاص حديث: «خمس عشرة سجدة، منها في الحج ثنتان». ثم قال: عبد الله ابن منين لا يحتج به. لم يزد على هذا، وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به. وقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير - بالراء - وإنما هو منين - بضم الميم ونونين - وقال فيه: «من بني عبد الدار»، وصوابه أنه من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في كتاب أبي داود، وفي تاريخ البخاري. ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من

стр. 759

أجله ذكرناه الآن، لإعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين وذكر من روايته حديث السجود في «إذا السماء انشقت». فالحديث من أجله لا يصح، ولو كان ابن منين معروفا. قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقي، عن عبد الله ابن منين - من بني عبد كلال - عن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ «أقرأه خمس عشرة سجدة [في القرآن] منها ثلاثة في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان» (٨٧٠) وذكر في الجمعة من رواية ضرار بن عمرو، من حديث تميم الداري عن النبي ﷺ زيادة «أو مسافر». قال: ولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرجه العقيلي

стр. 760

هذا ما أورد من غير مزيد، وهو حديث يجب النظر فيه في غير ضرار المذكور. قال العقيلي: حدثني جدي، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن الحكم أبي عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، عن رسول الله ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر». ثم قال: لا يتابع عليه، وقال البخاري: «فيه نظر». أقول - وبالله التوفيق -: أبو عبد الله الشامي مجهول، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه [على] أن قال: «روى عن تميم الداري، روى عنه ضرار ابن عمر»، وإنما أخذ ذلك من هذا الإسناد. والحكم أبو عمرو بن عمرو، روى عنه محمد بن طلحة بن مصرف، قال فيه أبو حاتم: «شيخ مجهول». ومحمد بن طلحة بن مصرف، قال ابن حنبل: «لا بأس به، إلا أنه لا يكاد يقول في شيء من حديثه: حدثنا». وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «إنه صالح». وقال عنه إسحاق بن منصور: «إنه ضعيف»

стр. 761

وقال عنه عبد الله بن أحمد: «كان يقال: ثلاثة يتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح بن سلمان، قلت له: سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي كامل: مظفر بن مدرك، وكان رجلا صالحا». فهذا - كما ترى - حديث فيه ثلاثة، يعتل بكل واحد منهم: ضرار رابعهم وإنما اعتمد أبو محمد في تعليل الخبر ضرارا، من أجل أن العقيلي ذكره في بابه، وهو على عادته لا يلتفت من الإسناد إلى غير من يذكره أبو أحمد، أو العقيلي، أو الساجي، أو غيرهم في باب، ورب حديث يكون فيه ضعيفان فيذكر في بابيهما، فيعل الحديث بأحدهما، لأنه لم ينظره في باب الآخر، وقد مر في هذا الباب من ذلك. وضرار المذكور مجهول كما ذكر، ولم يتحصل من أمره ما يعتمد. ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن عطاء الخرساني، وأبي رافع، عن أبي هريرة، وأبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم أبو عمرو والمعافى بن عمران الموصلي، وعبد العزيز بن مسلم، وذكر ذلك عن أبيه أبي حاتم. وأما البخاري فجعل هذا المجموع في ترجمتين، ذكر في إحداهما ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم أبو عمرو، وفي الأخرى ضرار بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، روى عنه عبد العزيز بن مسلم. فالله أعلم أن كانا اثنين كما جعلهما البخاري، أو واحدا كما جعله

стр. 762

أبو حاتم، وأي ذلك كان، فحاله، أو حالهما لا تعرف، ولا ينبغي أن يحمل عليه وحده في هذا الحديث. وقد ذكر ابن سنجر الحديث المذكور كما ذكره العقيلي، من رواية محمد ابن طلحة المذكور، عن الحكم أبي عمرو المذكور، عن ضرار، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، ولفظه كلفظه (٨٧١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي المهزم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «من اتبع جنازة وحملها ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من حقها». ثم قال: أبو المهزم: اسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف. هكذا من غير مزيد، وهو فيه تابع لمخرجه أبي عيسى. قال أبو عيسى: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت أبا المهزم قال: صحبت أبا هريرة عشر سنين، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. قال: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وأبو المهزم، اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة. فهذا نص ما أتبعه الترمذي، وهو قد أعرض منه عن قوله: «رواه بعضهم ولم يرفعه» وهو دائبا يعل به الأحاديث، وظن أن الترمذي اعتمد في تضعيفه أبا المهزم، وضعفه، فتبعه في ذلك

стр. 763

والترمذي إنما تشاغل بالكنية يسميها، ثم ذكر ضعفه، وعباد بن منصور عنده ضعيف وبارز الاسم. فأبو محمد حين طوى ذكره، تعين الدرك عليه. وقد ذكروا من أمر عباد بن منصور التدليس، ونكارة الحديث، والقول بالقدر، والدعاء إليه. قال أبو حاتم البستي: «كان قدريا داعية إلى القدر». وقال فيه ابن معين: «ليس بشيء». وعنه في رواية أخرى «أنه ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه». وهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكون علمه داعية، فإنهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعية، فالثقة به ساقطة، وروايته مردودة عند جميعهم. وقال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنه حين رأيناه كان لا يحفظ. وسيأتي بيان ما عمل به أبو محمد في أحاديث عباد هذا، في باب الأحاديث التي سكت عنها، وهي ضعيفة - إن شاء الله تعالى -. وأما أبو المهزم، فقال شعبة: «كتبت عنه مائة حديث، ما حدثت عنه

стр. 764

بشيء منها». وقال البخاري: «تركه شعبة». وقال شعبة: كان مطروحا في مسجد ثابت البناني، لو أعطاه رجل فلسين حدثه خمسين حديثا. وقال مسلم بن إبراهيم: سمعت شعبة يقول: رأيت أبا المهزم في المسجد، لو يعطى درهما وضع حديثا. هذا أشنع ما لهم، فإنه اتهام بالوضع، ولم يحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن بشيء. وقال أبو أحمد: عامة ما يروي ينكر عليه. وذكر من ذلك جملة، منها هذا الحديث. وسئل عنه ابن حنبل فقال: ما أقرب حديثه (٨٧٢) وذكر من طريق العقيلي حديث أبي هريرة: «أميران وليسا بأميرين»

стр. 765

وأعله بعمرو بن عبد الجبار. ولم يبين أن في إسناده داود بن إبراهيم وصدقة بن عبيد، وكلاهما لا تعرف أحوالهما. وقد كتبت الحديث بإسناده، في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، تابعا لحديث جابر. وقد ذكر مسلمة بن قاسم، داود بن إبراهيم هذا، وقال: هو أبو شيبة داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد الفارسي، توفي بمصر يوم السبت، لعشرين ليلة خلت من رمضان، سنة عشر وثلاثمائة ولم يذكر له حالا، وعنه يروي العقيلي هذا الحديث (٨٧٣) وذكر من طريق أبي أحمد حديث: «الصائم في عبادة ما لم يغتب». وقال: إنه يرويه عبد الرحيم بن هارون، وضعفه به. ولم يبين أن في الإسناد الحسن بن منصور، وهو غير معروف الحال. قال أبو أحمد: حدثنا القاسم بن زكرياء، حدثنا الحسين بن منصور،

стр. 766

حدثنا عبد الرحيم بن هارون، أبو هشام الغساني، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الصائم في عبادة ما لم يغتب». لم أجد للحسين بن منصور هذا ذكرا (٨٧٤) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من رواية ابن عباس، أن النبي ﷺ : «كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم». ثم قال: إسناده ضعيف جدا، فيه عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء. وعبد الباقي أيضا تركه أصحاب الحديث، وكان قد اختلط عقله قبل موته بسنة. هذا كما ذكر، ولكنه ترك دون عمر بن هارون من لا يعرف أصلا، وهو مسلم بن عبد الرحمن البلخي السلمي، يرويه عبد الباقي عنه، عن عمر بن هارون - وهو متروك -، عن يعقوب بن عطاء - وهو ضعيف - عن أبيه، عن ابن عباس

стр. 767

(٨٧٥) وذكر من حديث يعلى بن أمية: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه». وأبرز من إسناده موسى بن باذان، وترك عمارة بن ثوبان، ودونه ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، والثلاثة مجهولون (٨٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة. الحديث. ثم قال: الصواب: قيس بن الحارث، في إسناده محمد بن عبد الرحمن

стр. 768

ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، تركه البخاري. انتهى كلامه. وقد ترك من الحديث ما من أجله في غاية الضعف، ولو كان ابن أبي ليلى ثقة، وهو حميضة بن الشمرذل، فإن إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم. وحدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة ابن الشمرذل، عن الحارث بن قيس - قال مسدد: ابن عميرة، وقال وهب: الأسدي - قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، وذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «اختر منهن أربعا». قال أبو داود: حدثنا به أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم فقال: قيس ابن الحارث - مكان الحارث بن قيس - قال أحمد بن إبراهيم: هو الصواب - يعني قيس بن الحارث -. حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن، قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمرذل، عن قيس ابن الحارث بمعناه. هذا جميع ما ذكر أبو داود، والمقصود بيانه، هو أن أبا محمد أعل الحديث بابن أبي ليلى - وهو من الفقه والعلم بمكان، على سوء حفظه وتغيره بولاية القضاء - وترك إعلاله بحميضة بن الشمرذل، وبيان كونه من روايته، وهو لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة، يرويها عنه ابن أبي ليلى، ولا تعرف له حال

стр. 769

وقال البخاري: فيه نظر. وقد ضعف ابن السكن حديثه هذا (٨٧٧) ولهذا الحديث إسناد آخر لا يصح أيضا، ذكره ابن السكن والدارقطني، ولا معنى للإطاله به (٨٧٨) وذكر حديث أنس في «النهي عن أن تسترضع الحمقاء». وضعفه بعمرو بن خليف. وترك دونه محمد بن مخلد الرعيني، وفوقه نعيم بن سالم، وكلاهما لا تعرف حاله. وقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم: في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى الإرسال (٨٧٩) وذكر من طريق العقيلي، حديث عائشة عن معاذ «في النثار». وقال: في إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف. ولم يبين أن في إسناده من لا يعرف، وهو القاسم بن عمر العتكي

стр. 770

قال العقيلي: حدثنا أزهر بن زفر الحضرمي، قال: حدثنا القاسم بن عمر العتكي، قال: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل «أنه شهد ملاك رجل من الأنصار، مع رسول الله ﷺ ، فخطب رسول الله ﷺ ، وأنكح الأنصاري، وقال: «على الألفة والخير، والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم». فدفف على رأسه، وأقبلت السلال، فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم، وأمسك القوم فلم ينتهوا، فقال رسول الله ﷺ : «ما أزين الحلم!! ألا تنتهبون؟» فقالوا: يا رسول الله، إنك نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: «إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم، فانتهبوا». قال معاذ بن جبل: فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يجررنا ونجرره في ذلك النهاب». قال العقيلي: بشر بن إبراهيم روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعة، فذكر منها حديثا، وهذا بعده. والقاسم بن عمر هذا لم أجد له ذكرا (٨٨٠) وذكر من طريق الدارقطني عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: «ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق» الحديث

стр. 771

ورده بأن قال: حميد بن مالك ضعيف. وترك في الإسناد من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك اللخمي، حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. فذكره. عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي، القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي وهو أيضا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ وإسحاق بن إبراهيم بن سنين مجهول الحال (٨٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين ثم اشتراها، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره». ورده بأن قال: في إسناده مسلم بن سالم

стр. 772

وبينا في باب الأسماء المغيرة أنه سلم لا مسلم. وبقي عليه أن يبين أن هذا الحديث من رواية من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن حسين، أبو حامد الهمداني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، حدثنا أبو حنيفة: محمد بن رباح بن يوسف الجوزجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. سلم بن سالم، مرجئ، متروك الحديث، وصالح بن عبد الله الترمذي صدوق، والمنكدري، وأبو حنيفة، ومحمد بن صالح، كلهم لا تعرف أحوالهم (٨٨٢) وذكر من طريقه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه». ثم قال: هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وكان يضع الحديث. انتهى ما ذكره. وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه يرويه عن عمر المذكور، داهر ابن نوح، وهو لا يعرف ولعل الجناية منه

стр. 773

(٨٨٣) وذكر حديث: «النهي عن بيع السلاح في الفتنة» من طريق أبي أحمد. وأتبعه القول في محمد بن مصعب القرقساني، كأنه لا عيب له سواه، وترك راويه عنه لم يبرزه، وهو عثمان بن يحيى إمام مسجد قرقيساء، فإنه أيضا لا تعرف حاله (٨٨٤) وذكر حديث أبي سعيد: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره». وضعفه بعطية العوفي. ولم يبين أن دونه سعد الطائي، أبا المجاهد، ولا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة (٨٨٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر [قال]: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل» الحديث

стр. 774

ثم رده بأن قال: في إسناده أبو حمزة، عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك. انتهى كلامه. وفيه مجازفة نبينها بعد الفراغ من مقصود الباب، وهو أن دون هذين من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي قتادة المقرئ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. فعيسى بن محمد، وعمر بن محمد بن الحسين، وأبو محمد بن الحسين، كلهم مجهول الحال. فأما عيسى بن موسى، فهو غنجار، أبو أحمد الأزرق. وقد عد أبو حاتم في الرواة عنه، محمد بن الحسين البخاري، ولعله هذا الذي في هذا الإسناد، ولم يترجم باسمه في باب محمد والحاء من أسماء الآباء. فلو لم يكن في الحديث جابر الجعفي، ما صح من أجل هؤلاء، بل من أجل أحدهم، لا سيما في حق من بحث عنهم وباحث، فلم يعرفهم ولا عرف بهم. وإلى هذا فإن قوله: «أبو حمزة ضعيف» مجازفة، وذلك أنه ظنه أبا حمزة ميمونا القصاب، فهو ضعيف كما ذكر

стр. 775

وقد مر له ذكره في حديث: (٨٨٦) «إن في المال حقا سوى الزكاة». وهذا الظن خطأ، وما أبو حمزة المذكور إلا السكري واسمه محمد بن ميمون، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال فيه ابن المبارك: صحيح الكتب. ولا يعرف لغيرهما فيه تضعيف. والغنجار معدود في الرواة عنه، وهو معدود فيمن يروي عن جابر الجعفي. ولأجل أن هذا لم يصرح به، لم نكتبه في باب الرجال الذين أخطأ في التعريفات بهم، وإنما ظنناه عليه، لقوله فيه: «ضعيف» فبذلك عرفنا أنه اعتقد فيه أنه القصاب، فإن السكري عنده ثقة، قد قبل من روايته أحاديث (٨٨٧) وذكر من طريق أبي داود حديث سعد بن أبي وقاص: «كنا نكري الأرض بما على السواقي، من الزرع، وما سعد بالماء منها، فنهاني رسول الله ﷺ » الحديث
следующие страницы →