← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ورده بأن قال: حميد بن مالك ضعيف. وترك في الإسناد من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك اللخمي، حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. فذكره. عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي، القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي وهو أيضا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ وإسحاق بن إبراهيم بن سنين مجهول الحال (٨٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين ثم اشتراها، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره». ورده بأن قال: في إسناده مسلم بن سالم

стр. 772

وبينا في باب الأسماء المغيرة أنه سلم لا مسلم. وبقي عليه أن يبين أن هذا الحديث من رواية من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن حسين، أبو حامد الهمداني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، حدثنا أبو حنيفة: محمد بن رباح بن يوسف الجوزجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. سلم بن سالم، مرجئ، متروك الحديث، وصالح بن عبد الله الترمذي صدوق، والمنكدري، وأبو حنيفة، ومحمد بن صالح، كلهم لا تعرف أحوالهم (٨٨٢) وذكر من طريقه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه». ثم قال: هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وكان يضع الحديث. انتهى ما ذكره. وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه يرويه عن عمر المذكور، داهر ابن نوح، وهو لا يعرف ولعل الجناية منه

стр. 773

(٨٨٣) وذكر حديث: «النهي عن بيع السلاح في الفتنة» من طريق أبي أحمد. وأتبعه القول في محمد بن مصعب القرقساني، كأنه لا عيب له سواه، وترك راويه عنه لم يبرزه، وهو عثمان بن يحيى إمام مسجد قرقيساء، فإنه أيضا لا تعرف حاله (٨٨٤) وذكر حديث أبي سعيد: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره». وضعفه بعطية العوفي. ولم يبين أن دونه سعد الطائي، أبا المجاهد، ولا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة (٨٨٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر [قال]: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل» الحديث

стр. 774

ثم رده بأن قال: في إسناده أبو حمزة، عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك. انتهى كلامه. وفيه مجازفة نبينها بعد الفراغ من مقصود الباب، وهو أن دون هذين من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي قتادة المقرئ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. فعيسى بن محمد، وعمر بن محمد بن الحسين، وأبو محمد بن الحسين، كلهم مجهول الحال. فأما عيسى بن موسى، فهو غنجار، أبو أحمد الأزرق. وقد عد أبو حاتم في الرواة عنه، محمد بن الحسين البخاري، ولعله هذا الذي في هذا الإسناد، ولم يترجم باسمه في باب محمد والحاء من أسماء الآباء. فلو لم يكن في الحديث جابر الجعفي، ما صح من أجل هؤلاء، بل من أجل أحدهم، لا سيما في حق من بحث عنهم وباحث، فلم يعرفهم ولا عرف بهم. وإلى هذا فإن قوله: «أبو حمزة ضعيف» مجازفة، وذلك أنه ظنه أبا حمزة ميمونا القصاب، فهو ضعيف كما ذكر

стр. 775

وقد مر له ذكره في حديث: (٨٨٦) «إن في المال حقا سوى الزكاة». وهذا الظن خطأ، وما أبو حمزة المذكور إلا السكري واسمه محمد بن ميمون، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال فيه ابن المبارك: صحيح الكتب. ولا يعرف لغيرهما فيه تضعيف. والغنجار معدود في الرواة عنه، وهو معدود فيمن يروي عن جابر الجعفي. ولأجل أن هذا لم يصرح به، لم نكتبه في باب الرجال الذين أخطأ في التعريفات بهم، وإنما ظنناه عليه، لقوله فيه: «ضعيف» فبذلك عرفنا أنه اعتقد فيه أنه القصاب، فإن السكري عنده ثقة، قد قبل من روايته أحاديث (٨٨٧) وذكر من طريق أبي داود حديث سعد بن أبي وقاص: «كنا نكري الأرض بما على السواقي، من الزرع، وما سعد بالماء منها، فنهاني رسول الله ﷺ » الحديث

стр. 776

وأعله بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - ويقال: ابن لبيبة - وترك دونه من لا يعرف، وهو محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يرويه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ذكره عنه إبراهيم بن سعد. وقد ذكره البزار من رواية إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي لبيبة، أسقط من بينهما محمد بن عكرمة. وهو هكذا منقطع، ولا بد في اتصاله منه، وهو مجهول الحال، فاعلم ذلك (٨٨٨) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من بنى في رباع قوم بإذنهم، فله القيمة، ومن بنى بغير إذنهم، فله النقض». ثم قال: في إسناد عمر بن قيس، يعرف بسندل، وهو متروك. لم يزد على هذا، وترك في إسناده من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا موسى بن جعفر بن قرين العثماني حدثنا محمد ابن فضالة، حدثنا كثير بن أبي صابر، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. أما عطاء بن مسلم فهو الخفاف، ثقة، وأما كثير بن أبي صابر فلا أعرفه،

стр. 777

وقد ذكر ابن أبي حاتم كثير بن يزيد أبا صابر التنوخي، روى عن مبشر بن إسماعيل، وعطاء بن مسلم، ويحيى بن سليم الطائفي، سمع منه أبو حاتم بقنسرين وقال فيه: صدوق. والقضاء على الذي في الإسناد بأنه هو؛ يحتاج إلى زيادة بيان. والشبهة من اجتماعهما في الرواية عن عطاء بن مسلم، غير كافية: والذي في الإسناد: كثير بن أبي صابر، وهذا الذي ذكر ابن أبي حاتم، كثير بن يزيد أبو صابر، ومحمد بن فضالة غير معروف الحال أيضا (٨٨٩) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «من أهديت له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها». ثم قال: هذا يرويه مندل بن علي، وعبد السلام بن عبد القدوس، وهما ضعيفان، ورواه أيضا عن عائشة، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده وضاح بن خيثمة، ولا يتابع عليه، انتهى ما ذكر. وقد ترك دون عبد السلام نعيم بن حماد، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وترك أيضا دون وضاح بن خيثمة من لا يعرف

стр. 778

قال العقيلي: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بكار بن محمد بن شعبة، حدثنا الوضاح بن خيثمة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ﷺ هدية، وعنده أربعة نفر من أصحابه، فقال رسول الله ﷺ لجلسائه: «أنتم شركائي فيها، إن الهدية إذا أهديت إلى الرجل، وعنده جلساؤه، فهم شركاؤه فيها». قال: ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث. انتهى. وبكار بن محمد لا تعرف حاله (٨٩٠) وذكر من طريق الدارقطني، حديث ابن عباس: «في أن القاتل لا يرث». وأعله بليث بن أبي سليم وترك رجلا يقال له: أبو حمة لا تعرف حاله (٨٩١) وذكر من طريق الدارقطني من رواية القاسم بن محمد العمري، حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان». ثم قال: القاسم بن محمد هذا متروك

стр. 779

هذا ما ذكر، وقد بينا الخطأ الذي في قوله: «القاسم بن محمد» في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها. ونبين الآن - إن شاء الله - أنه ترك في الإسناد من لا يصح من أجله. قال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت البزار حدثنا القاسم ابن عاصم، حدثنا موسى بن داود، حدثنا القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره. أشبه من يكون عبد الله هذا، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فإنه الذي يروي عن أبي سعيد، ويروي عنه ابناه: محمد، وعبد الرحمن ولكني لا أحقق أنه هو، وذلك لأنه في هذا الحديث، إنما يرويه عن أبيه، عن أبي سعيد، فلا أدري - لأجل ذلك - أنه هو، ولو كان هو لم ينفع ذلك في شأن أبيه، فإنه لا يعرف له حال، فالحق أنهما مجهولان. وأما القاسم بن عاصم فمجهول الحال، وقد ذكر أبو بكر بن ثابت الخطيب في تاريخه: «القاسم بن عاصم المروزي» نزل بغداد وحدث بها، عن يحيى بن أبي بكير وأبي مسهر الدمشقي، وقال: ذكره ابن أبي حاتم قال: كتبت عنه ببغداد. ثم ساق بعده القاسم بن عاصم أبا السري الصائغ، فقال: حدث عن محمد بن عمر الواقدي، وعلي بن عياش الحمصي، وحنيفة بن مرزوق،

стр. 780

وموسى بن داود، روى عنه ابن مخلد، وعبد الله بن يزيد الدقيقي وعبد الله ابن أحمد بن ثابت البزار، قال: وأخاف أن يكون شيخ ابن أبي حاتم، فالله أعلم. انتهى كلام الخطيب. وقد تبين بهذا الذكر الذي ذكره [به] أنه الذي في الإسناد المذكور، وحاله - كما ترى - غير معروفة، فاعلم ذلك (٨٩٢) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو بن هلال

стр. 781

المزني: «نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين» الحديث. ثم قال: فيه محمد بن فضاء، وهو عندهم ضعيف جدا. انتهى ما ذكر. وقد ترك أن يذكر والده فضاء بن خالد الجهضمي، فإن حاله مجهول ولا يعرف بغير هذا. قال أبو حاتم البستي - في عبد الله المزني هذا -: «لم يصح إسناد حديثه» (٨٩٣) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز شهادة نخاس، من استقالنا شهادته أقلناه». ثم رده بعمر بن عمرو الطحان العسقلاني. وبقي عليه أن ينبه على راويه عنه فإنه مجهول لا يعرف البتة. قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن حماد بن عبد الله، الرقي، حدثنا زكرياء بن الحكم، حدثنا عمر بن عمرو العسقلاني، حدثنا أبو فاطمة الكوفي، عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن معاذ، فذكره

стр. 782

(٨٩٤) وأورد أيضا عن أبي فاطمة هذا حديثا آخر، وقال فيه: أبو فاطمة النخعي. ثم قال أبو أحمد: أبو فاطمة هذا لا يعرف، وعمر بن عمرو، عامة ما يرويه موضوع (٨٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث الزبيب في «إسلام بلعنبر، والقضاء باليمين مع الشاهد». ورده بأن قال: عمار بن شعيث لا يحتج بحديثه. وصدق، ولكنه بقي عليه أن ينبه على أبيه شعيث بن عبيد الله، فعنه يرويه، وهو أيضا مجهول، وقد نص على ذلك أبو حاتم الرازي (٨٩٦) وذكر من طريق البزار عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : «إن الولاء ليس بمتنقل ولا متحول»

стр. 783

ثم قال: في إسناده المغيرة بن جميل وهو مجهول. وترك فوقه من لا يعرف حاله، قال البزار: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا المغيرة بن جميل، قال: حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد الله بن عباس رفعه. فذكره. وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث. انتهى قول البزار. فأقول: سليمان بن علي - في بيته وشرفه في قومه - غير معروف الحال في الحديث (٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن فضالة بن عبيد، قال: «أتي رسول الله ﷺ بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه». ثم قال: في إسناده حجاج بن أرطأة. لم يزد على هذا، وهو حديث يرويه حجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز [قال: سألنا فضالة بن عبيد، فذكره

стр. 784

وعبد الرحمن بن محيريز، قال الترمذي: إنه أخو عبد الله بن محيريز] وهو شامي، ولم يعرف بشيء من حاله، وهي لا تعرف، ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم (٨٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن حنش، قال: رأيت عليا يضحي بكبش، فقلت: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ : «أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه». ثم قال: حنش هذا لا يحتج بحديثه. انتهى ما ذكر. وهو حديث يرويه شريك عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش. وأبو الحسناء هذا، اسمه الحسن ولا تعرف له حال. فأما شريك، فقد تقدم القول فيه (٨٩٩) وذكر من طريق أبي داود، عن عائشة قالت: «كنت آخذ قبضة من تمر، وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ ». ثم قال: في إسناده أبو بحر البكراوي، وهو ضعيف عندهم

стр. 785

وله فيه إسناد آخر، والصحيح النهي كما ذكر مسلم. انتهى ما ذكر. أما الإسناد الأول الذي أعله بأبي بحر البكراوي، فإنه قد ترك فيه من لا يصح معه، فإنه إنما يرويه أبو بحر، عن عتاب بن عبد العزيز الحماني قال: حدثتني صفية بنت عطية، عن عائشة. وصفية هذه لا تعرف. وعتاب بن عبد العزيز بصري، روى عنه يزيد بن هارون، وعلي بن نصر، ولا تعرف أيضا حاله. وأما الإسناد الآخر لهذا المعنى، فنذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها. وقد فرغنا من ذكر القسم الأول من هذا الباب، وه الأحاديث التي أعلها بقوم وترك من تعلل به أيضا لم ينبه عليه، ولم يذكر من أسانيدها غير من نبه عليه. ونذكر الآن إن شاء الله القسم الثاني، وهي الأحاديث التي اقتطع من أسانيدها قطعا، نبه على ضعف الحديث بذكر رجل أو أكثر ممن فيها، أو ممن فيما ترك من الأسانيد، وقد قلنا: إنه إذا ضعفه ببعض من في القطعة التي ترك، وترك في القطعة التي ذكر من يعتل به ولم ينبه عليه، فهو في هذا أعذر. وإنما كان في هذا أعذر لأنه لم يطو ذكر هذا الذي يعتل به أيضا، بل أبرزه وعرضه لنظر المطالع، ويعارض هذا ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بالقصد إلى

стр. 786

غيره، وذلك يوهم أنه لا نظر فيه. وإما إذا كان من ترك التنبيه عليه في القطعة التي لم يذكر، فسوء الصنيع في ذلك أبين، من حيث يمكن أن تكون الجناية من ذلك الضعيف أو المجهول، الذي قبل من ضعف هو به الخبر. فلتقع البداية بهذا القسم، وهم إما ضعفاء وإما مجهولون (٩٠٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى». ثم قال: سليمان بن أرقم متروك، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة انتهى ما ذكر. وهو كما قال، ولكنه (بتوجه قصده إلى هذه القطعة من إسناده) يوهم أن ما ترك منه لا نظر فيه، وليس كذلك، بل فيما طوى ذكره من يتهم، ممن لعل الجناية فيه منه. قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن موسى الحنيني، الجرجاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم السالحيني، حدثنا محمد بن القاسم، أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم، فذكره بإسناده ومتنه. محمد بن القاسم هذا، هو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي. قال البخاري: كذبه أحمد بن حنبل

стр. 787

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه موضوعة ليس بشيء. [وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: لا يكتب حديثه، أحاديثه موضوعة، ليس بشيء]. وكذا حكى العقيلي عنه. وقال أبو حاتم البستي: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به، كان أحمد يكذبه. فأما ابن معين، فعنه أنه كان لا يرضاه لغفلته. وحكى ابن أبي خيثمة عنه، أنه وثقه. وليس ذلك بشيء. وبالجملة فما حاله بأحسن من حال سليمان بن أرقم، فما باله يلوم سليمان، ولعله منه بريء؟ (٩٠١) وذكر من طريق الدارقطني، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان ابن زيد بن ثابت، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أصاب النبي ﷺ - أو جلده - بول صبي» الحديث

стр. 788

ورده بأن قال: خارجة ضعيف. وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك. قال أبو حاتم الرازي: حديثه صالح. وقد ترك دونه من لا ريب في ضعفه، بل هو متهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتى قال بعضهم: الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، الواقدي أحدهم. فالعجب لأبي محمد، يعل الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا ينبه على كون الحديث من روايته (٩٠٢) وذكر من طريقه أيضا عن البراء، حديث: «لا بأس ببول ما أكل لحمه». من رواية سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم عن البراء. ثم قال: خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر. وسوار متروك، ويحيى بن العلاء [ضعيف

стр. 789

كذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن حديث] يحيى بن العلاء، لم يصل إليه إلا من طريق متروك، يرويه عنه، وهو عمرو بن الحصين. وقد نبه الدارقطني [حين ذكره] على أنه متروك، فترك ذلك أبو محمد، وذلك غير منبغ؛ لاحتمال أن تكون الجناية منه (٩٠٣) وذكر من طريق أبي أحمد، عن العلاء بن كثير، قال: حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «جنبوا مساجدكم صبيانكم» الحديث. ثم رده بأن قال: العلاء بن كثير هو الدمشقي، مولى بني أمية، ضعيف عندهم. هذا نص ما أتبعه، وهو كما ذكر، ولكن لا معنى للحمل فيه على العلاء بن كثير، ودونه من هو متهم بالكذب، فلعل الجناية منه، وإنما يغر أبا محمد في هذا، ذكر أبي أحمد للحديث في باب رجل كيفما تيسر له، فيظن أبو محمد أن الجناية منه، ويحسن ظنه بغيره، فيقع له ما ذكرناه في هذا الباب كله. وهذا الحديث قال أبو أحمد - حين ذكره في باب العلاء بن كثير -:

стр. 790

حدثنا حذيفة بن الحسن، حدثنا أبو أسامة: محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، قال: حدثنا العلاء مولى بني أمية، حدثنا مكحول، عن واثلة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول فذكره. عبد الرحمن بن هانئ هذا، هو أبو نعيم، النخعي، الكوفي، قال فيه ابن حنبل: ليس بشيء. وقال على بن الحسن الهسنجاني: سمعت يحيى بن معين يقول: بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم: ضرار بن صرد. وقد ذكر أبو أحمد أبا نعيم هذا في باب يخصه، وذكر له أحاديث مما أنكر [عليه] وقال: إن له سواها كذلك. فإذن، الحمل في هذا الحديث على العلاء بن كثير - وهو لا يرويه عنه إلا هذا الكذاب - ظلم له، فاعلم ذلك (٩٠٤) وذكر من طريق العقيلي، من حديث الهيثم بن عقاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من أم قوما

стр. 791

وفيهم من هو أقرأ منه» الحديث. ثم رده بأن الهيثم بن عقاب كوفي مجهول، وحديثه غير محفوظ. وهذا الذي أتبعه من القول، هو قول العقيلي فيه لما ذكر. وبقي عليه أن يبين أنه من رواية من يمكن أن تكون الجناية منه، وهو علي بن يزيد الصدائي فقد قال أبو حاتم الرازي: إنه منكر الحديث عن الثقات. وقال أبو أحمد بن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكر، أو يروي عن مجهول، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه (٩٠٥) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي، من حديث خالد بن إسماعيل، عن عيبد الله بن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» الحديث. ثم رده بأن قال: خالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم. يعني أبا الوليد المخزومي ولم يزد على هذا، وهذه تبرئة لمن دونه ممن

стр. 792

طوى ذكره، وذلك منه سوء صنيع، فإن دونه من يتهم بوضع الحديث. قال أبو أحمد: حدثنا عمر بن سنان، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، الشهرزوري قال: حدثنا خالد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن عمر. فذكره بإسناده في باب خالد بن إسماعيل المذكور، وهو - أعني أبا أحمد - قد ذكر محمد بن المغيرة هذا، - الذي يرويه عن خالد بن إسماعيل - ذكرا يخصه فقال: «إنه يسرق الحديث، وهو ممن يضع الحديث». وذكر له أحاديث ما ينكر عليه، ثم قال: ورأيت له مما يتهم فيه غير ما ذكرت. ولو أن أبا محمد نظر بقية الإسناد لم يخف عليه أمر هذا الرجل، فإنه - كما قلناه - مذكور في كتاب أبي أحمد. وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث من رواية العلاء بن سالم الذي روى حديث: (٩٠٦) «قدموا خياركم»، فاعلمه (٩٠٧) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث زيد بن الحواري، العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يكره للمؤذن أن يكون إماما»

стр. 793

ثم قال: زيد العمي هذا، معروف في الضعفاء. لم يزد على هذا، قأقول - وبالله التوفيق -: قد كنت أظن أن الذي يوقعه في هذا المذكور في هذا الباب - من عند أبي أحمد، أو العقيلي، أو الساجي - رؤيته للحديث عند أحدهم في باب الرجل الضعيف الذي يوردون الحديث في بابه، فيكتفي من تعليله بالإخبار عن كون ذلك الرجل في إسناده، ولا يمتد نظره إلى من سواه ممن يمكن أن تكون علة الخبر منه، اكتفاء بمعتقد مخرجه في باب ذلك الرجل، فإذا بهذا الظن قد أخلفني في هذا الحديث، وذلك أن أبا أحمد مخرجه، قد جاز عنده أن تكون الجناية فيه من غير زيد العمي، ممن هو أضعف منه، وأكثر منكرات، فلم يذكر ذلك أبو محمد ﵀. ولنذكر لك نص ما أورد أبو أحمد، حتى تتبين هذا الذي ذكرت. قال في باب زيد العمي: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن موسى بن عدي الجرجاني بمكة، قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن الحكم، قال: حدثنا سلام - هو الطويل - عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يكره للمؤذن أن يكون إماما»

стр. 794

قال أبو أحمد: وهذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام، أو منهما. وذكر قبله حديثا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: (٩٠٨) «فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء». ثم قال: ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعا، فإنهما ضعيفان. وذكر بعده حديثا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني أيضا، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : (٩٠٩) «من احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الشهر، كان دواء لداء السنة». ثم قال: لا أعلم يرويه عن زيد العمي غيره. فيدل هذا على أن البلاء في هذه الأحاديث، التي يرويها سلام عن زيد، من سلام، لا من زيد

стр. 795

وذكر في باب سلام الطويل أقوال العلماء فيه، وأورد له من الأحاديث بعض ما ينكر عليه، ثم قال: وعامة ما يرويه عمن يرويه عنه من الضعفاء والثقات، لا يتابعه عليه أحد. انتهى ما كتبت عنه. فإذن لا ينبغي أن يخص زيد العمي بالذنب فيه، ودونه من يجوز أن يكون كاذبا عليه، فاعلم ذلك (٩١٠) وذكر من طريق البزار من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ «كان يأمرنا أن يصلي أحدنا كل ليلة بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو كثر». ثم قال: خبيب ضعيف. كذا ذكره، وفي إسناده عند البزار من يكذب، وهو يوسف بن خالد السمتي، ولم يذكر البزار هذا الحديث إلا من روايته، أو من رواية سلام بن أبي خبزة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة، وقد عرض له أبو محمد بما ينبغي أن يقال فيه. فأما حديث يوسف بن خالد فقال البزار: وحدثناه خالد بن يوسف، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سمرة بن جندب. فذكره

стр. 796

وهذا الإسناد قد ذكر به البزار عشرات من الحديث، وتبين عنده بيانا شافيا أنه - أعني والد خالد بن يوسف - يوسف بن خالد السمتي، وكان صاحب رأي، من أصحاب أبي حنيفة، يكذبه أصحاب الحديث (٩١١) وقد ذكر أبو محمد ﵀ في المساجد، حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليدفنها». وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبي، قال: سمعت زياد بن سعد يحدث عن عتبة الكوفي، وهو عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن أبي هريرة. وقال أبو محمد بإثره: في إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث جدا. فاعلم ذلك (٩١٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عمر بن موسى الوجيهي، عن مكحول، عن أنس «كانت قراءة رسول الله ﷺ إذا قام من

стр. 797

الليل الزمزمة» الحديث. ورده بأن الوجيهي متروك. ولم يبين أنه يرويه عنه الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وهو ضعيف الحديث؛ قاله ابن معين. وقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب الوليد المذكور، وقال: ليس البلاء في هذا الحديث منه، بل من عمر بن موسى الوجيهي، وذكر عن ابن حنبل توثيق الوليد. ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك بيان كونه من روايته، ويرويه عن الوليد المذكور [محمد بن المستنير] وهو لا تعرف حاله (٩١٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [قالت:] قال رسول الله ﷺ : «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين، فهي خداج». ثم قال: شبيب بن شيبة ليس بثقة، قاله ابن معين. وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. انتهى ما ذكر

стр. 798

فنقول وبالله التوفيق: في إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، من هو أضعف من شيبة بن شبيب، وهو جبارة بن المغلس. كان ابن معين يقول: جبارة بن مغلس كذاب. وترك أبو حاتم حديثه. وقال أبو زرعة: ليس هو عندي ممن يكذب. وإنما كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان ممن يتعمد الكذب. وقال فيه البخاري: مضطرب الحديث. وقال ابن نمير: صدوق. وقال فيه أبو أحمد بن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه، وعندي أنه لا بأس به (٩١٤) وقد ذكر أبو محمد في كتاب العلم حديث «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله». فقال بعده: جبارة متروك

стр. 799

وبالجملة فلا يداني أبا معمر: شبيب بن شيبة، فإن شبيب بن شيبة لا يتهم، فاعلم ذلك (٩١٥) وذكر أبو محمد من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس «كان رسول الله ﷺ يغسل يوم الفطر ويوم الأضحى». ثم أتبعه أن قال: قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون، ليست بمستقيمة. انتهى ما أورد. وهذا العمل منه ليس بمستقيم؛ فإنه اقتطع الإسناد من حيث حسن، وأعرض عن موضع العلة منه، فجاء الحديث غير ذي علة، فإن القول بأن حجاجا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يعطى فيه ما يترك الحديث لأجله، لأنه قد يقال مثل ذلك في الرجل بالإضافة إلى غيره، فإن الناس متفاوتون. وأيضا فإنه يعطي أنه في غير ميمون بن مهران أحسن حالا منه في ميمون، ويعطي أن الحديث لا علة له سوى ما ذكر. وهذا هو الذي قصد بيانه في هذا الباب، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس المتقدم الآن ذكره. وإنما ذكر الحديث أبو أحمد في باب حجاج، لأن مذهبه في جبارة ما قدمنا عنه الآن: من أنه لا بأس به، ولا يتابع في بعض حديثه

стр. 800

وأقل ما كان على أبي محمد، أن يبين أنه من رواية جبارة عنه. فاعلم ذلك (٩١٦) وذكر من طريق الدارقطني، عن الوليد بن محمد الموقري، قال: حدثنا الزهري، أنبأني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، أخبره أن رسول الله ﷺ «كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى». ثم أتبعه أن قال: الموقري ضعيف عندهم. لم يزد على هذا، وهذا مؤكد لما يغلب على الظن من أمره: من أنه كان إذا ظفر من الإسناد بضعيف، عصب الجناية برأسه، ولم ينظر سائرهم، وأعرض عنهم، وإن كان لا يعرفهم. وذلك أن هذا الحديث هو عند الدارقطني هكذا: حدثنا أبو عبد الله الأيلي: محمد بن علي بن إسماعيل، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس قال: حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، قال: حدثنا الوليد بن محمد، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثنا سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، أخبره أن رسول الله ﷺ . فذكره. موسى بن محمد بن عطاء، أبو الطاهر المقدسي، يروي عن أبي المليح، وحجر بن الحارث، والوليد بن محمد، والهيثم بن حميد. قال أبو حاتم الرازي: رأيته عند هشام بن عمار، ولم أكتب عنه، كان

стр. 801

يغرب، ويأتي بأباطيل. وقال موسى بن سهل الرملي: أشهد عليه أنه كان يكذب. وقال أبو زرعة: أتيته فحدث عن الهيثم بن حميد، وفلان، وفلان، وكان يكذب. وقال أبو أحمد بن عدي: منكر الحديث، يسرق الحديث، روى عن الموقري، عن الزهري، عن أنس أحاديث مناكير، وليس البلاء فيها عن الزهري من أبي الطاهر، إنما البلاء من الموقري، والموقري وأبو الطاهر ضعيفان. انتهى كلام أبي أحمد. ولا أدري لماذا حمل على الموقري دون أبي الطاهر، وهي لا تصل إلينا عن الموقري إلا على لسان أبي الطاهر، وهبك هذا في أحاديث الزهري عن أنس، حديثنا هذا من روايته عن الموقري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. فالحمل عليه فيه متعين، واقتطاع الإسناد من الموقري تبرئة لأبي الطاهر، وما أراه فعل ذلك إلا وهو لا يعرفه، وحسن به الظن، ولم يبحث عنه. وإلى هذا، فإن الراوي له عن أبي الطاهر - وهو عبيد الله بن محمد بن خنيس - لا أعرف حاله. فالله أعلم (٩١٧) وقد ذكر في الجمعة حديث أم عبد الله الدوسية: «الجمعة واجبة

стр. 802

على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا فيها إلا أربعة». ثم رده بأن قال: لم يروه إلا متروك. وإنما قال الدارقطني عقيبه: لم يروه عن الزهري إلا متروك، فجاء كلام أبي محمد أعم. وهو إلى الصواب أقرب، فإن أحد طريقيه عند الدارقطني، هو هذا الذي فرغنا منه آنفا، عن أبي عبد الله الأيلي، عن عبيد الله بن محمد بن الأخنس عن موسى بن محمد المذكور، عن الموقري، عن الزهري، عن أم عبد الله. وطريق آخر، فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل، أحدهم راويه عن الزهري، وهو الحكم بن عبد الله، ورواه عنه مجهول لا يعرف، وهو محمد ابن مطرف - وليس بأبي غسان - وعنه مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك، وعنه عمرو بن الربيع بن طارق، ولا تعرف حاله. والمقصود إنما هو أن تعلم أنه هاهنا من حيث عمم القضية، قد عرف حال موسى بن محمد المذكور الذي أعرض عن ذكره في حديثنا الأول، وذلك - والله أعلم - أنه عرف حاله بالمطالعة، ولم يبق في حفظه، والله الموفق (٩١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن

стр. 803

جده: «كان النبي ﷺ إذا استسقى قال:» اللهم اسق عبادك وبهائمك. . .» الحديث. ولم يعرض لشيء منه، وهو حديث إنما يرويه علي بن قادم، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب. وعلي بن قادم وإن كان صدوقا فإنه يستضعف. قال فيه ابن معين: ضعيف. وقال أبو أحمد: نقمت عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة. وحديثه هذا عن الثوري كما ترى، فأقل ما كان يلزم، التنبيه على كون الحديث من روايته، والله الموفق. (٩١٩) وذكر من طريق البزار، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي ﷺ قال: «إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة» الحديث. ولم يقل فيه شيئا، إما تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإما لأنه قد أبرز من إسناده من يعتل به، اعتمادا على ما قدم فيهم، وأي ذلك كان، فقد طوى ذكره من هو أيضا ضعيف، وإن كان لا بأس به عند بعضهم، وهو عبد الله

стр. 804

ابن زحر فعنه ذكره البزار وهو يرويه عن علي بن يزيد. ولا ندري من أضعف: أعلي بن يزيد، أم عبيد الله بن زحر؟ فكلاهما منكر الحديث. قال أبو حاتم البستي: يروي عن علي بن يزيد الطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، فلا يكون ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية ابن زحر على الأحوال أولى. قال ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف. انتهى كلام البستي. وهو مغن عن طويل ما لهم في هذا الإسناد (٩٢٠) وقد ذكر أبو محمد في الطهارة حديث: «يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين» من عند أبي أحمد. فقال فيه: أضعف من في هذا الإسناد علي بن يزيد. وعبيد الله والقاسم، قد تكلم فيهما (٩٢١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، حديث قيس بن سعد بن عبادة،

стр. 805

عن النبي ﷺ قال: «إن ربي حرم الخمر والكوبة والقنين». ثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بن زحر. وعبيد الله هذا، ضعفه [أحمد] بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وابن المديني وقال فيه أبو زرعة: «صدوق». ووثقه البخاري. والمقصود هو أن ترك ذكره، والتنبيه على كون الحديث من روايته، تبرئة له فاعلمه (٩٢٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «كفن في قطيفة حمراء». ثم رده بأن قال: قيس بن الربيع لا يحتج به. وإنما الصحيح ما رواه مسلم، من حديث غندر، ووكيع، ويحيى بن سعيد، عن شعبة بهذا الإسناد: (٩٢٣) «جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء» انتهى ما ذكر. وعلة هذا الخبر في الحقيقة، إنما هي ما ثبت من أنه ﵇ «كفن في ثلاثة أثواب بيض»

стр. 806

فأما جعل القطيفة في القبر، فغير مناقض للتكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرة، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذكر من هو مثل قيس بن الربيع، أو أسوأ حالا، فإن قيسا غاية ما رمي به حديثه، ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء، كشريك، وابن أبي ليلى. والحديث المذكور يرويه عن قيس، محمد بن مصعب القرقساني. وأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع، وقد مر ذكره مرات (٩٢٤) فمنها: حديث: «كان يرفع يديه في كل خفض ورفع». قال فيه بإثره: كانت فيه غفلة شديدة (٩٢٥) وكذلك حديث: «أعتقها ولدها». وغلط في جعله راويا لذلك الحديث. والحديث المذكور الآن، هو عند أبي أحمد هكذا: حدثنا الحسن بن عبد الله القطان، قال: حدثنا أيوب الوزان قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا قيس، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : «كفن في قطيفة حمراء»

стр. 807

ولقد أخاف أن يكون تصحف لبعض رواته أو رواة الكتاب «الكامل» الذي هو فيه، لفظ «دفن» ب «كفن»، والله أعلم (٩٢٦) وذكر من طريق البزار، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن النبي ﷺ : «قام على قبر عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر فرش عليه بالماء». ثم قال: قد تقدم ذكر عاصم. لم يعرض له بأكثر من هذا، وفي إسناد هذا الحديث من هو أضعف من عاصم، فلا ينبغي أن يطوى ذكره، إذ لعل الجناية منه. قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا يونس قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره. العمريون كثير، ومنهم عاصم بن عبيد الله هذا، وأكثر ما يقع في الإسناد هكذا «العمري» غير مسمى، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ومع هذا فقد تبين أن العمري المذكور في هذا الإسناد، الراوي له عن عاصم بن عبيد الله، هو القاسم بن عبد الله العمري. وتبين ذلك في كتاب البزار، فإنه ساق جملة أحاديث بهذا الإسناد، أعني عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، من

стр. 808

رواية العمري عنه، وهو في بعضها مسمى كما قلناه، من جملتها هذا الحديث. والقاسم المذكور، هو أخو عبيد الله، وعبد الله، وكلهم بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف جدا. قال ابن حنبل: هو مدني كذاب، كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه. ومنهم من يقول: متروك. ومنهم من يقول: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئا (٩٢٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أبي المهدي: سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية: كثير بن مرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها». ثم قال: أبو المهدي كان رجلا صالحا، من صالحي أهل الشام، ولكن حديثه ضعيف لا يحتج به. انتهى كلامه. فنقول - وبالله التوفيق -: قد تبين في باب النقص من الأسانيد، الفساد الواقع في هذا الحديث، بسقوط «عن» بين أبي الزاهرية وكثير بن مرة،

стр. 809

ونريد الآن بيان ما لهذا الباب، من كونه طوى ذكر من يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك. قال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي، فذكره. سعيد بن عبد الجبار الحمصي، ضعيف، بل متروك. حكى البخاري أن جرير بن عبد الحميد كان يكذبه. ومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه. وامتنع أبو حاتم من الرواية عنه. فهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهدي لا ذنب له، ونحن نلومه (٩٢٨) وذكر من طريق أبي أحمد، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «يتربص بالغريق يوم وليلة ثم يدفن»

стр. 810

ثم رده بأن قال: لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك. هذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر سلم بن سالم، راويه عن نوح بن أبي مريم، وهو متهم. وقد ذكره أبو أحمد في باب سلم بن سالم، وفي باب نوح، وإن كان قد قال: لعل البلاء فيه من نوح وسالم سلما، ولكن مع ذلك لا ينقطع عن سلم الاتهام به فإنه متروك متهم. قال أبو زرعة: ما أعلم أنه حدثت عنه إلا مرة، قيل له: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يكتب حديثه، كان مرجئا، وكان لا - وأومأ بيده إلى فيه -. قال ابن أبي حاتم: يعني لا يصدق. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: (٩٢٩) سئل ابن المبارك عن الحديث الذي يحدثه في أكل العدس: «إنه قدس على لسان سبعين نبيا»، فقال: لا، ولا على لسان نبي واحد، إنه لموذ، منفخ من يحدثكم هذا؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا؟! وقال ابن معين: ليس بشيء
следующие страницы →