Полный текст (2 638 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
فأما جعل القطيفة في القبر، فغير مناقض للتكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرة، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذكر من هو مثل قيس بن الربيع، أو أسوأ حالا، فإن قيسا غاية ما رمي به حديثه، ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء، كشريك، وابن أبي ليلى.
والحديث المذكور يرويه عن قيس، محمد بن مصعب القرقساني.
وأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع، وقد مر ذكره مرات
(٩٢٤) فمنها: حديث: «كان يرفع يديه في كل خفض ورفع».
قال فيه بإثره: كانت فيه غفلة شديدة
(٩٢٥) وكذلك حديث: «أعتقها ولدها».
وغلط في جعله راويا لذلك الحديث.
والحديث المذكور الآن، هو عند أبي أحمد هكذا: حدثنا الحسن بن عبد الله القطان، قال: حدثنا أيوب الوزان قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا قيس، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : «كفن في قطيفة حمراء»
стр. 807
ولقد أخاف أن يكون تصحف لبعض رواته أو رواة الكتاب «الكامل» الذي هو فيه، لفظ «دفن» ب «كفن»، والله أعلم
(٩٢٦) وذكر من طريق البزار، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن النبي ﷺ : «قام على قبر عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر فرش عليه بالماء».
ثم قال: قد تقدم ذكر عاصم.
لم يعرض له بأكثر من هذا، وفي إسناد هذا الحديث من هو أضعف من عاصم، فلا ينبغي أن يطوى ذكره، إذ لعل الجناية منه.
قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا يونس قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره.
العمريون كثير، ومنهم عاصم بن عبيد الله هذا، وأكثر ما يقع في الإسناد هكذا «العمري» غير مسمى، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ومع هذا فقد تبين أن العمري المذكور في هذا الإسناد، الراوي له عن عاصم بن عبيد الله، هو القاسم بن عبد الله العمري.
وتبين ذلك في كتاب البزار، فإنه ساق جملة أحاديث بهذا الإسناد، أعني عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، من
стр. 808
رواية العمري عنه، وهو في بعضها مسمى كما قلناه، من جملتها هذا الحديث.
والقاسم المذكور، هو أخو عبيد الله، وعبد الله، وكلهم بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف جدا.
قال ابن حنبل: هو مدني كذاب، كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه.
ومنهم من يقول: متروك.
ومنهم من يقول: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئا
(٩٢٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أبي المهدي: سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية: كثير بن مرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها».
ثم قال: أبو المهدي كان رجلا صالحا، من صالحي أهل الشام، ولكن حديثه ضعيف لا يحتج به. انتهى كلامه.
فنقول - وبالله التوفيق -: قد تبين في باب النقص من الأسانيد، الفساد الواقع في هذا الحديث، بسقوط «عن» بين أبي الزاهرية وكثير بن مرة،
стр. 809
ونريد الآن بيان ما لهذا الباب، من كونه طوى ذكر من يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك.
قال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي، فذكره.
سعيد بن عبد الجبار الحمصي، ضعيف، بل متروك.
حكى البخاري أن جرير بن عبد الحميد كان يكذبه.
ومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه.
وامتنع أبو حاتم من الرواية عنه.
فهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهدي لا ذنب له، ونحن نلومه
(٩٢٨) وذكر من طريق أبي أحمد، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «يتربص بالغريق يوم وليلة ثم يدفن»
стр. 810
ثم رده بأن قال: لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك.
هذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر سلم بن سالم، راويه عن نوح بن أبي مريم، وهو متهم.
وقد ذكره أبو أحمد في باب سلم بن سالم، وفي باب نوح، وإن كان قد قال: لعل البلاء فيه من نوح وسالم سلما، ولكن مع ذلك لا ينقطع عن سلم الاتهام به فإنه متروك متهم.
قال أبو زرعة: ما أعلم أنه حدثت عنه إلا مرة، قيل له: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يكتب حديثه، كان مرجئا، وكان لا - وأومأ بيده إلى فيه -.
قال ابن أبي حاتم: يعني لا يصدق.
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول:
(٩٢٩) سئل ابن المبارك عن الحديث الذي يحدثه في أكل العدس: «إنه قدس على لسان سبعين نبيا»، فقال: لا، ولا على لسان نبي واحد، إنه لموذ، منفخ من يحدثكم هذا؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا؟!
وقال ابن معين: ليس بشيء
стр. 811
وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك - وذكر عنده حديث لسلم بن سالم - فقال: هذا من عقارب سلم.
وقال أبو زرعة: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعت ابن المبارك يقول: اتق حيات سلم لا تلسعك.
وقال فيه النسائي: ضعيف.
هذا هو الصحيح في أمر هذا الرجل: إنه ضعيف، لا ما قاله أبو أحمد، من أنه لا بأس به.
فليس ينبغي أن يحمل على نوح بن أبي مريم، وإن كان متروكا، في حديث إنما جاءنا عنه على لسان ضعيف
(٩٣٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ إن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم».
ثم قال: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به
(٩٣١) وسيأتي ذكره في «رجم الذي يعمل عمل قوم لوط» بأكثر من هذا
стр. 812
ثم قال: وإسناده عند الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو شيبة: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو. فذكره. انتهى ما ذكر.
ويشبه أن يكون قد تبرأ من عهدته لما ذكر إسناده، هذا هو ظاهر أمره في الأحاديث التي يذكرها بأسانيدها، أنه لم يحكم عليها بشيء، وإنما تركها لنظر المطالع. وقد يندر له خلاف هذا، أن يذكر إسناد ما هو عنده صحيح أو بعضه
(٩٣٢) كما فعل في قصة كعب بن الأشرف، فإنه ساقه من طريق مسلم فقال: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابرا
فذكره.
وإلى هذا، فاعلم أن أبا شيبة أولى بالحمل عليه في هذا الحديث من عمرو ابن أبي عمرو، فإنه ضعيف، وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه.
وقد تقدم لأبي محمد تضعيف أبي شيبة في كتاب الجنائز. فاعلم ذلك
стр. 813
(٩٣٣) وذكر من طريق الدارقطني من حديث غورك بن الخضرم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السائمة، في كل فرس دينار».
ثم قال: تفرد به غورك [وهو ضعيف جدا.
هذا ما ذكر، وقد أساء في ترك ذكر من دون غورك] وهم جماعة ضعفاء.
قال الدارقطني: أخبرني أحمد بن عبدان الشيرازي فيما كتب إلي، أن محمد بن موسى الحارثي، حدثهم قال: أخبرنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، قال: حدثنا الليث بن حماد الإصطخري قال: حدثنا أبو يوسف، عن غورك بن الخضرم، أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السائمة، في كل فرس دينار».
ثم قال الدارقطني: تفرد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدا، ومن دونه ضعفاء. هذا نص ما ذكره به الدارقطني.
وقد طوى أبو محمد ذلك كله، واقتصر على غورك بن الخضرم.
وأبو يوسف، هو القاضي، وهو محمول عليه عندهم، فاعلم ذلك
стр. 814
(٩٣٤) وذكر من طريق البزار حديث: «من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء».
واقتطع إسناده من ابن لهيعة، وطوى ذكر الراوي له عنه، وهو يحيى بن كثير الزيادي، أبو النضر وهو عندهم ضعيف
(٩٣٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن سفيان بن بشر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء فرق، وإن شاء تابع».
ثم قال: لم يسنده غير سفيان بن بشر
هكذا أورده ولم يبين له في الحقيقة علة، فإنه لم يتقدم له قول في سفيان بن بشر، والرجل غير معروف الحال.
والذي لأجله كتبناه الآن، هو أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو الحسن: عبد الباقي بن قانع القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن منصور الفقيه، أبو إسماعيل، ومحمد بن عثمان، قالا: حدثنا سفيان بن بشر، فذكره.
وأقل ما كان عليه أن يبين أنه من رواية عبد الباقي إحالة على ما تقدم
стр. 815
فيه مما ذكرناه الآن، إثر حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ :
(٩٣٦) «كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم»
من تضعيفه إياه، وترك أصحاب الحديث [له] واختلاط عقله قبل موته بسنة
(٩٣٧) وذكر من طريقه أيضا، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «من أفطر يوما من شهر رمضان فليهد بدنة» الحديث.
ثم قال: مقاتل بن سليمان متروك.
هذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك دونه من يمكن أن يكون لغيره فيه نظر، وذكره كان أبرأ للعهدة، وإن كان مقاتل ضعيفا جدا.
قال الدارقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا الحارث بن عبيدة الكلاعي، حدثنا مقاتل بن سليمان. فذكره.
وقال الدارقطني: الحارث بن عبيدة، ومقاتل، ضعيفان.
هذا فعل الدارقطني مخرجه، قد تبرأ من عهدة الحديث بتضعيف الحارث ابن عبيدة ومقاتل جميعا، فما بال أبي محمد يقتصر على مقاتل؟ ولعله مكذوب عليه فيه
стр. 816
وإلى ذلك فإن أحمد بن خالد، وأباه خالد بن عمرو، لا أعرف حالهما
(٩٣٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عمر بن موسى الوجيهي - وهو متروك - عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتزوج المملوك فوق اثنتين».
هكذا ذكره، ولم يبين أنه من رواية بقية عن الوجيهي
(٩٣٩) وذكر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، حديث: «فإذا استرد الواهب ما وهب، فليوقف» الحديث.
ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد عن عمرو، وهو مختلف فيه
(٩٤٠) وذكر من طريق النسائي، من حديث ابن جريج ويحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ حديث: «ليس لقاتل من الميراث شيء».
ولم يقل فيه إلا أن جماعة روته مرسلا، عن عمرو بن شعيب، عن عمر
стр. 817
والحديث المذكور إنما رواه عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، إسماعيل بن عياش، وهو يضعفه إذا روى عن غير الشاميين، فكان عليه أن يبين ذلك ولم يفعل
(٩٤١) وذكر من طريق الدارقطني، من رواية إسحاق بن الفراث، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «رد اليمين على صاحب الحق».
قال: وإسحاق ضعيف.
كذا قال: وطوى ذكر من دون إسحاق، وإسحاق خير ممن دونه، وأنه - أعني إسحاق بن الفراث بن الجعد بن سليم مولى معاوية بن خديج - فقيه ولي القضاء بمصر، خليفة لمحمد بن مسروق الكندي، يكنى أبا نعيم، يروي عن مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، والمفضل بن فضالة، وحميد بن هانئ.
ولم يعرفه أبو حاتم الرازي، وذلك أنه سئل عنه فقال: شيخ ليس بالمشهور.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأينا قاضيا أفضل منه، وكان
стр. 818
عالما.
وقال بحر بن نصر: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت ببلدكم أحدا يحسن العلم إلا ابن الفراث.
قال ابن الوزير: وكان من أكابر أصحاب مالك.
وكان لقي القاضي أبا يوسف بالبصرة وأخذ عنه، وكان يتخير في الأحكام، وولي القضاء، وكان موفقا سديدا. قال ابن الوزير: وسمعته يقول: ولدت سنة خمس وثلاثين ومائة.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من ذي الحجة أربع ومائتين، وله أخ يقال له: يحيى بن الفراث من أكابر أصحاب مالك
هذا كل الذي ذكر به هو من كتاب تاريخ المصريين لأبي سعيد بن يونس.
وإسناد الحديث المذكور هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا أبو هريرة الأنطاكي: محمد بن علي بن حمزة بن صالح، حدثنا يزيد بن محمد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفراث، فذكره.
سليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل الدمشقي، وهو مختلف فيه، إلا أنه كان أروى الناس عن المجهولين، وكانت فيه غفلة، وكان في حد
стр. 819
لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، وكان لا يميز.
ومحمد بن مسروق لا تعرف له حال، روى عنه هشام بن عمار، وموسى ابن عبد الرحمن المسروقي، فاعلم ذلك
(٩٤٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن عبدا من رقيق الخمس سرق
الحديث.
ثم قال: حجاج ليست روايته عن ميمون بمستقيمة.
هذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر جبارة بن مغلس، راويه عن حجاج، وقد تقدم الآن القول فيه
(٩٤٣) وذكر أيضا من طريقه من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: قال ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبيحة أن تفرس قبل أن تموت»
(٩٤٤) وذكر به أيضا حديث آخر، وهو: «النهي عن ذبيحة نصارى
стр. 820
العرب».
ونبه على ما قدم من ضعف شهر والخلاف فيه.
ولم يبين أنهما من رواية جبارة بن المغلس أيضا، عن عبد الحميد المذكور
(٩٤٥) وذكر من طريق أبي داود، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح
عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه».
وضعفه بضعف القداح.
ولم يبين أنه من رواية عتاب بن بشير عنه.
وعتاب بن بشير أبو الحسن الحراني زعموا أنه روى بآخرة أحاديث منكرة، وأنه اختلط عليه العرض والسماع، فتكلموا فيه.
وهذا عندي من الوسواس، ولا يضره ذلك، فإن كل واحد منهما تحمل صحيح، وإنما ذكرناه لأنه مختلف فيه بينهم
(٩٤٦) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث محمد بن عبد الرحمن
стр. 821
الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «كان إذا أكل الطعام أو الإدام أكل بثلاث أصابع».
ثم قال: هذا الحديث ضعيف، وقد وقع ذكر الطفاوي في الطب، قال: وقد رواه عنه الطفاوي أيضا. انتهى كلامه
(٩٤٧) وقد بين كما ذكر أمر الطفاوي [إثر حديث عائشة فيما ينفع من الجذام].
وأسوأ ما ذكره به أنه منكر الحديث.
والذي لأجله كتبنا الآن هذا الحديث، هو أنه من رواية عمرو بن عبد الجبار، عن الطفاوي.
وقد كرر أبو أحمد ذكره في بابه، وأنكره عليه في جملة ما أورد له ولم يخص به الطفاوي، بل جاز عنده أن تكون الجناية من عمرو، فالاقتصار على الطفاوي في تعليله لا معنى له
стр. 822
(٩٤٨) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن لعطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس [قال] رسول الله ﷺ : «لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير» الحديث.
ثم قال فيه: غريب.
لم يذكره بأكثر من هذا، ووجب ذكره في هذا الباب؛ لأنه لما اقتطع ذكره من ابن عطاء، [ثم] لم يقض عليه بالصحة، كان ذلك موهما أنه لا عيب له فيما ترك من إسناده.
وليس كذلك، بل هو من رواية يزيد بن سنان الجزري أبي فروة عن ابن عطاء المذكور، ويزيد ضعيف عندهم
(٩٤٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير - وكان من أصحاب النبي ﷺ - قال: «رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال».
ثم قال: عيسى ضعيف عندهم، بل متروك
стр. 823
لم يزد على هذا، ولم يبين أنه من رواية بقية، عن عيسى، وهو عنده لا يحتج به، ولا بين أيضا أن موسى بن أبي حبيب ضعيف، إلا أنه أبرزه
(٩٥٠) وذكر من طريقه أيضا، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس: «نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة».
ثم أتبعه أنه متن منكر، وتضعيف سعيد بن بشير بأنه يهم في الشيء بعد الشيء، والغالب على حديثه الاستقامة، وعليه الصدق.
ولم يبين أنه من رواية سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، عن الوليد بن مسلم، عنه.
وسليمان مغفل، قد مر ذكره
(٩٥١) وذكر من طريقه أيضا عن خارجة بن مصعب، عن عبد الحميد ابن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب، فلا بأس أن يطلع في الدار».
ثم ضعفه من أجل خارجة المذكور، وطوى ذكر راويه عنه، وهو خالد بن أيوب ولا أعرفه إلا البصري، وهو ضعيف عندهم
стр. 824
ويرويه عن خالد وارث بن الفضل، وهو لا تعرف حاله، وكذا وقع في النسخة: عبد الحميد، وصوابه: عبد المجيد، وقد بينت ذلك في باب الأسماء المغيرة عما هي عليه
(٩٥٢) وذكر من طريقه أيضا من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «نهى رسول الله ﷺ أن يقعد الرجل بين الظل والشمس، وقال: إنه مقعد الشيطان».
ثم قال في عبد الله هذا: ليس بالقوي.
وترك أن يبين أنه من رواية مقدام بن داود عنه، وهو مختلف فيه.
قال أبو أحمد: حدثنا محمد بن أبي علي، حدثنا مقدام، فذكره.
وقال: لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد
(٩٥٣) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عباس: (فلما بلغا مجمع بينهما) قال: إفريقية.
ثم أتبعه أن قال: هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح، وكان من رؤوس المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يكتب حديثه.
هذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنه ترك أن يبين أنه من رواية ابن
стр. 825
الحماني عنه.
وقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن فضيل، قال: حدثنا يوسف ابن سعيد بن مسلم، قال: أملى علي ابن الحماني، قال: حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : (فلما بلغا مجمع بينهما) قال: «إفريقية».
ويحيى بن عبد الحميد الحماني، لا ينبغي أن يطوى ذكره، فإن جماعة - وهم الأكثرون - يضعفونه، بل كان أحمد بن حنبل يكذبه.
وترك الرواية عنه ابن نمير، وأبو زرعة.
وسئل علي بن الحسين بن الجنيد: أيكتب حديثه؟ قال: لا.
وكان ابن معين في كل الروايات عنه يوثقه ويثني عليه.
وأما ما يوهمه إيراد أبي محمد لهذا الحديث - من كونه موقوفا، وهو عند أبي أحمد مرفوع - فقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها موقوفة وهي مرفوعة.
قد ذكرنا من هذا القسم ما كان المسكوت عنه، المتروك ذكره من رواته
стр. 826
ضعيفا، ونذكر الآن منه [ما كان ممن] لم يجر ذكره من رواته مجهولا
(٩٥٤) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي أحمد [أيضا] من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي ذر وعبادة بن الصامت، قالا: قال رسول الله ﷺ : «أقروا بالإيمان، وتسموا به». الحديث.
ثم قال: العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيفه، ولا يصح سماع مكحول من عبادة وأبي ذر.
هذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك أن يبين أنه من رواية أبي غانم الكاتب، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، قال: سمعت العلاء بن كثير، فذكره.
وأبو غانم لا تعرف حاله، وسليمان بن عمرو لا يعرف، إلا أن يكون النخعي، فهو كذاب
(٩٥٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله» الحديث
стр. 827
ثم قال: محمد بن أبان، لا أعرفه الآن، وأما أيوب بن عائذ فمعروف، ثقة. انتهى كلامه.
ولقد جعل من محمد بن أبان مجهولا، وإن كان يغلب على الظن أنه محمد بن أبان الجعفي، جد مشكدانة الحافظ، وهو كوفي ضعيف، كان رأسا في المرجئة، فترك لأجل ذلك حديثه.
وأيوب بن عائذ أيضا كذلك، كوفي، مرجئ، ذكره بذلك البخاري ووراء هذا أن في إسناده من لايعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة فاعلم ذلك
(٩٥٦) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية كثير بن شنظير عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك فضل الجماعة» الحديث.
ثم رده بأن قال: كثير بن شنظير، ليس بقوي
стр. 828
كذا قال ولم يزد.
وكثير بن شنظير، أبو قرة ليس في حد من يترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه، فقد قال فيه ابن معين: صالح الحديث.
وقد روى الناس عنه واحتملوه، وأخرج له مسلم، ومع ذلك ففي حديثه لين، قاله أبو زرعة.
وهذا غير ضائر فإن الناس متفاوتون، وإنما الرجل قليل الحديث، وبحسب ذلك قال فيه من قال: ليس بالقوي.
وقد قال بهذا الذي قلناه فيه، أبو عبد الله بن البيع الحاكم.
وإعراض أبي محمد عن جميع الإسناد إلا كثير بن شنظير، عجب، وذلك أنه حديث أورده أبو أحمد في باب كثير بن شنظير، فتوهم أبو محمد - لأجل ذلك - أنه لا حمل فيه إلا عليه، وليس كذلك، بل قبله في الإسناد من يتعين لتضعيف الخبر به، وضعفه من أجله.
قال أبو أحمد: حدثنا حاجب بن مالك، قال: حدثنا عباد بن الوليد الغبري قال: حدثنا صالح بن رزين المعلم، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن أبان بن طارق، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، فذكره
стр. 829
هذا إسناده عنده، وليس فيه من دون كثير بن شنظير أحسن حالا من كثير المذكور.
أما أبان بن طارق، فمجهول لا يعرف إلا بحديثين، أو ثلاثة
(٩٥٧) أحدها [في قصة نصر مع الطفيلي] وهو روايته عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: «من أتى طعاما لم يدع إليه، دخل سارقا وخرج مغيرا».
وبه ذكره أبو أحمد وقال: لعل له حديثين أو ثلاثة، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وهو أنكر ما يرويه، أو كلاما هذا معناه.
وسئل أبو زرعة عن أبان بن طارق هذا، فقال: شيخ مجهول.
ومحمد بن جابر الراوي عنه، إن لم يكن اليمامي فهو مجهول أيضا، وصالح بن رزين المعلم لا يعرف أصلا، فهذه حال هذا الخبر فاعلمه
(٩٥٨) وذكر من طريقه أيضا عن سعيد بن زربي عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة» الحديث.
ثم أتبعه تضعيف سعيد بن زربي، ولم يذكره غيره.
وهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن
стр. 830
خليفة قال: حدثنا عباد الدورقي، قال: حدثنا محمد بن الصلت قال: حدثنا سعيد بن زربي. فذكره.
وعباد هذا لم أجد له ذكرا، ولا أعرفه في غير هذا
(٩٥٩) وذكر من طريق البزار، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الهرة لا تقطع الصلاة؛ إنما هي من متاع البيت».
وأتبعه أن قال: عبد الرحمن بن أبي الزناد يكتب حديثه على ضعفه.
لم يزد على هذا.
وإسناده عند البزار هكذا: حدثنا فردوس الواسطي، حدثنا مهدي بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي الزناد. فذكره.
مهدي بن عيسى، أبو الحسن الواسطي، يروي عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد الله بن يحيى التوأم، وعبيس بن ميمون،
стр. 831
وخالد بن عبد الله، وهشيم.
روى عنه الرازيان، ولم يذكر فيه أبو محمد بن أبي حاتم تجريحا ولا تعديلا، فهو عنده مجهول الحال.
وليس في رواية أبيه وأبي زرعة عنه ما يقضي له بحسن الحال، فقد رويا عمن لا يثقان.
وفردوس الواسطي أيضا لا أعرف حاله
(٩٦٠) وسيأتي له في باب الأحاديث المصححة بالسكوت حديث «التجرد والاغتسال للإهلال».
سكت عنه، وهو من رواية ابن أبي الزناد، وفيه من لا يعرف، وإنما لم نذكره هاهنا لأنه لم يضعفه، وشرط هذا الباب أن يضعف الحديث برجل ويترك غيره
(٩٦١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب».
ورده بأن قال: حنظلة اختلط، فأنكر عليه، وضعف
стр. 832
هذا كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية عبد الملك بن خطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة، عن حنظلة المذكور.
وعبد الملك لا يعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد العزيز الرملي، وعبد الله بن المفضل العلاف عنه، وحاله مجهولة
(٩٦٢) وذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن سمرة، عن سمرة، عن النبي ﷺ : «ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم».
ثم قال: ليس هذا الإسناد مشهورا.
كذا ذكره، ولم يبرز من إسناده غير سليمان، فإذن لا يرجع قوله: «ليس هذا الإسناد مشهورا» إلا إليه عند من لا يعرف ما قبله، بل يظن أن ما قبله لا نظر فيه، وليس الأمر فيه كذلك.
وحديث سمرة هذا، له إسناد مجهول قبل الوصول إلى سليمان، تروى به جملة أحاديث.
قال أبو داود: حدثنا [محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى] حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة.
وليس في هذا الإسناد من تعرف ثقته إلا موسى بن إسماعيل، وقد بسطنا
стр. 833
القول في هذا الإسناد بأكثر من هذا في باب الأحاديث التي أتبعها [منه] كلاما يقضي ظاهره بصحتها وليست [كذلك] بصحيحة
(٩٦٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ : «كان يمشي خلف الجنازة» الحديث.
ثم قال: يحيى هذا منكر الحديث.
لم يزد على هذا، وهو كما ذكر منكر الحديث، قاله السعدي.
وقال محمد بن عوف: سمعت ابن معين يضعفه، وذكر أنه احترقت كتبه، وأنه روى أحاديث منكرة.
وفي رواية الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء.
قال أبو أحمد بن عدي: له كتاب مصنف في حفظ اللسان، حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي: هشام بن عبد الله، عنه وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف
стр. 834
والذي لأجله كتبناه الآن هنا، هو أنه يرويه عن يحيى بن سعيد المذكور، سليمان بن أبي سلمة، ولا يعرف من هو، ويروي عن سليمان هذا الحسن بن أبي معشر، شيخ أبي أحمد بن عدي.
وإلى ذلك فإن عبد الحميد بن سليمان - أخا فليح بن سليمان - ضعيف، أضعف من أخيه فليح، فاعلم ذلك
(٩٦٤) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أبي معشر: نجيح، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله».
ثم قال: أبو معشر هذا، من ضعفه أكثر ممن وثقه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
لم يزد على هذا، وهذا الحديث إنما ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا علي بن سعيد، حدثني محمد بن أبي معشر، حدثني أبي، عن سعيد المقبري، فذكره.
ومحمد بن أبي معشر لا تعرف له حال، بل لم أجد له ذكرا، غير أني أرى أبا أحمد يروي عن علي بن سعيد عنه، وعن محمد بن هارون عنه، وعن شعيب الذارع عنه، ولا ينبغي أن يقبل حديثه حتى تعرف حاله
стр. 835
فأما أبوه، فقد وثقه قوم وضعفه آخرون، وإنما يغلط أبا محمد في مثل هذا، ذكر أبي أحمد للحديث في باب أبي معشر، فيظن أن ذلك منه تبرئة لابنه الراوي له عنه، فاعلم ذلك
(٩٦٥) وذكر من طريقه أيضا، عن مبشر بن عبيد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: «نهى رسول الله ﷺ عن صيام الدارة».
يعني آخر يوم من الشهر.
وقال في مبشر بن عبيد: متروك.
وهذا الحديث يرويه أبو أحمد، عن ابن قتيبة - هو محمد بن الحسن بن قتيبة - قال: حدثنا عيسى بن هلال، قال: حدثنا شريح بن يزيد، قال: حدثنا مبشر بن عبيد فذكره.
وعيسى بن هلال ليس بالصدفي المصري، ولا البصري، ولا أعرفه
(٩٦٦) وذكر من طريقه أيضا، عن إبراهيم بن أبي حية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «استأذنت النبي ﷺ في أن أبتني كنيفا بمنى، فلم يأذن لي»
стр. 836
ثم قال: إبراهيم هذا وثقه ابن معين.
وقال فيه البخاري، وأبو حاتم: «منكر الحديث».
لم يزد على هذا.
وهذا الحديث إنما يرويه أبو أحمد، عن أحمد بن محمد ابن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدثنا داود بن حماد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حية، فذكره.
وداود بن حماد هذا، يشبه أن يكون داود بن حماد بن فرافصة، البلخي، كان بنيسابور، يروي عن سفيان بن عيينة، ووكيع، وإبراهيم بن الأشعث، روى عنه أبو زرعة، وأحمد بن سلمة النيسابوري.
بهذا ذكره ابن أبي حاتم من غير مزيد، فحاله مجهولة، وإن لم يكن هو، فهو مجهول العين والحال، والله أعلم
(٩٦٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن الحسن بن دينار، عن أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا من النكاح أربعا».
وضعفه بالحسن بن دينار.
وقد بينا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، الخطأ في قوله: «الحسن ابن دينار» وأن صوابه: «الحسن بن عمارة»، وترك الراوي عنه، وهو
стр. 837
سليمان بن عبد العزيز، فإنه من لا يعرف، والراوي عنه - وهو عبد الله بن سعيد، أبو الخصيب لا يعرف أيضا من هو
(٩٦٨) وذكر حديث «النهي عن استرضاع الحمقاء، فإن اللبن يشبه».
وترك من رواته من لم ينبه عليه ممن هو مجهول لا يعرف.
وقد كتبناه في باب الأحاديث التي لم يعبها بغير الإرسال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا
(٩٦٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث سعيد بن المرزبان عن يزيد الفقير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لا رضاع بعد الفصال» الحديث.
ثم ضعفه بأن قال: سعيد هذا، هو أبو سعد البقال، أحسن ما قيل فيه: إنه [كان] لا يكذب، وأنه ممن يكتب حديثه
стр. 838
هذا ما ذكر، وهو - أعني أبا سعيد البقال - ضعيف جدا، والقول فيه أغلظ مما قال أبو محمد، فإنه منكر الحديث.
وإلى ذلك فإن دونه من لا يعرف وهو أبو مسعود اليمني، فاعلم ذلك
(٩٧٠) وذكر من طريقه أيضا، من حديث الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين».
ثم قال: هذا يعرف بالهيثم، مسندا، عن ابن عيينة، وغيره يقفه على ابن عباس.
والهيثم هذا، سكن أنطاكية، ويقال: هو البغدادي، ويغلط الكثير على الثقات، كما يغلط غيره، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب.
وذكر أبو حاتم الهيثم هذا، وقال: وثقه أحمد بن حنبل. انتهى كلامه.
وهو بعينه كلام أبي أحمد، إلا ما حكاه عن أبي حاتم.
والمقصود أن تعلم أن دون الهيثم من لا يعرف
стр. 839
قال أبو أحمد: سمعت عمر بن محمد الوكيع يقول: حدثنا أبو الوليد: يزيد الأنطاكي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان، فذكره.
وأبو الوليد هذا لا يعرف
(٩٧١) وذكر من طريقه أيضا، من حديث إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: أظنه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «الضيافة على أهل الوبر، وليست على أهل المدر».
ثم قال: إبراهيم هذا، يحدث بالمناكير.
هذا ما ذكر، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية من لا يعرف.
قال أبو أحمد: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله - قال أبو أحمد: أظنه الكجي - قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق، فذكر الحديث كما قال.
فإبراهيم هذا الذي ظن به أبو أحمد أنه الكجي، لا يتحقق أنه هو، فهو
стр. 840
مجهول، والكجي أحد الأثبات
(٩٧٢) وذكر من طريقه أيضا، من حديث يحيى بن سعيد المازني، الفارسي، قاضي شيراز، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «نهى عن عتق اليهودي، والنصراني، والمجوسي».
ورده بيحيى بن سعيد المذكور.
وهو به مردود، ولكن دونه من لا يعرف.
قال أبو أحمد: حدثنا علي بن أحمد بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الله ابن زيد الديباجي، حدثنا أيوب بن سليمان الجبلي، أبو اليسع، حدثنا يحيى بن سعيد المذكور.
وأيوب هذا، وأحمد الراوي عنه، لا تعرف لهما حال
(٩٧٣) وكذلك القول في حديث آخر، ذكره من طريق أبي أحمد أيضا بهذا الإسناد في الذي يحلف بالمشي إلى مكة وبالهدي وبالأيمان المغلظة، إن مضى شهر كذا وكذا حتى يطلق امرأته، «إنها يمين يكفرها» من حديث ابن عباس وابن عمر
стр. 841
(٩٧٤) وذكر من طريقه أيضا، عن يحيى بن عمر بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإنها كفارتها إلا طلاقا أو عتاقا».
وضعفه بضعف يحيى هذا.
وأعرض عن ابنه مالك بن يحيى راويه عنه، وعن أبيه عمرو بن مالك، وعن المنذر بن الوليد الجارودي، راويه عن مالك بن يحيى، وما منهم من تعرف له حال
(٩٧٥) وذكر من طريقه أيضا، من رواية ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: «قطع رسول الله ﷺ سارقا من المفصل».
ثم قال: ليث هو ابن أبي سليم، ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو راويه عن مالك بن مغول، عن ليث، وخالد ثقة معروف.
كذا ذكره، وترك دون خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عبد الرحمن بن سلمة، ولا أعرف له حالا
стр. 842
قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عيسى الوشاء بتنيس قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، فذكره
(٩٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن ملقام بن التلب، عن أبيه: «صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما».
ثم قال: ملقام ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا غالب بن حجرة
انتهى ما ذكر.
غالب بن حجرة - بضم الحاء - كذا ضبطه الأمير من ماكولا وهو راوي هذا الحديث، عن ملقام بن التلب، وهو لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عبد الله الرقاشي، وموسى بن إسماعيل، وحرمي بن حفص
(٩٧٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عمر بن موسى بن وجيه، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «كان يكره أكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة، والغدة والأنثيين، والحياء، والدم»
стр. 843
ثم قال: عمر بن موسى متروك.
وهو كما قال، ولم ينبه على واصل بن أبي جميل، ولكنه أبرزه، وهو لم تثبت له عدالة، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وإلى ذلك فإن هذا الحديث إنما يرويه عن عمر بن موسى فهر بن بشر الداماني، وهو مجهول الحال، ولا أعلم له ذكرا في شيء من مصنفات الرجال، مظان كره وذكر أمثاله، غير أن ابن الفرضي ذكره لضبط اسمه، فذكره بالراء والفاء المكسورة ولم يزد على أن قال: روى عنه أيوب بن محمد الوزان، أخذا من إسناد هذا الحديث، فهو يرويه عنه، فاعلم ذلك
(٩٧٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث غالب بن عبيد الله الجزري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم أكلها بعد ذلك».
وضعفه بغالب بن عبيد الله، فإنه متروك الحديث.
إلا أن أبا أحمد يرويه من رواية مسعود بن جويرية، قال: حدثنا عمر بن أيوب، عن غالب، فذكره، ويروي بهذا الإسناد أحاديث.
ومسعود هذا لا تعرف حاله
стр. 844
(٩٧٩) وذكر من طريقه أيضا من رواية ابن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تجمع شيئين مما يبغي، أحدهما على الآخر» الحديث.
وتكلم على وقاء بن إياس، وذكر الخلاف فيه، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن عيسى بن ماسرجس والمسيب بن واضح.
أما المسيب فقد قدم القول فيه إثر حديث:
(٩٨٠) «النهي عن شم الطعام كما تشم السباع».
وأما يحيى بن عيسى هذا فلا أعرف حاله
(٩٨١) وذكر من طريق أبي داود، عن مالك بن أبي مريم، قال: دخلنا على عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها»
стр. 845
وعرض من إسناده لمعاوية بن صالح، فذكر الخلاف فيه، ومعاوية إنما يرويه عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم.
وحاتم هذا، سئل ابن معين عنه فقال: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ.
وليس في هذا ما يقضي له بالثقة، وهو طائي حمصي، روى عنه معاوية ابن صالح، والجراح بن مليح.
ومالك بن أبي مريم أيضا لا تعرف حاله إلا أنه قد أبرز اسمه كالمتبرئ من عهدته.
قد فرغنا من ذكر أحد القسمين، وهو ما ذكر فيه من الأسانيد قطعا، وكان الحديث بمن لم يذكر ممن طوى ذكره ضعيفا، بحيث لا تتعين الجناية في حق من ضعف هو الخبر به.
ونذكر الآن إن شاء الله [تعالى] القسم الأول: وهو ما ذكر من الأحاديث بقطع من أسانيدها، ثم ضعفها بذكر بعض من في تلك القطع، وترك بعض من فيها.
وقد قلنا: إنه أعذر في هذا من حيث أبرز ذكر من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتبري من عهدته، وإحالة للمطالع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا
следующие страницы →